مع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أم قاسم المرادي
- الكتاب
- الجنى الداني في حروف المعاني
- المؤلف
- أبو محمد بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (المتوفى: 749هـ)
- المحقق
- د فخر الدين قباوة -الأستاذ محمد نديم فاضل
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1413 هـ - 1992 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
والخامس: أن الهمزة تدخل على إن، كقوله تعالى " قالوا: أإنك لأنت يوسف "، بخلاف هل.
والسادس: أن الهمزة قد يليها اسم، بعده فعل، في الاختيار.
نحو: أزيد قام؟ وأزيداً ضربت؟ وإن كان الأولى أن يليها الفعل بخلاف هل فإنها لا يتقدم الاسم بعدها على الفعل، إلا في الشعر.
ولذلك وجب النصب، في نحو: هي زيداً ضربته؟ في باب الاشتغال، وترجح بعد الهمزة ولم يجب.
والسابع: زعم بعضهم أن الفرق بين الهمزة وهل أن الهمزة لا يستفهم بها، إلا وقد هجس في النفس إثبات ما يستفهم بها عنه، بخلاف هل فإنه لا يترجح عنده لا النفي ولا الإثبات.
تنبيه
الأصل في هل أن تكون للإسفهام، كما ذكر.
وقد ترد لمعان أخر:
الأول: النفي، وقد تقدم.
الثاني: أن تكون بمعنى قد.
ذكر هذا قوم من النحويين، منهم ابن مالك.
وقال به الكسائي، والفراء، وبعض المفسرين، في قوله تعالى " هل أتى عل الإنسان حين من الدهر " واستدل بعضهم، على ذلك، بقول الشاعر:
سائل فوارس يربوع، بشدتنا: ... أهل رأونا، يسفح القف، ذي الأكم
فالمعنى: أقد رأونا.
ويدل على ذلك دخول الهمزة عليها.
وأنكر بعضهم مرادفة هل لقد، وقال يحتمل أن يكون أهل رأونا م الجمع بين أداتين لمعنى واحد، على سبيل التوكيد، كقوله:
ولا للمابهم أبداً دواء بل الجمع بين الهمزة وهل أسهل لاختلاف لفظهما، ولأن أحدهما ثنائي.
وقال بعضهم: إن أصل هل أن تكون بمعنى قد ولكنه لما كثر استعمالها في الاستفهام التسغنى بها عن الهمزة.
وفي كلام سيبويه ما يوهم ذلك، وهو بعيد.
الثالث: أن تكون بمعنى إن.
زعم بعضهم أن هل في قوله تعالى " هل في ذلك قسم، لذي حجر " بمعنى إن.
ولذلك يتلقى بها القسم، كما يتلقى بإن.
وهو قول ضعيف الرابع: أن تكون للتقرير والإثبات.
ذكره بعضهم، في قوله تعالى " هل في ذلك قسم لذي حجر "، وفي قوله تعالى " هل أتى على الإنسان ". وذكر بعذ النحويين أن هل لم تستعمل للتقرير، وأن ذلك مما انفردت به الهمزة.
الخامس: أن تكون للأمر، كقوله تعالى " فهل أنتم منتهون ". فهذا صورته صورة الاستفهام، ومعناه الأمر، أي: انتهوا.
والله أعلم.
ها
لفظ مشترك؛ يكون اسماً وحرفاً.
فإذا كان اسماً فله قسمان: أحدهما: أن يكون اسم فعل بمعنى: خذ.
وفيه لغات أخر.
والثاني: أن يكون ضميراً للغائبة، وهو واضح.
وإذا كان حرفاً فهو حرف تنبيه.
ويطرد في أربعة مواضع: الأول: مع اسم الإشارة، نحو: هذا.
ويكثر في المجرد من الكاف، ويقل في المقرون بالكاف، كقول طرفة:
رأيت بني غبراء لا ينكرونني ... ولا أهل هذا الطراف، الممدد
ويمتنع في المقرون بالكاف واللام، فلا يقال: هذا لك، لكثرة الزوائد.
الثاني: مع أي في النداء، نحو: يا أيها الرجل.
وحرف التنبيه لازم في هذا الموضع، لأنه كالصلة لأي، بسبب ما فاتها من الإضافة، ولذلك يقول المعربون فيه: ها صلة وتنبيه.
الثالث: مع ضمير الرفع المنفصل، إذا كان مبتدأ مخبراً عنه باسم الإشارة.
محو: ها أنا ذا، وها أنتم أولاء.
وظاهر كلام ابن مالك أن ها الداخلة على الضمير هي التي كانت مع اسم الإشارة، وفصل بينهما بالضمير.
قال: وفصلها من المجرد بأنا وأخواته كثير، وبغيرها قليل، وقد تعاد بعد الفصل توكيداً.
يعني في نحو: ها أنتم هؤلاء.
وكلام سيبويه يقتضي أن ها قد تدخل على الضمير، كما تدخل على اسم الإشارة، وليست مقدمة من تأخير.
قال: وقد
تكون ها في ها أنت ذا غير مقدمة، ولكنها تكون للتنبيه، لمنزلتها في هذا.
يدل على ذلك قوله تعالى " ها أنتم هؤلاء ". فلو كانت ها المقدمة مصاحبة أولاء لم تعد.
وي
ؤيد ما قاله سيبويه أن ها قد دخلت على الضمير، وليس خبره اسم إشارة.
كقول الشاعر: أبا حكم، ها أنت عم مجالد قال بعضهم: وهو شاذ.
تنبيه
يقال: ها أنا ذا، وها أنا هذا
، وأ
نا هذا.
وأكثرها الأول، ثم الثاني، ثم الثالث.
وقال الفراء: لا يكادون يقولون: أنا هذا.
وقد حكى أبو الخطاب،
ويونس: أنا هذا، وهذا أنا.
الرابع: مع اسم الله في القسم، نحو: ها الله.
وفيه أربعة أوجه: قطع الهمزة، ووضلها، كلاهما مع إثبات ألف ها، وحذفها.
وهل الجر بها، أو بحرف القسم المحذوف، خلاف، كما تقدم في الهمزة.
وقد جاء استعمال ها في غير هذه الم
وا
ضع الربعة، ولكنه قليل.
كقوله النابغة:
ها إن ذي عذرة غلا تكن نفعت ... فإن صاحبها مشارك النكد
وزعم بعضهم أن الأصل إن هذي، فقدم التنبيه، وفصل بإن، كما قال زهير:
تعلمن ها، لعمر الله، ذا قسماً ... فاقدر بذرعك، وانظر: أين تنسلك
فصل بين التنبيه واسم الإشارة بالقسم.
وذكر صاحب رصف المبان
ي أ
ن ها قد تستعمل مفردة، فيقال ها بمعنى: تنبه.
والله أعلم.
هو وهي وهم
إذا وقعت فصلاً، فيها خلاف بني النحويين.
وليس الخلاف خاصاً بهذه الألفاظ الثلاثون بل هو جار في الضمير المرفوع المنفصل، إذا وقع فصلاً بين المبتدأ والخبر، أو ما أصله مبتدأ وخبر.
نحو " إن كان هذا هو الحقط، " وكنت أنت الرقيب "، " وكنا نحن الوارثين "، وما أشبه ذلك.
فهذب قوم إلى أن هذه مضمرات، باقية على اسميتها.
قيل: وهو مذهب البصريين.
وذهب قوم إلى أنها حروف، لأنها جاءت لمعنى في غيرها، وهو الفصل بين ما هو خبر وما هو تابع.
قيل: وهو مذهب أكثر النحويي،.
وصححه ابن عصفور.
واختلف القائلون بأنها أسماء: هل لها محل من الإعراب، أو ليس لها محل.
فذهب البصريون إلى أنها لا محل لها من الإعراب.
وذهب الكسائي، والفراء، إلى أن لها محلا.
فقال الكسائي: محلها محل ما بعدها.
وقال الفراء: محلها محل ما قبلها.
وثمرة الخلاف في نحو " كنت أنت الرقيب ". فعلى مذهب الكسائي يكون محل الضمير نصباً، وعلى مذهب الفراء يكون محله رفعاً.
والصحيح مذهب البصريين، وب
يا
ن ذلك في غير هذا الموضع.
وقد بسطت الكلام على ذلك في شرح التسهيل.
والله أعلم.
وا
حرف نداء، مختص بباب الندبة، فلا ينادى به إلا المندوب.
نحو: وازيداه.
والدبة هي: نداء المتفجع عليه، والمتوجع منه.
وذهب بعض النحويين إلى أن وا يجوز أن ينادى بها غير المندوب، فيقال: وازيد أقبل.
ومذهب سيبويه، وجمهور النحويين، ما سبق.
واختلف في وا فقيل: هي أصل برأسه.
وهو الصحيح.
وقيل: هي فرع يا، وواوها بدلعن الياء.
وهو قول ضعيف، لا دليل عليه.
ولوا قسم آخر، وهو أن تكون اسم فعل، بمعنى التعجب والاستحسان.
كقول الشاعر:
وا، بأبي أنت، وفوك الأشنب ... كأنما ذر، عليه، الزرنب
والله أعلم.
وي
المعروف أنها اسم فعل، بمعنى: أعجب.
قال الشاعر:
وي، كأن من يكن له نشب يح ... بب، ومن يفتقر يعش عيش ضر
فهو اسم للفعل المضارع.
وتلحقها كاف الخطاب.
قال عنترة:
ولقد شفى نفسي، وأبرأ سقمها ... قيل الفوارس: ويك، عنتر، أقدم
وقال الكسائي: إن ويك محذوفة من ويلك.
فالكاف، على قوله، ضمير مجرور.
وأما قوله تعالى " وكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء "، فقال أبو الحسن الأخفش: هو ويك بمعنى: أعجب، والكاف حرف خطاب.
أي: أعجب لأن الله.
وعند الخليل وسيبويه أن وي وحدها، والكاف للتشبي.
واختلاف القراء في الوقف مشهور.
وذكر صاحب رصف المباني أن وي حرف تنبيه، معاناها التنبيه على الزجر، كما أن ها معناها التنبيه على الحض.
وهي تقال، للرجوع عن المكروه، والمحذور.
وذلك إذا وجد رجل يسب أحداً، أو يوقعه في مكروه، أو يتلفه، أو يأخذ ماله، أو يعرض له بشيء من ذلك، فيقال لذلك الرجل: وي.
ومعناه: تنبيه وازدر عن فعلك.
ويجوز أن توصل به كاف الخطاب.
وهذا كلامه.
ثم ذكر اختلاف العلماء في قوله تعالى " وكأن الله "، وقال: الصحيح أن تكون وي حرف تنبيه.
والله سبحانه أعلم.
يا
حرف تنبيه.
وهي قسمان:
الأول: أن تكون لتنبيه المنادى، نحو: يا زيد، فهي، في هذا، حرف نداء.
وهي أم باب النداء، فلذلك دخلت في جميع أبوابه، وانفردت بباب الاستغاثة، وشاركت وا في باب الندبة.
وهي لنداء البعيد مسافة أو حكماً.
وقد ينادى بها القريب، توكيداً.
ومذهب سيبويه أن ما عدا الهمزة، من حروف النداء، فهو للبعيد.
إلا أنه يجوز نداء
القريب بما للبعيد، على سبيل التوكيد.
وقيل: يا مشتركة؛ ينادى بها القريب، والبعيد، لكثرة استعمالها.
ولكثرة استعمالها نقول: إنها هي المحذوفة في النداء، في نحو " يوسف أعرض عن هذا "، و " ربنا آمنا ". ومواضع حذفها مذكورة في كتب النحو، فلا نطول بها.
فائدة
ذهب بعض النحويين إلى أن يا وأخواتها، التي ينادي بها، أسماء أفعال، تتحمل ضميراً مستكناً فيها.
ونقل عن الكوفيين.
الثاني: أن تكون لمجرد التنبيه، لا للنداء.
ويليها أحد خمسة أشياء: الأمر، نحو " ألا، يا ساجدوا " في قراءة الكسائي وقول الشاعر:
ألا، يا اسقياني، قبل غارة سنجال والدعاء، كقول الشاعر: يا لعنة الله، والأقوان كلهم ... والصالحين، على سمعان من جار وليت نحو " يا ليتني كنت معهم " ورب نحو: يا رب سار بات ما توسدا وحبذا كقول الشاعر:
يا حبذا جبل الريان، من جبل ... وحبذا ساكن الريان، من كانا
فيا في هذه المواضع حرف تنبيه، لا حرف نداء.
هذا مذهب قوم من النحويين.
قال بعضهم: وهو الصحيح.
وذهب آخرون إلى أنها، في ذلك، حرف نداء، والمنادى محذوف.
والتقدير: ألا يا هؤلاء اسجدوا، وألا يا هذان اسقياني.
وكذلك تقدر في سائرها.
وضعف بوجهين: أحدهما: أن يا نابت مناب الفعل المحذوف، فلو حذف المنادى لزم حذف الجملة، بأسرها.
وذلك إخلال.
والثاني: أن المنادى معتمد المقصد، فإذا حذف تناقض المراد.
وذهب ابن مالك في التسهيل إلى تفصيل في ذلك.
وهو
أن يا إن وليها أمر أو دعاء فهي حرف نداء، والمنادى محذوف.
وإن وليها ليت أو رب أو حبذا فهي لمجرد التنبيه.
وقد بينت ذلك في شرح التسهيل.
والله أعلم.