الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبلكِتَابُ الْفَرَائِضِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

أَسْبَابُ الإِرْثِ: نَسَبٌ، وَنكَاحٌ، وَوَلَاءٌ.
وَالْوَرَثَةُ: ذُو فَرْضٍ، وَعَصَبَةٌ، وَذَوُو رَحِمٍ.
فَذُو الْفَرْضِ: زَوْجَانِ، وَأُمٌّ، وَجَدَّةٌ، وَأَخٌ لأُمَّ -وَقَدْ يَكُونُ تَارَةً عَصَبَةً؛ بِأَنْ تَمُوتَ أُمُّهُ عَنْ أُخْتِهِ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ فَيُعَصِّبُهَا -وَبَنَاتُ (1) صُلْبٍ، وَبَنَاتُ ابْنٍ، وَكُلُّ أُخْتٍ، وَأَبٍ (2) وَجَدٍّ.
فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ مَعَ عَدَمِ وَلَدٍ وَوَلَدِ ابْنٍ وَإِنْ نَزَلَ، وَالرُّبُعُ مَعَ الْوُجُودِ.
وَلِلزَّوْجَةِ نِصْفُ حَالَيْهِ فِيهِمَا.
وَلِلأَبِ وَالْجَدِّ السُّدُسُ بِالْفَرْضِ مَعَ ذُكُورِ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الاِبْنِ، وَيَرِثَانِ بِالتَّعْصِيبِ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الاِبْنِ، وَبِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ مَعَ إِنَاثِهِمَا.

فَصْلٌ

وَلِلْجَدِّ لِلأَبِ مَعَ وَلَدِ أَبَوَيْنِ أَوْ أَبٍ: كَأَخٍ مِنْهُمْ، فَإِنْ نَقَصَتْهُ الْمُقَاسَمَةُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ فُرِضَ لَهُ.
وَمَعَ ذِي فَرْضٍ، لَهُ بَعْدَهُ الأَحَظُّ: مِنَ الْمُقَاسَمَةِ، أَوْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ، أَوْ سُدُسِ الْكُلِّ.
فَإِنْ لَمْ يَبْقَ سِوَاهُ، فُرِضَ لَهُ، وَسَقَطَ وَلَدُ12

الجزء: 1 - الصفحة: 285

الأَبِ، إِلَّا فِي الأَكْدَرِيَّةِ، وَلَا تَعُولُ، وَ [لَا] (1) يُفْرَضُ لأُخْتٍ مَعَهُ ابْتِدَاءً إِلَّا فِيهَا.
وَوَلَدُ الأَبِ إِذَا انْفَرَدُوا مَعَهُ كَوَلَدِ الأَبَوَيْنِ.
فَإِنِ اجْتَمَعُوا فَقَاسَمُوهُ، أَخَذَ عَصَبَةُ وَلَدِ الأَبَوَيْنِ مَا بِيَدِ وَلَدِ الأَبِ، وَأُنْثَاهُمْ فَقَطْ تَمَامَ فَرْضِهَا، وَمَا بَقِيَ لِوَلَدِ الأَبِ.

فَصْلٌ

وَلِلأُمِّ السُّدُسُ مَعَ وُجُودِ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ ابْنٍ، أَوِ اثْنَيْنِ مِنْ إِخْوَةٍ أَوْ أَخَوَاتٍ.
وَالثُّلُثُ مَعَ عَدَمِهِمْ.
وَالسُّدُسُ مَعَ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ، وَالرَّبُعُ مَعَ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ، وَلِلأَبِ مِثْلَاهُمَا.

فَصْلٌ فِي الْجَدَّاتِ

تَرِثُ أُمُّ الأُمِّ، وَأُمُّ الأَبِ، وَأُمُّ أَبِي الأَبِ، وَأُمَّهَاتُهُن -السُّدُسَ، وَلإِحْدَاهُنَّ السُّدُسُ، فَإنْ تَحَاذَيْنَ فَلَهُنَّ، وَمَنْ قَرُبَتْ فَلَهَا.
وَتَرِثُ أُمُّ الأَبِ وَالْجَدِّ مَعَهُمَا: كَالْعَمِّ.
وَتَرِثُ الْجَدَّةُ بِقَرَابَتَيْنِ؛ فَلَوْ تزَوَّجَ بِنْتَ خَالَتِهِ: فَجَدَّتُهُ: أُمُّ أُمِّ أُمِّ وَلَدِهِمَا، وَأُمُّ أُمِّ أَبِيهِ.
وَبِنْتَ عَمتِهِ: جَذَتُهُ أُمُّ أُمِّ أُمِّ، وَأُمُّ أَبِي أَبٍ.

فَصْلٌ

وَالنِصْفُ فَرْضُ بِنْتِ صُلْبٍ وَحْدَهَا، ثُمَّ لبِنْتِ ابْنٍ وَحْدَهَا، ثُمَّ3

الجزء: 1 - الصفحة: 286

لأُخْتِ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ وَحْدَهَا.
والثُّلُثَانِ لبِنْتَيْنِ فَأَزْيَدَ -لَمْ يُعَصَّبْنَ (1) - مِمَّنْ ذَكَرْنَا.
والسُّدُسُ لِبِنْتِ ابْنٍ أَوْ أَزْيَدَ مَعَ بِنْتِ صُلْبٍ، وَلأُخْتٍ فَأَزْيَدَ لأَبٍ مَعَ أُخْتٍ لأَبَوَيْنِ؛ مَعَ عَدَمِ مُعَصِّبٍ فِيهِمَا.
فَإِنِ اسْتكْمَلَ الثُّلُثَيْنِ بَنَاتُ صُلْبٍ، أَوْ بَنَاتُ ابْنٍ، أَوْ هُمَا -سَقَطَ مَنْ دُونَهُنَّ، إِنْ لَمْ يُعَصبْهُنَّ ذَكَرٌ بِإِزَائِهِنَّ أَوْ أَنْزَلُ مِنْ بَنِي الابْنِ.
وَكَذَا الأَخَوَاتُ مِنَ الأَبِ مَعَ أَخَوَاتٍ لأَبَوَيْنِ، إِنْ لَمْ يُعَصِبْهُنَّ أَخُوهُنَّ.
وَالأُخْتُ فَأَزْيَدُ تَرِثُ (2) بِالتَّعْصِيبِ مَا فَضَلَ عَنْ فَرْضِ الْبِنْتِ فَأَزْيَدَ.
وَلِلذَّكَرِ وَالَأُنْثَى مِنْ وَلَدِ الأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلِاثْنَيْنِ فَأَزْيَدَ الثُّلُثِ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ.

فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ

تسْقُطُ الأَجْدَادُ بِالأَبِ، وَالأَبْعَدُ بِالأَقْرَبِ، وَالْجَدَّاتُ بالأُمِّ، وَوَلَدُ الأَبَوَيْنِ: بِابْنٍ، وَابْنِ ابْنٍ، وأَبٍ.
وَوَلَدُ الأَبِ: بِهِمْ، وَبِأخٍ لأَبَوَيْنِ.
وَوَلَدُ الأُمِّ: بِوَلَدٍ، وَوَلَدِ ابْنٍ، وَأَبٍ، وَجَدٍّ لأَبٍ.
وَيَسْقُطُ بِهِ كُلُّ ابْنِ أَخٍ وَعَمٍّ.

    • *45

الجزء: 1 - الصفحة: 287

بَابُ الْعَصَبَاتِ

وَهُوَ كُلُّ مَنْ لَوِ انْفَرَدَ أَخَذَ الْمَالَ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَمَعَ الْفُرُوضِ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ.
وَأَقْرَبُهُمُ الاِبْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ، ثُمَّ الأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ وَإِنْ عَلَا -مَعَ عَدَمِ أَخٍ لأَبَوَيْنِ، أَوْ لأَبٍ- ثُمَّ هُمَا، ثُمَّ بَنُوهُمَا أَبَدًا، ثُمَّ عَمٌ لأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لأَبٍ، ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَلِكَ، ثُمَّ أَعْمَامُ أَبِيهِ لأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لأَبٍ، ثُمَّ بَنُوهُمْ كَذَلِكَ، ثُمَّ أَعْمَامُ جَدِّهِ، ثُمَّ بَنُوهُمْ كَذَلِكَ.
لَا يَرِثُ بَنُو أَبٍ أَعْلَى مَعَ بَنِي أَبٍ أَقْرَبَ وَلَوْ نَزَلُوا؛ فَأَخٌ لأَبٍ أَوْلَى مِنْ عَمٍّ، وَابْنِهِ، وَابْنِ أَخٍ لأَبَوَيْنِ.
[وَهُوَ] (1) وَابْنُ أَخٍ لأَبٍ أَوْلَى مِنِ ابْنِ ابْنِ أَخٍ لأَبَوَيْنِ.
وَمَعَ الاِسْتِوَاءِ يُقَدَّمُ مَنْ لأَبَوَيْنِ.
فَإِنْ عُدِمَ عَصَبَةُ النَّسَبِ، وَرِثَ الْمُعْتِقُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ.

فَصْلٌ

يَرِثُ الاِبْنُ، وَابْنُهُ، وَالأَخُ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ، مَعَ أُخْتِهِ 7: مِثْلَيْهَا،6

الجزء: 1 - الصفحة: 288

وَكُلُّ عَصَبَةٍ غَيْرِهِمْ لَا تَرِث 8 أُخْتُهُ 9 مَعَهُ.
وابْنَا 10 عَمٍّ -أَحَدُهُمَا أَخٌ لأُمٍّ- وَزَوْجٌ 11: لَه فَرْضُهُ، وَالْبَاقِي لَهُمَا.
وَيُبْدَأُ بِالْفَرَائِضِ، وَمَا بَقِيَ لِلْعَصَبَةِ، وَيَسْقُطُونَ بِاسْتِكْمَالِهَا؛ كَالْحِمَارِيَّةِ.
وَمَنِ انْقَطَعَ نَسَبُهُ مِنَ الأَبِ؛ لِكَوْنِهِ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ أَوْ زِنًى، وَاسْتَلْحَقَتْهُ امْرَأَةٌ دُونَ زَوْجِهَا -وَرِثَتْ أُمُّهُ وَذَوُو الْفُرُوضِ مِنْهُ فرُوضَهُمْ، وَكَانَ عَصَبَتُهُ -بَعْد 12 ذُكُورِ وَلَدِهِ وَعَصَبَاتِهِ- عَصَبَاتِ أُمِّهِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 289

بَابُ أُصُولِ الْمَسَائِلِ

وَهِيَ سَبْعَةٌ: فَنِصْفَانِ (1)، أَوْ نِصْفٌ وَمَا بَقِيَ: مِنِ اثْنَيْنِ.
وَثُلُثَانِ (2)، أَوْ ثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ، أَوْ هُمَا: مِنْ ثَلَاثَةٍ.
وَرُبُعٌ -أَوْ ثُمُنٌ- وَمَا بَقِيَ، أَوْ مَعَ النِصْفِ: مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَمِنْ ثَمَانِيَةٍ.
فَهَذه أَرْبَعٌ لَا تَعُولُ.
وَالنِّصْفُ مَعَ الثُّلُثَيْنِ، أَوِ الثُّلُثِ، أَوِ السُّدُسِ، أَوْ هُوَ وَمَا بَقِيَ: مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إِلَى عَشَرَةٍ.
وَالرُّبُعُ مَعَ الثُّلُثَيْنِ، أَوِ الثُّلُثِ أَوِ السُّدُسِ: مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ.
وَالثُّمُنُ مَعَ سُدُسٍ، أَوْ ثُلُثَيْنِ: مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ.

فَصْلٌ فِي الرَّدِّ

لَا يُرَدُّ عَلَى زَوْجٍ وَلَا زَوْجَةٍ.
وَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ الْفُرُوضِ شَيْءٌ وَلَا عَصَبَةَ، رُدَّ عَلَى كُل فَرْضٍ بِقَدْرِهِ؛ فَالْوَاحِدُ يَأْخُذُ الْكُلَّ، وَيَأْخُذُ الْجَمَاعَةُ مِنْ حَيِّزٍ بِالسَّوِيَّةِ.
وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهُمْ، فَخُذْ عَدَدَ سِهَامِهِمْ مِنْ أَصْلِ سِتَّةٍ أَبَدًا، فَإِنِ انْكَسَرَ شَيْءٌ صَحَّحْتَ، وَضَرَبْتَهُ فِي مَسْأَلَتِهِمْ، لَا فِي الستَّةِ: فَسُدُسَانِ: مِنِ اثْنَيْنِ، وَسُدُسٌ وَثُلُثٌ: مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَمَعَ النِّصْفِ1314

الجزء: 1 - الصفحة: 290

سُدُسٌ: مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَثُلُثٌ: مِنْ خَمْسَةِ؛ كَثُلُثَيْنِ، وَسُدُسٍ.
وَمَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ: يُقْسَمُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ فَزَوْجٌ وَأَخَوَانِ لأُمٍّ: مِنْ أَرْبَعَةٍ؛ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ.
وَأَخَوَانِ لأُمٍّ -أَوْ جَدَّتَانِ- مَعَهَا: مِنْ ثَمَانِيَةٍ.
وَزَوْجَةٌ وَأُخْتٌ وَجَدَّةٌ، أَوْ زَوْجٌ وَبِنْتٌ وَأُمٌّ: مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ.
وَعِوَضُهُ زَوْجَةٌ: مِنِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ.
وَمَعَ الْبِنْتِ أُخْرَى: مِنْ أَرْبَعِينَ.
وَإِنْ صَحَّحتَ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ زِدْ عَلَيْهَا لِلنِّصْفِ 15 مِثْلًا، وَلِلرُّبعِ ثُلثًا، وَلِلثُّمُنِ سُبُعًا.


الجزء: 1 - الصفحة: 291

بَابُ التَّصْحِيحِ

إِذَا انْكَسَرَ سَهْمُ فَرِيقٍ عَلَيْهِ فَاضْرِبِ الْعَدَدَ -أَوْ وَفْقَهُ لِسِهَامِهِ- فِي الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ عَالَتْ، وَسَهْمَ الْفَرْدِ فِي الْعَدَدِ أَوِ الْوَفْقِ، فَمَا ارْتَفَعَ فَلَهُ.
وَإِنِ انْكَسَرَتْ سِهَامُ فَرِيقَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، ضَرَبْتَ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ الْمُتَنَاسِبَيْنِ، أَوْ وَفْقَهُمَا، وَبَعْضَ الْمُبَايِنِ فِي بَعْضِهِ إِلَى آخِرِهِ، وَوَفْقَ 16 الْمُتَوَافِقَيْنِ فِي كُلِّ الآخَرِ، ثُمَّ وَفْقَيْهِمَا فِيمَا بَقِيَ، ثُمَّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ عَالَتْ.
وَالذَّكَرُ مِنْ غَيْرِ وَلَدِ الأُمِّ مَعَ أُنْثَى: كَأُنْثَيَيْنِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 292

بَابُ الْمنَاسَخَاتِ

إذَا مَاتَ شَخْصٌ، وَلَمْ تَنْقَسِمْ تَرِكَتُهُ حَتَّى مَاتَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ، فَإِنْ وَرِثُوهُ كَالأَوَّلِ فَاقْسِمْهَا عَلَى مَنْ بَقِيَ.
وَإِنْ كَانَ وَرَثَةُ كُل مَيِّتٍ لَا يَرِثُونَ غَيْره؛ كَإِخْوَةِ لَهُمْ بَنُونَ، فَصَححِ الأُولَى، وَاقْسِمْ سَهْمَ كُلِّ مَيِّتٍ عَلَى مَسْأَلَتِهِ، وَصَحِّحِ الْمُنْكَسِرَ كَمَا سَبَقَ.
وَإِنْ لَمْ يَرِثُوا الثَّانِيَ كَالأَوَّلِ، صَحَّحْتَ الأُولَى وَقَسَمْتَ سَهْمَ الثَّانِي عَلَى وَرَثَتِهِ، فَإِنِ انْقَسَمَتْ صَحَّتَا مِنْ أَصْلِهَا.
وَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ ضَرَبْتَ كُلَّ الثَّانِيَةِ أَوْ وَفْقَهَا لِلسهَامِ فِي الأُولَى، وَمَنْ لَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَاضْرِبْهُ فِيمَا ضَرَبْتَهُ فِيهَا، وَمَنْ لَهُ مِنَ الثَّانِيَةِ شَيْءٌ فَاضْرِبْهُ فِيمَا تَرَكَهُ الْمَيتُ أَوْ وَفْقِهِ، فَهُوَ لَهُ.
وَتَعْمَلُ فِي الثَّالِثِ فَأَكْثَرَ عَمَلَكَ فِي الثَّانِي مَعَ الأَوَّلِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 293

بَابُ قِسْمَةِ التَّرِكَاتِ

إنْ أَمْكَنَ نِسْبَةُ سَهْمِ كُلِّ وَارِثٍ مِنَ الْمَسْأَلَةِ بِجُزْءٍ، فَلَهُ مِنَ التَّرِكَةِ كَنِسْبَتِهِ.
وَإِنْ ضَرَبْتَ سَهْمَ كُلِّ وَارِثٍ فِي عَدَدٍ التَّرِكَةِ أَوْ وَفْقِهَا، وَقَسَمْتَهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ 17 أَوْ وَفْقِهَا، فَأَعْطِهِ الْخَارِجَ.
وَلَوْ قَسَمْتَ التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ وَضَرَبْتَ الْخَارِجَ فِي سَهْمِ كُلِّ وَارِثٍ، خَرَجَ حَقُّهُ.
وَتَجْعَلُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَذْرُوعِ وَنَحْوِهِمَا: الْقَفِيزَ وَالرَّطْلَ كَالدِينَارِ، وَالأُوقِيَّةَ كَالْقِيرَاطِ، وَتَجْمَعُ السِهَامَ مِنَ الْعَقَارِ مِن قَرَارِيطِ الدِّينَارِ، وَتَقْسِمُهَا، وَلَكَ غَيْرُ ذَلِكَ.


الجزء: 1 - الصفحة: 294

بَابُ مِيرَاثِ ذَوِي الأَرْحَامِ

يُورَّثُونَ بِالتَّنْزِيلِ؛ فَوَلَدُ بَنَاتِ الصُّلْبِ، وَوَلَدُ بَنَاتِ الْبَنِينَ، وَوَلَدُ الأَخَوَاتِ: كَأُمَّهَاتِهِمْ 18. وَبَنَاتُ الإِخْوَةِ، [وَبَنَاتُ الأَعْمَامِ] 19 لأَبَوَيْنِ أَوْ لأِبٍ، وَبَنَاتُ بَنِيهِمْ، وَوَلَدُ الإِخْوَةِ لأِمٍّ: كآبَائِهِمْ.
وَالأَخْوَالُ، وَالْخَالَاتُ، وَأَبُو الأُمِّ: كَالأُمِّ.
وَالْعَمَّاتُ، وَالْعَمُ مِنَ الأُمِّ: كَالأَبِ.
فَيُجْعَلُ حَقُّ كُلِّ وَارِثٍ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ.
وَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ بِوَارِثِ، وَاسْتَوَتْ مَنْزِلتهُمْ مِنْهُ بِلَا سَبْقٍ؛ كَأَوْلَادِهِ -فَحَقُّهُ لَهُمْ كَإِرْثهِ، لَكِنَّ الذَّكَرَ كَأُنْثَى.
وَابْنُ وَبِنْتُ أُخْتِ مَعَ بِنْتِ أُخْتٍ أُخْرَى، لِهَذِه حَق أُمِّهَا وَلِلأَولَيْنِ حَقُّ أُمِّهِمَا.
وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنْهُ، جَعَلْتَهُمْ كَمَيِّتٍ اقْتَسَموا إِرْثَهُ.
فَإِنْ خَلفَ ثَلَاثَ خَالَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، وَثَلَاثَ عَمَّاتٍ مُتَفَرّقَاتٍ، فَالثُّلُثِ لِلْخَالَاتِ أَخْمَاسًا 20، وَالثُّلُثَانِ لِلْعَماتِ أَخْمَاسًا (3)، وتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ؛ تَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ؛ كَأبوَيْنِ خَلَّفَ كُلُّ وَاحِدٍ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ.
وَفِي ثَلَاثَةِ أَخْوَالٍ مُتَفَرِّقِينَ: لِذِي الأُمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِذِي الأَبَويْنِ.
فَإِنْ كَانَ

الجزء: 1 - الصفحة: 295

مَعَهُمْ أَبُو أُمِّ أَسْقَطَهُمْ.
وَفِي ثَلَاثِ بَنَاتِ عُمُومَةِ مُتَفَرِّقِينَ: الْمَالُ لِلَّتِي مِنَ الأَبَوَيْنِ.
وَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ بِجَمَاعَةٍ، قَسَمْتَ الْمَالَ بَيْنَ الْمُدْلَى بِهِمْ، فَمَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَخَذَهُ الْمُدْلِي بِهِ، وَإِنْ سَقَطَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ عَمِلْتَ بِهِ.
وَأَوْلَاهُمْ: مَنْ قَرُبَ مِنَ الْوَارِثِ وَإِنْ بَعُدَ عَنِ الْمَيِّتِ.
وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْجِهَةُ، نُزِّلَ كُلُّ وَاحِدِ حَتَّى يَلْحَقَ بِمَنْ يَمُتُّ بهِ، فَيَأْخُذَ سَهْمَهُ وَيُلْغَى السَّبْقُ إِلَى الْوَارِثِ؛ كَبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ، وَبِنْتِ أَخٍ لأُمٍّ؛ الْمَالُ لِلأُولَى.

فَصْلٌ

وَالْجِهَاتُ: الأُبُوَّةُ، وَالأُمُومَةُ، وَالْبُنُوَّةُ.
وَإِنْ أَدْلَى ذُو رَحِمٍ بِقَرَابَتَيْنِ وَرِثَ بِهِمَا.
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ زَوْجٌ أَوْ زَوْجَة، أَخَذَ فَرْضَهُ بِلَا حَجْبٍ وَلَا عَوْلٍ، وَمَا بَقِيَ لَهُمْ كَمَا لَوِ انْفَرَدُوا.
وَكَالرَّدِّ يَعُولُ أَصْلُ سِتَّةٍ فَقَطْ إِلَى سَبْعَةٍ؛ كَخَالَةٍ، وَسِتٍّ بَنَاتِ لِسِتِّ أَخَوَاتِ مُفْتَرِقَاتٍ، وَأَبِي أُمٍّ، وَبِنْتِ أَخٍ لأُمٍّ، وَثَلَاثِ بَنَاتِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ.


الجزء: 1 - الصفحة: 296

بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ

مَنْ خَلَّفَ وَرَثَةً فِيهِمْ حَمْلٌ، فَطَلَبُوا الْقِسْمَةَ، وُقِفَ لِلْحَمْلِ الأَكْثَرُ مِنْ: إِرْثِ ذَكَرَيْنِ، أَوْ أُنْثَيَيْنِ، أَوْ ذَكَرِ وَأُنْثَى، أَوْ أَحَدِهِمَا.
وَإِذَا وُلِدَ أَخَذَ حَقَّهُ، وَمَا بَقِيَ لِمُسْتَحِقهِ.
وَمَنْ لَا يَحْجُبُهُ، يَأْخُذُ إِرْثَهُ؛ كَالْجَدِّ، وَمَنْ يَنْقُصُهُ شَيْئًا: الْيَقِينَ.
وَمَنْ سَقَطَ حَقُّهُ بِهِ لَمْ يُعْطَ شَيْئًا.

فَصْلٌ

يَرِثُ وَيُورَثُ إِنِ اسْتَهَلَّ صَارِخًا، أَوْ عَطَسَ، أَوْ بَكَى، أَوِ ارْتَضَعَ، أَوْ تَنَفَّسَ، أَوْ وُجِدَ دَلِيلُ حَيَاتِهِ؛ غَيْرَ حَرَكَةِ وَاخْتِلَاجِ.
وَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُهُ فَاسْتَهَل، ثُمَّ مَاتَ وَخَرَجَ، لَمْ يَرِثْ.
وَإِنْ جُهِلَ الْمُسْتَهِلُّ مِنَ التَوْأَمَيْنِ، وَاخْتَلَفَ إِرْثُهُمَا، عُيِّنَ بِقُرْعَةٍ.


الجزء: 1 - الصفحة: 297

بَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ

مَتَى خَفِيَ خَبَرُهُ بِأسْرٍ، أَوْ سَفَرٍ غَالِبُهُ السَّلَامَةُ؛ كَتِجَارَةِ -انْتُظِرَ بِهِ تِسْعِينَ سَنَةَ مُنْذُ وُلِدَ.
وَإِنْ كَانَ غَالِبُهُ الْهَلَاكَ؛ كَمَنْ غَرِقَ فِي مَرْكَبٍ فَسَلِمَ قَوْمٌ دُونَ قَوْمٍ، أَوْ فُقِدَ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ، أَوْ فِي مَفَازَةٍ مَهْلَكَةٍ -انْتُظِرَ تَمَامَ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ تَلِفَ، ثُمَّ يُقْسَمُ مَالُهُ فِيهِمَا.
فَإنْ مَاتَ مَوْرُوثُهُ فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ، أَخَذَ كُلُّ وَارِثٍ -إِذَنِ- الْيَقِينَ، وَوُقِفَ مَا بَقِيَ، فَإِنْ قَدِمَ أَخَذَ نَصِيبَهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَالِهِ.
وَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى مَا زَادَ عَنْ حَقِّ الْمَفْقُودِ فَيَقْسِمُوهُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 298

بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى

وَهُوَ مَنْ لَهُ شَكْلُ فَرْجِ الرِّجَالِ وَشَكْلُ فَرْجِ النِّسَاءِ.
فَإِنْ بَالَ أَوْ سَبَقَ بَوْلُهُ، مِنْ ذَكَرِهِ، أَوْ زَادَ -فَذَكَرٌ، وَعَكْسُهُ أُنْثَى.
وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُمَا مَعًا، اعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا.
وإنِ اسْتَوَيَا فَمُشْكِلٌ.
يَأْخُذُ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَمَنْ مَعَهُ: الْيَقِينَ، وَيُوقَفُ مَا بَقِيَ إِلَى انْكِشَافِ مَآلِهِ أَوِ 21 الْيَأْسِ مِنْهُ.
فَإِنْ بَلَغَ فَأمْنَى، أَوْ نَبَتَتْ لِحْيَتُهُ، فَرَجُلٌ.
وَإِنْ حَاضَ أَوْ حَبَلَ، فَامْرَأَةٌ.
فَإِنْ مَاتَ، أَوْ بَلَغَ بِلَا أَمَارَةٍ، فَلَهُ نِصْفُ إِرْثِ ذَكَرٍ وَأُنْثَى إِنْ وَرِثَ بِهِمَا؛ كَوَلَدِ الْمَيِّتِ، مَعَهُ بِنْتٌ وَابْنٌ: مِنْ تِسْعَةٍ، لَهُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلِابْنِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْبِنْتِ سَهْمَانِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 299

بَابُ مِيرَاثِ الْغَرْقَى

إِذَا مَاتَ مُتَوَارِثَانِ مَعًا؛ كَأَخَوَيْنِ لأَبٍ؛ بِهَدْمِ أَوْ غَرَقٍ أَوْ غُرْبَةٍ، وَجُهِلَ السابِقُ بِالْمَوْتِ -وَرَّثْنَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الآخَرِ مِنْ تِلَادِ مَالِهِ دُونَ مَا وَرِثَهُ مِنْهُ؛ فَيُقْسَمُ إِرْثُ كُلِّ أَخٍ مِنْهُمَا مِنْ أَخِيهِ بَيْنَ أَحْيَاءِ وَرَثَتِهِ فَقَطْ، فَلَا يَحْجُبُ مَنْ لَمْ نُوَرِّثْهُ إِذَنْ.
فَلَوْ خَلفَ الأَكْبَرُ بنْتًا وَسِتَّةَ دَرَاهِمَ، وَالأَصْغَرُ بِنْتَيْنِ وَسِتَّةَ دَرَاهِمَ، وَلَهُمَا عَمٌّ -فَمَوِّتِ الأَكْبَرَ 22 قَبْلَ الأَصْغَرِ: فَلِبِنْتِهِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، وَلأَخِيهِ ثَلَاثَةٌ: لِبنْتَيْهِ وَعَمِّهِ.
ثُمَّ مَوِّتِ الأَصْغَرَ قَبْلُ: فَلِبِنْتَيْهِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلأَكْبَرِ دِرْهَمَانِ: لِبِنْتِهِ 23 وَعَمِّهِ.
وَعَلَى هَذَا فَقِسْ.


الجزء: 1 - الصفحة: 300

بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ

لَا يَرِثُ مُسْلِمٌ بِنَسَبٍ أَوْ نِكَاحٍ كَافِرًا أَصْلِيًّا، وَلَا يَرِثُ كَافِرٌ وَلَا مرْتَدٌّ مُسْلِمًا بِحَالٍ.
وَإِنْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ فمَالُهُ فَيْءٌ.
وَإِنْ أَسْلَمَا قَبْلَ قِسْمَةِ إِرْثِ قَرِيبٍ مُسْلِمٍ، وَرِثَا.
وَإِنْ عَتَقَ رَقِيقٌ قَبْلَ قِسْمَةِ إِرْثِ قَرِيبِهِ بعدَ مَوْتهِ، لَمْ يَرِثْ؛ بَلْ قَبْلَهُ.

فَصْلٌ

وَيَتَوَارَثُ الْحَربِيُّ، وَالذمِّيُّ، وَالْمُسْتَأْمِنُ، وَأَهْلُ الذِمَّةِ؛ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مَعَ اتَفَاقِ أَدْيَانِهمْ، لَا مَعَ اخْتلَافِهَا 24. وَهُمْ ثَلَاثُ مِلَلٍ: الْيَهُودِيَّةُ، وَالنَّصرَانيةُ، وَدِينُ سَائِرِهِم.
وَيَرِثُ الْمَجُوسُ بِقَرَابَتَيْنِ، إِنْ أَسْلَمُوا أَوْ تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا قَبْلَ إِسْلَامِهِمْ.
وَكَذَا حُكْمُ الْمُسْلِمِ يَطَأُ ذَاتَ رَحِمٍ محرَمٍ بِشُبْهةٍ.
وَلَا إِرثَ بنكَاحِ ذَاتِ رَحِمٍ مَحْرَمٍ، وَلَا بِعَقْدٍ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمَ.
فلَوْ تزَوَّجَ مَجُوسِيٌّ بِنْتَهُ، فَوَلَدَتْ بِنْتًا فَمَاتَ 25 عَنْ بِنْتَيْهِ وَعَمٍّ، فَلَهُمَا الثُّلثانِ، وَالْبَاقِي لِعَمِّهِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 301

فَإِنْ مَاتَتِ الْكُبْرَى بَعدَهُ، فَالْمَالُ لِلصُّغْرَى؛ لأنَّهَا بِنْتٌ وَأُخْتٌ لأِبٍ.
وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ الْكُبْرَى، فَلَها ثُلُثٌ وَنِصْفٌ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ.
وَمَنْ حُجِبَ بِنَفْسِهِ عُمِلَ بِهِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 302

بَابُ مِيرَاثِ الْمُطَلَّقَةِ

مَنْ أَبَانَ زَوْجَتَهُ فِي صِحَّتِهِ، أَوْ مَرَضِ غَيْرِ مَخُوفٍ وَمَاتَ بِهِ، أَوْ مَخُوفٍ وَلَمْ يَمُتْ بِهِ -لَمْ يَتَوَارَثَا، بَلْ فِي طَلَاقِ رَجْعِي لَمْ تَنْقض عِدَّتُهُ.
وَإِنْ أَبانَها فِي مَرَضٍ مَخُوفٍ، وَلَمْ يَمُتْ 26 وَلَمْ يَصِحَّ، بَلْ أَكَلَهُ سَبُعٌ أَوْ لَسَعَتْهُ حيَّةٌ -وَرِثتهُ.
وَإِنْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِ مَوْتهِ الْمَخُوفِ مُتَّهَمًا بِقَصْدِ حِرمَانِها؛ كَمَنْ طَلَقها ثَلَاثًا ابْتِدَاءً، أَوْ عَلَّقَ الثَّلَاثَ عَلَى فِعلٍ لَابُدَّ لَها مِنْهُ شَرْعًا أَوْ عَقْلًا فَفَعَلَتْهُ، أَوْ وَطِئَ مُكَلَّفٌ حَمَاتَهُ، أَوْ عَلَّقَ إِبَانَةَ ذِمِّيَّةِ أَوْ أَمَةِ عَلَى الإِسْلَامِ وَالْعِتْقِ؛ فَوُجدَا، أَوْ عَلِمَ أَنَّ سَيِّدَهَا عَلَّقَ عِتْقَها بَعدُ فَأَبَانَهَا الْيَوْمَ، أَوْ عَكْسُهُ، أَوْ عَلَّقَ إِبَانَتها فِي صِحَّتِهِ عَلَى مَرَضِهِ، أَوْ عَلَى فِعْلِ لَهُ فَفَعَلَه 27 فِي مَرَضِهِ، أَوْ عَلَى تركِهِ؛ كَقَوْلهِ: "لأَتزَوَّجَنَّ عَلَيْكِ" 28 وَنَحْوِهِ فَمَاتَ قَبْلَ

الجزء: 1 - الصفحة: 303

فِعْلِهِ، أَوْ وَكَّلَ فِي صِحتِهِ مَنْ يُطَلّقُ مَتَى شَاءَ فَطَلَّقَ فِي مَرَضِهِ-: لَمْ يَرِثْها، وَتَرِثُهُ فِي الْعِدَّةِ وَبَعدَها مَا لَمْ تتَزَوَّجْ.
وَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَرثتهُ.
فَلَوْ تزَوَّجَ أَربَعًا سِوَاها، ثُمَّ مَاتَ، فَلَها رُبُعُ مِيرَاثِ الزَّوْجِيَّةِ، وَالْبَاقِي لِلأَرْبَعِ فِي عَقْدٍ، وَالثَّلَاثِ السُّبَّقِ فِي عُقُودٍ.
وَلَوْ كَانَ مَكَانها أَرْبَعٌ، فَفَرْضُ الزَّوْجِيَّةِ لِلْمُطَلَّقَاتِ.
ولَوْ مَاتَ 29 عَنْ زَوْجَاتٍ نِكَاحُ بَعضِهِنَّ فَاسِدٌ، وَلَم يُعلَم عَيْنُها، أُخْرج الْوَارِثَاتُ بِالْقرْعَةِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 304

بَابُ الإِقْرَارِ بِمُشَاركٍ فِي الْمِيرَاثِ

إِذَا أَقَرَّ كُل الْوَرَثَةِ -وَلَوْ أَنَّهُ وَاحِدٌ- بِوَارِثٍ لِلْمَيِّتِ، فَوَافَقَ، أَوْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا، وَالْمُقرُّ بِهِ مَجْهُولُ النَّسَبِ-: ثَبَتَ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ؛ وَإِنْ أَسْقَطَ الْمُقِرَّ؛ كَأَخٍ يُقِرُّ بِابْنٍ.
وَإِنْ أَقَرَّ بَعضُهُم وَلَم يَشْهد -مِنْهُم أَوْ مِنْ غَيْرِهم- عَدلَانِ أنَّهُ وَلَدُهُ، أَوْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، أَوْ أنَّهُ أَقَرَّ بِهِ، وَمِثْلُهُ يُولَدُ لِمِثْلِهِ-: لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، وَيَأْخُذُ مَا فَضَلَ بِيَدِهِ لَوْ صَحَّ نَسَبُهُ، أَوْ كُلَهُ إِنْ سَقَطَ بِهِ 30. وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ لَمْ يَلْزمهُ لَهُ شَيْءٌ.
فَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُ ابْنَيْهِ بِأَخٍ مِثْلِهِ، فَلَهُ ثُلُثُ مَا بِيَدِهِ.
وَإِنْ أَقَرَّ بِأُخت، فَلَها خُمُسُهُ.
وَإِنْ أَقَرَّ ابْنُ ابْنِ بِعَمٍّ لَهُ لأَبٍ، أَخَذَ مَا بِيَدِهِ.
وَإِنْ خَلَّفَ أَخَا لأبٍ وَأَخَا لأُمٍّ، فَأَقَرَّا بِأَخٍ لأَبوَيْنِ، ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَلَهُ مَا بِيَدِ الأَخِ لأَبٍ فَقَطْ.
وَإِنْ أَقَرَّ بهِ الأَخُ [مِنَ الأَبِ] 31 وَحْدَهُ، أَخَذَ مَا فِي يَدهِ، وَلَم يَثْبُتْ نَسَبُهُ.
وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الأَخُ مِنَ الأُمِّ، أَوْ أَقَرَّ بِأَخٍ 32 سِوَاهُ، فَلَا شَيْءَ لَهُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 305

فَصْلٌ

وَطَرِيقَةُ الْعَمَلِ:

أنْ تَضْرِبَ مَسْأَلَةَ الإِقْرَارِ فِي مَسْأَلةِ الإِنْكَارِ، وَتُرَاعِيَ الْمُوَافَقَةَ، وَتُعْطِيَ الْمُقِرَّ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الإِنْكَارِ، وَالْعَكْسُ، بِالْعَكْسِ فَمَا (1) فَضَلَ: لِلْمُقَرِّ بِهِ.
ولَوْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخَوَيْنِ، فَصَدَّقَهُ أَخُوهُ فِي أَحَدِهِمَا -ثَبَتَ نَسَبُهُ؛ فَصَارُوا ثَلَاثَةَ: لِلْمُقِرِّ رُبُعُ الْمَالِ، وَلِلْمُنْكِرِ ثُلُثُهُ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ كَذَلِكَ إِنْ جَحَدَ الرَّابعُ، وَإِلَّا فَلَهُ الرُّبُعُ، وَالْبَاقِي لِلْمَجْحُودِ؛ وَتَصِحُّ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ.

فَصْلٌ

وَمَنْ أَقَرَّ بأَخَوَيْنِ فَأَكْثَرَ لأَبٍ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ، وَلَا وَارِثَ غَيْرُهُ، فَاتَّفَقَا أَوِ اخْتَلَفَا، وَهُمَا تَوْأَمَانِ -ثَبَتَ نَسَبُهُمَا.
وَإِنْ أقَرَّ بِأَحَدِهِمَا بَعدَ الآخَرِ، فَكَذَّبَ الأَوَّلُ بِالثَّانِي، ثَبَتَ نَسَبُ الأَوَّلِ فَقَطْ، وَلَهُ نِصْفُ مَا بيَدِ الْمُقِرِّ، وَلِلثَّانِي ثُلُثُ مَا بَقِيَ بِيَدِهِ.
وَكَذَا إِنْ زَادُوا وَتَكَاذَبُوا.
وَيَقِفُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ وَغَيْرِهِ عَلَى التَّصَادُقِ.
وَإِنْ كَذبَ الثَّانِي بِالأَوَّلِ وَهُوَ مُصَدِّقٌ بِهِ، ثَبَتَ نَسَبُ الثَّلَاثَةِ، وَالْمَالُ بَيْنَهُمْ.33

الجزء: 1 - الصفحة: 306

وَإِنْ أَقَرَّ وَارِثٌ بِزَوْجَةٍ لِلْمَيِّتِ لَزِمَهُ مِنْ إِرْثِهَا بِقَدرِ سَهْمِهِ.
وَإِنْ كَانَ بِيَدِ مَجْهُولِ النَّسَبِ مَالٌ -فَقَالَ لِمِثْلِهِ: "مَاتَ أَبِي وَأَنْتَ أَخِي"، فَقَالَ: "هُوَ أَبِي وَلَسْتَ أَخِي"- لَمْ يُقْبَلْ إِنْكَارُهُ، وَالْمَالُ لَهُمَا.
وَإِنْ قَالَ: "مَاتَ أَبُوكَ وَأَنَا أَخُوكَ"، فَقَالَ: "لَسْتَ أَخِي" -فَالْكُلُّ لِلْمُنْكِرِ.
وَإِنْ قَالَ: "مَاتَتْ زَوْجَتِي وَأَنْتَ أَخُوها"، فَقَالَ: "أنَّا أَخُوهَا وَأَنْتَ لَسْتَ بِزَوْجِهَا" -فَالْمَالُ لِلأَخِ.

فَصْلٌ

إِذَا خَلَّفَتْ زَوْجًا وَأُخْتَيْنِ لأَبٍ، فَأَقَرَّتْ إِحْدَاهُمَا بِأَخٍ لأَبٍ، فَاضْرِبْ مَسْأَلَةَ الإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الإِنْكَارِ، تَبْلُغْ سِتَّةً وَخَمْسِينَ، وَتَعمَلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ؛ لِلزَّوْجِ أَربَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلْمُنْكِرَةِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْمُقرَّةِ سَبْعَةٌ، وَلِلأَخِ تِسْعَةٌ.
فإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ، فَقَدِ ادَّعى أَربَعَةً، وَالأَخُ أَربَعَةَ عَشَرَ، فَاقْسِمِ التِّسْعَةَ عَلَى مُدَّعَاهُمَا؛ لِلزَّوْجِ سَهْمَانِ، وَلِلأَخِ سَبْعَةٌ.
وَمَعَ أُخْتَيْنِ لأُمٍّ تَصِحُّ مِنِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ؛ لِلزَّوْجِ أَربَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِوَلَدِ الأُمِّ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْمُنْكِرَةِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْمُقِرَّةِ ثَلَاثَةٌ؛ تَبْقَى مَعَها ثَلَاثَةَ عَشَرَ: لِلأَخِ سِتَّةٌ، تَبْقَى سَبْعَةٌ لَا مُدَّعِيَ لَها؛ فَتُقَرُّ فِي يَدِ الْمُقرَّةِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 307

بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ

مَنِ انْفَرَدَ بِقَتْلِ مُورِثَهُ 34، أَوْ شَارَكَ فِيهِ مُبَاشَرَةَ أَوْ سَبَبًا، بِلَا حَقٍّ -لَمْ يَرِثْهُ إِنْ لَزِمَهُ قَوَدٌ أَوْ دِيَةٌ أَوْ كَفَّارَةٌ.
وَالْمُكَلَّفُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ.
وَإِنْ قُتِلَ بِحَقِّ قَوَدٍ، أَوْ حَدٍّ، أَوْ كُفْرٍ، أَوْ بَغْي، أَوْ صِيَالٍ، أَوْ حِرَابٍ، أَوْ قُتِلَ بِشَهَادَةِ وَارِثهِ، أَوْ 35 قَتَلَ الْعَادِلُ البَاغِيَ، وَعَكْسُهُ -وَرِثَهُ.
وَإِنْ قَتَلَهُ بِسِحْرٍ، أَوْ أدَّبَ وَلَدَهُ فَمَاتَ -لَمْ يَرِثْهُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 308

بَابُ مِيرَاثِ الْمُعتَقِ بَعْضُهُ

لا يَرِثُ قِنٌّ، وَلَا مُدَبَّرٌ، وَلَا مُكَاتَبٌ، وَلَا أُمُّ وَلَدٍ، وَلَا مَنْ عُلَّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَلم تُوجَد.
وَيَرِثُ الْمُعتَقُ بَعْضُهُ، وَيُورَثُ، وَيحْجُبُ بِقَدْرِ حُرِّيَّةِ بَعْضِهِ، وَمَا كَسَبَهُ بِجُزئها: لِوَرَثَتِهِ بنَسَبٍ أَوْ نِكَاحٍ، ثُمَّ لِمُعتِقِ بَعْضِهِ.
فَبِنْتٌ نِصْفُهَا حُرٌّ، وَأُمٌّ وَعَمٌّ حُرَّانِ: لِلْبِنْتِ الرُّبُعُ، وَلِلأُمَّ الرُّبُعُ تَحْجُبُها عَنْ نِصْفِ سُدُسٍ، وَلِلْعَمِّ النِصْفُ.
وَبِنْتٌ وَأمُّ نِصْفُهُمَا حُرٌّ وَأَبٌ حُرٌّ: لِلْبِنْتِ الرُّبُعُ، وَلِلأُمِ الثُّمُنُ، وَالْبَاقِي لِلأَبِ.
وَفِي ابْنَيْنِ نِصْفُ أَحَدِهِمَا حُرٌّ، الْمَالُ 36 بَيْنَهُمَا أَربَاعًا.
وَنِصْفُهُمَا حُرٌّ، لَهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ بِالسَّوِيَّةِ.
وَيُرَدُّ عَلَى ذِي الْفَرضِ وَعَصَبَةٍ لَمْ يَرِثْ، بِقَدْرِ نِسْبَةِ الْحُرِّيَّةِ مِنْهُمَا 37. وَأَيُّهُمَا بَلَغَ بِالرَّدِّ قَدْرَ نِسْبَةِ الْحُرِّيَّةِ مِنْهُ، رُدَّ مَا بَقِيَ عَلَى غَيْرِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلِبَيْتِ الْمَالِ.
فَفِي بِنْتٍ وَجَدَّةٍ نِصْفُهُمَا حُرٌّ: التَّرِكَةُ لَهُمَا نِصْفَانِ بِالْفَرضِ وَالرَّدِّ.
وَإِنْ كَانَ ثُلُثُ كُل وَاحِدةٍ حُرًّا، فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ، وَالْبَاقِي هُنَا -وَمِنَ الاِبْنَيْنِ- لِبَيْتِ الْمَالِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 309

بَابُ الْوَلاءِ

مَنْ نَجَّمَ عِتْقَ رَقِيقٍ مَوْجُودٍ ندبًا، أَوْ بَعْضَهُ فَسَرَى، وَلَوْ سَائِبَةً وَنَحْوَهَا، أَوْ مَنْذُورًا، أَوْ مِنْ زَكَاةٍ، أَوْ عَنْ كَفارَةٍ، أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ، بِكِتَابَةٍ، أَوْ تَدبِيرٍ، أَوْ وَصِيةٍ بِعِتْقِهِ، أَوْ تَعْلِيقِ بِصِفَةٍ، أَوْ بِعِوَضِ، أَوْ بِرَحِمٍ، أَوْ إِيلَادٍ، أَوْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ فَحَنِثَ-: فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ وَإِنِ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا، وَعَلَى أَوْلَادِهِ مِنْ زَوْجَةِ مُعتَقَةٍ وَسُريةٍ، وَعَلَى مَنْ لَهُ أَوْ لَهم وَلَاؤُهُ كَمُعْتَقِيهِ وَمعتَقِي أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِهِمْ وَمُعتَقِيهِم أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا؛ لَا يَزُولُ بِحَالٍ.
وَإِنْ تَزَوَّجَ حُرُّ الأَصْلِ أَمَةً، فَعَتَقَ وَلَدُهَا عَلَى سَيِّدِهَا، فَلَهُ وَلَاؤُهُ.
وَإِنْ تزوَّجَ عَبْدٌ حُرَّةَ الأَصْلِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ، فَلَهُ وَلَاءُ وَلَدِهِ مِنْهُ.

فَصْلٌ

وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ مَيِّتٍ أَوْ حَيٍّ بِلَا إِذْنِهِ -فَالْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعتِقِ.
وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْ مَيِّتٍ فِي وَاجِبِهِ وَقَعَا لِلْمَيتِ.
وَلَوْ قَالَ لِزَيْدِ: "أَعتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي مَجَّانًا"، أَوْ: "وَعَلَيَّ ثَمَنُه" فَفَعَلَ -فَالْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ لِلْقَائِلِ 38. وَإِنْ كَانَ عَنْ وَاجِبٍ أَجْزَأَ عَنْهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ عِوَضٌ لَمْ يَلْتَزمهُ.
وَلَوْ قَالَ: "أَعْتِقْهُ وَعَلَيَّ ثَمَنُه"، أَوْ: "أَعْتِقْهُ عَنْكَ وَعَلَيَّ ثَمَنُه" -فَالثَّمَنُ عَلَى الْقَائِلِ،

الجزء: 1 - الصفحة: 310

وَالْوَلَاءُ وَالْعِتْقُ لِزَيْدٍ وَيُجْزِئُ عَنْ وَاجِبِهِ.
فَإِنْ قَالَ كَافِرٌ لِمُسْلِمٍ: "أَعْتِقْ عَبْدَكَ الْمُسْلِمَ عَنِّي وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ"، صَحَّ وَعَتَقَ، وَالْوَلَاءُ لِلْكَافِرِ.

فَصْلٌ

وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ بِوَلَاءٍ إِلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ، أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِنَّ، وَعُتَقَاءَهُمْ، وَأَوْلَادَهُمْ وَعُتَقَاءَهُمْ، وَمَنْ جَرُّوا وَلَاءَهُ، وَعَتِيقَ وَلَدِ الْمُلَاعِنَةِ الَّذِي نَفَاهُ أَبُوهُ.
وَلَا يَرِثُ بِهِ ذُو فَرْضٍ، غَيْرَ سُدُسٍ لأَبٍ أَوْ جَدٍّ مَعَ ابْنٍ وَابْنِهِ وَإِنْ نَزَلَ، وَجَدٍّ لأَبٍ مَعَ إِخْوَةٍ ذُكُورٍ حَيْثُ يُفْرَضُ لَهُ مَعَهُم فِي النَّسَبِ.

فَصْلٌ

وَلَا يُبَاعُ الْوَلَاءُ، وَلَا يُوهبُ، وَلَا يُورَثُ، لَكِنْ يُورَثُ بِهِ.
فَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ عَتِيقِهِ 39، فَلَهُ وَلَاؤُهُ، يَرِثُ بِهِ أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ إِلَيْهِ يَوْمَ مَوْتِ عَتِيقِهِ.
فَإِنْ مَاتَ السَيِّدُ عَنِ ابْنَيْنِ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنِ ابْنٍ، ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ -فَإِرْثُهُ لاِبْنِ سَيِّدِهِ وَحْدَهُ.
وَلَوْ خَلَفَ أَحَدُ ابْنَيْهِ ابْنًا 40، وَالآخَرُ أَكْثَرَ، ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ -فَالْمَالُ لَهُم بِعَدَدِهم.
وَإِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ وَأُخْتُهُ أَبَاهُمَا؛ فَعَتَقَ، ثُمَّ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ مَاتَ الأَبُ، ثُمَّ الْعَتِيقُ -وَرِثَهُ الرَّجُلُ فَقَطْ.

الجزء: 1 - الصفحة: 311

وَمَنْ خَلَفَ ابْنًا وَعَصَبَةً غَيْرَهُ وَعَتِيقًا، فَإِرْثُهُ وَوَلَاؤُهُ لاِبنهِ، وَعَقْلُهُ عَلَى عَصَبَتِهِ.
فَإِنْ بَادَ بَنُوهُ فإرثُهُ لِعَصَبَتِهِ إِذَنْ.
فَإِنْ أعتَقَتِ امرَأَةٌ عَبْدًا، ثُمَّ خَلَّفَتِ ابْنًا وَأَخًا، وَخَلَّفَ الاِبْنُ ابْنًا، ثُمَّ مَاتَ الْعَتيقُ -فَمَالُهُ لاِبْنِ الاِبْنِ.

فَصْلٌ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ

مَنْ ثَبَتَ لَهُ وَلَاءُ رَقِيقٍ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ، لَمْ يَزُلْ عَنْهُ بِحَالٍ.
فَأَمَّا إِنْ تزَوَّجَ الْعَبْدُ معتَقَةً فَأَوْلَدَها، فَوَلَاءُ وَلَدِها لِمَوْلَى أُمِّهِ.
فَإنْ عَتَقَ الأَبُ [انْجَرَّ وَلَاءُ وَلَدِهِ] 41 إِلَى مُعْتِقِهِ، وَلَا يَعُودُ إِلَى مَوْلَى أُمِّهِ بِحَالٍ.
وَلَوِ اشْتَرَى الاِبْنُ أَبَاهُ، عَتَقَ عَلَيْهِ، وَلَهُ وَلَاؤُهُ وَوَلَاءُ إِخْوَتِهِ وَمَنْ لَهُ وَلَهُمْ وَلَاؤُهُ، وَيَبْقَى وَلَاءُ نَفْسِهِ لِمَوْلَى أُمِّهِ.
فلَوِ اشْتَرَى هذَا الاِبْنُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ اشْتَرَى الْعَتِيقُ أَبَا 42 مُعْتِقِهِ فَأعْتَقَهُ، ثَبَتَ لَهُ وَلَاؤُهُ، وَجَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ، فَصَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَاءُ الآخَرِ.
فَلَوْ مَاتَ الأَبُ 43 وَابْنُهُ وَالْعَتِيقُ، فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أُمِّ مَوْلَاهُ.
وَلَوْ أَعتَقَ حَرْبِيٌّ عَبْدًا كَافِرًا، فَسَبَى سَيِّدَهُ وَأعتَقَهُ، فَوَلَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ للآخَرِ.
فَلَوْ سَبَى الْمُسْلِمُونَ الْعَتِيقَ الأَوَّلَ؛ فَرَقَّ، ثُمَّ أُعْتِقَ -فَوَلَاؤُهُ لِمُعتِقِهِ الآخِرِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 312

فَصْلٌ فِي دَوْرِ الْوَلَاءِ

إِذَا اشْتَرَى ابْنُ وَبِنْتُ مُعتَقَةٍ أَبَاهُمَا، فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِمَا، وَثَبَتَ وَلَاؤُهُ لَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَجَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ وَلَاءِ صَاحِبِهِ، وَيَبْقَى نِصْفُهُ لِمَوَالِي 44 أُمِّهِ.
فَإِنْ مَاتَ الأَبُ وَرِثَاهُ بِالنَّسَبِ أَثْلَاثًا.
وَإِنْ مَاتَتِ الْبِنْتُ بَعدَهُ وَرِثَها أَخُوها بِالنَّسَبِ.
فَإِذَا مَاتَ فَلِمَوَالِي (1) أُمِّهِ النِّصْفُ، وَلِمَوَالِي (1) أُخْتِهِ النِّصْفُ نِصْفَيْنِ؛ وَهُمُ الأَخُ وَمَوَالِي (1) الأُمِّ: فَلِمَوَالِي أُمِّهَا نِصْفُهُ؛ وَهُوَ الرُّبُعُ؛ يَبْقَى الرُّبُعُ وَهُوَ الْجُزْءُ الدَّائِرُ؛ لأِنَّهُ خَرَجَ مِنْ تَرِكَةِ الأَخِ وَعَادَ إِلَيْهِ؛ فَيَكُونُ لِمَوَالِي (1) أُمِّهِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 313

بَابُ الْعِتْقِ

(1) وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرَبِ، وَعِتْقُ الْعَبْدِ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الأَمَةِ.
وَيُسْتَحَبُّ عِتْقُ وَكِتَابَةُ مَنْ لَهُ كَسْبٌ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ.
وَيَنْعَقِدُ الْعِتْقُ بِصَرِيحِ الْقَوْلِ، وَكِنَايَاتِهِ مَعَ النِيَّةِ: فصَرِيحُهُ: لَفْظُ "الْعِتْقِ"، وَ"الْحُرِّيَّةِ" كَيْفَ صُرِّفَا.
وَ"لَا سَبِيلَ، وَلَا سُلْطَانَ، وَلَا مِلْكَ، وَلَا رِقَّ -لِي عَلَيْكَ"، وَ"فَكَكْتُ رَقَبَتَكَ"، وَلا أَنْتَ مَوْلَايَ"، وَ"أَنْتَ للَّهِ"، وَ"أَنْتَ سَائِبَةٌ" -صَرِيحٌ.
وَقَوْلُهُ لأَمَتِهِ: "أَنْتِ حَرَامٌ أَوْ طَالِقٌ"، كِنَايَةٌ.
وَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ وَهُوَ أَسَنُّ مِنْهُ: "أَنْتَ ابْنِي"، لَمْ يَعتِقْ.
وَإِنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ وَحَمْلُهَا لَهُ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ عَتَقَتْ عَلَيْهِ، عَتَقَ حَمْلُهَا؛ مَا لَمْ يَسْتَثْنِهِ.
وَإِنْ أَعْتَقَهُ لَمْ تَعْتِقْ أُمُّهُ.
وَلَوْ أَعْتَقَ الْمُوسِرُ أَمَةً حَمْلُهَا لِغَيْرِهِ، عَتَقَ عَلَيْهِ، وَضَمِنَ قِيمَتَهُ.

فَصْلٌ

وَكِنايَاتُهُ: "

خَلَّيْتُكَ"، وَ"أَطْلَقْتُكَ"، وَ"اذْهبْ حَيْثُ شِئْتَ"، وَ"الْحَقْ بِأَهْلِكَ" وَنَحْوُهُ.45

الجزء: 1 - الصفحة: 314

وَمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، عَتَقَ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَلَكَهُ حَملًا عَتَقَ عَلَيْهِ مُنْذُ مَلَكَهُ.
وَإِنْ مَلَكَ وَلَدَهُ أَوْ وَلَدَ وَلَدِهِ مِنَ الزِّنَى، لَمْ يَعتِقْ عَلَيْهِ.
وَمَنْ مَلَكَ سَهْمًا مِمَنْ يَعتِقُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ مِيرَاثٍ، عَتَقَ كُلُّهُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ.
وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَعتِقْ عَلَيْهِ إِلَّا مَا مَلَكَ (1)؛ كَمِلْكِهِ لَهُ بِالْمِيرَاثِ مُطْلَقًا.
وَمَنْ قَصَدَ التَّمْثِيلَ بِعَبْدِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ.
وَمَنْ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا فَمَالُهُ لِمَالِكِهِ.

فَصْلٌ

وَمَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ مُعَينًا أَوْ مُشَاعًا، عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ، وَإِنْ وَقَفَهُ فَلَا.
وَإِنْ أَعتَقَ مُوسِرٌ بِقِيمَةِ 47 حَقِّ شَرِيكِهِ -عَلَى مَا ذُكِرَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ-[نَصِيبَهُ] 48 مِنْ عَبْدٍ، أَوْ كَاتَبَهُ فَأَدَّى إِلَيْهِ أَدَاءً شَرعِيًّا-: عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ، وَضَمِنَ حَقَّ شَرِيكِهِ وَقْتَ عِتْقِهِ، وَيُقْبَلُ فِيها قَوْلُ الْمُعتِقِ، وَلَا يَصحُّ عِتْقُ شَرِيكِهِ بَعْدُ.
وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بِكُلِّهِ عَتَقَ حَقُّهُ فَقَطْ.
وَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ نِصْفُ عَبْدٍ وَلآخَرَ ثُلثهُ وَلآخَرَ سُدُسُهُ، فَأَعْتَقَ مُوسِرَانِ مِنْهُمَا حَقَّهُمَا مَعًا بِوَكِيلٍ أَوْ تَعْلِيقٍ -فَضَمَانُ حَقِّ الثَّالِثِ وَوَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.46

الجزء: 1 - الصفحة: 315

وَإِنْ أعْتَقَ كَافِرٌ مُوسِرٌ نَصِيبَهُ مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ، سَرَى (1). وَمَنِ ادَّعَى أَنَّ شَرِيكَهُ الْمُوسِرَ أَعْتَقَ حَقَّهُ، فَأَنْكَرَ، عَتَقَ حَقُّ الْمُدَّعِي مَجَّانًا، وَحَلَّفَهُ لِلسِّرَايَةِ.
وَإِنِ اشْتَرَى الْمُدَّعِي حَقَّ شَرِيكِهِ، عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُهُ.
وإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَلِكَ مَعَ يَسَارِهِمَا، عَتَقَ عَلَيْهِمَا، وَلَا وَلَاءَ لَهُمَا.
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُعسِرًا، عَتَقَ حَقُّهُ فَقَطْ.
وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ، لَمْ يَعتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ.
وَأيُّهُمَا اشْتَرَى حَقَّ الآخَرِ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا اشْتَرَى فَقَطْ.
وإذَا قَالَ لِشَرِيكِهِ الْمُوسِرِ: "إِذَا أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ فَنَصِيبِيّ حُرٌّ"، فَأَعْتَقَهُ، عَتَقَ الْبَاقِي بِالسِّرَايَةِ مَضْمُونًا.
وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، عَتَقَ عَلَى كُلْ وَاحِدٍ حَقُّهُ.
وَإِنْ قَالَ: "فَنَصِيبِي مَعَ نَصِيبِكَ -أَوْ: قَبْلَهُ- حُرٌّ"، عَتَقَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا، وَلَغَتِ الْقَبْلِيةُ.

فَصْلٌ

وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ، وَحُدُوثِ مَطَرٍ، وَغَيْرِهِ.
وَلَا يَمْلِكُ إِبْطَالَهُ قَوْلًا، لَكِنْ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ.
فَكانْ عَادَ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ أَوْ بَعْدَهَا، فَتَعْلِيقُهُ بَاقٍ.
وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَهَا بَطَلَتْ.
وَإِنْ قَالَ: "إِنْ فَعَلْتَ كَذَا بَعدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ"، أَوْ: "أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ49

الجزء: 1 - الصفحة: 316

موتي بشَهْرٍ"، فَفَعَلَهُ بعدَ مَوْتهِ -عَتَقَ.
وَإِنْ قَالَ: "إِنْ فَعَلْتَهُ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مُدَبَّرٌ"، فَفَعَلَهُ فِي حَيَاتِهِ -صَارَ مُدَبَّرًا، وَإِنْ فَعَلَهُ بَعْدَ مَوْتهِ لَمْ يَعتِقْ.
وَيَصِحُّ مِنَ الْحُرِّ -لَا مِنَ الْعَبْدِ- تَعْلِيقُ عِتْقِ الرَّقِيقِ عَلَى مِلْكِهِ.
وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: "آخِرُ عَبْدِ أَملِكُهُ حرٌّ"، فَمَلَكَ عَبِيدًا مِرَارًا، عَتَقَ بِمَوْتِهِ آخِرُهم مِلْكًا مُنْذُ مَلَكَهُ، وَكَسْبُهُ لَهُ دُونَ سَيدِهِ.
وَإِنْ قَالَ لأَمَتِهِ: "آخِرُ وَلَدِ تَلِدِينَهُ حُرٌّ"، فَوَلَدَتْ مَيتًا ثُمَّ حَيًّا، عَتَقَ الثَّانِي، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ.
وَإِنْ أَشْكَلَ تَوْأَمَانِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا.
وَحَمْلُ الْمُعتَقَةِ بِصِفَةٍ وَقْتَ التَّعْلِيقِ أَوِ الصِّفَةِ، يَتْبَعُهَا، وَفِيمَا بَيْنَهُمَا، لَا قَبْلَهُمَا.
وَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: ["أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ"، أَوْ: "وَعَلَيْكَ أَلْفٌ" -عَتَقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ قَالَ] (1): "أَنْتَ حُرٌّ بِأَلْفِ"، أَوْ: "بِعتُكَ نَفْسَكَ بِألْفٍ"، فَقَبِلَ -عَتَقَ وَلَزِمَهُ الأَلْفُ، وَإِلَّا فَلَا.
وَإِنْ قَالَ: "أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً"، عَتَقَ بِلَا قَبُولٍ، وَلَزِمَتْهُ الْخِدْمَةُ.

فَصْلٌ

وَإِذَا قَالَ: "مَمَالِيكِي، أَوْ: كُلُّ عَبْدٍ لِي حُرٌّ"، عَتَقَ عَلَيْهِ مُكَاتَبُوهُ، وَمُدَبرُوهُ، وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ، وَأَشْقَاصُهُ، وَعَبِيدُ عَبْدِه الْمَأْذُونِ لَهُ.50

الجزء: 1 - الصفحة: 317

وَكَذَا إِنْ قَالَ: "عَبْدِي حُرٌّ"، أَوْ: "أَمَتِي، أَوْ: زَوْجَتِي، طَالِقٌ" وَلَم يَنْوِ مُعَيَّنَا -تَنَاوَلَ الْكُلَّ.
وَإِنْ قَالَ: "أَحَدُ عَبْدَيَّ (1) حرٌّ" وَلَم يَنْوِهِ أَوْ عَيَّنَهُ وَأُنْسِيَهُ -أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا بِالْقُرْعَةِ، فَإِنْ مَاتَ أَقْرَعَ وَرَثَتُهُ.
وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ، أُقْرِعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيِّ.
وَإِنْ بَانَ لِلنَّاسِي أَنَّ الَّذِي أَعْتَقَهُ أَخْطَأَتْهُ الْقُرْعَةُ، عَتَقَ، وَبَطَلَ عِتْقُ الآخَرِ؛ إِلَّا أَنْ تكُونَ الْقُرعَةُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ.

فَصْلٌ

وَإِنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلم يُجِزِ الْوَرَثَةُ، اعْتُبِرَ مِنْ ثُلُثِهِ.
وَإِنْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ عَبْدِهِ فِي مَرَضِهِ، أَوْ دَبَّرَهُ، وَثُلُثُهُ يَحْتَمِلُ جَمِيعَهُ -عَتَقَ جَمِيعُهُ.
وَإِنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ سِتَّةَ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ، وَثُلُثُهُ يَحْتَمِلُهُم، ثُمَّ ظَهرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهُمْ -بِيعُوا فِي دَيْنهِ.
وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَتَا دِينَارٍ، وَالآخَرِ ثَلَاثُمِائَةِ، جَمَعْتَ قِيمَتَهُمَا -وَهِيَ خَمْسُمِائَةِ- فَجَعَلْتَها 52 الثُّلُثَ، ثُمَّ أَقْرَعتَ بَيْنَهُمَا: فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الَذِي قِيمَتُهُ مِائَتَانِ ضَرَبْتَهُ فِي ثَلَاثَةِ، تَكُنْ سِتمِائَةِ، ثُمَّ نَسَبْتَ مِنْهُ الْخَمْسَ مِائَةِ 53؛ يَكُنِ الْمُعْتَقُ مِنْهُ خَمْسَةَ [أَسْدَاسِهِ.
وَإِنْ51

الجزء: 1 - الصفحة: 318

وَقَعَتْ عَلَى الآخَرِ، عَتَقَ مِنْهُ خَمْسَةُ] (1) أَتْسَاعِهِ.

فَصْلٌ

وَإِنْ أَعْتَقَ وَاحِدًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ، فَمَاتَ أَحَدُهُمْ فِي حَيَاتِهِ، أَقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيَّيْنِ، فَإِنْ 55 وَقَعَتْ عَلَى الْمَيِّتِ رَقَّ الآخَرَانِ، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى أَحَدِ الْحَيَّيْنِ عَتَقَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ.
وَإِنْ أَعْتَقَ الثَّلَاثَةَ فِي مَرَضِهِ، فَمَاتَ أَحَدُهُمْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ، أَقْرَعَ بَيْنَ الْحَيَّيْنِ وَسَقَطَ حُكْمُ الْمَيِّتِ.

    • *54

الجزء: 1 - الصفحة: 319

بَابُ التَّدْبِيرِ

وَهُوَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ، وَهُوَ فِي الصِّحَّةِ مِنَ الثُّلُثِ، وَيَصِحُّ مِمَّنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ.
وَصَرِيحُهُ: لَفْظُ "الْعِتْقِ" وَ"الْحُرِّيَّةِ" الْمُعلَقَيْنِ بِالْمَوْتِ، وَلَفْظُ "التَّدْبِيرِ" وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ.
فَإِنْ قَالَ: "إِنْ شِئْتَ -أَوْ: مَتَى شِئْتَ- فَأَنْتَ مُدبرٌ"، فَشَاءَ فِي حَيَاتِهِ، صَارَ مُدَبَّرًا.
وَإِنْ قَالَ: "إِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي، أَوْ عَامِي هَذَا، أَوْ فِي هَذَا الْبَلَدِ أَوِ الدَّارِ، فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُدَبَّر" -صحَّ.
وَلَا يَبْطُلُ بِالْقَوْلِ.
وَلَهُ بَيْعُ المُدَبَّرِ وَهِبَتُهُ.
وَإِنْ عَادَ إِلَيْهِ عَادَ التَّدْبِيرُ.
وَلِلسَّيِّدِ وَطْءُ أُمِّ، ولَدِهِ وَمُدَبَّرَتهِ، وَإِنْ أَوْلَدَها بَطَلَ تَدْبِيرُهَا، وَوَلَدُهُمَا مِنْ غَيْرِهِ يعتِقُ بِمَوْتِهِ، بِمَنْزِلَتِهِمَا، إِلَّا مَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ الاِسْتِيلَادِ وَالتَّدْبِيرِ؛ فَلَا يَعتِقُ؛ كَوَلَدِ الْمُدبَّرِ مُطْلَقًا.
وَإِذَا دَبَّرَ الْمُكَاتَبَ أَوْ عَكَسَ، جَازَ.
فَإِنْ أدَّى إِلَى سَيِّدِهِ عَتَقَ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ عَتَقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ.
وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ ثُلُثُهُ عَتَقَ بِقَدرِهِ، وَلَهُ بِقَدرِهِ مِنْ كَسْبِهِ، وَبَاقِيهِ مُكَاتَبٌ بِقِسْطِهِ.
وإذَا قَالَ: "أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ"، أَوْ: "تَخْدُمُ زَيْدًا سَنَةً بَعْدَ مَوْتِي ثُمَّ أَنْتَ حرٌّ" -عَتَقَ بِذَلِكَ، وَإِنْ أَبْرَأَهُ زَيْدٌ مِنَ الْخِدمَةِ عَتَقَ فِي الْحَالِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 320

فَصْلٌ

وَإِذَا دَبَّرَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، لَمْ يَسْرِ إِلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَإِنْ أَعْتَقَ شَرِيكُهُ سَرَى إِلَى الْمُدَبَّرِ، وَغَرِمَ قِيمَتَهُ لِسَيدِهِ.
وَإِنْ أَسْلَمَ مُدَبَّرُ الْكَافِرِ أُلْزِمَ بِإزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْه 56، وَأُلْزِمَ نَفَقتَهُ حَتَّى يَعْتِقَ بِمَوْتهِ.
ومَنْ أَنْكَرَ التَّدْبِيرَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِشَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينِ الْعَبْدِ، وَإِلَّا يَحْلِفِ الْمُنْكِرُ.
وَإِنْ قتلَ سَيدَهُ بَطَلَ تَدْبِيرُهُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 321

بَابُ الْكِتَابةِ

وَهِيَ بَيْعُ عَبْدِهِ نَفْسَهُ بِمَالٍ مُؤَجَّلٍ فِي ذِمَّتِهِ؛ فَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ مَرهُونٍ.
وَتُسَنُّ مَعَ أَمَانَةِ الْعَبْدِ وَكَسْبِهِ، وَتُكْرَهُ مَعَ عَدَمِهِ.
وَلَا تَصِحُّ إِلَّا مِنْ جَائِزٍ بَيْعُهُ.
فَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ الْمُمَيِّزَ، أَوِ الْمُمَيِّزُ عَبْدَهُ بإذْنِ وَلِيهِ -صَحَّ.
وَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِ قَوْلهِ 57: "كَاتَبْتُكَ عَلَى كَذَا".
وَهُوَ 58 عِوَضٌ مُبَاحٌ، مُنَجَّمٌ نَجْمَيْن فَأزْيَدَ، يُعلَمُ لِكُل نَجْمٍ قِسْطُهُ وَمُدَّتُهُ، تَسَاوَتْ أَوْ لَا.
وَتَصِحُّ عَلَى مَنَافِعَ مُؤَجلَةٍ، وَعَلَى مَالٍ وَخِدْمَةٍ؛ قَدَّمَ الْمَالَ أَوْ أَخَّرَهُ.
فَإِذَا أَدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ، أَوْ أُبْرِئَ مِنْهُ، عَتَقَ، وَمَا فَضَلَ فِي يَدِهِ [لَهُ] 59. وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الأَدَاءِ فَتَرِكَتُهُ لِسَيِّدِهِ.
وَإِنْ عَجَّلَ مَا عَلَيْهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ، لَزِمَ سَيِّدَهُ أَخْذُهُ بِشَرْطِهِ.
وَإِنْ عَجَّلَ لِيَضَعَ عَنْهُ بَعْضَهَا جَازَ.
وَإِذَا أَدَّى الْعِوَضَ وَعَتَقَ، فَبَانَ مَعِيبًا، فَلَهُ أَرْشُهُ، أَوْ عِوَضُهُ إِنْ رَدَّهُ، وَلَم يَزُلْ عِتْقُهُ [بِرَدِّهِ] 60.

الجزء: 1 - الصفحة: 322

فَصْلٌ

وَيَملِكُ الْمُكَاتَبُ نَفْعَ نَفْسِهِ، وَكَسْبَهُ، وَالإِقْرَارَ، وَكُلَّ تَصَرُّفٍ يُصْلِحُ مَالَهُ مِنَ الْبَيْعِ وَالإِجَارَةِ، وَالإِنْفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ وَرَقِيقِهِ وَوَلَدِه التَّابعِ لَهُ.
فَإنْ عَجَزَ وَلَمْ يَفْسَخْ سَيِّدُهُ كِتَابَتَهُ، لَزِمَتِ السَّيِّدَ النَّفَقَةُ.
وَيُسَافِرُ، وَيَأْخُذُ الصَّدَقَةَ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ تَركَها.
وَلَا يَرْهَنُ، وَلَا يُضَارِبُ بِمَالِهِ، وَلَا يَتَزَوَّجُ، وَلَا يَتَسَرَّى، وَلَا يُقْرِضُ، وَلَا يَتَبَرَّعُ، وَلَا يَهبُ وَلَوْ بِثَوَابٍ مَجْهُولٍ، وَلَا يُحَابِي، وَلَا يُنْفِقُ عَلَى قَرِيبِهِ غَيْرَ وَلَدِه، وَلَا يَتَوَسَّعُ فِي النَّفَقَةِ، وَلَا يَقْتَصُّ إِذَا قتَلَ بَعْضُ رَقِيقِهِ بَعْضًا، وَلَا يَحُدُّهُ، وَلَا يُزَوِّجُهُ، وَلَا يُكَاتِبُهُ، وَلَا يُعتِقُهُ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَا يُكَفِّرُ بِالْمَالِ، وَلَا يَشْتَرِي ذَوِي رَحِمِهِ -إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ 61. وَلَهُ قَبُولُهُم وَصِيَّةً وَهِبَةً إِذَا لَمْ يَضُروا بِمَالِهِ، وإذَا مَلَكَهُمْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُمْ، وَكَسْبُهُم لَهُ، وَمَتَى عَتَقَ عَتَقُوا، وَإِنْ عَجَزَ رَقُوا، وَكَذَا وَلَدُهُ مِنْ أَمَتِهِ.
وَوَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ يَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ إِذَا وَلَدَتْهُ فِي الْكِتَابَةِ.
فَإِنِ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ زَوْجَتَهُ، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا.
وإنِ اسْتَوْلَدَ أَمَتَهُ صَارَتْ أُمَ وَلَدِ، وَامتَنَعَ عَلَيْهِ بَيْعُهَا.
وَإِنْ لَزِمَتْهُ دُيُونُ مُعَامَلَةٍ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ، يُتْبَعُ بِها بَعْدَ الْعِتْقِ، وَإِنْ

الجزء: 1 - الصفحة: 323

عَجَزَ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّةِ سَيّدِهِ.

فَصْلٌ

وَلَا يَمْلِكُ السَّيِّدُ شَيْئًا مِنْ كَسْبِهِ، وَيَجْرِي الرّبَا بَيْنَهُمَا إِلَّا فِي مَالِ الْكِتَابَةِ، وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ لَزِمَهُ الأَرْشُ.
وَإِنْ جَنَى الْمُكَاتَبُ عَلَيْهِ خَطَأَ غَرِمَ الأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوِ الأَرْشِ، فَإِنْ عَتَقَ فَدَى نَفْسَهُ، وَإِنْ عَجَزَ فَلِسَيِّدهِ الْفَسخُ.
وَإِنْ جَنَى عَلَى غَيْرِهِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا، وَأَرَادَ الْمَالَ، غَرِمَ الأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوِ الأَرْشِ.
فَإِنْ عَجَزَ وَأَرَادَ سَيِّدُهُ فَدَاهُ كَذَلِكَ، وَإِلَّا انْفَسَخَتْ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ قِنًّا، فَإِنْ أَدَّى قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ عَتَقَ وَلَزِمَهُ الْفِدَاءُ، وَإِنْ أَعتَقَهُ سَيِّدُهُ فَدَاهُ.

فَصْلٌ

وَإِنْ حَبَسَهُ مُدَّةً لَزِمَهُ أَرْفَقُ الأَمْرَيْنِ بِالْمُكَاتَبِ: مِنْ إِنْظَارِهِ مِثْلَهَا، أَوْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ.
وَإِنْ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ مُدَّةَ الْكِتَابَةِ بِشَرْطٍ، جَازَ، وَلَا مَهْرَ، وَإِلَّا أُدِّبَ وَلَزِمَهُ مَهْرُهَا مُطْلَقًا؛ كَأَمَتِهَا، وَلَا حَدَّ.
فَإِنْ أَوْلَدَهَا، أَوْ أَوْلَدَ أَمَتَهُ ثُمَّ كَاتَبَها، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ حرٍّ، فَإِنْ أَدَّتْ عَتَقَتْ، وَكَسْبُها لَهَا.
وَإِنْ مَاتَ وَلَم تُؤَدِّ 62 أَوْ عَجَزَتْ، عَتَقَتْ بِمَوْتهِ، وَسَقَطَ مَا بَقِيَ

الجزء: 1 - الصفحة: 324

عَلَيْها وَالْكَسْبُ لِوَرَثَتِهِ.
وَكَذَا إِنْ كَاتَبَ (1) مُدَبّرَهُ أَوْ دبَّرَ مُكَاتَبَه (2)، ثُمَّ مَاتَ وَلم يُؤَدِّ (3) وَحَمَلَهُ الثُّلُثُ.
وَإِنْ وَطِئَا مَنْ كَاتَبَاها، فَلها عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مَهْرٌ، وَإِنْ أَوْلَدها أَحَدُهُمَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ، نِصفُها مُكَاتَبٌ، وَعَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ نِصْفُ قِيمَتِها قِنَّةً وَنِصْفُ مَهْرِهَا وَنِصْفُ قِيمَةِ وَلَدِهَا.
وَإِنْ أُلْحِقَ بِهِمَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِمَا؛ يَعْتِقُ نِصْفُها بَمَوْتِ أَحَدِهِمَا، وَبَاقِيها بِمَوْتِ الآخَرِ.

فَصْلٌ

وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ، وَمُشْتَرِيهِ مَقَامُ مُكَاتَبِهِ، فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لَهُ، وَإِنْ عَجَزَ عَادَ قِنَّا، وَإِنْ جَهِلَهُ فَلَهُ الرَّدُّ أَوِ الأَرْشُ.
وَإِنِ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُكَاتَبَيْنِ الآخَرَ، صَحَّ شِرَاءُ الأَوَّلِ فَقَطْ، سَوَاءٌ كَانَا لِوَاحِدٍ أَوْ لاِثْنَيْنِ.
وَإِنْ جُهِلَ السَّابِقُ بَطَلَ الْبَيْعَانِ.
وَإِنْ أُسِرَ فَاشْتَرَاهُ أَحَدٌ، فَلِسَيِّدهِ أَخْذُهُ بِمَا اشْتَرَى، وَهُوَ عَلَى كِتَابَتِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ لِمُشْتَرِيهِ بِمَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ، يَعتِقُ بِالأَدَاءِ، وَلَهُ وَلَاؤُهُ.
وَمَنْ مَاتَ وَفِي وَرَثَتِهِ زَوْجَةٌ لِمُكَاتَبِهِ، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا.636465

الجزء: 1 - الصفحة: 325

فَصْلٌ

وَالصَّحِيحَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ، لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ السَيِّدِ، وَلَا جُنُونهِ، وَلَا الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ أَوْ جُنُونٍ، وَلَا يمْلِكُ أَحَدُهُمَا فَسْخَها إِلَّا السَّيِّدُ إِنْ عَجَزَ الْعَبْدُ؛ بِأَنْ يَحِلَّ نَجْمٌ فَلَم يُؤَدِّهِ.
وَيَمْلِكُ تَعْجِيزَ نَفْسِهِ مَعَ قُدرَتهِ عَلَى الْكَسْبِ، وَلَا يَعْتِقُ إِنْ مَلَكَ وَفَاءً، وَيَعْتِقُ بِالأَدَاءِ إِلَى سَيِّدِهِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ.
وَيَجِبُ عَلَيْهِ -إِذَا أَدَّى مُكَاتَبُهُ- إِيتَاؤُهُ رُبُعَ كِتَابَتِهِ تَعْجِيلًا، أَوْ وَضْعًا بِقَدْرِهِ.
فَإِنْ أَدَّى ثَلَاثَةَ أرْبَاعِهِ وَعَجَزَ عَنْ رُبُعِهِ لَمْ يعْتِقْ.

فَصْلٌ

وَإِنْ كَاتَبَ عَبِيدَهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِعِوَضٍ وَاحِدٍ، صَحَّ، وَقُسِّطَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ قِيمَتِهِمْ يَوْمَ الْعَقْدِ، فَمَنْ وَزَنَ مَا عَلَيْهِ عَتَقَ وَحْدَهُ، وَمَنْ عَجَزَ فُسِخَتْ كِتَابَتُهُ فَقَطْ.
وَمَنْ كَاتَبَ بَعْضَ عَبْدِهِ فَأَدَّى مَا عَلَيْهِ عَتَقَ كُلُّهُ.
وَإِنْ كَاتَبَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ صَحَّ أَذِنَ شَرِيكُهُ أَوْ لَا، وَلَهُ مِنْ كَسْبِهِ بِقَدْرِ مَا كُوتِبَ مِنْهُ.
وَلَهُمَا كِتَابَتُهُ عَلَى تَسَاوٍ وَتَفَاضُلٍ، وَلَا يُؤَدِّي إِلَيْهِمَا إِلَّا عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا.
فَإِنْ خَصَّ أَحَدَهُمَا بِالأَدَاءِ، لَمْ يعتِقْ نَصِيبُهُ إِلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ.
وَإِنْ عَتَقَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الآخَرِ، عَتَقَ كُلُّهُ عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ.
وَإِنْ كَمَلَ أَدَاؤُهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَبْلَ الآخَرِ عَتَقَ كُلُّهُ عَلَيْهِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 326

فَصْلٌ

وَيُقَدَّمُ قَوْلُ (1) مَنْ يُنْكِرُ الْكِتَابَةَ، وَقَوْلُ السِّيِّدِ مَعَ يَمِينِهِ فِي قَدْرِ مَالِهَا، وَجِنْسِهِ، وَقَدْرِ أَجَلِهِ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي وَفَاءِ مَالِها، قُبِلَ قَوْلُ السَّيِّدِ.
فَإِنْ أقامَ الْعَبْدُ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ، أَوْ شَاهِدًا وَامْرَأتيْنِ -ثَبَتَ الأَدَاءُ وَعَتَقَ.

فَصْلٌ

وَالْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ -إِذَا كَانَ الْعِوَضُ حَرَامًا أَوْ مَجْهُولًا، أَوْ شُرِطَ مَا يُنَافِيها- يُغَلَّبُ فِيها حُكْمُ الصِّفَةِ؛ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُها، وَيَعْتِقُ بِالأَدَاءِ دُونَ الإِبْرَاءِ.
وَتَنْفَسِخُ 67 بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَجُنُونِهِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ لِلسَّفَهِ، وَيَمْلِكُ السَّيِّدُ أَخْذَ مَا فِي يَدِهِ؛ وَيَتْبَعُ الْمُكَاتَبَةَ وَلَدُها فِيها؛ وَلَا يَجبُ الإِيتَاءُ.

    • *66

الجزء: 1 - الصفحة: 327

بَابُ أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الأَوْلَادِ

إذَا أَوْلَدَ حُرٌّ أَمَتَهُ، أَوْ أَمَةَ [لَهُ و] (1) لِغَيْرِهِ، أَوْ أَمَةَ وَلَدِهِ خُلِقَ وَلَدُهُ حُرًّا حَيًّا وُلِدَ أَوْ مَيِّتًا، قَدْ تَبَيَّنَ فِيهِ خَلْقُ الإِنْسَانِ، أَوْ تَخْطِيطٌ، أَوْ مُضْغَةٌ، أَوْ جِسْمٌ بِلَا تَخْطِيطٍ -صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ؛ تَعْتِقُ بِمَوْتهِ مِنْ كُلِّ مَالِهِ.
وَلَوْ أَحْبَلَ أَمَةَ غَيْرِهِ بنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ مَلَكَهَا، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ بِحَالٍ.
وَيَعْتِقُ الْجَنِينُ إِنْ لَحِقَهُ نَسَبُهُ.

فَصْلٌ

وَأَحْكَامُ أُمِّ الْوَلَدِ أَحْكَامُ الأَمَةِ؛ مِنْ وَطْءٍ، وَخِدمَةٍ، وَإجَارَةٍ وَنَحْوِهَا، إِلَّا فِي نَقْلِ الْمِلْكِ فِي رَقَبَتِهَا، وَلَا لِمَا يُرَادُ لَهُ؛ كَوَقْفٍ وَبَيْعٍ وَرَهْنٍ وَنحوِهِ.
وَلِوَلَدها الْحَادِثِ بَعدَ الاِسْتِيلَادِ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِها حُكْمُها فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِ سَيِّدِها، سَوَاءٌ عَتَقَتْ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ.
وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهَا وَهِيَ حَامِلٌ، فَلَهَا النَّفَقَةُ مُدَّةَ الْحَمْلِ.
وَكُلَّمَا جَنَتْ فَدَاها سَيِّدُهَا بِقِيمَتها أَوْ دُونَها.
وَإِنْ قتَلَتْهُ وَلَوْ عمدًا عَتَقَتْ، وَلِوَليهِ مَعَ فَقْدِ ابنها الْقَوَدُ.
وإِنِ اخْتَارَ الْمَالَ أَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً، لَزِمَها الأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِها أَوْ دِيَتِهِ.
وَلَا حدَّ عَلَى قَاذِفِهَا.68

الجزء: 1 - الصفحة: 328

فَصْلٌ

إذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ ذِمِّيٍّ حِيلَ بَيْنَهُمَا، مَا لَمْ يُسْلِمْ، وَأُلْزِمَ بِنَفَقَتِهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ إِلَى أَنْ يَمُوتَ فَتَعْتِقَ.
وَمَنْ وَطِئَ أَمَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ، فَلَمْ تَحْبَلْ، لَزِمَهُ نِصْفُ مَهْرِها لِشَرِيكِهِ.
وَإِنْ أَحْبَلَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ وَلَمْ يَلْزَمهُ لِشَرِيكِهِ سِوَى نِصْفِ قِيمَتِها، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ.
فَإِنْ وَطِئَ الشَّرِيكُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَحْبَلها، لَزِمَهُ مَهْرُهَا.
وَإِنْ جَهِلَ إِيلَادَ الأَوَّلِ وَأَنَّهَا مُسْتَوْلَدَةٌ لَهُ، فَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَعَلَيْهِ فِدَاؤُهُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ، وَإِلَّا فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ، سَوَاءٌ كَانَ الأَوَّلُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا.


الجزء: 1 - الصفحة: 329

فصول الكتاب · 31 فصل
فصول الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل
المقدمةكِتَابُ "الْوَجِيزِ" وَنِسْبَتُة إِلَى مُؤَلِّفِهِكِتَابُ الطَّهَارَةِكِتَابُ الصَّلاةِكِتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الْمَنَاسِكِكِتَابُ الْجِهَادِكِتَابُ الْبَيْعِكِتَابُ الشَّرِكَةِكِتَابُ الْعَارِيَّةِكِتَابُ الْغَصْبِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْفَرَائِضِ
فَصْلٌفَصْلٌفَصْلٌ فِي الْجَدَّاتِفَصْلٌفَصْلٌ فِي الْحَجْبِبَابُ الْعَصَبَاتِفَصْلٌبَابُ أُصُولِ الْمَسَائِلِفَصْلٌ فِي الرَّدِّبَابُ التَّصْحِيحِبَابُ الْمنَاسَخَاتِبَابُ قِسْمَةِ التَّرِكَاتِبَابُ مِيرَاثِ ذَوِي الأَرْحَامِفَصْلٌبَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِفَصْلٌبَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِبَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَىبَابُ مِيرَاثِ الْغَرْقَىبَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِفَصْلٌبَابُ مِيرَاثِ الْمُطَلَّقَةِبَابُ الإِقْرَارِ بِمُشَاركٍ فِي الْمِيرَاثِفَصْلٌفَصْلٌفَصْلٌبَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِبَابُ مِيرَاثِ الْمُعتَقِ بَعْضُهُبَابُ الْوَلاءِفَصْلٌفَصْلٌفَصْلٌفَصْلٌ فِي جَرِّ الْوَلَاءِفَصْلٌ فِي دَوْرِ الْوَلَاءِبَابُ الْعِتْقِفَصْلٌفَصْلٌفَصْلٌفَصْلٌفَصْلٌفَصْلٌبَابُ التَّدْبِيرِفَصْلٌبَابُ الْكِتَابةِفَصْلٌفَصْلٌفَصْلٌفَصْلٌفَصْلٌفَصْلٌفَصْلٌفَصْلٌبَابُ أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الأَوْلَادِفَصْلٌفَصْلٌ
كِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ الْعِدَدِكِتَابُ الرَّضَاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الْجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الحُدُودِكِتَابُ الأَطْعِمَةِكِتَابُ الصَّيْدِكِتَابُ الأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الإِقْرَارِ
جارٍ التحميل