قصر العباد في الجنة
٢٠١ - حدثنا أبو بكر، نا أبو عبد الله التميمي، ثني الوليد بن المثنى السوسي، ثني الصلت بن زياد الحلبي، وكان عبدا من الصالحين قال: " رأيت ليلة من ليالي رمضان بعبادان كأن معي جماعة من أهل عبادان ونحن نمضي إلى أمر فانتهينا إلى ماء قصر عظيم فيه بستان أحسن إلى رأي عين خلق من الخلق، فلما انتهينا إلى القصر قال قائل: لا يدخل هاهنا إلا رجل مقيم بهذا البلد ضحى من لم يكن ثم قال: يا رحمة لرجل، امض إلى دار فضال فادع من بها فانحشر الناس فأذن لهم فقفلت إلى شيء حار فيه بصري وذهب بعقلي ورأيت عليه الآنية من الذهب والفضة معلقة فيها أنواع الشراب وجوار عليهن ثياب ورق يخطف البصر فقال القوم الذين هم ليسوا من أهل البلد ما لنا نحجب فلا يؤذن لنا إذ وضع شيء شبه المنبر طويل في السماء فصعد عليه جوار من بنات عطرات بأيديهن مجامر، فكثر ضجيج الرجال وعلى الجواري ثياب ورق من كل لون إذا أشرفت واحدة على سبع فقالت هذا لمن هجر الزوجات واختار العزبات وتجافى عن الضجعات وجاد بنفسه وسخا ببذله دمه لا مع ولد يأنس ولا مع زوجة يفرح آثر دار المقام على الدار الفانية، أسماء الغزاة ورب المعروف ليحلنكم من معروفه ما تقر به أعينكم ويؤمن روعتكم، ثم قالت: يا قرة أعين تكلمي فرفعت صوتها ﴿وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون﴾ [الواقعة: ٢٣] إلى قوله ﴿أترابا لأصحاب اليمين﴾ [الواقعة: ٣٧] ثم قالت: ليهنكم كرامة الكريم ذي العرش المجيد فعال لما يريد داوموا فمن عنده المزيد وهو الجواد الحميد، كبروا فقد طلع النور، فانتبهت وأنا أكبر وقد أضاء الفجر فقمت فتوضأت ودخلت المسجد فلما صليت إذا جماعة يتحدثون عما جاءني، ويقول هذا: يا فلان قد رأيتك في موضع كذا ورأيتك يا فلان في موضع كذا وإذا بهم مثل رؤيا عمر "