وأما إذا قدر العطف على الحمد لله وما بعده فلا إشكال
الرابع الواقعة حالا ورابطها إما الواو والضمير نحو ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ أو الواو فقط نحو ﴿لئن أكله الذئب ونحن عصبة﴾ ونحن جاء زيد والشمس طالعة أو الضمير فقط نحو ﴿ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة﴾ وزعم أبو الفتح في الصورة الثانية أنه لا بد من تقدير الضمير أي طالعة وقت مجيئه وزعم الزمخشري في الثالثة أنها شاذة نادرة وليس كذلك لورودها في مواضع من التنزيل نحو ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾ فنبذوه وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ﴿والله يحكم لا معقب لحكمه﴾ ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام﴾ ﴿ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة﴾ وقد يخلو منهما لفظا فيقدر الضمير نحو مررت بالبر قفيز بدرهم أو الواو كقوله يصف غائصا لطلب اللؤلؤ انتصف النهار وهو غائص وصاحبه لا يدري ما حاله
٨٩ - (نصف النهار الماء غامره ... ورفيقه بالغيب لا يدري)
الخامس المفسرة لعامل الاسم المشتغل عنه نحو زيدا ضربته أو ضربت أخاه أو عمرا وأخاه أو عمرا أخاه إذا قدرت الأخ بيانا فإن قدرته بدلا لم يصح نصب الاسم عن الاشتغال ولا رفعه على الابتداء وكذا لو عطفت بغير الواو وقوله تعالى ﴿والذين كفروا فتعسا لهم﴾ الذين مبتدأ وتعسا مصدر لفعل محذوف هو الخبر ولا يكون الذين منصوبا بمحذوف يفسره تعسا كما تقول زيدا ضربا إياه وكذا لا يجوز زيدا جدعا له ولا عمرا سقيا له خلافا لجماعة منهم أبو حيان لأن اللام متعلقة بمحذوف لا بالمصدر لأنه لا يتعدى بالحرف وليست لام التقوية لأنها لازمة ولام التقوية غير لازمة وقوله تعالى ﴿سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية﴾ إن قدرت من زائدة فكم مبتدأ أو مفعول لآتينا مقدرا بعده وإن قدرتها بيانا ل كم هي بيان ل ما في ﴿ما ننسخ من آية﴾ لم يجز واحد من الوجهين لعدم الراجع حينئذ إلى كم وإنما هي مفعول ثان مقدم مثل أعشرين درهما أعطيتك وجوز الزمخشري في كم الخبرية والاستفهامية ولم يذكر النحويون أن كم الخبرية تعلق العامل عن العمل وجوز بعضهم زيادة من كما قدمنا وإنما تزاد بعد الاستفهام بهل خاصة وقد يكون تجويزه ذلك على قول من لا يشترط كون الكلام غير موجب مطلقا أو على قول من يشترطه في غير باب التمييز ويرى أنها في رطل من زيت وخاتم من حديد زائدة لا مبينة للجنس
السادس والسابع بدلا البعض والاشتمال ولا يربطهما إلا الضمير ملفوظا نحو ﴿ثم عموا وصموا كثير منهم﴾ ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾
) أو مقدرا نحو ﴿من استطاع﴾ أي منهم ونحو ﴿قتل أصحاب الأخدود النار﴾ أي فيه وقيل إن ال خلف عن الضمير أي ناره وقال الأعشى
٨٩ - (لقد كان في حول ثواء ثوبته ... تقضي لبانات ويسأم سائم)
أي ثويته فيه فالهاء من ثويته مفعول مطلق وهي ضمير الثواء لأن الجملة صفته والهاء رابط الصفة والضمير المقدر للبدل وهو ثواء بالمبدل منه وهو حول وزعم ابن سيدة أنه يجوز كون الهاء من ثويته للحول على الاتساع في ضمير الظرف بحذف كلمة في وليس بشيء لخلو الصفة حينئذ من ضمير الموصوف ولاشتراط الرابط في بدل البعض وجب في نحو قولك مررت بثلاثة زيد وعمرو القطع بتقدير منهم لأنه لو أتبع لكان بدل بعض من غير ضمير
تنبيه
إنما لم يحتج بدل الكل إلى رابط لأنه نفس المبدل منه في المعنى كما أن الجملة التي هي نفس المبتدأ لاتحتاج إلى رابط لذلك
الثامن معمول الصفة المشبهة ولا يربطه أيضا إلا الضمير إما ملفوظا به نحو زيد حسن وجهه أو وجها منه أو مقدرا نحو زيد حسن وجها أي منه واختلف في نحو زيد حسن الوجه بالرفع فقيل التقدير منه وقيل ال خلف عن الضمير وقال تعالى ﴿وإن للمتقين لحسن مآب جنات عدن مفتحة لهم الأبواب﴾
) جنات بدل أو بيان والثاني يمنعه البصريون لأنه لا يجوز عندهم أن يقع عطف البيان في النكرات وقول الزمخشري إنه معرفة لأن عدنا علم على الإقامة بدليل ﴿جنات عدن التي وعد الرحمن عباده﴾ لو صح تعينت البدلية بالاتفاق إذ لا تبين المعرفة النكرة ولكن قوله ممنوع وإنما عدن مصدر عدن فهو نكرة والتي في الآية بدل لا نعت ومفتحة حال من جنات لاختصاصها بالإضافة أو صفة لها لا صفة لحسن لأنه مذكر ولأن البدل لا يتقدم على النعت والأبواب مفعول مالم يسم فاعله أو بدل من ضمير مستتر والأول أولى لضعف مثل مررت بامرأة حسنة الوجه وعليهما فلا بد من تقدير أن الأصل الأبواب منها أو أبوابها ونابت ال عن الضمير وهذا البدل بدل بعض لا اشتمال خلافا للزمخشري
التاسع جواب اسم الشرط المرفوع بالابتداء ولا يربطه أيضا إلا الضمير إما مذكورا نحو ﴿فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه﴾ أو مقدرا أو منوبا عنه نحو ﴿فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ أي منه أو الأصل في حجه وأما قول تعالى ﴿بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين﴾ ﴿ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾ وقول الشاعر
٨٩٣ - (فمن تكن الحضارة أعجبته ... فأي رجال بادية ترانا)
فقال الزمخشري في الآية الأولى إن الرابط عموم المتقين والظاهر أنه لا عموم فيها وأن المتقين مساوون لمن تقدم ذكره وإنما الجواب في الآيتين والبيت محذوف وتقديره في الآية الأولى يحبه الله وفي الثانية يغلب وفي البيت فلسنا على صفته
العاشر العاملان في باب التنازع فلا بد من ارتباطهما إما بعاطف كما في قاما وقعد أخواك أو عمل أولهما في ثانيهما نحو ﴿وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا﴾ ﴿وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا﴾ أو كون ثانيهما جوابا للأول إما جوابية الشرط نحو ﴿تعالوا يستغفر لكم رسول الله﴾ ونحو ﴿آتوني أفرغ عليه قطرا﴾ أو جوابية السؤال نحو ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ أو نحو ذلك من أوجه الارتباط ولا يجوز قام قعد زيد ولذلك بطل قول الكوفيين إن من التنازع قول امرئ القيس
٨٩٤ - (كفاني ... ولم أطلب قليل من المال)
وإنه حجة على رجحان اختيار إعمال الأول لأن الشاعر فصيح وقد ارتكبه مع لزوم حذف مفعول الثاني وترك إعمال الثاني مع تمكنه منه وسلامته من الحذف والصواب أنه ليس من التنازع في شيء لاختلاف مطلوبي العاملين فإني كفاني طالب للقليل وأطلب طالب للملك محذوفا للدليل وليس طالبا للقليل لئلا يلزم فساد المعنى وذلك لأن التنازع يوجب تقدير قوله ولم أطلب
معطوفا على كفاني وحينئذ يلزم كونه مثبتا لأنه حينئذ داخل في حيز الامتناع المفهوم من لو وإذا امتنع النفي جاء الإثبات فيكون قد أثبت طلبه للقليل بعد ما نفاه بقوله
(ولو أنما أسعى لأدنى معيشة ...)
وإنما لم يجز أن يقدر مستأنفا لأنه لا ارتباط حينئذ بينه وبين كفاني فلا تنازع بينهما
فإن قلت لم لا يجوز التنازع على تقدير الواو للحال فإنك إذا قلت لو دعوته لأجابني غير متوان أفادت لو انتفاء الدعاء والإجابة دون انتفاء عدم التواني حتى يلزم إثبات التواني
قلت أجاز ذلك قوم منهم ابن الحاجب في شرح المفصل ووجه به قول الفارسي والكوفيين إن البيت من التنازع وإعمال الأول وفيه نظر لأن المعنى حينئذ لو ثبت أني أسعى لأدنى معيشة لكفاني القليل في حالة أني غير طالب له فيكون انتفاء كفاية القليل المقيدة بعدم طلبه موقوفا على طلبه له فيتوقف عدم الشيء على وجوده
ولهذه القاعدة أيضا بطل قول بعضهم في ﴿فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾ إن فاعل تبين ضمير راجع إلى المصدر المفهوم من أن وصلتها بناء على أن تبين وأعلم قد تنازعاه كما في ضربني وضربت زيدا إذ لا ارتباط بين تبين وأعلم على أنه لو صح لم يحسن حمل التنزيل عليه لضعف الإضمار
قبل الذكر في باب التنازع حتى إن الكوفيين لا يجيزونه البتة وضعف حذف مفعول العامل الثاني إذا أهمل ك ضربني وضربت زيد حتى إن البصريين لا يجيزونه إلا في الضرورة
والصواب أن مفعول أطلب الملك محذوفا كما قدمنا وأن فاعل تبين ضمير مستتر إما للمصدر أي فلما تبين له تبين كما قالوا في ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه﴾ أو لشيء دل عليه الكلام أي فلما تبين له الأمر أو ما أشكل عليه ونظيره إذا كان غدا فأتني أي إذا كان هو أي ما نحن عليه من سلامة
الحادي عشر ألفاظ التوكيد الأول وإنما يربطها الضمير الملفوظ به نحو جاء زيد نفسه والزيدان كلاهما والقوم كلهم ومن ثم كان مردودا قول الهروي في الذخائر تقول جاء القوم جميعا على الحال وجميع على التوكيد وقول بعض من عاصرناه في قوله تعالى ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا﴾ إن جميعا توكيد ل ما ولو كان كذا لقيل جميعه ثم التوكيد بجميع قليل فلا يحمل عليه التنزيل والصواب أنه حال وقول الفراء والزمخشري في قراءة بعضهم / إنا كلا فيها / إن كلا توكيد والصواب أنها بدل وإبدال الظاهر من ضمير الحاضر بدل كل جائز إذا كان مفيدا
للاحاطة نحو قمتم ثلاثتكم وبدل الكل لا يحتاج إلى ضمير ويجوز ل كل أن تلي العوامل إذا لم تتصل بالضمير نحو جاءني كل القوم فيجوز مجيئها بدلا بخلاف جاءني كلهم فلا يجوز إلا في الضرورة فهذا أحسن ما قيل في هذه القراءة وخرجها ابن مالك على أن كلا حال وفيه ضعفان تنكير كل بقطعها عن الإضافة لفظا ومعنى وهو نادر كقول بعضهم مررت بهم كلا أي جميعا وتقديم الحال على عاملها الظرفي
واحترزت بذكر الأول عن أجمع وأخواته فإنها إنما تؤكد بعد كل نحو ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون﴾
الأمور التي يكتسبها الاسم بالإضافة
وهي أحد عشر
أحدها التعريف نحو غلام زيد
الثاني التخصيص نحو غلام امرأة والمراد بالتخصيص الذي لم يبلغ درجة التعريف فإن غلام رجل أخص من غلام ولكنه لم يتميز بعينه كما يتميز غلام زيد
الثالث التخفيف ك ضارب زيد وضاربا عمرو وضاربو بكر إذا أردت الحال أو الاستقبال فإن الأصل فيهن أن يعملن النصب ولكن الخفض أخف منه إذ لا تنوين معه ولا نون ويدل على أن هذه الإضافة لا تفيد التعريف قولك الضاربا زيد والضاربو زيد ولا يجتمع مع الاسم تعريفان وقوله تعالى ﴿هديا بالغ الكعبة﴾
) ولا توصف النكرة بالمعرفة وقوله تعالى ﴿ثاني عطفه﴾ وقول ابي كبير
٨٩٥ - (فأتت به حوش الفؤاد مبطنا ...)
ولا تنتصب المعرفة على الحال وقول جرير
٨٩٦ - (يا رب غابطنا لو كان يطلبكم ...)
ولا تدخل رب على المعارف وفي التحفة أن ابن مالك رد على ابن الحاجب في قوله ولا تفيد إلا تخفيفا فقال بل تفيد أيضا التخصيص فإن ضارب زيد أخص من ضارب وهذا سهو فإن ضارب زيد أصله ضارب زيدا بالنصب وليس أصله ضاربا فقط فالتخصيص حاصل بالمعمول قبل أن تأتي الإضافة
فإن لم يكن الوصف بمعنى الحال والاستقبال فإضافته محضة تفيد التعريف والتخصيص لأنها ليست في تقدير الانفصال وعلى هذا صح وصف اسم الله تعالى ب (مالك يوم الدين) قال الزمخشري أريد باسم الفاعل هنا إما
الماضي كقولك هو مالك عبيده أمس أي ملك الأمور يوم الدين على حد ﴿ونادى أصحاب الجنة﴾ ولهذا قرأ أبو حنيفة ﴿مالك يوم الدين﴾ وأما الزمان المستمر كقولك هو مالك العبيد فإنه بمنزلة قولك مولى العبيد اه ملخصا
وهو حسن إلا أنه نقض هذا المعنى الثاني عندما تكلم على قوله تعالى ﴿وجعل الليل سكنا والشمس والقمر﴾ فقال قرىء بجر الشمس والقمر عطفا على الليل وبنصبهما بإضمار جعل أو عطفا على محل الليل لأن اسم الفاعل هنا ليس في معنى المضي فتكون إضافته حقيقية بل هو دال على جعل مستمر في الأزمنة المختلفة ومثله ﴿فالق الحب والنوى﴾ و﴿فالق الإصباح﴾ كما تقول زيد قادر عالم ولا تقصد زمانا دون زمان اهـ
وحاصله أن إضافة الوصف إنما تكون حقيقية إذا كان بمعنى الماضي وأنه إذا كان لإفادة حدث مستمر في الأزمنة كانت إضافته غير حقيقية وكان عاملا وليس الأمر كذلك
الرابع إزالة القبح أو التجوز ك مررت بالرجل الحسن الوجه فإن الوجه إن رفع قبح الكلام لخلو الصفة لفظا عن ضمير الموصوف وإن نصب حصل التجوز بإجرائك الوصف القاصر مجرى المتعدي
الخامس تذكير المؤنث كقوله
٨٩٧ - (إنارة العقل مكسوف بطوع هوى ... وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا)
ويحتمل أن يكون منه ﴿إن رحمة الله قريب من المحسنين﴾ ويبعده ﴿لعل الساعة قريب﴾ فذكر الوصف حيث لا إضافة ولكن ذكر الفراء أنهم التزموا التذكير في قريب إذا لم يرد قرب النسب قصدا للفرق وأما قول الجوهري إن التذكير لكون التأنيث مجازيا فوهم لوجوب التأنيث في نحو الشمس طالعة والموعظة نافعة وإنما يفترق حكم المجازي والحقيقي الظاهرين لا المضمرين
السادس تأنيث المذكر كقولهم قطعت بعض أصابعه وقرىء ﴿يلتقطه بعض السيارة﴾ ويحتمل أن يكون منه ﴿فله عشر أمثالها﴾ ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾ أي من الشفا ويحتمل أن الضمير للنار وفيه بعد لأنهم ما كانوا في النار حتى ينقذوا منها وأن الأصل فله عشر حسنات أمثالها فالمعدود في الحقيقة الموصوف المحذوف وهو مؤنث وقال
٨٩٨ - (طول الليالي أسرعت في نقضي ... نقضن كلي ونقضن بعضي)
وقال
٨٩٩ - (وما حب الديار شغفن قلبي ...)
وأنشد سيبويه
٩٠٠ - (وتشرق بالقول الذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدم)
وإلى هذا البيت يشير ابن حزم الظاهري في قوله
(تجنب صديقا مثل ما واحذر الذي ... يكون كعمرو بين عرب وأعجم)
(فإن صديق السوء يزري وشاهدي ... كما شرقت صدر القناة من الدم)
ومراده ب ما الكناية عن الرجل الناقص كنقص ما الموصولة وبعمرو الكناية عن الرجل المريد أخذ ما ليس له كأخذ عمرو الواو في الخط
وشرط هذه المسألة والتي قبلها صلاحية المضاف للاستغناء عنه فلا يجوز أمة زيد جاء ولا غلام هند ذهبت ومن ثم رد ابن مالك في التوضيح قول أبي الفتح في توجيهه قراءة أبي العالية ﴿لا ينفع نفسا إيمانها﴾ بتأنيث الفعل إنه من باب قطعت بعض أصابعه لأن المضاف لو سقط هنا لقيل نفسا لا تنفع بتقديم المفعول ليرجع إليه الضمير المستتر المرفوع الذي ناب عن الإيمان في الفاعلية
ويلزم من ذلك تعدي فعل الضمير المتصل إلى ظاهره نحو قولك زيدا ظلم تريد أنه ظلم نفسه وذلك لا يجوز
السابع الظرفية نحو ﴿تؤتي أكلها كل حين﴾ وقوله
٩٠ - (... أناأبو المنهال بعض الأحيان)
وقال المتنبي
٩٠ - (أي يوم سررتني بوصال ... لم تسؤني ثلاثة)
وأي في البيت استفهامية يراد بها النفي لا شرطية لأنه لو قيل مكان ذلك إن سررتني انعكس المعنى لا يقال يدل على أنها شرطية أن الجملة المنفية إن استؤنفت ولم تربط بالأولى فسد المعنى لأنا نقول الربط حاصل بتقديرها صفة لوصال والرابط محذوف أي لو ترعني بعده ثم حذفا دفعة أو على التدريج أو حالا من تاء المخاطب والرابط فاعلها وهي حال مقدرة أو معطوفة بفاء محذوفة فلا موضع لها أي ما سررتني غير مقدر أنك تروعني ومن روى ثلاثة بالرفع فالحالية ممتنعة لعدم الرابط
الثامن المصدرية نحو ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ فأي مفعول مطلق ناصبه ينقلبون ويعلم معلقة عن العمل بالاستفهام وقال
٩٠٣ - (ستعلم ليلى أي دين تداينت ... وأي غريم للتقاضي غريمها)
أي الأولى واجبة النصب بما بعدها كما في الآية إلا أنها هنا مفعول به كقولك تداينت مالا لا مفعول مطلق لأنها لم تضف لمصدر والثانية واجبة الرفع بالابتداء مثلها في ﴿لنعلم أي الحزبين أحصى﴾ ﴿ولتعلمن أينا أشد عذابا﴾
التاسع وجوب التصدر ولهذا وجب تقديم المبتدأ في نحو غلام من عندك والخبر في نحو صبيحة أي يوم سفرك والمفعول في نحو غلام أيهم أكرمت ومن ومجرورها في نحو من غلام أيهم أنت أفضل ووجب الرفع في نحو علمت أبو من زيد وإلى هذا يشير قول بعض الفضلاء
(عليك بأرباب الصدور فمن غدا ... مضافا لأرباب الصدور تصدرا)
(وإياك أن ترضى صحابة ناقص ... فتنحط قدرا من علاك وتحقرا)
(فرفع أبو من ثم خفض مزمل ... يبين قولي مغريا ومحذرا)
والإشارة بقوله ثم خفض مزمل إلى قول امرىء القيس
٩٠٤ - (كأن أبانا في عرانين وبله ... كبير أناس في بجاد مزمل)
وذلك أن مزملا صفة لكبير فكان حقه الرفع ولكنه خفض لمجاورته للمخفوض
والعاشر الأعراب نحو هذه خمسة عشر زيد فيمن أعربه والأكثر البناء
والحادي عشر البناء وذلك في ثلاثة أبواب
أحدها أن يكون المضاف مبهما كغير ومثل ودون وقد استدل على ذلك بأمور منها قوله تعالى ﴿وحيل بينهم وبين ما يشتهون﴾ ﴿ومنا دون ذلك﴾ قاله الأخفش وخولف وأجيب عن الأول بأن نائب الفاعل ضمير المصدر أي وحيل هو أي الحول كما في قوله
٩٠٥ - (وقالت متى يبخل عليك ويعتلل ... يسؤك وإن يكشف غرامك تدرب)
أي ويعتلل هو أي الاعتلال ولا بد عندي من تقدير عليك مدلولا عليها بالمذكورة وتكون حالا من المضمر ليتقيد بها فتقيد ما لم يفده الفعل وعن الثاني بأنه على حذف الموصوف أي ومنا قوم دون ذلك كقولهم منا ظعن ومنا أقام أي منا فريق ظعن ومنا فريق أقام ومنها قوله تعالى ﴿لقد تقطع بينكم﴾ فيمن فتح بينا قاله الأخفش ويؤيده قراءة الرفع وقيل بين ظرف والفاعل ضمير مستتر راجع إلى مصدر الفعل أي لقد وقع التقطع أو إلى الوصل لأن ﴿وما نرى معكم شفعاءكم﴾ يدل على التهاجر وهو يستلزم عدم التواصل أو إلى ﴿ما كنتم تزعمون﴾ على أن الفعلين تنازعاه ويؤيد التأويل قوله
٩٠٦ - (أهم بأمر الحزم لو أستطيعه ... وقد حيل بين العير والنزوان)
بفتح بين مع إضافته لمعرب ومنها قوله تعالى ﴿إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون﴾ فيمن فتح مثلا وقراءة بعض السلف ﴿أن يصيبكم مثل ما أصاب﴾ بالفتح وقول الفرزدق
٩٠٧ - (... إذ هم قريش وإذا ما مثلهم بشر)
وزعم ابن مالك أن ذلك لا يكون في مثل لمخالفتها للمبهمات فإنها تثنى وتجمع كقوله تعالى ﴿إلا أمم أمثالكم﴾ وقول الشاعر
٩٠٨ - (... والشر بالشر عند الله مثلان)
وزعم أن حقا اسم فاعل من حق يحق وأصله حاق فقصر كما قيل بر وسر ونم ففيه ضمير مستتر ومثل حال منه وأن فاعل يصيبكم ضميره تعالى لتقدمه في ﴿وما توفيقي إلا بالله﴾ ومثل مصدر وأم بيت الفرزدق ففيه أجوبة مشهورة ومنها قوله
٩٠٩ - (لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أو قال)
فغير فاعل ليمنع وقد جاء مفتوحا ولا يأتي فيه بحث ابن مالك لأن قولهم غيران وأغيار ليس بعربي
ولو كان المضاف غير مبهم لم يبن وأما قول الجرجاني وموافقيه إن غلامي ونحوه مبني فمردود ويلزمهم بناء غلامك وغلامه ولا قائل بذلك
الباب الثاني أن يكون المضاف زمانا مبهما والمضاف إليه إذ نحو ﴿ومن خزي يومئذ﴾ و﴿من عذاب يومئذ﴾ يقرأان بجر يوم وفتحه
الثالث أن يكون زمانا مبهما والمضاف إليه فعل مبني بناء أصليا كان البناء كقوله
٩١٠ - (على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت ألما أصح والشيب وازع)
أو بناء عارضا كقوله
٩١ - (لأجتذبن منهن قلبي تحلما ... على حين يستصبين كل حليم) رويا بالفتح وهو أرجح من الإعراب عند ابن مالك ومرجوح عند ابن عصفور
فإن كان المضاف إليه فعلا معربا أو جملة اسمية فقال البصريون يجب الإعراب والصحيح جواز البناء ومنه قراءة نافع ﴿هذا يوم ينفع الصادقين﴾ بفتح يوم وقراءة غير أبي عمرو وابن كثير ﴿يوم لا تملك نفس﴾ بالفتح وقال
٩١ - (إذا قلت هذا حين أسلو يهيجني ... نسيم الصبا من حيث يطلع الفجر)
وقال آخر
٩١٣ - (ألم تعلمي يا عمرك الله أنني ... كريم على حين الكرام قليل)
(وأني لا أخزى إذا قيل مملق ... سخي وأخزى أن يقال بخيل)
رويا بالفتح
ويحكى أن ابن الأخضر سئل بحضرة ابن الأبرش عن وجه النصب في قول النابغة
٩١٤ - (أتاني أبيت اللعن أنك لمتني ... وتلك التي تستك منها المسامع)
(مقالة أن قد قلت سوف أناله ... وذلك من تلقاء مثلك رائع)
فقال
(... ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي)
فقيل له الجواب فقال ابن الأبرش قد أجاب يريد أنه لما أضيف إلى المبني اكتسب منه البناء فهو مفتوح لا منصوب ومحله الرفع بدلا من أنك لمتني وقد روي بالرفع وهذا الجواب عندي غير جيد لعدم إبهام المضاف ولو صح لصح البناء في نحو غلامك وفرسه ونحو هذا مما لا قائل به وقد مضى أن ابن مالك منع البناء في مثل مع إبهامها لكونها تثنى وتجمع فما ظنك بهذا وإنما هو منصوب على إسقاط الباء أو بإضمار أعني أو على المصدرية
وفي البيت إشكال لو سأل السائل عنه لكان أولى وهو إضافة مقالة إلى أن قد قلت فإنه في التقدير مقالة قولك ولا يضاف الشيء إلى نفسه وجوابه أن الأصل مقالة فحذف التنوين للضرورة لا للاضافة وأن وصلتها بدل من مقالة أو من أنك لمتني أو خبر لمحذوف وقد يكون الشاعر إنما قاله مقالة ان بإثبات التنوين ونقل حركة الهمزة فأنشده الناس بتحقيقها فاضطروا إلى حذف التنوين ويروى ملامة وهو مصدر ل لمتني المذكورة أو لأخرى محذوفة
الأمور التي لا يكون الفعل معها إلا قاصرا
وهي عشرون
أحدها كونه على فعل بالضم كظرف وشرف لأنه وقف على أفعال السجايا وما أشبهها مما يقوم بفاعله ولا يتجاوزه ولهذا يتحول المتعدي قاصرا إذا حول وزنه إلى فعل لغرض المبالغة والتعجب نحو ضرب الرجل وفهم بمعنى ما أضربه وأفهمه وسمع رحبتكم الطاعة وإن بشرا طلع اليمن ولا ثالث لهما ووجههما أنهما ضمنا معنى وسع وبلغ
الثاني والثالث كونه على فعل بالفتح أو فعل بالكسر ووصفهما على فعيل نحو ذل وقوي
الرابع كونه على أفعل بمعنى صار ذا كذا نحو أغد البعير وأحصد الزرع إذا صارا ذوي غدة وحصاد
الخامس كونه عل افعلل كاقشعر واشمأز
السادس كونه على افوعل كا كوهد الفرخ إذا ارتعد
السابع كونه على افعنلل بأصالة اللامين كاحر نجم بمعنى اجتمع
الثامن كونه على افعنلل بزيادة أحد اللامين كاقعنسس الجمل إذا أبى أن ينقاد
التاسع كونه على افعنلى كاحرنبى الديك إذا انتفش وشذ قوله
٩١٥ - (قد جعل النعاس يغرنديني ... أطرده عني ويسرنديني)
ولا ثالث لهما ويغرنديني بالغين المعجمة يعلوني ويغلبني وبمعناه يسرنديني
العاشر كونه على استفعل وهو دال على التحول كاستحجر الطين وقولهم إن البغاث بأرضنا يستنسر
الحادي عشر كونه على وزن انفعل نحو انطلق وانكسر
الثاني عشر كون مطاوعا لمتعد إلى واحد نحو كسرته فانكسر وأزعجته فانزعج
فإن قلت قد مضى عد انفعل
قلت نعم لكن تلك علامة لفظية وهذه معنوية وأيضا فالمطاوع لا يلزم وزن أفعل تقول ضاعفت الحسنات فتضاعفت وعلمته فتعلم وثلمته فتثلم وأصله أن المطاوع ينقص عن المطاوع درجة كألبسته الثوب فلبسه وأقمته فقام وزعم ابن بري أن الفعل ومطاوعه قد يتفقان في التعدي لاثنين نحو استخبرته الخبر فأخبرني الخبر واستفهمته الحديث فأفهمني الحديث واستعطيته درهما فأعطاني درهما وفي التعدي لواحد نحو استفتيته فأفتاني واستنصحته فنصحني والصواب ما قدمته لك وهو قول النحويين وما ذكره ليس من باب المطاوعة
بل من باب الطلب والإجابة وإنما حقيقة المطاوعة أن يدل أحد الفعلين على تأثير ويدل الآخر على قبول فاعله لذلك التأثير
الثالث عشر أن يكون رباعيا مزيدا فيه نحو تدحرج واحرنجم واقشعر واطمأن
الرابع عشر أن يضمن معنى فعل قاصر نحو قوله تعالى ﴿ولا تعد عيناك عنهم﴾ ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾ ﴿أذاعوا به﴾ ﴿وأصلح لي في ذريتي﴾ ﴿لا يسمعون إلى الملإ الأعلى﴾ وقولهم سمع الله لمن حمده وقوله
٩١٦ - (... يجرح في عراقيبها نصلي)
فإنها ضمنت معنى ولا تنب ويخرجون وتحدثوا وبارك ولا يصغون واستجاب ويعث أو يفسد
والستة الباقية أن يدل على سجية كلؤم وجبن وشجع
أو على عرض كفرح وبطر وأشر وحزن وكسل
أو على نظافة كطهر ووضؤ
أو دنس كنجس ورجس وأجنب
أو على لون كاحمر واخضر وأدم واحمار واسواد
أو حلية كدعج وكحل وشنب وسمن وهزل
تنبيه
في فصيح ثعلب في باب المشدد فلان يتعهد ضيعته قال ابن درستويه ولا يجوز عنده يتعاهد لأنه لا يكون عند أصحابه إلا من اثنين ولا يكون متعديا ويرده قوله
٩١٧ - (تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا ...)
وأجاز الخليل يتعاهد وهو قليل وسأل الحكم بن قنبر أبا زيد عنها فمنعها وسأل يونس فأجازها فجمع بينهما وكان عنده ستة من فصحاء العرب فسئلوا عنها فامتنعوا من يتعاهد فقال يونس يا أبا زيد كم من علم استفدناه كنت أنت سببه ونقل ابن عصفور عن ابن السيد أنه قال في قول أبي ذؤيب
٩١٨ - (بينا تعانقه الكماة وروغه ... يوما أتيح له جريء سلفع)
إن من رواه بجر التعانق مخطىء لأن تفاعل لا يتعدى ثم رد عليه بأنه إن كان قبل دخول التاء متعديا إلى اثنين فإنه يبقى بعد دخولها متعديا إلى واحد نحو عاطيته الدراهم وتعاطينا الدراهم وإن كان متعديا إلى واحد فإنه يصير قاصرا نحو تضارب زيد وعمرو إلا قليلا نحو جاوزت زيدا وتجاوزته وعانقته وتعانقته اه
وإنما ذكر ابن السيد أن تعانق لا يتعدى ولم يذكر أن تفاعل لا يكون متعديا وأيضا فلم يخص الرد برواية الجر ولا معنى لذلك
الأمور التي يتعدى بها الفعل القاصر
وهي سبعة
أحدها همزة أفعل نحو ﴿أذهبتم طيباتكم﴾ ﴿ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين﴾ ﴿والله أنبتكم من الأرض نباتا ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا﴾ وقد ينقل المتعدي إلى واحد بالهمزة إلى التعدي إلى اثنين نحو ألبست زيدا ثوبا وأعطيته دينارا ولم ينقل متعد إلى اثنين بالهمزة إلى التعدي إلى ثلاثة إلا في رأى وعلم وقاسه الأخفش في أخواتهما الثلاثة القلبية نحو ظن وحسب وزعم وقيل النقل بالهمزة كله سماعي وقيل قياسي في القاصر والمتعدي إلى واحد والحق أنه قياسي في القاصر سماعي في غيره وهو ظاهر مذهب سيبويه
الثاني ألف المفاعلة تقول في جلس زيد ومشى وسار جالست زيدا وماشيته وسايرته
الثالث صوغه على فعلت بالفتح أفعل بالضم لإفادة الغلبة تقول كرمت زيدا بالفتح أي غلبته في الكرم
الرابع صوغه على استفعل للطلب أو النسبة إلى الشيء ك استخرجت المال واستحسنت زيدا واستقبحت الظلم وقد ينقل ذو المفعول الواحد إلى
اثنين نحو استكتبته الكتاب واستغفرت الله الذنب وإنما جاز استغفرت الله من الذنب لتضمنه معنى استتبت ولو استعمل على أصله لم يجز فيه ذلك وهذا قول ابن الطراوة وابن عصفور وأما قول أكثرهم إن استغفر من باب اختار فمردود
والخامس تضعيف العين تقول في فرح زيد فرحته ومنه ﴿قد أفلح من زكاها﴾ ﴿هو الذي يسيركم﴾ وزعم أبو علي أن التضعيف في هذا للمبالغة لا للتعدية لقولهم سرت زيدا وقوله
٩١٩ - (... فأول راض سنة من يسيرها)
وفيه نظر لأن سرته قليل وسيرته كثير بل قيل إنه لا يجوز سرته وإنه في البيت على إسقاط الباء توسعا وقد اجتمعت التعدية بالهمزة والتضعيف في قوله تعالى ﴿نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان﴾ وزعم الزمخشري أن بين التعديتين فرقا فقال لما نزل القرآن منجما والكتابان جملة واحدة جيء بنزل في الأول وأنزل في الثاني وإنما قال هو في خطبة الكشاف الحمد لله الذي أنزل القرآن كلاما مؤلفا منظما ونزله بحسب المصالح منجما لأنه أراد بالأول أنزله من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا وهو الإنزال المذكور في ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ وفي قوله
تعالى ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ وأما قول القفال إن المعنى الذي أنزل في وجوب صومه أو الذي أنزل في شأنه فتكلف لا داعي إليه وبالثاني تنزيله من السماء الدنيا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نجوما في ثلاث وعشرين سنة
ويشكل على الزمخشري قوله تعالى ﴿وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة﴾ فقرن نزل بجملة واحدة وقوله تعالى ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها﴾ وذلك إشارة إلى قوله تعالى ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ الآية وهي آية واحدة
والنقل بالتضعيف سماعي في القاصر كما مثلنا وفي المتعدي لواحد نحو علمته الحساب وفهمته المسألة ولم يسمع في المتعدي لاثنين وزعم الحريري أنه يجوز في علم المتعدية لاثنين أن ينقل بالتضعيف إلى ثلاثة ولا يشهد له سماع ولا قياس وظاهر قول سيبويه أنه سماعي مطلقا وقيل قياسي في القاصر والمتعدي إلى واحد
السادس التضمين فلذلك عدي رحب وطلع إلى مفعول لما تضمنا معنى وسع وبلغ وقالوا فرقت زيدا وسفه نفسه لتضمنها معنى خاف وامتهن أو أهلك
ويختص التضمين عن غيره من المعديات بأنه قد ينقل الفعل إلى أكثر من
درجة ولذلك عدي ألوت بقصر الهمزة بمعنى قصرت إلى مفعولين بعد ما كان قاصرا وذلك في قولهم لا آلوك نصحا ولا آلوك جهدا لما ضمن معنى لا أمنعك ومنه قوله تعالى ﴿لا يألونكم خبالا﴾ وعدي أخبر وخبر وحدث وأنبأ ونبأ إلى ثلاثة لما ضمنت معنى أعلم وأرى بعد ما كانت متعدية إلى واحد بنفسها وإلى آخر بالجار نحو ﴿أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم﴾ ﴿نبئوني بعلم﴾
السابع إسقاط الجار توسعا نحو ﴿ولكن لا تواعدوهن سرا﴾ أي على سر أي نكاح ﴿أعجلتم أمر ربكم﴾ أي عن أمره ﴿واقعدوا لهم كل مرصد﴾ أي عليه وقول الزجاج إنه ظرف رده الفارسي بأنه مختص بالمكان الذي يرصد فيه فليس مبهما وقوله
٩٢٠ - (... كما عسل الطريق الثعلب)
أي في الطريق وقول ابن الطراوة إنه ظرف مردود أيضا بأنه غير مبهم وقوله إنه اسم لكل ما يقبل الاستطراق فهو مبهم لصلاحيته لكل موضع منازع فيه بل هو اسم لما هو مستطرق
ولا يحذف الجار قياسا إلا مع أن وأن وأهمل النحويون هنا ذكر كي مع تجويزهم في نحو جئت كي تكرمني أن تكون كي مصدرية واللام مقدرة
والمعنى لكي تكرمني وأجازوا أيضا كونها تعليلية وأن مضمرة بعدها ولا يحذف مع كي إلا لام العلة لأنها لا يدخل عليها جار غيرها بخلاف أختيها قال الله تعالى ﴿وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات﴾ ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ أي بأن لهم وبأنه (وترغبون أن تنكحوهن) أي في أن أو عن على خلاف في ذلك بين المفسرين ومما يحتملهما قوله
٩٢ - (ويرغب أن يبني المعالي خالد ... ويرغب أن يرضى صنيع الألائم)
أنشده ابن السيد فإن قدر في أولا وعن ثانيا فمدح وإن عكس فذم ولا يجوز أن يقدر فيهما معا في أو عن للتناقض
ومحل أن وأن وصلتهما بعد حذف الجار نصب عند الخليل وأكثر النحويين حملا على الغالب فيما ظهر فيه الإعراب مما حذف منه وجوز سيبويه أن يكون المحل جرا فقال بعدما حكى قول الخليل ولو قال إنسان إنه جر لكان قولا قويا وله نظائر نحو قولهم لاه أبوك وأما نقل جماعة منهم ابن مالك أن الخليل يرى أن الموضع جر وأن سيبويه يرى أنه نصب فسهو
ومما يشهد لمدعي الجر قوله تعالى ﴿وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا﴾ وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون أصلهما لا تدعوا مع الله أحدا لأن المساجد لله وفاعبدون لأن هذه
ولا يجوز تقديم منصوب الفعل عليه إذا كان أن وصلتها لا تقول أنك فاضل عرفت وقوله
٩٢ - (وما زرت ليلى أن تكون حبيبة ... إلي ولا دين بها أنا طالبه)
رووه يخفض دين عطفا على محل أن تكون إذ أصله لأن تكون وقد يجاب بأنه عطف على توهم دخول اللام وقد يعترض بأن الحمل على العطف على المحل أظهر من الحمل على العطف على التوهم ويجاب بأن القواعد لا تثبت بالمحتملات
وهنا معد ثامن ذكره الكوفيون وهو تحويل حركة العين يقال كسي زيد بوزن فرح فيكون قاصرا قال
٩٢٣ - (وأن يعرين إن كسي الجواري ... فتنبو العين عن كرم عجاف)
فإذا فتحت السين صار بمعنى ستر وغطى وتعدى إلى واحد كقوله
٩٢٤ - (وأركب في الروع خيفانة ... كسا وجهها سعف منتشر)
أو بمعنى أعطى كسوة وهو الغالب فيتعدى إلى اثنين نحو كسوت زيدا جبة قالوا وكذلك شترت عينه بكسر التاء قاصر بمعنى انقلب جفنها وشتر الله عينه بفتحها متعد بمعنى قلبها وهذا عندنا من باب المطاوعة يقال شتره فشتر كما يقال ثرمه فثرم وثلمه فثلم ومنه كسوته الثوب فكسيه ومنه البيت ولكن حذف فيه المفعول
الباب الخامس
من كتاب
في ذكر الجهات التي يدخل الاعتراض على المعرب من جهتها
وهي عشرة
الجهة الأولى أن يراعي ما يقتضيه ظاهر الصناعة ولا يراعي المعنى وكثيرا ما تزل الاقدام بسبب ذلك
وأول واجب عن المعرب أن يفهم معنى ما يعربه مفردا أو مركبا ولهذا لا يجوز إعراب فواتح السور على القول بأنها من المتشابه الذي استأثر الله تعالى بعلمه
ولقد حكي لي أن بعض مشايخ الإقراء أعرب لتلميذ له بيت المفصل
٩٢٥ - (لا يبعد الله التلبب والغارات ... إذ قال الخميس نعم)
فقال نعم حرف جواب ثم طلبا محل الشاهد في البيت فلم يجداه فظهر لي حينئذ حسن لغة كنانة في نعم الجوابية وهي نعم بكسر العين وانما نعم هنا واحد الأنعام وهو خبر لمحذوف أي هذه نعم وهو محل الشاهد
وسألني أبو حيان وقد عرض اجتماعنا علام عطف بحقلد من قول زهير
٩٢٦ - (تقي نقي لم يكثر غنيمة ... بنهكة ذي قربى ولا بحقلد)
فقلت حتى أعرف ما الحقلد فنظرناه فاذا هو سيء الخلق فقلت هو معطوف على شيء متوهم إذ المعنى ليس بمكثر غنيمة فاستعظم ذلك
وقال الشلوبين حكي لي أن نحويا من كبار طلبة الجزولي سئل عن إعراب كلالة من قوله تعالى ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة﴾ فقال أخبروني ما الكلالة فقالوا له الورثة إذا لم يكن فيهم أب فما علا ولا ابن فما سفل فقال فهي إذن تمييز وتوجيه قوله أن يكون الأصل وإن كان رجل يرثه كلالة ثم حذف الفاعل وبني الفعل للمفعول فارتفع الضمير واستتر ثم جيء بكلالة تمييزا وقد أصاب هذا النحوي في سؤاله وأخطأ في جوابه فإن التمييز بالفاعل بعد حذفه نقض للغرض الذي حذف لأجله وتراجع عما بنيت الجملة عليه من طي ذكر الفاعل فيها ولهذا لا يوجد في كلامهم مثل ضرب أخوك رجلا وأما قراءة من قرأ ﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال﴾ بفتح الباء فالذي سوغ فيها أن يذكر الفاعل بعدما حذف أنه إنما ذكر في جملة أخرى غير التي حذف فيها
وكإعراب هذا المعرب كلالة تمييزا قول بعضهم في هذا البيت
٩٢٧ - (يبسط للأضياف وجها رحبا ... بسط ذراعيه لعظم كلبا)
إن الأصل كما بسط كلب ذراعيه ثم جيء بالمصدر وأسند للمفعول فرفع ثم أضيف إليه ثم جيء بالفاعل تمييزا
والصواب في الآية أن كلالة بتقدير مضاف أي ذا كلالة وهو إما حال من ضمير يورث فكان ناقصة ويورث خبر أو تامة فيورث صفة وإما خبر فيورث صفة ومن فسر الكلالة بالميت الذي لم يترك ولدا ولا والدا فهي أيضا حال أو خبر ولكن لا يحتاج إلى تقدير مضاف ومن فسرها بالقرابة فهي مفعول لأجله
وأما البيت فتخريجه على القلب وأصله كما بسط ذراعاه كلبا ثم جيء بالمصدر للفاعل المقلوب عن المفعول وانتصب كلبا على المفعول المقلوب عن الفاعل
وها أنا مورد بعون الله أمثلة متى بني فيها على ظاهر اللفظ ولم ينظر في موجب المعنى حصل الفساد وبعض هذه الأمثلة وقع للمعربين فيه وهم بهذا السبب وسترى ذلك معينا
فأحدها قوله تعالى ﴿أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء﴾ فإنه يتبادر إلى الذهن عطف أن نفعل على أن نترك وذلك باطل لأنه لم يأمرهم أن يفعلوا في أموالهم ما يشاؤون وإنما هو عطف على ما فهو معمول للترك والمعنى أن نترك أن نفعل نعم من قرأ تفعل وتشاء بالتاء لا بالنون فالعطف على أن نترك وموجب الوهم المذكور أن المعرب يرى أن والفعل مرتين وبينهما حرف العطف
ونظير هذا سواء أن يتوهم في قوله
٩١٨ - (لن ما رأيت أبا يزيد مقاتلا ... أدع القتال وأشهد الهيجاء) أن الفعلين متعاطفان حين يرى فعلين مضارعين منصوبين وقد بينت في فصل
لما أن ذلك خطأ وأن أدع منصوب بلن وأشهد معطوف على القتال
الثاني قوله تعالى ﴿وإني خفت الموالي من ورائي﴾ فإن المتبادر تعلق من بخفت وهو فاسد في المعنى والصواب تعلقه بالموالي لما فيه من معنى الولاية أي خفت ولايتهم من بعدي وسوء خلافتهم أو بمحذوف هو حال من الموالي أو مضاف إليهم أي كائنين من ورائي أو فعل الموالي من ورائي وأما من قرأ خفت بفتح الخاء وتشديد الفاء وكسر التاء فمن متعلقة بالفعل المذكور
الثالث قوله تعالى ﴿ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله﴾ فإن المتبادر تعلق إلى بتكتبوه وهو فاسد لاقتضائه استمرار الكتابة إلى أجل الدين وإنما هو حال أي مستقرا في الذمة إلى أجله
ونظيره قوله تعالى ﴿فأماته الله مائة عام﴾ فإن المتبادر انتصاب مئة بأماته وذلك ممتنع مع بقائه على معناه الوضعي لأن الإماتة سلب الحياة وهي لا تمتد والصواب أن يضمن أماته ألبثه فكأنه قيل فألبثه الله بالموت مئة عام وحينئد يتعلق به الظرف بما فيه من المعنى العارض له بالتضمين أي معنى اللبث لا معنى الإلباث لأنه كالإماته في عدم الامتداد فلو صح ذلك لعلقناه بما فيه من معناه الوضعي ويصير هذا التعلق بمنزلته في قوله تعالى ﴿قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام﴾
وفائدة التضمين أن يدل بكلمة واحدة على معنى كلمتين يدلك على ذلك أسماء الشرط والاستفهام
ونظيره أيضا قوله عليه الصلاة والسلام كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه لا يجوز أن يعلق حتى ب يولد لأن الولادة لا تستمر إلى هذه الغاية بل الذي يستمر إليها كونه على الفطرة فالصواب تعليقها بما تعلقت به على وأن على متعلقة بكائن محذوف منصوب على الحال من الضمير في يولد ويولد خبر كل
الرابع قول الشاعر
٩٢٩ - (تركت بنا لوحا ولو شئت جادنا ... بعيد الكرى ثلج بكرمان ناصح)
فإن المتبادر تعليق بعيد الكرى بجاد والصواب تعليقه بما في ثلج من معنى بارد إذ المراد وصفها بأن ريقها يوجد عقب الكرى باردا فما الظن به في غير ذلك الوقت لا أنه يتمنى أن تجود له به بعيد الكرى دون ما عداه من الأوقات واللوح بفتح اللام العطش
الخامس قوله تعالى ﴿فلما بلغ معه السعي﴾ فإن المتبادر تعلق مع ببلغ قال الزمخشري أي فلما بلغ أن يسعى مع أبيه في أشغاله وحوائجه قال ولا يتعلق مع ببلغ لاقتضائه أنهما بلغا معا حد السعي ولا بالسعي لأن صلة المصدر لا تتقدم عليه وإنما هي متعلقة بمحذوف على أن يكون بيانا كأنه قيل فلما بلغ الحد الذي يقدر فيه على السعي فقيل مع من فقيل مع أعطف الناس عليه وهو أبوه أي إنه لم يستحكم قوته بحيث يسعى مع غير مشفق
السادس قوله تعالى ﴿الله أعلم حيث يجعل رسالته﴾ فإن المتبادر أن حيث ظرف مكان لأنه المعروف في استعمالها ويرده أن المراد أنه تعالى يعلم المكان المستحق للرسالة لا أن علمه في المكان فهو مفعول به لا مفعول فيه وحينئذ لا ينتصب بأعلم إلا على قول بعضهم بشرط تأويله بعالم والصواب انتصابه بيعلم محذوفا دل عليه أعلم
السابع قوله تعالى ﴿فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك﴾ فإن المتبادر تعلق إلى بصرهن وهذا لا يصح إذا فسرصوهن بقطعهن وإنما تعلقه بخذ وأما إن فسر بأملهن فالتعلق به وعلى الوجين يجب تقدير مضاف أي إلى نفسك لأنه لا يتعدى فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتصل إلا في باب ظن نحو ﴿أن رآه استغنى﴾ ﴿فلا تحسبنهم بمفازة﴾ فيمن ضم الباء ويجب تقدير هذا المضاف في نحو ﴿وهزي إليك بجذع النخلة﴾ ﴿واضمم إليك جناحك من الرهب﴾ ﴿أمسك عليك زوجك﴾ وقوله
٩٣٠ - (هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها)
وقوله
٩٣ - (ودع عنك نهبا صيح في حجراته ...)
قوله حجراته بفتحتين أي نواحيه وقول ابن عصفور إن عن وعلى في ذلك اسمان كما في قوله
٩٣ - (غدت من عليه بعد ماتم ظمؤها ...)
وقوله
٩٣٣ - (فلقد أراني للرماح دريئة ... من عن يميني مرة وأمامي)
دفعا للمحذور المذكور وهم لأن معنى على الاسمية فوق ومعنى عن الاسمية جانب ولا يتأتيان هنا ولأن ذلك لا يتأتى مع إلى لأنها لا تكون اسما
الثامن قوله تعالى ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾ فإن المتبادر تعلق من ب أغنياء لمجاورته له ويفسده أنهم متى ظنهم ظان قد استغنوا من تعففهم علم أنهم فقراء من المال فلا يكون جاهلا بحالهم وإنما هي متعلقة بيحسب وهي للتعليل
التاسع قوله تعالى ﴿ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا﴾ فإن المتبادر تعلق إذ بفعل الرؤية ويفسده أنه لم ينته علمه أو نظره إليهم في ذلك الوقت وإنما العامل مضاف محذوف أي ألم تر إلى قصتهم أو خبرهم إذ التعجب إنما هو من ذلك لا من ذواتهم
العاشر قوله تعالى ﴿فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة﴾ فإن المتبادر تعلق الاستثناء بالجملة الثانية وذلك فاسد لاقتضائه
أن من اغترف غرفة بيده ليس منه وليس كذلك بل ذلك مباح لهم وإنما هو مستثنى من الأولى ووهم أبو البقاء تجويزه كونه مستثنى من الثانية وإنما سهل الفصل بالجملة الثانية لأنها مفهومة من الأولى المفصولة لأنه إذا ذكر أن الشارب ليس منه اقتضى مفهومه أن ﴿ومن لم يطعمه﴾ منه فكان الفصل به كلا فصل
الحادي عشر قوله تعالى ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ فإن المتبادر تعلق إلى باغسلوا وقد رده بعضهم بأن ما قبل الغاية لا بد أن يتكرر قبل الوصول إليها تقول ضربته إلى أن مات ويمتنع قتلته إلى أن مات وغسل اليد لا يتكرر قبل الوصول إلى المرفق لأن اليد شاملة لرؤوس الأنامل والمناكب وما بينهما قال فالصواب تعلق إلى بأسقطوا محذوفا ويستفاد من ذلك دخول المرافق في الغسل لأن الإسقاط قام الإجماع على أنه ليس من الأنامل بل من المناكب وقد انتهى إلى المرافق والغالب أن ما بعد إلى يكون غير داخل بخلاف حتى وإذا لم يدخل في الإسقاط بقي داخلا في المأمور بغسله وقال بعضهم الأيدي في عرف الشرع اسم للأكف فقط بدليل آية السرقة وقد صح الخبر باقتصاره صلى الله عليه وآله وسلم في التيمم على مسح الكفين فكان ذلك تفسيرا للمراد بالأيدي في آية التيمم قال وعلى هذا ف إلى غاية للغسل لا للإسقاط قلت وهذا وإن سلم فلا بد من تقدير محذوف أيضا أي ومدوا الغسل إلى المرافق إذ لا يكون غسل ما وراء الكف غاية لغسل الكف
الثاني عشر قول ابن دريد
٩٣٤ - (إن امرأ القيس جرى إلى مدى ... فاعتاقه حمامه دون المدى)
فإن المتبادر تعلق إلى بجرى ولو كان كذلك لكان الجري قد انتهى إلى ذلك المدى وذلك مناقض لقوله
(فاعتاقه حمامه دون المدى)
وإنما إلى مدى متعلق بكون خاص منصوب على الحال أي طالبا إلى مدى ونظيره قوله أيضا يصف الحاج
٩٣٥ - (ينوي التي فضلها رب العلا ... لما دحا تربتها على البنى)
فإن قوله على البنى متعلق بأبعد الفعلين وهو فضل لا بأقر بهما وهو دحا بمعنى بسط لفساد المعنى
الثالث عشر ما حكاه بعضهم مع أنه سمع شيخا يعرب لتلميذه قيما من قوله تعالى ﴿ولم يجعل له عوجا قيما﴾ صفة لعوجا قال فقلت له يا هذا كيف يكون العوج قيما وترحمت على من وقف من القراء على ألف التنوين في عوجا وقفة لطيفة دفعا لهذا التوهم وإنما قيما حال إما من اسم محذوف هو وعامله أي أنزله قيما وإما من الكتاب وجملة النفي معطوفة على الأول ومعترضة على الثاني قالوا ولا تكون معطوفة لئلا يلزم العطف على الصلة قبل كمالها وإما من الضمير المجرور باللام إذا أعيد إلى الكتاب لا إلى مجرور على أو جملة النفي
وقيما حالان من الكتاب على أن الحال يتعدد وقياس قول الفارسي في الخبر إنه لا يتعدد مختلفا بالإفراد والجملة أن يكون الحال كذلك لا يقال قد صح ذلك في النعت نحو ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ بل قد ثبت في الحال في نحو ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ ثم قال سبحانه ﴿ولا جنبا﴾ لأن الحال بالخبر أشبه ومن ثم اختلف في تعددهما واتفق على تعدد النعت وأما جنبا فعطف على الحال لا حال وقيل المنفية حال وقيما بدل منها عكس عرفت زيدا أبو من هو
الرابع عشر قول بعضهم في ﴿أحوى﴾ إنه صفة لغثاء وهذا ليس بصحيح على الإطلاق بل إذا فسر الأحوى بالأسود من الجفاف واليبس وأما إذا فسر بالأسود من شدة الخضرة لكثرة الري كما فسر ﴿مدهامتان﴾ فجعله صفة لغثاء كجعل قيما صفة لعوجا وإنما الواجب أن تكون حالا من المرعى وأخر لتناسب الفواصل
الخامس عشر قول بعضهم في قوله تعالى ﴿فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب﴾ فيمن رفع جنات إنه عطف على قنوان وهذا يقتضي أن جنات
الأعناب تخرج من طلع النخل وإنما هو مبتدأ بتقدير وهناك جنات أو ولهم جنات ونظيره قراءة من قرأ ﴿وحور عين﴾ بالرفع بعد قوله تعالى ﴿يطاف عليهم بكأس من معين﴾ أي ولهم حور وأما قراءة السبعة ﴿وجنات﴾ بالنصب فبالعطف على ﴿نبات كل شيء﴾ وهو من باب ﴿وملائكته ورسله وجبريل وميكال﴾
السادس عشر قول ابن السيد في قوله تعالى ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾ إن من فاعل بالمصدر ويرده أن المعنى حينئذ ولله على الناس أن يحج المستطيع فيلزم تأثيم جميع الناس إذا تخلف مستطيع على الحج وفيه مع فساد المعنى ضعف من جهة الصناعة لأن الإتيان بالفاعل بعد إضافة المصدر إلى المفعول شاذ حتى قيل إنه ضرورة كقوله
٩٣٦ - (أفنى تلادي وما جمعت من نشب ... قرع القواقيز أفواه الأباريق)
فيمن رواه برفع أفواه والحق جواز ذلك في النثر إلا أنه قليل ودليل الجواز هذا البيت فإنه روي بالرفع مع التمكن من النصب وهي الرواية الأخرى وذلك على أن القواقيز الفاعل والأفواه مفعول وصح الوجهان لأن كلا منهما قرع ومقروع ومن مجيئه في النثر الحديث وحج البيت من استطاع إليه سبيلا
ولا يتأتى فيه ذلك الإشكال لأنه ليس فيه ذكر الوجوب على الناس والمشهور في من في الآية أنها بدل من الناس بدل بعض وجوز الكسائي كونها مبتدأ فإن كانت موصولة فخبرها محذوف أو شرطية فالمحذوف جوابها والتقدير عليهما من استطاع فليحج وعليهن فالعموم مخصص إما بالبدل أو بالجملة
السابع عشر قول الزمخشري في قوله تعالى ﴿يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي﴾ إن انتصاب أواري في جواب الاستفهام ووجه فساده أن جواب الشيء مسبب عنه والمواراة لا تتسبب عن العجز وإنما انتصابه بالعطف على أكون ومن هنا امتنع نصب تصبح في قوله تعالى ﴿ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة﴾ لأن إصباح الأرض مخضرة لا يتسبب عن رؤية إنزال المطر بل عن الإنزال نفسه وقيل إنما لم ينصب لأن ألم تر في معنى قد رأيت أي إنه استفهام تقريري مثل ﴿ألم نشرح﴾ وقيل النصب جائز كما في قوله تعالى ﴿أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب﴾ ولكن قصد هنا إلى العطف على أنزل على تأويل تصبح بأصبحت والصواب القول الأول وليس ألم تر مثل أفلم يسيروا لما بيناه
الثامن عشر قول بعضهم في ﴿فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة﴾ إن الأصل اتخذوهم قربانا وإن الضمير وقربانا مفعولان وآلهة بدل من قربانا وقال الزمخشري إن ذلك فاسد في المعنى وإن الصواب أن