باب جامع القول في العمل بالعلم
الجزء: 1 - الصفحة: 688
# ١٢١١ - أخبرنا أبو القاسم عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم بن أصبغ، نا عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار، نا آدم بن أبي إياس العسقلاني، نا إسماعيل بن عياش، عن المطعم وهو ابن المقدام، وعنبسة بن سعيد الكلاعي، عن نصيح العنسي، عن ركب المصري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «طوبى لمن تواضع في غير منقصة، وذل نفسه في غير مسكنة، وأنفق مالا جمعه في غير معصية، وخالط أهل الفقه والحكمة ورحم أهل الذل والمسكنة، طوبى لمن طاب كسبه وصلحت سريرته وكرمت علانيته، وعزل عن الناس شره طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله»
الجزء: 1 - الصفحة: 688
# ١٢١٢ - وأخبرنا عبد الوارث، نا قاسم، نا محمد بن يونس الكديمي، نا عبد الله بن داود الخريبي، نا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران قال: قال أبو الدرداء، «ويل لمن لا يعلم ولا يعمل مرة، وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرات» ⦗٦٩٠⦘
# ١٢١٣ - وقال بعض الحكماء: «لولا العقل لم يكن علم ولولا العلم لم يكن عمل؛ ولأن أدع الحق جهلا به خير من أن أدعه زهدا فيه»
# ١٢١٤ - وقالوا: من حجب الله عنه العلم عذبه على الجهل، وأشد فيه عذابا من أقبل عليه العلم فأدبر عنه، ومن أهدى الله إليه علما فلم يعمل به"
# ١٢١٥ - وقالوا: قالت الحكمة: «ابن آدم إن التمستني وجدتني في حرفين تعمل بخير ما تعلم وتدع شر ما تعلم»
# ١٢١٦ - وروى ثور بن يزيد، عن عبد العزيز بن ظبيان قال: " قال عيسى عليه السلام: «من علم وعمل وعلم دعي في ملكوت السموات عظيما»
# ١٢١٧ - أخذه بكر بن حماد فقال:
[البحر الكامل]
وإذا امرؤ عملت يداه بعلمه ... نودي عظيما في السماء مسودا
وهذا البيت في قصيدة له يرثي بها أحمد بن حنبل رحمه الله،
# ١٢١٨ - ويقال: إن في الإنجيل مكتوبا لا تطلبوا علم ما لم تعلموا حتى تعملوا بما علمتم ⦗٦٩١⦘
# ١٢١٩ - وقال عيسى عليه السلام للحواريين: " يحق أن أقول لكم: إن قائل الحكمة وسامعها شريكان وأولاهما بها من حققها بعمله، يا بني إسرائيل ما يغني عن الأعمى معه نور الشمس وهو لا يبصرها؟ وما يغني عن العالم كثرة العلم وهو لا يعمل به؟
# ١٢٢٠ - وقال رجل لإبراهيم بن أدهم رضي الله عنه: قال الله تعالى ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر: ٦٠] فما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا؟ فقال له إبراهيم: من أجل خمسة أشياء قال: وما هي؟ قال: عرفتم الله فلم تؤدوا حقه، وقرأتم القرآن فلم تعملوا بما فيه، وقلتم نحب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتركتم سنته، وقلتم نلعن إبليس وأطعتموه، والخامسة تركتم عيوبكم وأخذتم في عيوب الناس"
# ١٢٢١ - وقال عبد الله بن مسعود: " إنى لأحسب الرجل ينسى العلم بالخطيئة يعملها، وأن العالم من يخشى الله ثم تلا ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ [فاطر: ٢٨] "
الجزء: 1 - الصفحة: 689
# ١٢٢٢ - حدثنا محمد بن إبراهيم، نا أحمد بن مطرف، نا سعيد بن عثمان، وسعيد بن خمير قالا: نا يونس قال: أخبرني سفيان، عن خالد بن أبي كريمة، عن عبد الله بن المسور قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، أتيتك ⦗٦٩٢⦘ لتعلمني من غرائب العلم، فقال له: «ما صنعت في رأس العلم؟» قال: وما رأس العلم؟ قال: «هل عرفت الرب؟» قال: نعم قال: «فما صنعت في حقه؟» قال: ما شاء الله قال: «هل عرفت الموت؟» قال: نعم قال: «فما أعددت له؟» قال: ما شاء الله قال: «اذهب فأحكم ما هنالك ثم تعال نعلمك من غرائب العلم»
الجزء: 1 - الصفحة: 691
# ١٢٢٣ - حدثنا عبد الوارث، نا قاسم، نا أحمد بن زهير، نا أبو الفتح نصر بن المغيرة قال: قال سفيان بن عيينة، كتب ابن منبه إلى مكحول: «إنك امرؤ قد أصبت بما ظهر من علم الإسلام شرفا فاطلب بما بطن من علم الإسلام عند الله محبة وزلفى، واعلم أن إحدى المحبتين سوف تمنع منك الأخرى»
# ١٢٢٤ - وقال الحسن البصري: «يبعث الله لهذا العلم أقواما يطلبونه، ولا يطلبونه حسبة وليس لهم فيه نية يبعثهم الله في طلبه كيلا يضيع العلم حتى لا يبقى عليه حجة»
الجزء: 1 - الصفحة: 692
# ١٢٢٥ - وروينا من حديث عباس الدوري، عن محمد بن بشر، عن خارجه بن مصعب، عن أسامة بن زيد، عن أبي معن قال: قال عمر، لكعب، " ما يذهب العلم من قلوب العلماء بعد أن حفظوه ووعوه؟ فقال: يذهبه الطمع وتطلب الحاجات إلى الناس "
# ١٢٢٦ - وعن أبي بن كعب قال: «تعلموا العلم واعملوا به ولا تتعلموه لتتجملوا به؛ فإنه يوشك إن طال بكم زمان أن يتجمل بالعلم كما يتجمل الرجل بثوبه»
الجزء: 1 - الصفحة: 693
# ١٢٢٧ - حدثنا أحمد بن قاسم، وسعيد بن نصر قالا: نا قاسم بن أصبغ، نا الترمذي، نا نعيم، نا ابن المبارك قال: أخبرنا سعيد بن عبد العزيز، عن يزيد بن يزيد بن جابر قال: قال معاذ بن جبل، «اعلموا ما شئتم أن تعلموا، فلن يأجركم الله بعلمه حتى تعملوا»
الجزء: 1 - الصفحة: 693
# ١٢٢٨ - وعن مكحول، عن عبد الرحمن بن غنم قال: حدثني عشرة، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا: كنا نتدارس العلم في مسجد قباء إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «تعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن يأجركم الله حتى تعملوا»
# ١٢٢٩ - وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثل قول معاذ من رواية عباد بن عبد الصمد، ⦗٦٩٥⦘ عن أنس وفيه زيادة «إن العلماء همتهم الوعاية وإن السفهاء همتهم الراوية»
الجزء: 1 - الصفحة: 694
# ١٢٣٠ - وحدثنا عبد الوارث، نا قاسم، نا محمد بن الجهم، نا كامل بن طلحة، نا عباد بن عبد الصمد قال: سمعت أنس بن مالك يقول: «تعلموا ما شئتم أن تعلموا؛ فإن الله عز وجل لا يأجركم على العلم حتى تعملوا به، فإن العلماء همتهم الوعاية وإن السفهاء همتهم الرواية» هكذا حدثنا به موقوفا وهو أولى من رواية من رواه مرفوعا، وعباد بن عبد الصمد ليس ممن يحتج به، بل هو ممن لا يشتغل بحديثه لأنه متفق على تركه وتضعيفه
# ١٢٣١ - وروينا عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله قال: " مررت بحجر فقلبته فإذا عليه مكتوب: أنت بما تعلم لا تعمل فكيف تطلب علم ما لم تعلم "
# ١٢٣٢ - وقال مكحول: " كان رجل يسأل أبا الدرداء فقال له كل ما تسأل عنه تعمل به؟ قال: لا، قال: فما تصنع بزيادة حجة الله عليك "
الجزء: 1 - الصفحة: 695
# ١٢٣٣ - حدثنا أحمد، نا قاسم، نا محمد، نا نعيم، نا ابن المبارك، أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عمران بن أبي الجعد، قال: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «إن الناس أحسنوا القول كلهم، فمن وافق قوله فعله فذلك الذي أصاب حظه، ومن خالف قوله فعله فإنما يوبخ نفسه»
الجزء: 1 - الصفحة: 696
# ١٢٣٤ - وبه عن ابن المبارك قال: أنا معمر، عن يحيى بن المختار، عن الحسن ⦗٦٩٧⦘ قال: «اعتبروا الناس بأعمالهم ودعوا أقوالهم فإن الله لم يدع قولا إلا جعل عليه دليلا من عمل يصدقه أو يكذبه، فإذا سمعت قولا حسنا فرويدا بصاحبه فإن وافق قوله عمله فنعم ونعمت عين»
# ١٢٣٥ - وذكر مالك، أنه بلغه عن القاسم بن محمد قال: «أدركت الناس وما يعجبهم القول، إنما يعجبهم العمل»
# ١٢٣٦ - وقال المأمون، «نحن إلى أن نوعظ بالأعمال أحوج منا إلى أن نوعظ بالأقوال»
# ١٢٣٧ - وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: «يا حملة العلم، اعملوا به؛ فإنما العالم من علم ثم عمل ووافق عمله علمه، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم تخالف سريرتهم علانيتهم ويخالف عملهم علمهم، يقعدون حلقا فيباهي بعضهم بعضا حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه، أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله عز وجل» ⦗٦٩٨⦘
# ١٢٣٨ - وعن ابن مسعود قال: «كونوا للعلم وعاة ولا تكونوا له رواة؛ فإنه قد يرعوي ولا يروي ويروي ولا يرعوي»
الجزء: 1 - الصفحة: 696
# ١٢٣٩ - وذكر ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، عن أبي الدرداء قال: «لا تكون تقيا حتى تكون عالما ولا تكون بالعلم جميلا حتى تكون به عاملا»
# ١٢٤٠ - قال أبو عمر: من قول أبي الدرداء هذا والله أعلم أخذ القائل قوله: «كيف هو متق ولا يدري ما يتقي»
# ١٢٤١ - وعن الحسن قال: «العالم الذي وافق علمه عمله ومن خالف علمه عمله فذلك راوية أحاديث سمع شيئا فقاله»
# ١٢٤٢ - ويروى أن سفيان الثوري رحمه الله كان ينشد متمثلا وهي ⦗٦٩٩⦘ لسابق البربري في شعر له مطول:
[البحر الطويل]
إذا العلم لم تعمل به كان حجة ... عليك ولم تعذر بما أنت جاهله
فإن كنت قد أوتيت علما فإنما ... يصدق قول المرء ما هو فاعله
# ١٢٤٣ - ويروى أن الحسن بن أبي الحسن البصري كان يتمثل بهذا، والله أعلم،
# ١٢٤٤ - وأنشد الرياشي رحمه الله:
[البحر الكامل]
ما من روى أدبا فلم يعمل به ... ويكف عن زيغ الهوى بأديب
حتى يكون بما تعلم عاملا ... من صالح فيكون غير معيب
ولقلما تجدي إصابة عالم ... أعماله أعمال غير مصيب
# ١٢٤٥ - وقال منصور رحمه الله:
[البحر الكامل]
ليس الأديب أخا الروا ... ية للنوادر والغريب
ولشعر شيخ المحدثين ... أبي نواس أو حبيب
بل ذو التفضل والمرو ... ءة والعفاف هو الأديب
الجزء: 1 - الصفحة: 698
# ١٢٤٦ - حدثنا عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم بن أصبغ، نا أحمد بن زهير، نا عثمان بن زفر قال: سمعت أخي مزاحم بن زفر يذكر عن سفيان ⦗٧٠٠⦘ الثوري قال: «ما عملت عملا أخوف عندي من الحديث» قال مزاحم، أو غيره: «ولوددت أني قرأت القرآن وفرضت الفرائض ثم كنت من عرض بني ثور»
الجزء: 1 - الصفحة: 699
# ١٢٤٧ - قال: ونا عثمان بن زفر قال: سمعت شريحا العابد، يذكر عن أبي أسامة، عن سفيان قال: «وددت أنها قطعت من ها هنا ولم أرو الحديث»
الجزء: 1 - الصفحة: 700
# ١٢٤٨ - وحدثنا عبد الوارث، نا قاسم، نا أحمد بن زهير، نا الحكم بن موسى، نا يحيى بن حمزة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مكحول في قوله تعالى: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾ [الفرقان: ٧٤] قال: «أئمة في التقوى يقتدي بنا المتقون»
# ١٢٤٩ - وقال الثوري: «العلماء إذا علموا عملوا، فإذا عملوا شغلوا، فإذا شغلوا فقدوا، فإذا فقدوا طلبوا، فإذا طلبوا هربوا» .
# ١٢٥٠ - وقال بشر بن الحارث: «إنما أنت متلذذ تسمع وتحكي، إنما يراد من العلم العمل، اسمع وتعلم، واعلم وعلم، واهرب، ألم تر إلى سفيان كيف طلب العلم فعلم وعلم وعمل وهرب، ⦗٧٠١⦘ وهكذا العلم إنما يدل على الهرب عن الدنيا ليس على طلبها» .
# ١٢٥١ - وقال الحسن: «لا ينتفع بالموعظة من تمر على أذنيه صفحا كما أن المطر إذا وقع في أرض سبخة لم تنبت» .
# ١٢٥٢ - وأنشد ابن عائشة:
[البحر البسيط]
إذا قسا القلب لم تنفعه موعظة ... كالأرض إن سبخت لم يحيها المطر
والقطر تحيا به الأرض التي قحطت ... والقلب فيه إذا ما لان مزدجر
# ١٢٥٣ - وقال مالك بن دينار رحمه الله: «ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب» .
# ١٢٥٤ - وقال الأصمعي: " سمعت أعرابيا يقول: إذا دخلت الموعظة أذن الجاهل مرقت من الأذن الأخرى".
⦗٧٠٢⦘
# ١٢٥٥ - وقال مالك بن دينار: «إن العالم إذا لم يعمل زلت موعظته عن القلوب كما يزل القطر عن الصفا» .
# ١٢٥٦ - وكان سوار يقول: «كلام القلب يقرع القلب، وكلام اللسان يمر على القلب صفحا» .
# ١٢٥٧ - وقال زياد بن أبي سفيان: «إذا خرج الكلام من القلب وقع في القلب، وإذا خرج من اللسان لم يجاوز الآذان»
# ١٢٥٨ - وأنشد رجاء بن سهل:
[البحر الكامل]
وكأن موعظة امرئ متنازح ... عن قوله بفعله هذيان.
# ١٢٥٩ - وعن سلمان قال: «يوشك أن يظهر العلم، ويخزن العمل، يتواصل الناس بألسنتهم ويتقاطعون بقلوبهم، فإذا فعلوا ذلك طبع الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم» ⦗٧٠٣⦘
# ١٢٦٠ - وبعضهم يروي هذا الحديث عن سلمان، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرفوعا،
# ١٢٦١ - وقال بعض الحكماء: إذا كانت حياتي حياة السفيه، وموتي موت الجاهل فما يغني عني ما جمعت من غرائب الحكمة
# ١٢٦٢ - وقال الحسن بن آدم: «ما يغني عنك ما جمعت من حكمة الحكماء وأنت تجري في العمل مجرى السفهاء»
# ١٢٦٣ - وقال أبو عبد الرحمن العطوي: «أي شيء تركت يا عارفا بالله للممترين والجهال؟» ⦗٧٠٤⦘
# ١٢٦٤ - وقال منصور الفقيه:
[البحر الخفيف]
أيها الطالب الحريص تعلم ... أن للحق مذهبا قد ضللته
إن ركبت السحاب في نيل ما لم ... يقدر الله نيله ما أخذته
أو جرت عاصفات ريحك كي ... تسبق أمرا مقدرا ما سبقته
فعلام العناء إن كان في الحق ... سواء طلبتة أو تركته
ليس يجدي عليك علمك إن لم ... تك مستعملا لما قد علمته
قد لعمري اغتربت في طلب ال ... علم وحاولت جمعه فجمعته
ولقيت الرجال فيه وزاحمت ... عليه الجميع حتى سمعته
ثم ضيعت أو نسيت وما ينفع ... علم نسيته أو أضعته
وسواء عليك علمك إن لم ... تجد نفعا عليك أو ما جهلته
يا ابن عثمان فازدجر والزم ... البيت وعش قانعا بما رزقته
كم إلى كم تخادع النفس جهلا ... وتجري خلاف ما قد عرفته
تصف الحق والطريق إليه ... فإذا ما علمت خالفت سمته
قد لعمري محضتك النصح يا ... عمرو بن عثمان جاهدا إن قبلته
# ١٢٦٥ - وقال عبد الملك بن إدريس:
[البحر الكامل]
والعلم ليس بنافع أربابه ... ما لم يفد عملا وحسن تبصر
سيان عندي علم من لم يستفد ... عملا به وصلاة من لم يطهر
فاعمل بعلمك توف نفسك وزنها ... لا ترض بالتضييع وزن المخسر
الجزء: 1 - الصفحة: 700
# ١٢٦٦ - حدثنا عبد الوارث، نا قاسم بن أصبغ، نا بكر بن حماد، نا بشر بن حجر، نا خالد بن عبد الله الواسطي، عن يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة قال: قال عبد الله بن مسعود، «تعلموا تعلموا، فإذا علمتم فاعملوا»
الجزء: 1 - الصفحة: 705
# ١٢٦٧ - حدثنا خلف بن القاسم، نا يحيى بن الربيع، نا محمد بن حماد المصيصي، نا حسين بن علي الجعفي نا عباد التمار قال: " رأيت أبا حنيفة رحمه الله في النوم فقلت: ما فعل الله بك يا أبا حنيفة؟ فقال: غفر لي فقلت له: بالعلم فقال: هيهات، للعلم شروط وآفات قل من ينجو منها، قلت: فبم ذا؟ قال: يقول الناس في ما لم يعلمه الله أو ما لم أكن عليه "
الجزء: 1 - الصفحة: 705
# ١٢٦٨ - وأنشد ابن الأنباري قال: أنشدنا أحمد بن محمد بن مسروق
[البحر الطويل]
إذا كنت لا ترتاب أنك ميت ... ولست لبعد الموت تسعى وتعمل
فعلمك ما يجدي وأنت مفرط ... وذكرك في الموتى معد محصل"
⦗٧٠٦⦘
# ١٢٦٩ - وقال منصور بن إسماعيل الفقيه رحمه الله:
[البحر المتقارب]
إذا كنت تزعم أن الفرا ... ق فراق الحياة قريب قريب
وأن المعد جهاز الرحيل ... ليوم الرحيل مصيب مصيب
وأن المقدم ما لا يفو ... ت على ما يفوت معيب معيب
وأنك في ذاك لا ترعوي ... فأمرك عندي عجيب عجيب
# ١٢٧٠ - وقال الحسن: «الذي يفوق الناس في العلم جدير أن يفوقهم في العمل»
الجزء: 1 - الصفحة: 705
# ١٢٧١ - وقال فضيل بن عياض رحمه الله: قال لي ابن المبارك: «أكثركم علما ينبغي أن يكون أكثركم خوفا»
# ١٢٧٢ - وقال بعض الحكماء: ما هذا الاغترار مع ما ترى من الاعتبار
# ١٢٧٣ - وعن الحسن في قوله تعالى ﴿" وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم﴾ [الأنعام: ٩١] قال: علمتم فعلمتم ولم تعملوا، فوالله ما ذالكم بعلم ⦗٧٠٧⦘ "
# ١٢٧٤ - وقال سفيان الثوري: «العلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل»
الجزء: 1 - الصفحة: 706
# ١٢٧٥ - وروى أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: «ما استغنى أحد بالله إلا احتاج الناس إليه، وما عمل أحد بما علمه الله عز وجل إلا احتاج الناس إلى ما عنده»
الجزء: 1 - الصفحة: 707
# ١٢٧٦ - وأخبرنا أحمد بن محمد، نا وهب بن مسرة، نا ابن وضاح، نا زهير، عن سفيان قال: قال إبراهيم، «من تعلم علما يريد به وجه الله والدار الآخرة آتاه الله من العلم ما يحتاج إليه»
# ١٢٧٧ - ويروى أن عيسى عليه السلام قال للحواريين: «لست أعلمكم لتعجبوا إنما أعلمكم لتعملوا، ليست الحكمة القول بها إنما الحكمة العمل بها»
# ١٢٧٨ - وكان بعض الحكماء يقول: «نفعنا الله وإياكم بالعلم ولا جعل حظنا منه الاستماع والتعجب»
الجزء: 1 - الصفحة: 707
# ١٢٧٩ - وقال أيوب السختياني، قال لي أبو قلابة: «يا أيوب،» إذا أحدث الله لك علما فأحدث له عبادة ولا يكن همك أن تحدث به "
# ١٢٨٠ - وقال علي بن الحسين: " كان نقش خاتم حسين بن علي رضي الله عنهما: علمت فاعمل "
# ١٢٨١ - وعن مالك بن مغول في قوله تعالى ﴿فنبذوه وراء ظهورهم﴾ [آل عمران: ١٨٧]، قال: «تركوا العمل به»
# ١٢٨٢ - ومن حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله، ما ينفي عني حجة الجهل؟ قال: «العلم» قال: فما ينفي عني حجة العلم؟ قال: «العمل» ⦗٧٠٩⦘
# ١٢٨٣ - وقال الحسن: " إن أشد الناس حسرة يوم القيامة رجلان: رجل نظر إلى ماله في ميزان غيره سعد به وشقي هو به، ورجل نظر إلى علمه في ميزان غيره سعد به وشقي هو به "
# ١٢٨٤ - وروينا عن الشعبي، أنه قال: «كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به ١٢٨٥ - وكنا نستعين على طلبه بالصوم»
# ١٢٨٦ - وقال عبد الله بن هاشم الطوسي سمعت وكيع بن الجراح يقول: «كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به وكنا نستعين في طلبه بالصوم»
الجزء: 1 - الصفحة: 708
# ١٢٨٧ - وقال ابن وهب، عن مالك، أنه سمعه يقول: «إن حقا على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية، وأن يكون متبعا لآثار من مضى قبله»
# ١٢٨٨ - قال: وقال لي مالك «إن من إزالة العلم أن يكلم العالم كل من يسأله ويجيبه»
الجزء: 1 - الصفحة: 710
فصل من هذا الباب في كسب طالب العلم المال وما يكفيه من ذلك
الجزء: 1 - الصفحة: 711
# ١٢٨٩ - وقال يحيى بن يمان: سمعت سفيان الثوري يقول: «العلم طبيب هذه الأمة والمال داؤها فإذا كان الطبيب يجر الداء إلى نفسه فكيف يعالج غيره؟»
# ١٢٩٠ - وروي في الحديث المرفوع: «لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال» قال أبو عمر: " المال المذموم عند أهل العلم هو المطلوب من غير وجهه والمأخوذ من غير حله، والآثار الواردة بذم المال نحو ⦗٧١٢⦘
# ١٢٩١ - قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وإنهما مهلكاكم»،
# ١٢٩٢ - ونحو قوله عليه السلام: «ما ذئبان جائعان أرسلا في حظيرة غنم بأفسد لها من حب المرء للمال والشرف»، وما كان في معناه من حديثه صلى الله عليه وآله وسلم ونحوه
# ١٢٩٣ - قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «ما فتح الله عز وجل الدينار والدرهم أو الذهب والفضة على قوم إلا سفكوا دماءهم وقطعوا أرحامهم» مما روي عنه، وعن غيره من السلف في هذا المعنى فوجه ذلك كله عند أهل العلم والفهم في المال المكتسب من الوجوه التي حرمها الله ولم يبحها وفي كل مال ما لم يطع الله جامعه في كسبه وعصى ربه من أجله وبسببه ⦗٧١٣⦘ واستعان به على معصية الله وغضبه ولم يؤد حق الله وفرائضه فيه ومنه، فذلك هو المال المذموم والكسب المشئوم وأما إذا كان المال مكتسبا من وجه ما أباح الله وتأدت منه حقوقه وتقرب فيه إليه بالإنفاق في سبيله ومرضاته فذلك المال محمود ممدوح كاسبه ومنفقه لا خلاف بين العلماء في ذلك ولا يخالف فيه إلا من جهل أمر الله وقد أثنى الله تعالى على إنفاق المال في غير آية من كتابه ومحال أن ينفق ما لا يكتسب، قال الله تعالى ﴿الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى﴾ [البقرة: ٢٦٢] الآية وقال: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾ [البقرة: ٢٧٤] وقال: ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل﴾ [الحديد: ١٠]، وقال: ﴿الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم﴾ [الأنفال: ٧٢] الآية وقال: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران: ٩٢] وقال: ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾ [البقرة: ٢٧٦] وقال: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له﴾ [البقرة: ٢٤٥] الآية، وما في القرآن من هذا المعنى كثير جدا وكذلك السنن الصحاح كلها تنطق بهذا المعنى وهو الثابت عن الصحابة، والتابعين وفقهاء المسلمين،
# ١٢٩٤ - قال صلى الله عليه وآله وسلم: «كل معروف صدقة»، ⦗٧١٤⦘
# ١٢٩٥ - وقال: «اليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا المعطية والسفلى السائلة»،
# ١٢٩٦ - وقال لسعد بن أبي وقاص: «لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة إلا أجرت فيها» الحديث.
# ١٢٩٧ - وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «أفضل درهم درهم تنفقه على عيالك»، والآثار في هذا متواترة جدا، ⦗٧١٥⦘
# ١٢٩٨ - وقال صلى الله عليه وآله وسلم لعمرو بن العاص: «هل لك أن أرسلك في جيش يغنمك الله ويسلمك؟ وأرغب لك من المال رغبة صالحة فنعم المال الصالح للرجل الصالح»
# ١٢٩٩ - وقال أبو بكر الصديق لعائشة رضي الله عنهما: «ما أحد من خلق الله أحب إلي غنى بعدي منك ولا أعز علي فقرا بعدي منك»
# ١٣٠٠ - وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدخر مما أفاء الله عليه من صفاياه من فدك وغيرها قوت سنة لنفسه وعياله ويجعل الباقي في الكراع والسلاح في سبيل الله وهذه آثار مشهورة كرهت سياقها بأسانيدها خشية التطويل "
الجزء: 1 - الصفحة: 711
# ١٣٠١ - حدثنا عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم بن أصبغ، نا محمد بن عبد السلام الخشني، نا محمد بن بشار، نا محمد بن جعفر، نا شعبة قال: سمعت قتادة، يحدث عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن حكيم بن قيس بن عاصم، أن أباه قال: «يا بني،» عليكم بالمال؛ فإنه منبهة للكريم ويستغنى به عن اللئيم "
# ١٣٠٢ - وأخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد نا أحمد بن الفضل بن العباس، نا محمد بن جرير الطبري، نا محمد بن المثنى، ومحمد بن عبد الله بن صفوان قالا: نا عبد الرحمن بن مهدي، نا شعبة، عن قتادة قال: سمعت مطرفا، يحدث عن حكيم بن قيس، عن أبيه مثله
# ١٣٠٣ - قال: وحدثنا ابن المثنى قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن حكيم بن قيس، عن أبيه، مثله
الجزء: 1 - الصفحة: 716
# ١٣٠٤ - قال وأنا أبو كريب، نا ابن إدريس، نا ليث، عن مجاهد، أن امرأة، من نساء عبد الرحمن بن عوف «أصابها في ربع الثمن نيف وثمانون ألفا»
# ١٣٠٥ - رواه يونس بن عبد الأعلى، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف مثله سواء إلا أنه قال: من ثلث الثمن حدثناه محمد بن إبراهيم، حدثنا مطرف، حدثنا سعيد بن عثمان، وسعيد بن خمير قالا: حدثنا يونس، فذكره
الجزء: 1 - الصفحة: 717
# ١٣٠٦ - قال: ونا خلاد بن أسلم، نا النضر بن شميل، أنا ابن عون، عن ابن سيرين قال: «كان ممن ترك الصامت عبد الرحمن بن عوف وزيد وكان ممن لم يدع صامتا أبو بكر وعمر»
الجزء: 1 - الصفحة: 717
# ١٣٠٧ - قال وحدثنا أحمد بن حماد الدولابي، نا سفيان، عن عمرو عن صالح بن إبراهيم قال: «صالحنا امرأة عبد الرحمن بن عوف التي طلقها في مرضه من ربع الثمن على ثلاثة وثمانين ألفا»
الجزء: 1 - الصفحة: 718
# ١٣٠٨ - قال وأنا ابن البرقي، نا عمرو بن أبي سلمة قال: سمعت الأوزاعي، يحدث قال: حدثني رجل منا نهيك بن يريم، عن مغيث، عن كعب قال: «كان للزبير ألف مملوك يؤدون الخراج لم يكن يدخل بيته منها درهما»
الجزء: 1 - الصفحة: 718
# ١٣٠٩ - قال وأنا يعقوب بن إبراهيم، نا ابن علية، نا أيوب، عن نافع: «أن ابنا، لعمر باع ميراثه من ابن عمر بمائة ألف درهم»
الجزء: 1 - الصفحة: 718
# ١٣١٠ - وحدثنا ابن بشار، نا عبيد الله بن عبد المجيد، نا قرة بن خالد قال: " سألنا الحسن البصري أوصى عمر بن الخطاب بثلث ماله أربعين ألفا؟ قال: «لا والله لماله كان أيسر من أن يكون ثلثه أربعين ألفا ولكنه لعله أوصى بأربعين ألفا فأجازوها»
الجزء: 1 - الصفحة: 719
# ١٣١١ - قال وأنا إسماعيل بن سيف القطعي، نا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن عاصم، عن زر قال: «مات عبد الله بن مسعود وترك سبعين ألف درهم»
الجزء: 1 - الصفحة: 719
# ١٣١٢ - قال وأنا ابن بشار، نا يحيى، وعبد الرحمن قالا: نا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: «لا خير فيمن لم يجمع المال يكف به وجهه ويؤدي أمانته»
الجزء: 1 - الصفحة: 720
# ١٣١٣ - قال وحدثنا ابن بشار، نا يحيى، وعبد الرحمن قالا: نا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه ترك أربع مائة دينار وقال: «والله إني ما تركتها إلا لأصون بها عرضي أو وجهي»
الجزء: 1 - الصفحة: 720
# ١٣١٤ - قال وأنا ابن بشار، عن عبد الوهاب، نا أيوب، عن أبي قلابة قال: «لا تضركم دنيا إذا شكرتموها لله عز وجل»
# ١٣١٥ - قال أيوب، وكان أبو قلابة يقول لي: «يا أيوب الزم سوقك فإن الغنى من العافية»
الجزء: 1 - الصفحة: 720
# ١٣١٦ - قال ونا ابن بشار، نا سلم بن قتيبة، نا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه قال: سمعت عبد الرحمن بن أبزى يقول: «نعم العون على الدين اليسار»
الجزء: 1 - الصفحة: 721
# ١٣١٧ - قال وحدثني الحسين بن الزبرقان النخعي، نا أبو أسامة، عن عبد الله بن الوليد المزني، عن موسى بن عبد الله بن يزيد الأنصاري، عن أبي ظبيان الأزدي قال: قال لي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، «ما مالك يا أبا ظبيان»؟ قال: قلت: وأنا في، ألفين وخمس مائة قال: «فاتخذ سائما؛ فإنه يوشك أن يجيء أغيلمة من قريش يمنعون هذا العطاء»
الجزء: 1 - الصفحة: 721
# ١٣١٨ - قال ونا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، نا أبو زرعة وهب الله بن راشد، عن يونس قال: قال لي ابن شهاب: أخبرني سليمان بن ⦗٧٢٢⦘ عبد الملك، أن عبد الرحمن بن هبيرة، أخبره أن عبد الله بن عمر، ركب الغابة فمر على ابن هبيرة وهو في بيته فقال: «ألا تركب معنا؟» فركبت معه حمارا فسرنا قال: فسكت أحدث نفسي فقال عبد الله بن عمر: «مالك؟» قلت: سكت أتمنى قال ابن عمر: «لو كان عندي أحد ذهبا أعلم عدده وأخرج زكاته ما كرهت ذلك أو ما خشيت أن يضرني»
الجزء: 1 - الصفحة: 721
# ١٣١٩ - حدثنا خلف بن قاسم، نا يعقوب بن مبارك بن أحمد الكوفي بمصر، نا الفضل بن جعفر بن همام البصري، نا نصر بن علي الجهضمي، نا أبو أحمد الزبيري، أنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من رزق الدنيا على الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له وأقام الصلاة وآتى الزكاة مات والله عنه راض»
الجزء: 1 - الصفحة: 722
# ١٣٢٠ - حدثنا خلف بن قاسم، نا محمد بن القاسم بن شعبان، نا إبراهيم بن عثمان بن سعيد، نا يحيى بن أبي طالب، نا يزيد بن هارون، نا يحيى بن عثمان، نا ⦗٧٢٣⦘ أيوب السختياني قال: قال لي أبو قلابة: «يا أيوب، الزم سوقك فإن فيها غنى عن الناس وصلاحا في الدين»
الجزء: 1 - الصفحة: 722
# ١٣٢١ - وذكر أبو حاتم الرازي قال: كتب إلي عبد الله بن خبيق الأنطاكي، قال: سمعت يوسف بن أسباط قال: قال لي سفيان الثوري، «لأن أخلف عشرة آلاف درهم يحاسبني الله عليها أحب إلي من أن أحتاج إلى الناس»
الجزء: 1 - الصفحة: 723
# ١٣٢٢ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، وعبد الرحمن بن مروان قالا: نا أحمد بن محمد بن إسماعيل أبو بكر بن البنا بمصر نا محمد بن محمد بن بدر الباهلي، نا سليمان بن داود ابن أخي رشدين نا سعيد بن الجهم الجيزي قال: جمع عبد الرحمن بن شريح، وعمرو بن الحارث الصف في المسجد فلما سلم الإمام، قال ابن شريح لعمرو بن الحارث يا أبا أمية، ما تقول في رجل ورث مالا حلالا فأراد أن يخرج من جميعه إلى الله زهدا في الدنيا ورغبة فيما عنده قال: «لا تفعل» قال ابن شريح: فقلت لعمرو: سبحان الله لا يفعل لا يزهد في الدنيا؟ قال عمرو بن الحارث: " ما أدب الله عز وجل به نبيه أفضل من ذلك قال الله تبارك وتعالى: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا﴾ [الإسراء: ٢٩] ولكن يقدم بعضا ويمسك بعضا" قال أبو عمر: " هذه الآثار كلها إنما أوردناها ها هنا لئلا يظن ظان جاهل بما يرى في هذا الباب أن طلب المال من وجهه للكفاف والاستغناء عن ⦗٧٢٤⦘ الناس هو طلب الدنيا المكروهة الممنوع منه، فإنه ليس كذلك رحم الله
# ١٣٢٣ - أبا الدرداء إنه يقول: «من فقه الرجل المسلم استصلاحه معيشته»
# ١٣٢٤ - وقال أبو الدرداء أيضا: «صلاح المعيشة من صلاح الدين وصلاح الدين من صلاح العقل»
# ١٣٢٥ - وقال الشاعر الحكيم:
[البحر الطويل]
ألا عائذا بالله من بطر الغنى ... ومن رغبة يوما إلى غير مرغب
الجزء: 1 - الصفحة: 723
# ١٣٢٦ - حدثنا عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم بن أصبغ، نا أحمد بن زهير، نا هارون بن معروف، نا ضمرة، عن علي بن أبي جملة قال: لما قفل الناس من القسطنطينية لقيت يحيى بن راشد أبا هاشم الطويل قال: فقال لي: وجدت الدين الخبز.
# ١٣٢٧ - وقال علي بن أبي جملة: ورأيت بلال بن أبي الدرداء، أميرا على دمشق
# ١٣٢٨ - وقال أبو الدرداء، «ليس من حبك الدنيا التماسك ما يصلحك منها»
# ١٣٢٩ - وكان يقول: «من فقهك عويمر إصلاحك معيشتك»
# ١٣٣٠ - وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «يا معشر القراء، استبقوا الخيرات وابتغوا من فضل الله ولا تكونوا عيالا على الناس» ⦗٧٢٦⦘
# ١٣٣١ - ولقد أحسن منصور الفقيه في قوله وقد ينسب إلى غيره:
[البحر البسيط]
أفضل من ركعتي قنوت ... ونيل حظ من السكوت
ومن رجال بنوا حصونا ... تصونهم داخل البيوت
غدو عبد إلى معاش ... يرجع منه بفضل قوت
# ١٣٣٢ - ثم يقول: «إن الزهد في الحلال وترك الدنيا مع القدرة عليها أفضل من الرغبة في حلالها وهذا ما لا خلاف فيه بين علماء المسلمين قديما وحديثا وقد اختلف الناس في حدود الزهد والعبارة عنه بما يطول ذكره» وأحسن ما قيل فيه
# ١٣٣٣ - قول ابن شهاب: «الزهد في الدنيا أن لا يغلب الحرام صبرك ولا الحلال شكرك»
# ١٣٣٤ - وكان سفيان الثوري ومالك بن أنس يقولان: «الزهد في الدنيا قصر الأمل»
الجزء: 1 - الصفحة: 725
# ١٣٣٥ - حدثنا سعيد، نا قاسم، نا محمد، نا موسى، نا وكيع قال: سمعت سفيان الثوري، وسئل، عن الزهد في الدنيا فقال: «قصر الأمل» قال: وقال مالك بن أنس مثل ذلك
الجزء: 1 - الصفحة: 727
# ١٣٣٦ - وذكر ابن أبي الدنيا: ثنا محمد بن علي، نا إبراهيم بن الأشعث قال: سألت فضيل بن عياض، عن الزهد، فقال: " الزهد القناعة وفيها الغنى قال: وسألته عن الورع فقال: اجتناب المحارم «والآثار عن السلف والصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين في فضل الصبر على الدنيا والزهد فيها وفضل القناعة والرضا بالكفاف والاقتصار على ما يكفي دون التكاثر الذي يلهي ويطغي أكثر من أن يحيط بها كتاب أو يشتمل عليها باب والذين زوى الله عز وجل عنهم الدنيا من الصحابة أكثر من الذين فتحها عليهم أضعافا مضاعفة»
# ١٣٣٧ - وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إن الله عز وجل ليحمي عبده الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه الطعام يشتهيه»، وهذا والله أعلم نظر منه عز وجل لذلك العبد فرب رجل كان الغنى سبب فسقه وعصيانه لربه عز وجل وانتهاكه لحرمته ورب رجل كان الفقر ⦗٧٢٨⦘ سبب ذلك كله له، وربما كان سبب كفره وتعطيل فرائضه وهما طرفان مذمومان عند العلماء
# ١٣٣٨ - وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يدل على ذلك من قوله عليه الصلاة والسلام: «اللهم إني أعوذ بك من غنى مبطر مطغ وفقر منس ⦗٧٢٩⦘»
# ١٣٣٩ - وكان صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الجوع؛ فإنه بئس الضجيع وأعوذ بك من الخيانة؛ فإنها بئست البطانة»
# ١٣٤٠ - وكان صلى الله عليه وآله وسلم يستعيذ بالله من الفقر والفاقة والذلة وأن يظلم أو يظلم.
⦗٧٣٠⦘
# ١٣٤١ - وكان من دعائه صلى الله عليه وآله وسلم «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعافية والغنى» والدليل على أن التقلل من الدنيا والاقتصاد فيها والرضا بالكفاف منها والاقتصار على ما يكفي ويغني عن الناس - أفضل من الاستكثار منها والرغبة فيها، وأقرب إلى السلامة "
الجزء: 1 - الصفحة: 727
# ١٣٤٢ - ما حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن، نا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، ومحمد بن إسماعيل الترمذي قالا: نا هوذة، ح وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم، نا بكر بن حماد، نا مسدد، نا يزيد بن هارون قالا: نا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ⦗٧٣١⦘ «قمت على باب الجنة فإذا عامة من دخلها المساكين وإذا أصحاب الجد محبوسون إلا أصحاب النار فقد أمر بهم إلى النار وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء» ورواه عن سليمان التيمي معمر بن راشد، وخالد بن عبد الله الواسطي، وجماعة بإسناد مثله سواء " والجد عندهم الغنى في هذا الموضع لا يختلفون فيه وقد جاء في هذا الحديث منصوصا،
الجزء: 1 - الصفحة: 730
# ١٣٤٣ - وجدت في أصل سماع أبي رحمه الله بخطه أن محمد بن أحمد بن قاسم بن هلال، حدثهم ثنا سعيد بن عثمان، نا نصر بن مرزوق، نا أسد بن موسى، نا أسباط بن محمد، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «قمت على باب الجنة فإذا عامة من دخلها المساكين وإذا أصحاب الجد يعني الأغنياء محبوسون إلا أصحاب النار فقد أمر بهم إلى النار، وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء»
# ١٣٤٤ - وحدثنا خلف بن القاسم، نا عبد الله بن جعفر بن الورد، نا يوسف بن يزيد، نا أسد بن موسى، فذكره بإسناده إلى آخره سواء
الجزء: 1 - الصفحة: 731
# ١٣٤٥ - حدثنا عثمان بن أبي بكر نا أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصفهاني نا أبو بكر بن خلاد نا الحارث بن أبي أسامة نا يزيد بن هارون أنا شريك بن ⦗٧٣٢⦘ عبد الله عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي أمامة الباهلي قال: أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم امرأة ومعها صبي تحمله وبيدها آخر قال لا أعلمه إلا قال وهي حامل فلم تسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئا إلا أعطاها ثم قال: «حاملات والدات رحيمات بأولادهن لولا ما يأتين إلى أزواجهن دخل مصلياتهن الجنة»
# ١٣٤٦ - وحدثنا أحمد بن قاسم، نا قاسم بن أصبغ، ثنا الحارث بن أبي أسامة فذكره بإسناده
الجزء: 1 - الصفحة: 731
# ١٣٤٧ - وحدثنا يعيش بن سعيد، نا قاسم بن أصبغ، نا محمد بن غالب، نا وهب بن بقية، نا خالد بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لقيد سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها» ⦗٧٣٣⦘
# ١٣٤٨ - وروينا، عن عبد الرحمن بن عوف أنه " لما حضرته الوفاة بكى بكاء شديدا فقيل له: ما يبكيك يا أبا محمد؟ فقال: كان مصعب بن عمير خيرا مني توفي ولم يترك ما يكفن فيه ولم توجد له إلا بردة كان إذا غطي بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطت بها رجلاه بدا رأسه وبقيت بعده حتى أصبت من الدنيا وأصابت مني وما أحسبني إلا سأحبس عن أصحابي بما فتح الله علي من ذلك وجعل يبكي حتى فاضت نفسه وفارق الدنيا رحمة الله عليه "
الجزء: 1 - الصفحة: 732
# ١٣٤٩ - حدثنا سعيد بن نصر، نا قاسم بن أصبغ، نا محمد بن وضاح، أنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا وكيع، عن أسامة بن زيد، عن ابن أبي لبيبة، عن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «خير الرزق ما يكفي، وأفضل الذكر الخفي»
الجزء: 1 - الصفحة: 734
# ١٣٥٠ - حدثنا سعيد، نا قاسم بن أصبغ، نا محمد بن وضاح، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا وكيع، عن الأعمش، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا»
الجزء: 1 - الصفحة: 735
# ١٣٥١ - حدثنا أحمد بن محمد، نا وهب بن مسرة، نا ابن وضاح، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ألا أبشركم يا معشر الفقراء، إن فقراء المؤمنين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم خمس مائة عام»
الجزء: 1 - الصفحة: 735
# ١٣٥٢ - حدثنا سعيد بن نصر، نا قاسم بن أصبغ، نا ابن وضاح، أنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا محمد بن بشر، نا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم خمس مائة عام» فهذه الآثار يؤيد بعضها بعضا في فضل القناعة والرضا بالكفاف "
الجزء: 1 - الصفحة: 736
# ١٣٥٣ - حدثنا سعيد بن نصر قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، نا محمد بن وضاح، نا أبو بكر بن أبي شيبة نا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن عبيد سنوطا، عن خولة بنت حكيم، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن الدنيا خضرة حلوة فمن أخذها بحقها بورك له فيها ورب متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم يلقاه»
الجزء: 1 - الصفحة: 737
# ١٣٥٤ - وحدثنا سعيد، نا قاسم، نا ابن وضاح، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق قال: دخل معاوية على خاله أبي هاشم بن ⦗٧٣٨⦘ عتبة يعوده فبكى فقال له معاوية، ما يبكيك يا خال؟ أوجع تجده أم حرص على الدنيا؟، قال: كل لا " ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عهد إلينا فقال: " يا أبا هاشم: «إنك لعلك يدركك أموال يؤتاها أقوام وإنما يكفيك من المال خادم ومركب في سبيل الله» وأراني قد جمعت "
# ١٣٥٥ - وحدثنا سعيد، نا قاسم، نا محمد، نا أبو بكر، نا حسين بن علي، عن زائدة، عن منصور، عن أبي وائل، عن سمرة بن سهم قال: " دخل معاوية على خاله فذكر مثل حديث أبي معاوية عن الأعمش
الجزء: 1 - الصفحة: 737
# ١٣٥٦ - وحدثنا سعيد، نا قاسم، نا ابن وضاح، أنا أبو بكر قال: حدثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن عبد الله بن مولة، عن بريدة الأسلمي، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يكفي أحدكم من الدنيا خادم ومركب»
الجزء: 1 - الصفحة: 739
# ١٣٥٧ - وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم بن أصبغ، نا جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، نا عفان، نا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، ⦗٧٤٠⦘ عن سعيد بن المسيب، أن ابن مسعود، وسعد بن مالك، عادا سلمان قال: فبكى، فقال له: ما يبكيك؟ قال: عهد عهده إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يحفظه منا أحد قال: «ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب»
# ١٣٥٨ - قال أبو عمر أخذه أبو العتاهية فأحسن في قوله:
[البحر الطويل]
إذا كنت بالدنيا بصيرا فإنما ... بلاغك منها مثل زاد المسافر
# ١٣٥٩ - وقال أبو حاتم:
[البحر الرجز]
إذا كان لا يغنيك ما يكفيك ... فليس في الدنيا شيء يغنيك
# ١٣٦٠ - وأحسن أبو العتاهية أيضا في قوله، أخذه وقال:
إذا كان لا يغنيك ما يكفيكا ... فكل ما في الدنيا لا يغنيكا
# ١٣٦١ - وقال:
حسبك مما تبتغيه القوت ... ما أكثر القوت لمن يموت
الجزء: 1 - الصفحة: 739
# ١٣٦٢ - حدثنا خلف بن القاسم، نا محمد بن القاسم بن شعبان، نا الحسن بن محمد بن الضحاك، نا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني، نا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده قال: أتي عبد الرحمن بن عوف، بطعام فقال: " قتل ⦗٧٤١⦘ مصعب بن عمير وكان خيرا مني، فلم يوجد له إلا بردة يكفن فيها وقتل حمزة أو رجل آخر، قال إبراهيم: أنا أشك وكان خيرا مني فلم يوجد له إلا بردة يكفن بها ما أظننا إلا قد عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا ثم جعل يبكي " فإن ظن ظان جاهل أن الاستكثار من الدنيا ليس به بأس أو غلب عليه الجهل فظن أن ذلك أفضل من طلب الكفاف منها وشبه عليه بقول الله تعالى: ﴿ووجدك عائلا فأغنى﴾ [الضحى: ٨] فيما عدده الله عز وجل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من نعمه عنده فإن ذلك ليس كما ظن.
وفي الآثار التي قدمنا ما يوضح له أن الغنى ليس ما ذهب إليه واحتسبه بل هو غنى القلب فمن وضع الله الغنى في قلبه فقد أغناه، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أغنى عباد الله قلبا وقد روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك آثار كثيرة تدل على ما قلنا منها
الجزء: 1 - الصفحة: 740
# ١٣٦٣ - ما حدثناه عبد الله بن محمد بن يوسف، نا عبد الله بن محمد بن أبي غالب بمصر، نا محمد بن محمد بن بدر الباهلي، نا رزق الله بن موسى، نا شبابة بن سوار، نا ورقاء بن عمر، ح وحدثنا أحمد بن قاسم نا قاسم بن أصبغ، نا الحارث بن أبي أسامة، نا يزيد بن هارون، نا محمد بن إسحاق ح، وحدثنا سعيد، نا قاسم، نا محمد، نا أبو بكر، نا ابن عيينة، كلهم عن أبي الزناد، ⦗٧٤٢⦘ عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس» ورواه مالك، عن أبي الزناد بإسناده مثله ورواه شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد بإسناده مثله أيضا
الجزء: 1 - الصفحة: 741
# ١٣٦٤ - وحدثنا إبراهيم بن شاكر، نا عبد الله بن محمد بن عثمان، نا سعيد بن خمير، وسعيد بن عثمان قالا: أنا أحمد بن عبد الله بن صالح، نا يزيد بن هارون، نا حميد، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ليس الغنى عن كثرة العرض، إنما الغنى غنى النفس» ⦗٧٤٣⦘
# ١٣٦٥ - ولقد أحسن عثمان بن سعدان الموصلي في نظمه معنى هذا الحديث حيث يقول:
[البحر الطويل]
تقنع بما يكفيك واستعمل الرضا ... فإنك لا تدري أتصبح أم تمسي
فليس الغنى عن كثرة المال إنما ... يكون الغنى والفقر من قبل النفس
# ١٣٦٦ - وأخذه الخليل بن أحمد أيضا فقال في جوابه سليمان بن حبيب بن المهلب: ⦗٧٤٤⦘
[البحر البسيط]
أبلغ سليمان أني عنه في سعة ... وفي غنى غير أني لست ذا مال
سخي بنفسي أني لا أرى أحدا ... يموت هزلا ولا يبقى على حال
الرزق عن قدر لا العجز ينقصه ... ولا يزيدك فيه حول محتال
والفقر في النفس لا في المال تعرفه ... كذا يكون الغنى في النفس لا المال
# ١٣٦٧ - وأنشد عبد الله بن محمد بن يوسف:
[البحر الهزج]
تقنع بما فاتك ... ولا تيأس لما فاتك
ولا تغتر بالدنيا ... أما تذكر أمواتك
# ١٣٦٨ - وقال بكر بن أبي أذينة:
[البحر البسيط]
كم من فقير غني النفس تعرفه ... ومن غني فقير النفس مسكين
# ١٣٦٩ - قال أبو عمر: كان فضيل بن عياض يقول: «إنما الفقر والغنى بعد العرض على الله تعالى، أي ذلك هو الفقر حقا»
# ١٣٧٠ - وقال محمود الوراق:
[البحر السريع]
الفقر في النفس وفيها الغنى ... وفي غنى النفس الغنى الأكبر
من كان ذا مال كثير ولم ... يقنع فذاك الموسر المعسر
وكل من كان قنوعا وإن ... كان مقلا فهو المكثر
# ١٣٧١ - وقال محمود الوراق أيضا:
[البحر الطويل]
غنى النفس يغنيها إذا كنت قانعا ... وليس يغنيك الكثير مع الحرص
# ١٣٧٢ - وقال أبو فراس الحمداني:
[البحر الهزج]
غنى النفس لمن يعقـ ... ـل خير من غنى المال
وفضل الناس في الأنفـ ... ـس ليس الفضل في الحال
الجزء: 1 - الصفحة: 742
# ١٣٧٣ - حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد، حدثني أبي، نا عبد الله بن يونس، نا بقي بن مخلد، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة قال: " قال سليمان بن داود عليه السلام: «كل العيش جربناه لينه وشديده، فوجدناه يكفي منه أدناه»
الجزء: 1 - الصفحة: 745
# ١٣٧٤ - وحدثنا محمد بن إبراهيم، نا أحمد بن مطرف، نا سعيد بن عثمان، نا يونس بن عبد الأعلى، نا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح قال: " قال سليمان بن داود: أوتينا مما أوتي الناس ومما لم يؤتوا وعلمنا مما علم الناس، ومما لم يعلموا، فلم نجد شيئا أفضل من تقوى الله في السر والعلانية وكلمة العدل في الغضب والرضا والقصد في الغنى والفقر " قال يونس: قال سفيان وزادني فيه غير ابن أبي نجيح قال: قال سليمان: لا يضر مع هذا ملك «⦗٧٤٦⦘ والكلام في هذا الباب، وتقصي القول فيه والآثار فيه لا سبيل إليه؛ لخروجنا بذلك عن تأليفنا وعما له قصدنا وإنما حملنا على أن عرضنا على ما ذكرنا فيه المعنى الذي اعترضنا مما وصفنا، وبالله التوفيق»
الجزء: 1 - الصفحة: 745