إغاثة اللهفان في مصايد الشيطانصفحات 5-44

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد، فهذا الكتاب الذي نقدمه إلى القراء من أعظم مؤلفات الإمام ابن القيم وأجلها، وهو كتاب نادر في بابه، استقصى فيه المؤلف مصايد الشيطان ومكايده، ومهد لها بأبواب في أمراض القلوب وعلاجها.
وقد كان المؤلف من أطباء القلوب البارعين، تناول هذا الموضوع في عدد من كتبه بأسلوبه الخاص، يعتمد فيها على نصوص الكتاب والسنة وآثار السلف، ويمزجها بشيء من الشعر في المواعظ والآداب، ويرشد الناس إلى إصلاح عقيدتهم وسلوكهم وتزكية نفوسهم، ويهديهم إلى الصراط المستقيم.

وقد قمت بتحقيق الكتاب بالاعتماد على مخطوطاته القديمة التي تيسر الحصول عليها، وأقدمها تلك النسخة التي كتبت في حياة المؤلف سنة ٧٣٨، وحاولت أن أستخلص نصا سليما في ضوئها كما تركه المؤلف، وصححت كثيرا من الأخطاء والتحريفات الموجودة في الطبعات المتداولة التي صدرت بالاعتماد على طبعة الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله، وإن ادعى أصحابها أنهم اعتمدوا على بعض النسخ الخطية.

وفيما يلي دراسة عن الكتاب تحتوي على تحقيق عنوانه ونسبته إلى المؤلف، وتاريخ تأليفه، وموضوعاته ومباحثه، ومنهج المؤلف فيه، وبيان أهميته، وموارده، وأثره في الكتب اللاحقة، ووصف مخطوطاته، وطبعاته، ومنهجي في هذه الطبعة، وبالله التوفيق.

عنوان الكتاب:

سماه المؤلف في مقدمته "إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان" كما هو مثبت بداخل جميع النسخ وعلى صفحة غلافها، وهي كذلك في بعض المصادر ١.
وتصحفت "في" بـ "من" في معظم طبعات الكتاب، ولم أجد مستندها في المخطوطات والمصادر.
وكأن الناشرين ظنوا أن صلة الإغاثة بـ"من" أولى، ويكون معنى العنوان: إغاثته وإخراجه من مصايد الشيطان.
ولكن جميع الكتب التي ألفت بعنوان الإغاثة ٢ إما أنها وصلت بالباء إذا كان المقصود بالكلمة التي تأتي بعدها ذكر الوسيلة، مثل: "إغاثة الأمة بكشف الغمة" للمقريزي، و"إغاثة اللهاج بفرائض المنهاج"، أو وصلت بـ "في" إذا كان الغرض إمداد القارئ وعونه في باب أو موضوع أو مشكلة، مثل: "إغاثة اللهفان في شرح قصيدة البردة"، و"إغاثة اللهف في تفسير سورة الكهف" لعمر بن يونس الحنفي، و"إغاثة اللهفان في تسخير الملائكة والجان" ليوسف معتوق تاج الدين البعلبكي، و"إغاثة الملهوف في عمل الخسوف والكسوف" لموسى بن شاهين الأبشادي، و"إغاثة المجدين في تصحيح الدين بشرح أم البراهين" للقيرواني (هذا الأخير يمكن جعل صلة الإغاثة فيه "في" أو الباء على اختلاف المعنى).
وعلى هذه الجادة "إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان" و"إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان".
فينبغي تصحيح الخطأ الشائع في عنوان هذا الكتاب.

وورد ذكره في بعض المصادر ١ بعنوان: "إغاثة اللهفان من مكايد الشيطان"، ويمكن توجيهه بأن المؤلف أكثر من ذكر كلمة "مكايد" بمقابل "المصايد"، وكلاهما متقارب.
وربما كانت بعض نسخها بهذا العنوان.

وذكرته أغلب المصادر بعنوان "مصايد الشيطان" ٢ بالاقتصار على الجزء الثاني منه، وتحرف ذلك إلى "مصائد السلطان" في كشف الظنون (٢/ ١٧٠٤) مع أن هناك التصريح بعنوانه الكامل بلفظ "الشيطان" على الصواب.
واقتصرت بعض المصادر ٣ على الجزء الأول من العنوان "إغاثة اللهفان".
ومثل هذا الاختصار شائع ومعروف في الكتب، ولا يعتبر مخالفا للعنوان الكامل.
وهذا العنوان المختصر ذكر في أغلب المصادر التي اقتبست من الكتاب، كما سيأتي.

وهو مشهور بين أهل العلم باسم "الإغاثة الكبرى" تمييزا له عن "الإغاثة الصغرى" في حكم طلاق الغضبان.

وأغرب صاحب شذرات الذهب (٦/ ١٧٠) فكرر ذكره في ترجمة ابن القيم بعنوان "مصايد الشيطان" و"إغاثة اللهفان من مكايد الشيطان"، وهو وهم منه.

تحقيق نسبته إلى المؤلف:

هذا الكتاب من أشهر مؤلفات ابن القيم وأعظمها وأجلها، وقد ذكره المترجمون له كما سبق.
والدراسة المتأنية له تؤكد صحة نسبته إليه، ففي الكتاب شواهد متعددة تدل على أنه لابن القيم، وفيما يلي بيانها:

أولا: إشارة المؤلف في مواضع منه إلى مؤلفات أخرى له وهي ثابتة النسبة إلى ابن القيم، مثل قوله: "وقد ذكرنا الكلام على أسرار هذين المثلين وبعض ما تضمناه من الحكم في كتاب المعالم وغيره" (ص ٣٢)، وكتاب "المعالم" هو المعروف بعنوان "إعلام الموقعين"، والموضوع المشار إليه موجود فيه (١/ ١٥٠ ــ ١٥٢).

وقال: "كلام أمثاله [أي الرازي] في مثل ذلك كثير جدا قد ذكرناه في كتاب الصواعق وغيره" (ص ٧٢).
وفي موضع آخر: "وقد بسطنا هذا المعنى [أي مبحث المجاز] واستوفينا الكلام عليه في كتاب "الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة" (ص ٨٢٦). وهذا من أشهر كتب ابن القيم، وفيه الكلام المفصل على المجاز، والرد على الرازي وغيره من المتكلمين.

وأشار في موضعين منه إلى كتاب "مفتاح دار السعادة"، فقال (ص ٨٤٢): "وقد أشبعنا الرد على هؤلاء [أي أصحاب النجوم] في كتابنا الكبير المسمى بالمفتاح".
وقال (ص ٨٦١): "ومن قال: إن ذلك [أي استحسان صفات الكمال واستقباح أضدادها] لا يعلم بالعقل ولا بالفطرة، وإنما عرف بمجرد السمع فقوله باطل، قد بينا بطلانه في كتاب المفتاح من ستين وجها، وبينا هناك دلالة القرآن والسنة والعقول والفطر على فساد هذا القول".
والمبحثان المشار إليهما في مفتاح دار السعادة (٢/ ١٢٥ وما بعدها، ٢/ ٢ ــ ١١٨).

وتحدث في موضع عن الإرادة الكونية والشرعية ثم قال: "وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتابنا الكبير في القدر" (ص ٩٤).
والمقصود به كتاب "شفاء العليل في القضاء والقدر والحكمة والتعليل"، والموضوع المذكور في الباب التاسع والعشرين منه.

وتكلم في موضوع السماع وقال في آخره: "وقد ذكرنا شبه المغنيين والمفتونين بالسماع الشيطاني، ونقضناها نقضا وإبطالا في كتابنا الكبير في السماع، وذكرنا الفرق بين ما يحركه سماع الأبيات وما يحركه سماع الآيات، وذكرنا الشبه التي دخلت على كثير من العباد في حضوره حتى عدوه من القرب.
فمن أحب الوقوف على ذلك فهو مستوفى في ذلك الكتاب، وإنما أشرنا ههنا إلى نبذة يسيرة في كونه من مكايد الشيطان" (ص ٤٧٢). والمقصود بالكتاب الكبير كتابه "الكلام على مسألة السماع"، فقد أشبع فيه الكلام على السماع من جميع النواحي.

ولما ذكر الأخذ باللوث الظاهر في الحدود قال: "وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتاب الإعلام باتساع طرق الأحكام" (ص ٨٣٣) وقد توسع ابن القيم في البحث عن هذا الموضوع في أول كتابه المعروف "الطرق الحكمية في السياسة الشرعية"، فإما أن يكون المقصود به هذا الكتاب، أو كتاب آخر مستقل بالعنوان المذكور لم يذكره المترجمون له، وانفرد بذكره المؤلف.

ثانيا: ذكره لشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: "شيخنا"، وسماعه منه وسؤاله له ونقله عنه في مواضع كثيرة من الكتاب، ويمكن معرفة جميع هذه المواضع بفهرس الأعلام.
وكثير من هذه الفوائد والتحقيقات لا توجد في

كتب شيخ الإسلام المطبوعة، وانفرد بذكرها المؤلف في هذا الكتاب.
كما ذكر بعض الأحداث التي عاصرها والأمور التي شاهدها، مثل قوله: "وقد كان بدمشق كثير من هذه الأنصاب، فيسر الله سبحانه كسرها على يد شيخ الإسلام وحزب الله الموحدين، كالعمود المخلق، والنصب الذي كان بمسجد النارنج عند المصلى يعبده الجهال، والنصب الذي كان تحت الطاحون الذي عند مقابر النصارى، ينتابه الناس للتبرك به، وكان صورة صنم في نهر القلوط ينذرون له ويتبركون به، وقطع الله سبحانه النصب الذي كان عند الرحبة، يسرج عنده ويتبرك به المشركون، وكان عمودا طويلا على رأسه حجر كالكرة، وعند مسجد درب الحجر نصب قد بني عليه مسجد صغير، يعبده المشركون، يسر الله كسره" (ص ٣٨٢، ٣٨٣).

وذكر ما كان يقوم به أهل السماع في زمنه في المسجد الأقصى ومسجد الخيف بمنى والمسجد الحرام، فقال: "ومن أعظم المنكرات تمكينهم من إقامة هذا الشعار الملعون هو [أي السماع] وأهله في المسجد الأقصى عشية عرفة، ويقيمونه أيضا في مسجد الخيف أيام منى، وقد أخرجناهم منه بالضرب والنفي مرارا.
ورأيتهم يقيمونه بالمسجد الحرام نفسه والناس في الطواف، فاستدعيت حزب الله وفرقنا شملهم.
ورأيتهم يقيمونه بعرفات، والناس في الدعاء والتضرع والابتهال والضجيج إلى الله، وهم في هذا السماع الملعون باليراع والدف والغناء" (ص ٤١١، ٤١٢).

وذكر تصنيف شيخ الإسلام ابن تيمية في رد المنطق كتابين فقال: "وآخر من صنف في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، ألف في رده وإبطاله كتابين: كبيرا وصغيرا، بين فيه تناقضه وتهافته وفساد كثير من أوضاعه" (ص ١٠٢٢).

وذكر أيضا من مؤلفات شيخه: "إبطال التحليل" (ص ٤٧٩، ٧٧٥) و"الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" (ص ١١٣٩). واستفاد من كتبه الأخرى دون تسميتها، كما نبهنا على ذلك في هوامش الكتاب.

إضافة إلى هذه الشواهد الداخلية هناك من نقل عنه واقتبس منه نصوصا توجد في الكتاب الذي بين أيدينا.
وسيأتي ذكر بعض منها في بيان أثر الكتاب في المؤلفات اللاحقة.

تاريخ تأليفه:

إن أقدم النسخ التي وصلت إلينا من الكتاب كتبت سنة ٧٣٨ في حياة المؤلف، وبما أن أغلب كتبه ألفها بعد وفاة شيخه سنة ٧٢٨، فيكون تأليفه لهذا الكتاب بين هاتين السنتين.
وقد ألف في هذه الفترة بعض كتبه التي أشار إليها هنا، مثل: "مفتاح دار السعادة" و"شفاء العليل" و"الصواعق المرسلة" و"إعلام الموقعين" و"الإعلام باتساع طرق الأحكام".
ويشكل عليه أنه ذكر فيه كتابه الكبير في السماع الذي ألفه سنة ٧٤٠ ردا على سؤال وجه إليه وإلى غيره من العلماء ١.
فإما أنه يقصد هنا كتابا آخر ألفه قبل سنة ٧٣٨ أو أنه يشير إلى كتابه المعروف في السماع الذي جمع مادته ولم يكمله قبل هذه السنة، ولكنه أخرجه بمناسبة استفتائه في هذا الموضوع سنة ٧٤٠. وهذا الاحتمال هو الراجح، فالوصف المذكور في "الإغاثة" لكتابه الكبير في السماع ينطبق على الكتاب الموجود.
وكثيرا ما يشير ابن القيم وغيره من المؤلفين في كتبهم إلى مؤلفاتهم التي تكون في طور الإعداد والتأليف، ولم يتمكنوا من نشرها وإخراجها للناس إلا بعد مدة.

موضوعاته ومباحثه:

رتب المؤلف كتابه على ثلاثة عشر بابا:

١ - في انقسام القلوب إلى صحيح وسقيم وميت.

٢ - في ذكر حقيقة مرض القلب.

٣ - في انقسام أدوية أمراض القلب إلى طبيعية وشرعية.

٤ - في أن حياة القلب وإشراقه مادة كل خير فيه، وموته وظلمته مادة كل شر وفتنة فيه.

٥ - في أن حياة القلب وصحته لا تحصل إلا بأن يكون مدركا للحق مريدا له مؤثرا له على غيره.

٦ - في أنه لا سعادة للقلب ولا لذة ولا نعيم ولا صلاح إلا بأن يكون إلـ؟هه هو معبوده وأحب إليه من كل ما سواه.

٧ - في أن القرآن الكريم متضمن لأدوية القلب وعلاجه من جميع أمراضه.

٨ - في زكاة القلب.

٩ - في طهارة القلب من أدرانه وأنجاسه.

١٠ - في علامات مرض القلب وصحته.

١١ - في علاج مرض القلب من استيلاء النفس عليه.

١٢ - في علاج مرض القلب بالشيطان.

١٣ - في مكايد الشيطان التي يكيد بها ابن آدم.

وقد ذكر المؤلف أن هذا الباب الأخير هو الذي وضع الكتاب لأجله، ولذلك توسع فيه كثيرا، واستقصى جميع المكايد التي يكيد بها الشيطان الإنسان، والمصايد التي يصيده بها.
والأبواب السابقة تعتبر مدخلا وتمهيدا لهذا الباب، وكلها لا تزيد على ثمن الكتاب، والبقية في تفصيل الباب الثالث عشر المعقود لذكر مصايد الشيطان.
وإذا استعرضنا الموضوعات التي تناولها فيه نجد أنها تشتمل أولا على فصول مختصرة ذكر فيها أنواعا من مكايده، وهي:

  • كيده للإنسان أنه يورده الموارد ويخيل إليه أن فيها منفعته، ثم يصدره المصادر التي فيها عطبه، ويتخلى عنه ويسلمه، ويقف يشمت به ويضحك منه.

  • من كيده: أنه يخوف المؤمنين من جنوده وأوليائه، فلا يجاهدونهم ولا يأمرونهم بالمعروف ولا ينهونهم عن المنكر.

  • من مكايده: أنه يسحر العقل دائما، ولا يسلم من سحره إلا من شاء الله، فيزين له الفعل الذي يضره حتى يخيل إليه أنه من أنفع الأشياء، وينفر من الفعل الذي ينفعه حتى يخيل إليه أنه يضره.

  • أول مكايده لآدم وحواء حتى أخرجهما من الجنة.

  • من كيده: أنه إذا رأى الغالب على نفس الإنسان قوة الإقدام وعلو الهمة أخذ يقلل عنده المأمور به ويوهمه أنه لا يكفي، وإذا رأى الغالب عليه الإحجام والانكفاف أخذ في تثبيطه وإضعاف همته، وثقله عليه فهون عليه تركه.

  • من حيله ومكايده: الكلام الباطل والآراء المتهافتة والخيالات المتناقضة.

  • من كيده: أنه ألقى على ألسنة المتكلمين أن كلام الله ورسوله ظواهر لفظية لا تفيد اليقين.

  • من كيده: ما ألقاه إلى جهال المتصوفة من الشطح والطامات، وأبرزه لهم في قالب الكشف، وأوحى إليهم أن وراء العلم طريقا إن سلكوه أفضى بهم إلى كشف العيان، وأغناهم عن التقيد بالسنة والقرآن.

  • من مكايده: أن يدعو العبد بحسن خلقه وطلاقته إلى أنواع من الآثام والفجور.

  • من مكايده: أنه يأمر بإعزاز النفس وصونها حيث يكون رضا الله في إذلالها وابتذالها.

  • من كيده: أن يأمر الرجل بانقطاعه في مسجد أو رباط أو زاوية أو تربة، ويقول له: متى خرجت تبذلت للناس، وسقطت من أعينهم وذهبت هيبتك من قلوبهم.

  • من كيده: أنه يغري الناس بتقبيل يده والتمسح به والثناء عليه حتى يرى نفسه ويعجبه شأنها.

  • من كيده: أنه يحسن إلى أرباب التخلي والزهد والرياضة العمل بهاجسهم دون تحكيم أمر الشارع.

  • من كيده: أمرهم بلزوم زي واحد، ولبسة واحدة، وهيئة ومشية معينة، وشيخ معين، وطريقة مخترعة.

وبعد ما انتهى المؤلف من هذه الفصول المختصرة انتقل إلى تفصيل الكلام حول بعض المكايد التي كاد بها الشيطان بعض الفرق والطوائف من الناس، والتي كان ضررها عظيما، ومظاهرها موجودة في كل مكان.
وقد رد على جميع الشبه التي تعلق بها تلك الفرق والجماعات وبين لهم الصراط المستقيم بمقابل الانحرافات والضلالات التي وقعوا فيها.

وفيما يلي ذكر هذه المكايد التي أطال الكلام حولها من جوانب مختلفة.

  • كيده للجهال بالوسواس في أمر الطهارة والصلاة، حتى ألقاهم في الآصار والأغلال، وأخرجهم عن اتباع السنة.
    ورد المؤلف على جميع ما احتج به الموسوسون.

  • من أعظم مكايده التي كاد بها أكثر الناس: الفتنة بالقبور وتعظيمها والغلو فيها وفي أهلها، وبناء المساجد والقباب وإيقاد السرج عليها، وذكر الأمور التي أوقعتهم في ذلك.

  • من مكايده: السماع والغناء بالآلات المحرمة وبيان أسمائه وأنواعه، وذكر الأحاديث الواردة في تحريمه.

  • من مكايده: مكيدة التحليل الذي لعن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فاعله، وشبهه بالتيس المستعار.
    وبيان ما أوقع الناس في مصيبة التحليل الملعون، ومبحث الطلاق الثلاث هل تقع ثلاثا أم واحدة؟

  • من مكايده: الحيل التي تتضمن تحليل ما حرم الله، وإسقاط ما فرضه، ومضادته في أمره ونهيه.
    وأمثلة من الحيل التي يتخلص بها من مكر الغير والغدر به.
    وبيان أن الله أغنانا بما شرعه ويسره من الدين عن ارتكاب طرق المكر والخداع والاحتيال.
    وذكر أنواع الحيل وحكمها في الشرع.

  • من مكايده: ما فتن به عشاق الصور، وما يلقون بسببه من عذاب وشقاء في الدنيا والآخرة.

  • كيد الشيطان لنفسه ثم كيده للأبوين ثم كيده لبني آدم.

  • كيده لعباد الأصنام ومنكري البعث.
    ونشأة عبادة الأصنام والشمس والقمر، وسبب عبادتها.

  • كيده لعباد النار والماء والحيوان والملائكة.

  • كيده للثنوية القائلين بأن الصانع اثنان: إله الخير (وهو النور)، وإله الشر (وهو الظلمة).

  • كيده للصابئة، وبيان أصل دينهم وفرقهم.

  • تلاعب الشيطان بالدهرية الذين عطلوا المصنوعات عن صانعها.

  • ضلال الفلاسفة بسبب التعطيل والشرك وجحد النبوات.

  • إفساد النصارى لدين عيسى عليه السلام بإدخال الفلسفة وعبادة الصور والقول باتحاد الأب والابن وروح القدس.
    وذكر شيء من تاريخهم وضلالاتهم، وتلاعب الشيطان بهم.

  • تلاعب الشيطان بالأمة الغضبية (اليهود)، وذكر شيء من ضلالاتهم.

وبهذا ختم المؤلف الكتاب، وقال في آخره: "فهذه فصول مختصرة في كيد الشيطان وتلاعبه بهذه الأمة (أي اليهود)، يعرف بها المسلم الحنيف قدر نعمة الله عليه، وما من به عليه من نعمة العلم والإيمان، ويهتدي بها من أراد الله هدايته، ومن الله التوفيق والإرشاد إلى سواء الطريق".

منهج المؤلف فيه:

يتفق منهجه في هذا الكتاب مع سائر كتبه من حيث الاحتجاج بنصوص الكتاب والسنة وآثار السلف من الصحابة والتابعين والأئمة، وحسن الترتيب والتنظيم للمادة العلمية، وقوة البيان وعذوبة اللفظ، والتفصيل والإيضاح للموضوع الذي يتناوله، وذكر الأمثلة الكثيرة والوجوه المتعددة لتأييد الفكرة أو رفضها، والتنويه ببعض الأبحاث الجليلة التي ينفرد بها الكتاب ١، وتكرار بعض الموضوعات في عدد من مؤلفاته، والاهتمام بعلاج أمراض المجتمع في أخلاقه وسلوكه وعقيدته.

هذه السمات العامة التي تميزت بها كتب ابن القيم يلاحظها القارئ في الكتاب الذي بين يديه.
وفيه بعض المباحث التي كررها وأعاد ذكرها في أكثر من كتاب، ومن أمثلتها: مبحث السماع، فقد ألف فيه كتابا مستقلا كما أشار إليه هنا، وتكلم عليه في "مدارج السالكين" (١/ ٤٨١ - ٥٠٥، ٢/ ٤٠٧ ــ ٤١٦) وفي الكتاب الذي بين أيدينا (ص ٤٠٠ - ٤٧٣). وكان قصده يختلف في كل كتاب، ويأتي في كل موضع بفوائد جديدة ٢.

وكذلك موضوع الحيل وأحكامها، فقد تكلم عليه هنا (ص ٥٨١ - ٨٣٦)، وتوسع فيه كثيرا في "إعلام الموقعين" (٣/ ١٧١ - ٤١٥، ٤/ ١ - ١١٧). وهو معذور في هذا البسط والتكرار، لأنه وجد لدى المتأخرين من أهل المذاهب فتح أبواب الحيل على دين الله وشرعه، واستحلال محارمه، وانتهاك حرماته، وارتكاب نواهيه، فكان من واجب البلاغ والتبصير بالدين أن يعالج المؤلف هذا المرض الفتاك، وتلك المخادعات التي أخرجها أناس باسم دين الله وشرعه، والشرع منها براء ١.

وقد ذكر المؤلف في نهاية هذا المبحث هنا (ص ٨٣٥ - ٨٣٦) عذره في ذلك، فقال: "لعلك تقول: قد أطلت الكلام في هذا الفصل جدا وقد كان يكفي الإشارة إليه.
فيقال: بل الأمر أعظم مما ذكرنا، وهو بالإطالة أجدر، فإن بلاء الإسلام ومحنته عظمت من هاتين الفرقتين: أهل المكر والمخادعة والاحتيال في العمليات، وأهل التحريف والسفسطة والقرمطة في العلميات، وكل فساد في الدين ــ بل والدنيا ــ فمنشؤه من هاتين الطائفتين.
فبالتأويل الباطل قتل عثمان رضي الله عنه، وعاثت الأمة في دمائها، وكفر بعضها بعضا، وتفرقت على بضع وسبعين فرقة، فجرى على الإسلام من تأويل هؤلاء وخداع هؤلاء ومكرهم ما جرى.... ".

وبحث المؤلف أيضا مسألة الطلاق الثلاث هنا (ص ٤٩٩ - ٥٨١)، وفي "زاد المعاد" (٥/ ٢٤١ - ٢٧١) و"إعلام الموقعين" (٣/ ٤١ - ٦٢) و"الصواعق المرسلة" (٢/ ٦١٩ - ٦٢٨) و"تهذيب السنن" (٣/ ١٢٤ - ١٢٩).

وعذره في ذلك ١ أنه حبس لأجلها وامتحن وأوذي في ذلك، فإن الفتوى بجعل الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع طلقة واحدة أمر مستنكر لدى جمهور العلماء، فضلا عن طلاب العلم وعامة الناس، إذ هم يكادون يطبقون على أنها تقع ثلاثا لا واحدة، فلا عجب إذا رأينا المؤلف يكرر الحديث عن هذا الموضوع، ويزيده في البسط والبيان ليظهر ما يعتقده دينا وشرعا، مؤيدا له بشتى وجوه الأدلة من الكتاب والسنة والمعنى واللغة، مستفيدا من كلام شيخه في مواضع مختلفة.

وهناك موضوعات أخرى مثل عشق الصور وأمراض القلوب وشفائها، تكلم عليها هنا وفي غيره من مؤلفاته، وفي كل منها ما ليس في الآخر، وهذه طريقته في جميع كتبه، فلا نتوسع بالحديث عنها.

أهميته:

خصص المؤلف هذا الكتاب للتحذير من مصايد الشيطان ومكايده، وتناول كثيرا من الأمراض القلبية والاعتقادات الفاسدة وضلالات الفرق والطوائف بالبحث والدراسة، وتوسع في معالجتها ورد الشبه التي يتعلق بها رؤوس البدع والضلال.
ويعتبر هذا الكتاب من أفضل الكتب التي ألفت في بابه، ومن أهم مؤلفات ابن القيم رحمه الله، وقد أثنى عليه العلماء وتداولوه فيما بينهم، ونظموا في مدحه شعرا وفضلوه على غيره من الكتب في هذا الباب، وحثوا طالب العلم على قراءته واقتنائه، كما سيأتي ذكره في وصف النسخ.
وقد قال العلامة محمود شكري الآلوسي في التعريف به: "هو كتاب

مشهور من كتب السنة، أودعه مؤلفه رحمه الله مهمات المطالب، وأبطل به حبائل الشيطان ومصايده، ودسائسه ومكايده، فلا بدع أن نفرت منه جنوده، واضطربت منه أعوانه وأولياؤه، والله لا يصلح عمل المفسدين" ١.

وقد سبق المؤلف إلى التأليف في هذا الباب العلامة ابن الجوزي بكتابه المشهور "تلبيس إبليس"، ولكن منهجه يختلف عن منهج "الإغاثة"، وإن اشتركا في بعض الموضوعات والمباحث.
فقد قسم ابن الجوزي كتابه إلى ثلاثة عشر بابا: الأربعة الأولى منها في الأمر بلزوم الجماعة، وذم البدع والمبتدعين، والتحذير من فتن إبليس ومكايده، وبيان معنى التلبيس والغرور.
وبقية الأبواب في ذكر تلبيس إبليس في العقائد والديانات، وعلى العلماء في فنون العلم، وعلى الولاة والسلاطين، وعلى العباد والزهاد والصوفية، وعلى المتدينين، وعلى العوام.
وختمه بذكر تلبيسه على الكل بتطويل الأمل.

وقد خص الباب العاشر لذكر تلبيسه على الصوفية وأطال فيه بحيث أصبح أكثر من نصف الكتاب في الرد عليهم (ص ١٦١ - ٣٧٨ من الطبعة المنيرية).

أما "إغاثة اللهفان" فقد بدأه المؤلف بذكر أمراض القلوب وأدوائها وعلاجها، وتكلم عليها في اثني عشر بابا من أصل ثلاثة عشر، وخص الباب الأخير لذكر مكايد الشيطان التي يكيد بها بني آدم.
وهذا الباب ــ الذي لأجله وضع الكتاب كما ذكر المؤلف ــ قسمه إلى فصول كثيرة، تناول فيها

أنواعا من المكايد العامة بالبحث والدراسة أولا، ثم انتقل إلى تفصيل الكلام حول بعض المكايد التي تختص ببعض الطوائف والفرق، فتكلم على الوسوسة والموسوسين، والفتنة بالقبور وتعظيمها، والسماع والغناء بالآلات المحرمة، ومكيدة التحليل، ومبحث الطلاق الثلاث، والحيل وأنواعها، وعشق الصور، وعبادة الأصنام والكواكب والنار والملائكة، وضلال الثنوية والصابئة والدهرية والفلاسفة، وختم الكتاب بذكر تلاعب الشيطان بالنصارى واليهود.

ولم ينقل ابن القيم من كتاب ابن الجوزي إلا في مواضع معدودة (انظر ص ٢٣٣، ٢٩٧)، وكل منهما له منهج خاص وأسلوب يتميز به، وقد اهتم ابن الجوزي بذكر كثير من الأحاديث والآثار بالأسانيد، ورد على الصوفية ردا مشبعا، ومنها مذهبهم في السماع والغناء، ولم يتوسع في ذكر الفتنة بالقبور والرد على النصارى واليهود كما توسع فيها ابن القيم.
وهكذا يكون كل منهما قد تناول ما ليس عند الآخر بأسلوبه المعروف.

ويتميز كتاب "الإغاثة" بأنه تناول أمراض القلوب وشفاءها، وهو موضوع محبب لدى ابن القيم، تطرق إليه في عدد من مؤلفاته.
وتوسع كذلك في موضوع الوسوسة والموسوسين والتحليل والمحللين، والحيل وأصحابها، وعشق الصور وغير ذلك بحيث أصبح كتابه مرجعا مهما لدراسة هذه الموضوعات، واعتمد عليه المؤلفون فيما بعد، ونقلوا عنه فقرات كثيرة، وقاموا باختصاره وتهذيبه وتقريبه، كما سيأتي ذكره إن شاء الله.

موارده:

نقل المؤلف في الكتاب من مصادر متنوعة في الحديث والفقه والتفسير ١ واللغة والأدب والتاريخ والتصوف وغيرها، ولم أقصد هنا سردها وبيان مواضع النقل منها، فإن فهرس الكتب الواردة في النص وفهرس المؤلفين من الأعلام يكشفان عن جميع المواضع.
وأريد هنا بيان مراجع بعض الفصول والأبواب حسب ترتيب الكتاب، ليكون القارئ على بينة من الأمر عندما يقرأ في موضوع، ويعرف مصدر المؤلف فيه، فإنه لا يصرح أحيانا باسم الكتاب أو المؤلف، وينقل عنه صفحات متتالية.

أما ما يتعلق بأمراض القلوب وعلاجها في الأبواب الأولى من الكتاب (ص ١ - ١٧٤) فلم يعتمد فيها على مصدر معين، بل استفاد من كتب الحديث والتفسير والفقه والزهد واللغة عموما، وأكثر من النقل عن كتاب "الزهد" للإمام أحمد، و"ذم الدنيا" و"محاسبة النفس" لابن أبي الدنيا.
واستفاد في الباب السادس منه من كلام شيخه شيخ الإسلام (في مجموع الفتاوى ١/ ٢١ ــ ٣٣) دون أن يصرح بذلك، على منهجه المعروف في كتبه.

وفي مبحث الوسواس وذم الموسوسين اعتمد على كتاب "ذم الوسواس" لابن قدامة، وصرح باسمه (ص ٢٣١) ونقل عنه معظم مباحثه ابتداء من خطبته، مع تعليقات وفوائد زادها على كلامه.

واعتمد في مبحث الفتنة بالقبور وتعظيمها وعبادتها على كلام شيخ

الإسلام ابن تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم" وغيره من كتبه وفتاواه، وصرح باسم شيخه في بعض المواضع (ص ٣٣٤، ٣٤٨، ٣٥٠، ٣٩١). ونقل فصلا لأبي الوفاء ابن عقيل (ص ٣٥٢)، وهو موجود بنصه في "تلبيس إبليس" (ص ٤٠٢). ونقل عن أبي محمد المقدسي ــ وهو ابن قدامة ــ (ص ٣٥٦)، وكلامه في "المغني".

وفي مبحث الأنصاب والأزلام نقل عن كتابي أبي بكر الطرطوشي وأبي شامة في البدع (ص ٣٨١).

ونقل في موضوع السماع والغناء عن كتاب أبي بكر الطرطوشي في تحريم السماع (ص ٤٠٣، ٤١١)، وعن "روضة الطالبين" للنووي وفتاوى ابن الصلاح (ص ٤٠٧) وغيرها.
وشرح أسماء السماع والغناء، وأورد في أثنائها أحاديث كثيرة في ذم الغناء نقلا عن كتاب "ذم الملاهي" و"مكايد الشيطان" لابن أبي الدنيا (ص ٤٣٤، ٤٣٥، ٤٣٧، ٤٣٨، ٤٤٣، ٤٥٩ - ٤٧١)، كما نقل عن "أحكام الملاهي" لأبي الحسين ابن المنادي (ص ٤٣٨)، ورد على ابن حزم في تضعيفه لحديث المعازف من وجوه (ص ٤٥٦ - ٤٥٩).

وكان جل اعتماده في مبحث التحليل على كتاب شيخ الإسلام "بيان الدليل على إبطال التحليل"، وقد صرح بالاستفادة منه في مواضع (ص ٤٧٩، ٤٨٣، ٤٩٠، ٤٩٢). وكذلك في مبحث الطلاق الثلاث (ص ٤٩٩ - ٥٨١) استفاد من كلام شيخه في كتبه وفتاواه المعروفة، ولخصها أحسن تلخيص، بحيث أصبح ما ذكره ابن القيم في "الإغاثة" عمدة لمن جاء بعده وبحث في هذه المسألة.

وفي موضوع الحيل أيضا كان أكثر اعتماده على كتاب شيخه في إبطال

التحليل، وقد صرح بالنقل عنه كثيرا، واستفاد أيضا من كتاب ابن بطة في إبطال الحيل (ص ٥٨٧، ٥٩٦، ٦٠٢).

وفي مبحث عشق الصور والكلام على المحبة اعتمد على كلام شيخه أحيانا (ص ٨٧٢، ٨٧٤، ٨٨٨)، وقد فصل الكلام على هذا الموضوع في كتابه "روضة المحبين" الذي ألفه بعد "الإغاثة"، فاستقصى البحث فيه من جميع جوانبه.

وكان كتاب "الأصنام" لابن الكلبي هو المصدر الرئيسي للمؤلف عند الحديث عن عبادة الأصنام، فقد نقل عنه كثيرا وأحال عليه (ص ٩٥٧ وما بعدها)، كما استفاد من سيرة ابن إسحاق أيضا في هذا الموضوع، فاقتبس منها نصوصا مهمة (ص ٩٦٢، ٩٦٨ - ٩٧٠).

وعند الحديث عن الثنوية والصابئة والدهرية والفلاسفة اعتمد على كتب الملل والنحل، فنقل عن كتاب "الفصل" لابن حزم و"الملل والنحل" للشهرستاني (ص ١٠١٥)، وذكر أرباب المقالات كالأشعري وأبي عيسى الوراق والنوبختي (ص ١٠٢١، ١٠٢٧)، وكان جل اعتماده على كتاب "الملل والنحل" للشهرستاني عند ذكر أقوال الفلاسفة وآرائهم (ص ١٠٢٧ - ١٠٣٣)، ولكنه لم يصرح بذلك، إلا أنه ذكر كتاب "المصارعة" للشهرستاني و"مصارعة المصارعة" للنصير الطوسي، وقال إنه وقف عليهما (ص ١١٣٢).

وكان مصدره الرئيسي في بيان تاريخ النصارى ومجامعهم وفرقهم: "تاريخ" سعيد بن البطريق النصراني، وقد صرح بأنه نقل كل ذلك من كتابه (ص ١٠٦٩). وفي ذكر تلاعب الشيطان باليهود اعتمد اعتمادا كبيرا على

كتاب "بذل المجهود في إفحام اليهود" للسموأل بن يحيى المغربي (ت ٥٧٠)، وجميع النصوص المقتبسة من التوراة وغيره من كتبهم كان بواسطة هذا الكتاب، ولم يصرح المؤلف بذلك.

ونقل كلام شيخه من "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" في موضوع التبديل والتحريف في التوراة والإنجيل (ص ١١٣٦ - ١١٣٩) وأن الذبيح إسماعيل (ص ١١٣٩ - ١١٤٢).

هذا استعراض سريع لبعض المصادر الرئيسية التي كانت أمام المؤلف إلى جانب المصادر الأخرى في فنون مختلفة، ولكنه لم يقتصر على النقل منها، بل استدرك عليها كثيرا، وأضاف إليها من آرائه وتحقيقاته ما لا يوجد في مصدر آخر، واستنبط استنباطات دقيقة من الآيات والأحاديث، وحقق القول في بعض الموضوعات وتوسع فيها بما لا نجده عند غيره.

أثره في الكتب اللاحقة:

كان لهذا الكتاب أثر ملموس في الكتب اللاحقة، حيث اختصره عدد من المؤلفين، واعتمد عليه آخرون ونقلوا عنه في المباحث التي اشتهر بها، واستدرك عليه بعضهم فصححوا بعض المعلومات الواردة فيه.

وأقدم من نقل عنه دون الإشارة إلى الكتاب: ابن مفلح (ت ٨٠٣) في كتابه "مصائب الإنسان من مكايد الشيطان" (ص ١٩ ــ ٢٥) ١، كما يظهر بمقارنته مع كتاب ابن القيم (ص ١٦١ - ١٦٨).

وممن نقل عنه: ابن النحاس الدمشقي (ت ٨١٤) في كتابه "تنبيه الغافلين" (ص ٣٠٥، ٣٠٦، ٣٠٧، ٥٢٠)، كما نقل عنه في مواضع (ص ٢٣٤، ٣٠٨، ٥٢٢)، ولم يسمه.

وممن نقل عنه وعقب عليه الحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢) في "لسان الميزان" (٧/ ٥١٨) في ترجمة محمد بن مقاتل الرازي، فقد بين وهم المؤلف في ذلك في "الإغاثة" (ص ٥٦٣)، ونقل عنه أيضا في "فتح الباري" (٦/ ٤٩٠) في معنى قول عيسى عليه السلام: "آمنت بالله وكذبت عيني"، وتعقبه.

وذكره يوسف بن عبد الهادي (ت ٩٠٩) في "سير الحاث" (ص ١١٢)، ونقل عن جده لأمه جمال الدين الإمام (ت ٧٩٨) أنه نقل في أحد كتبه عن ابن القيم في "إغاثة اللهفان" وسماه "ذم مصايد الشيطان"، وهذا النقل في مسألة ندم عمر رضي الله عنه على إمضاء الثلاث، انظر "سير الحاث" (ص ١٥٢).

ونقل عنه الحجاوي (ت ٩٦٨) في "الإقناع" (١/ ٣٦٧، ٣٦٨) في موضوع هدم القباب التي على القبور، ونقل هذا النص أيضا: مرعي بن يوسف الكرمي (ت ١٠٣٣) في "غاية المنتهى" (١/ ٢٥١) ومنصور البهوتي (ت ١٠٥١) في "كشاف القناع" (٢/ ١٣٩) ومصطفى الرحيباني (ت ١٢٤٣) في "مطالب أولي النهى" (١/ ٩١٢).

واستفاد منه المناوي (ت ١٠٣١) في "فيض القدير" (٥/ ٢٧٤) حيث نقل كلام ابن القيم دون أن يسمي المصدر، وهو في "الإغاثة" (ص ٣٤٢).

واقتبس منه ابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩) في "شذرات الذهب" (٥/ ٣٣٩ - ٣٤٠) كلام ابن القيم في النصير الطوسي هنا (ص ١٠٣٢).

واقتبس منه أيضا في "معطية الأمان من حنث الأيمان" (ص ٢٥٤) مسألة تعليق الطلاق بوقت.

ونقل عنه المنقور (ت ١١٢٥) نصوصا عديدة في كتابه "الفواكه العديدة في المسائل المفيدة" (١/ ٣٩، ٢٥٦ - ٢٥٧، ٣٩٦، ٢/ ٧٤ - ٧٥).

ونقل عنه الأمير الصنعاني (ت ١١٨٢) في "توضيح الأفكار" (١/ ١٤٥) تصحيح حديث المعازف، كما نقل عنه في خاتمة كتابه "الإنصاف في حقيقة الأولياء وما لهم من الكرامات والألطاف" (ص ١١٣ - ١١٦) في موضوع تعظيم القبور وأنه مأخوذ من عباد الأصنام.

وسيأتي أن السفاريني (ت ١١٨٨) كان عنده نسخة من الكتاب، وظهر أثر ذلك في مؤلفاته، فقد نقل عنه نصوصا كثيرة في مبحث السماع في كتابه "غذاء الألباب" (١/ ١٤٨، ١٥٣، ١٦٠ - ١٦٣، ١٦٧، ١٦٨، ١٦٩ - ١٧٠)، وذكره من المصادر الرئيسية في مقدمته (١/ ١١). ونقل عنه أيضا مكيدة التحليل في "كشف اللثام بشرح عمدة الأحكام" (٥/ ٣٤٦ - ٣٥١)، وذكر انتصار ابن القيم لوقوع الطلاق الثلاث واحدة في "الإغاثة" وغيره من مؤلفاته (٥/ ٤٥٤).

أما النواب صديق حسن خان القنوجي (ت ١٣٠٧) فقد لخص في كتابه "الدين الخالص" (٢/ ٤٠٣ - ٤٨٧) من مبحث عشق الصور إلى تلاعب الشيطان باليهود في نهاية الكتاب في "الإغاثة" (ص ٨٣٦ - ١١٥١). وقال في آخره: "انتهى من إغاثة اللهفان للحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى، ملخصا".

وآخر من اطلعت عليه نقل من الكتاب قبل سنة ١٢٩٧: نعمان بن محمود الآلوسي (ت ١٣١٧) في كتابه "جلاء العينين في محاكمة

الأحمدين" (ص ١٩٣) في مبحث الاجتهاد.

أما الذين قاموا باختصاره أو استلوا فصلا منه بشيء من التلخيص والتهذيب فهم كثير، وفيما يلي ذكر هذه المختصرات التي وقفت عليها مع بيان مخطوطاتها وطبعاتها:

١ - اختصر منه محمد بن بير علي البركوي (ت ٩٨١) ما يتعلق بزيارة القبور، وتوجد منه نسخ بعناوين مختلفة في المكتبات الآتية:

  • برلين [٢٦٥٧/ ٩].

  • برنستون [٤١١٣] (ق ٢٨ ب -١٥٥ أ، من القرن الثاني عشر)؛ بلا نسبة.

  • دار الكتب المصرية [١٣ م مجاميع] (ق ١٤٩ - ١٩١، كتبت سنة ١١٢١). انظر فهرس الخديوية (٧/ ٥١٩)، الفهرس الثاني (١/ ٣٠٠).

  • التيمورية بدار الكتب [١٧٤/ ٦ مجاميع].
    انظر فهرس التيمورية (٤/ ٥٤).

  • التيمورية بدار الكتب [٥٣ عقائد].
    انظر فهرس التيمورية (٤/ ١٢٣).

  • العثمانية بحلب [٨١٨].

  • برنستون [٣٠٩٢] (ق ٢٠ ب- ٣٤ أ، سنة ١١٣٣) ونسب فيها إلى سنان الدين يوسف الأماسي.

  • دار الكتب المصرية [٢٥٧٦٥ ب] (ق ١ - ٤٦، دون تاريخ، وبلا نسبة إلى المؤلف).
    انظرا لفهرس الثالث (٣/ ١١٣).

  • وطبع بعنوان "زيارة القبور" طبعات عديدة، أولاها بهامش "شرح شرعة الإسلام" (ص ٢٩٣ - ٣٦٠) ط. إستانبول: مطبعة الإقدام، ١٣٢٦.

٢ - "تبعيد الشيطان بتقريب إغاثة اللهفان" لهاشم بن يحيى الشامي (ت ١١٥٨)، مخطوط في ندوة العلماء بالهند [٥٦١]، وفي الخزانة العامة بالرباط (٢٠٦ ورقة).
نقل عنه صاحب "صيانة الإنسان": ص ٢٥٩. وعنوانه في هدية العارفين (٢/ ٥٠٤) وذيل كشف الظنون (٢/ ٥٩٨): "موارد الظمآن المختصر من إغاثة اللهفان".

٣ - "مختصر إغاثة اللهفان... "، اختصره: عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين (ت ١٢٨٢)، ط ١. الرياض: دار اليمامة، ١٣٩٢/ ١٩٧٢ م، ٤٤٤ ص، ط ٢. الرياض: مطابع الدرعية، ١٤٠٩/ ١٩٨٩ م، ٤٤٢ ص.

٤ - "جذوة مباركة من الإغاثة"، ضمن "الجامع المفيد المبني على بيان تحقيق التوحيد" تأليف: علي عبد الله الفهد الصقعبي، بريدة: دار العليا،١٣٨٩/ ١٩٦٩ م.

٥ - "موارد الأمان المنتقى من إغاثة اللهفان" بقلم: علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد الأثري، ط ٥. الدمام، الرياض: دار ابن الجوزي، ١٤١٥/ ١٩٩٥ م، ٥٠٢ ص.

٦ - منه "أقسام الحيل ومراتبها"، مخطوط في جامعة الملك سعود بالرياض.

٧ - "الوسواس الخناس" استل من كتاب إغاثة اللهفان، ط. بيروت: دار القلم، بدون تاريخ.

٨ - "كيف تتخلص من الوسوسة ومكايد الشيطان"، راجعه وعني بنشره: أحمد بن سالم بادويلان، الرياض: دار طويق، ١٤١٥/ ١٩٩٤ م، ٩٥ ص.

٩ - استخرج منه صالح أحمد الشامي "طب القلوب"، ط. دمشق: دار القلم، ١٤٢٢/ ٢٠٠١ م، ٢٤٧ ص.

١٠ - استخرج منه سعيد هليل العمر "كشف الستور عن مكايد الشيطان لأهل القبور"، ٤٧ ص.

١١ - "رسالة في أحكام الغناء"، تحقيق: محمد حامد الفقي، ط. الرياض: دار طيبة، ١٤٠٣، ٤٨ ص. وطبعت أيضا بعنوان "حكم الإسلام في الغناء" لابن القيم.

١٢ - "حكمة الابتلاء لابن قيم الجوزية" قدم له مروان كجك.
نشر دار الأرقم، الكويت سنة ١٤٠٦ هـ. جاء النص على أنه من كتاب إغاثة اللهفان في آخر الكتاب (ص ٥٤).

١٣ - "أصول جامعة نافعة في البلاء والابتلاء، لابن قيم الجوزية" استله أشرف بن عبد المقصود.

١٤ - "رسالة في أمراض القلوب، تأليف الإمام الحافظ... ابن قيم الجوزية"، نشر: دار طيبة سنة ١٤٠٣ هـ.

١٥ - "مكايد الشيطان في الوسوسة وذم الموسوسين لابن القيم" نشر: مكتبة ابن تيمية، القاهرة سنة ١٤٠١ هـ.

١٦ - "الوسواوس الخناس، تأليف الإمام... ابن قيم الجوزية" نشر: مكتبة التراث الإسلامي، مصر سنة ١٩٨٤ م، نصوا على انتقائه من إغاثة اللهفان في آخر الكتاب (ص ١٥٦).

الأرقام ١٢ - ١٦ مستفادة من مقدمة كتاب: الفروق الفقهية عند الإمام ابن قيم الجوزية، للدكتور سيد حبيب الأفغاني، طبعة مكتبة الرشد، ١٤٢٩ هـ.

١٧ - "مختصر إغاثة اللهفان" لابن غانم المقدسي (ت ١٠٠٤ هـ) مطبوع في مكتبة القرآن، بتحقيق إبراهيم محمد الجمل.
وهذا مستفاد من مقدمة علي حسن الأثري (ص ٩) على كتاب "إغاثة اللهفان".

١٨ - "مختصر إغاثة اللهفان" لأحمد بن عبد القادر الرومي (ت ١٠٤١). ذكره في "الأعلام" (١/ ١٥٣) نقلا عن بروكلمان ١.

وصف النسخ الخطية:

توجد من هذا الكتاب نسخ كثيرة في مكتبات العالم، بعضها كاملة وأخرى ناقصة، ومنها ما هي قطعة أو فصل من الكتاب.
وقد حصلت على مصورات سبع نسخ منها، وفيما يلي وصفها:

١) نسخة العلامة عبد العزيز الميمني (= الأصل)

هذه النسخة من المكتبة الخاصة للعلامة الميمني رحمه الله، والتي آلت مخطوطاتها إلى مكتبة جامعة السند (جام شورو) بحيدر آباد السند في

باكستان برقم [٣٦٣٣٥]. وهي أقدم نسخ الكتاب، حيث كتبت سنة ٧٣٨ في حياة المؤلف، وجاء في آخرها بخط الناسخ: "وقد اتفق الفراغ من نسخه في يوم الأربعاء العشر الأول من شهر الله الحرام رجب المرجب سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة الهجرية.
والحمد لله أولا وآخرا ظاهرا وباطنا، وصلاته تترى على سيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين محمد المصطفى الأمين، وعلى جميع إخوانه من الرسل والنبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
على يد العبد الضعيف المحتاج إلى رحمة الله تعالى إبراهيم بن حاجي سليمان بن محمد بن محيي الدين غفر له ولوالديه".
ولم أجد ترجمة الناسخ في المصادر التي رجعت إليها.

والنسخة مصححة ومقابلة على الأصل كما تدل عليه الدوائر المنقوطة والتصحيحات على هوامشها، وهي بخط نسخي جميل، والخطأ فيها نادر.
وعدد أوراقها ١٧٧ ورقة، وفي كل صفحة منها ٢٩ أو ٣٠ سطرا.
وعلى صفحة الغلاف في الركن الأيسر فوق كتب بخط حديث: "إغاثة اللهفان".
وكتب في وسط الصفحة بخط آخر: "ولبعضهم في مدح هذا الكتاب:

إن شئت أن تنجو من الشيطان... فالزم كتاب "إغاثة اللهفان"

فيه شفاء القلب من أمراضه... وهو الطريق إلى رضا الرحمن

لله در بنان ناظم عقده... كم ضم فيه من فريد جمان

حكم هي الدر المصفى لو ترى... عين ويسمع من له أذنان

ومواعظ تسبي القلوب وتسلب الـ... ألباب في لفظ ولطف معان

فاعكف عليه إذا أردت سعادة الد... (م) ارين في فضل وفي إحسان

واستغن عن زيد وعمرو بالذي... فيه ولا تأسف على خوان

وافزع إلى الله المهيمن ضارعا... فعسى يجود عليك بالغفران"

وتحت هذه الأبيات بخط آخر: "هذا الكتاب موقوف تحت نظر الفقير عثمان السندي تاب الله عليهم أجمعين".
ولم أعرف عثمان المذكور، والخط يدل على أنه كان من القرن الثاني عشر أو الثالث عشر، والله أعلم.

وفي النسخة خرم في موضعين، وذلك بفعل فاعل، فقد أسقط من الكتاب عمدا مبحث الطلاق الثلاث (بعد الورقة ٧٩= ص ٥٠٠ - ٥٧٨ من المطبوع)، ومبحث الحيل (بعد الورقة ٨٠= ص ٥٨٤ - ٦٣٠). وكأن الشخص المذكور لم يعجبه كلام المؤلف في الموضعين، فأسقطه من النسخة.
ومع هذا النقص الحاصل فيها فلم تفقد النسخة أهميتها وقيمتها؛ نظرا لصحتها وندرة الأخطاء فيها، فكان الاعتماد عليها بالدرجة الأولى في إثبات النص، ثم الاستعانة بالنسخ الأخرى، واستكمال النقص منها.

٢) نسخة جامعة برنستون [مجموعة جاريت ٣١٧ B] (= م)

هذه النسخة كتبت سنة ٧٩٠، وجاء في آخرها: "وافق الفراغ منه في يوم الجمعة ثالث يوم في شهر شعبان سنة تسعين وسبع مئة، وذلك بمدينة دمشق المحروسة على يد الفقير إلى الله تعالى المعترف بالتقصير الراجي عفو ربه القدير ريحان بن عبد الله الحنبلي، غفر الله له ولإخوانه من المسلمين، ولمن نظر فيه ودعا له بالمغفرة ولجميع المسلمين أجمعين، آمين يا رب العالمين".

ولم أجد ترجمة الناسخ في كتب تراجم الحنابلة وغيرها، ويبدو أنه من تلاميذ المؤلف، فقد كتب على صفحة العنوان "كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان، تأليف شيخنا الإمام العالم العامل العلامة الحافظ ناصر السنة قامع البدعة شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعيد الزرعي الحنبلي إمام الجوزية، رحمه الله تعالى ورضي عنه بمنه وكرمه، إنه جواد كريم رؤوف رحيم".

وكانت هذه النسخة بحوزة عدد من الأشخاص كما أثبتوا أسماءهم على صفحة العنوان، ولكن بعضها لم تظهر بسبب الطمس، وأقدم هؤلاء أحد العلماء الشافعية في شهر ربيع الأول سنة ٨١٤، ولم يظهر اسمه، وهناك تملك آخر كتب فيه: "مما ساقه التقدير إلى الفقير محمد منير بن مصطفى المعروف بكتخدارا، كتبه في ٢٢ ل سنة ١٠٩". ولعل (ل) رمز لشهر ربيع الأول، وسنة ١٠٩ بعد الألف أي ١١٠٩.

وهناك تملك آخر بدون تاريخ جاء فيه: "بتقدير الملك القدير قد انسلك في سلك ملك تاج الدين الحقير عفي عنه".

وهناك تملك رابع لم يظهر من كتابته إلا القليل.
وكتب أحد العلماء عليه: "طالعه... "، ولم يظهر اسمه.

والنسخة بخط نسخي جيد، وهي مصححة ومقابلة على الأصل، كما أشير إلى ما في نسخة أخرى من الكتاب برمز "خ"، وعلى هوامشها بعض التعليقات والفوائد بخط بعض القراء، ورد أحد الأشاعرة على كلام المؤلف في بعض المواضع، وخاصة في موضوع علو الله وكونه بائنا عن المخلوقات.
ولم يعجبه أيضا كلام المؤلف في الرد على المنطق، فعلق عليه بما يبين فائدته.

وهذه النسخة تامة في ٣٤٢ ورقة، وفي كل صفحة منها ٢١ سطرا، وهي قريبة من الأصل، ولا تختلف عنه إلا قليلا، وتكمل النقص وتسد الفراغ الذي فيه، وتصحح بعض الأخطاء، ولكنها لا ترقى إلى مستوى الأصل في الصحة والضبط.

٣) نسخة كوبريللي [٧٠٤] (=ك)

هي بخط محمد بن إبراهيم البشتكي، وقد كتب في آخره: "انتهى هذا الكتاب، وعلقه لنفسه الفقير إلى عفو ربه محمد بن إبراهيم بن محمد الشهير بالبشتكي غفر الله له، والحمد لله أولا وآخرا وباطنا وظاهرا، حسبنا الله ونعم الوكيل".
ولم يثبت تاريخ النسخ، وبما أن الناسخ توفي سنة ٨٣٠، فالأغلب أنه كتب هذه النسخة في أواخر القرن الثامن أو أوائل التاسع.
وعلى هذا فلا يصح ما ذكر في فهرس المكتبة أنها كتبت سنة ٧٥٠، فإن الناسخ ولد سنة ٧٤٨، كما في مصادر ترجمته ١.
وهو المعروف ببدر الدين البشتكي، كان أديبا شاعرا مشهورا بنسخ الكتب مع الإتقان والسرعة الزائدة، بحيث كان يكتب في اليوم خمس كراريس فأكثر، وربما يتعب فيضطجع على جنبه ويكتب، وكتب بخطه من المطولات والمختصرات لنفسه ولغيره ما لا يدخل تحت الحصر كثرة، وكان خطه مرغوبا فيه لغلبة الصحة عليه.
ولكنه يكتب بخط التعليق بسرعة، فتفوته بعض الكلمات والجمل، كما يظهر بمقابلة هذه النسخة على النسخ الأخرى.

وعدد أوراق هذه النسخة ٢١٤ ورقة، في كل صفحة منها ٢٣ سطرا، وقد وصلتني مصورة هذه النسخة بعد الانتهاء من تحقيق الكتاب، فلم أستفد منها إلا في مراجعة بعض المواضع التي اختلفت فيها النسخ اختلافا كثيرا.
وأشكر أخي الدكتور عبد الله البراك على قيامه بتصوير هذه النسخة من تركيا وإرسالها إلي، فجزاه الله خيرا.

٤) نسخة "الكواكب الدراري" في الظاهرية [٥٨٥] (=ظ)

يحتوي مجلد من الكتاب الموسوعي "الكواكب الدراري" (لابن عروة الحنبلي) على نسخة من "إغاثة اللهفان"، في ٢٣٧ ورقة بخطوط مختلفة، حيث تولى نسخها مجموعة من النساخ كل واحد منهم اختص بقسم منها، ولذلك يختلف عدد الأسطر في صفحاتها.
ولم يثبت في آخرها تاريخ النسخ، ولعلها كتبت بين السنوات ٨٢٦ ــ ٨٣٠، ففيها نسخت أغلب مجلدات الكتاب الموجودة في دار الكتب الظاهرية بدمشق، وهذه النسخة تتفاوت في الصحة والجودة نظرا لاختلاف النساخ، وفيها سقط وتحريف في مواضع كثيرة منها، كما يظهر بمقابلتها على بقية النسخ.
وكتب على صفحة الغلاف منها بخط حديث: "كتاب إغاثة اللهفان من مكايد الشيطان تأليف الإمام المحقق محمد بن القيم الحنبلي رحمه الله تعالى ورضي عنه".
وعليها ختم دار الكتب الظاهرية.

٥) نسخة تشستربيتي [٣٢٧٦] (= ش)

هذه النسخة بخط نسخي جميل في ٢٣٧ ورقة ١، وفي كل صفحة

منها ٢٣ سطرا، كتبت سنة ٩٨٤، كما جاء في آخرها: "وكان الفراغ من نسخه يوم السبت ثالث عشرين (كذا) شعبان المبارك من شهور سنة أربع وثمانين وتسع مئة، بخط العبد الفقير إلى الله تعالى: علي بن أبي بكر بن عمر المقدسي، عفا الله عنه وغفر له ولوالديه ولجميع المسلمين، آمين يا رب العالمين".

وعلى صفحة الغلاف عنوان الكتاب واسم المؤلف، وبجواره قيد تملك: "ملكه من فضل ربه... عبد القادر بن الشيخ مصطفى التفال الحنبلي، عفي عنه بمنه".
وتحته بخط آخر: "بحمده تعالى في نوبة العبد الفقير إلى باب مولاه الغفار محمد بن محمد أبي الخير علي العطار، من تركة المرحوم الشيخ محمد الدكدكجي ١ في ربيع الآخر سنة ١١٣٢".

وتحت عنوان الكتاب يوجد بخط الناسخ تعريف بالمؤلف والكتاب، ونصه: "الحمد لله، مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه له مصنفات نفيسة، منها: تفسير الفاتحة، ومنها: مفتاح دار السعادة، ومنها: تحصيل النشأتين وتكميل السعادتين ٢، ومنها: الكلم الطيب.
وأنفس مصنفاته هذا الكتاب، وهو أشرف مصنفاته وأفضلها وأرفعها وأنفعها، وهو مما يعلم بعلو مرتبته ورفع منزلته، وهو كتاب حلق بزاة الهمم في جو الطلب لنيلها منه الوطر، وجالت جياد العقول في ميدان النظر، فحيل بين البزاة وأربها، وحسرت

الخيول في بداية طلبها، فهو منهاج القوم، أذابوا أنفسهم بنيران الرياضات وصكك الصلوات وهجر الشهوات، و... التقصير في طويل مدحه قصير.
نقلت من خط قديم درس الزمان رسمه".

وتحته قيد تملك بخط العالم الحنبلي المشهور محمد السفاريني: "ثم ساقه المنان العلي لنوبة عبده الذليل الملي محمد السفاريني الحنبلي، بثمن قدره أربعة قروش ونصف، وذلك في سنة ألف ومئة وثمان وأربعين.
وفيها من الله علينا بالحج إلى بيته الحرام وزيارة قبر خير الأنام محمد عليه الصلاة والسلام، وعلى آله الكرام وخلفائه الأعلام، وأصحابه ذوي الأيادي الجسام والأيام العظام".

وفي آخر النسخة قيد تملك هذا نصه: "الحمد لولي كل حمد ونعمة، أتمها مطالعة مالكه الفقير إليه عز شأنه الشيخ خليل العمري إمام الجامع الشريف الأموي، غفر له ولمؤلفه ابن القيم الحنبلي، الراسم له بإغاثة اللهفان في مصايد الشيطان، أفادنا الله تعالى منه بمنه وكرمه... شعبان المبارك... " لم يظهر تاريخ الشهر والسنة.

وفي الورقة التي قبل صفحة العنوان شعر في بيان فضل الكتاب لمحمد بن محمد التافلاتي بخطه، وهذا نصه:

"لكاتبه محمد بن محمد التافلاتي ١ ارتجالا:

يا من يخاف مكايد الشيطان... ويروم سبل خلاصة الإيمان

شمر ذيولك كي ترى سنن الهدى... في طي زبر "إغاثة اللهفان"

للعالم العلم الإمام الحنبلي... نجل ابن قيم العلي الشان

جاد الرضا والروح ملحد قبره... ومراقد الأعلام والأعيان"

وتحته أبيات أخرى لغيره:

من رام كشف وساوس الشيطان... يلزم كتاب "إغاثة اللهفان"

دع عنك قول الزور والبهتان... والزم قصدتك شرعة الإيمان

واعلم بأن العالم العلم الذي... قرضته في ذروة العرفان

وهو الغني بفضله وبجده... عن قول ذي ضغن وذي بهتان

و...... والتحذلق شنعة... والفضل يعرفه ذوو العرفان

واعلم بأن المصطفى كنز الهدى... قد قال قولا ظاهر البرهان

من كان ذا وجهين من كل الورى... فمقامه يا صاح في النيران

و"إغاثة اللهفان" بحر زاخر... مشحون بالياقوت والمرجان

و........................ لآلئ... كالشهب ثقب عن حشى الشيطان

فهو النهاية عند أرباب الذكا... وخلاصة البرهان للأذهان

وتحته مقطوعة في المنجيات السبع، وأخرى في الطب، وثالثة في تعليم ضرب زيد عمرا عند النحويين، ورابعة في الصداع، ولا حاجة هنا إلى إثباتها.

وفي هذه النسخة سقط في مواضع، وهي تشبه نسخة (ظ).

٦) نسخة لاله لي [١٣٣٦] (=ت)

هذه النسخة في مجلد ضخم لم ترقم أوراقه، في كل صفحة منها ٢٥

سطرا، وهي بخط نسخي جيد، كتبت سنة ١٠٩١، كما جاء في آخرها: "وكان الفراغ من كتابته يوم السبت في الضحى في... شهر شعبان سنة إحدى وتسعين وألف من الهجرة النبوية، على يد أضعف العباد وأفقرهم إلى رحمة ربه الجواد: أحمد بن محمد الحافظ بن سليمان بن محمد المصري، غفر الله له ولوالديه ولمشايخه، آمين.

والحمد لله على التمام... في البدء والأوسط والختام"

وفي أول النسخة وآخرها ختم وقف الغازي السلطان سليم خان بن مصطفى خان من سلاطين الدولة العثمانية.
ويوجد على صفحة الغلاف ختم مكتبة لاله لي بتركيا، وذكر اسم المؤلف دون عنوان الكتاب.

وهذه النسخة تشبه نسخة (ظ) في مجملها، وفيها تحريفات وأخطاء في مواضع أشرنا إلى بعضها في الهوامش دون استقصاء.

٧) نسخة المحمودية [١٦٩٢] (= ح)

توجد هذه النسخة في مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة ضمن مجموعة المكتبة المحمودية، وعدد أوراقها ١٧٦ ورقة، وفي كل صفحة منها ٣٣ سطرا، وقد كتبت بخط نسخي دقيق.
وجاء في آخرها بخط الناسخ الذي لم يذكر اسمه: "بعناية سيدي السيد الجليل العلامة عماد الإسلام أمتع الله بحياته: يحيى بن أحمد بن الحسين الشامي حفظه الله تعالى وحماه، وبلغه المأمول بمعانيه والعمل بما فيه، إنه سميع قريب مجيب.
وصلى الله على خير خلقه وآله وسلم.
وافق الفراغ من تمامه ضحى يوم الجمعة ليلة ثاني شهر جمادى الأولى أحد شهور عام سبعة وخمسين ومئة وألف ١١٥٧".

وعلى صفحة غلافها ذكر عنوان الكتاب واسم المؤلف: وتحته: "الحمد لله، في ملك الفقير إلى الله سبحانه محمد يوسف الصنعاني، عافاه الله تعالى، آمين" وتحته عبارة مشطوب عليها: "ثم انتقل إلى ملك الفقير إلى الله تعالى... "، ومكان النقط اسم المالك الذي طمس اسمه.

وعليها خط آخر شطب عليه: "الحمد لله.
مما استكتبه لنفسه أفقر العباد وأحوجهم إلى المسامحة في يوم المعاد يحيى بن أحمد بن الحسين الشامي، وفقهم الله تعالى لما يرضيه".
وهذا يوكد ما ذكره الناسخ في آخر النسخة، كما سبق.
وتحته: "الحمد لله، ثم صار ملك الفقير إلى الله... ". واسم المالك مطموس.

وكتب أحدهم تحته: "شرعنا في مقابلة هذا الكتاب في أواخر شهر محرم... "، في مكان النقط طمس.

وتحته تملك آخر، ونصه: "صار ملك الفقير إلى الله الحاج رزق بن أحمد البابلي بتاريخ شهر ربيع ١١٧٣".

وكتب تحته: "ثم صار إلي عارية من الوالد رزق بن أحمد البابلي عافاه الله... ". وطمس اسم الكاتب.

وتحته: "الحمد لله رب العالمين، من به ذو المن سبحانه على عبده الفقير إلى رحمته.... لطف الله بهم آمين".
وهنا أيضا سود اسم الكاتب بالحبر.

وفي وسط صفحة الغلاف كتبت تلك الأبيات الثمانية في مدح الكتاب، التي أثبتت على نسخة الأصل، وسبق ذكرها فيما مضى.

وهذه النسخة أيضا تشبه نسخة (ظ)، وفيها أخطاء وتحريفات في مواضع كثيرة، وقد صحح بعضها في هوامش النسخة.

بقية النسخ:

بالإضافة إلى النسخ المذكورة سابقا توجد نسخ خطية أخرى من الكتاب في مكتبات العالم اطلعت على بعضها، وفيما يلي بيان عنها:

  • مكتبة خدابخش خان بباتنه (الهند) [٤٠٠٣] (١٩٠ ورقة، كتبت سنة ١١٦٣).

  • مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض [٢ ــ بريدة] (١٩٧ ورقة كتبت سنة ١٢٠٩).

  • المكتبة السعودية التابعة للإفتاء بالرياض [٤١٠] (نسخة كتبت سنة ١٢٤٨).

  • المكتبة القادرية ببغداد [١٤٩٣] (١٩١ ورقة، كتبت سنة ١٣٠٤).

  • مكتبة الأوقاف ببغداد [٧٠١٦] (٤٥١ ورقة، كتبت سنة ١٣٠٥ بخط صالح بن دخيل بن جار الله في القصيم).

  • المكتبة السعودية التابعة للإفتاء بالرياض [٣٧٧] (نسخة كتبت سنة ١٣١٤ بخط صالح بن عبد العزيز مرشد).

  • مركز الملك فيصل (نسخة ناقصة الأول والآخر، في ٢٧٤ صفحة، بخط نجدي حديث).

  • الخزانة العامة بالرباط [٨٤].

  • مكتبة إبراهيم أفندي بتركيا (ضمن السليمانية) [٣٧٢٠].

  • المتحف البريطاني بلندن [٩٢١٩ شرقيات] (نسخة ناقصة).

  • مكتبة الشيخ علي بن يعقوب بحائل (نسخة في ٧٥٨ صفحة).

  • مكتبة جامعة همدرد بدلهي [١٦٥٥] (٤٤٢ ورقة).

وهناك قطع من الكتاب في المكتبات الآتية:

  • مكتبة محرم جلبي في مرعش [١٨٢/ي] (١٩ ورقة).

  • مكتبة ندوة العلماء في لكنو بالهند [٩٨٦] (٨ صفحات، بخط فارسي حديث).

  • تكلي أوغلو في أنتاليا [٠٧ Tekeli ٩١٣] (٢١ ورقة).

هذا ما وقفت عليه من مخطوطات الكتاب في مكتبات العالم، وقد اكتفيت بسبع نسخ منها عند تحقيق النص؛ لأنها أفضل النسخ وأقدمها وأجودها، وتغني عن غيرها.

طبعاته:

[قبل طباعة الكتاب قام الشيخ محمد أحسن الصديقي (ت ١٣١٢) بتلخيصه وترجمته إلى اللغة الأردية بعنوان «تهذيب الإيمان»، وطبع في المطبع الصديقي بمدينة بريلي (الهند) سنة ١٢٨٣، في ٦٤٨ صفحة.
وكانت هذه الترجمة متداولة في الهند، وكان لها أثر ملموس في أوساط الناس، فقام أحد المبتدعة وهو عبد الصمد السهسواني بالرد عليها في رسالة صغيرة بعنوان «تبعيد الشياطين بإمداد جنود الحق المبين»، طبعت في علي گره سنة ١٢٨٧.

  • طبع الكتاب لأول مرة] في المطبعة الميمنية بالقاهرة في شعبان سنة ١٣٢٠/ ١٩٠٢ م، بتصحيح محمد الزهري الغمراوي، وعدد صفحاتها ٤٢٣ صفحة، ولا ندري شيئا عن النسخة التي كان الاعتماد عليها عند نشره.
    وفي هذه الطبعة سقط في مواضع بلغ أحيانا صفحة أو صفحتين.

  • ثم نشره الشيخ محمد حامد الفقي بمطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة سنة ١٣٥٧/ ١٩٣٩ م في جزئين، وقد اعتمد فيه على نسخة الشيخ عبد الله بن سليمان بن بليهد، ووصفها بأنها نسخة خطية مصححة مقروءة

قال معد الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس (هكذا) في المطبوع.
وتم التصويب من الأصل الوارد من «عطاءات العلم» جزاهم الله خيرا

على علماء محققين، في غاية الضبط والدقة والتصحيح.
وبقراءتها ومقابلتها على النسخة المطبوعة وجد فروقا عظيمة جدا، ووجد كثيرا من النقص كان في بعض المواضع بالصفحتين.
وقد عني الشيخ الفقي بتصحيح الكتاب ومراجعة الآيات وترقيمها وضبطها بالشكل الكامل، ومراجعة الأحاديث وتصحيح ألفاظها وتخريجها قدر الطاقة.
وقد بذل جهدا مشكورا في الاعتناء بتحقيقه وخدمته، ويسر الاستفادة منه لعامة القراء والمثقفين، فجزاه الله أحسن الجزاء.

ويؤخذ على طبعته أن الشيخ رحمه الله كان يغير ما في الأصل إذا شك في كلمة أو عبارة، ويقترح بدلها ما يؤدي إليه اجتهاده واستحسانه دون إشارة إلى ذلك، وهذا مخالف لما يتطلبه التحقيق العلمي، ثم إنه علق أحيانا تعليقات تناقض مقصود المؤلف وترد عليه بأسلوب شديد، ويكون المقام في غنى عنها.
وبقي في النص أخطاء وتحريفات بسبب عدم عثوره على نسخ قديمة موثقة، وهو معذور في ذلك ومأجور على اجتهاده إن شاء الله.

  • ثم صدرت له طبعة بتحقيق: محمد سيد كيلاني، في مطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة سنة ١٣٨١/ ١٩٦١ م في جزئين، وهو إعادة طبعة الفقي بشيء من التحوير في التعليقات، دون الرجوع إلى المخطوط.

  • ثم صدرت طبعة بمراجعة وتعليق: محمد الأنور أحمد البلتاجي، بمطابع دار التراث العربي، القاهرة سنة ١٤٠٣ في مجلدين.

  • وطبع بتصحيح وتعليق: محمد عفيفي من مكتبة الخاني بالرياض والمكتب الإسلامي ببيروت سنة ١٤٠٧/ ١٩٨٧ م. وقد ذكر أنه رجع إلى أربع نسخ خطية وقارن بينها.
    ومع ذلك ففي هذه الطبعة سقط في مواضع

جارٍ التحميل