أهل الأثرالأرشيف العلمي

في خروج إذا عن الشرطية

صفحات 776-815

السابع قولهم في نحو ﴿وما ربك بظلام﴾ ﴿وما الله بغافل﴾ إن المجرور في موضع نصب أو رفع على الحجازية والتميمية والصواب الأول لأن الخبر بعد ما لم يجئ في التنزيل مجردا من الباء إلا وهو منصوب نحو ﴿ما هن أمهاتهم﴾ ﴿ما هذا بشرا﴾

الثامن قول بعضهم في ﴿ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله﴾ إن اسم الله سبحانه وتعالى مبتدأ أو فاعل أي الله خلقهم أو خلقهم الله والصواب الحمل على الثاني بدليل ﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم﴾

التاسع قول أبي البقاء في ﴿أفمن أسس بنيانه على تقوى﴾ إن الظرف حال أي على قصد تقوى أو مفعول أسس وهذا الوجه هو المعتمد عليه عندي لتعينه في ﴿لمسجد أسس على التقوى﴾

تنبيه

وقد يحتمل الموضع أكثر من وجه ويوجد ما يرجح كلا منها فينظر في أولادها كقوله تعالى ﴿فاجعل بيننا وبينك موعدا﴾ فإن الموعد محتمل للمصدر

ويشهد له ﴿لا نخلفه نحن ولا أنت﴾ وللزمان ويشهد له ﴿قال موعدكم يوم الزينة﴾ وللمكان ويشهد له ﴿مكانا سوى﴾ وإذا أعرب مكانا بدلا منه لا ظرفا لنخلفه تعين ذلك

الجهة الثامنة أن يحمل المعرب على شيء وفي ذلك الموضع ما يدفعه وهذا أصعب من الذي قبله وله أمثلة

أحدها قول بعضهم في ﴿إن هذان لساحران﴾ إنهما إن واسمها أي إن القصة وذان مبتدأ وهذا يدفعه رسم إن منفصلة وهذان متصلة

والثاني قول الأخفش وتبعه أبو البقاء في ﴿ولا الذين يموتون وهم كفار﴾ إن اللام للابتداء والذين مبتدأ والجملة بعده خبره ويدفعه أن الرسم ولا وذلك يقتضي أنه مجرور بالعطف على ﴿الذين يعملون السيئات﴾ لا مرفوع بالابتداء والذي حملهما على الخروج عن ذلك الظاهر أن من الواضح أن الميت على الكفر لا توبة له لفوات زمن التكليف ويمكن أن يدعى لهما أن الألف في لا زائدة كالألف في ﴿لأذبحنه﴾ فإنها زائدة في الرسم وكذا في ﴿لأوضعوا﴾ والجواب أن هذه الجملة لم تذكر ليفاد معناها بمجرده بل ليسوى بينها وبين ما قبلها أي إنه لا فرق في عدم الانتفاع بالتوبة بين من أخرها إلى حضور

الموت وبين من مات على الكفر كما نفى الإثم عن المتأخر في ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ مع أن حكمة معلوم لأنه آخذ بالعزيمة بخلاف المتعجل فإنه آخذ بالرخصة على معنى يستوي في عدم الإثم من يتعجل ومن لم يتعجل وحمل الرسم على خلاف الأصل مع إمكانه غير سديد

والثالث قول ابن الطراوة في ﴿أيهم أشد﴾ هم أشد مبتدأ وخبر وأي مضافة لمحذوف ويدفعه رسم أيهم متصلة وأن أيا إذا لم تضف أعربت باتفاق

والرابع قول بعضهم في ﴿وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون﴾ إن هم الأولى ضمير رفع مؤكد للواو والثانية كذلك أو مبتدأ وما بعده خبره والصواب أن هم مفعول فيهما لرسم الواو بغير ألف بعدها ولأن الحديث في الفعل لا في الفاعل إذ المعنى إذا أخذوا من الناس استوفوا وإذا أعطوهم أخسروا وإذا جعلت الضمير للمطففين صار معناه إذا أخذوا استوفوا وإذا تولوا الكيل أو الوزن هم على الخصوص أخسروا وهو كلام متنافر لأن الحديث في الفعل لا في المباشر

الخامس قول مكي وغيره في قوله تعالى ﴿ذلك هو الفضل الكبير جنات عدن يدخلونها﴾ إن جنات بدل من الفضل والأولى أنه مبتدأ لقراءة بعضهم بالنصب على حد زيدا ضربته

السادس قول كثير من النحويين في قوله تعالى ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك﴾ إنه دليل على جواز استثناء الأكثر من الأقل والصواب أن المراد بالعباد المخلصون لا عموم المملوكين وأن الاستثناء منقطع بدليل سقوطه في آية سبحان ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا﴾ ونظير المثال الآتي

السابع قول الزمخشري في ﴿ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك﴾ إن من نصب قدر الاستثناء من ﴿فأسر بأهلك﴾ ومن رفع قدره من ﴿ولا يلتفت منكم أحد﴾ ويرد باستلزامه تناقض القراءتين فإن المرأة تكون مسرى بها على قراءة الرفع وغير مسرى بها على قراءة النصب وفيه نظر لأن إخراجها من جملة النهي لا يدل على أنها مسرى بها بل على أنها معهم وقد روي أنها تبعتهم وأنها التفتت فرأت العذاب فصاحت فأصابها حجر فقتلها وبعد فقول الزمخشري في الآية خلاف الظاهر وقد سبقه غيره اليه والذي حملهم على ذلك أن النصب قراءة الأكثرين فإذا قدر الاستثناء من أحد كانت قراءتهم على الوجه المرجوح وقد التزم بعضهم جواز مجيء قراءة الأكثر على ذلك مستدلا بقوله تعالى ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ فإن النصب فيها عند سيبويه على حد قولهم زيدا ضربته ولم ير خوف إلباس المفسر بالصفة مرجحا كما رآه بعض المتأخرين وذلك لأنه يرى في نحو خفت بالكسر وطلت بالضم أنه محتمل لفعلي الفاعل والمفعول ولا خلاف أن نحو تضار محتمل لهما

وأن نحو مختار محتمل لوصفهما وكذلك نحو مشتري في النسب وقال الزجاج في ﴿فما زالت تلك دعواهم﴾ إن النحويين بجيزون كون الأول اسما والثاني خبرا والعكس وممن ذكر الجواز فيهما الزمخشري قال ابن الحاج وكذا نحو ضرب موسى عيسى كل من الاسمين محتمل للفاعلية والمفعولية والذي التزم فاعلية الأول إنما هو بعض المتأخرين والإلباس واقع في العربية بدليل أسماء الأجناس والمشتركات اه

والذي أجزم به أن قراءة الأكثرين لا تكون مرجوحة وأن الاستثناء في الآية من جملة الأمر على القراءتين بدليل سقوط ﴿ولا يلتفت منكم أحد﴾ في قراءة ابن مسعود وأن الاستثناء منقطع بدليل سقوطه في آية الحجر ولأن المراد بالأهل المؤمنون وان لم يكونوا من أهل بيته لا أهل بيته وإن لم يكونوا مؤمنين ويؤيده ما جاء في ابن نوح عليه السلام ﴿يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح﴾ ووجه الرفع أنه على الابتداء وما بعده الخبر والمستثنى الجملة ونظيره ﴿لست عليهم بمصيطر إلا من تولى وكفر فيعذبه الله﴾ واختار أبو شامة ما اخترته من أن الاستثناء منقطع ولكنه قال وجاء النصب على اللغة الحجازية والرفع على التميمية وهذا يدل على أنه جعل الاستثناء من جملة النهي وما قدمته أولى لضعف اللغة التميمية ولما قدمت من سقوط جملة النهي في قراءة ابن مسعود حكاها أبو عبيدة وغيره

الجهة التاسعة ألأ يتأمل عند وجود المشتبهات ولذلك أمثلة

أحدها نحو زيد أحصى ذهنا وعمرو أحصى مالا فإن الأول على أن أحصى اسم تفضيل والمنصوب تمييز مثل أحسن وجها والثاني على أن أحصى فعل ماض والمنصوب مفعول مثل ﴿وأحصى كل شيء عددا﴾

ومن الوهم قول بعضهم في ﴿أحصى لما لبثوا أمدا﴾ إنه من الأول فإن الأمد ليس محصيا بل محصى وشرط التمييز المنصوب بعد أفعل كونه فاعلا في المعنى ك زيد أكثر مالا بخلاف مال زيد أكثر مال

الثاني نحو زيد كاتب شاعر فإن الثاني خبر أو صفة للخبر ونحو زيد رجل صالح فإن الثاني صفة لا غير لأن الأول لا يكون خبرا على انفراده لعدم الفائدة ومثلهما زيد عالم يفعل الخير وزيد رجل يفعل الخير وزعم الفارسي أن الخبر لا يتعدد مختلفا بالإفراد والجملة فيتعين عنده كون الجملة الفعلية صفة فيهما والمشهور فيهما الجواز كما أن ذلك جائز في الصفات وعليه قول بعضهم في ﴿فإذا هم فريقان يختصمون﴾ إن يختصمون خبر ثان أو صفة ويحتمل الحالية أيضا أي فإذا هم مفترقون مختصمين وأوجب الفارسي في ﴿كونوا قردة خاسئين﴾ كون خاسئين خبرا ثانيا لأن جمع المذكر السالم لا يكون صفة لما لا يعقل

الثالث رأيت زيدا فقيها ورأيت الهلال طالعا فإن رأى في الأول علمية وفقيها مفعول ثان وفي الثاني بصرية وطالعا حال وتقول تركت زيدا عالما فإن فسرت تركت بصيرت ف عالما مفعول ثان أو بخلفت فحال

وإذا حمل قوله تعالى ﴿وتركهم في ظلمات لا يبصرون﴾ على الأول فالظرف ولا يبصرون مفعول ثان تكرر كما يتكرر الخبر أو الظرف مفعول ثان والجملة بعده حال أو بالعكس وإن حمل على الثاني فحالان

الرابع ﴿اغترف غرفة بيده﴾ إن فتحت الغين فمفعول مطلق أو ضممتها فمفعول به ومثلهما حسوت حسوة وحسوة

الجهة العاشرة أن يخرج على خلاف الأصل أو على خلاف الظاهر لغير مقتض كقول مكي في ﴿تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي﴾ الآية إن الكاف نعت لمصدر محذوف أي إبطالا كالذي ويلزمه أن يقدر إبطالا كإبطال إنفاق الذي ينفق والوجه أن يكون كالذي حالا من الواو أي لا تبطلوا صدقاتكم مشبهين الذي ينفق فهذا الوجه لا حذف فيه

وقول بعض العصريين في قول ابن الحاجب الكلمة لفظ أصله الكلمة هي لفظ ومثله قول ابن عصفور في شرح الجمل إنه يجوز في زيد هو الفاضل أن يحذف مع قوله وقول غيره إنه لا يجوز حذف العائد في نحو جاء الذي هو في الدار لأنه لا دليل حينئذ على المحذوف ورده على من قال في بيت الفرزدق

# ١٠١٩ - (فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر)

إن بشر مبتدأ ومثلهم نعت لمكان محذوف خبره أي وإذ ما بشر مكانا مثل مكانهم بأن مثلا لا يختص بالمكان فلا دليل حينئذ

كقول الزمخشري في قوله

# ١٠٢٠ - (لا نسب اليوم ولا خله ...)

إن النصب بإضمار فعل أي ولا أرى وإنما النصب مثله في لا حول ولا قوة

وقول الخليل في قوله

# ١٠٢ - (ألا رجلا جزاه الله خيرا ...)

إن التقدير ألا تروني رجلا مع إمكان أن يكون من باب الاشتغال وهو أولى من تقدير فعل غير مذكور وقد يجاب عن هذا بثلاثة أمور

أحدها أن رجلا نكرة وشرط المنصوب على الاشتغال أن يكون قابلا للرفع بالابتداء ويجاب بأن النكرة هنا موصوفة بقوله

(... يدل على محصلة تبيت)

الثاني أن نصبه على الاشتغال يستلزم الفصل بالجملة المفسرة بين الموصوف والصفة ويجاب بأن ذلك جائز كقوله تعالى ﴿إن امرؤ هلك ليس له ولد﴾

الثالث أن طلب رجل هذه صفته أهم من الدعاء له فكان الحمل عليه أولى

وأما قول سيبويه في قوله

# ١٠٢ - (آليت حب العراق الدهر أطعمه ...)

إن أصله آليت على حب العراق مع إمكان جعله على الاشتغال وهو قياسي بخلاف حذف الجار فجوابه أن أطعمه بتقدير لا أطعمه ولا النافية في جواب القسم لها الصدر لحلولها محل أدوات الصدور كلام الابتداء وما النافية وماله الصدر لا يعمل ما بعده فيما قبله وما لا يعمل لا يفسر عاملا

وإنما قال في ﴿قل اللهم فاطر السماوات والأرض﴾ إنه على تقدير يا ولم يجعله صفة على المحل لأن عنده أن اسم الله سبحانه وتعالى لما اتصل به الميم المعوضة عن حرف النداء أشبه الأصوات فلم يجز نعته

وإنما قال في قوله

# ١٠٢٣ - (اعتاد قلبك من سلمى عوائده ... وهاج أحزانك المكنونة الطلل)

(ربع قواء أذاع المعصرات به ... وكل حيران سار ماؤه خضل)

إن التقدير هو ربع ولم يجعله على البدل من الطلل لأن الربع أكثر منه فكيف يبدل الأكثر من الأقل ولئلا يصير الشعر معيبا لتعلق أحد البيتين بالآخر إذ البدل تابع للمبدل منه ويسمي ذلك علماء القوافي تضمينا ولأن أسماء الديار قد كثر فيها أن تحمل على عامل مضمر يقال دار مية وديار الأحباب رفعا بإضمار هي ونصبا بإضمار اذكر فهذا موضع ألف فيه الحذف

وإنما قال الأخفش في ماأحسن زيدا إن الخبر محذوف بناء على أن ما معرفة موصولة أو نكرة موصوفة وما بعدها صلة أو صفة مع انه إذا قدر ما نكرة تامة والجملة بعدها خبرا كما قال سيبويه لم يحتج إلى تقدير خبر لأنه رأى أن ما التامة غير ثابته أو غير فاشية وحذف الخبر فاش فترجح عنده الحمل عليه

وإنما أجاز كثير من النحويين في نحو قولك نعم الرجل زيد كون زيد خبرا لمحذوف مع إمكان تقديره مبتدأ والجملة قبله خبرا لأن نعم وبئس موضوعان للمدح والذم العامين فناسب مقامهما الإطناب بتكثير الجمل ولهذا يجيزون في نحو ﴿هدى للمتقين الذين يؤمنون﴾ أن يكون الذين نصبا بتقدير أمدح أو رفعا بقدير هم مع إمكان كونه صفة تابعة على أن التحقيق الجزم بأن المخصوص مبتدأ وما قبله خبر وهو اختيار ابن خروف وابن الباذش وهو ظاهر قول سيبويه وأما قولهم نعم الرجل عبد الله فهو بمنزلة ذهب أخوه عبد الله مع قوله وإذا قال عبد الله نعم الرجل فهو بمنزلة عبد الله ذهب أخوه فسوى بين تأخير المخصوص وتقديمه والذي غر أكثر النحويين أنه قال كأنه قال نعم الرجل فقيل له من هو فقال عبد الله ويرد عليهم أنه قال أيضا وإذا قال عبد الله فكأنه قيل له ما شأنه فقال نعم الرجل فقال مثل ذلك مع تقدم المخصوص وإنما أراد أن تعلق المخصوص بالكلام تعلق لازم فلا تحصل الفائدة إلا بالمجموع قدمت أو أخرت وجوز ابن عصفور في المخصوص المؤخر أن يكون مبتدأ حذف خبره ويرده أن الخبر لا يحذف ووجوبا إلا إن سد شيء مسده وذلك وارد على الأخفش في ما أحسن زيدا

وأما قول الزمخشري في قول الله عز وجل ﴿قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر﴾ إنه يجوز أن يكون تقديره هو في آذانهم وقر فحذف المبتدأ أو في آذانهم منه وقر والجملة خبر الذين مع إمكان أن يكون لا حذف فيه فوجهه أنه لما رأى ما قبل هذه الجملة وما بعدها حديثا في القرآن قدر ما بينهما كذلك ولا يمكن أن يكون حديثا في القرآن إلا على ذلك اللهم إلا أن يقدر عطف الذين على الذين ووقر على هدى فيلزم العطف على معمولي عاملين وسيبويه لا يجيزه وعليه فيكون ﴿في آذانهم﴾ نعتا لوقر قدم عليه فصار حالا

وأما قول الفارسي في أول ما أقول إني أحمد الله فيمن كسر الهمزة إن الخبر محذوف تقديره ثابت فقد خولف فيه وجعلت الجملة خبرا ولم يذكر سيبويه المسألة وذكرها أبو بكر في أصوله وقال الكسر على الحكاية فتوهم الفارسي أنه أراد الحكاية بالقول المذكور فقدر الجملة منصوبة المحل فبقي له المبتدأ بلا خبر فقدره وإنما أراد أبو بكر أنه حكى لنا اللفظ الذي يفتتح به قوله

خاتمة

وإذ قد انجر بنا القول إلى ذكر الحذف فلنوجه القول إليه فإنه من المهمات فنقول

ذكر شروطه وهي ثمانية

# ١ - أحدها وجود دليل حالي كقولك لمن رفع سوطا زيدا بإضمار

اضرب ومنه ﴿قالوا سلاما﴾ أي سلمنا سلاما أو مقالي كقولك لمن قال من أضرب زيدا ومنه وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا وإنما يحتاج إلى ذلك إذا كان المحذوف الجملة بأسرها كما مثلنا أو أحد ركنيها نحو ﴿قال سلام قوم منكرون﴾ أي سلام عليكم أنتم قوم منكرون فحذف خبر الأولى ومبتدأ الثانية أو لفظا يفيد معنى فيها هي مبنية عليه نحو ﴿تالله تفتأ﴾ أي لا تفتأ وأما إذا كان المحذوف فضلة فلا يشترط لحذفه وجدان الدليل ولكن يشترط ألا يكون في حذفه ضرر معنوي كما في قولك ما ضربت إلا زيدا أو صناعي كما في قولك زيد ضربته وقولك ضربني وضربته زيد وسيأتي شرحه

ولاشتراط الدليل فيما تقدم امتنع حذف الموصوف في نحو رأيت رجلا أبيض بخلاف نحو رأيت رجلا كاتبا وحذف المضاف في نحو جاءني غلام زيد بخلاف نحو ﴿وجاء ربك﴾ وحذف العائد في نحو جاء الذي هو في الدار بخلاف نحو ﴿لننزعن من كل شيعة أيهم أشد﴾ وحذف المبتدأ إذا كان ضمير الشأن لأن ما بعده جملة تامة مستغنية عنه ومن ثم جاز حذفه في باب إن نحو إن بك زيد مأخوذ لأن عدم المنصوب دليل عليه

وحذف الجار في نحو رغبت في أن تفعل أو عن أن تفعل بخلاف عجبت من أن تفعل وأما ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ فإنما حذف الجار فيها لقرينة وإنما اختلف العلماء في المقدر من الحرفين في الآية لاختلافهم في سبب نزولها فالخلاف في الحقيقة في القرينة

وكان مردودا قول أبي الفتح إنه يجوز جلست زيدا بتقدير مضاف أي جلوس زيد لاحتمال أن المقدر كلمة إلى وقول جماعة إن بني تميم لا يثبتون خبر لا التبرئة وإنما ذلك عند وجود الدليل وأما نحو لا أحد أغير من الله وقولك مبتدئا من غير قرينة لا رجل يفعل كذا فإثبات الخبر فيه إجماع وقول الأكثرين إن الخبر بعد لولا واجب الحذف وإنما ذلك إذا كان كونا مطلقا نحو لولا زيد لكان كذا يريد لولا زيد موجود أو نحوه وأما الأكوان الخاصة التي لا دليل عليها لو حذفت فواجبة الذكر نحو لولا زيد ما سلم سالمنا ونحو قوله عليه الصلاة والسلام لولا قومك حديثو عهد بالإسلام لأسست البيت على قواعد إبراهيم وقال الجمهور لا يجوز لا تدن من الأسد يأكلك بالجزم لأن الشرط المقدر إن قدر مثبتا أي فإن تدن لم يناسب فعل النهي الذي جعل دليلا عليه وإن قدر منفيا أي فإلا تدن فسد المعنى بخلاف لا تدن من الأسد تسلم فإن الشرط المقدر منفي وذلك صحيح في المعنى والصناعة ولك أن تجيب عن الجمهور بأن الخبر إذا كان مجهولا وجب أن يجعل نفس المخبر عنه عند الجميع في باب لولا وعند تميم في

باب لا فيقال لولا قيام زيد ولا قيام أي موجود ولا يقال لولا زيد ولا لا رجل ويراد قائم لئلا يلزم المحذور المذكور وأما لولا قومك حديثو عهد فلعله مما يروى بالمعنى وعن الكسائي في إجازته الجزم بأنه يقدر الشرط مثبتا مدلولا عليه بالمعنى لا باللفظ ترجيحا للقرينة المعنوية على القرينة اللفظية وهذا وجه حسن إذا كان المعنى مفهوما

تنبيهان

أحدهما إن دليل الحذف نوعان أحدهما غير صناعي وينقسم إلى حالي ومقالي كما تقدم والثاني صناعي وهذا يختص بمعرفته النحويون لأنه إنما عرف من جهة الصناعة وذلك كقولهم في قوله تعالى ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ إن التقدير لأنا أقسم وذلك لأن فعل الحال لا يقسم عليه في قول البصريين وفي قمت وأصك عينه إن التقدير وأنا أصك لأن واو الحال لا تدخل على المضارع المثبت الخالي من قد وفي إنها لإبل أم شاء إن التقدير أم هي شاء لأن أم المنقطعة لا تعطف إلا الجمل وفي قوله

# ١٠٢٤ - (إن من لام في بني بنت حسان ... ألمه وأعصه في الخطوب)

إن التقدير إنه أي الشأن لأن اسم الشرط لا يعمل فيه ما قبله ومثله قول المتنبي

# ١٠٢٥ - (وما كنت ممن يدخل العشق قلبه ... ولكن من يبصر جفونك يعشق)

وفي ﴿ولكن رسول الله﴾ إن التقدير ولكن كان رسول الله لأن ما بعد لكن ليس معطوفا بها لدخول الواو عليها ولا بالواو لأنه مثبت وما قبلها منفي ولا يعطف بالواو مفرد على مفرد إلا وهو شريكه في النفي والإثبات فإذا قدر ما بعد الواو جملة صح تخالفهما كما تقول ما قام زيد وقام عمرو وزعم سيبويه في قوله

# ١٠٢٦ - (ولست بحلال التلاع مخافة ... ولكن متى يسترفد القوم أرفد)

أن التقدير ولكن أنا ووجهوه بأن لكن تشبه الفعل فلا تدخل عليه وبيان كونها داخلة عليه أن متى منصوبة بفعل الشرط فالفعل مقدم في الرتبة عليه ورده الفارسي بأن المشبه بالفعل هو لكن المشددة لا المخففة ولهذا لم تعمل المخففة لعدم اختصاصها بالأسماء وقيل إنما يحتاج إلى التقدير إذا دخلت عليها الواو لأنها حينئذ تخلص لمعناها وتخرج عن العطف

التنبيه الثاني

شرط الدليل اللفظي أن يكون طبق المحذوف فلا يجوز زيد ضارب وعمرو أي ضارب وتريد بضارب المحذوف معنى يخالف المذكور بأن يقدر أحدهما بمعنى السفر من قوله تعالى ﴿وإذا ضربتم في الأرض﴾ والآخر

بمعنى الإيلام المعروف ومن ثم أجمعوا على جواز زيد قائم وعمرو وإن زيدا قائم وعمرو وعلى منع ليت زيدا قائم وعمرو وكذا في لعل وكأن لأن الخبر المذكور متمنى أو مترجى أو مشبه به والخبر المحذوف ليس كذلك لأنه خبر المبتدأ

فإن قلت فكيف تصنع بقوله تعالى ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ في قراءة من رفع وذلك محمول عند البصريين على الحذف من الأول لدلالة الثاني أي إن الله يصلي ولملائكته يصلون وليس عطفا على الموضع ويصلون خبرا عنهما لئلا يتوارد عاملان على معمول واحد والصلاة المذكورة بمعنى الاستغفار والمحذوفة بمعنى الرحمة وقال الفراء في قوله تعالى ﴿أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه بلى قادرين﴾ إن التقدير بلى ليحسبنا قادرين والحسبان المذكور بمعنى الظن والمحذوف بمعنى العلم إذ التردد في الإعادة كفر فلا يكون مأمورا به وقال بعض العلماء في بيت الكتاب

# ١٠٢٧ - (لن تراها ولو تأملت إلا ... ولها في مفارق الرأس طيبا)

إن ترى المقدرة الناصبة لطيبا قلبية لا بصرية لئلا يقتضي كون الموصوفة مكشوفة الرأس وإنما تمدح النساء بالخفر والتصون لا بالتبذل مع أن رأى المذكورة بصرية

قلت الصواب عندي أن الصلاة لغة بمعنى واحد وهو العطف ثم العطف بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى الرحمة وإلى الملائكة الاستغفار وإلى الآدميين دعاء بعضهم لبعض وأما قول الجماعة فبعيد من جهات إحداها اقتضاؤه

الاشتراك والأصل عدمه لما فيه من الإلباس حتى إن قوما نفوه ثم المثبتون له يقولون متى عارضه غيره مما يخالف الأصل كالمجاز قدم عليه والثانية أنا لا نعرف في العربية فعلا واحدا يختلف معناه باختلاف المسند إليه إذا كان الإسناد حقيقيا والثالثة أن الرحمة فعلها متعد والصلاة فعلها قاصر ولا يحسن تفسير القاصر بالمتعدي والرابعة أنه لو قيل مكان صلى عليه دعا عليه انعكس المعنى وحق المترادفين صحة حلول كل منهما محل الآخر

وأما آية القيامة فالصواب فيها قول سيبويه إن قادرين حال أي بلى نجمعها قادرين لأن فعل الجمع أقرب من فعل الحسبان ولأن بلى إيجاب للمنفي وهو في الآية فعل الجمع ولو سلم قول الفراء فلا يسلم أن الحسبان في الآية ظن بل اعتقاد وجزم وذلك لإفراط كفرهم

وأما قول المعرب في البيت فمردود وأحوال الناس في اللباس والاحتشام مختلفة فحال أهل المدر يخالف حال أهل الوبر وحال أهل الوبر مختلف وبهذا أجاب الزمخشري عن إرسال شعيب عليه الصلاة والسلام ابنتيه لسقي الماشية وقال العادات في مثل ذلك متباينة وأحوال العرب خلاف أحوال العجم

# ٢ - الشرط الثاني ألا يكون ما يحذف كالجزء فلا يحذف الفاعل ولا نائبه ولا مشبهه وقد مضى الرد على ابن مالك في مرفوع أفعال الاستثناء وقال الكسائي وهشام والسهيلي في نحو ضربني وضربت زيدا إن الفاعل محذوف لا مضمر وقال ابن عطية في ﴿بئس مثل القوم الذين كذبوا﴾ إن التقدير

بئس المثل مثل القوم فإن أراد الفاعل لفظ المثل محذوفا فمردود وإن أراد تفسير المعنى وأن في بئس ضمير المثل مستترا فأين تفسيره وهذا لازم للزمخشري فإنه قال في تقديره بئس مثلا وقد نص سيبويه على أن تمييز فاعل نعم وبئس لا يحذف والصواب أن ﴿مثل القوم﴾ فاعل وحذف المخصوص أي مثل هؤلاء أو مضاف أي مثل الذين كذبوا ولا خلاف في جواز حذف الفاعل مع فعله نحو ﴿قالوا خيرا﴾ ويا عبد الله وزيدا ضربته

# ٣ - الثالث ألا يكون مؤكدا وهذا الشرط أول من ذكره الأخفش منع في نحو الذي رأيت زيد أن يؤكد العائد المحذوف بقولك نفسه لأن المؤكد مريد للطول والحاذف مريد للاختصار وتبعه الفارسي فرد في كتاب الأغفال قول الزجاج في ﴿إن هذان لساحران﴾ أن التقدير إن هذان لهما ساحران فقال الحذف والتوكيد باللام متنافيان وتبع أبا علي أبو الفتح فقال في الخصائص لا يجوز الذي ضربت نفسه زيد كما لا يجوز إدغام نحو اقعنسس لما فيهما جميعا من نقض الغرض وتبعهم ابن مالك فقال لا يجوز حذف عامل المصدر المؤكد ك ضربت ضربا لأن المقصود به تقوية عامله وتقرير معناه والحذف مناف لذلك وهؤلاء كلهم مخالفون للخليل وسيبويه أيضا فإن سيبويه سأل الخليل عن نحو مررت بزيد وأتاني أخوه أنفسهما كيف ينطق بالتوكيد فأجابه بأنه يرفع بتقدير هما صاحباي أنفسهما وينصب بتقدير أعنيهما أنفسهما ووافقهما على ذلك جماعة واستدلوا بقول العرب

# ١٠٢٨ - (إن محلا وإن مرتحلا ...)

وإن مالا وإن ولدا فحذفوا الخبر مع أنه مؤكد بإن وفيه نظر فإن المؤكد نسبة الخبر إلى الاسم لا نفس الخبر وقال الصفار إنما فر الأخفش من حذف العائد في نحو الذي رأيته نفسه زيد لأن المقتضي للحذف الطول ولهذا لا يحذف في نحو الذي هو قائم زيد فإذا فروا من الطول فكيف يؤكدون وأما حذف الشيء لدليل وتوكيده فلا تنافي بينهما لأن المحذوف لدليل كالثابت ولبدر الدين ابن مالك مع والده في المسألة بحث أجاد فيه

# ٤ - الرابع ألا يؤدي حذفه إلى اختصار المختصر فلا يحذف اسم الفعل دون معموله لأنه اختصار للفعل وأما قول سيبويه في زيدا فاقتله وفي شأنك والحج وقوله

# ١٠٢٩ - (... يا أيها المائح دلوي دونكا)

إن التقدير عليك زيدا وعليك الحج ودونك دلوي فقالوا إنما أراد تفسير المعنى لا الإعراب وإنما التقدير خذ دلوي والزم زيدا والزم الحج ويجوز في دلوي أن يكون مبتدأ ودونك خبره

# ٥ - الخامس ألا يكون عاملا ضعيفا فلا يحذف الجار والجازم والناصب للفعل إلا في مواضع قويت فيها الدلالة وكثر فيه استعمال تلك العوامل ولا يجوز القياس عليها

# ٦ - السادس ألا يكون عوضا عن شيء فلا تحذف ما في أما أنت منطلقا انطلقت ولا كلمة لا من قولهم افعل هذا إما لا ولا التاء من

عدة وإقامة واستقامة فأما قوله تعالى ﴿وأقام الصلاة﴾ فمما يجب الوقوف عنده ومن هنا لم يحذف خبر كان لأنه عوض أو كالعوض من مصدرها ومن ثم لا يجتمعان ومن هنا قال ابن مالك إن العرب لم تقدر أحرف النداء عوضا من أدعو وأنادي لإجازتهم حذفها

# ٧ - و٨ السابع والثامن ألا يؤدي حذفه إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه ولا إلى إعمال العامل الضعيف مع إمكان العامل القوي وللأمر الأول منع البصريون حذف المفعول الثاني من نحو ضربني وضربته زيد لئلا يتسلط على زيد ثم يقطع عنه برفعه بالفعل الأول ولاجتماع الأمرين امتنع عند البصريين أيضا حذف المفعول في نحو زيد ضربته لأن في حذفه تسليط ضرب على العمل في زيد مع قطعه عنه وإعمال الابتداء مع التمكن من إعمال الفعل ثم حملوا على ذلك زيد ما ضربته أو هل ضربته فمنعوا الحذف وإن لم يؤد إلى ذلك وكذلك منعوا رفع رأسها في أكلت السمكة حتى رأسها إلا أن يذكر الخبر فتقول مأكول ولاجتماعهما مع الإلباس منع الجميع تقديم الخبر في نحو زيد قام ولانتفاء الأمرين جاز عند البصريين وهشام تقديم معمول الخبر على المبتدأ في نحو زيد ضرب عمرا وإن لم يجز تقديم الخبر فأجازوا زيدا أجله أحرز وقال البصريون في قوله

# ١٠٣٠ - (... بما كان إياهم عطية عودا)

إن عطية مبتدأ وإياهم مفعول عود والجملة خبر كان واسمها ضمير الشأن وقد خفيت هذه النكتة على ابن عصفور فقال هربوا من محذور وهو أن يفصلوا بين كان واسمها بمعمول خبرها فوقعوا في محذور آخر وهو تقديم معمول الخبر حيث لا يتقدم خبر المبتدأ وقد بينا أن امتناع تقديم الخبر في ذلك لمعنى مفقود في تقديم معموله وهذا بخلاف علة امتناع تقديم المفعول على ما النافية في نحو ما ضربت زيدا فإنه لنفس العلة المقتضية لامتناع تقديم الفعل عليها وهو وقوع ما النافية فيه حشوا

تنبيه

ربما خولف مقتضى هذين الشرطين أو أحدهما في ضرورة أو قليل من الكلام فالأول كقوله

# ٢٠٣ - (وخالد يحمد ساداتنا ...)

وقوله

# ١٠٣ - (... كله لم أصنع)

وقيل هو في صيغ العموم أسهل ومنه قراءة ابن عامر ﴿وكلا وعد الله الحسنى﴾

والثاني كقوله

# ١٠٣٣ - (بعكاظ يعشي الناظرين ... إذا هم لمحوا شعاعه)

فإن فيه تهيئة لمحوا للعمل في شعاعه مع قطعه عن ذلك بإعمال يعشي فيه وليس فيه إعمال ضعيف دون قوي وذكر ابن مالك في قوله

# ١٠٣٤ - (عممتهم بالندى حتى غواتهم ... فكنت مالك ذي غي وذي رشد)

إنه يروى غواتهم بالأوجه الثلاثة فإن ثبتت رواية الرفع فهو من الوارد في النوع الأول في الشذوذ إذ لا ضرورة تمنع من الجر والنصب وقد رويا

بيان أنه قد يظن أن الشيء من باب الحذف وليس منه

جرت عادة النحويين أن يقولوا يحذف المفعول اختصارا واقتصارا ويريدون بالاختصار الحذف لدليل وبالاقتصار الحذف لغير دليل ويمثلونه بنحو ﴿كلوا واشربوا﴾ أي أوقعوا هذين الفعلين وقول العرب فيما يتعدى إلى اثنين من يسمع يخل أي تكن منه خيلة

والتحقيق أن يقال إنه تارة يتعلق الغرض بالإعلام بمجرد وقوع الفعل من غير تعيين من أوقعه أو من أوقع عليه فيجاء بمصدره مسندا إلى فعل كون عام فيقال حصل حريق أو نهب

وتارة يتعلق بالإعلام بمجرد إيقاع الفاعل للفعل فيقتصر عليهما ولا يذكر المفعول ولا ينوى إذ المنوي كالثابت ولا يسمى محذوفا لأن الفعل ينزل

لهذا القصد منزلة ما لا مفعول له ومنه ﴿ربي الذي يحيي ويميت﴾ ﴿هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا﴾

﴿وإذا رأيت ثم﴾ إذ المعنى ربي الذي يفعل الإحياء والإماتة وهل يستوي من يتصف بالعلم ومن ينتفي عنه العلم وأوقعوا الأكل والشرب وذروا الإسراف وإذا حصلت منك رؤية هنالك ومنه على الأصح ﴿ولما ورد ماء مدين﴾ الآية ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام إنما رحمهما إذ كانتا على صفة الذياد وقومهما على السقي لا لكون مذودهما غنما ومسقيهم إبلا وكذلك المقصود من قولهما ﴿لا نسقي﴾ السقي لا المسقي ومن لم يتأمل قدر يسقون إبلهم وتذودان غنمهما ولا نسقي غنمنا

وتارة يقصد إسناد الفعل إلى فاعله وتعليقه بمفعوله فيذكران نحو ﴿لا تأكلوا الربا﴾ ﴿ولا تقربوا الزنى﴾ وقولك ما أحسن زيدا وهذا النوع إذا لم يذكر مفعوله قيل محذوف نحو ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾ وقد يكون في اللفظ ما يستدعيه فيحصل الجزم بوجوب تقديره نحو ﴿أهذا الذي بعث الله رسولا﴾

﴿وكلا وعد الله الحسنى﴾

و١٠٣٥ - (... وما شيء حميت بمستباح)

بيان مكان المقدر

القياس أن يقدر الشيء في مكانه الأصلي لئلا يخالف الأصل من وجهين الحذف ووضع الشيء في غير محله

فيجب أن يقدر المفسر في نحو زيدا رأيته مقدما عليه وجوز البيانيون تقديره مؤخرا عنه وقالوا لأنه يفيد الاختصاص حينئذ وليس كما توهموا وإنما يرتكب ذلك عند تعذر الأصل أو عند اقتضاء أمر معنوي لذلك

فالأول نحو أيهم رأيته إذ لا يعمل في الاستفهام ما قبله ونحو ﴿وأما ثمود فهديناهم﴾ فيمن نصب إذ لا يلي أما فعل وكنا قدمنا في نحو في الدار زيد أن متعلق الظرف يقدر مؤخرا عن زيد لأنه في الحقيقة الخبر وأصل الخبر أن يتأخر عن المبتدأ ثم ظهر لنا أنه يحتمل تقديره مقدما لمعارضة أصل آخر وهو أنه عامل في الظرف وأصل العامل أن يتقدم على المعمول اللهم إلا أن يقدر المتعلق فعلا فيجب التأخير لأن الخبر الفعلي لا يتقدم على المبتدأ في مثل هذا وإذا قلت إن خلفك زيدا وجب تأخير المتعلق فعلا كان أو أسما لأن مرفوع إن لا يسبق منصوبها وإذا قلت كان خلفك زيد جاز الوجهان ولو قدرته فعلا لأن خبر كان يتقدم مع كونه فعلا على الصحيح إذ لا تلتبس الجملة الاسمية بالفعليه

والثاني نحو متعلق باء البسملة الشريفة فإن الزمخشري قدره مؤخرا عنها لأن قريشا كانت تقول باسم اللات والعزى نفعل كذا فيؤخرون أفعالهم عن ذكر ما اتخذوه معبودا لهم تفخيما لشأنه بالتقديم فوجب على الموحد أن يعتقد ذلك في اسم الله تعالى فإنه الحقيق بذلك ثم اعترض ب ﴿اقرأ باسم ربك﴾ وأجاب بأنها أول سورة أنزلت فكان تقديم الأمر بالقراءة فيها أهم وأجاب عنه السكاكي بتقديرها متعلقة ب ﴿اقرأ﴾ الثاني واعترضه بعض العصريين باستلزامه الفصل بين المؤكد وتأكيده بمعمول المؤكد وهذا سهو منه إذ لا توكيد هنا بل أمر أولا بايجاد القراءة وثانيا بقراءة مقيدة ونظيره ﴿الذي خلق خلق الإنسان﴾ ومثل هذا لا يسميه أحد توكيدا ثم هذا الإشكال لازم له على قوله إن الباء متعلقة باقرأ الأول لأن تقييد الثاني إذا منع من كونه توكيدا فكذا تقييد الأول ثم لو سلم ففصل الموصوف من صفته بمعمول الصفة جائز باتفاق ك مررت برجل عمرا ضارب فكذا في التوكيد وقد جاء الفصل بين المؤكد والمؤكد في ﴿ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن﴾ مع أنهما مفردان والجمل أحمل للفصل وقال الراجز

# ١٠٣٦ - (... إذن ظللت الدهر أبكي أجمعا)

تنبيه

ذكروا أنه إذا اعترض شرط على آخر نحو إن أكلت إن شربت فأنت طالق فإن الجواب المذكور للسابق منهما وجواب الثاني محذوف مدلول عليه بالشرط الأول وجوابه كما قالوا في الجواب المتأخر عن القسم والشرط ولهذا قال محققو الفقهاء في المثال المذكور إنها لا تطلق حتى تقدم المؤخر وتؤخر المقدم وذلك لأن التقدير حينئد إن شربت فإن أكلت فأنت طالق وهذا كله حسن ولكنهم جعلوا منه قوله تعالى ﴿ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم﴾ وفيه نظر إذ لم يتوال شرطان وبعدهما جواب كما في المثال وكما في قول الشاعر

# ١٠٣٧ - (إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا ... منا معاقل عز زانها كرم)

وقول ابن دريد

# ١٠٣٨ - (فإن عثرت بعدها إن وألت ... نفسي ما هاتا فقولا لالعا)

إذ الآية الكريمة لم يذكر فيها جواب وإنما تقدم على الشرطين ما هو جواب في المعنى للشرط الأول فينبغي أن يقدر إلى جانبه ويكون الأصل إن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي إن كان الله يريد أن يغويكم وأما أن يقدر الجواب بعدهما ثم يقدر بعد ذلك مقدما إلى جانب الشرط الأول فلا وجه له والله أعلم

بيان مقدار المقدر

يبغي تقليله ما أمكن لنقل مخالفة الأصل

ولذلك كان تقدير الأخفش في ضربي زيدا قائما ضربه قائما أولى من تقدير باقي البصريين حاصل إذا كان أو إذا كان قائما لأنه قدر اثنين وقدروا خمسة ولأن التقدير من اللفظ أولى

وكان تقديره في أنت مني فرسخان بعدك مني فرسخان أولى من تقدير الفارسي أنت مني ذو مسافة فرسخين لأنه قدر مضافا لا يحتاج معه إلى تقدير شيء آخر يتعلق به الظرف والفارسي قدر شيئين يحتاج معهما إلى تقدير ثالث

وضعف قول بعضهم في ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل﴾ إن التقدير حب عبادة العجل والأول تقدير الحب فقط

وضعف قول الفارسي ومن وافقه في ﴿واللائي يئسن﴾ الآية إن الأصل واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر والأولى أن يكون الأصل واللائي لم يحضن كذلك

وكذلك ينبغي أن يقدر في نحو زيد صنع بعمرو جميلا وبخالد سوءا وبكر أي كذلك ولا يقدر عين المذكور تقليلا للمحذوف ولأن الأصل في الخبر الإفراد ولأنه لو صرح بالخبر لم يحسن إعادة ذلك المتقدم لثقل التكرار

ولك ألا تقدر في الآية شيئا البتة وذلك بأن تجعل الموصول معطوفا على الموصول فيكون الخبر المذكور لهما معا وكذا تصنع في نحو زيد في الدار وعمرو ولا يتأتي ذلك في المثال السابق لأن إفراد عامل الفعل يأباه نعم لك

أن تسلم فيه من الحذف بأن تقدر العطف على ضمير الفعل لحصول الفصل بينهما

فإن قلت لو صح ما ذكرته في الآية والمثال السابق لصح زيد قائمان وعمرو بتقدير زيد وعمرو قائمان

قلت إن سلم منعه فلقبح اللفظ وهو منتف فيما نحن بصدده ولكن يشهد للجواز قوله

# ١٠٣٩ - (ولست مقرا للرجال ظلامة ... أبى ذاك عمي الأكرمان وخاليا)

وقد جوزوا في أنت أعلم وزيد كون زيد مبتدأ حذف خبره وكونه عطفا على أنت فيكون خبرا عنهما

بيان كيفية التقدير

إذا استدعى الكلام تقدير أسماء متضايفة أو موصوف وصفة مضافة أو جار ومجرور مضمر عائد على ما يحتاج إلى الرابط فلا يقدر أن ذلك حذف دفعة واحدة بل على التدريج

فالأول نحو ﴿كالذي يغشى عليه﴾ أي كدوران عين الذي

والثاني كقوله

# ١٠٤٠ - (إذا قامتا تضوع المسك منهما ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل) أي تضوعا مثل تضوع نسيم الصبا

والثالث كقوله تعالى ﴿واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا﴾ أي

لا تجزي فيه ثم حذفت في فصار لا تجزيه ثم حذف الضمير منصوبا لا مخفوضا هذا قول الأخفش وعن سيبويه أنهما حذفا دفعة ونقل ابن الشجري القول الأول عن الكسائي واختاره قال والثاني قول نحوي آخر وقال أكثر أهل العربية منهم سيبويه والأخفش يجوز الأمران اه وهو نقل غريب

ينبغي أن يكون المحذوف من لفظ المذكور مهما أمكن

فيقدر في ضربي زيدا قائما ضربه قائما فإنه من لفظ المبتدأ وأقل تقديرا دون إذ كان أو إذا كان ويقدر اضرب دون أهن في زيدا اضربه

فان منع من تقدير المذكور معنى أو صناعة قدر مالا مانع له فالأول نحو زيدا اضرب أخاه يقدر فيه أهن دون اضرب فإن قلت زيدا أهن أخاه قدرت أهن والثاني نحو زيدا امرر به تقدر فيه جاوز دون امرر لأنه لا يتعدى بنفسه نعم إن كان العامل ممايتعدى بنفسه وتارة بالجار نحو نصح في قولك زيدا نصحت له جاز أن يقدر نصحت زيدا بل هو أولى من تقدير غير الملفوظ به

ومما لا يقدر فيه مثل المذكور لمانع صناعي قوله

# ١٠٤ - (... يا أيها المائح دلوي دونكا)

إذا قدر دلوي منصوبا فالمقدر خذ لا دونك وقد مضى وقوله

# ١٠٤ - (... وأضرب منا بالسيوف القوانسا)

الناصب فيه للقوانس فعل محذوف لا اسم التفضيل محذوف لأنا فررنا بالتقدير من إعمال اسم التفصيل المذكور في المفعول فكيف يعمل فيه المقدر وقولك هذا معطي زيد أمس درهما التقدير أعطاه ولا يقدر اسم فاعل لأنك إنما فررت بالتقدير من إعمال اسم الفاعل الماضي المجرد من ال وقال بعضهم في قوله تعاالى ﴿لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا﴾ إن الواو للقسم فعلى هذا دليل الجواب المحذوف جملة النفي السابقة ويجب أن يقدر والذي فطرنا لا نؤثرك لأن القسم لا يجاب بلن إلا في الضرورة كقول أبي طالب

# ١٠٤٣ - (والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسد في التراب دفينا)

وقال الفارسي ومتابعوه في ﴿واللائي لم يحضن﴾ التقدير فعدتهن ثلاثة أشهر وهذا لا يحسن وإن كان ممكنا لأنه لو صرح به اقتضت الفصاحة أن يقال كذلك ولا تعاد الجملة الثانية

إذا دار الأمر بين كون المحذوف مبتدأ وكونه خبرا فأيهما أولى

قال الواسطي الأولى كون المحذوف المبتدأ لأن الخبر محط الفائدة وقال

العبدي الأولى كونه الخبر لأن التجوز أواخر الجملة أسهل نقل القولين ابن إياز

ومثال المسألة ﴿فصبر جميل﴾ أي شأني صبر جميل أو صبر جميل أمثل من غيره ومثله ﴿طاعة معروفة﴾ أي الذي يطلب منكم طاعة معلومة لا يرتاب فيها لا إيمان باللسان لا يواطئه القلب أو طاعتكم معروفة أي عرف أنها بالقول دون الفعل أو طاعة معروفة أمثل بكم من هذه الأيمان الكاذبة

ولو عرض ما يوجب التعيين عمل به كما في نعم الرجل زيد على القول بأنهما جملتان إذ لا يحذف الخبر وجوبا إلا إذا سد شيء مسده ومثله حبذا زيد إذا حمل على الحذف وجزم كثير من النحويين في نحو عمرك لأفعلن وأيمن الله لأفعلن بأن المحذوف الخبر وجوز ابن عصفور كونه المبتدأ ولذلك لم يعده فيما يجب فيه حذف الخبر لعدم تعينه عنده لذلك قال والتقدير إما قسمي أيمن الله أو أيمن لله قسم لي اه ولو قدرت وأيمن الله قسمي لم يمتنع إذ المعرفة المتأخرة عن معرفة يجب كونها الخبر على الصحيح

إذا دار الأمر بين كون المحذوف فعلا والباقي فاعلا وكونه مبتدأ والباقي خبرا فالثاني أولى

لأن المبتدأ عين الخبر فالمحذوف عين الثابت فيكون الحذف كلا حذف فأما الفعل فإنه غير الفاعل

اللهم إلا أن يعتضد الأول برواية أخرى في ذلك الموضع أو بموضع آخر يشبهه أو بموضع آت على طريقته

فالأول كقراءة شعبة ﴿يسبح له فيها﴾ بفتح الباء وكقراءة ابن كثير ﴿كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم﴾ بفتح الحاء وكقراءة بعضهم ﴿وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم﴾ ببناء زين للمفعول ورفع القتل والشركاء وكقوله ١٠٤٤ (ليبك يزيد ضارع لخصومة ...)

فيمن رواه مبنيا للمفعول فإن التقدير يسبحه رجال ويوحيه الله وزينه شركاؤهم ويبكيه ضارع ولا تقدر هذه المرفوعات مبتدآت حذفت أخبارها لأن هذه الأسماء قد ثبتت فاعليتها في رواية من بني الفعل فيهن للفاعل

والثاني كقوله تعالى ﴿ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله﴾ فلا يقدر ليقولن الله خلقهم بل خلقهم الله لمجيء ذلك في شبه هذا الموضع وهو ﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم﴾ وفي

مواضع آتية على طريقته نحو ﴿قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير﴾ ﴿قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها﴾

إذا دار الأمر بين كون المحذوف أولا أو ثانيا فكونه ثانيا أولى

وفيه مسائل

إحداها نون الوقاية في نحو ﴿أتحاجوني﴾ و﴿تأمروني﴾ فيمن قرأ بنون واحدة وهو قول أبي العباس وأبي سعيد وأبي علي وأبي الفتح وأكثر المتأخرين وقال سيبويه واختاره ابن مالك إن المحذوف الأولى

الثانية نون الوقاية مع نون الإناث في نحو قوله

# ١٠٤٥ - (... يسوء الفاليات إذا فليني)

هذا هو الصحيح وفي البسيط أنه مجمع عليه لأن نون الفاعل لا يليق بها الحذف ولكن في التسهيل أن المحذوف الأولى وأنه مذهب سيبويه

الثالثة تاء الماضي مع تاء المضارع في نحو ﴿نارا تلظى﴾ وقال أبو البقاء في قوله تعالى ﴿فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين﴾ يضعف كون تولوا فعلا مضارعا لأن أحرف المضارعة لا تحذف اه وهذا فاسد لأن المحذوف

الثانية وهو قول الجمهور والمخالف في ذلك هشام الكوفي ثم إن التنزيل مشتمل على مواضع كثيرة من ذلك لا شك فيها نحو ﴿نارا تلظى﴾ ﴿ولقد كنتم تمنون الموت﴾

الرابعة نحو مقول ومبيع المحذوف منهما واو مفعول والباقي عين الكلمة خلافا للأخفش

الخامسة نحو إقامة واستقامة والمحذوف منهما ألف الإفعال والاستفعال والباقي عين الكلمة خلافا للأخفش أيضا

السادسة نحو

# ١٠٤٦ - (... يا زيد زيد اليعملات الذبل) بفتحهما

و١٠٤٧ - (... بين ذراعي وجبهة الأسد)

وهذا هو الصحيح خلافا للمبرد

السابعة نحو زيد وعمرو قائم ومذهب سيبويه أن الحذف فيه من الأول لسلامته من فصل ولأن فيه إعطاء الخبر للمجاور مع أن مذهبه في نحو

# ١٠٤٨ - (... يا زيد زيد اليعملات)

أن الحذف من الثاني قال ابن الحاجب إنما اعترض بالمضاف الثاني بين

المتضايفين ليبقى المضاف إليه المذكور في اللفظ عوضا مما ذهب وأما هنا فلو كان قائم خبرا عن الأول لوقع في موضعه إذ لا ضرورة تدعو إلى تأخيره إذ كان الخبر يحذف بلا عوض نحو زيد قائم وعمرو من غير قبح في ذلك اه

وقيل أيضا كل من المبتدأين عامل في الخبر فالأولى إعمال الثاني لقربه ويلزم من هذا التعليل أن يقال بذلك في مسألة الإضافة

تنبيه

الخلاف إنما هو عند التردد وإلا فلا تردد في أن الحذف من الأول في قوله

# ١٠٤٩ - (نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف)

وقوله

# ١٠٥٠ - (خليلي هل طب فإني وأنتما ... وإن لم تبوحا بالهوى دنفان)

وفي الثاني في قوله تعالى ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله﴾ إذ لو كان الجواب للثاني لجزم فقلنا بذلك في نحو إن أكلت إن شربت فأنت طالق وفي ﴿فأما إن كان من المقربين فروح﴾ ونحو ﴿ولولا رجال مؤمنون﴾ ثم قال تعالى ﴿لو تزيلوا لعذبنا﴾ وانبنى على ذلك المثال أنها لا تطلق حتى تؤخر المقدم وتقدم المؤخر إذ التقدير إن أكلت فأنت طالق إن شربت وجواب الثاني في هذا الكلام من حيث المعنى هو الشرط الأول وجوابه

كما أن الجواب من حيث المعنى في أنت ظالم إن فعلت ما تقدم على الشرط بل قال جماعة إنه الجواب في الصناعة أيضا

ومن ذلك قوله

# ٠١٥ - (... فإني وقيار بها لغريب)

وقد تكلف بعضهم في البيت الأول فزعم أن نحن للمعظم نفسه وأن راض خبر عنه ولا يحفظ مثل نحن قائم بل يجب في الخبر المطابقة نحو ﴿وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون﴾ وأما ﴿قال رب ارجعون﴾ فأفرد ثم جمع لأن غير المبتدأ والخبر لا يجب لهما من التطابق ما يجب لهما

ذكر أماكن من الحذف يتمرن بها المعرب

حذف الاسم المضاف ﴿وجاء ربك﴾ ﴿فأتى الله بنيانهم﴾ أي أمره لاستحالة الحقيقي فأما ﴿ذهب الله بنورهم﴾ فالباء للتعدية أي أذهب الله نورهم

ومن ذلك ما نسب فيه حكم شرعي إلى ذات لأن الطلب لا يتعلق إلا بالأفعال نحو ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ أي استمتاعهن ﴿حرمت عليكم الميتة﴾

) أي أكلها ﴿حرمنا عليهم طيبات﴾ أي تناولها لا أكلها ليتناول شرب ألبان الإبل ﴿حرمت ظهورها﴾ أي منافعها ليتناول الركوب والتحميل ومثله ﴿وأحلت لكم الأنعام﴾

ومن ذلك ما علق فيه الطلب بما قد وقع نحو ﴿أوفوا بالعقود﴾ ﴿وأوفوا بعهد الله﴾ فإنهما قولان قد وقعا فلا يتصور فيهما نقض ولا وفاء وإنما المراد الوفاء بمقتضاهما ومنه ﴿فذلكن الذي لمتنني فيه﴾ إذ الذوات لا يتعلق بها لوم والتقدير في حبه بدليل ﴿قد شغفها حبا﴾ أو في مراودته بدليل ﴿تراود فتاها﴾ وهو أولى لأنه فعلها بخلاف الحب ﴿واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها﴾ أي أهل القرية وأهل العير ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾ أي وإلى أهل مدين بدليل أخاهم وقد ظهر في ﴿وما كنت ثاويا في أهل مدين﴾ وأما ﴿وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا﴾ فقدر النحويون الأهل بعد من واهلكنا وجاء وخالفهم الزمخشري في الأولين لأن القرية تهلك

ووافقهم في فجاء لأجل ﴿أو هم قائلون﴾ ﴿إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات﴾ أي ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات ﴿لمن كان يرجو الله﴾ أي رحمته ﴿يخافون ربهم﴾ أي عذابه بدليل ﴿ويرجون رحمته ويخافون عذابه﴾ ﴿يضاهئون قول الذين كفروا﴾ أي يضاهي قولهم قول الذين كفروا وقال الأعشى

# ١٠٥ - (ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ...)

فحذف المضاف إلى ليلة والمضاف إليه ليلة وأقام صفته مقامه أي اغتماض ليلة رجل أرمد وعكسه نيابة المصدر عن الزمان جئتك طلوع الشمس أي وقت طلوعها فناب المصدر عن الزمان وليس من ذلك جئتك مقدم الحاج خلافا للزمخشري بل المقدم اسم لزمن القدوم

تنبيه

إذا احتاج الكلام إلى حذف مضاف يمكن تقديره مع أول الجزأين ومع ثانيهما فتقديره مع الثاني أولى نحو ﴿الحج أشهر﴾ ونحو ﴿ولكن البر من آمن﴾

فيكون التقدير الحج حج أشهر والبر بر من آمن أولى من أن يقدر أشهر الحج أشهر وذا البر من آمن لأنك في الأول قدرت عند الحاجة إلى التقدير ولأن الحذف من آخر الجملة أولى

حذف المضاف اليه

يكثر في ياء المتكلم مضافا إليها المنادى نحو ﴿رب اغفر لي﴾ وفي الغايات نحو ﴿لله الأمر من قبل ومن بعد﴾ أي من قبل الغلب ومن بعده وفي أي وكل وبعض وغير بعد ليس وربما جاء في غيرهن نحو ﴿فلا خوف عليهم﴾ فيمن ضم ولم ينون أي فلا خوف شيء عليهم وسمع سلام عليكم فيحتمل ذلك أي سلام الله أو إضمار أل

حذف اسمين مضافين

﴿فإنها من تقوى القلوب﴾ أي فإن تعظيمها من أفعال ذوى تقوى القلوب ﴿قبضة من أثر الرسول﴾ أي من أثر حافر فرس الرسول ﴿كالذي يغشى عليه﴾ أي كدوران عين الذي يغشى وقال

# ١٠٥٣ - (... وقد جعلتني من حزيمة إصبعا) أي ذا مسافة إصبع

حذف ثلاث متضايفات

﴿فكان قاب قوسين﴾ أي فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب قوسين فحذفت ثلاثة من اسم كان وواحد من خبرها كذا قدره الزمخشري

تنبيه

للقاب معنيان القدر وما بين مقبض القوس وطرفها وعلى تفسير الذي في الآية بالثاني فقيل هي على القلب والتقدير قابي قوس ولو أريد هذا لأغنى عنه ذكر القوس

حذف الموصول الاسمي

ذهب الكوفيون والأخفش إلى إجازته وتبعهم ابن مالك وشرط في بعض كتبه كونه معطوفا على موصول آخر ومن حجتهم ﴿آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم﴾ وقول حسان

# ١٠٥٤ - (أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء) وقول آخر

فصول الكتاب · 12 فصل · 1316 صفحة
جارٍ التحميل