المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصليكِتَابُ الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ

كِتَابُ الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
نور الدين الهيثمي
الكتاب
المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي
المؤلف
أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)تحقيق: سيد كسروي حسن
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بَابٌ: غَزْوَةُ بَدْرٍ

950 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سُمَيْنَةَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ عَلَى قَلِيبٍ يَوْمَ بَدْرٍ أَمِيحُ أَوْ أَمْتَحُ مِنْهُ، فَجَاءَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ ثُمَّ جَاءَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ لَمْ أَرَ رِيحًا أَشَدَّ مِنْهَا إِلا كَانَتْ قَبْلَهَا.
ثُمَّ جَاءَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَكَانَتِ الأُولَى بِمِيكَائِيلَ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَالثَّانِيَةُ إِسْرَافِيلُ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَالثَّالِثَةُ جِبْرِيلُ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ.
وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ وَكُنْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا هَزَمَ اللَّهُ الْكُفَّارَ حَمَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَرَسِهِ فَلَمَّا اسْتَوَيْتُ عَلَيْهِ حُمِلَ بِي فَصِرْتُ عَلَى عُنُقِهِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَثَبَّتَنِي عَلَيْهِ فَطَعَنْتُ بِرُمْحِي حَتَّى بَلَغَ الدَّمُ إِبْطِي.

951 - حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَازِعُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ إِذْ تَبَسَّمَ فِي صَلاتِهِ فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَبَسَّمْتَ؟! قَالَ: «مَرَّ بِي مِيكَائِيلُ وَعَلَى جَنَاحِهِ أَثَرُ غُبَارٍ وَهُوَ رَاجِعٌ مِنْ طَلَبِ الْقَوْمِ فَضَحِكَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمْتُ إِلَيْهِ» . 952 - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلاءِ الأُسَارَى» ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْتَ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْحَطَبِ فَأَضْرِمِ الْوَادِي عَلَيْهِمْ نَارًا ثُمَّ أَلْقِهِمْ فِيهِ.
فَنَادَاهُ الْعَبَّاسُ: قَطَعَ اللَّهُ رَحِمَكَ.
قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَادَةُ الْمُشْرِكِينَ وَرُءُوسُهُمْ كَذَّبُوكَ وَقَاتَلُوكَ اضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَشِيرَتُكَ وَقَوْمُكَ اسْتَحْيِهِمْ سَيُنْقِذُهُمُ اللَّهُ بِكَ مِنَ النَّارِ.
فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ.
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْقَوْلُ مَا قَالَ عُمَرُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْقَوْلُ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ.

فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " مَا قَوْلُكُمْ فِي هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِنَّ مَثَلَهُمَا مَثَلُ إِخْوَةٍ لَهُمْ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا {26﴾ إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ} [نوح: 26-27] . وَقَالَ مُوسَى: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ [يونس: 88] . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: 36] . وَقَالَ عِيسَى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: 118] . وَأَنْتُمْ قَوْمٌ بِكُمْ عَيْلَةٌ فَلا يَنْقَلِبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلا بِفِدَاءٍ أَوْ بِضَرْبَةِ عُنُقٍ ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قُلْتُ: إِلا سَهْلَ بْنَ بَيْضَاءَ فَلا يُقْتَلُ فَقَدْ سَمِعْتُهُ يَتَكَلَّمُ بِالإِسْلامِ.
فَسَكَتَ فَمَا أَتَى عَلَيَّ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ خَوْفًا عِنْدِي أَنْ يُلْقَى عَلَيَّ حِجَارَةٌ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ يَوْمِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِلا سَهْلَ بْنَ بَيْضَاءَ» . قُلْتُ: اخْتَصَرَهُ التِّرْمِذِيُّ اخْتِصَارًا مُجْحِفًا.
953 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَيْ خَالِ أَخْبِرْنِي عَنْ قِصَّتِكُمْ يَوْمَ بَدْرٍ؟

قَالَ: اقْرَأْ بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ تَجِدُ قِصَّتَنَا: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ [آل عمران: 121] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا﴾ [آل عمران: 122] . قَالَ: هُمُ الَّذِينَ طَلَبُوا الأَمَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [آل عمران: 143] . قَالَ: فَهُوَ تَمَنِّي لِقَاءِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: 152] .

بَابٌ: فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ

954 - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ مُعَاذٌ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَاهَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ.
955 - (كـ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَاهَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ.
956 - (كـ) حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ أَبُو زُمَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَحْوَ

حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ فِي قِصَّةِ بَدْرٍ.
قَالَ: وَزَادَ أَبُو نُوحٍ فِي حَدِيثِهِ: فَلَمَّا كَانَ عَامَ أُحُدٍ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ عُوقِبُوا بِمَا صَنَعُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَفَرَّ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَكُسِرَتْ رَبَاعِيَّتُهُ؛ وَهُشِّمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ وَسَالَ الدَّمُ عَلَى رَأْسِهِ، وَسَالَ الدَّمُ عَلَى رَأْسِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: 165] . بِأَخْذِكُمُ الْفِدَاءَ.
قُلْتُ: حَدِيثُ عُمَرَ فِي الصَّحِيحِ خَلا زِيَادَةِ أَبِي نُوحٍ هَذِهِ.
957 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ عُقْبَةَ مَوْلَى جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ، قَالَ: شَهِدْتُ أُحُدًا مَعَ مَوَالِي فَضَرَبْتُ رَجُلا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا قَتَلْتُهُ قُلْتُ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الرَّجُلُ الْفَارِسِيُّ فَبَلَّغْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " أَلا قَالَ: خُذْهَا وَأَنَا الرَّجُلُ الأَنْصَارِيُّ فَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ.
958 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاصُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَوْمَ أُحُدٍ مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا أُتِيَ فُلانٌ قَدْ فَرَّ النَّاسُ وَمَا فَرَّ وَمَا

تَرَكَ لِلْمُشْرِكِينَ شَاذَّةً وَلا فَاذَّةً إِلا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ.
قَالَ: «وَمَنْ هُوَ» ؟ قَالَ: فَنُسِبَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسَبُهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ ثُمَّ وُصِفَ لَهُ بِصِفَتِهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ حَتَّى تَطَلَّعَ الرَّجُلُ بِعَيْنِهِ.
فَقَالَ: ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الَّذِي أَخْبَرْنَاكَ عَنْهُ.
فَقَالَ: «هَذَا» ! فَقَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: «إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» . قَالَ: فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
قَالُوا؛ وَأَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِذَا كَانَ فُلانٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟! . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا قَوْمِ انْظُرُونِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَمُوتُ عَلَى مِثْلِ الَّذِي أَصْبَحَ عَلَيْهِ وَلأَكُونَنَّ صَاحِبَهُ مِنْ بَيْنِكُمْ ثُمَّ رَاحَ عَلَى جِدِّهِ مِنَ الْغَدِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَشُدُّ مَعَهُ إِذَا شَدَّ وَيَرْجِعُ مَعَهُ إِذَا رَجَعَ فَيَنْظُرُ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ أَمْرُهُ حَتَّى أَصَابَهُ جُرْحٌ أَذْلَقَهُ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ قَائِمَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ ثُمَّ وَضَعَ ذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ.
وَخَرَجَ الرَّجُلُ يَعْدُو وَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «وَذَاكَ مَاذَا» ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ الَّذِي ذُكِرَ لَكَ فَقُلْتَ: «إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» . فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
وَقَالُوا: أَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِذَا كَانَ فُلانٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟! .

فَقُلْتُ: يَا قَوْمِ انْظُرُونِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَمُوتُ عَلَى مِثْلِ الَّذِي أَصْبَحَ عَلَيْهِ وَلأَكُونَنَّ صَاحِبَهُ مِنْ بَيْنِكُمْ، فَجَعَلْتُ أَشُدُّ مَعَهُ إِذَا شَدَّ وَأَرْجِعُ مَعَهُ إِذَا رَجَعَ، ثُمَّ أَنْظُرُ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ إِلَيْهِ حَتَّى أَصَابَهُ جُرْحٌ أَذْلَقَهُ، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ قَائِمَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ وَوَضَعَ ذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ ظَهْرِهِ فَهُوَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَتَضَرَّبُ بَيْنَ أَضْغَاثِهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ.
وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» . قُلْتُ: حَدِيثُ سَهْلٍ فِي الصَّحِيحِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ هَذَا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ.
وَكَذَلِكَ هَذَا السِّيَاقُ لَمْ أَرَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
959 - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ: لَمَا انْجَلَى النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ نَظَرْتُ فِي الْقَتْلَى فَلَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ لِيَفِرَّ وَمَا أَرَاهُ فِي الْقَتْلَى وَلَكِنْ أَرَى اللَّهُ غَضِبَ عَلَيْنَا بِمَا صَنَعْنَا فَرَفَعَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا فِي خَيْرٍ مِنْ أَنْ أُقَاتِلَ حَتَّى أُقْتَلَ فَكَسَرْتُ جَفْنَ سَيْفِي، ثُمَّ حَمَلْتُ عَلَى الْقَوْمِ فَأَفْرَجُوا لِي فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ.

960 - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي الزُّبَيْرُ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ تَسْعَى حَتَّى كَادَتْ تُشْرِفُ عَلَى الْقَتْلَى.
قَالَ: فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَرَاهُمْ فَقَالَ: «الْمَرْأَةَ.
الْمَرْأَةَ» . قَالَ الزُّبَيْرُ: فَتَوَسَّمْتُ أَنَّهَا أُمِّي صَفِيَّةُ.
قَالَ: فَخَرَجْتُ أَسْعَى إِلَيْهَا فَأَدْرَكْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى الْقَتْلَى.
قَالَ: فَلَكَمَتْ فِي صَدْرِي وَكَانَتِ امْرَأَةً جَلِدَةً.
وَقَالَتْ: إِلَيْكَ لا أُمَّ لَكَ.
قَالَ: فَقُلْتُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَزَمَ عَلَيْكِ.
قَالَ: فَوَقَفَتْ وَأَخْرَجَتْ ثَوْبَيْنِ مَعَهَا.
فَقَالَتْ: هَذَانِ ثَوْبَانِ جِئْتُ بِهِمَا لأَخِي حَمْزَةَ.
فَإِذَا إِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ قُتِلَ قَدْ فُعِلَ بِهِ كَمَا فُعِلَ بِحَمْزَةَ.
فَوَجَدْنَا غَضَاضَةً وَحَيَاءً أَنْ يُكَفَّنَ حَمْزَةُ فِي ثَوْبَيْنِ وَالأَنْصَارِيُّ لا كَفَنَ لَهُ.
فَقُلْنَا: لِحَمْزَةَ ثَوْبٌ وَلِلأَنْصَارِيِّ ثَوْبٌ فَقَدَّرْنَاهُمَا فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَكْبَرَ مِنَ الآخَرِ، فَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا فَجُعِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الثَّوْبِ الَّذِي صَارَ لَهُ.
961 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
962 - قَالَ أُسَامَةُ: وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ

النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أُحُدٍ سَمِعَ نِسَاءَ الأَنْصَارِ يَبْكِينَ فَقَالَ: «لَكِنَّ حَمْزَةَ لا بَوَاكِيَ لَهُ» . فَبَلَغَ ذَلِكَ نِسَاءَ الأَنْصَارِ فَبَكَيْنَ حَمْزَةَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُنَّ يَبْكِينَ فَقَالَ: «يَا وَيْحَهُنَّ أَمَا زِلْنَ يَبْكِينَ مُذُ الْيَوْمِ، فَلْيَبْكِينَ وَلا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ» . 963 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.

بَابٌ: غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ

964 - حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَسَنٍ: قَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أُمُّ سَلَمَةَ: مَا نَسِيتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ يُعَاطِيهُمُ اللَّبَنَ وَقَدِ اغْبَرَّ شَعْرُهُ - تَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الآخِرَةْ ... فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةْ» وَجَاءَ عَمَّارٌ.
فَقَالَ: «وَيْحَكَ» أَوْ «وَيْلَكَ» .

شَكَّ خَالِدٌ: «ابْنَ سُمَيَّةَ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» . قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: حَدَّثَنَا بِهِ عَنْ أُمِّهِ فَقَالَ: أَمَا إِنَّهَا كَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ.
965 - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ.
فَذَكَرَهُ.
966 - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ الذَّرَّاعُ قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: « اللَّهُمَّ لَوْلا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلا صُمْنَا وَلا صَلَّيْنَا اللَّهُمَّ فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا» 967 - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ جَدِّهَا الزُّبَيْرِ قَالَ: لَمَّا خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ فِي الْمَدِينَةِ خَلَّفَهُنَّ فِي فَارِعٍ وَفِيهِنَّ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَخَلَّفَ فِيهِنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ.

فَقَالَتْ صَفِيَّةُ لِحَسَّانٍ: عِنْدَكَ الرَّجُلُ؛ فَجَبُنَ حَسَّانٌ وَأَبَى عَلَيْهِ فَتَنَاوَلَتْ صَفِيَّةُ السَّيْفَ فَضَرَبَتْ بِهِ الْمُشْرِكَ حَتَّى قَتَلَتْهُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَ لِصَفِيَّةَ بِسَهْمٍ كَمَا كَانَ يَضْرِبُ لِلرِّجَالِ.

بَابٌ: فِي قَتْلِ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ

968 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي أَبِي أُمِّي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا قَتَادَةَ وَحَلِيفًا لَهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ لِنَقْتُلَهُ؛ فَخَرَجْنَا فَجِئْنَا خَيْبَرَ لَيْلا، فَتَتَبَّعْنَا أَبْوَابَهُمْ فَغَلَّقْنَا عَلَيْهِمْ مِنْ خَارِجٍ ثُمَّ جَمَعْنَا الْمَفَاتِيحَ فَأَرْقَيْنَاهَا فَصَعِدَ الْقَوْمُ فِي النَّخْلِ وَدَخَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ فِي دَرَجَةِ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ فَتَكَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ فَقَالَ: ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ.
عَبْدَ اللَّهِ أَنَّى لَكَ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ؟ قُومِي فَافْتَحِي، فَإِنَّ الْكَرِيمَ لا يُرَدُّ عَنْ بَابِهِ هَذِهِ السَّاعَةَ، فَقَامَتْ فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتِيكٍ: دُونَكَ فَأَشْهَرَ عَلَيْهِمُ السَّيْفَ فَذَهَبَتِ امْرَأَتُهُ لِتَصِيحَ فَأَشْهَرَ عَلَيْهَا وَذَكَرَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» فَأَكَفَّ.
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي مَشْرَبَةٍ لَهُ فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَى شِدَّةِ بَيَاضِهِ فِي ظُلْمَةِ الْبَيْتِ، فَلَمَّا رَآنِي أَخَذَ وِسَادَةً فَاسْتَتَرَ بِهَا فَذَهَبْتُ أَرْفَعُ السَّيْفَ لأَضْرِبَهُ فَلَمْ أَسْتَطِعْ مِنْ قِصَرِ الْبَيْتِ فَوَخَزْتُهُ وَخْزًا ثُمَّ خَرَجْتُ.
فَقَالَ صَاحِبِي: فَعَلْتَ؟! . قُلْتُ: نَعَمْ.
فَدَخَلَ فَوَقَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ خَرَجْنَا فَانْحَدَرْنَا مِنَ الدَّرَجَةِ فَسَقَطَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ فِي الدَّرَجَةِ فَقَالَ: وَارِجْلاهْ كُسِرَتْ رِجْلِي.
فَقُلْتُ لَهُ: لَيْسَ بِرِجْلِكَ بَأْسٌ وَوَضَعْتُ قَوْسِي فَاحْتَمَلْتُهُ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ قَصِيرًا

ضَئِيلا فَأَنْزَلْتُهُ فَإِذَا رِجْلُهُ لا بَأْسَ بِهَا، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى لَحِقْنَا أَصْحَابَنَا وَصَاحَتِ الْمَرْأَةُ يَا بَيَاتَاهُ فَيَثُورُ أَهْلُ خَيْبَرَ ثُمَّ ذَكَرْتُ مَوْضِعَ قَوْسِي فِي الدَّرَجَةِ.
فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لأَرْجِعَنَّ فَلآخُذُ قَوْسِي.
فَقَالَ أَصْحَابِي: قَدْ تَثُورُ أَهْلُ خَيْبَرَ بِقَتْلِهِ؟ فَقُلْتُ: لا أَرْجِعُ أَنَا حَتَّى آخُذَ قَوْسِي فَرَجَعْتُ، فَإِذَا أَهْلُ خَيْبَرَ قَدْ تَثَوَّرُوا وَإِذَا مَا لَهُمْ كَلامٌ إِلا مَنْ قَتَلَ ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ؟ فَجَعَلْتُ لا أَنْظُرُ فِي وَجْهِ إِنْسَانٍ وَلا يَنْظُرُ فِي وَجْهِي إِلا قُلْتُ كَمَا يَقُولُ: مَنْ قَتَلَ ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ؟ حَتَّى جِئْتُ الدَّرَجَةَ فَصَعِدْتُ مَعَ النَّاسِ فَأَخَذْتُ قَوْسِي ثُمَّ لَحِقْتُ أَصْحَابِي فَكُنَّا نَسِيرُ اللَّيْلَ وَنَكْمُنُ النَّهَارَ، فَإِذَا كَمَنَّا النَّهَارَ أَقْعَدْنَا نَاطُورًا يَنْظُرُنَا حَتَّى إِذَا اقْتَرَبْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَكُنَّا بِالْبَيْدَاءِ كُنْتُ أَنَا نَاطِرُهُمْ، ثُمَّ إِنِّي أَلَحْتُ لَهُمْ بِثَوْبِي فَانْحَدَرُوا فَخَرَجُوا جَمْزًا وَانْحَدَرْتُ فِي آثَارِهِمْ فَأَدْرَكْتُهُمْ حَتَّى بَلَغْنَا الْمَدِينَةَ.
فَقَالَ لِي أَصْحَابِي: هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا؟ فَقُلْتُ: لا.
وَلَكِنْ رَأَيْتُ مَا أَدْرَكَكُمْ مِنَ الْعَنَاءِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَحْمِلَكُمُ الْفَزَعُ.
وَأَتَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْلَحَتِ الْوُجُوهُ» . فَقُلْنَا: أَفْلَحَ وَجْهُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: «فَقَتَلْتُمُوهُ» ؟ قُلْنَا: نَعَمْ.
فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّيْفِ الَّذِي قُتِلَ بِهِ فَقَالَ: «هَذَا طَعَامُهُ فِي ذُبَابِ السَّيْفِ» .

بَابٌ: مَا جَاءَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ

969 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجَ مَرْحَبُ بْنُ الْحَارِثِ الْيَهُودِيُّ وَهُوَ يَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلاحَ بَطَلٌ مُجَرَّبُ ... أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ ... إِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ وَأَحْجَمْتُ عَنْ صَوْلَةِ الْمُجَرَّبِ ... كَانَ حَمَايَ الْحِمَى لا يُقْرَبُ هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لِهَذَا» ؟ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.
أَنَا وَاللَّهِ الْمَوْتُورُ الثَّائِرُ قَتَلُوا أَخِي بِالأَمْسِ.
فَقَالَ: «قُمْ إِلَيْهِ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ» . فَلَمَّا دَنَا أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ عَرَضَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ فَطَفِقَ أَحَدُهُمَا يَلُوذُ بِهَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَكُلَّما لاذَ بِهَا مِنْهُ اقْتَطَعَ بِسَيْفِهِ مَا دُونَهُ حَتَّى رَأَيْتُهَا وَأَنَّهَا كَالرَّجُلِ الْقَائِمِ حَتَّى خَلَصَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، فَشَدَّ عَلَيْهِ مَرْحَبٌ فَضَرَبَهُ وَاتَّقَاهُ بِالدَّرَقَةِ فَوَضَعَ سَيْفَهُ فِيهَا فَنُشِبَ.
وَعَضَّتْ لَهُ الدَّرَقَةُ فَأَمْسَكَتْهُ فَضَرَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَتَلَهُ.
970 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلاطٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي بِمَكَّةَ مَالا وَإِنَّ لِي بِهَا أَهْلا وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَهُمْ فَأَنَا فِي حِلٍّ إِنْ أَنَا نِلْتُ مِنْكَ أَوْ قُلْتُ شَيْئًا.
فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ مَا شَاءَ.

قَالَ: فَأَتَى امْرَأَتَهُ حِينَ قَدِمَ فَقَالَ: اجْمَعِي مَا كَانَ عِنْدَكِ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ فَإِنَّهُمْ قَدِ اسْتُبِيحُوا وَأُصِيبَتْ أَمْوَالُهُمْ.
قَالَ: وَفَشَا ذَلِكَ بِمَكَّةَ فَأَوْجَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ فَرَحًا وَسُرُورًا وَبَلَغَ الْخَبَرَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَعُقِرَ فِي مَجْلِسِهِ وَجَعَلَ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ.
قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي الْجَزَرِيُّ، عَنْ مِقْسَمٍ قَالَ: فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ ابْنًا لَهُ يُقَالُ لَهُ: قُثَمُ وَكَانَ شِبْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَلْقَى فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ: حِبِّي قُثَمُ شَبِيهُ ذِي الأَنْفِ الأَشَمِّ ... بَادِي النِّعَمِ بِرَغْمِ أَنْفِ مَنْ رَغِمْ قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ ثَابِتٌ، قَالَ أَنَسٌ: ثُمَّ أَرْسَلَ غُلامًا لَهُ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ عِلاطٍ فَقَالَ: وَيْلَكَ مَا جِئْتَ بِهِ وَمَاذَا تَقُولُ، فَمَا وَعَدَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتَ بِهِ.
قَالَ الْحَجَّاجُ لِغُلامِهِ: أَقْرِئْ أَبَا الْفَضْلِ السَّلامَ وَقُلْ لَهُ: فَلْيُخَلِّ لِي بَعْضَ بُيُوتِهِ لآتِيَهُ فَإِنَّ الْخَبَرَ عَلَى مَا يَسُرُّهُ.
فَجَاءَ غُلامُهُ فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ قَالَ: أَبْشِرْ أَبَا الْفَضْلِ فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ فَرَحًا حَتَّى قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ الْحَجَّاجُ فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحَجَّاجُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ وَغَنِمَ أَمْوَالَهُمْ وَجَرَتْ سِهَامُ اللَّهِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ وَاتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ وَخَيَّرَهَا بَيْنَ أَنْ يُعْتِقَهَا فَتَكُونُ زَوْجَتَهُ، وَبَيْنَ أَنْ تَلْحَقَ بِأَهْلِهَا، فَاخْتَارَتْ أَنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونُ زَوْجَتَهُ وَلَكِنْ جِئْتُ لِمَا كَانَ لِي هَهُنَا أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَهُ وَأَذْهَبَ بِهِ.
فَاسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَذِنَ لِي أَنْ أَقُولَ مَا شِئْتُ فَاخْفِ عَلَيَّ ثَلاثًا ثُمَّ اذْكُرْ مَا بَدَا لَكَ.
قَالَ: فَجَمَعَتِ امْرَأَتُهُ مَا كَانَ عِنْدَها مِنْ حُلِيٍّ وَمَتَاعٍ فَجَمَعَتْهُ فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلاثٍ أَتَى الْعَبَّاسُ امْرَأَةَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ: مَا فَعَلَ زَوْجُكِ؟

فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ وَقَالَتْ: لا يُحْزِنُكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ لَقَدْ شَقَّ عَلَيْنَا الَّذِي بَلَغَكَ قَالَ: أَجَلْ لا يُحْزِنُنِي اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللَّهِ إِلا مَا أَحْبَبْنَاهُ قَدْ أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ أَنَّ اللَّهَ فَتَحَ خَيْبَرَ عَلَى رَسُولِهِ وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللَّهِ وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ لَكِ حَاجَةٌ فِي زَوْجِكِ فَالْحَقِي بِهِ.
قَالَتْ: أَظُنُّكَ وَاللَّهِ صَادِقٌ.
قَالَ: فَإِنِّي صَادِقٌ وَالأَمْرُ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكِ.
قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى أَتَى مَجَالِسَ قُرَيْشٍ وَهُمْ يَقُولُونَ: لا يُصِيبُكَ إِلا خَيْرًا يَا أَبَا الْفَضْلِ.
قَالَ: لَمْ يُصِبْنِي إِلا خَيْرٌ بِحَمْدِ اللَّهِ، قَدْ أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ أَنَّ خَيْبَرَ فَتَحَهَا اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللَّهِ وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ وَقَدْ سَأَلَنِي أَنْ أُخْفِيَ عَنْهُ ثَلاثًا وَإِنَّمَا جَاءَ لِيَأْخُذَ مَا كَانَ لَهُ ثِمَّ يَذْهَبُ.
قَالَ: فَرَدَّ اللَّهُ الْكَآبَةَ الَّتِي كَانَتْ بِالْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَخَرَجَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ كَانَ دَخَلَ بَيْتَهُ مُكْتَئِبًا حَتَّى أَتَوُا الْعَبَّاسَ، وَرَدَّ اللَّهُ مَا كَانَ مِنْ كَآبَةٍ أَوْ غَيْظٍ أَوْ خِزْيٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ.

بَابٌ: غَزْوَةُ مُؤْتَةَ

971 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَى زَيْدٍ

بَابٌ: فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ

972 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حِزَامِ بْنِ

هِشَامٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضِبَ فِيمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ بَنِي كَعْبٍ غَضَبًا لَمْ أَرَهُ غَضِبَهُ مُنْذُ زَمَانٍ وَقَالَ: «لا نَصَرَنِي اللَّهُ إِنْ لَمْ أَنْصُرْ بَنِي كَعْبٍ» . قَالَتْ: وَقَالَ لِي: «قُولِي لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ يَتَجَهَّزَا لِهَذَا الْغَزْوِ» . قَالَ: فَجَاءَا إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: فَقَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِيمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ بَنِي كَعْبٍ غَضَبًا لَمْ أَرَهُ غَضِبَ مُنْذُ زَمَانٍ مِنَ الدَّهْرِ.
973 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ أَرْسَلَ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ مَكَّةَ فِيهِمْ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ وَفَشَا فِي النَّاسِ أَنَّهُ يُرِيدُ حُنَيْنًا.
قَالَ: فَكَتَبَ حَاطِبٌ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُكُمْ.
قَالَ: فَأَخْبَرَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَأَبَا مَرْثَدٍ وَلَيْسَ مَعَنَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهُ فَرَسٌ.
فَقَالَ: «ائْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بِهَا امْرَأَةً وَمَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا» . قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى رَأَيْنَاهَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا لَهَا: هَاتِي الْكِتَابَ.

فَقَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ.
قَالَ: فَوَضَعْنَا مَتَاعَهَا فَفَتَّشْنَاهَا فَلَمْ نَجِدْهُ فِي مَتَاعِهَا.
فَقَالَ أَبُو مَرْثَدٍ: فَلَعَلَّهُ أَنْ لا يَكُونَ مَعَهَا كِتَابٌ.
فَقُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا كَذَبْنَا.
فَقُلْنَا لَهَا: لَتُخْرِجِنَّهُ أَوْ لَنُعَرِّيَنَّكِ.
فَقَالَتْ: أَمَا تَتَّقُونَ اللَّهِ؟! أَمَا أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ؟! فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّهُ أَوْ لَنُعَرِّيَنَّكِ.
قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ حُجْزَتِهَا.
وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ قُبُلِهَا.
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ وَفِي هَذَا زِيَادَةٌ ظَاهِرَةٌ.
974 - حَدَّثَنَا الزُّهَيْرُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ عُرْوَةَ، عَنْ أُخْتِهَا عَائِشَةَ بِنْتِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهَا، عَنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ أَعْطَاهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لِوَاءَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَدَخَلَ الزُّبَيْرُ مَكَّةَ بِلِوَاءَيْنِ.
975 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: زَعَمَ السُّدِّيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ.
فَقَالَ: «اقْتُلُوهُمْ وَلَوْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُعَلَّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ» . عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ.
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ.
وَمِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ.
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ.
فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ: فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ

حُرَيْثٍ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ.
وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ: فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ.
وَأَمَّا عِكْرِمَةُ: فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَهُنَا.
فَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَئِنْ لَمْ يُنْجِنِي مِنَ الْبَحْرِ إِلا الإِخْلاصُ فَمَا يُنْجِينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ.
اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا فَأَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ فَلأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا.
قَالَ: فَجَاءَ فَأَسْلَمَ.
وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ بِاخْتِصَارٍ.
976 - حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ اسْتَشْرَفَهُ النَّاسُ فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى رَحْلِهِ تَخَشُّعًا.

بَابٌ: فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ

977 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا نَعْلَمُ بِخَبْءِ الْقَوْمِ الَّذِي خَبَئُوا لَنَا، فَاسْتَقْبَلْنَا وَادِيَ حُنَيْنٍ فِي عَمَايَةِ الصُّبْحِ وَهُوَ وَادٍ أَجْوَفُ مِنْ أَوْدِيَةِ تِهَامَةَ حَطُوطٌ إِنَّمَا يَنْحَدِرُونَ فِيهِ انْحِدَارًا.
قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنَّ النَّاسَ لَيَتَتَابَعُونَ لا يَعْلَمُونَ بِشَيْءٍ إِذْ فِيهِمُ الْكَتَائِبُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فَلَمْ

يُنَاظِرِ النَّاسَ أَنِ انْهَزَمُوا رَاجِعِينَ قَالَ: وَانْحَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ الْيَمِينِ قَالَ: «إِلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ.
أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ» . 978 - قُلْتُ: وَبِإِسْنَادِهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ إِمَامَ هَوَازِنَ رَجُلٌ جَسِيمٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ فِي يَدِهِ رَايَةٌ سَوْدَاءُ، إِذَا أَدْرَكَ طَعَنَ بِهَا، وَإِذَا فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ دَفَعَهَا مَنْ خَلْفَهُ فَأَنْفَذَهُ فَصَمَدَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ كِلاهُمَا يُرِيدُهُ.
قَالَ: فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ عَلَى عُرْقُوبِ الْجَمَلِ فَوَقَعَ عَلَى عَجُزِهِ.
قَالَ: وَضَرَبَ الأَنْصَارِيُّ سَاقَهُ قَالَ: فَطُرِحَ قَدَمُهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ فَوَقَعَ.
وَاقْتَتَلَ النَّاسُ وَخَرَجَ حِينَ كَانَتِ الْهَزِيمَةُ كَلَدَةً وَكَانَ - أَخَا صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ - يَوْمَئِذٍ مُشْرِكًا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلا بَطَلَ السِّحْرُ الْيَوْمَ.
فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ: اسْكُتْ فَضَّ اللَّهُ فَاكَ.
فَوَاللَّهِ لأَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ.
979 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أبي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلا الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُنَادِيَ: «يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ» . ثُمَّ اسْتَحَرَّ النِّدَاءُ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَلَمَّا سَمِعُوا النِّدَاءَ أَقْبَلُوا فَوَاللَّهِ

مَا شَبَّهْتُهُمْ إِلا إِلَى الإِبِلِ تَحِنُّ إِلَى أَوْلادِهَا، فَلَمَّا الْتَقَوُا الْتَحَمَ الْقِتَالُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ» . وَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَبْيَضَ فَرَمَى بِهِ وَقَالَ: «هُزِمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» . وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ أَشَدَّ النَّاسِ قِتَالا بَيْنَ يَدَيْهِ.

بَابٌ

980 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَارْتَدَّ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ النَّاسِ قَالَ قَوْمٌ: نُصَلِّي وَلا نَعْطِي الزَّكَاةَ.
فَقَالَ النَّاسُ لأَبِي بَكْرٍ: اقْبَلْ مِنْهُمْ.
فَقَالَ: لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا لَقَاتَلْتُهُمْ؛ فَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَقَدِمَ عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ بِأَلْفِ رَجُلٍ مِنْ طَيِّءٍ حَتَّى أَتَى الْيَمَامَةَ فَكَانَتْ بَنُو عَامِرٍ قَدْ قَتَلُوا عُمَّالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْرَقُوهُمْ بِالنَّارِ.
فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى خَالِدٍ: أَنِ اقْتُلْ بَنِي عَامِرٍ وَأَحْرِقْهُمْ بِالنَّارِ فَفَعَلَ حَتَّى صَاحَتِ النِّسَاءُ ثُمَّ مَضَى حَتَى إِذَا انْتَهَى إِلَى الْمَاءِ خَرَجُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ

أَكْبَرُ نَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ كَفَّ عَنْهُمْ.
فَأَمَرَهُ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَسِيرَ حَتَّى يَنْزِلَ الْحِيرَةَ ثُمَّ يَمْضِي إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا نَزَلَ الْحِيرَةَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ فَارِسَ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ لا أَخْرُجَ حَتَّى أُفَزِّعَهُمْ فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سُورَا، فَقَتَلَ وَسَبَى ثُمَّ أَغَارَ عَلَى عَيْنِ التَّمْرِ فَقَتَلَ وَسَبَى ثُمَّ مَضَى إِلَى الشَّامِ.
قَالَ عَامِرٌ: فَأُخْرِجَ إِلَى ابْنِ بُقَيْلَةَ كِتَابُ خَالِدٍ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى: مَرَازِبَةِ أَهْلِ فَارِسَ.
السَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى.
فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ بِالْحَمْدِ الَّذِي فَصَلَ حِرَمَكُمْ وَفَرَّقَ جَمَاعَتَكُمْ وَوَهَنَ بَأْسَكُمْ وَسَلَبَ مُلْكَكُمْ.
فَإِذَا جَاءَكُمْ كِتَابِي هَذَا فَاعْتَقِدُوا مِنِّي الذِّمَّةَ وَأَدُّوا إِلَيَّ الْجِزْيَةَ وَابْعَثُوا إِلَيَّ بِالرُّهُنِ.
وَإِلا: فَوَالَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ لأَلْقَاكُمْ بِقَوْمٍ يُحِبُّونَ الْمَوْتَ كَحُبِّكُمُ الْحَيَاةَ سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى.
آخِرُ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ تَقْسِيمِ الْمُحَقِّقِ.
وَيَلِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْجُزْءُ الثَّالِثُ وَأَوَّلُهُ: كِتَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَنَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حُسْنَ الْخِتَامِ سيد كِسْرَوِيّ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (الْجُزْءُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ)

32 -

جارٍ التحميل