الجنى الداني في حروف المعانيصفحات 110-149

الباب الأول

صفحات 110-149
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أم قاسم المرادي
الكتاب
الجنى الداني في حروف المعاني
المؤلف
أبو محمد بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (المتوفى: 749هـ)
المحقق
د فخر الدين قباوة -الأستاذ محمد نديم فاضل
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1413 هـ - 1992 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

القسم الثاني: الجازمة.
وهي لام الأمر، والأولى أن يقال: لام الطلب، ليشمل: الأمر نحو " لينفق ذو سعة من سعته "، والدعاء نحو " ليقض علينا ربك "، قيل: والالتماس، كقولك لمن يساويك: لتفعل، من غير استعلاء.
وذلك لأن الطلب إذا ورد من الأعلى فهو أمر، وإذا ورد من الأدنى فهو دعاء، وإذا ورد من المساوي فهو التماس.
وهذه اللام التي للطلب كصيغة افعل، في أنها قد ترد لمعان أخر، غير الطلب، كالتهديد نحو قوله تعالى " ليكفروا بما آتيناهم "، وليتمتعوا.
فسوف يعلمون " والأصل في ذلك معنى الطلب.
واعلم أن فعل المفعول لا طريق للأمر فيه، إلا باللام، سواء أكان للمتكلم، نحو: لأعن بحاجتك، أم للمخاطب، نحو: لتعن بحاجتي، أم للغائب، نحو: ليعن زيد بالأمر.
وأما فعل الفاعل فإن كان لغائب نحو " لينفق ذو سعة "، أو متكلم مفرد، نحو قوله في الحديث قوموا،

فلأصل لكم، أو مشارك، نحو " ولنحمل خطاياكم "، فكذلك.
وإن كان للمخاطب فللأمر به طريقان: الأولى بصيغة افعل، وهذا هو الكثير، نحو: اعلم.
والثانية باللام، وهو قليل.
قال بعضهم: وهي لغة رديئة.
وقال الزجاجي: لغة جيدة.
ومن ذلك قراءة عثمان، وأبي، وأنس " فبذلك فلتفرحوا " بتاء الخطاب.
وفي الحديث لتأخذوا مصافكم.

مسألتان

الأولى: حركة هذه اللام الكسر.
ونقل ابن مالك أن فتحها لغة، وحكاه الفراء عن بني سليم.
ويجوز إسكانها بعد الواو والفاء، وهو أكثر من تحريكها.
نحو " فليستجيبوا لي، وليؤمنوا بي ". ويجوز إسكانها بعد ثم، وليس بضعيف، ولا مخصوص

بالضرورة، خلافاً لزاعم ذلك.
وبه قرأ الكوفيون، وقالون، والبزي " ثم ليقطع ". واختلف في وجه تسكين هذه اللام، بعد هذه الأحرف؛ فقال الأكثرون: إنه من باب الحمل على عين فعل، إجراء للمنفصل مجرى المتصل.
وقال ابن مالك: بل هو رجوع إلى الأصل، لأن للام الطلب الأصالة في السكون، من وجهين: أحدهما مشترك، وهو كون السكون مقدماً على الحركة، إذ هي زيادة، والأصل عدمها.
والثاني خاص وهو أن يكون لفظها مشاكلاً لعملها كما فعل بباء الجر، لكن منع من سكونها الابتداء بها، فكسرت.
فإذا دخل حرف العطف رجع إلى السكون ليؤمن دوام تفويت الأصل.
قال: وليس حملاً على عين فعل، لأن مثله لا يكاد بوجد إلا في ضرورة.
الثانية: في حذف لام الطلب وإبقاء عملها أقوال: مذهب الجمهور أنه لا يجوز إلا في ضرورة، كقوله:

محمد، تفد نفسك كل نفس ومذهب المبرد منع ذلك حتى في الشعر.
وزعم أن هذا البيت لا يعرف قائله، مع احتماله أن يكون خبراً، وحذفت الياء، استغناء بالكسرة.
ومذهب الكسائي أنه يجوز حذفها، بعد الأمر بالقول، كقوله تعالى " قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة "، أي: ليقيموا.
واضطرب كلام ابن مالك، في هذه المسألة.
فقال في التسهيل: ويلتزم في النثر، في غير فعل الفاعل المخاطب.
وهذا مذهب الجمهور.
وذكر في شرح الكافية أن حذفها وإبقاء عملها على ثلاثة أضرب: كثير مطرد، وقليل جائز في الاختيار، وقليل مخصوص بالاضطرار.
قال: فالكثير المطرد بعد أمر بقول، كقوله تعالى " قل

لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة ". والقليل الجائز في الاختيار الحذف بعد قول غير أمر، كقول الراجز: قلت لبواب، لديه دارها: ... تئذن، فإني حمؤها، وجارها أراد: لتئذن.
وليس مضطراً لتمكنه من أن يقول: وائذن.
والقليل المخصوص بالاضطرار الحذف دون تقدم قول، كقول الشاعر: فلا تستطل، مني، بقائي ومدتي ... ولكن يكن للخير، منك، نصيب القسم الثالث: الناصبة للفعل.
فإنما قال بها الكوفيون.
وأما البصريون فهي عندهم لام جر، والناصب أن مضمرة بعدها.
وهو

الصحيح لثبوت الجر بها في الأسماء.
وقد أمكن إبقاؤها جارة، بتقدير أن، لأن المصدر المنسبك من أن المقدرة والفعل مجرور بها.
وأيضاً فظهور أن بعد هذه اللام، في بعض المواضع، موضح لما ادعي، من الإضمار.
وذكر لهذه اللام، الناصبة للفعل، ستة أقسام: الأول: لام كي، وهي لام التعليل.
وسميت لام كي لأنها تفيد ما تفيده كي مع التعليل.
وفي هذه اللام مذاهب: مذهب أكثر الكوفيين أنها ناصبة، بنفسها.
وقال ثعلب: ناصبة، لكن لقيامها مقام أن.
وقال البصريون: جارة، والناصب مقدر بعدها، وهو أن.
وقال ابن كيسان، والسيرافي: يجوز أن يكون أن، ويجوز أن يكون كي.

ومذهب الجمهور أن كي لا تضر.
ويجوز إظهار أن المضمرة بعد هذه اللام، فتقول: جئت لتكرمني، ولأن تكرمني.
إلا إذا قرن الفعل ب لا النافية، أو الزائدة، فإن إظهار أن في ذلك واجب.
نحو " لئلا يعلم أهل الكتاب ". فإن قلت: إذا ظهر بعدها أن أو كي فماذا يقول الكوفيون؟ قلت: يقولون: إن كلا منهما مؤكد للام الناصبة.
هكذا نقل عنهم.
الثاني: لام الجحود.
وهي اللام الواقعة بعد كان الناقصة المنفية الماضية لفظاً، أو معنى.
نحو: ما كان زيد ليذهب، ولم يكن زيد ليذهب.
وسميت لام الجحود، لاختصاصها بالنفي.
قيل: ولا يكون قبلها من حروف النفي إلا ما ولا دون غيرهما.
قلت: الظاهر مساواة إن النافية لهما في ذلك.

وقد جعل بعضهم اللام في قوله تعالى " وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال " لام الجحود، على لا قراءة غير الكسائي وأجاز بعض النحويين وقوع لام الجحود بعد أخوات كان قياساً عليها.
وأجاز بعضهم ذلك في ظننت.
وقال بعضهم: تقع في كل فعل، تقدمه فعل منفي.
نحو: ما جئت لتكرمني.
والصحيح أنها لا تقع إلا بعد كان الناقصة، كما تقدم.
فإن قلت: ما هذه اللام التي في قوله: فما جمع ليغلب جمع قومي ... مقاومة، ولا فرد لفرد قلت: هي لام الجحود، وجمع اسم كان المحذوفة.
أي: فما كان جمع، كما قال أبو الدرداء في الركعتين بعد العصر: ما أنا لأدعهما.
أي ما كنت لأدعهما.

واعلم أن الخلاف في لام الجحود كالخلاف في لام كي.
ففيها المذاهب الثلاثة.
ومذهب البصريين أنه لا يجوز إظهار أن بعدها، بل يجب إضمارها.
واختلف النقل عن الكوفيين، فحكى ابن الأنباري عنهم منع ذكر أن بعدها.
وحكى غيره عنهم جواز ذكرها توكيداً.

تنبيه

مذهب البصريين أن لام الجحود تتعلق بمحذوف، هو خبر كان التي قبلها.
والتقدير في قولك ما كان زيد ليفعل: ما كان زيد مريداً للفعل.
قلت: تقديرهم مريداً يقتضي أن تكون اللام زائدة، مقوية للعامل، كاللام في نحو " فعال لما يريد ". ومذهب الكوفيين أن الفعل الذي دخلت عليه اللام هو خبر كان.
ولا حذف عندهم.
قال بعض النحويين: وهذا الخلاف مبني على الخلاف السابق.
فلما كان مذهب البصريين أن اللام جارة لمصدر منسبك، من أن

المقدرة والفعل، لزم عندهم أن يكون خبر كان محذوفاً.
ولما كانت اللام عند الكوفيين ناصبة كان الخبر هو نفس الفعل، واللام عندهم زائدة لتأكيد النفي.
ولذلك أجازوا أن يتقدم معمول منصوبها عليها.
ورد أبو البقاء مذهب الكوفيين، بأن نصب الفعل إن كان باللام فليست بزائدة.
ورد غيره بأن الخبر المحذوف قد سمع مصرحاً به، في قول الشاعر: سموت، ولم تكن أهلاً، لتسمو ولكن التصريح به في غاية الندرة.
وذكر ابن مالك أن لام الجحود هي المؤكدة لنفي في خبر كان ماضية لفظاً أو معنى.
فوافق الكوفيين على أن الفعل الذي

بعدها هو الخبر، ولم يجعلها ناصبة بنفسها، بل جعل أن مضمرة بعدها وفاقاً للبصريين.
فهو قول ثالث، مركب من المذهبين.
وظاهر قوله المؤكدة يقتضي أنها زائدة، فلا تتعلق بشيء.
وصرح بذلك ولده في شرح الألفية، وقال - أعني ولده - في كلامه على هذا الموضع من تسهيل الفوائد: سميت مؤكدة لصحة الكلام بدونها، لا لأنها زائدة.
إذا لو كانت زائدة لم يكن لنصب الفعل بعدها وجه صحيح.
وإنما هي لام الاختصاص، دخلت على الفعل، لقصد: ما كان زيد مقدراً، أو هاماً، أو مستعداً لأن يفعل.
وقال صاحب رصف المباني ما ملخصه: إن هذه اللام هي لام العلة المذكورة قبل، وهي وما بعدها في موضع خبر كان المنفية.
والمعنى في قولك ما كان عبد الله ليذهب: ما كان عبد الله للذهاب.

قلت: فهو على هذا من وقوع الجار والمجرور خبراً.
قال بعضهم: من جعل لام الجحود لام كي فهو ساه.
الثالث: لام الصيرورة.
وتسمى لام العاقبة، ولام المآل.
ذكرها الكوفيون، والأخفش، وقوم من المتأخرين، منهم ابن مالك.
كقوله تعالى " فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً ". وهذا اللام، عند أكثر البصريين، صنف من أصناف لام كي.
وهي عند الكوفيين ناصبة بنفسها، كما تقدم في لام كي.
الرابع: اللام الزائدة.
نحو قوله تعالى " يريد الله ليبين لكم "، وأمرنا لنسلم، وقول الشاعر: أريد لأنسى ذكرها، فكأنما ... تمثل، لي، ليلى، بكل سبيل فاللام في ذلك، ونحوه، زائدة عند قوم من النحويين.
وذهب المحققون إلى أنها لام كي.
ولهم في توجيه

ذلك قولان: أحدهما أن المفعول محذوف، واللام للتعليل، والمعنى: يريد الله ذلك ليبين.
وأمرنا بما أمرنا به لنسلم.
وأريد السلو لأنسى ذكرها.
والثاني ما حكي عن سيبويه وأصحابه، أن الفعل مقدر بالمصدر، أي: إرادة الله ليبين، وأمرنا لنسلم.
فينعقد من من ذلك مبتدأ وخبر.
قلت: قال سيبويه: وسألته - يعنى الخليل - عن هذا، يعنى البيت المتقدم، فقال: المعنى إرادتي لأنسى.
فإن قلت: ما حقيقة هذا القول؟ قلت: هو كالقول الذي قبله في أن اللام للتعليل، ولكن معمول الفعل، على القول الأول، حذف اختصاراً، فهو منوي لدليل.
وعلى هذا القول حذف اقتصاراً، فهو غير منوي، إذ لم يتعلق به قصد المتكلم، فيصير الفعل على هذا كاللازم.
ولذلك انعقد من ذلك مبتدأ وخبر.
وهو تقدير معنوي لا إعرابي.
وهذا معنى قول ابن عطية، بعد ذكره القولين: وقول الخليل أخصر وأحسن.
الخامس: اللام التي بمعنى أن.
ذهب إلى ذلك الفراء، ونقله

ابن عطية عن الكوفيين.
قال الفراء: العرب تجعل لام كي في موضع أن، في: أمرت، وأردت.
قال تعالى " يريدون ليطفئوا "، وأمرنا لنسلم ". وقد سبق تأويل ذلك.
السادس: اللام التي بمعنى الفاء.
ذكر ذلك قوم، وجعلوا منه قوله تعالى " فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً "، وقوله تعالى " ربنا ليضلوا عن سبيلك " أي: فكان لهم، وفضلوا.
وقول الشاعر: لنا هضبة، لا ينزل الذل وسطها ... ويأوي إليها المستجير، ليعصما أي: فيعصما.
ولا حجة لهم في شيء من ذلك، لأن اللام في الآيتين لام الصيرورة، وقد تقدم ذكرها، وفي البيت لام كي.
وأيد بعضهم قول من جعلها في البيت.
بمعنى الفاء، بأنه قد روي بالفاء.
قلت: الرواية

بالفاء هي المشهورة، ولكن الفاء ليست أصلاً، في هذا الموضع، فتحمل عليها اللام، لأن نصب الفعل بعد الفاء في الواجب إنما يجوز لضرورة الشعر.
فهذه أقسام اللام العاملة.
القسم الرابع: لام الابتداء.
وهي اللام المفتوحة، في نحو: لزيد قائم.
وفائدتها توكيد مضمون الجملة.
قال الزمخشري وغيره: ولا تدخل إلا على الاسم، والفعل المضارع.
ومثلوا دخولها على المضارع، بقوله تعالى " وإن ربك ليحكم بينهم " وهو صحيح، لأن اللام الداخلة في خبر إن هي في الأصل لام الابتداء.
وسيأتي بيان ذلك.
فإن قلت: فهل تدخل على المضارع، إذا لم يكن بعد إن؟ قلت: قد ذكر ذلك ابن مالك، ومثله بقوله: ليحب الله المحسنين.

وذكر ذلك أيضاً صاحب رصف المباني قال: هذه اللام تدخل للابتداء، في المبتدأ، نحو " لأنتم أشد "، وما حل محله، وهو المضارع إذا صدر به، نحو: ليقوم زيد.
وكذلك الفعل الذي لا يتصرف، نحو " لبئس ما كانوا يعملون ". قال: وإنما ذلك لمشابهة الاسم.
أما المضارع ففي الإبهام والتخصيص، وأما الماضي المذكور فلعدم تصرفه، كعدم تصرف الاسم.
هذا اختصار كلامه.
ولا تدخل هذه اللام على الماضي المتصرف.
فإن وجد نحو: لقام زيد.
فهو جواب قسم، واللام فيه لام الجواب، وليست لام الابتداء.
وأما المقرون ب قد، نحو: لقد قام زيد، فالذي ذكره المعربون أنها لام جواب القسم.
وأجاز بعضهم أن تكون لام الابتداء.
قلت: وقد نصوا على دخولها على الماضي المقرون بقد، بعد إن وخالف في ذلك خطاب الماردي، فقال: إن اللام في نحو إن

زيداً لقد قام جواب قسم محذوف.

تنبيه

مقتضى كلام الزمخشري أن لام الابتداء إذا دخلت على المضارع، ولم تتقدم إن، فالمبتدأ محذوف بعدها.
قال في الكشاف: فإن قلت: ما هذه اللام الداخلة على سوف - يعني: في قوله تعالى " ولسوف يعطيك ربك فترضى " - قلت: هي لام المبتدأ المؤكدة لمضمون الجملة.
والمبتدأ محذوف تقديره: ولأنت سوف يعطيك، كما ذكرنا في لأقسم - يعنى " لأقسم بيوم القيامة " على قراءة ابن كثير - وذلك أنه لا يخلو من أن تكون لام قسم أو ابتداء.
فلام القسم لا تدخل على المضارع، إلا مع نون التوكيد.
فبقي أن تكون لام الابتداء.
ولام الابتداء لا تدخل إلا على الجملة من المبتدأ والخبر، فلا بد من تقدير مبتدأ وخبر، وأن يكون أصله: ولأنت سوف يعطيك.

قلت: أما قوله فلام القسم لا تدخل على المضارع، إلا مع نون التوكيد ليس على إطلاقه.
بل هو مشروط عند القائلين به، وهم البصريون، بألا يفصل بين الفعل واللام بحرف تنفيس، أو قد، أو بمعموله.
فيمتنع حينئذ دخول النون.
فقد اتضح أن عدم النون في ولسوف ليس مانعاً من جعل اللام جواب القسم.
وأما الكوفيون فإنهم أجازوا تعاقب اللام والنون.
وأما في " لأقسم بيوم القيامة " فقد أوله بعض البصريين على إرادة الحال.
وفعل الحال إذا أقسم عليه دخلت عليه اللام وحدها.
فإن قلت: أليس قوله في المفصل إن لام الابتداء تدخل على المضارع، مناقضاً لقوله: ولام الابتداء لا تدخل إلا على الجملة من المبتدأ والخبر؟ قلت: ليس مناقضاً له، لأنه مثل في المفصل بقوله تعالى " وإن ربك ليحكم بينهم ". وهذه اللام، في الأصل، داخلة على المبتدأ.
ولكنها تأخرت عن محلها.

مسألة

لام الابتداء مستحقة لصدر الكلام.
ولذلك علقت أفعال القلوب، وندر زيادتها في الخبر، كقول الراجز: أم الحليس لعجوز، شهربه وأوله بعضهم على إضمار مبتدأ محذوف، تقديره: لهي عجوز.
وضعف بأن حذف المبتدأ مناف للتوكيد الذي، جيء باللام لأجله.
تنبيه من أصناف لام الابتداء لام التوكيد، الواقعة بعد إن المكسورة، خلافاً لمن قال: هي غيرها.
والأول مذهب البصريين، قالوا: كان الأصل أن تقدم، وإنما تأخرت لئلا يجتمع حرفان لمعنى واحد، وهو التوكيد.

فإن قلت: فهل كان أصلها أن تكون قبل إن أو بعدها.
ولم أخرت هي وتركت إن مقدمة؟ قلت: الجواب عن الأول أن أصلها كما ذكر ابن جني، وغيره، أن تكون قبل إن لوجهين: أحدهما أنها لو قدرت بعد إن تكون قبل إن لوجهين: أحدهما أنها لو قدرت بعد إن لزم الفصل بين إن ومعمولها، بحرف من أدوات الصدر.
والثاني أنها جاءت مقدمة على إن لما أبدلوا همزتها هاء، في نحو قول الشاعر: ألا، يا سنا برق، على قلل الحمى ... لهنك، من برق، علي كريم وإنما سهل الجمع بين حرفي التوكيد، في ذلك، تغير لفظ أحدهما.
وفي هذا البيت أقوال أخر، ليس هذا موضع ذكرها.

والجواب عن الثاني أنهم بدؤوا ب إن لقوتها، لكونها عاملة.
كذا قال الأخفش.
وفائدة هذه اللام توكيد مضمون الجملة.
وكذلك إن.
وإنما اجتمعا، لقصد المبالغة في التوكيد.
وما قيل من أن اللام لتوكيد الخبر، وإن لتوكيد الاسم، فهو منقول عن الكسائي.
وفيه تجوز، لأن التوكيد إنما هو للنسبة لا للاسم والخبر، وعن ثعلب وقوم من الكوفيين أن قولك: إن زيداً منطلق، جواب: ما زيد منطلق.
وإن زيداً لمنطلق، جواب: ما زيد بمنطلق.
وقال أهل علم المعاني: إذا ألقيت الجملة إلى من هو خالي الذهن استغني عن مؤكدات الحكم.
فيقال: زيد ذاهب.
ويسمى هذا النوع من الخبر ابتدائياً.
وإذا ألقيت إلى طالب لها، متردد في الحكم، حسن تقوية الحكم بمؤكد.
وذلك بإدخال إن، نحو: إن زيداً ذاهب.
أو اللام، نحو: لزيد ذاهب.
ويسمى هذا النوع طلبياً.
وإذا ألقيت إلى منكر للحكم وجب توكيدها، بحسب الإنكار.
فتقول: إني صادق، لمن ينكر صدقك، ولا يبالغ فيه.

وإني لصادق لمن يبالغ في إنكاره.
ويسمى هذا النوع إنكارياً.
وعليه قوله تعالى " واضرب لهم مثلا أصحاب القرية، إذا جاءها المرسلون " إلى آخرها.
ويؤيد ذلك جواب أبي العباس، للكندي عن قوله: إني أجد في كلام العرب حشواً: يقولون: عبد الله قائم.
ثم يقولون: إن عبد الله قائم.
ثم يقولون: إن عبد الله لقائم.
والمعنى واحد! فقال: بل المعاني مختلفة؛ فعبد الله قائم: إخبار عن قيامه.
وإن عبد الله قائم: جواب عن سؤال سائل.
وإن عبد الله لقائم: جواب عن إنكار منكر قيامه.
ولهذه اللام بعد إن أربعة مواضع: الأول: الخبر، بشرطين: أحدهما أن يكون مثبتاً.
والثاني ألا يكون ماضياً، متصرفاً، عارياً من قد.

الثاني: الاسم، إذا تأخر، نحو: إن في الدار لزيداً.
الثالث: معمول الخبر، إذا توسط بينه وبين الاسم، نحو: إن زيداً لطعامك آكل.
وشرطه أن يكون الخبر صالحاً للام، فلو كان ماضياً متصرفا، نحو: إن زيداً طعامك أكل، لم تدخل اللام على معموله، لأن دخولها عليه فرع دخولها على عامله.
الرابع: الفصل بين الاسم والخبر، نحو " إن هذا لهو القصص الحق ". ويحكم على هذه اللام بالزيادة، فيما سوى هذه المواضع.
ولا تدخل على خبر لكن خلافاً للكوفيين.
وأما قول الشاعر: ولكنني، من حبها، لعميد فمتأول.

فإن قلت: قد تقدم أن لام الابتداء لها صدر الكلام، فلا يتقدم معمول ما بعدها عليها.
وهذه اللام التي بعد إن يتقدم معمول ما بعدها عليها، كقوله تعالى " إنه على رجعه لقادر "، فهذا دليل على أن هذه غير تلك! قلت: الجواب عن ذلك أن هذه اللام لما تأخرت عن موضعها جاز تقديم المعمول عليها.
نظير ذلك الفاء الواقعة جواب أما.
وسيأتي بيان ذلك، إن شاء الله تعالى.
القسم الخامس: اللام الفارقة.
وهي الواقعة بعد إن المخففة، في نحو " وإن كانت لكبيرة "، فارقة بين إن المذكورة وإن النافية، فإذا قلت: إن زيد لقائم، ف إن مخففة من الثقيلة، واللام بعدها فارقة.
هذا مذهب البصريين.
وذهب الكوفيون

إلى أن إن نافية، واللام بمعنى إلا.
قال الزمخشري وغيره: هذه اللام لازمة في خبر إن، إذا خففت.
قلت: إنما تلزم إذا ألغيت إن ولم يكن في الكلام قرينة.
فإن أعملت، نحو: إن زيداً قائم، أو دل دليل على المراد، لم تلزم لعدم الحاجة إليها.
ومن ذلك قول الشاعر: أنا ابن أباة الضيم من آل مالك ... وإن مالك كانت كرام المعادن واختلف في هذه اللام الفارقة.
فذهب قوم إلى أنها قسم برأسه، غير لام الابتداء.
منهم الفارسي.
وذهب قوم إلى أنها هي لام الابتداء، الداخلة على خبر إن، لزمت للفرق.
وهو مذهب سيبويه، واختاره ابن مالك.
واستدل الشلوبين، على أنها لام أخرى، بعمل الفعل قبلها فيما بعدها.
وقد بسطت الكلام على هذه المسألة في غير هذا الموضع.
القسم السادس: لام الجواب.
وهي ثلاثة أنواع: جواب القسم، وجواب لو، وجواب لولا.

فأما اللام التي هي جواب القسم فتدخل على الجملة الاسمية والفعلية.
نحو: والله لزيد قائم، " وتالله لأكيدن أصنامكم "، و " تالله لقد آثرك الله ". والأكثر في الماضي المتصرف، إذا وقع جواباً، اقترانه ب قد مع اللام.
وقد يستغنى عن قد كقول امرىء القيس: حلفت لها بالله، حلفة فاجر ... لناموا، فما إن حديث، ولا صالي وذهب قوم إلى أنه لابد، في ذلك، من قد ظاهرة أو مقدرة.
وقال ابن عصفور: إن كان الفعل قريباً من زمان الحال أدخلت عليه اللام وقد، لأن قد تقربه من الحال.
وإن كان بعيداً منه أتيت باللام وحدها.
ومنه قوله لناموا.

ولا إشكال في أن لام القسم مغايرة للام الابتداء.
وقول صاحب رصف المباني وإذا تأملت هذه اللام فهي لام الابتداء، ولام التوطئة غير صحيح.
وأما اللام التي هي جواب لو وجواب لولا فيأتي ذكرها مع: لو، ولولا.
القسم السابع: اللام الموطئة.
وهي الداخلة على أداة الشرط، في نحو: والله لئن أكرمتني لأكرمنك.
فإن كان القسم مذكوراً لم تلزم.
وإن كان محذوفاً غالباً، نحو " لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ". وقد تحذف، والقسم محذوف، نحو " وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن "، " وإن لم تغفر لنا، وترحمنا، لنكونن ". وقيل: هي منوية في نحو ذلك.

وإنما سميت هذه اللام موطئة، لأنها وطأت للجواب.
وتسمى أيضاً: المؤذنة.
وقولهم: إنها موطئة للقسم، فيه تجوز.
وإنما هي موطئة لجواب القسم.
وأكثر ما تكون مع إن الشرطية، كما تقدم.
وقد تدخل على غيرها، من أدوات الشرط.
ومن ذلك قراءة غير حمزة " لما آتيتكم، من كتاب، وحكمة "، وقول الشاعر: لمتى صلحت ليقضين لك صالح ... ولتجزين، إذا جزيت، جميلا وذكر ابن جني في سر الصناعة أن إذ قد شبهت ب إن فأدخلت عليها اللام الموطئة، في قول الشاعر:

غضبت علي، لأن شربت بجزة ... فلإذ غضبت لأشربن بخروف وقد يجاء ب لئن بعد ما يغني عن الجواب، فيحكم بزيادة اللام.
كقول عمر بن أبي ربيعة: ألمم بزينب، إن البين قد أفدا ... قل الثواء، لئن كان الرحيل غدا القسم الثامن: لام التعريف، عند من جعل حرف التعريف أحادياً.
وهم المتأخرون، ونسبوه إلى سيبويه.
وذهب الخليل إلى أن حرف التعريف ثتائي، وهمزته همزة قطع، وصلت لكثرة الاستعمال.
وهو مذهب ابن كيسان.
وكان الخليل يسميه أل.
ولا يقول: الألف واللام.
واختار هذا القول ابن مالك.
ونقل ابن مالك عن سيبويه أن حرف التعريف عنده ثنائي، ولكن همزته همزة وصل، معتد بها في الوضع، كما يعتد بهمزة استمع ونحوه، فيقال: هو خماسي.
قلت: وهو صريح كلام سيبويه، لأنه عد حرف التعريف في الحروف

الثنائية.
وسيأتي الكلام على حرف التعريف في باب الثنائي، إن شاء الله تعالى.
وإنما أخرت الكلام عليه، لأن المختار عندي مذهب سيبويه.
فهذه جملة أقسام اللام، على سبيل الاختصار.
والله الموفق.

الميم

يكون حرف معنى في موضعين: الأول: قولهم في القسم: م الله، بضم الميم.
فالميم في ذلك حرف جر، عند قوم من النحويين.
وذهب قوم إلى أنها بدل من واو القسم.
ورد بأنها لو كانت بدلاً منها لفتحت، كما تفتح الواو، وبأن إبدال الميم من الواو لم يوجد، إلا في كلمة واحدة، مختلف فيها، وهي فم.
وذهب قوم إلى أن هذه الميم اسم، وهي بقية ايمن.
واختاره ابن مالك.
وحكى في هذه الميم الفتح والكسر أيضاً، فهي مثلثة.
وذهب الزمخشري إلى أن قولهم م الله هي من التي تستعمل في القسم، حذفت نونها.

الثاني: الميم التي هي بدل من لام التعريف، في لغة طيىء.
وقيل: هي لغة أهل اليمن.
كقول الشاعر: ذاك خليلي، وذو يواصلني ... يرمي ورائي، بامسهم، وامسلمه وروى النمر بن تولب، قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: ليس من امبر امصيام في امسفر.
قال ابن يعيش في شرح المفصل: لم يرو النمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، غير هذا الحديث.
قلت: في عد هذه الميم من حروف المعاني نظر، لأنها بدل لا أصل.
وأيضاً فإن هذا مبني على القول بأن حرف التعريف أحادي والهمزة غير معتد بها.
وذكر أبو البقاء أن الميم في أنتم حرف معنى.

النون

له في الكلام مواضع كثيرة.
وإنما أذكر هنا أقسام النون، الذي يعد من حروف المعاني.
وهي أربعة أقسام.
الأول: نون التوكيد.
وهي قسمان: ثقيلة، وخفيفة.
وقد جمعها قوله تعالى " ليسجنن وليكونن ". وهما أصلان، عند البصريين، لتخالف بعض أحكامهما، ولأن التوكيد بالثقيلة أشد، قاله الخليل.
ومذهب الكوفيين أن الخفيفة فرع الثقيلة.
وكلاهما مختص بالفعل، وندر توكيد اسم الفاعل في قول الراجز: أقائلن: أحضروا الشهودا وقول الآخر:

أشاهرن، بعدنا، السيوفا والذي سوغ ذلك ما بين اسم الفاعل والمضارع، من الشبه.
ويؤكد بها الأمر مطلقاً.
وأما المضارع فإن كان حالاً لم تدخل النون عليه، وإن كان مستقبلاً أكد بها وجوباً، إذا وقع جواب قسم، بأربعة شروط: أن يكون مثبتاً، وأن يكون غير مقرون بحرف تنفيس، وأن يكون غير مقرون ب قد، وألا يكون مقدم المعمول.
فإذا استوفى هذه الشروط، وهو مستقبل، وجب عند البصريين توكيده بالنون.
وأجاز الكوفيون حذف النون، اكتفاء باللام، وورد في الشعر.
وجوازاً بعد إما نحو " فإما تخافن ". ولم يرد في القرآن بعد إما إلا مؤكداً.
وذهب المبرد والزجاج إلى أن توكيده بعد إما واجب، في غير الضرورة.
قلت: قد كثر حذف النون بعد إما في الشعر.
وأما في النثر فعزيز.
وقد حكي منه قراءة بعضهم " فإما ترين " بنون الرفع.

ذكرها ابن جني، وهي شاذة.
ويجوز التوكيد أيضاً، في المضارع، إذا وقع بعد ما يفهم الطلب، كلام الأمر ولا في النهي، وأدوات التحضيض والعرض، والتمني، والاستفهام.
ويقل التوكيد بالنون، في غير ذلك.
واستيفاؤه في كتب النحو.
وأما الماضي فقد جاء توكيده بالنون، في قول الشاعر: دامن سعدك، إن رحمت متيماً ... لولاك لم يك، للصبابة، جانحا وفي الحديث: لإإما أدركن واحد منكم الدجال.
والذي سوغ ذلك أن الفعل فيهما مستقبل المعنى، لأنه في البيت دعاء، وفي الحديث شرط.
وتنفرد النون الثقيلة، بوقوعها بعد ألف الاثنين، والألف الفاصلة إثر نون الإناث.
ولا تقع الخفيفة بعد الألف عند البصريين.
وأجاز ذلك يونس، والكوفيون.

الثاني: التنوين.
وهو نون ساكنة، تلحق الآخر، تثبت لفظاً، وتسقط خطاً.
ويورد على هذا الحد نون التوكيد الخفيفة في مثل " لنسفعا ". فإن قيل: لا ترد، لأنها لم تسقط حطاً، بل رسمت ألفاً! قلنا: هذه الألف ليست صورة النون، بل صورة بدلها.
ولو سلم ذلك انتقض الحد بتنوين المنصوب في نحو " اهبطوا مصراً ". فلذلك قال ابن الحاجب: نون ساكنة، تتبع حركة الآخر، لا لتوكيد الفعل.
فإن قلت: لو قال آخر الاسم كما قال بعضهم لم يحتج إلى الاحتزاز عن نون التوكيد.
قلت: لو قال ذلك لم يكن الحد جامعاً، لخروج تنويني الترنم والغالي.
فإنهما قد يلحقان الفعل، والحرف، كما سيأتي.
وأقسام التنوين عند سيبويه خمسة: الأول: تنوين التمكين.
وهو اللاحق للاسم المعرب المنصرف،

إشعاراً ببقائه على أصالته.
والثاني: تنوين التنكير.
وهو اللاحق بعض الأسماء المبنية، فرقاً بين معرفتها ونكرتها.
ويطرد فيما آخره ويه، نحو: سيبويه.
ولا يطرد في أسماء الأفعال.
والثالث: تنوين المقابلة.
وهو اللاحق لما جمع بألف وتاء زائدتين، نحو: مسلمات، لأنه يقابل النون في جمع المذكر، نحو: مسلمين.
وليس تنوين الصرف، خلافاً للربعي، لثبوته في نحو: عرفات، بعد التسمية.
والرابع: تنوين العوض.
وهو نوعان: عوض عن مضاف إليه: إما جملة، نحو: يومئذ، وإما مفرد، نحو: كل، وبعض، وأي.
وعوض من حرف، نحو: جوار، وغواش.
فالتنوين في ذلك عوض من الياء المحذوفة بحركتها، عند سيبويه.
وقال المبرد والزجاجي: هو عوض من حركة الياء، فقط.
وقال الأخفش: هو تنوين الصرف.
والخامس: تنوين الترنم.
وهو تنوين يلحق الروي المطلق،

عوضاً عن مدة الإطلاق، في لغة تميم وقيس.
قال ابن مالك: وقولهم تنوين الترنم هو على حذف مضاف، والتقدير: تنوين ذي الترنك.
وإنما هو عوض من الترنم، لأن الترنم مد الصوت بمدة، تجانس حرف الروي.
وهذا التنوين يلحق الاسم، والفعل، والحرف.
فالاسم كقول العجاج: يا صاح، ما هاج الدموع، الذرفن؟ والفعل كقوله: من طلل، كالأتحمي، أنهجن والحرف كقول النابغة: أزف الترحل، غير أن ركابنا ... لما تزل برحالنا، وكأن قدن

وزاد الأخفش قسماً، وهو الغالي.
وهو كتنوين الترنم، في عدم الاختصاص بالاسم.
والفرق بينهما أن تنوين الترنم هو اللاحق للروي المطلق، كما سبق.
والغالي هو اللاحق للروي المقيد، كقول العجاج: وقائم الأعماق، خاوي المخترقن أراد المخترق.
فزاد التنوين، وكسر الحرف قبله، لالتقاء الساكنين.
وسمى الأخفش الحركة التي قبله الغلو، كما سماه الغالي.
والمشهور عند من أثبته أنه قسم مغاير للترنم.
وذهب بعضهم إلى أنه ضرب من الترنم، واختاره ابن يعيش الحلبي.
وقد أنكر الزجاج والسيرافي الغالي، وقالا: إن القافية

المقيدة لا يلحقها حرف الإطلاق، فكذلك لا يلحقها التنوين، لأنه ينكسر بذلك.
وقالا: إن كان سمع فإنما هو: وقاتم الأعماق، خاوي المخترق إن بزيادة إن إشعاراً بأنه بيت كامل.
فضعف لفظه بهمزة إن، لانحفازه في الإنشاد، فظن السامع أنه نون، وكسر الروي.
قال ابن مالك: فهذا، الذي ذهب إليه أبو سعيد، تقدير صحيح مخلص من زيادة ساكن بعد تمام الوزن.
وقال أبو الحجاج يوسف ابن معزوز: ظاهر قول سيبويه، في الذي يسمونه تنوين الترنم، أنه ليس بتنوين، وإنما هو نون تتبع الآخر، عوضاً عن المدة.
وذكر في التحفة أن التنوين من خواص الاسم، في جميع وجوهه، وتسمية ما يلحق الفعل للترنم تنويناً مجاز، وأنما هو نون تتبع الآخر، عوضاً عن المدة.
ولذلك حكمه عكس حكم التنوين، لأنه يثبت وقفاً،

ويسقط وصلاً، بخلاف التنوين.
وزاد بعضهم قسماً سابعاً، وهو تنوين الاضطرار، كقول الشاعر: سلام الله، يا مطر، عليها ف مطر مبني للنداء، ونونه الشاعر للضرورة.
قال بعضهم: وهو راجع، في التحقيق، إلى تنوين التمكين.
ولكن الضرورة سبب لإظهار التنوين الذي كان له قبل البناء.
وأما التنوين في هؤلاء في الإشارة فهو خارج عن أقسام التنوين.
فلذلك سماه بعضهم التنوين الشاذ.
وقال ابن مالك في شرح التسهيل: التحقيق أنه نون زيدت في آخر هؤلاء وليس بتنوين.
الثالث: نون الإناث في الفعل المسند إلى الظاهر، على اللغة التي يقولون فيها: لغة أكلوني البراغيث.
وهي لغة طيىء، كقول الشاعر:

جارٍ التحميل