حزن الدنيا فرح الآخرة
٣٩ - حدثنا أبو بكر، ثني محمد بن الحسين، ثني راشد بن سعيد، ثني معلى بن عيسى، نا مالك بن دينار، قال: " رأيت الحسن في منامي مشرق اللون شديد بياض الوجه، تبرق مجاري دموعه من شدة بياضها على سائر وجهه، قال: فقلت: يا أبا سعيد ألست عندنا من الموتى؟ قال: بلى، قال: قلت: فماذا صرت إليه بعد الموت في الآخرة، فوالله لقد طال حزنك وبكاؤك أيام الدنيا، قال: فقال مبتسما: رفع الله لنا ذلك الحزن والبكاء، علم الهداية إلى طريق منازل الأبرار، فحللنا بثوابه منازل المتقين، وأيم الله إن ذلك الأمر فضل الله علينا، قال: فقلت: فماذا تأمرني به يا أبا سعيد؟ قال: ما آمرك به: أطول الناس حزنا في الدنيا أطولهم فرحا في الآخرة "
٤٠ - حدثنا أبو بكر، نا أبو عبد الرحمن القرشي، وغيره، قالوا: نا عبد ⦗٣٨⦘ الرحمن بن محمد المحاربي، عن الحجاج بن دينار، عن الحكم بن عتيبة، وكان ⦗٣٩⦘ صديقا لمحمد بن سيرين، " فلما مات محمد حزن عليه حتى جعل يعاد كما يعاد المريض، قال: فحدث بعد ذلك فقال: رأيت أخي في المنام في حال كذا وكذا، فقلت: أخي قد أراك في حال يسرني، فما صنع الحسن؟ قال: رفع فوقي بسبعين درجة، قلت: ولم ذاك وقد كنا نرى أنك أفضل منه، قال: ذاك بطول حزنه "