كِتَابُ الْمَرَضِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- نور الدين الهيثمي
- الكتاب
- المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي
- المؤلف
- أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)تحقيق: سيد كسروي حسن
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بَابٌ: فِي مَنْ لَمْ يُصِبْهُ مَرَضٌ قَطُّ
1593 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ رَبِيعَةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنَةٌ لِي كَذَا وَكَذَا، فَذَكَرَتْ مِنْ حُسْنِهَا وَجَمَالِهَا فَآثَرْتُكَ بِهَا.
قَالَ: «قَدْ قَبِلْتُهَا» .
فَلَمْ تَزَلْ تَمْدَحُهَا حَتَّى ذَكَرَتْ أَنَّها لَمْ تُصَدَّعْ وَلَمْ تَشْتَكِ شَيْئًا قَطُّ.
قَالَ: «لا حَاجَةَ لِي فِي ابْنَتِكِ» .
بَابُ: أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً الأَنْبِيَاءُ
1594 - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ عِرْقُ الْكُلْيَةِ - وَهِيَ الْخَاصِرَةُ - يَأْخُذُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا مَا يَسْتَطِيعُ أَنْ
يَخْرُجَ إِلَى النَّاسِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَكْرُبُ حَتَّى آخُذَ بِيَدِهِ فَأَتْفِلُ فِيهَا بِالْقُرْآنِ ثُمَّ أَكُبُّهَا عَلَى وَجْهِهِ أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ بَرَكَةَ الْقُرْآنِ وَبَرَكَةِ يَدِهِ فَأَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ مُجَابُ الدَّعْوَةِ فَادْعُ اللَّهَ يُفَرِّجُ عَنْكَ مَا أَنْتَ فِيهِ فَيَقُولُ: «يَا عَائِشَةَ أَنَا أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً» .
بَابٌ: فِي مَنْ لَمْ يَبْلُغِ الْمَنَازِلَ بِعَمَلٍ
1595 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو زَرْعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ الْمَنْزِلَةُ فَمَا يَبْلُغُهَا بِعَمَلٍ؛ فَمَا يَزَالُ اللَّهُ يَبْتَلِيهِ بِمَا يَكْرَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ إِيَّاهَا» . 1596 - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلا أَنَّهُ قَالَ: «يَكُونُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ الْمَنْزِلَةُ الرَّفِيعَةُ» .
بَابُ: مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ السَّنْبُلَةِ
1597 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ السَّنْبُلَةِ تَمِيلُ أَحْيَانًا وَتَقُومُ أَحْيَانًا» .
1598 - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُسْلِمٍ - صَاحِبُ السَّابِرِيِّ عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَنَسٍ.
فَذَكَرَهُ.
1599 - حَدَّثَنَا أَبُو يَاسِرٍ عَمَّارُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ.
فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
1600 - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَالْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ تَصْفِقُهَا الأَرْوَاحُ حَتَّى تَهُبَّ لَهَا رِيحُهَا فَتَصْرَعَهَا» .
قُلْتُ: أَخْرَجْتُهُ لِقَوْلِهِ: «حَتَّى تَهُبَّ لَهَا رِيحُهَا فَتَصْرَعَهَا» .
بَابُ: تَكْفِيرِ ذُنُوبِ الْمَرِيضِ
1601 - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَتِ الْحُمَّى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَنْتِ» ؟
قَالَتْ: أَنَا أُمُّ مِلْدَمٍ.
قَالَ: " أَتَهْتَدِينَ إِلَى أَهْلِ قُبَاءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ.
فَأَتَتْهُمْ فَحُمُّوا وَلَقَوْا مِنْهَا شَدَّةً فَاشْتَكُوا إِلَيْهِ وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَقِينَا مِنَ الْحُمَّى قَالَ: «إِنْ شِئْتُمْ دَعَوْتُ اللَّهَ فَكَشَفَهَا عَنْكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ كَانَتْ طَهُورًا» .
قَالُوا: لا بَلْ تَكُونُ لَنَا طَهُورًا أَوْ عُرْفًا.
1602 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِاخْتِصَارٍ.
1603 - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَرَأَيْتَ هَذِهِ الأَمْرَاضَ الَّتِي تُصِيبُنَا مَاذَا لَنَا بِهَا؟ قَالَ: «كَفَّارَاتٌ» .
قَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ قَلَّتْ؟ قَالَ: «شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا» .
قَالَ: فَدَعَا عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لا يُفَارِقَهُ الْوَعَكُ حَتَّى يَمُوتَ وَأَنْ لا يَشْغَلَهُ عَنْ حَجٍّ وَلا عُمْرَةَ وَلا جِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ فِي جَمَاعَةٍ.
فَمَا مَسَّ إِنْسَانٌ جَسَدَهُ إِلا وَجَدَ حَرَّهَا حَتَّى مَاتَ.
قُلْتُ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ خَلا قَوْلَ أُبَيٍّ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
.
1604 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ابْنُ أَخِي جُوَيْرِيَةَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَيْفٍ الْجَرْمِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - رَجُلٍ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الشَّامِ - عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَطِيفٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَامْرَأَتُهُ تُحَيْفَةُ جَالِسَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ وَهُوَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى الْجِدَارِ.
فَقُلْتُ: كَيْفَ بَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ؟ فَقَالَتْ: بَاتَ بِأَجْرٍ.
فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا بِتُّ بِأَجْرٍ.
قَالَ: فَكَأَنَّ الْقَوْمَ سَاءَهُمْ.
فَقَالَ: أَفَلا تَسْأَلُونِي عَمَّا قُلْتُ؟ قَالُوا: إِنْ لَمْ يُعْجِبْنَا مَا قُلْتَ.
فَكَيْفَ نَسْأَلُكَ؟! فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فَاضِلَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبِسَبْعِ مَائَةٍ مَنْ أَنْفَقَ عَلَى عِيَالِهِ أَوْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ مَا زَادَ أَذًى، فَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا؛ وَمَنِ ابْتَلاهُ اللَّهُ بِبَلاءٍ فِي جَسَدِهِ فَهُوَ لَهُ حِطَّةٌ» .
1605 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يَمْرَضَنَّ مُؤْمِنٌ وَلا مُؤْمِنَةٌ وَلا مُسْلِمٌ وَلا مُسْلِمَةٌ إِلا حَطَّ اللَّهُ بِهِ خَطَايَاهُ»
.
1606 - حَدَّثَنَا أَبُو الْجَهْمِ الأَزْرَقُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَجَرَةً فَهَزَّهَا مِنْ وَرَقِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتَسَاقَطَ ثُمَّ قَالَ: «الأَوْجَاعُ وَالْمُصِيبَاتُ أَسْرَعُ فِي ذُنُوبِ ابْنِ آدَمَ مِنِّي فِي هَذِهِ الشَّجَرَةِ» .
1607 - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ضِمَامٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
فَذَكَرَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ غَيْرَ هَذَا ثُمَّ قَالَ: وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تَزَالُ الْمَلِيلَةُ وَالصُّدَاعُ بِالْعَبْدِ وَالأَمَةِ وَإِنَّ عَلَيْهِمَا الْخَطَايَا مِثْلَ أُحُدٍ فَمَا يَدَعُهُمَا وَعَلَيْهِمَا مِثْقَالُ خَرْدَلَةٍ» .
بَابُ: يُكْتَبُ لِلْمَرِيضِ صَالِحَ عَمَلِهِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَيُتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِ
1608 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَمْرَضُ مَرَضًا إِلا أَمَرَ اللَّهُ حَافِظَهُ أَنَّ مَا عَمِلَ مِنْ سَيِّئَةِ فَلا يَكْتُبُهَا وَمَا عَمِلَ مِنْ حَسَنَةٍ أَنْ يَكْتُبَهَا لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَأَنْ يَكْتُبَ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ كَمَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ» . 1609 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سِنَانٍ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا ابْتَلَى اللَّهُ الْمُسْلِمَ بِبَلاءٍ فِي جَسَدِهِ قَالَ لِلْمَلَكِ: اكْتُبْ لَهُ صَالِحَ عَمَلِهِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ؛ فَإِنْ شَفَاهُ غَسَلَهُ وَطَهَّرَهُ وَإِنْ قَبَضَهُ غَفَرَ لَهُ وَرَحِمَهُ ". 1610 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
بَابٌ: فِي مَنْ أُصِيبَ بِبَصَرِهِ
1611 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مَاهَانَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَقُولُ اللَّهُ: إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْ عَبْدِي فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ لَمْ أَرْضَ لَهُ ثَوَابًا إِلا الْجَنَّةَ ".
بَابٌ: فِي مَنْ أُصِيبَ بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ
1612 - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمٍ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَالَ اللَّهُ: إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْ عَبْدِي لَمْ أَرْضَ لَهُ ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ ".
قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً؟ قَالَ: «وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً» . قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ خَلا قَوْلِهِ: «وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً» .
بَابٌ: فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ
1613 - حَدَّثَنَا أَبُو جَهْمٍ الأَزْرَقُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَقَدَ الرَّجُلَ مِنْ إِخْوَانِهِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ سَأَلَ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا دَعَا لَهُ.
وَإِنْ كَانَ شَاهِدًا زَارَهُ، وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا عَادَهُ.
فَفَقَدَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَرَكْنَاهُ مِثْلَ الْفَرْخِ لا يَدْخُلُ فِي رَأْسِهِ شَيْءٌ إِلا خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: «عُودُوا أَخَاكُمْ» .
قَالَ: فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعُودُهُ وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ؛ فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ إِذَا هُوَ كَمَا وُصِفَ لَنَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ» ؟ قَالَ: لا يَدْخُلُ فِي رَأْسِي شَيْءٌ إِلا خَرَجَ مِنْ دُبُرِي.
قَالَ: «وَمِمَّ ذَاكَ» ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي الْمَغْرِبَ فَصَلَّيْتُ مَعَكَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ: ﴿الْقَارِعَةُ {1﴾ مَا الْقَارِعَةُ ﴿2﴾ } [القارعة: 1-2] إِلَى آخِرِهَا ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ [القارعة: 11] .
قَالَ: فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ مَا كَانَ لِي مِنْ ذَنْبٍ أَنْتَ مُعَذِّبِي عَلَيْهِ فِي الآخِرَةِ فَعَجِّلْ لِي عُقُوبَتَهُ فِي الدَّنْيَا فَنَزَلَ بِي مَا تَرَى.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بِئْسَ مَا قُلْتَ؛ أَلا سَأَلْتَ اللَّهَ أَنْ يُؤْتِيكَ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَيَقِيكَ عَذَابَ النَّارِ» ؟ قَالَ: فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا بِذَلِكَ وَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: فَقَامَ كَأَنَّمَا نَشَطَ مِنْ عُقَالَ.
قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَضَضْتَنَا آنِفًا عَلَى عِيَادَةِ الْمَرِيضِ فَمَا لَنَا فِي ذَلِكَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يَعُودُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ خَاضَ فِي الرَّحْمَةِ إِلَى حَقْوَيْهِ، فَإِذَا جَلَسَ عِنْدَ الْمَرِيضِ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ وَغَمَرَتِ الْمَرِيضَ الرَّحْمَةُ وَكَانَ الْمَرِيضُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ وَكَانَ الْعَائِدُ فِي ظِلِّ قُدْسِهِ.
وَيَقُولُ اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ: انْظُرُوا كَمِ احْتَبَسُوا عِنْدَ الْمَرِيضِ الَعُوَّادُ؟ قَالَ: تَقُولُ: أَيْ رَبِّ فَوَاقًا.
إِنْ كَانَ احْتَبَسُوا فَوَاقًا.
فَيَقُولُ اللَّهِ لِمَلائِكَتِهِ: اكْتُبُوا لِعَبْدِي عِبَادَةَ أَلْفِ سَنَةٍ قِيَامَ لَيْلِهِ وَصِيَامَ نَهَارِهِ؛ وَأَخْبِرُوهُ أَنِّي لَمْ أَكْتُبْ عَلَيْهِ خَطِيئَةً وَاحِدَةً ".
قَالَ: " وَيَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ انْظُرُوا كَمِ احْتَبَسُوا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: سَاعَةً.
قَالَ: إِنْ كَانَ احْتَبَسُوا سَاعَةً فَيَقُولُ: اكْتُبُوا لَهُ دَهْرًا.
وَالدَّهْرُ عَشْرَةُ آلافِ سَنَةٍ إِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِنْ عَاشَ لَمْ تَكْتَبْ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ كَانَ صَبَاحًا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِي وَكَانَ فِي خِرَافِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مَسَاءً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ وَكَانَ فِي خِرَافِ الْجَنَّةِ ".
بَابُ: أَيْنَ يَقْعُدُ الْعَائِدُ
1614 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو.
وَمُرَّةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَادَ الْمَرِيضَ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ.
بَابُ: وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي يَأْلَمُ
1615 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَادَ مَرِيضًا يَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي يَأْلَمُ ثُمَّ يَقُولُ: «بِسْمِ اللَّهِ لا بَأْسَ» .
بَابُ: بِشَارَةِ الْمَرِيضِ
1616 - حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُلَيْحِ الرَّقِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ: أَنَّهُ خَرَجَ زَائِرًا لِبَعْضِ إِخْوَانِهِ فَلَمْ يَنْتَهِ إِلَيْهِ حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّهُ مَرِيضٌ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: أَتَيْتُكَ زَائِرًا وَأَتَيْتُكَ عَائِدًا أَوْ مُبَشِّرًا.
قَالَ: فَكَيْفَ جَمَعْتَ هَذَا كُلَّهُ؟ قَالَ: خَرَجْتُ وَأَنَا أُرِيدُ زِيَارَتَكَ فَلَمْ أَصَلْ إِلَيْكَ حَتَّى بَلَغَتْنِي شَكَاتُكَ فَكَانَتْ عِيَادَةٌ.
وَأُبَشِّرُكَ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا سَبَقَتْ لِلْعَبْدِ مِنَ اللَّهِ الْمَنْزِلَةُ لَمْ يَبْلُغْهَا عَمَلا ابْتَلاهُ اللَّهُ فِي جَسَدِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ فِي وَلَدِهِ ثُمَّ صَبَّرَهُ حَتَّى يَنَالَ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» .
بَابٌ: فِي مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ شَهِدَ جَنَازَةً
1617 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالَ: «بِخَيْرٍ مِنْ قَوْمٍ لَمْ يَعُودُوا مَرِيضًا وَلَمْ يَشْهَدُوا جَنَازَةً» .
بَابُ: مَا جَاءَ فِي الطَّاعُونِ
1618 - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَارِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ طَعْنًا وَطَاعُونًا» . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنِّي أَعْلَمُ إِنَّكَ قَدْ سَأَلْتَ مَنَايَا أُمَّتِكَ فَهَذَا الطَّعْنُ
قَدْ عَرَفْنَاهُ.
فَمَا الطَّاعُونُ؟ قَالَ: «ذَرَبٌ كَالدُّمَّلِ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ سَتَرَاهُ» .
1619 - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَنَاءَ أُمَّتِي فِي الطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ» .
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ قَدْ عَرَفْنَا الطَّعْنَ فَمَا الطَّاعُونُ؟ قَالَ: «وَخْزُ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَفِيهِ شَهَادَةٌ» .
1620 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثًا يُحَدِّثُ عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَ عَنْ عَائِشَةَ: ذُكِرَ الطَّاعُونُ فَذَكَرَتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَخْزَةٌ تُصِيبُ أُمَّتِي مِنْ أَعْدَائِهِمْ مِنَ الْجِنِّ غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الإِبِلِ، مَنْ أَقَامَ عَلَيْهَا كَانَ مُرَابِطًا؛ وَمَنْ أُصِيبَ بِهِ كَانَ شَهِيدًا وَمَنْ فَرَّ مِنْهُ كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ»
.
1621 - حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ أَشْرَسَ أَبُو عَامِرٍ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ كَيْسَانَ أَبُو مَعْرُوفٍ، عَنْ عَمْرَةَ الْعَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لا تَفْنَى أُمَّتِي إِلا بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ» . قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْنَا الطَّعْنَ فَمَا الطَّاعُونُ؟ قَالَ: «غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الإِبِلِ الْمُقِيمُ بِهَا كَالشَّهِيدِ، وَالْفَارُّ مِنْهَا كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ» . قُلْتُ: لِعَائِشَةَ حَدِيثٌ فِي الطَّاعُونِ فِي الصَّحِيحِ.