# ٥٢ - (فياليت الشباب يعود يوما ... فأخبره بما فعل المشيب)
وبالممكن قليلا
وحكمه أن ينصب الاسم ويرفع الخبر قال الفراء وبعض أصحابه وقد ينصبهما كقوله
# ٥٢ - (... يا ليت أيام الصبا رواجعا)
وبني على ذلك ابن المعتز قوله
# ٥٢٣ - (مرت بنا سحرا طير فقلت لها ... طوباك ياليتني إياك طوباك)
والأول عندنا محمول على حذف الخبر وتقديره أقبلت لا تكون خلافا للكسائي لعدم تقدم إن ولو الشرطيتين ويصح بيت ابن المعتز على إنابة ضمير النصب عن ضمير الرفع
وتقترن بها ما الحرفية فلا تزيلها عن الاختصاص بالأسماء لا يقال ليتما قام زيد خلافا لابن أبي الربيع وطاهر القزويني ويجوز حينئذ إعمالها لبقاء الاختصاص وإهمالها حملا على أخواتها ورووا بالوجهين قول النابغة
# ٥٢٤ - (قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد)
ويحتمل أن الرفع على أن ما موصولة وأن الإشارة خبر ل هو محذوفا أي ليت هو هذا الحمام لنا فلا يدل حينئذ على الإهمال ولكنه احتمال مرجوح لأن حذف العائد المرفوع بالابتداء في صلة غير أي مع عدم طول
الصلة قليل ويجوز ليتما زيدا ألقاه على الإعمال ويمتنع على إضمار فعل على شريطة التفسير
لعل
حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر قال بعض أصحاب الفراء وقد ينصبهما وزعم يونس أن ذلك لغة لبعض العرب وحكى لعل أباك منطلقا وتأويله عندنا على إضمار يوجد وعند الكسائي على إضمار يكون
وقد مر أن عقيلا يخفضون بها المبتدأ كقوله
# ٥٢٥ - (... لعل أبي المغوار منك قريب)
وزعم الفارسي أنه لا دليل في ذلك لأنه يحتمل أن الأصل لعله لأبي المغوار منك جواب قريب فحذف موصوف قريب وضمير الشأن ولام لعل الثانية تخفيفا وأدغم الأولى في لام الجر ومن ثم كانت مكسورة ومن فتح فهو على لغة من يقول المال لزيد بالفتح وهذا تكلف كثير ولم يثبت تخفيف لعل ثم هو محجوج بنقل الأئمة أن الجر ب لعل لغة قوم بأعيانهم
واعلم أن مجرور لعل في موضع رفع بالابتداء لتنزيل لعل منزلة الجار الزائدة نحو بحسبك درهم بجامع ما بينهما من عدم التعلق بعامل وقوله قريب هو خبر ذلك المبتدأ ومثله لولاي لكان كذا على قوله سيبويه إن لولا جارة وقولك رب رجل يقول ذلك ونحوه قوله
# ٥٢٦ - (... وجيران لنا كانوا كرام)
على قول سيبويه إن كان زائدة وقول الجمهور إن الزائد لا يعمل شيئا فقيل الأصل هم لنا ثم وصل الضمير بكان الزائدة إصلاحا للفظ لئلا يقع الضمير المرفوع المنفصل إلى جانب الفعل وقيل بل الضمير توكيد للمستتر في لنا على أن لنا صفة لجيران ثم وصل لما ذكر وقيل بل هو معمول لكان بالحقيقة فقيل على أنها ناقصة ولنا الخبر وقيل بل على أنها زائدة وأنها تعمل في الفاعل كما يعمل فيه العامل الملغى نحو زيد ظننت عالم
وتتصل بلعل ما الحرفية فتكفها عن العمل لزوال اختصاصها حينئذ بدليل قوله
# ٥٢٧ - (لعلما ... أضاءت لك النار الحمار المقيدا)
وجوز قوم إعمالها حينئذ حملا على ليت لاشتراكهما في أنهما يغيران معنى الابتداء وكذا قالوا في كأن وبعضهم خص لعل بذلك لأشدية التشابه لأنها وليت للانشاء وأما كأن فللخبر
قيل وأول لحن سمع بالبصرة
# ٥٢٨ - (... لعل لها عذر وأنت تلوم)
وهذا محتمل لتقدير ضمير الشأن كما تقدم في إن من أشد الناس عذابا
يوم القيامة المصورون
وفيها عشر لغات مشهورة ولها معان
أحدها التوقع وهو ترجي المحبوب والإشفاق من المكروه نحو لعل الحبيب واصل ولعل الرقيب حاصل وتختص بالممكن وقول فرعون ﴿لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات﴾ إنما قاله جهلا أو مخرقة وإفكا
الثاني التعليل أثبته جماعة منهم الأخفش والكسائي وحملوا عليه ﴿فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾ ومن لم يثبت ذلك يحمله على الرجاء ويصرفه للمخاطبين أي اذهبا على رجائكما
الثالث الاستفهام أثبته الكوفيون ولهذا علق بها الفعل في نحو ﴿لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ ونحو ﴿وما يدريك لعله يزكى﴾ قال الزمخشري وقد أشربها معنى ليت من قرأ ﴿فاطلع﴾ اه وفي الآية بحث سيجيء
ويقترن خبرها ب أن كثيرا حملا على عسى كقوله
# ٥٢٩ - (لعلك يوما أن تلم ملمة ...)
وبحرف التنفيس قليلا كقوله
# ٥٣٠ - (فقولا لها قولا رقيقا لعلها ... سترحمني من زفرة وعويل)
وخرج بعضهم نصب ﴿فاطلع﴾ على تقدير أن مع أبلغ كما خفض المعطوف من بيت زهير
# ٥٣ - (بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا)
على تقدير الباء مع مدرك
ولا يمتنع كون خبرها فعلا ماضيا خلافا للحريري وفي الحديث وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وقال الشاعر
# ٥٣ - (وبدلت قرحا داميا بعد صحة ... لعل منايانا تحولن أبؤسا)
وأنشد سيبويه
# ٥٣٣ - (أعد نظرا يا عبد قيس لعلما ... أضاءت لك النار الحمار المقيدا)
فإن اعترض بأن لعل هنا مكفوفة بما فالجواب أن شبهة المانع أن لعل للاستقبال فلا تدخل على الماضي ولا فرق على هذا بين كون الماضي معمولا لها أو معمولا لما في حيزها ومما يوضح بطلان قوله ثبوت ذلك في خبر ليت وهي بمنزلة لعل نحو ﴿يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا﴾ ﴿يا ليتني كنت ترابا﴾
يا ليتني قدمت لحياتي ﴿يا ليتني كنت معهم﴾
تنبيه
من مشكل باب ليت وغيره قول يزيد بن الحكم
# ٥٣٤ - (فليت كفافا كان خيرك كله ... وشرك عني ما ارتوى الماء مرتو)
وإشكاله من أوجه أحدها عدم ارتباط خبر ليت باسمها إذ الظاهر أن كفافا اسم ليت وأن كان تامة وأنها وفاعلها الخبر ولا ضمير في هذه الجملة والثاني تعليقه عن بمرتو والثالث إيقاعه الماء فاعلا بارتوى وإنما يقال ارتوى الشارب
والجواب عن الأول أن كفافا إنما هو خبر ل كان مقدم عليها وهو بمعنى كاف واسم ليت محذوف للضرورة أي فليتك أو فليته أي فليت الشأن ومثله قوله
# ٥٣٥ - (فليت دفعت الهم عني ساعة ...)
وخيرك اسم كان وكله توكيد له والجملة خبر ليت وأما وشرك فيروى بالرفع عطفا على خيرك فخبره إما محذوف تقديره كفافا فمرتو فاعل بارتوى وإما مرتو على أنه سكن للضرورة كقوله
# ٥٣٦ - (ولو أن واش باليمامة داره ... وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا)
وروي بالنصب إما على أنه اسم ل ليت محذوفة وسهل حذفها تقدم ذكرها كما سهل ذلك حذف كل وبقاء الخفض في قوله
# ٥٣٧ - (أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا)
وإما على العطف على اسم ليت المذكورة إن قدر ضمير المخاطب فأما ضمير الشأن فلا يعطف عليه لو ذكر فكيف وهو محذوف ومرتو على الوجهين مرفوع إما لأنه خبر ليت المحذوفة أو لأنه عطف على خبر ليت المذكورة
وعن الثاني بأنه ضمن مرتو معنى كاف لأن المرتوي يكف عن الشرب كما جاء ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾ لأن ﴿يخالفون﴾ في معنى يعدلون ويخرجون وإن علقته ب كفافا محذوفا على وجه مر ذكره فلا إشكال
وعن الثالث أنه إما على حذف مضاف أي شارب الماء وإما على جعل الماء مرتويا مجازا كما جعل صاديا في قوله
# ٥٣٨ - (... وجبت هجيرا يترك الماء صاديا)
ويروى الماء بالنصب على تقدير من كما في قوله تعالى ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا﴾
) ففاعل ارتوى على هذا مرتو كما تقول ما شرب الماء شارب
لكن مشددة النون
حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر وفي معناها ثلاثة أقوال
أحدها وهو المشهور أنه واحد وهو الاستدراك وفسر بأن تنسب لما بعدها حكما مخالفا لحكم ما قبلها ولذلك لا بد أن يتقدمها كلام مناقض لما بعدها نحو ما هذا ساكنا لكنه متحرك أو ضد له نحو ما هذا أبيض لكنه أسود قيل أو خلاف نحو ما زيد قائما لكنه شارب وقيل لا يجوز ذلك
والثاني أنها ترد تارة للاستدراك وتارة للتوكيد قاله جماعة منهم صاحب البسيط وفسروا الاستدراك برفع ما يتوهم ثبوته نحو ما زيد شجاعا لكنه كريم لأن الشجاعة والكرم لا يكادان يفترقان فنفي أحدهما يوهم انتفاء الآخر وما قام زيد لكن عمرا قام وذلك إذا كان بين الرجلين تلابس أو تماثل في الطريق ومثلوا للتوكيد بنحو لو جاءني أكرمته لكنه لم يجيء فأكدت ما أفادته لو من الامتناع
والثالث أنها للتوكيد دائما مثل إن ويصحب التوكيد معنى الاستدراك وهو قول ابن عصفور قال في المقرب إن وأن ولكن ومعناها التوكيد
ولم يزد على ذلك وقال في الشرح معنى لكن التوكيد وتعطي مع ذلك الاستدراك اه
والبصريون على أنها بسيطة وقال الفراء أصلها لكن أن فطرحت الهمزة للتخفيف ونون لكن للساكنين كقوله
# ٥٣٩ - (... ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل)
وقال باقي الكوفيين مركبة من لا وإن والكاف الزائدة لا التشبيهية وحذفت الهمزة تخفيفا
وقد يحذف اسمها كقوله
# ٥٤٠ - (فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي ... ولكن زنجي عظيم المشافر)
أي ولكنك زنجي وعليه بيت المتنبي
# ٥٤ - (وما كنت ممن يدخل العشق قلبه ... ولكن من يبصر جفونك يعشق)
وبيت الكتاب
# ٥٤ - (ولكن من لا يلق أمرا ينوبه ... بعدته ينزل به وهو أعزل)
ولا يكون الاسم فيهما من لأن الشرط لا يعمل فيه ما قبله
ولا تدخل اللام في خبرها خلافا للكوفيين احتجوا بقوله
# ٥٤٣ - (... ولكنني من حبها لعميد)
ولا يعرف له قائل ولا تتمة ولا نظير ثم هو محمول على زيادة اللام أو على أن الأصل لكن إنني ثم حذفت الهمزة تخفيفا ونون لكن للساكنين
لكن ساكنة النون
ضربان مخففة من الثقيلة وهي حرف ابتداء لا يعمل خلافا للأخفش ويونس لدخولها بعد التخفيف على الجملتين وخفيفة بأصل الوضع فإن وليها كلام فهي حرف ابتداء لمجرد إفادة الاستدراك وليست عاطفة ويجوز أن تستعمل بالواو نحو ﴿ولكن كانوا هم الظالمين﴾ وبدونها نحو قول زهير
# ٥٤٤ - (إن ابن ورقاء لاتخشى بوادره ... لكن وقائعه في الحرب تنتظر)
وزعم ابن أبي الربيع أنها حين اقترانها بالواو عاطفة جملة على جملة وأنه ظاهر قول سيبويه وإن وليها مفرد فهي عاطفة بشرطين
أحدهما أن يتقدمها نفي أو نهي نحو ما قام زيد لكن عمرو ولا يقم زيد لكن عمرو فإن قلت قام زيد ثم جئت بلكن جعلتها حرف ابتداء فجئت بالجملة فقلت لكن عمرو لم يقم وأجاز الكوفيون لكن عمرو على العطف وليس بمسموع
الشرط الثاني ألا تقترن بالواو قاله الفارسي وأكثر النحويين وقال قوم لا تستعمل مع المفرد إلا بالواو
واختلف في نحو ما قام زيد ولكن عمرو على أربعة أقوال أحدها ليونس إن لكن غير عاطفة والواو عاطفة مفرده على مفرد الثاني لابن مالك إن لكن غير عاطفة والواو عاطفة لجملة حذف بعضها على جملة صرح بجميعها قال فالتقدير في نحو ما قام زيد ولكن عمرو ولكن قام عمرو وفي ﴿ولكن رسول الله﴾ ولكن كان رسول الله وعلة ذلك أن الواو لا تعطف مفردا على مفرد مخالف له في الإيجاب والسلب بخلاف الجملتين المتعاطفتين فيجوز تخالفهما فيه نحو قام زيد ولم يقم عمرو والثالث لابن عصفور إن لكن عاطفة والواو زائدة لازمة والرابع لابن كيسان إن لكن عاطفة والواو زائدة غير لازمة
وسمع ما مررت برجل صالح لكن طالح بالخفض فقيل على العطف وقيل بجار مقدر أي لكن مررت بطالح وجاز إبقاء عمل الجار بعد حذفه لقوة الدلالة عليه بتقدم ذكره
ليس
كلمة دالة على نفي الحال وتنفي غيره بالقرينة نحو ليس خلق الله مثله وقول الأعشى
# ٥٤٥ - (له نافلات ما يغب نوالها ... وليس عطاء اليوم مانعه غدا)
وهي فعل لا يتصرف وزنه فعل بالكسر ثم التزم تخفيفه ولم نقدره فعل بالفتح لأنه لا يخفف ولا فعل بالضم لأنه لم يوجد في يائي العين إلا في هيؤ وسمع لست بضم اللام فيكون على هذه اللغة كهيؤ
وزعم ابن السراج أنه حرف بمنزلة ما وتابعه الفارسي في الحلبيات وابن شقير وجماعة والصواب الأول بدليل لست ولستما ولستن وليسا وليسوا وليست ولسن
وتلازم رفع الاسم ونصب الخبر وقيل قد تخرج عن ذلك في مواضع
# ١ - أحدها أن تكون حرفا ناصبا للمستثنى بمنزلة إلا نحو أتوني ليس زيدا والصحيح أنها الناسخة وأن اسمها ضمير راجع للبعض المفهوم مما تقدم واستتاره واجب فلا يليها في اللفظ إلا المنصوب وهذه المسألة كانت سبب قراءة سيبويه النحو وذلك أنه جاء إلى حماد بن سلمة لكتابة الحديث فاستملى منه قوله صلى الله عليه وآله وسلم ليس من أصحابي أحد إلا ولو شئت لأخذت عليه ليس أبا الدرداء فقال سيبويه ليس أبو الدرداء فصاح به حماد لحنت يا سيبويه إنما هذا استثناء فقال سيبويه والله لأطلبن علما لا يلحنني معه أحد ثم مضى ولزم الخليل وغيره
# ٢ - والثاني أن يقترن الخبر بعدها ب إلا نحو ليس الطيب إلا المسك بالرفع فإن بني تميم يرفعونه حملا لها على ما في الإهمال عند
انتقاض النفي كما حمل أهل الحجاز ما على ليس في الإعمال عند استيفاء شروطها حكى ذلك عنهم أبو عمرو بن العلاء فبلغ ذلك عيسى بن عمر الثقفي فجاءه فقال يا أبا عمرو ما شيء بلغني عنك ثم ذكر ذلك له فقال له أبو عمرو نمت وأدلج الناس ليس في الأرض تميمي إلا وهو يرفع ولا حجازي إلا وهو ينصب ثم قال لليزيدي ولخلف الأحمر اذهبا إلى أبي مهدي فلقناه الرفع فإنه لا يرفع وإلى المنتجع التميمي فلقناه النصب فإنه لا ينصب فأتياهما وجهدا بكل منهما أن يرجع عن لغته فلم يفعل فأخبرا أبا عمرو وعنده عيسى فقال له عيسى بهذا فقت الناس
وخرج الفارسي ذلك على أوجه
أحدها أن في ليس ضمير الشأن ولو كان كما زعم لدخلت إلا على أول الجملة الاسمية الواقعة خبرا فقيل ليس إلا الطيب المسك كما قال
# ٥٤٦ - (ألا ليس إلا ما قضى الله كائن ... وما يستطيع المرء نفعا ولا ضرا)
وأجاب بأن إلا قد توضع في غير موضعها مثل ﴿إن نظن إلا ظنا﴾ وقوله
# ٥٤٧ - (... وما اغتره الشيب إلا اغترارا)
أي إن نحن إلا نظن ظنا وما اغتره اغترارا إلا الشيب لأن الاستثناء المفرغ لا يكون في المفعول المطلق التوكيدي لعدم الفائدة فيه وأجيب بأن المصدر في الآية والبيت نوعي على حذف الصفة أي إلا ظنا ضعيفا وإلا اغترارا عظيما
الثاني أن الطيب اسمها وأن خبرها محذوف أي في الوجود وأن المسك بدل من اسمها
الثالث أنه كذلك ولكن إلا المسك نعت للاسم لأن تعريفه تعريف الجنس فهو نكرة معنى أي ليس طيب غير المسك طيبا
ولأبي نزار الملقب بملك النحاة توجيه آخر وهو أن الطيب اسمها والمسك مبتدأ حذف خبره والجملة خبر ليس والتقدير إلا المسك أفخره
وما تقدم من نقل أبي عمرو أن ذلك لغة تميم يرد هذه التأويلات
وزعم بعضهم عن قائل ذلك أنه قدرها حرفا وأن من ذلك قولهم ليس خلق الله مثله وقوله
# ٥٤٨ - (هي الشفاء لدائي لو ظفرت بها ... وليس منها شفاء النفس مبذول)
ولادليل فيهما لجواز كون ليس فيهما شأنية
# ٣ - الموضع الثالث أن تدخل على الجملة الفعلية أو على المبتدأ والخبر مرفوعين كما مثلنا وقد أجبنا على ذلك
# ٤ - الرابع أن تكون حرفا عاطفا أثبت ذلك الكوفيون أو البغداديون على خلاف بين النقلة واستدلوا بنحو قوله
# ٥٤٩ - (أين المفر والإله الطالب ... والأشرم المغلوب ليس الغالب)
وخرج على أن الغالب اسمها والخبر محذوف قال ابن مالك وهو في الأصل ضمير متصل عائد على الأشرم أي ليسه الغالب كما تقول الصديق كانه زيد ثم حذف لاتصاله ومقتضى كلامه أنه لولا تقديره متصلا لم يجز حذفه وفيه نظر
حرف الميم
ما تأتي على وجهين اسمية وحرفية وكل منهما ثلاثة أقسام
فأما أوجه الاسمية
# ١ - فأحدها أن تكون معرفة وهي نوعان
ناقصة وهي الموصولة نحو ﴿ما عندكم ينفد وما عند الله باق﴾
وتامة وهي نوعان
عامة أي مقدرة بقولك الشيء وهي التي لم يتقدمها اسم تكون هي وعاملها صفة له في المعنى نحو ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾ أي فنعم الشيء هي والأصل فنعم الشيء إبداؤها لأن الكلام في الإبداء لا في الصدقات ثم حذف المضاف وأنيب عنه المضاف إليه فانفصل وارتفع
وخاصة هي التي تقدمها ذلك وتقدر من لفظ ذلك الاسم نحو غسلته غسلا نعما ودققته دقا نعما أي نعم الغسل ونعم الدق وأكثرهم لا يثبت مجيء ما معرفة تامة وأثبته جماعة منهم ابن خروف ونقله عن سيبويه
# ٢ - والثاني أن تكون نكرة مجردة عن معنى الحرف وهي أيضا نوعان ناقصة وتامة
فالناقصة هي الموصوفة وتقدر بقولك شيء كقولهم مررت بما معجب لك أي بشيء معجب لك وقوله
# ٥٥٠ - (لما نافع يسعى اللبيب لا تكن ... لشيء بعيد نفعه الدهر ساعيا)
وقول الآخر
# ٥٥ - (ربما تكره النفوس من الأمر ... له فرجة كحل العقال)
أي رب شيء تكرهه النفوس فحذف العائد من الصفة إلى الموصوف ويجوز أن تكون ما كافة والمفعول المحذوف اسما ظاهرا أي قد تكره النفوس من الأمر شيئا أي وصفا فيه أو الأصل من الأمور أمرا وفي هذا إنابة المفرد عن الجمع وفيه وفي الأول إنابة الصفة غير المفردة عن الموصوف إذ الجملة بعده صفة له وقد قيل في ﴿إن الله نعما يعظكم به﴾ إن المعنى نعم هو شيئا يعظكم به فما نكرة تامة تمييز والجملة صفة والفاعل مستتر وقيل ما معرفة موصولة فاعل والجملة صلة وقيل غير ذلك وقال سيبويه في ﴿هذا ما لدي عتيد﴾ المراد
شيء لدي عتيد أي معد أي لجهنم بإغوائي إياه أو حاضر والتفسير الأول رأي الزمخشري وفيه أن ما حينئذ للشخص العاقل وإن قدرت ما موصولة فعتيد بدل منها أو خبر ثان أو خبر لمحذوف
والتامة تقع في ثلاثة أبواب
أحدها التعجب نحو ما أحسن زيدا المعنى شيء حسن زيدا جزم بذلك جميع البصريين إلا الأخفش فجوزه جوز أن تكون معرفة موصولة والجملة بعدها صلة لا محل لها وأن تكون نكرة موصوفة والجملة بعدها في موضع رفع نعتا لها وعليهما فخبر المبتدأ محذوف وجوبا تقديره شيء عظيم ونحوه
الثاني باب نعم وبئس نحو غسلته غسلا نعما ودققته دقا نعما أي نعم شيئا فما نصب على التمييز عند جماعة من المتأخرين منهم الزمخشري وظاهر كلام سيبويه أنها معرفة تامة كما مر
والثالث قولهم إذا أرادوا المبالغة في الإخبار عن أحد بالإكثار من فعل كالكتابة إن زيدا مما أن يكتب إي إنه من أمر كتابة أي إنه مخلوق من أمر وذلك الأمر هو الكتابة فما بمعنى شيء وأن وصلتها في موضع خفض بدل منها والمعنى بمنزلته في ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ وجعل لكثرة عجلته كأنه خلق منها وزعم السرافي وابن خروف وتبعهما ابن مالك ونقله عن سيبويه أنها معرفة تامة بمعنى الشيء أو الأمر وأن وصلتها مبتدأ والظرف خبره والجملة خبر لإن ولا يتحصل للكلام معنى طائل على هذا التقدير
# ٣ - والثالث أن تكون نكرة مضمنة معنى الحرف وهي نوعان
أحدهما الاستفهامية ومعناها أي شيء نحو ﴿ما هي﴾ ﴿ما لونها﴾ ﴿وما تلك بيمينك﴾ ﴿قال موسى ما جئتم به السحر﴾ وذلك على قراءة أبي عمرو ﴿السحر﴾ بمد الألف فما مبتدأ والجملة بعدها خبر وآلسحر إما بدل من ما ولهذا قرن بالاستفهام وكأنه قيل آلسحر جئتم به وإما بتقدير أهو السحر أو آلسحر هو وأما من قرأ ﴿السحر﴾ على الخبر فما موصولة والسحر خبرها ويقويه قراءة عبد الله ﴿ما جئتم به السحر﴾
ويجب حذف ألف ما الاستفهامية إذا جرت وإبقاء الفتحة دليلا عليها نحو فيم وإلام وعلام وبم قال
# ٥٥ - (فتلك ولاة السوء قد طال مكثهم ... فحتام حتام العناء المطول)
وربما تبعت الفتحة الألف في الحذف وهو مخصوص بالشعر كقوله
# ٥٥٣ - (يا أبا الأسود لم خلقتني ... لهموم طارقات وذكر)
وعلة حذف الألف الفرق بين الاستفهام والخبر فلهذا حذفت في نحو ﴿فيم أنت من ذكراها﴾ ﴿فناظرة بم يرجع المرسلون﴾ ﴿لم تقولون ما لا﴾ وثبتت في ﴿لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم﴾ ﴿يؤمنون بما أنزل إليك﴾
﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾ وكما لا تحذف الألف في الخبر لا تثبت في الاستفهام وأما قراءة عكرمة وعيسى / عما يتساءلون / فنادر وأما قول حسان
# ٥٥٤ - (على ما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمرغ في دمان)
فضرورة والدمان كالرماد وزنا ومعنى ويروى في رماد فلذلك رجحته على تفسير ابن الشجري له بالسرجين ومثله قول الآخر
# ٥٥٥ - (إنا قتلنا بقتلانا سراتكم ... أهل اللواء ففيما يكثر القيل)
ولا يجوز حمل القراءة المتواترة على ذلك لضعفه فلهذا رد الكسائي قول المفسرين في ﴿بما غفر لي ربي﴾ إنها استفهامية وإنما هي مصدرية والعجب من الزمخشري إذ جوز كونها استفهامية مع رده على من قال في ﴿بما أغويتني﴾ إن المعنى بأي شيء أغويتني بأن إثبات الألف قليل شاذ وأجاز هو وغيره أن تكون بمعنى الذي وهو بعيد لأن الذي غفر له هو الذنوب ويبعد إرادة الاطلاع عليها وإن غفرت وقال جماعة منهم الإمام فخر الدين في ﴿فبما رحمة من الله﴾ إنها للاستفهام التعجبي أي فبأي رحمة ويرده ثبوت الألف وأن خفض رحمة حينئذ لا يتجه لأنها لا تكون بدلا من ما إذ المبدل من اسم الاستفهام يجب اقترانه بهمزة
الاستفهام نحو ما صنعت أخيرا أمر شرا ولأن ما النكرة الواقعة في غير الاستفهام والشرط لا تستغني عن الوصف إلا في بابي التعجب ونعم وبئس وإلا في نحو قولهم إني مما أن أفعل على خلاف فيهن وقد مر ولا عطف بيان لهذا ولأن ما الاستفهامية لا توصف ومالا يوصف كالضمير لا يعطف عليه عطف بيان ولا مضافا إليه لأن أسماء الاستفهام وأسماء الشرط والموصولات لا يضاف منها غير أي باتفاق وكم في الاستفهام عند الزجاج في نحو بكم درهم اشتريت والصحيح أن جره ب من محذوفة
وإذا ركبت ما الاستفهامية مع ذا لم تحذف ألفها نحو لماذا جئت لأن ألفها قد صارت حشوا
وهذا فصل عقدته ل ماذا
اعلم أنها تأتي في العربية على أوجه
أحدها أن تكون ما استفهامية وذا إشارة نحو ماذا التواني
و٥٥٦ - (ماذا الوقوف ...)
والثاني أن تكون ما استفهامية وذا موصولة كقول لبيد
# ٥٥٧ - (ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل) فما مبتدأ بدليل إبداله المرفوع منها وذا موصول بدليل افتقاره للجملة بعده وهو أرجح الوجهين في ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ فيمن رفع العفو أي الذي ينفقونه العفو إذ الأصل أن تجاب الاسمية بالاسمية والفعلية بالفعلية
الثالث أن يكون ماذا كله استفهاما على التركيب كقولك لماذا جئت وقوله
# ٥٥٨ - (يا خزر تغلب ماذا بال نسوتكم ...)
وهو أرجح الوجهين في الآية في قراءة غير أبي عمرو ﴿قل العفو﴾ بالنصب أي ينفقون العفو
الرابع أن يكون ماذا كله اسم جنس بمعنى شيء أو موصولا بمعنى الذي على خلاف في تخريج قول الشاعر
# ٥٥٩ - (دعي ماذا علمت سأتقيه ... ولكن بالمغيب نبئيني)
فالجمهور على أن ماذا كله مفعول دعي ثم اختلف فقال السيرافي وابن خروف موصول بمعنى الذي وقال الفارسي نكرة بمعنى شيء قال لأن التركيب ثبت في الأجناس دون الموصولات
وقال ابن عصفور لا تكون ماذا مفعولا ل دعي لأن الاستفهام له الصدر ولا ل علمت لأنه لم يرد أن يستفهم عن معلومها ما هو ولا لمحذوف يفسره سأتقيه لأن علمت حينئذ لا محل لها بل ما اسم استفهام مبتدأ وذا موصول خبر وعلمت صلة وعلق دعي عن العمل بالاستفهام انتهى
ونقول إذا قدرت ماذا بمعنى الذي أو بمعنى شيء لم يمتنع كونها مفعول دعي
وقوله لم يرد أن يستفهم عن معلومها لازم له إذا جعل ماذا مبتدأ وخبرا ودعواه تعليق دعي مردودة بأنها ليست من أفعال القلوب فإن قال إنما أردت أنه قدر الوقف على دعي فاستأنف ما بعده رده قول الشاعر ولكن فإنها لا بد أن يخالف ما بعدها ما قبلها والمخالف هنا دعي فالمعنى دعي كذا ولكن افعلي كذا وعلى هذا فلا يصح استئناف ما بعد دعي لأنه لا يقال من في الدار فإنني أكرمه ولكن أخبرني عن كذا
الخامس أن تكون ما زائدة وذا للاشارة كقوله
# ٥٦٠ - (أنورا سرع ماذا يا فروق ...)
أنورا بالنون أي أنفارا وسرع أصله بضم الراء فخفف يقال سرع ذا خروجا أي أسرع هذا في الخروج قال الفارسي يجوز كون ذا فاعل سرع وما زائدة ويجوز كون ماذا كله اسم كما في قوله
# ٥٦ - (دعي ماذا علمت سأتقيه ...)
السادس أن تكون ما استفهاما وذا زائدة أجازه جماعة منهم ابن مالك في نحو ماذا صنعت وعلى هذا التقدير فينبغي وجوب حذف الألف في نحو لم ذا جئت والتحقيق أن الأسماء لا تزاد
النوع الثاني الشرطية وهي نوعان
غير زمانية نحو ﴿وما تفعلوا من خير يعلمه الله﴾ ﴿ما ننسخ من آية﴾ وقد جوزت في ﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾ على أن الأصل وما يكن ثم حذف فعل الشرط كقوله
# ٥٦ - (إن العقل في أموالنا لا نضق بها ... ذراعا وإن صبرا فنصبر للصبر)
أي إن يكن العقل وإن نحبس حبسا والأرجح في الآية أنها موصولة وأن الفاء داخلة على الخبر لا شرطية والفاء داخلة على الجواب
وزمانية أثبت ذلك الفارسي وأبو البقاء وأبو شامة وابن بري وابن مالك وهو ظاهر في قوله تعالى ﴿فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم﴾ أي استقيموا لهم مدة استقامتهم لكم ومحتمل في ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن﴾ إلا أن ما هذه مبتدأ لا ظرفية والهاء من به راجعة إليها ويجوز فيها الموصولية و﴿فأتوهن﴾ الخبر والعائد محذوف أي لأجله وقال
# ٥٦٣ - (فما تك يا بن عبد الله فينا ... فلا ظلما نخاف ولا افتقارا)
استدل به ابن مالك على مجيئها للزمان وليس بقاطع لاحتماله للمصدر أي للمفعول المطلق فالمعنى أي كون تكن فينا طويلا أو قصيرا
وأما أوجه الحرفية
# ١ - أحدها أن تكون نافية فإن دخلت على الجملة الاسمية أعملها الحجازيون والتهاميون والنجديون عمل ليس بشروط معروفة نحو ﴿ما هذا بشرا﴾ ﴿ما هن أمهاتهم﴾ وعن عاصم أنه رفع أمهاتهم على التميمية وندر تركيبها مع النكرة تشبيها لها ب لا كقوله
# ٥٦٤ - (وما بأس لو ردت علينا تحية ... قليل على من يعرف الحق عابها)
وإن دخلت على الفعلية لم تعمل نحو ﴿وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله﴾ فأما ﴿وما تنفقوا من خير فلأنفسكم﴾ ﴿وما تنفقوا من خير يوف إليكم﴾ ف ما فيهما شرطية بدليل الفاء في الأولى والجزم في الثانية وإذا نفت المضارع تخلص عند الجمهور للحال ورد عليهم ابن مالك بنحو ﴿قل ما يكون لي أن أبدله﴾ وأجيب بأن شرط كونه للحال انتفاء قرينة خلافه
# ٢ - والثاني أن تكون مصدرية وهي نوعان زمانية وغيرها فغير الزمانية نحو ﴿عزيز عليه ما عنتم﴾ ﴿ودوا ما عنتم﴾ و﴿ضاقت عليهم الأرض بما رحبت﴾ ﴿فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا﴾
﴿لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾ ﴿ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾ وليست هذه بمعنى الذي لأن الذي سقاه لهم الغنم وإنما الأجر على السقي الذي هو فعله لا على الغنم فإن ذهبت تقدر أجر السقي الذي سقيته لنا فذلك تكلف لا محوج إليه ومنه ﴿بما كانوا يكذبون﴾ ﴿آمنوا كما آمن الناس﴾ وكذا حيث اقترنت بكاف التشبيه بين فعلين متماثلين وفي هذه الآيات رد لقول السهيلي إن الفعل بعد ما هذه لا يكون خاصا فتقول أعجبني ما تفعل ولا يجوز أعجبني ما تخرج
والزمانية نحو ﴿ما دمت حيا﴾ أصله مدة دوامي حيا فحذف الظرف وخلفته ما وصلتها كما جاء في المصدر الصريح نحو جئتك صلاة العصر وآتيك قدوم الحاج ومنه ﴿إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت﴾ ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ وقوله
# ٥٦٥ - (أجارتنا إن الخطوب تنوب ... وإني مقيم ما أقام عسيب)
ولو كان معنى كونها زمانية أنها تدل على الزمان بذاتها لا بالنيابة لكانت اسما ولم تكن مصدرية كما قال ابن السكيت وتبعه ابن الشجري في قوله
# ٥٦٦ - (منا الذين هو ما إن طر شاربه ... والعانسون ومنا المرد والشيب)
معناه حين طر قلت وزيدت إن بعدها لشبهها في اللفظ بما النافية كقوله
# ٥٦٧ - (ورج الفتى للخير ما إن رأيته ... على السن خيرا لا يزال يزيد)
وبعد فالأولى في البيت تقدير ما نافية لأن زيادة إن حينئذ قياسية ولأن فيه سلامة من الأخبار بالزمان عن الجثة ومن إثبات معنى واستعمال لما لم يثبتا له وهما كونها للزمان مجردة وكونها مضافة وكأن الذي صرفهما عن هذا الوجه مع ظهوره أن ذكر المرد بعد ذلك لا يحسن إذ الذي لم ينبت شاربه أمرد والبيت عندي فاسد التقسيم بغير هذا ألا ترى أن العانسين وهم الذين لم يتزوجوا لا يناسبون بقية الأقسام وإنما العرب محميون من الخطأ في الألفاظ دون المعاني وفي البيت مع هذا العيب شذوذان إطلاق العانس على المذكر وإنما الأشهر استعماله في المؤنث وجمع الصفة بالواو والنون مع كونها غير قابلة للتاء ولا دالة على المفاضلة
وإنما عدلت عن قولهم ظرفية إلى قولي زمانية ليشمل نحو ﴿كلما أضاء لهم مشوا فيه﴾ فإن الزمان المقدر هنا مخفوض أي كل وقت إضاءة والمخفوض لا يسمى ظرفا
ولا تشارك ما في النيابة عن الزمان أن خلافا لابن جني وحمل عليه قوله
# ٥٦٨ - (وتالله ما إن شهلة أم واحد ... بأوجد مني أن يهان صغيرها)
وتبعه الزمخشري وحمل عليه قوله تعالى ﴿أن آتاه الله الملك﴾ ﴿إلا أن يصدقوا﴾
أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ومعنى التعليل في البيت والآيات ممكن وهو متفق عليه فلا معدل عنه
وزعم ابن خروف أن ما المصدرية حرف باتفاق ورد على من نقل فيها خلافا والصواب مع ناقل الخلاف فقد صرح الأخفش وأبو بكر باسميتها ويرجحه أن فيه تخلصا من دعوى اشتراك لا داعي إليه فإن ما الموصولة الاسمية ثابتة باتفاق وهي موضوعة لما لا يعقل والأحداث من جملة ما لا يعقل فإذا قيل أعجبني ما قمت قلنا التقدير أعجبني الذي قمته وهو يعطي معنى قولهم أعجبني قيامك ويرد ذلك أن نحو جلست ما جلس زيد تريد به المكان ممتنع مع أنه مما لا يعقل وأنه يستلزم أن يسمع كثيرا أعجبني ما قمته لأنه عندهما الأصل وذلك غير مسموع قيل ولا ممكن لأن قام غير متعد وهذا خطأ بين لأن الهاء المقدرة مفعول مطلق لا مفعول به وقال ابن الشجري أفسد النحويون تقدير الأخفش بقوله تعالى ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون فقالوا إن كان الضمير المحذوف للنبي عليه السلام أو للقرآن صح المعنى وخلت الصلة عن عائد أو للتكذيب فسد المعنى لأنهم إذا كذبوا التكذيب بالقرآن أو النبي كانوا مؤمنين اهـ وهذا سهو منه ومنهم لأن كذبوا ليس واقعا على التكذيب بل مؤكد به لأنه مفعول مطلق لا مفعول به والمفعول به محذوف أيضا أي بما كانوا يكذبون النبي أو القرآن تكذيبا ونظيره وكذبوا بآياتنا كذابا ولأبي البقاء في هذه الآية أوهام متعددة فإنه قال ما مصدرية
صلتها يكذبون ويكذبون خبر كان ولا عائد على ما ولو قيل باسميتها فتضمنت مقالته الفصل بين ما الحرفية وصلتها بكان وكون يكذبون في موضع نصب لأنه قدره خبر كان وكونه لا موضع له لأنه قدره صلة ما واستغناء الموصول الاسمي عن عائد وللزمخشري غلطة هذه الأخيرة فإنه جوز مصدرية ما في وأتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه مع أنه قد عاد عليها الضمير
وندر وصلها بالفعل الجامد في قوله
# ٥٦٩ - (أليس أميري في الأمور بأنتما ... بما لستما أهل الخيانة والغدر)
وبهذا البيت رجح القول بحرفيتها إذ لا يتأتى هنا تقدير الضمير
# ٣ - الوجه الثالث أن تكون زائدة وهي نوعان كافة وغير كافة
والكافة ثلاثة أنواع
أحدها الكافة عن عمل الرفع ولا تتصل إلا بثلاثة أفعال قل وكثر وطال وعلة ذلك شبههن برب ولا يدخلن حينئذ إلا على جملة فعلية صرح بفعلها كقوله
# ٥٧٠ - (فلما يبرح اللبيب إلى ما ... يورث المجد داعيا أو مجيبا)
فأما قول المرار
# ٥٧ - (صددت فأطولت الصدود وقلما ... وصال على طول الصدود يدوم)
فقال سيبويه ضرورة فقيل وجه الضرورة أن حقها أن يليها الفعل صريحا
والشاعر أولاها فعلا مقدرا وأن وصال مرتفع بيدوم محذوفا مفسرا بالمذكور وقيل وجهها أنه قدم الفاعل ورده ابن السيد بأن البصريين لا يجيزون تقديم الفاعل في شعر ولا نثر وقيل وجهها أنه أناب الجملة الاسمية عن الفعلية كقوله
# ٥٧ - (... فهلا نفس ليلى شفيعها)
وزعم المبرد أن ما زائدة ووصال فاعل لا مبتدأ وزعم بعضهم أن ما مع هذا الأفعال مصدرية لا كافة
والثاني الكافة عن عمل النصب والرفع وهي المتصلة بإن وأخواتها نحو إنما الله إله واحد كأنما يساقون إلى الموت وتسمى المتلوة بفعل مهيئة وزعم ابن درستويه وبعض الكوفيين أن ما مع هذه الحروف اسم مبهم بمنزلة ضمير الشأن في التفخيم والإبهام وفي أن الجملة بعده مفسرة له ومخبر بها عنه ويرده أنها لا تصلح للابتداء بها ولا لدخول ناسخ غير إن وأخواتها ورده ابن الخباز في شرح الايضاح بامتناع إنما أين زيد مع صحة تفسير ضمير الشأن بجملة الاستفهام وهذا سهو منه إذ لا يفسر ضمير الشأن بالجمل غير الخبرية اللهم إلا مع أن المخففة من الثقيلة فإنه قد يفسر بالدعاء نحو أما أن جزاك الله خيرا وقراءة بعض السبعة والخامسة أن غضب الله عليها على أنا لا نسلم أن اسم أن المخففة يتعين كونه ضمير شأن إذ يجوز هنا أن يقدر ضمير المخاطب في الأول والغائبة في الثاني وقد قال سيبويه في قوله تعالى أن
يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا) إن التقدير إن قد صدقت وأما ﴿إن ما توعدون لآت﴾ ﴿وأن ما يدعون من دونه هو الباطل﴾ إن ما عند الله هو خير لكم ﴿أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات﴾ ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ ف ما في ذلك كله اسم باتفاق والحرف عامل وأما ﴿إنما حرم عليكم الميتة﴾ فمن نصب الميتة فما كافة ومن رفعها وهو أبو رجاء العطاردي فما اسم موصول والعائد محذوف وكذلك ﴿إنما صنعوا كيد ساحر﴾ فمن رفع كيد ف إن عاملة وما موصولة والعائد محذوف لكنه محتمل للاسمي والحرفي أي إن الدي صنعوه أو إن صنعهم ومن نصب وهو ابن مسعود والربيع بن خيثم ف ما كافة وجزم النحويون بأن ما كافة في (إنما يخشى الله من عباده العلماء) ولا يمتنع أن تكون بمعنى الذي والعلماء خبر والعائد مستتر في يخشى
وأطلقت ما على جماعة العقلاء كما في قوله تعالى ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾
فانكحوا ما طاب لكم من النساء وأما قول النابغة
# ٥٧٣ - قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ...
فمن نصب الحمام وهو الأرجح عند النحويين في نحو ليتما زيدا قائم ف ما زائدة غير كافة وهذا اسمها ولنا الخبر قال سيبويه وقد كان رؤبة بن العجاج ينشده رفعا اهـ فعلى هذا يحتمل أن تكون ما كافة وهذا مبتدأ ويحتمل أن تكون موصولة وهذا خبر لمحذوف أي ليت الذي هو هذا الحمام لنا وهو ضعيف لحذف الضمير المرفوع في صلة غير أي مع عدم الطول وسهل ذلك لتضمنه إبقاء الإعمال
وزعم جماعة من الأصوليين والبيانيين أن ما الكافة التي مع إن نافية وأن ذلك سبب إفادتها للحصر قالوا لأن إن للاثبات وما للنفي فلا يجوز أن يتوجها معا إلى شيء واحد لأنه تناقض ولا أن يحكم بتوجه النفي للمذكور بعدها لأنه خلاف الواقع باتفاق فتعين صرفه لغير المذكور وصرف الإثبات للمذكور فجاء الحصر
وهذا البحث مبني على مقدمتين باطلتين بإجماع النحويين إذ ليست إن للإثبات وإنما هي لتوكيد الكلام إثباتا كان مثل إن زيدا قائم أو نفيا مثل إن زيدا ليس بقائم ومنه إن الله لا يظلم الناس شيئا وليست ما للنفي بل هي بمنزلتها في أخواتها ليتما ولعلما ولكنما وكأنما وبعضهم ينسب القول بأنها
نافية للفارسي في كتاب الشيرازيات ولم يقل ذلك الفارسي لا في الشيرازيات ولا في غيرها ولا قاله نحوي غيره وإنما قال الفارسي في الشيرازيات إن العرب عاملوا إنما معاملة النفي وإلا في فصل الضمير كقوله الفرزدق
# ٥٧٤ - (وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي)
فهذا كقول الآخر
# ٥٧٥ - (قد علمت سلمى وجاراتها ... ما قطر الفارس إلا أنا)
وقول أبي حيان لا يجوز فصل الضمير المحصور بإنما وإن الفصل في البيت الأول ضرورة واستدلاله بقوله تعالى قل إنما أعظكم بواحدة إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وإنما توفون أجوركم يوم القيامة وهم لأن الحصر فيهن في جانب الظرف لا الفاعل ألا ترى أن المعنى ما أعظكم إلا بواحدة وكذلك الباقي
الثالث الكافة عن عمل الجر وتتصل بأحرف وظروف
فالأحرف أحدها رب وأكثر ما تدخل حينئذ على الماضي كقوله
# ٥٧٦ - (ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات)
لأن التكثير والتقليل إنما يكونان فيما عرف حده والمستقبل مجهول ومن
ثم قال الرماني في ربما يود الذين كفروا إنما جاز لأن المستقبل معلوم عند الله تعالى كالماضي وقيل هو على حكاية حال ماضية مجازا مثل ونفخ في الصور وقيل التقدير ربما كان يود وتكون كان هذه شأنية وليس حذف كان بدون إن ولو الشرطيتين سهلا ثم الخبر حينئذ وهو يود مخرج على حكاية الحال الماضية فلا حاجة إلى تقدير كان
ولا يمتنع دخولها على الجملة الاسمية خلافا للفارسي ولهذا قال في قول أبي دؤاد
# ٥٧٧ - (ربما الجامل المؤبل فيهم ...)
ما نكرة موصوفة بجملة حذف مبتدؤها أي رب شيء هو الجامل
الثاني الكاف نحو كن كما أنت وقوله
# ٥٧٨ - (... كما سيف عمرو لم تخنه مضاربة)
قيل ومنه اجعل لنا إلها كما لهم آلهة وقيل ما موصولة والتقدير كالذي هو آلهة لهم وقيل لا تكف الكاف بما وإن ما في ذلك مصدرية موصولة بالجملة الاسمية
الثالث الباء كقوله
# ٥٧٩ - (فلئن صرت لا تحير جوابا ... لبما قد ترى وأنت خطيب)
ذكره ابن مالك وأن ما الكافة أحدثت مع الباء معنى التقليل كما
أحدثت مع الكاف معنى التعليل في نحو واذكروه كما هداكم والظاهر أن الباء والكاف للتعليل وأن ما معهما مصدرية وقد سلم أن كلا من الكاف والباء يأتي للتعليل مع عدم ما كقوله تعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ويكأنه لا يفلح الكافرون وأن التقدير أعجب لعدم فلاح الكافرين ثم المناسب في البيت معنى التكثير لا التقليل
الرابع من كقول أبي حية
# ٥٨٠ - (وإنا لمما نضرب الكبش ضربة ...)
قاله ابن الشجري والظاهر أن ما مصدرية وان المعنى مثله في خلق الإنسان من عجل وقوله
# ٥٨ - (... وضنت علينا والضنين من البخل)
فجعل الإنسان والبخيل مخلوقين من العجل والبخل مبالغة
وأما الظروف فأحدها بعد كقوله
# ٥٨ - (أعلاقة أم الوليد بعدما ... أفنان رأسك كالثغام المخلس)
المخلس بكسر اللام المختلط رطبه بيابسه
وقيل ما مصدرية وهو الظاهر لأن فيه إبقاء بعد على أصلها من الإضافة ولأنها لو لم تكن مضافة لنونت
والثاني بين كقوله
# ٥٨٣ - (بينما نحن بالأراك معا ... إذ أتى راكب على جملة)
وقيل ما زائدة وبين مضافة إلى الجملة وقيل زائدة وبين مضافة إلى زمن محذوف مضاف إلى الجملة أي بين أوقات نحن بالأراك والأقوال الثلاثة تجري في بين مع الألف في نحو قوله
# ٥٨٤ - (فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا ... إذا نحن فيهم سوقة ليس ننصف)
والثالث والرابع حيث وإذ ويضمنان حينئذ معنى إن الشرطية فيجزمان فعلين
وغير الكافة نوعان عوض وغير عوض
فالعوض في موضعين
أحدهما في نحو قولهم أما أنت منطلقا انطلقت والأصل انطلقت لأن كنت منطلقا فقدم المفعول له للاختصاص وحذف الجار وكان للاختصار وجيء ب ما للتعويض وأدغمت النون للتقارب والعمل عند الفارسي وابن جني ل ما لا ل كان
والثاني في نحو قولهم افعل هذا إما لا وأصله إن كنت لا تفعل غيره
وغير العوض
أتقع بعد الرافع كقولك شتان ما زيد وعمرو وقول مهلهل
# ٥٨٥ - (لو بأبانين جاء يخطبها ... ومل ما أنف خاطب بدم)
وقد مضى البحث في قوله
# ٥٨٦ - (أنورا سرع ماذا يا فروق ...)
وأن التقدير أنفارا سرع هذا
ب وبعد الناصب الرافع نحو ليتما زيدا قائم
ج وبعد الجازم نحو ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ﴾ ﴿أيا ما تدعوا﴾ ﴿أينما تكونوا﴾ وقول الأعشى
# ٥٨٧ - (متى ما تناخي عند باب ابن هاشم ... تراحي وتلقي من فواضله ندى)
د وبعد الخافض حرفا كان نحو ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم﴾ ﴿عما قليل﴾ ﴿مما خطيئاتهم﴾ وقوله
# ٥٨٨ - (ربما ضربة بسيف صقيل ... بين بصرى وطعنة نجلاء)
وقوله
# ٥٨٩ - (وننصر مولانا ونعلم أنه ... كما الناس مجروم عليه وجارم) أو اسما كقوله تعالى ﴿أيما الأجلين﴾ وقول الشاعر
# ٥٩٠ - (نام الخلي وما أحس رقادي ... والهم محتضر لدي وسادي)
(من غير ما سقم ولكن شفني ... هم أراه قد أصاب فؤادي)
وقوله
# ٥٩ - (... ولا سيما يوم بدارة جلجل)
أي ولا مثل الذي يوم وقوله بدارة صفة ليوم وخبر لا محذوف ومن رفع يوم فالتقدير ولا مثل هو يوم وحسن حذف العائد طول الصلة بصفة يوم ثم إن المشهور أن ما مخفوضة وخبر لا محذوف وقال الأخفش ما خبر ل لا ويلزمه قطع سي عن الإضافة من غير عوض قيل وكون خبر لا معروفة وجوابه أنه قد يقدر ما نكرة موصوفة أو يكون قد رجع إلى قول سيبويه في لا رجل قائم إن ارتفاع الخبر بما كان مرتفعا به لا ب لا النافية وفي الهيتيات للفارسي إذا قيل قاموا لا سيما زيد ف لا مهملة وسي حال أي قاموا غير مماثلين لزيد في القيام ويرده صحة دخول الواو وهي لا تدخل على الحال المفردة وعدم تكرار لا وذلك واجب مع الحال المفردة وأما من نصبه فهو تمييز ثم قيل ما نكرة
تامة مخفوضة بالإضافة فكأنه قيل ولا مثل شيء ثم جيء بالتمييز وقال الفارسي ما حرف كاف لسي عن الإضافة فأشبهت الإضافة في على التمرة مثلها زبدا وإذا قلت لا سيما زيد جاز جر زيد ورفعه وامتنع نصبه
هـ وزيدت قبل الخافض كما في قول بعضهم ما خلا زيد وما عدا عمرو بالخفض وهو نادر
ووتزاد بعد أداة الشرط جازمة كانت نحو ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت﴾ ﴿وإما تخافن﴾ أو غير جازمة ﴿حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم﴾ ز - وبين المتبوع وتابعه في نحو ﴿مثلا ما بعوضة﴾ قال الزجاج ما حرف زائد للتوكيد عند جميع البصريين اهـ ويؤيده سقوطها في قراءة ابن مسعود وبعوضة بدل وقيل ما اسم نكرة صفة لمثلا أو بدل منه وبعوضة عطف بيان على ما وقرأ رؤية برفع بعوضة والأكثرون على أن ما موصولة أي الذي هو بعوضة وذلك عند البصريين والكوفيين على حذف العائد مع عدم طول الصلة وهو شاذ عند البصريين قياس عند الكوفيين واختار الزمخشري كون ما استفهامية مبتدأ وبعوضة خبرها والمعنى أي شيء البعوضة فما فوقها في الحقارة
ح وزادها الأعشى مرتين في قوله
# ٥٩ - (إما ترينا حفاة لا نعال لنا ... إنا كذلك ما نحفى وننتعل) وأمية بن أبي الصلت ثلاث مرات في قوله
# ٥٩٣ - (سلع ما ومثله عشر ما ... عائل ما وعالت البيقورا)
وهذا البيت قال عيسى بن عمر لا أدري ما معناه ولا رأيت أحدا يعرفه وقال غيره كانوا إذا أرادوا الاستسقاء في سنة الجدب عقدوا في أذناب البقر وبين عراقيها السلع بفتحتين والعشر بضمة ففتحة وهما ضربان من الشجر ثم أوقدوا فيها النار وصعدوا بها الجبال ورفعوا أصواتهم بالدعاء قال
(أجاعل أنت بيقورا مسلعة ... ذريعة لك بين الله والمطر)
ومعنى عالت البيقورا أن السنة أثقلت البقر بما حملتها من السلع والعشر
وهذا فصل عقدته للتدريب في ما
قوله تعالى ﴿ما أغنى عنه ماله وما كسب﴾ تحتمل ما الأولى النافية أي لم يغن والاستفهامية فتكون مفعولا مطلقا والتقدير أي إغناء أغنى عنه ماله ويضعف كونه مبتدأ بحذف المفعول المضمر حينئذ إذ تقديره أي إغناء أغناه عنه ماله وهو نظير زيد ضربت إلا أن الهاء المحذوفة في الآية مفعول مطلق وفي المثال مفعول به وأما ما الثانية فموصول اسمي أو حرفي أي والذي كسبه أو وكسبه وقد يضعف الاسمي بأنه إذا قدر والذي كسبه لزم التكرار لتقدم
ذكر المال ويجاب بأنه يجوز أن يراد بها الولد ففي الحديث أحق ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه والآية حينئذ نظير ﴿لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم﴾ وأما ﴿وما يغني عنه ماله إذا تردى﴾ ﴿ما أغنى عني ماليه﴾ ف ما فيهما محتملة للاستفهامية وللنافية ويرجحها تعينها في ﴿فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم﴾ والأرجح في ﴿وما أنزل على الملكين﴾ أنها موصولة عطف على السحر وقيل نافية فالوقف على السحر والأرجح في ﴿لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم﴾ أنها النافية بدليل ﴿وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير﴾ وتحتمل الموصولة والأظهر في ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ المصدرية وقيل موصولة قال ابن الشجري ففيه خمسة حذوف والأصل بما تؤمر بالصدع به فحذفت الباء فصار بالصدعه فحذفت أل لامتناع جمعها مع الإضافة فصار بصدعه ثم حذف المضاف كما في ﴿واسأل القرية﴾ فصار به ثم حذف الجار كما قال عمرو بن معد يكرب
# ٥٩٤ - أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ...