كِتَابُ الْجَنَائِزِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- نور الدين الهيثمي
- الكتاب
- المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي
- المؤلف
- أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)تحقيق: سيد كسروي حسن
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بَابٌ تَلْقِينِ الْمَيِّتِ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ
425 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ أَبِي الرِّقَادِ، حَدَّثَنِي زِيَادٌ النُّمَيْرِيُّ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ كَئِيبٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لِي أَرَاكَ كَئِيبًا» ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَمٍّ لِي الْبَارِحَةَ فُلانٍ وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ.
قَالَ: «فَهَلا لَقَّنْتَهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ» .
قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: «فَقَالَهَا» ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: «وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ هِيَ للأَحْيَاءِ؟ قَالَ: «هِيَ أَهْدَمُ لِذُنُوبِهِمْ.
هِيَ أَهْدَمُ لِذُنُوبِهِمْ» .
426 - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: " يَا خَالِ قُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ".
فَقَالَ: خَالٌ أَمْ عَمٌّ.
فَقَالَ: «لا؛ بَلْ خَالٌ» .
وَقَالَ: خَيْرٌ لِي أَنْ أَقُولَهَا.
قَالَ: «نَعَمْ» .
427 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: مَا لِي أَرَاكَ شُعْثًا أَغْبَرَ مُنْذُ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلَّهُ إِنَّمَا بِكَ أَمَارَةُ ابْنِ عَمِّكَ.
قَالَ: فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ.
إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لا يَقُولُهَا رَجُلٌ يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ إِلا وَجَدَ رُوحَهُ لَهَا رُوحًا حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ جَسَدِهِ وَكَانَ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
فَلَمْ أَسْأَلْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا وَلَمْ يُخْبِرْنِي بِهَا فَذَاكَ الَّذِي دَخَلَنِي.
قَالَ عُمَرُ: فَأَنَا أَعْمَلُهَا.
قَالَ: فَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَمَا هِيَ؟ قَالَ: الْكَلِمَةُ الَّتِي قَالَهَا لِعَمِّهِ.
قَالَ: صَدَقْتَ.
قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِاخْتِصَارٍ.
428 - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ،
حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: رَأَى عُمَرُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ حَزِينًا فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَاتٍ لا يَقُولُهُنَّ عَبْدٌ عِنْدَ الْمَوْتِ إِلا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَشْرَقَ لَهُ لَوْنَهُ وَرَأَى مَا يَسُرُّهُ» .
فَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا إِلا الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا.
فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لأَعْلَمُ مَا هِيَ.
قَالَ طَلْحَةُ: مَا هِيَ؟ قَالَ: هَلْ تَعْلَمُ كَلِمَةً هِيَ أَفْضَلُ مِنْ كَلِمَةٍ دَعَا إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَ طَلْحَةُ: هِيَ وَاللَّهِ هِيَ.
قَالَ عُمَرُ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ.
بَابٌ: فِي مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ
429 - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَلا أَعْلَمُهُ إِلا ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ» .
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّنَا يَكْرَهُ الْمَوْتَ.
قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ بِكَرَاهِيَةِ الْمَوْتِ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا جَاءَهُ الْبَشِيرُ مِنَ اللَّهِ بِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ أَوِ الْفَاجِرَ إِذَا حَضَرَ جَاءَهُ مَا هُوَ لاقٍ فَكَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ» .
بَابٌ: الثَّنَاءُ الْحَسَنُ عَلَى الْمَيِّتِ
430 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَشْهَدُ لَهُ أَرْبَعَةُ أَهْلِ أَبْيَاتٍ مِنْ جِيرَانِهِ الأَدْنَيْنِ أَنَّهْمُ لا يَعْلَمُونَ إِلا خَيْرًا إِلا قَالَ اللَّهُ قَدْ قَبِلْتُ عِلْمَكُمْ وَغَفَرْتُ لَهُ مَا لا تَعْلَمُونَ» .
بَابٌ: فِي مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
431 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ سَلامَةَ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وُقِيَ عَذَابَ الْقَبْرِ» .
بَابٌ: عَذَابُ الْمَيِّتِ بِبُكَاءِ الْحَيِّ
432 - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيُّ،
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَكِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ لَمَّا تُوُفِّيَ بُكِيَ عَلَيْهِ فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الرِّجَالِ، فَقَالَ: إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِ أُولاءِ إِنَّهُنَّ حَدِيثَاتُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الْمَيِّتَ يَنْضَحُ عَلَيْهِ الْحَمِيمُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ» . 433 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ» . 434 - حَدَّثَنَا حَمُّوَيْهِ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ، حَدَّثَنَا حَاجِبٌ - يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ الْحَكَمِ بْنِ الأَعْرَجِ عَلَى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ فَتَذَاكَرُوا أَمْرَ الْمَيِّتِ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ فَحَدَّثَنَا بَكْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ لَئِنِ انْطَلَقَ رَجُلٌ مُحَارِبٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلَ فِي قُطْرٍ مِنْ أَقْطَارِ الأَرْضِ شَهِيدًا فَعَمِدَتْهُ امْرَأَتُهُ سَفَهًا أَوْ جَهْلا فَبَكَتْ عَلَيْهِ لَيُعَذَّبَنَّ هَذَا الشَّهِيدُ بِبُكَاءِ هَذِهِ السَّفِيهَةِ عَلَيْهِ.
فَقَالَ رَجُلٌ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَبَ أَبُو هُرَيْرَةَ.
صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ أَبُو هُرَيْرَةَ.
قُلْتُ: حَاجِبٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ بَكْرٍ.
وَبَكْرٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَالْحِكَايَةُ مُرْسَلَةٌ.
435 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ سَلَقَ.
وَلا خَلَقَ.
وَلا خَرَقَ» .
بَابٌ
436 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَقِيعِ عَلَى امْرَأَةٍ جَاثِمَةٍ عَلَى قَبْرٍ تَبْكِي فَقَالَ لَهَا: «يَا أَمَةَ اللَّهِ؛ اتَّقِ اللَّهَ وَاصْبِرِي» .
فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي أَنَا الْحَرَّى الثَّكْلَى.
فَقَالَ: «يَا أَمَةَ اللَّهِ؛ اتَّقِ وَاصْبِرِي» .
قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ لَوْ كُنْتَ مُصَابًا عَذَرْتَنِي.
فَقَالَ: «يَا أَمَةَ اللَّهِ؛ اتَّقِ اللَّهَ وَاصْبِرِي» .
قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ قَدْ سَمِعْتُ فَانْصَرِفْ عَنِّي.
قَالَ: فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَوَقَفَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَقَالَ لَهَا: مَا قَالَ لَكِ الرَّجُلُ الذَّاهِبُ.
قَالَتْ: قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا.
قَالَ: فَهَلْ تَعْرِفِينَهُ؟ قَالَتْ: لا.
قَالَ: ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: فَوَثَبَتْ مُسْرِعَةً وَهِيَ تَقُولُ: أَنَا أَصْبِرُ أَنَا أَصْبِرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى، الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى» .
بَابٌ: النَّوْحُ
437 - حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَيُّمَا نَائِحَةٍ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَتُوبَ أَلْبَسَهَا اللَّهُ سِرْبَالا مِنْ نَارٍ وَأَقَامَهَا لِلنَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . 438 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ، عَنْ أَبِي مُرَايَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لا تُصَلِّي الْمَلائِكَةُ عَلَى نَائِحَةٍ وَلا مُرِنَّةٍ» .
439 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ صُهَيْبٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ثَلاثَةٌ لا يَزَلْنَ فِي أُمَّتِي حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ: النِّيَاحَةُ وَالْمُفَاخَرَةُ فِي الأَنْسَابِ وَالأَنْوَاءُ ".
440 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا.
فَذَكَرَ نَحْوَهُ
بَابٌ: جَوَازُ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِ نَوْحٍ
441 - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ: فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ حَتَّى خَرَجَتْ نَفْسُهُ.
قَالَ: فَوَضَعَهُ ثُمَّ بَكَى.
فَقُلْتُ: تَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنْتَ تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ؟ قَالَ: " إِنِّي لَمْ أَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ وَلَكِنْ نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ: صَوْتٍ عِنْدَ نِعْمَةٍ لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزَامِيرِ شَيْطَانٍ.
وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ لَطْمِ وُجُوهٍ وَشَقِّ جُيُوبٍ.
وَهَذِهِ رَحْمَةٌ.
وَمَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ يَا إِبْرَاهِيمُ: لَوْلا أَنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ وَقَوْلُ حَقٍّ وَأَنَّ آخِرَنَا سَيَلْحَقُ بِأَوَّلِنَا؛ لَحَزَنَّا عَلَيْكَ حُزْنًا أَشَدَّ مِنْ هَذَا وَإِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ تَبْكِي الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ ".
442 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَرَأَيْتُ بِهِ الْمَوْتَ فَقُلْتُ: هِيجِ هِيجِ.
مَنْ لا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقْنعًا ... فَإِنَّهُ فِي مَرَّةٍ مَدْفُوقُ
فَقَالَ: لا تَقُولِي ذَلِكَ وَلَكِنْ قُولِي: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: 19] .
بَابٌ: فِي مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلاثَةٌ مِنْ وَلَدِهِ
443 - حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدِ اسْتَجَنَّ جُنَّةً حَصِينَةً مِنْ سُلِفَ لَهُ ثَلاثَةُ أَوْلادٍ فِي الإِسْلامِ» .
بَابٌ: فِي مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدَانِ
444 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ وُقَيْشٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ بَيْنَهُمَا أَرْبَعَةُ أَوْلادٍ إِلا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ» . قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَثَلاثَةٌ؟ . قَالَ: «وَثَلاثَةٌ» .
قَالَ: وَاثْنَانِ؟ .
قَالَ: «وَاثْنَانِ» .
فَذَكَرَهُ.
445 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا فِيهِ نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَتَاهُنَّ فَوَعَظَهُنَّ فَقَالَ: «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ يَمُوتُ لَهَا ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ إِلا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ» .
فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: مِنْ أَجْلِهِنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ ذَاتَ الاثْنَيْنِ.
فَقَالَ: «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ يَمُوتُ لَهَا اثْنَانِ إِلا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ» .
قُلْتُ: لَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ حَدِيثٌ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا وَأَبْيَنُ وَلَيْسَ فِيهِ عِظَةُ النِّسَاءِ وَلا سُؤَالُهُنَّ.
بَابٌ: فِي مَنْ قَدَّمَ فَرَطًا
446 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ شَيْئًا يَقُولُ فِيهِ: وَعَنْ؛ فَمِنْ ذَلِكَ: وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهَا ابْنٌ لَهَا مَرِيضٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَشْفِيَ لِي ابْنِي هَذَا.
قَالَ: فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ لَكِ فَرَطٌ» ؟
قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: «فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ فِي الإِسْلامِ» ؟ قَالَتْ: بَلْ فِي الإِسْلامِ.
قَالَ: «جُنَّةٌ حَصِينَةٌ، جُنَّةٌ حَصِينَةٌ، جُنَّةٌ حَصِينَةٌ» .
قُلْتُ: لأَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحِ فِيمَنِ احْتَسَبَ ثَلاثَةً.
بَابٌ: فِي مَنْ لَمْ يُقَدِّمْ فَرَطًا
447 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَعُدُّونَ الرَّقُوبَ فِيكُمْ» ؟ قَالُوا: الَّذِي لا وَلَدَ لَهُ.
قَالَ: «لا بَلِ الَّذِي لا فَرَطَ لَهُ» .
448 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، عَنْ هِشَامٍ.
فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
449 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ السَّمَّانُ، حَدَّثَنَا رُشَيْدٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَجْلِسٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا بَنِي سَلَمَةَ، مَا الرَّقُوبُ فِيكُمْ» ؟ قَالُوا: الَّذِي لا وَلَدَ لَهُ.
قَالَ: «بَلْ هُوَ الَّذِي لا فَرَطَ لَهُ» .
قَالَ: «مَا الْمُعْدِمُ فِيكُمْ» ؟ قَالُوا: الَّذِي لا مَالَ لَهُ.
قَالَ: «بَلْ هُوَ الَّذِي يَقْدَمُ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ» .
بَابٌ: النَّهْيُ عَنِ اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الْجَنَائِزَ
450 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُقَدَّمِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ فَرَأَى نِسْوَةً، فَقَالَ: «أَتَحْمِلْنَهُ» ؟ قُلْنَ: لا.
قَالَ: «تَدْفِنْنَهُ» ؟ قُلْنَ: لا.
قَالَ: «فَارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ» .
451 - حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْعَثِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ زِيَادٍ.
فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
452 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ الْمَعَافِرِيُّ فَذَكَرَ حَدِيثًا فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَالَ: فَسَأَلْتُ رَبِيعَةَ عَنِ الْكُدَى فَقَالَ: أَحْسَبُهَا الْمَقَابِرَ قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ رَبِيعَةَ شَكَّ لَقِيتُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِحَدِيثِ رَبِيعَةَ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْكُدَى؟ فَقَالَ: هِيَ الْمَقَابِرُ.
ثُمَّ قَالَ يَزِيدُ بْنُ حَبِيبٍ: وَحَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِنَازَةَ رَجُلٍ؛ فَلَمَّا وُضِعَتْ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَبْصَرَ امْرَأَةً فَسَأَلَ عَنْهَا فَقِيلَ: هِيَ أُخْتُ الْمَيِّتِ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ لَهَا: «ارْجِعِي» .
وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا حَتَّى تَوَارَتْ.
قَالَ يَزِيدُ: وَقَدْ حَضَرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَبَا سَلَمَةَ.
بَابٌ: لا يَتْبَعُ الْمَيِّتَ صَوْتٌ وَلا نَارٌ
453 - قُرِئَ عَلَى بِشْرٍ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُحَرَّرِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَتْبَعَ الْمَيِّتَ صَوْتٌ أَوْ نَارٌ.
بَابٌ: إِذَا كَانَ الْكَفَنُ صَغِيرًا
454 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَمْزَةَ وَقَدْ جُدِعَ أَنْفُهُ وَمُثِّلَ بِهِ فَقَالَ: «لَوْلا أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ فِي نَفْسِهَا تَرَكْتُهُ حَتَّى يَحْشُرَهُ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ» .
فَكُفِّنَ فِي نَمِرَةٍ إِذَا خُمِّرَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلاهُ، وَإِذَا خُمِّرَتْ رِجْلاهُ بَدَا رَأْسُهُ فَخَمَّرُوا رَأْسَهُ.
فَذَكَرَهُ.
قُلْتُ: رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْهُ قِطْعَةً وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْكَفَنِ.
بَابٌ: فِي مَرَضِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَفَاتِهِ
بَابٌ: إِخْبَارُهُ بِالتَّعْزِيَةِ بِهِ
455 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَيُعَزِّي النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ بَعْدِي تَعْزِيَةَ نَبِيٍّ» وَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ مَا هَذَا؟ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ بَعْضُنَا بَعْضًا يُعَزِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
بَابٌ
456 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ ابْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ نِسَاؤُهُ فَاسْتَتَرْنَ مِنِّي إِلا مَيْمُونَةَ، تَدُقُّ لَهُ سَعْطَةً فَلَدَّ فَقَالَ: «لا يَبْقِيَنَّ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلا لَدَّ إِلا الْعَبَّاسَ فَإِنَّهُ لَمْ تُصِبْهُ يَمِينِي» . ثُمَّ قَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ» . فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ ذَلِكَ الْمَقَامَ بَكَى.
فَقَالَتْ لَهُ فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ» .
فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ.
ثُمَّ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِفَّةً فَخَرَجَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ تَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ أَنْ مَكَانَكَ فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ.
بَابٌ
457 - حَدَّثَنَا كَامِلٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَاتِ الْجُنُبِ.
فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ذَاكَ دَاءٌ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَقْذِفَنِي بِهِ» .
بَابٌ
458 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ وَعِنْدَ رَأْسِهِ عُصَابَةٌ حَمْرَاءُ أَوْ قَالَ صَفْرَاءُ فَقَالَ: «ابْنَ عَمِّي خُذْ هَذِهِ الْعُصَابَةَ فَاشْدُدْ بِهَا رَأْسِي» . فَشَدَدْتُ بِهَا رَأْسَهُ.
ثُمَّ قَالَ: تَوَكَّأْ عَلَيَّ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قُرِّبَ مِنِّي حُفُوفٌ مِنْ بَيْن أَظْهُرِكُمْ، فَمَنْ كُنْتُ أَصَبْتُ مِنْ عَرْضِهِ أَوْ مِنْ شَعْرِهِ أَوْ مِنْ بَشَرِهِ أَوْ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا هَذَا عَرْضُ مُحَمَّدٍ وَشَعْرُهُ وَبَشَرُهُ وَمَالُهُ فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ وَلا يَقُولَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَتَخَوَّفُ مِنْ مُحَمَّدٍ الْعَدَاوَةَ وَالشَّحْنَاءَ أَلا وَإِنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ طَبِيعَتِي وَلَيْسَا مِنْ خُلُقِي» .
قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ.
فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: «ابْنَ عَمِّي لا أَحْسَبُ أَنَّ مُقَامِي بِالأَمْسِ أَجْزَى عَنِّي خُذْ هَذِهِ الْعُصَابَةَ فَاشْدُدْ بِهَا رَأْسِي» .
قَالَ: فَشَدَدْتُ بِهَا رَأْسَهُ.
قَالَ: ثُمَّ تَوَكَأَ عَلَيَّ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالأَمْسِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ أَحَبَّكُمُ إِلَيْنَا مَنِ اقْتَصَّ» .
قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ يَوْمَ أَتَاكَ السَّائِلُ فَسَأَلَكَ فَقُلْتُ: «مَنْ مَعَهُ شَيْءٌ يُقْرِضُنَا فَأَقْرَضْتُكَ ثَلاثَةَ دَرَاهِمَ» .
قَالَ: فَقَالَ: «يَا فَضْلُ أَعْطِهِ» .
فَأَعْطَيْتُهُ.
قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلْيَسْأَلْنَا نَدْعُ لَهُ» .
قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ جَبَانٌ كَثِيرُ النَّوْمِ.
قَالَ: فَدَعَا لَهُ.
قَالَ الفضل: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَشْجَعَنَا وَأَقَلَّنَا نَوْمًا.
قَالَ: ثُمَّ أَتَى بَيْتَ عَائَشَةَ، فَقَالَ لِلنِّسَاءِ مِثْلَ مَا قَالَ لِلرِّجَالِ ثُمَّ قَالَ: «وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلْيَسْأَلْنَا نَدْعُ لَهُ» .
قَالَ: فَأَوْمَأَتِ امْرَأَةٌ إِلَى لِسَانِهَا.
فَدَعَا لَهَا.
قَالَ: فَلَرُبَّمَا قَالَتْ لِي: يَا عَائِشَةُ أَحْسِنِي صَلاتَكِ.
بَابٌ
459 - حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يَبْسُطُ رِجْلا وَيَقْبِضُ أُخْرَى، وَيَبْسُطُ يَدًا وَيَقْبِضُ أُخْرَى، قَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا كَرْبَاهْ لِكَرْبِكَ يَا أَبَتَاهْ.
فَقَالَ الْقَوَارِيرِيُّ: قَالَ حَمَّادٌ: احْفَظُوا قَالَ: يَا كَرْبَاهْ.
وَلَمْ يَقُلْ: يَا كَرْبَاهْ.
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ: قَالَتْ فَاطِمَةُ: وَاكَرْبَاهْ.
فَلَمَّا ضَبَطَهُ بِالْفَتْحِ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ.
بَابٌ
460 - حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا عوبد، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ بَابنوسَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَرَجُلانِ آخَرَانِ عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ.
فَذَكَرَتْ حَدِيثًا فِي مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ.
قَالَ: وَأَنْشَأَتْ تُحَدِّثُنَا قَالَتْ: مَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَابِي يَوْمًا قَطُّ إِلا قَدْ قَالَ الْكَلِمَةَ تَقَرُّ بِهَا عَيْنِي.
قَالَتْ: فَمَرَّ يَوْمًا فَلَمْ يُكَلِّمْنِي، وَمَرَّ مِنَ الْغَدِ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي.
قَالَتْ: وَمَرَّ مِنَ الْغَدِ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي وَمَرَّ مِنَ الْغَدِ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي قُلْتُ: وَجَدَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ.
قَالَتْ: فَعَصَبْتُ رَأْسِي وَصَفَّرْتُ وَجْهِي وَأَلْقَيْتُ وِسَادَةً قُبَالَةَ بَابِ الدَّارِ فَاجْتَنَحْتُ عَلَيْهَا.
قَالَتْ: فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: «مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ» ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اشْتَكَيْتُ وَصَدَعْتُ.
قَالَ: «فَقُولِي بَلْ وَارَأْسَاهْ» .
قَالَتْ: فَمَا لَبِثَ إِلا قَلِيلا حَتَّى أُتِيتُ بِهِ يُحْمَلُ فِي كِسَاءٍ.
قَالَتْ: فَمَرَّضْتُهُ وَلَمْ أُمَرِّضْ مَرِيضًا قَطُّ.
وَلا رَأَيْتُ مَيِّتًا قَطُّ.
قَالَتْ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَأَخَذْتُهُ فَأَسْنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي.
قَالَتْ: فَدَخَلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِيَدِهِ سِوَاكُ أَرَاكٍ رَطْبٌ.
قَالَتْ: فَلَحَظَ إِلَيْهِ.
قَالَتْ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُهُ فَأَخَذْتُهُ فَلُكْتُهُ بِفِي، فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ قَالَتْ: فَأَخَذَهُ فَأَهْوَاهُ إِلَى فِيهِ.
قَالَتْ: فَخَفَقْتُ يَدَهُ، فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إِلَيَّ حَتَّى إِذَا كَانَ فَاهُ فِي ثَغْرِي ( ...
) سَالَ مِنْ فِيهِ نُقْطَةً بَارِدَةً اقْشَعَرَّ مِنْهَا جِلْدِي، وَثَارَ رِيحُ الْمِسْكِ فِي وَجْهِي فَمَالَ رَأْسُهُ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ غُشِيَ عَلَيْهِ.
قَالَتْ: فَأَخَذْتُهُ فَنَوَّمْتُهُ عَلَى الْفِرَاشِ وَغَطَّيْتُ وَجْهَهُ قَالَتْ: فَدَخَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: كَيْفَ تَرَيْنَ؟ فَقَالَتْ: غُشِيَ عَلَيْهِ.
فَدَنَا مِنْهُ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: يَا غَشْيَاهْ مَا أَكُونُ هَذَا بِغَشْيٍ ثُمَّ كَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَعَرَفَ الْمَوْتَ فَقَالَ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: 156] .
ثُمَّ بَكَى فَقُلْتُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ انْقِطَاعُ الْوَحْيِ وَدُخُولُ جِبْرِيلَ بَيْتِي.
ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى صُدْغَيْهِ وَوَضَعَ فَاهُ عَلَى جَبْهَتِهِ فَبَكَى حَتَّى سَالَتْ دُمُوعُهُ عَلَى وَجْهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ غَطَّى وَجْهَهُ وَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ وَهُوَ يَبْكِي فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ هَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ عَهْدٌ بِوَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
قَالُوا: لا.
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: يَا عُمَرُ أَعِنْدَكَ عَهْدٌ بِوَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: وَالَّذِي لا إِلَهَ غَيْرَهُ لَقَدْ ذَاقَ طَعْمَ الْمَوْتِ وَقَدْ قَالَ لَهُمْ: «إِنِّي مَيِّتٌ وَإِنَّكُمْ مَيِّتُونَ» .
فَضَجَّ النَّاسُ وَبَكَوْا بُكَاءً شَدِيدًا ثُمَّ خَلَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَغَسَّلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ.
فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا نَسِيتُ مِنْهُ شَيْئًا لَمْ أَغْسِلْهُ إِلا قُلِبَ لِي حَتَّى أَرَاهُ عَلَيْهِ فَأَغْسِلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَرَى أَحَدًا حَتَّى فَرَغْتُ مِنْهُ.
ثُمَّ كَفَّنُوهُ بِبُرْدٍ يَمَانِيٍّ أَحْمَرَ وَرِيطَتَيْنِ قَدْ نِيلَ مِنْهُمَا ثُمَّ غُسِلا ثُمَّ أُضْجِعَ عَلَى السَّرِيرِ.
ثُمَّ أَذِنُوا لِلنَّاسِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَوْجًا فَوْجًا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِمَامٍ حَتَّى لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ بِالْمَدِينَةِ حُرٌّ وَلا عَبْدٌ إِلا صَلَّى عَلَيْهِ.
ثُمَّ تَشَاجَرُوا فِي دَفْنِهِ أَيْنَ يُدْفَنُ.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عِنْدَ الْعُودِ الَّذِي كَانَ يُمْسِكُ بِيَدِهِ وَتَحْتَ مِنْبَرِهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الْبَقِيعِ حَيْثُ كَانَ يَدْفِنُ مَوْتَاهُ فَقَالُوا: لا نَفْعَلُ ذَلِكَ إِذًا لا يَزَالُ عَبْدُ أَحَدِكُمْ وَوَلِيدَتُهُ قَدْ غَضِبَ عَلَيْهِ مَوْلاهُ فَيَلُوذُ بِقَبْرِهِ فَيَكُونُ سُنَّةً.
فَاسْتَقَامَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يُدْفَنَ فِي بَيْتِهِ تَحْتَ فِرَاشِهِ حَيْثُ قُبِضَ رُوحُهُ.
فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ دُفِنَ مَعَهُ.
فَلَمَّا حُضِرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَوْصَى قَالَ: إِذَا مَا مِتُّ فَاحْمِلُونِي إِلَى بَابِ بَيْتِ عَائِشَةَ فَقُولُوا لَهَا: هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُقْرِئُكِ السَّلامَ وَيَقُولُ: أَدْخُلُ أَوْ أَخْرُجُ؟ قَالَ: فَسَكَتَتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ: أَدْخِلُوهُ فَادْفِنُوهُ مَعَهُ , أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ وَعُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ.
قَالَتْ: فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ أَخَذَتِ الْجِلْبَابَ فَتَجَلْبَبَتْ بِهِ قَالَ: فَقِيلَ لَهَا: مَا لَكِ وَلِلْجِلْبَابِ؟
قَالَتْ: كَانَ هَذَا زَوْجِي وَهَذَا أَبِي، فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ تَجَلْبَبْتُ.
بَابٌ: فِي مَنْ نَزَلَ فِي قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
461 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ دَخَلَ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيٌّ، وَالْفَضْلُ، وَأُسَامَةُ.
بَابٌ: فِي الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ
462 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عِيسَى، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عُودُوا الْمَرِيضَ وَامْشُوا فِي الْجِنَازَةِ تُذَكِّرُكُمُ الآخِرَةَ» .
463 - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ.
فَذَكَرَهُ.
464 - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ.
فَذَكَرَهُ.
بَابٌ: الصَّلاةُ عَلَى أَهْلِ: لا إِلَهَ إِلا اللَّه
465 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ غُلامٌ شَابٌّ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَقَالَ: «اشْهَدْ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ» .
قَالَ: فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى أَبِيهِ، فَقَالَ لَهُ: قُلْ كَمَا يَقُولُ لَكَ مُحَمَّدٌ.
قَالَ: فَقَبِلَ.
ثُمَّ مَاتَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» .
قُلْتُ: قَوْلُهُ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» .
لَمْ أَرَهَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
بَابٌ: التَّكْبِيرُ عَلَى الْجِنَازَةِ
466 - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا.
بَابٌ: مَا يَقُولُ فِي الصَّلاةِ عَلَى الْمَيِّتِ
467 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الرَّقَاشِيُّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ هِلالٍ أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي الصَّلاةِ عَلَى الْمَيِّتِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَصَلِّ عَلَيْهِ، وَبَارِكْ فِيهِ، وَأَوْرِدْهُ حَوْضَ رَسُولِكَ» .
468 - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَدِينِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ بِهَذَا الإِسْنَادِ يَقُولُ فِيهَا: وَبِإِسْنَادِهِ، فَمِنْهَا: وَبِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَ: «اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَاغْفِرْ لَهُ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ» . قُلْتُ: لَهُ أَحَادِيثُ فِيمَا يُقَالُ فِي الصَّلاةِ عَلَى الْمَيِّتِ نَحْوَ هَذَا.
بَابٌ: فِي مَنْ شَهِدَ جِنَازَةً أَوِ انْتَظَرَهَا
469 - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحْتَسِبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ جِنَازَةَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، إِلا كَانَ لَهُ قِيرَاطٌ مِنَ الأَجْرِ، فَإِنْ قَعَدَ حَتَّى يُسَوَّى عَلَيْهَا؛ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنَ الأَجْرِ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ» . 470 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عُمَيْرٍ الأُسَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ كُتِبَ لَهُ قِيرَاطٌ» .
فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
بَابٌ: الصَّلاةُ عَلَى الْغَائِبِ
471 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّامِيُّ بِعَبَّادَانَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْبَصْرَةِ عَبْدِيٌّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَاتَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيُّ فَتُحِبُّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» .
قَالَ: فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ الأَرْضَ فَلَمْ يَبْقَ شَجَرَةٌ وَلا أَكَمَةٌ إِلا تَضَعْضَعَتْ قَالَ: فَرُفِعَ سَرِيرُهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ وَخَلْفَهُ صَفَّانِ مِنَ الْمَلائِكَةِ فِي كُلِّ صَفٍّ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا جِبْرِيلُ بِمَا نَالَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ مِنَ اللَّهِ» ؟ قَالَ: بِحُبِّهِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَقِرَاءَتِهِ إِيَّاهَا ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَقَائِمًا وَقَاعِدًا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ.
472 - حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ يَحْيَى، حَدَّثَنَا خَدِيجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ.
بَابٌ: النَّهْيُ عَنِ الصَّلاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ
473 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَأَخَذَ جِبْرِيلُ بُثَوْبِهِ، فَقَالَ: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: 84] .
بَابٌ: فِي الْقَبْرِ وَخِطَابُهُ لِلْمَيِّتِ
474 - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَبْدِيُّ - لَيْسَ بِالزَّهْرَانِيِّ ـ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ الأَزْدِيِّ، عَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَقُولُ الْقَبْرُ لِلْمَيِّتِ حَيْثُ يُوضَعُ فِيهِ: وَيْحَكَ يَابْنَ آدَمَ مَا غَرَّكَ بِي الْيَوْمَ، أَلَمْ تَعْلَمْ أَنِّي بَيْتُ الْفِتْنَةِ وَبَيْتُ الظُّلْمَةِ، مَا غَرَّكَ إِذْ كُنْتَ تَمُرُّ بِي فَدَّادًا فَإِنْ كَانَ مُصْلِحًا أَجَابَ عَنْهُ مُجِيبٌ لِلْقَبْرِ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ "؟ قَالَ: " فَيَقُولُ الْقَبْرُ: إِنِّي إِذًا أَعُودُ عَلَيْهِ خُضْرًا وَيَعُودُ جَسَدُهُ نُورًا وَتَصْعَدُ رُوحُهُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ " قَالَ لَهُ ابْنُ عَائِذٍ: يَا أَبَا الْحَجَّاجِ وَمَا الْفَدَّادُ؟ قَالَ: الَّذِي يُقَدِّمُ رِجْلا وَيُؤَخِّرُ أُخْرَى كَمِشْيَتِكَ يَابْنَ أَخِي أَحْيَانًا.
قَالَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يَلْبَسُ وَيَتَهَيَّأُ.
بَابٌ: رَاحَةُ الْمُؤْمِنِ فِي قَبْرِهِ وَعَذَابُ الْكَافِرِ فِيهِ
475 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا السَّمْحِ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ فِي رَوْضَةٍ وَيَرْحُبُ لَهُ قَبْرُهُ سَبْعِينَ ذِرَاعًا وَيُنَوَّرُ لَهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ.
أَتَدْرُونَ فِيمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: 124] "؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: «عَذَابُ الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ.
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيُسَلَّطُ عَلَيْهِمْ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينًا.
أَتَدْرُونَ مَا التِّنِّينُ؟ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ حَيَّةً لِكُلِّ حَيَّةٍ سَبْعَةُ رُءُوسٍ يَنْفُخُونَ فِي جِسْمِهِ وَيَلْسَعُونَهُ وَيَخْدِشُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .
476 - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْهَيْثَمِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: يُسَلَّطُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينًا تَنْهَشُهُ وَتَلْدَغُهُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ.
فَلَوْ أَنَّ تِنِّينًا مِنْهَا نَفَخَتْ فِي الأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ خَضْرَاءُ.
بَابٌ: فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ
477 - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ
عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ النَّابِغَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَعَنِ الأَوْعِيَةِ وَأَنْ تُحْبَسَ لُحُومُ الأَضَاحِي بَعْدَ ثَلاثٍ ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي كُنْتُ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الآخِرَةَ وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الأَوْعِيَةِ فَاشْرَبُوا فِيهَا وَاجْتَنِبُوا مَا أُسْكِرَ وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِي أَنْ تَحْتَسِبُوا فَوْقَ ثَلاثٍ فَاحْتَبِسُوا مَا بَدَا لَكُمْ» . قُلْتُ: لَمْ أَرَهُ بِتَمَامِهِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا.
بَابٌ: كَرَاهِيَةُ الْقُعُودِ عَلَى الْقُبُورِ
478 - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقُبُورِ أَوْ يُقْعَدَ عَلَيْهَا أَوْ يُصَلَّى عَلَيْهَا.
قُلْتُ: رَوَى ابْنُ مَاجَهِ النَّهْيَ عَنِ الْبِنَاءِ عَلَيْهَا فَقَطْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.