الجنى الداني في حروف المعانيصفحات 508-547

الباب الرابع

صفحات 508-547
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أم قاسم المرادي
الكتاب
الجنى الداني في حروف المعاني
المؤلف
أبو محمد بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (المتوفى: 749هـ)
المحقق
د فخر الدين قباوة -الأستاذ محمد نديم فاضل
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1413 هـ - 1992 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

في الرباعي

وهو ضربان: متفق عليه، ومختلق فيه.
وجملته تسعة عشر حرفاً:

إذ ما

، وألا، وإلا، وأما، وإما، وأنتم، وإيا، وأيمن، وحتى، وحاشا، وكأن، وكلا، ولعل، ولكن، ولما، ولولا، ولوما، ومهما، وهلا وأنا أذكرها على هذا التريب.
إن شاء الله تعالى.
إذ ما حرف شرط، عند سيبويه، تجزم فعلين مثل إن الشرطية.
وتقدم ذكرها في أقسام إذ.
وإنما ذكرتها في الرباعي، وفاقاً لمن عدها فيه، لكونها تركبت مع ما فصارا كأنهما كلمة واحدة.

ألا بفتح الهمزة والتشديد

حرف تحضيض لا عمل لها.
وهي مختصة بالأفعال، كسائر أحرف التحضيض.
فلا يليها إلا فعل، نحو: ألا فعلت.
أو معمول فعل ظاهر، نحو: ألا زيداً ضربت.
أو مضمر، نحو: ألا زيداً ضربته.
وقال بعض النحويين: يجوز مجيء الجملة الأسمية، بعد أدوات التحضيض، كقول الشاعر: فهلا نفس ليلى شفيعها ولا حجة في هذا البيت.
ويأتي بيان ذلك في هلا.
قال بعضهم: وألا يحتمل أن يكون أصلها هلا، فأبدلت الهاء همزة.
وقال بعضهم: الهاء في هلا بدل من همزة ألا، ولا يصح العكس، لأن إبدال الهاء من الهمزة أكثر من إبدال الهمزة من الهاء.
فالحمل على الأكثر أولى.

واعلم أن ألا قد تكون مركبة من أن الناصبة للفعل، أو المخففة، ولا النافية، فتعد حرفين، لا حرفاً واحداً كقوله تعالى " ألا تعلوا ". وقد أجازوا في أن هذه أن تكون مصدرية ناصبة للفعل، ومخففة من الثقيلة، ومفسرة.
وذلك واضح.
والله أعلم.

إلا بكسر الهمزة والتشديد

حرف استثناء.
هذا معناها المشهور.
وقد تكون بمعنى غير، وبمعنى الواو عند الأخفش، والفراء، وعاطفة تشرك في الإعراب، لا في الحكم، عند الكوفيين، وزائدة عند الأصمعي، وابن جني.
فهذه خمسة أقسام.
الأول: أن تكون حرف استثناء، نحو: قام القوم إلا زيداً.
إلا هذه، التي يستثنى بها، أحكام كثيرة.
ونذكر هنا ما تدعو الحاجة إلى ذكره، في سبع مسائل:

الأولى: في حد الاستثناء: وهو إخراج ب إلا، أو إحدى أخواتها، تحقيقاً أو تقديراً.
فالإخراج جنس، وبإلا أو إحدى أخواتها مخرج للتخصيص بالنعت، ونحوه.
والمراد بالمخرج تحقيقاً: المتصل، وبالمخرج تقديراً: المنقطع، نحو " ما صم، من علم، إلا اتباع الظن ". فإن الظن، وإن لم يدخل في العلم، فهو في تقدير الداخل فيه.
إذ هو مستخضر بذكره، لقيامه مقامه في كثير من المواضع.
ولذلك لم يحسن استثناء الأكل والشرب بعد العلم، إذ لا يشعر بهما، بخلاف الظن.
قال ابن السراج: إذا كان الاستثناء منقطعاً فلا بد أن يكون الكلام الذي قبل إلا قد دل على ما يستثنى.
فتأمله، فإنه يدق.
الثانية: في المستثنى منه: وهو المخرج منه، مذكوراً كان، نحو: قام القوم إلا زيداً، أو متروكاً، نحو: ما قام إلا زيد، أي: ما قام أحد.
وشرطه ألا يكون مجهولاً؛ فلا يصح استثناء معلوم من مجهول، نحو: قام رجال إلا زيداً، ولا استثناء مجهول من مجهول، نحو قام رجال إلا رجلاً.
لأن فائدة الاستثناء إخراج الثاني من

الأول، لكونه لو لم يستثن لكان ظاهره أنه داخل فيما دخل فيه الأول.
وإذا كان المستثنى منه مجهولاً لم يكن كذلك.
الثالثة: في المستثنى، وهو المخرج: وهو ضربان متصل، ومنقطع.
لأنه إن كان بعض الأول فهو متصل، وإن لم يكن بعضه فهو منقطع.
قال ابن مالك: وذكر البعضية أولى من ذكر الجنسية، لأن المستثنى قد يكون بعدما هو من جنسه، وهو منقطع، كقولك قام بنوك إلا ابن زيد.
الرابعة: في مقدار المستثنى: ذهب أكثر البصريين إلى أن ما دون النصف.
فلا يجوز عندهم استثناء النصف، ولا استثناء الأكثر.
وذهب بعضهم إلى جواز استثناء النصف.
فيجيزون: عندي عشرة إلا خمسة.
وذهب الكوفيون إلى جواز استثناء الأكثر.
ووافقهم ابن مالك.
والخلاف إنما هو في الاستثناء المتصل.
واستدل من أجاز استثناء النصف، بقوله تعالى " قم الليل إلا قليلاً، نصفه "، لأن نصفه بدل من قليلاً، والضمير

عائد على الليل.
وأطلق على النصف قليل، والمعنى: قم نصف الليل أو أقل أو أكثر.
قاله ابن خروف.
واستدل من أجاز استثناء الأكثر بقوله تعالى " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان، إلا من اتعبك، من الغاوين ". ومعلوم أن الغاوين أكثر.
وتأويل المانعون هاتين الآيتين ونحوهما وأجمع النحويون على أن المستثنى لا يكون مساوياً للمستثنى منه، ولا أزيد.
الخامسة: في معنى الإخراج: قلل الكسائي: الإخراج من الأسم وحده.
فإذا قلت: قلم القوم إلا زيداً، فكأنك قلت: قام القوم الذين بعض منهم زيد.
ولم تتعرض للإخبار عن زيد بقيام ولا غيره.
فيحتمل أن يكون قد قام، وأن يكون غير قائم.
وذهب الفراء إلى أن الإخراج من الفعل فإذا قلت: قام القوم إلا زيداً لم تخرج زيداً من القوم، وإنما أخرجت إلا وصفه من القوم.
وذهب سيبويه إلى أن إلا أخرجت الأسم من الأسم، والفعل من الفعل.
إذ لم يقم دليل على حمل الاستثناء على أحدهما دون الآخر.

فإن قلت: قام القوم إلا زيداً، كنت قد استثنيت زيداً من القوم، وقيامه من قيامهم.
وهذا هو الصحيح: والخلاف في المتصل.
السادسة: في إعراب المستثنى بإلا: اعلم أن المستثنى بإلا له حالان: أحدهما أن يفرغ له العامل، والآخر أن يشغل العامل بغيره.
ويسمى الأول التفريغ، والثاني التمام.
وحكمه، في التفريغ، كحكمه لو لم يوجد إلا، كقولك: ما قام إلا زيد.
فزيد فاعل قام كقولك: ما قام زيد.
ولا أثر إلا في ذلك.
ولا يكون التفريغ إلا بعد نفي، أو شبهه.
ويكون في جميع المعمولات، إلا المصدر المؤكد.
وأما قوله " إن نظن إلا ظناً " فمتأول على حذف الصفة، أي: إلا ظناً ضعيفاً.
وقد قيل فيه غير ذلك.
وأما في التمام فله أقسام: قسم يب نصبه، وهو المستثنى بعد الإيجاب، نحو: قام القوم إلا زيداً.

وقسم يجوز نصبه، وإبداله من المستثنى منه، والإبدال أرجح.
وهو المستثنى بعد النفي وشبهه، إذا كان متصلاُ، نحو " ما فعلوه إلا قليل منهم ". وقسم يجوز نصبه وإبداله، والنصب أرجح.
وهو المنقطع، إذا وقع بعد نفي أو شبهه، بشرط أن يصح إغناؤه من المستثنى منه.
نحو " ما لهم به من علم، إلا اتباع الظن ". فهذا فيه لغتان: لغة الحجازيين أن نصبه واجب، ولغة بني تميم جواز نصبه وإبداله، ويقرؤون " إلا اتباع الظن " بالرفع.
قال بعضهم: والنصب عندهم أرجح.
فإن لم يصح إغناؤه عن المستثنى منه تعين نصبه عند الجميع.
وهو كل استثناء منقطع، لا يجوز فيه تفريغ ما قبل إلا للإسم الواقع بعدها.
نحو: ما زاد إلا ما نقص، وما نفع إلا ما ضر.
هذا كله حكم المستثنى، إذا كان مؤخراً.
فإن تقدم على المستثنى منه وجب نصبه مطلقاً.
وأما نحو: مالي إلا أخوك ناصر، فمؤول على التفريغ، وناصر بدل.
وقد اختصرت هذا الفصل، لشهرة أحكامه.

السابعة: في ناصب المستثنى: اعلم أن في ناصب المستثنى أقوالاً كثيرة: أحدها أن ناصبه إلا.
واختاره ابن مالك.
قال: وهو مذهب سيبويه، والمبرد، والجرجاني.
وقد خفي كون هذا مذهب سيبويه، على كثير من شراح كتابه.
وثانيها أن الناصب ما قبل إلا من فعل أو غيره، بتعدية إلا.
قال ابن عصفور: وهو مذهب سيبويه، والفارسي، وجماعة.
وقال الشلوبين: هو مذهب المحققين.
وثالثها أن الناصب ما قبل إلا مستقلاً.
وهو مذهب ابن خروف.
واستدل على ما ذهب إليه بما فهمه من كتاب سيبويه.
ورابعها أن الناصب أستثني مضمراً بعد إلا.
حكاه السيرافي عن المبرد، والزجاج.
وخامسها أن الناصب أن مقدرة بعد إلا.
والتقدير: إلا أن زيداً لم يقم.
حكاه السيرافي عن الكسائي.

وسادسها أن الناصب إن المكسورة المخففة، مركباً منها ومن لا: إلا.
حكاه السيرافي أيضاً عن الفراء.
وسابعها: أن الناصب له مخالفته للأول.
ونقل عن الكسائي.
وهذه أقوال، أكثرها ظاهر البعد.
وأظهرها الأول والثاني.
وقد بسطت الكلام عليها، في غير هذا الكتاب.
وذكر بعض المتأخرين قولاً ثامناً، وهو أن المستثنى ينتصب عن تمام الكلام.
فالعامل فيه ما قبله من الكلام، بدليل قولهم: القوم إخوتك إلا زيداً.
وليس ههنا فعل، ولا ما يعمل عمله.
قال: وهو مذهب سيبويه، وهو الصحيح.
فهذا ما يتعلق بالقسم الأول من أقسام إلا على سبيل الاختصار.
القسم الثاني: التي بمعنى غير: اعلم أن أصل إلا أن تكون استثناء، وأصل غير أن تكون صفة.
وقد تحمل إلا على غير، فيوصف بها، كما حملت غير على إلا فاستثنى بها.
وللموصوف بإلا شرطان: أحدهما أن يكون جمعاً أو شبهه، والآخر أن

يكون نكرة أو معرفاً بأل الجنسية، كقوله تعالى " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا "، فإن قلت: كيف يوصف بإلا وهي حرف؟ قلت: التحقيق أن الوصف إنما هو بها وبتاليها، لا بها وحدها.
ولذلك ظهر الإعراب في تاليها.
ومن قال: إن إلا يوصف بها، فقد تجوز في العبارة.
وإنما صح أن يوصف بها وبتاليها لأن مجموعهما يؤدي معنى الوصف، وهو المغايرة.
واعلم أن إلا التي يوصف بها تفارق غيراً من وجهين: أحدهما أن موصوفها لا يحذف وتقام هي مقامه؛ فلا يقال: جاءني إلا زيد، بخلاف غير.
والآخر أنها لا يوصف بها إلا حيث يصح الاستثناء؛ فلا يجوز: عندي درهم إلا جيد، بخلاف غير.
القسم الثالث: التي بمعنى الواو.
وهذا قسم نفاه الجمهور، وأثبته الفراء، والأخفش، وأبو عبيدة معمر بن المثنى.
وجعلوا من ذلك قوله " لئلاً يكون للناس عليكم حجة، إلا الذين ظلموا منهم "،

أي: ولا الذين ظلموا، وقول الشاعر: ما بالمدينة دار، غير واحدة ... دار الخليفة، إلا دار مروانا وقول الآخر: وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك، إلا الفرقدان أي: ودار مروان، والفرقدان.
والمعنى أنهما يفترقان.
ولا حجة فيما استدلوا به.
وتأويله ظاهر.
القسم الرابع: التي هي عاطفة لا بمعنى الواو، بل تشرك في الإعراب

لا في الحكم.
هذا القسم لم يقل به إلا الكوفيون.
فإنهم يجعلون إلا عاطفة، في نحو: ما قام أحد إلا زيد، مما وقع بعد النفي وشبهه.
والبصريون يعربون ذلك بدلاً، كما سبق.
ورد ثعلب قول البصريين، بان الأول منفي عن القيام، والثاني مثبت له، والبدل يكون على وفق المبدل منه، في المعنى.
ورد مذهب الكوفيين بأن إلا لو كانت عاطفة لم تباشر العامل، في نحو: ما قام إلا زيد.
وأجيب، عما قاله ثعلب، بأن هذا من بدل البعض، وبدل البعض الثاني فيه مخالف للأول، في المعنى؛ ألا ترى أنك إذا قلت: رأيت القوم بعضهم، كان قولك أولاً رأيت القوم مجازاً، ثم بينت من رأيته منهم.
القسم الخامس: التي هي زائدة.
هذا قسم غريب، قال به الأصمعي، وابن جني، في قول الشاعر:

حراجيح، ما تنفك إلا مناخة ... على الخسف، أو نرمي بها بلداً، قفرا أي: ما تنفك مناخة، وإلا زائدة، لأن ما زال وأخواتها لا تدخل إلا على خبرها.
لأن نفيها إيجاب، فلا وجه لدخول إلا وهذا قول ضعيف، فإن إلا لم تثبت زيادتها.
وقد خرج البيت على وجهين: أحدهما أن تنفيك تامة، وهي مطاوع فكه إذا خلصه أو فصله.
ومناخة حال.
والثاني أنها ناقصة والخبر قوله على الخسف، ومناخة حال من الضمير المستكين في الجار.
وهذا قول الفراء.
ومن أغرب ما قيل في إلا أنها قد تكون بمعنى بعد.
وجعل هذا القائل من ذلك قوله تعالى " إلا الذين ظلموا منهم "، وقوله " إلا ما قد سلف "، وقوله " إلا الموتة الأولى ". وأما إلا في نحو قوله تعالى " إلا تفعلوه تكن فتنه

في الأرض، وفساد كبير "، و " إلا تنصروه فقد نصره الله "، فهي مركبة من إن الشرطية، ولا النافية.
وهي حرفان، لا حرف واحد.
وأمرها واضح.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

أمتا بفتح الهمزة

حرف بسيط، فيه معنى الشرط، مؤول بمهمها يكن من شيء، لأنه قائم مقام أداة الشرط وفعل شرط.
ولذلك يجاب بالفاء.
وقال ابن مالك وغيره: أما حرف تفصيل.
وقال بعض النحويين: إنها قد ترد حيث لا تفصيل فيه، كقولك: أما زيد فمنطلق.
ولذلك قال بعضهم: هي حرف إخبار مضمن معنى الشرط.
فإذا قلت: أما زيد فمنطلق، فالأصل إن أردت معرفة حال زيد فزيد منطلق، حذفت أداة الشرط وفعل الشرط، وأنيبت أما مناب ذلك.
والجمهور يقدرون أما بمهما يكن من شيء، كما تقدم.
فإذا قلت: أما زيد فمنطلق، فالتقدير: مهما يكن من شيء فزيد منطلق.
فحذف فعل الشرط وأداته، وأقيمت أما مقامهما، فصار التقدير:

أما فزيد منطلق.
فأخرت الفاء إلى الجزء الثاني، لضرب من إصلاح اللفظ.
قال صاحب رصف المباني: ولا يلزم تكريرها، خلافاً لبعضهم.
فإنه يرى أن التفصيل لا يكون إلا بتكرار الفصل بينه وبين الأول.
وهذا غير لازم.
اللهم، إن كان في اللفظي فنعم.
وأما المعنوي فلا يلزم.
انتهى.
وذهب ثعلب إلى أن أما جزءان، وهي إن الشرطية وما، حذف فعل الشرط بعدها، ففتحت همزتها مع حذف الفعل، وكسرت مع ذكره.
ولأما أحكام: فمنها أن الفاء بعدها لازمة لا تحذف، إلا مع قول أغنى عنه المحكي به، كقوله تعالى " فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم ". أي: فيقال لهم أكفرتم.

أو في ضرورة شعرية، كقول الشاعر: فأما القتال لا قتال لديكم ... ولكن سيراً، في عراض المواكب قيل: أو في ندور، كما جاء في صحيح البخاري: أما بعد ما بال رجال.
أي فما بال رجال.
ومنها أنه لا يجوز أن يفصل بين أما والفاء بجملة، إلا إن كانت دعاء، بشرط أن يتقدم الجملة فاصل بينها وبين أما.
نحو: أما اليوم، رحمك الله، فالأمر كذا.

ولا يلي أما فعل، لأنها قائمة مقام شرط وفعل شرط.
فلو وليها فعل لتوهم أنه فعل الشرط.
وإنما يليها مبتدأ، نحو: أما زيد فقائم.
أو خبر، نحو: أما قائم فزبد.
وفي كتاب الصفار أن الفصل بينهما بالخبر قليل.
أو مفعول مقدم، نحو " فأما اليتيم فلا تقهر ". أو مفعول بفعل مقدر، يفسره المذكور، نحو: أما زيداً فأكرمته.
أو ظرف، نحو: أما اليوم فأقوم.
أو مجرور، نحو وأما بنعمة ربك فحدث ". أو حال، نحو: أما مسرعاً فزيد ذاهب.
أو مفعول له، نحو: أما العلم فعالم.
أو مصدر، نحو: أما ضرباً فاضرب.
أو شرط، نحو " فأما إن كان من المقربين فروح ". ومذهب سيبويه أن الجواب في ذلك لأما، لا للشرط، وحذف جواب الشرط، لدلالة جواب أما عليه.
ولذلك لزم معنى جواب أما عليه.
وذهب الفارسي، في أحد قوليه، إلى أن الجواب

للشرط، وجواب أما محذوف.
وقوله الآخر كمذهب سيبويه.
وذهب الأخفش إلى أن الفاء وما بعدها جواب لأما وللشرط معاً.
والأصل: مهما يكن م شيء فإن كان من المقربين فروح.
ثم تقدمت إن والفعل الذي بعدها، فصار التقدير: فأما إن كان من المقربين ففروح.
فالتقت فاءان، فأغنت إحداهما عن الأخرى، فصار فروح.
ومنها أن الفاء، الواقعة جواباً لها، يجوز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها.
وهذا متفق عليه في الجملة.
واختلفوا في شرط ذلك.
فذهب سيبويه، والمازني، والزجاج، وابن السراج، إلى اعتبار ذلك بأن يقدر حذف أما وحذف الفاء.
فما جاز أن يعمل فيه، بعد تقدير حذفهما، جاز أن يعمل فيه مع وجودهما.
وما لا فلا.
فلذلك منعوا: أما زيداً فإني ضارب.
وذهب المبرد، وابن درستويه، إلى أن ما بعد إن يجوز أن يعمل فيما قبل الفاء.
فأجازا: أما زيداً فإني ضارب.
وقيل: يجوز ذلك في الظرف والمجرور، نحو: أما اليوم فإني ذاهب،

وأما في الدار فإن زيداً جالس.
وأجاز الفراء تقديم معمول ما بعد إن على الفاء، وفاقاً للمبرد.
وزاد أنه أجاز ذلك في ليت ولعل وكل ما يدخل على المبتدأ.
ومنها أنها قد تبدل ميمها الأولى ياء، فيقال أيما.
وأنشدوا: رأت رجلاً، أيما إذا الشمس عارضت ... فيضحى، وأما بالعشي فيخصر ومنها أن أما قد تعمل في الظرف، والحال، والمجرور.
قيل: والتحقيق أن العمل للفعل الذي نابت عنه.
فإذا قلت: أما علماً فعالم، فعلماً حال، وعاملها فعل الشرط المحذوف، وصاحبها هو المرفوع بفعل الشرط.
وفي هذه المسألة طول، لا يليق بهذا الموضع.
ويشتبه بلفظ أما التفصيلية لفظان آخران: أحدهما

مركب من أم المنقطعة وما الاستفهامية، كقوله تعالى " أماذا كنتم تعملون ". والآخر مركب من أن المصدرية وما التي هي عوض من كان، كقول الشاعر.
أبا خراشة، أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع والله أعلم.

إما بكسر الهمزة

حرف من حروف العطف، عند أكثر النحويين هكذا نقل ابن

مالك عنهم.
ونقل عن يونس، وأبي علي، وابن كيسان، أنها ليست بعاطفة.
قال: وبه أقوال، تخلصاً من دخول عاطف على عاطف، ولأن وقوعها بعد الواو، مسبوقة بمثلها، شبيه بوقوع لا بعد الواو مسبوقة بمثلها، في مثل: لا زيد ولا عمرو فيها.
ولا هذه غير عاطفة، بإجماع.
فلتكن إما كذلك.
ونقل ابن عصفور اتفاق النحويين على أن إما ليست بعاطفة، وإنما أوردوها في حروف العطف، لمصاحبتها لها.
قلت: عد سيبويه إما من حروف العطف، فحمل بعضهم كلامه على ظاهره، وقال: الواو رابطة بين إما الأولى وإما الثانية.
واستدل الرماني، على أنها عاطفة، بأن الواو للجمع، وليست هنا كذلك، لأنا نجد الكلام لأحد الشيئين، فعلم أن العطف لإما.
وقال بعض المتأخرين: الواو عطفت إما الثانية على إما الأولى، وإما الثانية عطفت الأسم الذي بعدها على الأسم الذي بعد الأولى.
وتأول بعضهم كلام سيبويه بأن إما لما كانت صاحبة المعنى،

ومخرجة الواو عن الجمع، والتابع يليها، سماها عاطفة مجازاً.
وهذا الخلاف إنما هو في إما الثانية، في نحو: قام إما زيد وإما عمرو.
ولا خلاف في أن الأولى غير عاطفة، لأنها بين الفعل ومرفوعة.
وذلك واضح.
ويتعلق بإما مسائل: الأولى: في معناها، وهي خمسة: الشك نحو: قام إما زيد وإما عمرو.
والإبهام نحو " وآخرون مرجون لأمر الله، إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ". والتخيير نحو " إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسناً ". والإباحة نحو: جالس إما الحسن وإما ابن سيرين.
والتفصيل نحو " إما شاكراً وإما كفوراً ". وتقدم الفرق بين الشك والإبهام، وبين التخيير والإباحة، في أو.
وإما في ذلك مثل أو.
وزاد بعضهم أو وإما معنى سادساً.
وهو أن تكونا لإيجاب أحد الشيئين، في وقت دون

وقت.
نحو قولك للشجاع: إنما أنت إما طعن وإما ضرب.
الثانية: في الفرق بين أو وإما.
والفرق بينهما من ثلاثة أوجه.
الأول: أن أو قد تكون بمعنى الواو وبمعنى بل، عند بعضهم، كما تقدم.
وإما لا تكون كذلك.
والثاني: أن إما لا بد من تكرارها، في الغالب، بخلاف أو، فإنها لا تكرر.
والثالث: أن الكلام مع إما مبني من أوله على ما جيء بها لأجله، من شك وغيره، بخلاف أو فإن الكلام معها قد يفتتح على الجزم، ثم يطرأ الشك أو غيره.
ولهذا وجب تكرار إما في غير ندور.
الثالثة: قد يستغنى عن الثانية بأو.
كقراءة من قرأ " وإنا أو إياكم لإما على هدى، أو في ضلال مبين ". وهو في الشعر كثير، كقول الشاعر: وقد شفني أن لا يزال يروعني ... خيالك، إما طارقاً، أو مغاديا

وقد يستغنى عنها أيضاً بإن الشرطية، مع لا النافية، كقول الشاعر: فإما أن تكون أخي، بصدق ... فأعرف منك غثي، من سميني وإلا فاطر حني، واتخذني ... عدواً، أتقيك، وتتقيني ونص النحاس على أن البصريين لا يجيزون فيها إلا التكرار.
وأجاز الفراء ألا تكرر، وأن تجرى مجرى أو.
وقال الفراء: يقولون: عبد الله يقوم وإما يقعد.
وقال ابن مالك: وقد يستغنى عن الأولى بالثانية، كقول الشاعر:

تهاض بدار، قد تقادم عهدها ... وإما بأموات ألم خيالها أي إما بدار، فحذف.
وربما استغني عن واو وإما كقول الشاعر: يا ليتما أمنا شالت نعامتها ... إما إلى جنة، إما إلى نار وهو نادر.
الرابعة: اختلف في إما هذه.
فقيل: بسيطة.
واختاره

الشيخ أبو حيان، لأن الأصل البساطة.
وقيل: هي مركبة من إن وما.
وهو مذهب سيبويه.
والدليل عليه اقتصارهم على إن في الضرورة، كقول الشاعر: وقد كذبتك نفسك، فاكذبنها ... فإن جزعاً، وإن إجمال صبر أي: فإما جزعاً، وإما إجمال صبر.
فحذفت ما اكتفي بإن.
وأجيب بأنه يحتمل أن تكون إن في البيت شرطية حذف جوابها.
والتقدير: فإن كنت ذا جزع فاجزع، إن كنت مجمل صبر فاصبر.
وعلى القول بالتركيب قالوا: قد تحذف إما الأولى، تحذف ما من الثانية، كقول الشاعر: سقته الرواعد، من صيف ... وإن من خريف فلن يعدما

أي: إما من صيف، وإما من خريف.
على ذلك أنشده سيبويه.
وذهب الأصمعي، والمبرد، إلى أن إن في البيت شرطية، والفاء فاء الجواب، والتقدير: وإن سقته من خريف فلن يعدم الري، وذهب أبو عبيدة إلى أن إن زائدة، والتقدير: من صيف ومن خريف.
الخامسة: في إما أربع لغات: كسر الهمزة، وفتحها، وإبدال ميمها الأولى ياء مع الكسر، والفتح.
وفتح همزتها لغة قيس وتميم وأسد.
وبالإبدال أنشدوا: لا تفسدوا آبالكم ... إيما لنا، إيما لكم السادسة: ذهب الكسائي إلى أن إما قد تكون جحداً.
تقول: إما زيد قائم.
تريد: إن زيد قائم.
وما صلة.
وتشتبه بلفظ إما المتقدمة إما المركبة من إن الشرطية وما الزائدة.
نحو " إما تخافن من قوم خيانة

فاسد إليهم ". وهي ظاهرة.
والله سبحانه أعلم.

أنتم

إذا وقع فصلاً.
فيه خلاف تقدم ذكره في نظائره.

إيا في إياك وأخواته

للنحويين فيها مذاهب: الأول: أن إيا اسم مضمر، ولواحقه - أعني الياء، والكاف، والهاء - حروف تبين أحوال الضمير، من تكلم، وخطاب، وغيبة.
وهو مذهب سيبويه، واختاره الفارسي، وابن جني.
ونسبه صاحب البديع إلى الأخفش.
الثاني: أن إيا اسم مضمر، ولواحقه ضمائر.
وهو مضاف إليها.
ولا يعلم ضمير أضيف، غيره وهذا مذهب الخليل، والمازني.
واختاره ابن مالك، ونسبه إليهما، وإلى الأخفش.
الثالث: أن إيا اسم ظاهر مبهم، ولواحقه ضمائر مجرورة

بإضافته إليها.
وهو مذهب الزجاج.
الرابع: أن إياك بكماله اسم واحد مضمر.
ونسب للكوفيين.
الخامس: أن إياك بكماله اسم واحد، ظاهر مبهم.
حكاه بعضهم.
وهو غريب.
السادس: أن إيا دعامة، تعتمد عليها اللواحق، لتفصل عن المتصل.
وهو مذهب الفراء.
ولم يصرحوا بأن هذه الدعامة، عند الفراء، اسم أو حرف.
ولكنهم ردوا عليه بما يدل على أنها اسم.
فإنهم قالوا: إن جعل أيا دعامة فاسد، لأن الأسم لا يسوغ أن يكون دعامة.
وصرح صاحب رصف المباني بأن إيا حرف.
قال: لأنه لا معنى له في نفسه.
وإنما معناه في غيره، كسائر الحروف.
ومعناه هنا الاعتماد عليه في النطق بالمضمر المتصل.
وقد بسطت الكلام على هذه المسألة، في غير هذا الكتاب.
وإنما ذكرت إيا هنا، لأجل القول بحرفيتها.
وعلى هذه الأقوال كلها فليست مشتقة.
وذهب أبو عبيدة إلى

أنه مشتق.
وهو ضعيف.
قالوا: ولم يكن أبو عبيدة يحسن النحو، وإن كان إماماً في اللغة وأيام العرب.
وعلى القول بالاشتقاق فمن أي شيء اشتق؟ فيه أقوال، لا نطول بذكرها.
والله أعلم.

أيمن المستعمل في القسم

ذهب الزجاج، والرماني، إلى أنه حرف جر.
وشذا في ذلك.
وذهب الجمهور إلى أنه اسم، ثم اختلفوا.
فقال سيبويه، والبصريون: إنه اسم مفرد، همزته همزة وصل مفتوحة، كهمزة لام التعريف.
وهو مشتق من اليمن.
وقد حكي كسر همزته.
وقال الكوفيون: هو جمع يمين.
واعتذروا عن وصل همزته، بكثرة الاستعمال.
على أن أبا الحسن قد حكى قطعها.
وقولهم في ذلك ضعيف، لثلاثة أوجه الأول: أن هذا همزته همزة وصل وأيمن

الذي هو جمع يمين همزته قطع، كقول زهير: فتجمع أيمن، منا، ومنكم ... بمقسمة، تمور بها الدماء والظاهر أنه غيره، ولا عدول عن الظاهر بلا دليل.
الثاني: من العرب من يكسر همزته، في الابتداء.
وهمزة الجمع لا تكسر.
الثالث: أن من العرب من يفتح ميمه، فيكون على وزن افعل.
ولا يوجد ذلك في الجموع.
وذكر بعضهم وجهاً رابعاً.
وهو أنه لو كان جمع يمين لجاز فيه من الإعراب ما جاز في مفرده، من النصب، والرفع.
واعترض بأنهم قد يخصون بعض الألفاظ بأحكام.
واحتج الكوفيون بأن همزته مفتوحة، وهمزة الوصل في الأسماء لا تكون مفتوحه.
وبأن أفعل بناء جمع، ولا يوجد في الآخاد.
وقال الشلوبين: أيمن مغير كامرئ وابن.
فلا يطالب بوزنه، كما لا يطالب بوزن امرئ.
إذ ليس في الكلام

مثله.
قال ابن طاهر: وهو مغير عند سيبويه من يمين.
وقال غيره: هو مغير من فعل اسم مشتق من اليمين، كامرئ مغير من مرء.
وقال الأخفش: إن سميت بأيمن، ثم صغرته، قلت: يمين.
قال ابن خروفك وهو قول صحيح.
ويتعلق بأيمن مسألتان: الأولى في حكمه.
وهو اسم، يلزمه الرفع بالابتداء.
وأجاز ابن درستويه جره بواو القسم، نحو: وأيمن الله.
وقد تدخل عليه لام الابتداء.
ويلزم الإضافة إلى اسم الله تعالى.
وقد أضيف إلى الكعبة، في قولهم: أيمن الكعبة.
وإلى الكاف، في قول عروة بن الزبير: ليمنك لئن ابتليت لقد عافيت.
وإلى الذي، كقول النبي صلى الله عليه وسلم ويم الذي نفس محمد بيده.
وقد أضيف إلى

غير ذلك في الشعر؛ أنشد الكسائي: ليمن أبيهم لبئس العذرة اعتذروا الثانية في لغاتها.
وهي عشرون لغة: أيمن، بفتح الهمزة وضم الميم.
وهي المشهورة.
وأيمن، بكسر الهمزة وضم الميم.
وهي المشهورة.
وأيمن، بكسر الهمزة وضم الميم.
وايمن، بفتح الهمزة وفتح الميم.
وأيم، بفتح الهمزة وحذف النون.
وأيم، بكسر الهمزة وحذف النون.
والميم مضمومة فيهما.
وضم الميم في هاتين اللغتين علامة رفع.
وام، بكسر الهمزة وضم الميم.
وحكى بعضهم أم الله بضم الميم، وفتحها، وكسرها، ثلاث لغات.
وأم الله بفتح الهمزة وضم الميم، أو كسرها، أو فتحها.
ثلاث لغات.
وأم الله بفتح الهمزة وضم الميم، أو كسرها، أو فتحها.
ثلاث لغات.
ومن، بضم الميم والنون، أو فتحهما، أو كسرهما.
وم الله بميم مضمومة، أو مفتوحة، أو مكسورة.
وهيم الله بإبدال همزة أيم هاء.
وأيم الله بهمزة مكسورة وميم مكسورة أيضاً.
وكسرة الميم عند الأخفش بحرف

قسم مقدر.
وقيل: هو مبني.
وهذه كلمة كثرت لغاتها، لكثرة استعمال العرب لها.
والله أعلم.

حتى

حرف، له عند البصريين ثلاثة أقسام: يكون حرف جر، وحرف عطف، وحرف ابتداء.
وزاد الكوفيون قسماً رابعاً، وهو أن يكون حرف نصب، ينصب الفعل المضارع.
وزاد بعض النحويين قسماً خامساً، وهو أن يكون بمعنى الفاء.
ولا بد من بيان هذه الأقسام واحداً واحداً.
الأول: حتى الجارة.
ومعناها انتهاء الغاية.
ومذهب البصريين أنها جارة بنفسها.
وقال الفراء: تخفض، لنيابتها عن إلى.
وربما أظهروا إلى بعدها.
قالوا: جاء الخبر حتى إلينا.
جمعوا بينهما على تقدير إلغاء أحدهما.
ومجرورها إما اسم صريح، نحو " حتى حين "، أو مصدر مؤول من أن والفعل المضارع، نحو

" حتى يقول الرسول "، لأن التقدير: حتى أن يقول.
هذا مذهب البصريين.
وزاد ابن مالك، في أقسام مجرورها، أن يكون مصدراً مؤولا من أن وفعل ماض، نحو " حتى عفوا وقالوا ". قال الشيخ أبو حيان: ووهم في هذا، لأن حتى ههنا ابتدائية، وأن غير مضمرة بعدها.
ولمجرورها شرطان: الأول: أن يكون ظاهراً، فلا تجر الضمير هذا مذهب سيبويه، وجمهور البصريين.
وأجازه الكوفيون، والمبرد، كقول الشاعر:

فلا، والله، لا يلفي أناس ... فتى، حتاك، يابن أبي يزيد وهذا عند البصريين ضرورة.
والثاني: أن يكون آخر جزء، أو ملاقي آخر جزء.
فمثال كونه آخر جزء: أكلت السمكة حتى رأسها.
ومثال كونه ملاقي آخر جزء: سرت النهار حتى الليل.
ولو قلت أكلت السمكة حتى نصفها، أو ثلثها لم يجز.
قال الزمخشري: لأن الفعل المتعدي بها الغرض فيه أن ينقضي شيئاً فشيئاً، حتى يأتي عليه.
وقال ابن مالك: هذا لا يلزم.
واستدل بقول الشاعر: عينت ليلة، فما زلت حتى ... نصفها راجياً، فعدت يؤوسا قال الشيخ أبو حيان: ولا حجة في هذا البيت، لأنه لم يتقدم حتى

ما يكون ما بعدها جزءاً منه، ولا ملاقياً لآخر جزء منه.
فلو صرح، في الجملة، بذكر الليل، فقال فما زلت راجياً وصلها تلك الليلة حتى نصفها كان حجة.
واختلف في المجرور بحتى هل يدخل فيما قبلها أو لا؟ فذهب المبرد، وابن السراج، وأبو علي، وأكثر المتأخرين، إلى أنه داخل.
وقال ابن مالك: حتى لانتهاء العمل بمجرورها، أو عنده.
يعني أنه يحتمل أن يكون داخلاً فيما قلبها، أو غير داخل، فإذا انتهى الضرب به.
ويجوز أن يكون غير مضروب، انتهى الضرب عنده.
وذكر أن سيبويه والفراء أشارا إلى ذلك.
وحكى عن ثعلب أن حتى للغاية، والغاية تدخل وتخرج.
يقال: ضربت القوم حتى زيد فيكون مرة مضروباً، ومرة غير مضروب.
وحكى في الإفصاح عن الفراء، والرماني، أنهما قالا: يدخل ما لم يكن

غير جزء، نحو: إنه لينام الليل حتى الصباح.
قال: وصرح سيبويه بأن ما بعدها داخل فيما قبلها، ولا بد.
لكنه مثل بما هو بعض.
فإن قلت: حتى وإلى كلاهما لانتهاء الغاية، فهل بينهما فرق؟ قلت: بينهما فروق: الأول: أن مجرور إلى يكون ظاهراً وضميراً، بخلاف حتى فإن مجرورها لا يكون ضميراً.
الثاني: أن مجرور إلى لا يلزم كونه آخر جزء أو ملاقي آخر جزء.
تقول: أكلت السمكة إلى نصفها.
بخلاف حتى.
الثالث: أن أكثر المحققين على أن إلى لا يدخل ما بعدها فيما قبلها بخلاف حتى.
القسم الثاني: حتى العاطفة، نحو: قدم الحجاج حتى المشاة، ورأيت الحجاج حتى المشاة، ومررت بالحجاج حتى المشاة.
فهذه حرف عطف، تشرك في الإعراب والحكم.
وقد روى سيبويه، وغيره من أئمة البصريين، والعطف بها.
وخالف الكوفيون، فقالوا: حتى ليست بعاطفة.
ويعربون ما بعدها، على إضمار عامل.

وللمعطوف بحتى شرطان: الأول: أن يكون بعض ما قبلها، أو كبعضه.
فمثال كونه بعضاً: قدم الحجاج حتى المشاة.
ومثال كونه كبعض: قدم الصيادون حتى كلابهم.
وقد يكون مبايناً، فتقدر بعضيته بالتأويل، كقول الشاعر: ألقى الصحيفة، كي يخفف رحله ... والزاد، حتى نعله ألقاها لأن المعنى: ألقى ما يثقله حتى نعله.
ولا يكون إلا واحداً من جمع، نحو: أكلت السمكة حتى رأسها.
فلو قلت ضربت الرجلين حتى أفضلهما لم يجزم لأنه ليس جزءاً من أجزاء المعطوف، ولا واحداً من جمع.

جارٍ التحميل