المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصليكِتَابُ الْمَوَاعِظِ

كِتَابُ الْمَوَاعِظِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
نور الدين الهيثمي
الكتاب
المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي
المؤلف
أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)تحقيق: سيد كسروي حسن
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بَابُ: أَدَبِ الْقَاصِّ

1710 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لِلسَّائِبِ: ثَلاثُ خِصَالٍ: لَتَدَعْهُنَّ أَوْ لأُنَاجِزَنَّكَ.
قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَتْ: إِيَّاكَ وَالسَّجْعَ لا تَسْجَعْ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ لا يَسْجَعُونَ.
وَإِذَا أَتَيْتَ قَوْمًا يَتَحَدَّثُونَ فَلا تَقْطَعَنَّ حَدِيثَهُمْ وَلا تُمِلَّ النَّاسَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ.
وَلا تُحَدِّثْ فِي الْجُمُعَةِ إِلا مَرَّةً فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ.

بَابُ: إِعْجَابِ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ

1711 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبًا يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: احْفَظُوا مِنِّي ثَلاثًا: إِيَّاكُمْ وَهَوًى مُتَّبِعًا، وَقَرِينَ السُّوءِ، وَإِعْجَابَ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ.
1712 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ،

عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ فِيكُمْ قَوْمًا يَتَعَبَّدُونَ حَتَّى يُعْجِبُوا النَّاسَ وَتُعْجِبُهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ» .

بَابُ: كَرَاهِيَةِ التَّنَطُّعِ

1713 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ: أَخْرَجَ إِلَيَّ مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كِتَابًا وَحَلَفَ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَطُّ أَبِيهِ.
فَإِذَا فِيهِ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَالَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشَدَّ عَلَى الْمُتَنَطِّعِينَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَإِنِّي لأَظُنُّ عُمَرَ كَانَ أَشَدَّ أَهْلِ الأَرْضِ خَوْفًا عَلَيْهِمْ أَوْ لَهُمْ.

بَابُ: مَا جَاءَ فِي الرِّيَاءِ

1714 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُجَاءُ بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ بَذَجٌ» . وَرُبَّمَا قَالَ: " كَأَنَّهُ حَمَلٌ فَيَقُولُ ابْنُ آدَمَ: أَنَا خَيْرُ قَسِيمٍ انْظُرْ إِلَى عَمَلِكَ الَّذِي عَمِلْتَهُ لِي فَأَنَا أَجْزِيكَ.
وَانْظُرْ إِلَى عَمَلِكَ الَّذِي عَمِلْتَهُ لِغَيْرِي فَيُجَازِيكَ عَلَى الَّذِي عَمِلْتَ لَهُ " .

1715 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحْسَنَ الصَّلاةَ حَيْثُ يَرَاهُ النَّاسُ وَأَسَاءَهَا حَيْثُ يَخْلُو فَتِلْكَ اسْتِهَانَةٌ اسْتَهَانَ بِهَا رَبَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى» .

بَابٌ: فِي مَا يَخْفَى مِنْ ذَلِكَ

1716 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ [الرعد: 16] . أَخْبَرَنِي لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ: إِمَّا حَضَرَ ذَلِكَ حُذَيْفَةُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِمَّا أَخْبَرَهُ أَبُو بَكْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الشِّرْكُ فِيكُمْ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ» . قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلِ الشِّرْكُ إِلا مَا عُبِدَ مِنْ دُونَ اللَّهِ أَوْ مَا دُعِيَ مَعَ اللَّهِ؟ - شَكَّ عَبْدُ الْمَلِكِ - قَالَ: «ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ يَا صِدِّيقُ الشِّرْكُ فِيكُمْ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ، أَلا أُخْبِرُكَ بِقَوْلٍ يُذْهِبُ صِغَارَهُ وَكِبَارَهُ - أَوْ صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ -» ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: " تَقُولُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لا أَعْلَمُ.
وَالشِّرْكُ أَنْ تَقُولُ: أَعْطَانِي وَفُلانٌ وَالنِّدُّ أَنْ يَقُولَ الإِنْسَانُ: لَوْلا فُلانٌ قَتَلَنِي فُلانٌ " .

1717 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ.
أَوْ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الشِّرْكُ أَخْفَى فِيكُمْ مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ» . ثُمَّ قَالَ: " أَلا أَدُلُّكَ عَلَى مَا يُذْهِبُ صَغِيرَ ذَلِكَ وَكَبِيرَهُ؟ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا لا أَعْلَمُ ". 1718 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا رُوحُ بْنُ أَسْلَمَ وَفَهْدٌ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ فَذَكَرَهُ مُطَوَّلا نَحْوَ الَّذِي قَبْلَ هَذَا.

بَابُ: الاكْتِفَاءِ بِالْقُرْآنِ وَمَوَاعِظِهِ وَقَصَصِهِ

1719 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا خَلادُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ {1﴾ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿2﴾ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} [يوسف: 1-3] . الآية.

قَالَ: نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَلاهُ عَلَيْهِمْ زَمَانًا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ قَصَصْتَ عَلَيْنَا.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ {1﴾ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا} [يوسف: 1-2] . الآية.
فَتَلاهُ عَلَيْهِمْ زَمَانًا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَوْ حَدَّثْتَنَا.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ [الزمر: 23] . الآية.
كُلُّ ذَلِكَ يُؤْمَرُونَ بِالْقُرْآنِ.
قَالَ أَبِي: قَالَ خَلادٌ: وَزَادَ فِيهِ غَيْرُهُ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَوْ ذَكَّرْتَنَا.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الحديد: 16] . 1720 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا كَانَ بَيْنَ إِسْلامِنَا وَبَيْنَ أَنْ عُوتِبْنَا بِهَذِهِ الآيَةِ إِلا أَرْبَعُ سِنِينَ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الحديد: 16] . فَأَقْبَلَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ أَيُّ شَيْءٍ أَحْدَثْنَا؟! أَيُّ شَيْءٍ صَنَعْنَا؟! . قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ لَكِنْ فِي هَذَا زِيَادَةً.

بَابُ: مَا جَاءَ فِي الْكِبْرِ

1721 - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الأَزْهَرُ بْنُ سِنَانٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى بِلالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ فَقُلْتُ لَهُ: يَا بِلالُ إِنَّ أَبَاكَ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ فِي جَهَنَّمَ وَادِيًا يُقَالَ لَهُ: هَبْهَبْ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُسْكِنَهُ كُلَّ جَبَّارِ ". قَالَ: إِيَّاكَ يَا بِلالُ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَسْكُنُهُ.
1722 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَرِيقٍ، وَمَرَّتِ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَ لَهَا رَجُلٌ: الطَّرِيقَ.
فَقَالَتْ: الطَّرِيقَ؟ مَهْ! . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا جَبَّارَةٌ» .

بَابُ: إِكْرَاهِ النَّفْسِ عَلَى الطَّاعَةِ

1723 - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ: «يَا خَالُ أَسْلِمْ» . قَالَ: أَجِدُنِي لَهُ كَارِهًا.
قَالَ: «وَإِنْ كُنْتَ لَهُ كَارِهًا وَأُكْرِهْتَ عَلَيْهِ» .

1724 - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.

بَابٌ

1725 - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَهْلا عَنْ اللَّهِ مَهْلا؛ لَوْلا شَبَابٌ خُشَّعٌ وَشُيُوخٌ رُكَّعٌ، وَأَطْفَالٌ رُضَّعٌ، وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ لَصُبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابُ صَبًّا» .

بَابُ: عَطِيَّةِ الْخَاصَّةِ

1726 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَكَمَ بْنَ مِينَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعُمَرَ: «اجْمَعْ لِي مِنْ هَهُنَا مِنْ قُرَيْشٍ» . فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهُ أَتَخْرُجُ إِلَيْهِمْ أَمْ يَدْخُلُونَ؟ قَالَ: «بَلْ أَخْرُجُ إِلَيْهِمْ» . فَخَرَجَ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هَلْ فِيكُمْ غَيْرُكُمْ» ؟ قَالُوا: لا إِلا بَنُو أَخَوَاتِنَا.
قَالَ: «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» .

ثُمَّ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ؛ اعْلَمُوا أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّبِيِّ الْمُتَّقُونَ، فَانْظُرُوا لا يَأْتِي النَّاسُ بِالأَعْمَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتَأْتُونَ بِالدُّنْيَا تَحْمِلُونَهَا فَأَصُدُّ عَنْكُمْ بِوَجْهِي» . ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 68] .

بَابُ: النَّاسُ غَادِيَانِ فَبَائِعُ نَفْسِهِ وَمُعْتِقُهَا

1727 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لِكَعْبِ بْنِ عَجْرَةَ: «يَا كَعْبَ بْنَ عَجْرَةَ؛ الصَّلاةُ قُرْبَانٌ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ.
يَا كَعْبَ بْنَ عَجْرَةَ، النَّاسُ غَادِيَانِ فَبَائِعُ نَفْسِهِ فَمُوبِقُ رَقَبَتِهِ وَمُبْتَاعُ نَفْسِهِ فَمُعْتِقُ رَقَبَتِهِ» .

بَابُ: التَّقْوَى فِي الْقَلْبِ

1728 - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ

رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْطٍ قَالَ: كُنْتُ فِي ضَيْعَةٍ لِي فَرَأَيْتُ جَمْعًا فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعِظُ أَصْحَابَهُ فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي بَيْنَ النَّاسِ فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ» - ثَلاثَ مَرَّاتٍ - «لا يَظْلِمُهُ وَلا يَخْذُلُهُ.
التَّقْوَى هَهُنَا» . وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ.

بَابُ: الْمَوْتُ الْمُغِيرُ وَالسَّاعَةُ الْمَوْعِدُ

1729 - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ضِمَامٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ يَقُولُ فِيهَا: وَبِهِ.
فَمِنْهَا: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا بَنِي قُصَيٍّ، يَا بَنِي هَاشِمٍ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ.
أَنَا النَّذِيرُ.
وَالْمَوْتُ الْمُغِيرُ.
وَالسَّاعَةُ الْمَوْعِدُ» .

بَابُ: أَيُّ الْجُلَسَاءِ خَيْرٌ

1730 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ جُلَسَائِنَا خَيْرٌ؟ قَالَ: «مَنْ ذَكَّرَكُمُ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ وَزَادَ فِي عَمَلِكُمْ مَنْطِقُهُ وَذَكَّرَكُمْ بِالآخِرَةِ عَمَلُهُ» .

بَابٌ: فِي خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى

1731 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرُّومِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَهَاجَتِ الرِّيحُ؛ فَوَقَعَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ وَرَقٍ نَخِرٍ وَبَقِيَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ وَرَقِ أَخْضَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مَثَلُ هَذِهِ الشَّجَرَةِ» ؟ قَالَ الْقَوْمُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: «مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي اقْشَعَرَّ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَقَعَتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ وَبَقِيَتْ لَهُ حَسَنَاتُهُ» . 1732 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُنَا يُذَكِّرُنَا بِأَيَّامِ اللَّهِ حَتَّى يُعْرَفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: «صَبَّحَكُمُ الأَمْرُ غُدْوَةً» . قَالَ: فَكَانَ إِذَا كَانَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجِبْرِيلَ لَمْ يَبْتَسِمْ ضَاحِكًا حَتَّى يَرْتَفِعَ عَنْهُ.

بَابٌ: فِي مَنْ دَاوَمَ عَلَى خَشْيَةِ اللَّهِ

1733 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا إِذَا كُنَّا عِنْدَكَ رَأَيْنَا فِي أَنْفُسِنَا مَا نُحِبُّ، وَإِذَا رَجَعْنَا إِلَى أَهْلِينَا فَخَالَطْنَاهُمْ أَنْكَرْنَا أَنْفُسَنَا.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونُ عِنْدِي فِي الْخَلاءِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلائِكَةُ حَتَّى تُظِلَّكُمْ بِأَجْنِحَتِهَا عَيَانًا وَلَكِنْ سَاعَةٌ وَسَاعَةٌ» . 1734 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ غَسَّانُ بْنُ بُرْزِينِ - يَعْنِي الطَّهَوِيَّ - حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: غَدَا أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْنَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.
قَالَ: «وَمَا ذَاكَ» ؟ قَالُوا: النِّفَاقُ.
النِّفَاقُ.
قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» ؟ قَالُوا: بَلَى.
قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ النِّفَاقَ» . قَالَ: ثُمَّ عَادُوا الثَّانِيَةَ.
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْنَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.
قَالَ: «وَمَا ذَاكَ» ؟

قَالُوا: النِّفَاقُ النِّفَاقُ.
قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» ؟ قَالُوا: بَلَى.
قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ النِّفَاقَ» . قَالَ: ثُمَّ عَادُوا الثَّالِثَةَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْنَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.
قَالَ: «وَمَا ذَاكَ» ؟ قَالُوا: النِّفَاقُ.
النِّفَاقُ.
قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» ؟ قَالُوا: بَلَى.
قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ النِّفَاقَ» . قَالُوا: إِنَّا إِذَا كُنَّا عِنْدَكَ كُنَّا عَلَى حَالٍ، وَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدَكَ هَمَّتْنَا الدُّنْيَا وَأَهْلُونَا.
قَالَ: «لَوْ أَنَّكُمْ إِذَا خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِي تَكُونُونَ عَلَى الْحَالِ الَّذِي تَكُونُونَ عَلَيْهِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلائِكَةُ بِطُرُقِ الْمَدِينَةِ» .

جارٍ التحميل