مغني اللبيب عن كتب الأعاريبصفحات 816-855

في خروج إذا عن الشرطية

صفحات 816-855

١٠٥٥ - (ما الذي دأبه احتياط وحزم ... وهواه أطاع يستويان)

أي والذي أنزل ومن يمدحه والذي أطاع هواه

حذف الصلة

يجوز قليلا لدلالة صلة أخرى كقوله

١٠٥٦ - (وعند الذي واللات عدنك إحنة ... عليك فلا يغررك كيد العوائد)

أي الذي عادك أو دلالة غيرها كقوله

١٠٥٧ - (نحن الألى فاجمع جموعك ... ثم وجههم إلينا)

أي نحن الألى عرفوا بالشجاعة وقال

١٠٥٨ - (بعد اللتيا واللتيا والتي ... إذا علتها أنفس تردت)

فقيل يقدر مع اللتيا فيهما نظير الجملة الشرطية المذكورة وقيل يقدر اللتيا دقت واللتيا دقت لأن التصغير يقتضي ذلك وصلة الثالثة الجملة الشرطية وقيل يقدر مع اللتيا فيهما عظمت لا دقت وإنه تصغير تعظيم كقوله

١٠٥٩ - (... دويهية تصفر منها الأنامل)

حذف الموصوف

قوله تعالى ﴿وعندهم قاصرات الطرف﴾ أي حور قاصرات ﴿وألنا له الحديد أن اعمل سابغات﴾

) أي دروعا سابغات ﴿فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا﴾ أي ضحكا قليلا وبكاء كثيرا كذا قيل وفيه بحث سيأتي ﴿وذلك دين القيمة﴾ أي دين الملة القيمة ﴿ولدار الآخرة خير﴾ أي ولدار الساعة الآخرة قاله المبرد وقال ابن الشجري الحياة الآخرة بدليل ﴿وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾ ومنه ﴿وحب الحصيد﴾ أي حب النبت الحصيد وقال سحيم

١٠٦٠ - (أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ...)

قيل تقديره أنا ابن رجل جلا الأمور وقيل جلا علم محكي على أنه منقول من نحو قولك زيد جلا فيكون جملة لا من قولك جلا زيد ونظيره قوله

١٠٦ - (نبئت أخوالي بني يزيد ... ظلما علينا لهم فديد)

فيزيد منقول من نحو قولك المال يزيد لا من قولك يزيد المال وإلا لأعرب غير منصرف فكان يفتح لأنه مضاف إليه

واختلف في المقدر مع الجملة في نحو منا ظعن ومنا أقام فأصحابنا يقدرون موصوفا أي فريق والكوفيون يقدرون موصولا أي الذي أو من وما قدرناه أقيس لأن اتصال الموصول بصلته أشد من اتصال الموصول بصفته

لتلازمهما ومثله ما منهما مات حتى لقيته نقدره بأحد ويقدرونه بمن ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به﴾ أي إلا إنسان أو إلا من وحكى الفراء عن بعض قدمائهم أن الجملة القسمية لا تكون صلة ورده بقوله تعالى ﴿وإن منكم لمن ليبطئن﴾

حذف الصفة

﴿يأخذ كل سفينة غصبا﴾ أي صالحة بدليل أنه قرىء كذلك وأن تعييبها لا يخرجها عن كونها سفينة فلا فائدة فيه حينئذ ﴿تدمر كل شيء﴾ أي سلطت عليه بدليل ﴿ما تذر من شيء أتت عليه﴾ الآية ﴿قالوا الآن جئت بالحق﴾ أي الواضح وإلا كان مفهومه كفرا ﴿وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها﴾ وقال

١٠٦ - (... فلم أعط شيئا ولم أمنع)

وقال

١٠٦٣ - (... وليست دارنا هاتا بدار)

أي من أختها السابقة وبدار طائلة ولم أعط شيئا طائلا دفعا للتناقض فيهن ﴿قل يا أهل الكتاب لستم على شيء﴾ أي نافع ﴿إن نظن إلا ظنا﴾ أي ضعيفا

حذف المعطوف

ويجب أن يتبعه العاطف نحو ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل﴾ أي ومن أنفق من بعده دليل التقدير أن الاستواء إنما يكون بين شيئين ودليل المقدر ﴿أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا﴾

﴿لا نفرق بين أحد من رسله﴾ ﴿والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم﴾ أي بين أحد وأحد منهم وقيل أحد فيهما ليس بمعنى واحد مثله في ﴿قل هو الله أحد﴾ بل هو الموضوع للعموم وهمزته أصلية لا مبدلة من الواو فلا تقدير ورد بأنه يقتضي حينئذ أن المعرض بهم وهم الكافرون فرقوا بين كل الرسل وإنما فرقوا بين محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبين غيره في النبوة وفي لزوم هذا نظر والذي يظهر لي وجه التقدير وأن المقدر بين أحد وبين الله بدليل ﴿ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله﴾

ونحو ﴿سرابيل تقيكم الحر﴾ أي والبرد وقد يكون اكتفى عن هذا بقوله سبحانه وتعالى في أول السورة ﴿لكم فيها دفء﴾

﴿وله ما سكن﴾ أي وما تحرك وإذا فسر سكن باستقر لم يحتج إلى هذا

﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾ أي فإن أحصرتم فحللتم

﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية﴾ أي فحلق ففدية

﴿لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا﴾ أي إيمانها وكسبها والآية من اللف والنشر وبهذا التقدير تندفع شبهة المعتزلة كالزمخشري وغيره إذ قالوا سوى الله تعالى بين عدم الإيمان وبين الإيمان الذي لم يقترن بالعمل الصالح في عدم الانتفاع به وهذا التأويل ذكره ابن عطية وابن الحاجب

ومن القليل حذف أم ومعطوفها كقوله

١٠٦٤ - (... فما أدري أرشد طلابها) أي أم غي وقد مر البحث فيه

حذف المعطوف عليه

أن اضرب بعصاك الحجر فانفجرت أي فضرب فانفجرت وزعم

ابن عصفور أن الفاء في فانفجرت هي فاء فضرب وأن فاء فانفجرت حذفت ليكون على المحذوف دليل ببقاء بعضه وليس بشيء لأن لفظ الفاءين واحد فكيف يحصل الدليل وجوز الزمخشري ومن تبعه أن تكون فاء الجواب أي فإن ضربت فقد انفجرت ويرده أن ذلك يقتضي تقدم الانفجار على الضرب مثل ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾ إلا إن قيل المراد فقد حكمنا بترتب الانفجار على ضربك وقيل في ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة﴾ إن أم متصلة والتقدير أعلمتم أن الجنة حفت بالمكاره أم حسبتم

حذف المبدل منه

قيل في ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب﴾ وفي ﴿كما أرسلنا فيكم رسولا منكم﴾ إن الكذب بدل من مفعول تصف المحذوف أي لما تصفه وكذلك في رسولا بناء على أن ما في كما موصول اسمي ويرده أن فيه إطلاق ما على الواحد من أولي العلم والظاهر أن ما كافة وأظهر منه أنها مصدرية لابقاء الكاف حيئذ على عمل الجر وقيل في الكذب إنه مفعول إما لتقولوا والجملتان بعده بدل منه أي لا تقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم من

البهائم بالحل أو الحرمة وإما لمحذوف أي فتقولون الكذب وأما لتصف على أن ما مصدرية والجملتان محكيتا القول أي لا تحللوا وتحرموا لمجرد قول تنطق به ألسنتكم وقرىء بالجر بدلا من ما على أنها اسم وبالرفع وضم الكاف والذال جمعا لكذوب صفة للفاعل وقد مر أنه قيل في لا إله إلا الله إن اسم الله تعالى بدل من ضمير الخبر المحذوف

حذف المؤكد وبقاء توكيده

قد مر أن سيبويه والخليل أجازاه وأن أبا الحسن ومن تبعه منعوه

حذف المبتدأ

يكثر ذلك في جواب الاستفهام نحو ﴿وما أدراك ما الحطمة نار الله﴾ أي هي نار الله ﴿وما أدراك ما هيه نار حامية﴾ ﴿ما أصحاب اليمين في سدر مخضود﴾ الآيتين ﴿قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار﴾

وبعد فاء الجواب نحو ﴿من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها﴾ أي

فعمله لنفسه وإساءته عليها ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ أي فهم إخوانكم ﴿فإن لم يصبها وابل فطل﴾ ﴿وإن مسه الشر فيؤوس قنوط﴾ ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾ أي فالشاهد وقرأ ابن مسعود ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾

وبعد القول نحو ﴿وقالوا أساطير الأولين﴾ ﴿إلا قالوا ساحر أو مجنون﴾ ﴿سيقولون ثلاثة﴾ الآية ﴿بل قالوا أضغاث أحلام﴾

وبعد ما الخبر صفة له في المعنى نحو ﴿التائبون العابدون﴾ ونحو ﴿صم بكم عمي﴾

ووقع في غير ذلك أيضا نحو ﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل﴾

﴿ولا تقولوا ثلاثة﴾ ﴿لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ﴾ أي هذا بلاغ وقد صرح به في ﴿هذا بلاغ للناس﴾ ﴿سورة أنزلناها﴾ أي هذه سورة ومثله قول العلماء باب كذا وسيبويه يصرح به

حذف الخبر

﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ أي حل لكم ﴿أكلها دائم وظلها﴾ أي دائم وأما ﴿أأنتم أعلم أم الله﴾ فلا حاجة إلى دعوى الحذف كما قيل لصحة كون أعلم خبرا عنهما وأما أنت أعلم ومالك فمشكل لأنه إن عطف على أنت لزم كون أعلم خبرا عنهما أو على أعلم لزم كونه شريكه في الخبرية أو على ضمير أعلم لزم أيضا نسبة العلم إليه والعطف على الضمير المرفوع المتصل من غير توكيد ولا فصل وإعمال أفعل في الظاهر وإن قدر مبتدأ حذف خبره لزم كون المحذوف أعلم والوجه فيه أن الأصل بمالك ثم أنيبت الواو مناب الباء قصدا للتشاكل اللفظي لا للاشتراك المعنوي كما

قصد بالعطف في نحو ﴿وأرجلكم﴾ فيمن خفض على القول بأن الخفض للجوار ونظيره بعت الشاء شاة ودرهما والأصل شاة بدرهم وقالوا الناس مجزيون بأعمالهم إن خير فخير) أي إن كان في عملهم خير فحذفت كان وخبرها وقال

١٠٦٥ - (لهفي عليك للهفة من خائف ... يبغي جوارك حين ليس مجير)

أي ليس له وقالوا من تأنى أصاب أو كاد ومن استعجل أخطأ أو كاد وقالوا إن مالا وإن ولدا وقال الأعشى

١٠٦٦ - (إن محلا وإن مرتحلا ...)

أي إن لنا حلولا في الدنيا وإن لنا ارتحالا عنها وقد مر البحث في ﴿إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله﴾ ﴿إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم﴾ مستوفى وقال تعالى ﴿قالوا لا ضير﴾ أي علينا ﴿ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت﴾ أي لهم وقال الحماسي

١٠٦٧ - (من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح)

وقد كثر حذف خبر لا هذه حتى قيل إنه لا يذكر وقال آخر

١٠٦٨ - (إذا قيل سيروا إن ليلى لعلها ... جرى دون ليلى مائل القرن أعضب)

أي لعلها قريبة

ما يحتمل النوعين

يكثر بعد الفاء نحو ﴿فتحرير رقبة﴾ ﴿فعدة من أيام أخر﴾ ﴿فما استيسر من الهدي﴾ ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾ أي فالواجب كذا أو فعليه كذا أو فعليكم كذا

ويأتي في غيره نحو ﴿فصبر جميل﴾ أي أمري أو أمثل ومثله ﴿طاعة وقول معروف﴾ أي أمرنا أو أمثل ويدل للأول قوله

١٠٦٩ - (فقالت على اسم الله أمرك طاعة ...)

وقد مر تجويز ابن عصفور الوجهين في لعمرك لأفعلن وايمن الله لأفعلن وغيره جزم بأن ذلك من حذف الخبر وفي نعم الرجل زيد وغيره جزم بأنه إذا جعل على الحذف كان من حذف المبتدأ

حذف الفعل

وحده أو مع مضمر مرفوع أو منصوب أو معهما

يطرد حذفه مفسرا نحو ﴿وإن أحد من المشركين استجارك﴾ ﴿إذا السماء انشقت﴾ ﴿قل لو أنتم تملكون﴾ والأصل لو تملكون تملكون فلما حذف الفعل انفصل الضمير قاله الزمخشري وأبو البقاء وأهل البيان وعن البصريين أنه لا يجوز لو زيد قام إلا في الشعر أو الندور نحو لو ذات سوار لطمتني وقيل الأصل لو كنتم فحذفت كان دون اسمها وقيل لو كنتم أنتم فحذفا مثل التمس ولو خاتما من حديد وبقي التوكيد

ويكثر في جواب الاستفهام نحو ﴿ليقولن الله﴾ أي ليقولن خلقهم الله وإذا قيل له ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا

وأكثر من ذلك كله حذف القول نحو ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم﴾ حتى قال أبو علي حذف القول من حديث البحر قل ولا حرج

ويأتي حذف الفعل في غير ذلك نحو ﴿انتهوا خيرا لكم﴾ أي وأتوا خيرا

وقال الكسائي يكن الانتهاء خيرا وقال الفراء الكلام جملة واحدة وخيرا نعت لمصدر محذوف أي انتهاء خيرا ﴿والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم﴾ أي واعتقدوا الإيمان من قبل هجرتهم وقال

١٠٧٠ - (علفتها تبنا وماء باردا ...)

فقيل التقدير وسقيتها وقيل لا حذف بل ضمن علفتها معنى أنلتها وأعطيتها وألزموا صحة نحو علفتها ماء باردا وتبنا فالتزموه محتجين بقول طرفة

١٠٧ - (... لها سبب ترعى به الماء والشجر)

وقالوا الحمد لله أهل الحمد بإضمار أمدح وفي التنزيل ﴿وامرأته حمالة الحطب﴾ بإضمار أذم ونظائره كثيرة وقالوا أما أنت منطلقا أنطلقت أي لأن كنت منطلقا انطلقت وقالوا لا أكلمه ما أن حراء مكانه وما أن في السماء نجما أي ما ثبت ويروى نجم بالرفع فأن فعل ماض بمعنى عرض وأصله عن

حذف المفعول

يكثر بعد لو شئت نحو ﴿فلو شاء لهداكم﴾ أي فلو شاء هدايتكم

وبعد نفي العلم ونحوه نحو ﴿ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون﴾ أي إنهم سفهاء ﴿ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون﴾

وعائدا على الموصول نحو ﴿أهذا الذي بعث الله رسولا﴾

وحذف عائد الموصوف دون ذلك كقوله

١٠٧ - (... وما شيء حميت بمستباح)

وعائد المخبر عنه دونهما كقوله

١٠٧٣ - (... علي ذنبا كله لم أصنع)

وقوله

١٠٧٤ - (... فثوب لبست وثوب أجر)

وجاء في غير ذلك نحو ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين﴾ ﴿فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا﴾ أي فمن لم يجد الرقبة فمن لم يستطع الصوم

ومن غريبه حذف المقول وبقاء القول نحو ﴿قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم﴾ أي هو سحر بدليل ﴿أسحر هذا﴾

ويكثر حذفه في الفواصل نحو ﴿وما قلى﴾ ﴿ولا تخشى﴾

ويجوز حذف مفعولي أعطى نحو ﴿فأما من أعطى﴾ وثانيهما فقط نحو ﴿ولسوف يعطيك ربك﴾ وأولهما فقط خلافا للسهيلي نحو ﴿حتى يعطوا الجزية﴾

حذف الحال

أكثر ما يرد ذلك إذا كان قولا أغنى عنه المقول نحو ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم﴾ أي قائلين ذلك ومثله ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا﴾ ويحتمل أن الواو للحال وأن القول المحذوف خبر أي وإسماعيل يقول كما أن القول حذف خبرا للموصول في ﴿والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا﴾ ويحتمل أن الخبر هنا ﴿إن الله يحكم بينهم﴾ فالقول المحذوف نصب على الحال أو رفع خبرا أول أو لا موضع له لأنه بدل من الصلة هذا كله إن كان الذين للكفار والعائد الواو فإن كان للمعبودين عيسى والملائكة والأصنام والعائد محذوف أي اتخذوهم فالخبر ﴿إن الله يحكم بينهم﴾ وجملة القول حال أو بدل

حذف التمييز

نحو كم صمت أي كم يوما وقال تعالى ﴿عليها تسعة عشر﴾ ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون﴾ وهو شاذ في باب نعم نحو من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت أي فبالرخصة أخذ ونعمت رخصة

حذف الاستثناء

وذلك بعد إلا وغير المسبوقين بليس يقال قبضت عشرة ليس إلا أو ليس غير وقد تقدم وأجاز بعضهم ذلك بعد لم يكن وليس بمسموع

حذف حرف العطف

بابه الشعر كقول الحطيئة

١٠٧٥ - (إن امرأ رهطه بالشام منزله ... برمل يبرين جارا شد ما اغتربا)

أي ومنزله برمل يبرين كذا قالوا ولك أن تقول الجملة الثانية صفة ثانية لا معطوفة وحكى أبو زيد أكلت خبزا لحما تمرا فقيل على حذف الواو وقيل على بدل الإضراب وحكى أبو الحسن أعطه درهما درهمين ثلاثة وخرج على إضمار أو ويحتمل البدل المذكور وقد خرج على ذلك آيات

إحدها ﴿وجوه يومئذ ناعمة﴾ أي ووجوه عطفا على ﴿وجوه يومئذ خاشعة﴾

والثانية ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ فيمن فتح الهمزة أي وأن الدين عطفا على ﴿أنه لا إله إلا هو﴾ ويبعده أن فيه فصلا بين المتعاطفين المرفوعين بالمنصوب وبين المنصوبين بالمرفوع وقيل بدل من أن الأولى وصلتها أو من ﴿القسط﴾ أو معمول ل ﴿الحكيم﴾ على أن أصله الحاكم ثم حول للمبالغة والثالثة ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد﴾ أي وقلت وقيل بل هو الجواب و﴿تولوا﴾ جواب سؤال مقدر كأنه قيل فما حالهم إذ ذاك وقيل ﴿تولوا﴾ حال على إضمار قد وأجاز الزمخشري أن يكون ﴿قلت﴾ استئنافا أي إذا ما أتوك لتحملهم تولوا ثم قدر أنه قيل لم تولوا باكين فقيل ﴿قلت لا أجد ما أحملكم عليه﴾ ثم وسط بين الشرط والجزاء

حذف فاء الجواب

هو مختص بالضرورة كقوله

١٠٧٦ - (من يفعل الحسنات الله يشكرها ...)

وقد مر أن أبا الحسن خرج عليه ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين﴾

حذف واو الحال

تقدم في قوله

١٠٧٧ - (نصف النهار الماء غامرة ...)

أي انتصف النهار والحال أن الماء غامر هذا الغائص

حذف قد

زعم البصريون أن الفعل الماضي الواقع حالا لا بد معه من قد ظاهرة نحو ﴿لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم﴾ أو مضمرة نحو ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ ﴿أو جاؤوكم حصرت صدورهم﴾ وخالفهم الكوفيون واشترطوا ذلك في الماضي الواقع خبرا ل كان كقوله عليه الصلاة والسلام لبعض أصحابه أليس قد صليت معنا وقول الشاعر

١٠٧٨ - (وكنا حسبنا كل بيضاء شحمة ... عشية لاقينا جذاما وحميرا)

وخالفهم البصريون وأجاز بعضهم إن زيدا لقام على إضمار قد وقال الجميع حق الماضي المثبت المجاب به القسم أن يقرن باللام وقد نحو ﴿تالله لقد آثرك الله علينا﴾ وقيل في ﴿قتل أصحاب الأخدود﴾ إنه جواب للقسم

على إضمار اللام وقد جميعا للطول وقال

١٠٧٩ - (حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صال)

فأضمر قد وأما ﴿ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون﴾ فزعم قوم أنه من ذلك وهو سهو لأن ظلوا مستقبل لأنه مرتب على الشرط وساد مسد جوابه فلا سبيل فيه إلى قد إذ المعنى ليظلن ولكن النون لا تدخل على الماضي

حذف لا التبرئة

حكى الأخفش لا رجل وامرأة بالفتح وأصله ولا امرأة فحذفت لا وبقي البناء للتركيب بحاله

حذف لا النافية وغيرها

يطرد ذلك في جواب القسم إذا كان المنفي مضارعا نحو ﴿تالله تفتأ تذكر يوسف﴾ وقوله

١٠٨٠ - (فقلت يمين الله أبرح قاعدا ...)

ويقل مع الماضي كقوله

١٠٨ - (فإن شئت آليت بين المقام ... والركن والحجر الأسود)

(نسيتك ما دام عقلي معي ... أمد به أمد السرمد)

ويسهله تقدم لا على القسم كقوله

١٠٨ - (فلا والله نادى الحي قومي ...)

وسمع بدون القسم كقوله

١٠٨٣ - (وقولي إذا ما أطلقوا عن بغيرهم ... يلاقونه حتى يؤوب المنخل)

وقد قيل به في ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾ أي لئلا وقيل المحذوف مضاف أي كراهة أن تضلوا

حذف ما النافية

ذكر ابن معط ذلك في جواب القسم فقال في ألفيته

(وإن أتى الجواب منفيا بلا ... أو ما كقولي والسما ما فعلا)

(فإنه يجوز حذف الحرف ... إن أمن الإلباس حال الحذف)

قال ابن الخباز وما رأيت في كتب النحو إلا حذف لا وقال لي شيخنا لا يجوز حذف ما لأن التصرف في لا أكثر من التصرف في ما انتهى وأنشد ابن مالك

١٠٨٤ - (فوالله ما نلتم وما نيل منكم ... بمعتدل وفق ولا متقارب)

وقال أصله ما ما نلتم ثم في بعض كتبه قدر المحذوف ما النافية وفي بعضها قدره ما الموصولة

حذف ما المصدرية

قاله أبو الفتح في قوله

١٠٨٥ - (بآية تقدمون الخيل شعثا ...)

والصواب أن آية مضافة إلى الجملة كما مر وعكسه قول سيبويه في قوله

١٠٨٦ - (... بآية ما تحبون الطعاما)

إن ما زائدة والصواب أنها مصدرية

حذف كي المصدرية

أجازه السيرافي نحو جئت لتكرمني وإنما يقدر الجمهور هنا أن بعينها لأنها أم الباب فهي أولى بالتجوز

حذف أداة الاستثناء

لا أعلم أن أحدا أجازه إلا أن السهيلي قال في قوله تعالى ﴿ولا تقولن لشيء﴾ الآية لا يتعلق الاستثناء ب ﴿فاعل﴾ إذ لم ينه عن أن يصل ﴿إلا أن يشاء الله﴾ بقوله ذلك ولا بالنهي لأنك إذا قلت أنت منهي عن أن تقوم إلا أن يشاء الله فلست بمنهي فقد سلطته على أن يقوم ويقول شاء الله ذلك وتأويل ذلك أن الأصل إلا قائلا إلا أن يشاء الله وحذف القول كثير اه فتضمن كلامه حذف أداة الاستثناء والمستثنى جميعا والصواب أن الاستثناء مفرغ وأن المستثنى مصدر أو حال أي إلا قولا مصحوبا بأن يشاء الله أو إلا متلبسا بأن يشاء الله وقد علم أنه لا يكون القول مصحوبا بذلك إلا مع حرف الاستثناء فطوي ذكره لذلك وعليهما فالباء محذوفة من أن وقال بعضهم يجوز أن يكون ﴿أن يشاء الله﴾ كلمة تأبيد أي لا تقولنه أبدا كما قيل في ﴿وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا﴾ لأن عودهم في ملتهم مما لا يشاؤه الله سبحانه

وجوز الزمخشري أن يكون المعنى ولا تقولن ذلك إلا أن يشاء الله أن تقوله بأن يأذن لك فيه

ولما قاله مبعد وهو أن ذلك معلوم في كل أمر ونهي ومبطل وهو أنه يقتضي النهي عن قول إني فاعل ذلك غدا مطلقا وبهذا يرد أيضا قول من زعم أن الاستثناء منقطع وقول من زعم أن ﴿إلا أن يشاء الله﴾ كناية عن التأبيد

حذف لام التوطئة

﴿وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن﴾ ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾ ﴿وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ بخلاف ﴿وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين﴾

حذف الجار

يكثر ويطرد مع أن وأن نحو ﴿يمنون عليك أن أسلموا﴾ أي بأن ومثله ﴿بل الله يمن عليكم أن هداكم﴾ ﴿والذي أطمع أن يغفر لي﴾ ﴿ونطمع أن يدخلنا ربنا﴾ ﴿وأن المساجد لله﴾ أي ولأن المساجد لله ﴿أيعدكم أنكم إذا متم﴾ أي بأنكم

وجاء في غيرهما نحو ﴿قدرناه منازل﴾ أي قدرنا له ﴿ويبغونها عوجا﴾ أي يبغون لها ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾ أي يخوفكم بأوليائه

وقد يحذف مع بقاء الجر كقول رؤبة وقد قيل له كيف أصبحت خير عافاك الله وقولهم بكم درهم اشتريت ويقال في القسم ألله لأفعلن

حذف أن الناصبة

هو مطرد في مواضع معروفة وشاذ في غيرها نحو خذ اللص قبل يأخذك ومره يحفرها ولا بد من تتبعها وقال به سيبويه في قوله

١٠٨٧ - (... ونهنهت نفسي بعدما كدت أفعله)

وقال المبرد الأصل أفعلها ثم حذفت الألف ونقلت حركة الهاء إلى ما قبلها وهذا أولى من قول سيبويه لأنه أضمر أن في موضع حقها ألا تدخل فيه صريحا وهو خبر كاد واعتد بها مع ذلك بإبقاء عملها

وإذا رفع الفعل بعد إضمار أن سهل الأمر ومع ذلك لا ينقاس ومنه ﴿قل أفغير الله تأمروني أعبد﴾ ﴿ومن آياته يريكم البرق﴾ وتسمع بالمعيدي خير من أن تراه وهو الأشهر في بيت طرفة

١٠٨٨ - (ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي)

وقريء ﴿أعبد﴾ بالنصب كما روي أحضر كذلك وانتصاب غير في الآية على القراءتين لا يكون بأعبد لأن الصلة لا تعمل فما قبل الموصول بل بتأمروني وأن أعبد بدل اشتمال منه أي تأمروني بغير الله عبادته

حذف لام الطلب

هو مطرد عند بعضهم في نحو قل له يفعل وجعل منه ﴿قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة﴾ ﴿وقل لعبادي يقولوا﴾ وقيل هو جواب لشرط محذوف أو جواب للطلب والحق أن حذفها مختص بالشعر كقوله

١٠٨٩ - (محمد تفد نفسك كل نفس ...)

حذف حرف النداء

نحو ﴿أيها الثقلان﴾ ﴿يوسف أعرض عن هذا﴾ ﴿أن أدوا إلي عباد الله﴾ وشذ في اسمي الجنس والاشارة في نحو أصبح ليل وقوله

١٠٩٠ - (... بمثلك هذا لوعة وغرام)

ولحن بعضهم المتنبي في قوله

١٠٩ - (هذي برزت لنا فهجت رسيسا ...)

وأجيب بأن هذي مفعول مطلق أي برزت هذه البرزة ورده ابن مالك بأنه لا يشار إلى المصدر إلا منعوتا بالمصدر المشار إليه كضربته ذلك الضرب ويرده بيت أنشده هو وهو قوله

١٠٩ - (يا عمرو إنك قد مللت صاحبتي ... وصحابتيك إخال ذاك قليل)

حذف همزة الاستفهام

قد ذكر في أول الباب الأول من هذا الكتاب

حذف نون التوكيد

يجوز في نحو لأفعلن في الضرورة كقوله

١٠٩٣ - (فلا وأبي لنأتيها جميعا ... ولو كانت بها عرب وروم)

ويجب حذف الخفيفة إذا لقيها ساكن نحو اضرب الغلام بفتح الباء والأصل اضربن وقوله

١٠٩٤ - (ولا تهين الفقير علك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه) وإذا وقف عليها تالية ضمة أو كسرة ويعاد حينئذ ما كان حذف لأجلها فيقال في اضربن يا قوم اضربوا وفي اضربن يا هند اضربي قيل وحذفها في غير ذلك ضرورة كقوله

١٠٩٥ - (اضرب عنك الهموم طارقها ... ضربك بالسيف قونس الفرس)

وقيل ربما جاء في النثر وخرج بعضهم عليه قراءة من قرأ ﴿ألم نشرح﴾ بالفتح وقيل إن بعضهم ينصب بلم ويجزم بلن ولك أن تقول لعل المحذوف فيهما الشديدة فيجاب بأن تقليل الحذف والحمل على ما ثبت حذفه أولى

حذف نوني التثنية والجمع

يحذفان للاضافة نحو ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ و﴿إنا مرسلو الناقة﴾ ولشبه الإضافة نحو لا غلامي لزيد ولا مكرمي لعمرو إذا لم تقدر اللام مقحمة ولتقصير الصلة نحو الضاربا زيدا والضاربوا عمرا وللام الساكنة قليلا نحو ﴿لذائقوا العذاب﴾ فيمن قرأه بالنصب وللضرورة نحو قوله

١٠٩٦ - (هما خطتا إما إسار ومنة ... وإما دم والقتل بالحر أجدر)

فيمن رواه برفع إسار ومنة وأما من خفض فبالإضافة وفصل بين المتضايفين بإما فلم ينفك البيت عن ضرورة واختلف في قوله

١٠٩٧ - (... لا يزالون ضاربين القباب)

فقيل الأصل ضاربين القباب وقيل للقباب كقوله

١٠٩٨ - (... أشارت كليب بالأكف الأصابع)

وقيل ضاربين معرب إعراب مساكين فنصبه بالفتحة لا بالياء

حذف التنوين

يحذف لزوما لدخول ال نحو الرجل وللاضافة نحو غلامك ولشبهها نحو لا مال لزيد إذا لم تقدر اللام مقحمة فإن قدرت فهو مضاف ولمانع الصرف نحو فاطمة وللوقف في غير النصب وللاتصال بالضمير نحو ضاربك فيمن قال إنه غير مضاف فأما قوله

١٠٩٩ - (... أمسلمني إلى قومي شراحي)

فضرورة خلافا لهشام ثم هو نون وقاية لا تنوين كقوله

١١٠٠ - (وليس الموافيني ليرفد خائبا ...)

إذ لا يجتمع التنوين مع أل ولكون الاسم علما موصوفا بما اتصل به وأضيف إلى علم من ابن وابنة اتفاقا أو بنت عند قوم من العرب فأما قوله

١١٠ - (... جارية من قيس بن ثعلبه)

فضرورة

ويحذف لالتقاء الساكنين قليلا كقوله

١١٠ - (فألفيته غير مستعتب ... ولا ذاكر الله إلا قليلا)

وإنما آثر ذلك على حذفه للاضافة لإرادة تماثل المتعاطفين في التنكير وقرئ ﴿قل هو الله أحد الله الصمد﴾ ﴿ولا الليل سابق النهار﴾ بترك تنوين أحد وسابق ونصب النهار

واختلف لم ترك تنوين غير في نحو قبضت عشرة ليس غير فقيل لأنه مبني كقبل وبعد وقيل لنية الإضافة وإن الضمة إعراب وغير متعينة لأنها اسم ليس لا محتملة لذلك وللخبرية ويرده أن هذا التركيب مطرد ولا يحذف تنوين مضاف لغير مذكور باطراد إلا إن أشبه في اللفظ المضاف نحو قطع الله يد ورجل من قالها فإن الأول مضاف إلى المذكور والثاني لمجاورته له مع أنه المضاف إليه في المعنى كأنه مضاف إليه لفظا

حذف ال

تحذف للاضافة المعنوية وللنداء نحو يا رحمن إلا من اسم الله تعالى والجمل المحكية قيل والاسم المشبه به نحو يا الخليفة هيبة وسمع سلام عليكم بغير تنوين فقيل على إضمار ال ويحتمل عندي كونه على تقدير المضاف إليه والأصل سلام الله عليكم وقال الخليل في ما يحسن بالرجل خير منك أن يفعل كذا هو على نية ال في خير ويرده أنها لا تجامع من الجارة للمفضول وقال الأخفش اللام زائدة وليس هذا بقياس والتركيب قياسي وقال ابن مالك خير بدل وإبدال المشتق ضعيف وأولى عندي أن يخرج على قوله

١١٠٣ - (ولقد أمر على اللئيم يسبني ...)

حذف لام الجواب

وذلك ثلاثة

حذف لام جواب لو نحو ﴿لو نشاء جعلناه أجاجا﴾

وحذف لام لقد يحسن مع طول الكلام نحو ﴿قد أفلح من زكاها﴾ وحذف لام لأفعلن يختص بالضرورة كقوله عامر بن الطفيل

١١٠٤ - (وقتيل مرة أثأرن فإنه ... فرغ وإن أخاكم لم يثأر)

حذف جملة القسم

كثير جدا وهو لازم مع غير الباء من حروف القسم وحيث قيل لأفعلن أو لقد فعل أو لئن فعل ولم يتقدم جملة قسم فثم جملة قسم مقدرة نحو ﴿لأعذبنه عذابا شديدا﴾ الآية ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ ﴿لئن أخرجوا لا يخرجون معهم﴾ واختلف في نحو لزيد قائم ونحو إن زيدا قائم أو لقائم هل يجب كونه جوابا لقسم أو لا

حذف جواب القسم

يجب إذا تقدم عليه أو اكتنفه ما يغني عن الجواب فالأول نحو زيد قائم والله ومنه إن جاءني زيد والله أكرمته والثاني نحو زيد والله قائم فإن قلت زيد والله إنه قائم أو لقائم احتمل كون المتأخر عنه خبرا عن المتقدم عليه واحتمل كونه جوابا وجملة القسم وجوابه الخبر

ويجوز في غير ذلك نحو ﴿والنازعات غرقا﴾ الآيات أي لتبعثن بدليل ما بعده وهذا المقدر هو العامل في ﴿يوم ترجف﴾ أو عامله اذكر وقيل الجواب ﴿إن في ذلك لعبرة﴾ وهو بعيد لبعده

ومثله ﴿ق والقرآن المجيد﴾ أي ليهلكن بدليل ﴿كم أهلكنا﴾ أو إنك لمنذر بدليل ﴿بل عجبوا أن جاءهم منذر﴾ وقيل الجواب مذكور فقال الأخفش ﴿قد علمنا﴾ وحذفت اللام للطول مثل ﴿قد أفلح من زكاها﴾ وقال ابن كيسان ﴿ما يلفظ من قول﴾ الآية الكوفيون ﴿بل عجبوا﴾ والمعنى لقد عجبوا بعضهم ﴿إن في ذلك لذكرى﴾

ومثله ﴿ص والقرآن ذي الذكر﴾ أي إنه لمعجز أو إنك لمن المرسلين أو ما الأمر كما يزعمون وقيل مذكور فقال الكوفيون والزجاج ﴿إن ذلك لحق﴾ وفيه بعد الأخفش ﴿إن كل إلا كذب الرسل﴾ الفراء وثعلب ﴿ص﴾ لأن معناها صدق الله ويرده أن الجواب لا يتقدم وقيل ﴿كم أهلكنا﴾ وحذفت اللام للطول

حذف جملة الشرط

هو مطرد بعد الطلب نحو ﴿فاتبعوني يحببكم الله﴾ أي فإن تتبعوني يحببكم الله ﴿فاتبعني أهدك﴾ ﴿ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل﴾

وجاء بدونه نحو ﴿إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون﴾ أي فإن لم يتأت إخلاص العبادة لي في هذه البلدة فإياي فاعبدون في غيرها ﴿أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي﴾ أي إن أرادوا أولياء بحق فالله هو الولي ﴿أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله﴾ أي إن صدقتم فيما كنتم تعدون به من أنفسكم فقد جاءكم بينة وإن كذبتم فلا أحد أكذب منكم فمن أظلم وإنما جعلت هذه الآية من حذف جملة الشرط فقط وهي من حذفها وحذف جملة الجواب لأنه قد ذكر في اللفظ جملة قائمة مقام الجواب وذلك يسمى جوابا تجوزا كما سيأتي

وجعل منه الزمخشري وتبعه ابن مالك بدر الدين ﴿فلم تقتلوهم﴾ أي إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم ويرده أن الجواب المنفي بلم لا تدخل عليه الفاء

وجعل منه أبو البقاء ﴿فذلك الذي يدع اليتيم﴾ أي إن أردت معرفته فذلك هو حسن

وحذف جملة الشرط بدون الأداة كثير كقوله

١١٠٥ - (فطلقها فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام)

أي وإن لا تطلقها

حذف جملة جواب الشرط

وذلك واجب إن تقدم عليه أو اكتنفه ما يدل على الجواب فالأول نحو هو ظالم إن فعل والثاني نحو هو إن فعل ظالم ﴿وإنا إن شاء الله لمهتدون﴾ ومنه والله إن جاءني زيد لأكرمته وقول ابن معط

اللفظ إن يفد هو الكلام

إما من ذلك ففيه ضرورة وهي حذف الجواب مع كون الشرط مضارعا وإما الجواب الجملة الاسمية وجملتا الشرط والجواب خبر ففيه ضرورة أيضا وهي حذف الفاء كقوله

١١٠٦ - (من يفعل الحسنات الله يشكرها ...)

ووهم ابن الخباز إذ قطع بهذا الوجه ويجوز حذف الجواب في غير ذلك نحو ﴿فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض﴾ الآية أي فافعل ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾ الآية أي لما آمنوا به بدليل ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾ والنحويون يقدرون لكان هذا القرآن وما قدرته أظهر ﴿لو تعلمون علم اليقين﴾ أي لارتدعتم وما ألهاكم التكاثر ﴿ولو افتدى به﴾ أي ما تقبل منه ﴿ولو كنتم في بروج مشيدة﴾

) أي لأدرككم ﴿وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون﴾ أي أعرضوا بدليل ما بعده ﴿أئن ذكرتم﴾ أي تطيرتم ﴿ولو جئنا بمثله مددا﴾ أي لنفد ﴿ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم﴾ أي لرأيت أمرا فظيعا ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم﴾ أي لهلكتم ﴿قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به﴾ قال الزمخشري تقديره ألستم ظالمين بدليل ﴿إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ ويرده أن جملة الاستفهام لا تكون جوابا إلا بالفاء مؤخرة عن الهمزة نحو إن جئتك أفما تحسن إلي ومقدمة على غيرها نحو فهل تحسن إلي

تنبيه

التحقيق أن من حذف الجواب مثل ﴿من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت﴾ لأن الجواب مسبب عن الشرط وأجل الله آت سواء أوجد الرجاء أم لم يوجد وإنما الأصل فليبادر بالعمل فإن أجل الله لآت ومثله ﴿وإن تجهر بالقول﴾ أي فاعلم أنه غني عن جهرك ﴿فإنه يعلم السر﴾ ﴿وإن يكذبوك﴾ أي

فتصبر ﴿فقد كذبت رسل من قبلك﴾ ﴿إن يمسسكم قرح﴾ أي فاصبروا ﴿فقد مس القوم قرح مثله﴾ ﴿ومن يتبع خطوات الشيطان﴾ أي يفعل الفواحش والمنكرات ﴿فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر﴾ ﴿ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا﴾ أي يغلب ﴿فإن حزب الله هم الغالبون﴾ ﴿وإن عزموا الطلاق﴾ أي فلا تؤذوهم بقول ولا فعل فإن الله يسمع ذلك ويعلمه ﴿فإن تولوا﴾ أي فلا لوم علي ﴿فقد أبلغتكم﴾

حذف الكلام بجملته

يقع ذلك باطراد في مواضع

أحدها بعد حرف الجواب يقال أقام زيد فتقول نعم وألم يقم زيد فتقول نعم إن صدقت النفي وبلى إن أبطلته ومن ذلك قوله

١١٠٧ - (قالوا أخفت فقلت إن وضيفتي ... ما إن تزال منوطة برجائي)

فإن إن هنا بمعنى نعم وأما قوله

١١٠٨ - (ويقلن شيب قد علاك ... وقد كبرت فقلت إنه)

فلا يلزم كونه من ذلك خلافا لأكثرهم لجواز ألا تكون الهاء للسكت بل اسما ل إن على أنها المؤكدة والخبر محذوف أي إنه كذلك

الثاني بعد نعم وبئس إذا حذف المخصوص وقيل إن الكلام جملتان نحو ﴿إنا وجدناه صابرا نعم العبد﴾

والثالث بعد حروف النداء في مثل ﴿يا ليت قومي يعلمون﴾ إذا قيل إنه على حذف المنادى أي يا هؤلاء

الرابع بعد إن الشرطية كقوله

١١٠٩ - (قالت بنات العم يا سلمى وإن ... كان فقيرا معدما قالت وإن)

أي وإن كان كذلك رضيته

الخامس في قولهم افعل هذا إما لا أي إن كنت لا تفعل غيره فافعله

حذف أكثر من جملة

في غير ما ذكر أنشد أبو الحسن

١١١٠ - (إن يكن طبك الدلال فلو في ... سالف الدهر والسنين الخوالي)

أي إن كان عادتك الدلال فلو كان هذا فيما مضى لاحتملناه منك وقالوا في قوله تعالى ﴿فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى﴾ إن التقدير فضربوه فحيي فقلنا كذلك يحيي الله وفي قوله تعالى ﴿أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون﴾ الآية إن التقدير فأرسلون إلى يوسف لأستعبره الرؤيا فأرسلوه فأتاه وقال له يا يوسف وفي قوله تعالى ﴿فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم﴾ إن التقدير فأتياهم فأبلغاهم الرسالة فكذبوهما فدمرناهم

تنبيه

الحذف الذي يلزم النحوي النظر فيه هو ما اقتضته الصناعة وذلك بأن يجد خبرا بدون مبتدأ أو بالعكس أو شرطا بدون جزاء أو بالعكس أو معطوفا بدون معطوف عليه أو معمولا بدون عامل نحو ﴿ليقولن الله﴾ ونحو ﴿قالوا خيرا﴾ ونحو خير عافاك الله وأما قولهم في نحو ﴿سرابيل تقيكم الحر﴾ إن التقدير والبرد ونحو ﴿وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل﴾ إن التقدير ولم تعبدني ففضول في فن النحو وإنما ذلك للمفسر وكذا قولهم يحذف الفاعل لعظمته وحقارة المفعول أو بالعكس أو للجهل به أو للخوف عليه أو منه ونحو ذلك فإنه تطفل منهم على صناعة البيان ولم أذكر بعض ذلك في كتابي جريا على عادتهم وأنشد متمثلا

(وهل أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد)

بل لأني وضعت الكتاب لإفادة متعاطي التفسير والعربية جميعا وأما قولهم في راكب الناقة طليحان إنه على حذف عاطف ومعطوف أي والناقة فلازم لهم ليطابق الخبر المخبر عنه وقيل هو على حذف مضاف أي أحد طليحين وهذا لا يتأتى في نحو غلام زيد ضربتهما

الباب السادس

من كتاب

في التحذير من أمور اشتهرت بين المعربين والصواب خلافها

وهي كثيرة والذي يحضرني الآن منها عشرون موضعا

١ - أحدها قولهم في لو إنها حرف امتناع لامتناع وقد بينا الصواب في ذلك في فصل لو وبسطنا القول فيه بما لم نسبق إليه

٢ - الثاني قولهم في إذا غير الفجائية إنها ظرف لما يستقبل من الزمان وفيها معنى الشرط غالبا وذلك معيب من جهات

إحداها أنهم يذكرونه في كل موضع وإنما ذلك تفسير للأداة من حيث هي وعلى المعرب أن يبين في كل موضع هل هي متضمنة لمعنى الشرط أو لا وأحسن مما قالوه أن يقال إذا أريد تفسيرها من حيث هي ظرف مستقبل خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك

والثانية أن العبارة التي تلقى للمتدربين يطلب فيها الإيجاز لتخف على الألسنة إذ الحاجة داعية إلى تكرارها وكان أخصر من قولهم لما يستقبل من الزمان أن يقولوا مستقبل

والثالثة أن المراد أنها ظرف موضوع للمستقبل والعبارة موهمة أنها محل

للمستقبل كما تقول اليوم ظرف للسفر فإن الزمان قد يجعل ظرفا للزمان مجازا كما تقول كتبته في يوم الخميس في عام كذا فإن الثاني حال من الأول فهو ظرف له على الاتساع ولا يكون بدلا منه إذ لا يبدل الأكثر من الأقل على الأصح ولو قالوا ظرف مستقبل لسلموا من الإسهاب والإبهام المذكورين

والرابعة أن قولهم غالبا راجع إلى قولهم فيه معنى الشرط كذا يفسرونه وذلك يقتضي أن كونه ظرفا وكونه للزمان وكونه للمستقبل لا يتخلفن وقد بينا في بحث إذا أن الأمر بخلاف ذلك

٣ - الثالث قولهم النعت يتبع المنعوت في أربعة من عشرة وإنما ذلك في النعت الحقيقي فأما السبي فإنما يتبع في اثنين من خمسة واحد من أوجه الإعراب وواحد من التعريف والتنكير وأما الإفراد والتذكير وأضدادهما فهو فيها كالفعل تقول مررت برجلين قائم أبواهما وبرجال قائم آباؤهم وبرجل قائمة أمه وبامرأة قائم أبوها وإنما يقول قائمين أبواهما وقائمين آباؤهم من يقول أكلوني البراغيث وفي التنزيل ﴿ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها﴾ غير أن الصفة الرافعة للجمع يجوز فيها في الفصيح أن تفرد وأن تكسر وهو أرجح على الأصح كقوله

١١١ - (بكرت عليه بكرة فوجدته ... قعودا عليه بالصريم عواذله) وصح الاستشهاد بالبيت لأن هذا الحكم ثابت أيضا للخبر والحال

٤ - والرابع قولهم في نحو ﴿وكلا منها رغدا﴾ إن رغدا نعت مصدر

جارٍ التحميل