الباب الأول
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أم قاسم المرادي
- الكتاب
- الجنى الداني في حروف المعاني
- المؤلف
- أبو محمد بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (المتوفى: 749هـ)
- المحقق
- د فخر الدين قباوة -الأستاذ محمد نديم فاضل
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1413 هـ - 1992 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
مطلقاً.
وزعم أن الرواية في البيت: من يفعل الخير فالرحمن يشكره واعلم أن إذا الفجائية قد تخلف الفاء في الجملة الاسمية، بشروط يأتي ذكرها عند ذكر إذا، إن شاء الله تعالى.
وأما الفاء الواقعة جواباً ل أما فالأليق تأخير ذكرها، لتذكر مع أما.
وأما الفاء الزائدة فهي ضربان: أحدهما الفاء الداخلة على خير المبتدأ، إذا تضمن معنى الشرط.
نحو: الذي يأتي فله درهم.
فهذه الفاء شبيهة بفاء جواب الشرط، لأنها دخلت لتفيد التنصيص على أن الخبر مستحق بالصلة المذكورة.
ولو حذفت لاحتمل كون الخبر مستحقاً بغيرها.
فإن قلت: فكيف تجعلها زائدة، وهي تفيد هذا المعنى؟ قلت: إنما جعلتها زائدة، لأن الخبر مستغن عن رابط يربطه بالمبتدأ.
ولكن المبتدأ لما شابه اسم الشرط دخلت الفاء في خبره، تشبيهاً له بالجواب.
وإفادتها هذا المعنى لا تمنع تسميتها زائدة.
وبالجملة فهذه الفاء شبيهة بفاء جواب الشرط.
ولتضمن المبتدأ معنى الشرط صور، مذكورة في موضعها.
والثاني التي دخولها في الكلام كخروجها.
وهذا القسم لا يقول به سيبويه، وقال به الأخفش، وزعم أنهم يقولون: أخوك فوجد.
واحتج بقول الشاعر:
وقائلة: خولان فانكح فتاتهم ... وأكرومة الحيين خلو: كما هيا
وبقول عدي بن زيد:
أرواح، مودع، أم بكور ... أنت فانظر: لأي ذاك تصير؟
ولا حجة فيهما، لاحتمال كون خولان خبر مبتدأ محذوف، أي:
هؤلاء خولان.
وكون أنت فاعل فعل مقدر، يفسره الظاهر، أي: فانظر أنت.
وقد أجاز الفراء وحماعة، منهم الأعلم، دخولها في خبر المبتدأ، إذا كان أمراً، أو نهياً.
وأجاز الزجاج في قوله تعالى " هذا فليذوقوه " أن يكون هذا مبتدأ، وفليذوقوه خبره.
وقال ابن برهان: واعلم أن الفاء تكون زائدة عند أصحابنا جميعاً.
نحو قول الشاعر: وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي
مسألتان
الأولى: اختلف في الفاء الداخلة على إذا الفجائية، نحو: خرجت فإذا الأسد.
فذهب المازني، ومن وافقه، إلى أنها زائدة لازمة.
وإليه ذهب الفارسي.
وذهب أبو بكر مبرمان إلى أنها فاء عاطفة، واختاره ابن جني.
وذهب الزجاج إلى أنها فاء الجزاء، دخلت على حد دخولها في جواب الشرط.
الثانية: اختلف في الفاء الداخلة على الفعل المقدم معموله، في الأمر والنهي، نحو: زيداً فاضرب، وعمراً فلا تهن.
فذهب قوم، منهم الفارسي، إلى أنها زائدة.
وذهب قوم إلى أنها عاطفة، وقالوا: الأصل في نحو زيداً فاضرب: تنبه فاضرب زيداً.
فالفاء عاطفة على تنبه، ثم حذف الفعل المعطوف عليه، فلزم تأخير الفاء، لئلا
تقع صدراً.
فلذلك قدم المعمول عليها.
وقد ذكر للفاء أقسام أخر، ترجع عند التحقيق إلى الأقسام الثلاثة المتقدمة.
أحدها الناصبة للفعل في جواب الأمر، والنهي، والدعاء، والاستفهام، والتحضيض، والعرض، والتمني، والنفي، والترجي.
فهذه تسعة أجوبة.
وليس للترجي عند البصريين جواب منصوب، وتأولوا قراءة حفص " لعلي أبلغ الأسباب، أسباب السماوات فأطلع " على أن لهل أشربت معنى ليت.
ومذهب بعض الكوفيين أن الفاء، في هذه الأجوبة، هي الناصبة للفعل بنفسها.
وذهب بعضهم إلى أن انتصابه بالمخالفة، لأنه لما لم يصح عطفه على الأول، لمخالفته له في المعنى، نصب.
ومذهب البصريين أن هذه الفاء فاء عاطفة، والفعل منصوب ب أن مضمرة بعد الفاء.
والفاء في ذلك عاطفة مصدراً مقدراً على مصدر متوهم.
فإذا قلت: أكرمني فأحسن إليك، فالتقدير:
ليكن منك إكرام فإحسان مني.
وثانيها الجازة، وهي فاء رب، كقول امرىء القيس:
فمثلك، حبلى، قد طرقت، ومرضع ... فألهيتها، عن ذي تمائم، مغيل
وقول الهذلي:
فحور قد لهيت بهن، عين ... نواعم، في المروط، وفي الرياط
وليست هذه الفاء جارة، كما زعم هذا القائل.
وإنما الجر ب رب المقدرة بعدها، والفاء في ذلك إما عاطفة، كالبيت الأول، وإما جواب شرط كالبيت الثاني، لأن قبله:
فإما تعرضن، أميم، عني ... وينزغك الوشاة، أولو النباط
وقد حكى ابن عصفور، وابن مالك، إجماع النحويين على أن الجر في ذلك ب رب المحذوفة، لا بالفاء.
وثالثها أن تكون للاستئناف.
كقوله تعالى " أنما إلهكم إله واحد.
فهل أنتم مسلمون ". قال بعضهم: وإذا أردت الاستئناف بعدها، من غير تشريك للجملتين، كانت حرف ابتداء.
نحو: قام زيد، فهل قمت.
وقام زيد، فعمر قائم.
وعليه قوله: ألم تسأل الربع القواء، فينطق أي: فهو ينطق.
وجعل من ذلك قوله تعالى " فأنتم فيه سواء " وهذه الفاء ترجع، عند التحقيق، للفاء العاطفة للجمل، لقصد الربط بينها.
ورابعها أن تكون بمعنى حتى ذكره بعضهم، قال: كقوله تعالى " فهم فيه شركاء ".
وليس كما ذكر.
بل هذه الفاء فاء العطف.
وخامسها أن تكون بمعنى إلى.
ذكره بعض الكوفيين، ومثله بقوله: هو أحسن الناس ما بين قرن فقدم.
أي: إلى قدم.
وأجاز بعضهم في قولهم بين الدخول فحومل أن تكون الفاء بمعنى إلى.
وهذا ضعيف، والفاء في ذلك عاطفة.
وقد نظمت أقسام الفاء في هذه الأبيات:
معاني الفاء لا تعدو ثلاثاً ... فعاطفة، ترتب باتصال
وبعض قال: قد تأتي، كواو ... وبعض قال: تأتي، لا نفصال
وفي جمل، وأوصاف، كثيراً ... جلت سببية، ضمن المقال
ورابطة الجواب، تدل فيه ... على سببية، في كل حال وزائدة، كما قد قال قوم ... ويظهر ذاك، في صور المثال
الكاف
حرف، يكون عاملاً، وغير عامل.
فالعامل: كاف الجر.
وغير العامل: كاف الخطاب.
أما كاف الجر: فحرف ملازم لعمل الجر.
والدليل على حرفيته أنه على حرف واحد، صدراً، والاسم لا يكون كذلك.
وأنه يكون زائداً، والأسماء لا تزاد.
وأنه يقع مع مجروره صلة، من غير قبح، نحو: جاء الذي كزيد.
ولو كان اسماً لقبح ذلك، لاستلزامه حذف صدر الصلة من غير طول.
ومذهب سيبويه أن كاف التشبيه لا تكون اسماً، إلا في ضرورة الشعر.
كقوله:
يضحكن، عن كالبرد، المنهم أي: عن مثل البرد.
فالكاف هنا اسم، بمعنى: مثل، لدخول حرف الجر عليه.
ومذهب الأخفش والفارسي، وكثير من النحويين، أنه يجوز أن تكون حرفاً واسماً، في الاختيار.
فإذا قلت: زيد كالأسد، احتمل الآمرين.
وشذ أبو جعفر بن مضاء، فقال: إن الكاف اسم أبداً، لأنها بمعنى مثل.
وذكر بعض النحويين أن لكاف التشبيه ثلاثة أحوال: فالاول: تتعين فيه الحرفية، وذلك إذا وقع زائداً، نحو قوله تعالى " ليس كمثله شيء ". قيل: وكذلك إذا وقعت أول كافين، كقول خطام المجاشعي:
وصاليات، ككما يؤثفين قلت: وفي هذا نظر، من وجهين: أحدهما أن الكاف الأولى في ذلك زائدة، كالكاف في " ليس كمثله شيء "، فلا حاجة لإفراده بالذكر.
والآخر أن الكافين في البيت يحتملان ثلاثة أوجه: أولها أن تكون الأولى حرفاً والثانية اسماً، كما ذكر.
وثانيها أن يكونا حرفين أكد أحدهما بالآخر، كقول الشاعر: ولا للمابهم، أبداً دواء وثالثها أن يكونا اسمين، أكد أحدهما بالآخر.
وقد أشار الزمخشري إلى ذلك، قال: ولك أن تزعم أن كلمة التشبيه كررت، للتأكيد، يعني: في قوله تعالى " ليس كمثله شيء "، كما كررها من قال:
وصاليات، ككما يؤثفين وزاد بعضهم، فيما تتعين فيه الحرفية، أن تقع مع مجرورها صلة، كقول الشاعر:
ما يرتجى، وما يخاف، جمعا ... فهو الذي كالغيث، والليث، معا
قال: تتعين الحرفية في ذلك، لإجماعهم على استحسانه.
ولو كانت الكاف في ذلك اسماً لزم أن يكون المبتدأ محذوفاً من الصلة، أي: فهو الذي هو كالغيث.
وحذف المبتدأ من صلة الذي في مثل ذلك قبيح.
قلت: وفي كلام الجزولي، وابن مالك، وغيرهما، ما يدل على جواز الأمرين في ذلك، مع ترجيح الحرفية.
قال الجزولي: والأحسن الأجود ألا تكون كاف التشبيه في صلة الموصول إلا حرفاً.
وقال ابن مالك: وإن وقعت صلة فالحرفية راجحة.
والثاني: تتعين فيه الاسمية، وذلك في خمسة مواضع: أحدهما أن يقع مجروراً بحرف جر.
كقول الشاعر:
بكا للقوة، الشغواء، جلت، فلم أكن ... لأولع، إلا بالكمي، المقنع
وثانيها أن يضاف إليه.
كقول الشاعر:
تيم القلب حب كالبدر، لابل ... فاق حسناً من تيم القلب حباً
وثالثها أن يقع فاعلاً.
كقول الأعشى:
أتنتهون، ولن ينهى ذوي شطط ... كالطعن، يذهب فيه الزيت، والفتل
ورابعها أن تقع مبتدأ.
كقوله:
أبداً، كالفراء فوق ذراها ... حين يطوي، المسامع، الصرار
وخامسها أن تقع اسم كان كقوله:
لو كان في قلبي كقدر قلامة ... حباً، لغيرك، ما أتتك رسائلي
وزاد بعضهم سادساً، وهو أنت تقع مفعولاً.
كقول النابغة:
لا يبرمون، إذا ما الأفق جلله ... برد الشتاء، من الإمحال، كالأدم
واعلم أن منهم من تأول هذا كله، على حذف الموصوف، وإقامة الصفة التي هي الجار والمجرور مقامه.
والثالث: تجوز فيه الحرفية والاسمية.
وهو ما عدا ما ذكر.
واعلم أن الكاف، التي هي حرف جر، قسمان: زائدة، وغير زائدة.
فغير الزائدة لها معنيان:
الأول: التشبيه: نحو زيد كالأسد.
ولم يثبت أكثرهم لها غير هذا المعنى.
الثاني: التعليل: ذكره الأخفش وغيره، وجعلوا منه قوله تعالى " كم أرسلنا فيكم رسولاً ". قال الأخفش: أي: لما فعلت هذا فاذكروني.
قال ابن مالك: وورودها للتعليل كثير.
كقوله تعالى " واذكروه كما هداكم "، وقوله تعالى " وكأنه لا يفلح الكافرون "، أي: أعجب لأنه لا يفلح الكافرون.
وكذا قدره ابن برهان.
وحكى سيبويه: كما أنه لا يعلم فتجاوز الله عنه.
والتقدير: لأنه لا يعلم فتجاوز الله عنه.
وزاد ابن مالك معنى ثالثاً، وهو أن تكون بمعنى على.
قال: كقول بعض العرب كخير، في جواب: كيف أصبحت؟ حكاه الفراء.
قلت: ذكر بعض النحويين أن هذا مذهب الكوفيين والأخفش.
قال: وحكى الأخفش عن بعض العرب أنه قيل له: كيف أنت؟ فقال: كخير.
يريد: على خير.
وعلى هذا خرج
الأخفش قولهم: كن كما أنت.
وأقول تأويل ذلك ورده إلى معنى التشبيه أولى من ادعاء معنى، لم يثبت.
وقد أول قوله كخير على حذف مضاف، أي: كصاحب خير.
وأما قولهم: كن كما أنت، ففيه أربعة أوجه: الأول: أن الكاف للتشبيه وما زائدة، والأصل: كن كأنت، أي: كن مماثلاً الآن لنفسك قبل.
ولا ينكر تشبيه الشيء بنفسه، في حالين مختلفين.
وعلى هذا ف أنت في موضع جر بالكاف.
وقد ورد دخول كاف التشبيه على أنت وأخواته.
الثاني: أن تكون ما كافة للكاف عن العمل، وأنت مبتدأ، وخبره محذوف.
أي: كما أنت عليه، أو كائن.
الثالث: أن تكون ما كافة أيضاً، ومهيئة لدخول الكاف على الجملة الفعلية، وأنت مرفوع بفعل مقدر، أي: كما كنت.
فلما حذف الفعل انفصل الضمير.
الرابع: أن تكون ما موصولة، وأنت خبر مبتدأ محذوف، أي: كالذي هو أنت.
وذكر بعضهم للكاف معنى آخر، وهو أن تكون بمعنى الباء.
قال: كقول العجاج، وقد قيل له: كيف أصبحت؟ فقال كخير.
قال: يجوز في هذا المثال أن تكون الكاف بمعنى الباء، وأن تكون بمعنى على.
قلت: وليست الكاف بمعنى الباء، ولا بمعنى على، إذ لا دليل على ذلك.
وقد تقدم تأويل هذا المثال.
مسألة كاف الجر غير الزائدة كسائر حروف الجر، في تعلقها بالفعل أو ما في معناه، لأن جميع حروف الجر لا بد لها من شيء تتعلق به، إلا الزوائد ولولا، ولعل في لغة من جربها، على خلاف في بعض ذلك.
وذهب الفارسي إلى أن الكاف لا تتعلق بشيء، وتبعه ابن عصفور في بعض تصانيفه، ونقل عن الأخفش، وهو ضعيف.
وأما الكاف الزائدة فقد وردت في النثر والنظم.
فمن النثر قوله تعالى " ليس كمثله شيء " فالكاف
هنا زائدة، عند أكثر العلماء، والمعنى: ليس مثله شيء.
قالوا: لأن جعلها غير زائدة يفضي إلى المحال، إذ يصير معنى الكلام: ليس مثل مثله شيء.
وذلك يستلزم إثبات المثل، تعالى الله عن ذلك.
وزيادتها في كلام العرب غير قليلة؛ حكى الفراء أنه قيل لبعضهم: كيف تصنعون الأقط؟ فقال: كهين.
يريد: هيناً.
فزاد الكاف، وفي الحديث يكفي كالوجه والكفين أي: يكفي الوجه والكفان.
قيل: ومن زيادتها قوله تعالى " وحور عين، كأمثال اللؤلؤ المكنون ".
فإن قلت: ما فائدة زيادتها في الآية؟ قلت: فائدتها توكيد نفي المثل، من وجهين: أحدهما لفظي، والآخر معنوي.
أما اللفظي فهو أن زيادة الحرف في الكلام تفيد ما يفيده التوكيد اللفظي، من الاعتناء به.
قال ابن جني: كل حرف زيد في كلام العرب فهو قائم مقام إعادة الجملة مرة أخرى.
فعلى هذا يكون المعنى: ليس مثله شيء، ليس مثله شيء.
وأما المعنوي فإنه من باب قول العرب: مثلك لا يفعل كذا.
فنفوا الفعل عن مثله، وهم يريدون نفيه عن ذاته، لأنهم قصدوا المبالغة في ذلك.
فسلكوا به طريق الكناية، لأنهم إذا نفوه عمن هو على أخص أوصافه فقد نفوه عنه.
ذكر ذلك الزمخشري؛ قال: فإذا علم أنه من باب الكناية لم يقع فرق بين قوله: ليبس كالله شيء، و " ليس كمثله شيء " إلا ما تعطيه الكناية من فائدتها.
وقال ابن عطية: الكاف مؤكدة للتشبيه.
فنفي التشبيه أوكد ما يكون.
وذلك أنك تقول: زيد كعمرو، وزيد مثل عمرو.
فإذا أردت المبالغة التامة قلت: زيد كمثل عمرو.
ومثل هذا قول أوس بن حجر:
وقتلى، كمثل جذوع النخيل ... تغشاهم مسبل، منهمر
وقول الآخر:
سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهمما إن كمثلهم، في الناس، من أحد فجرت الآية على عرف كلام العرب.
وأنشد غيره:
ليس كمثل الفتى، زهير ... خلق، يوازيه في الفضائل
قلت: وذهب قوم إلى أن الكاف في الآية ليست بزائدة.
ولهم في ذلك أقوال: الأول: أن مثلاً هي الزائدة، لتفصل بين الكاف والضمير.
فإن إدخال الكاف على الضمير غير جائز، إلا في الشعر.
وهذا القول فاسد، لأن الأسماء لا تزاد.
الثاني: أن مثلاً بمعنى الذات، أي: ليس كذاته شيء.
الثالث: أن مثلاً بمعنى الصفة، أي ليس كصفته شيء.
الرابع: أن تكون الكاف اسماً بمعنى مثل، وهو من
التوكيد اللفظي.
وقد أشار إليه الزمخشري؛ قال: ولك أن تزعم أن كلمة التشبيه كررت للتأكيد، كما كررها من قال: وصاليات، ككما يؤثفين ومن قال: فأصبحت مثل كعصف، مأكول الخامس: قال بعض أهل المعقول: الحق أن قوله تعالى " ليس كمثله شيء " محمول على المعنى الحقيقي.
ويلزم منه نفي المثل مطلقاً، بطريق برهاني، وهو الاستدلال بنفي اللازم، على نفي الملزوم.
فإن مثل المثل لازم للمثل، لأنه إذا كان للشيء مثل يكون ذلك الشيء مثل مثله.
وأورد عليه أنه لو كان المراد نفي مثل المثل لزم المحال، لأنه يلزم نفيه - تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً - لأنه مثل لمثله.
وأجيب بأنه إنما يلزم من ذلك نفي هذا الوصف، أعني وصف مثل المثل، عن الله تعالى، لا نفيه تعالى، ولا محذور في نفي هذا الوصف
عنه، فإن نفي هذا الوصف إما أن ينفي الموصوف، أو ينفي المثل.
ونفي الموصوف ممتنع لذاته، فيكون بنفي المثل.
قلت: وقد رد هذا القرافي في شرح المحصول بأن قال: القاعدة في القضايا التصديقية أن الحكم فيها إنما يكون على ما صدق عليه العنوان، ونعني بالعنوان: ما عبر عن المحكوم عليه به.
فإذا حكمنا بالنفي، على جميع أمثال المثل، فقد حكمنا بالنفي على ما صدق عليه أنه مثل المثل، لا على المماثلة، فيلزم القضاء بالنفي على ذات واجب الوجود، وذلك محال، فما أفضى إليه يكون باطلاً.
وذلك إنما نشأ عن كون الكاف ليست بزائدة، فتعين ما قاله العلماء، أنها زائدة، قلت: وفي هذا بحث لا يليق بهذا الموضع.
وأما كاف الخطاب: فحرف يدل على أحوال المخاطب.
ويتصل بستة أشياء: الأول: اسم الإشارة، نحو: ذاك، وذلك.
واتصاله به دليل على بعد المشار إليه.
وقيل: ذاك للتوسط،، وذلك للبعد.
ولا خلاف في
حرفية كاف الخطاب المتصلة باسم الإشارة.
وفيها ثلاث لغات: الأولى أن تختلف لاختلاف أحوال المخاطب، في التذكير، والتأنيث، والإفراد، والتثنية، والجمع، كالكاف التي هي ضمير المخاطب.
وهذه اللغة الفصيحة.
والثانية أن تفرد مفتوحة، في الأحوال كلها.
فلم يقصد بها، على هذه اللغة، إلا التنبيه على مطلق الخطاب، لا على أحوال المخاطب.
والثالثة أن تنفرد، مفتوحة في التذكير، ومكسورة في التأنيث.
فلها على هذه اللغة حالان فقط.
الثاني: ضمير النصب المنفصل، وهو إياك وأخواته.
ف إيا في ذلك هو الضمير، والكاف حرف خطاب.
هذا مذهب سيبويه، واختاره ابن جني.
وفيه مذاهب تأتي في باب الرباعي، إن شاء الله تعالى.
الثالث: أرأيت التي بمعنى: أخبرني.
كقوله تعالى "
أرأيتك هذا الذي كرمت علي " فالكاف في ذلك حرف خطاب، لا موضع له من الإعراب.
هذا مذهب سيبويه، وهو الصحيح.
وذهب الفراء إلى أن الكاف في ذلك اسم في موضع رفع بالفاعلية، والتاء حرف خطاب.
وهو ضعيف، لوجهين: أحدهما: أن التاء محكوم بفاعليتها، مع غير هذا الفعل بإجماع، والكاف بخلاف ذلك.
والثاني: أن التاء لا يستغنى عنها، بخلاف الكاف، فإنه يجوز ألا تذكر.
وما لا يستغنى عنه أولى بالفاعلية.
وحكي عن الكسائي أن الكاف في أرأيتك في موضع نصب.
وهو بعيد.
الرابع: بعض أسماء الأفعال: نحو: حيهلك، والنجاءك، ورويدك.
الخامس: بعض الأفعال، وهي: أبصر، وليس، ونعم، وبئس.
فتقول: أبصرك زيداً، وليسك زيد قائماً، ونعمك الرجل زيد، وبئسك الرجل عمرو.
فالكاف، في هذا كله،
حرف خطاب، لا موضع لها من الاعراب.
ولكن اتصالها بهذه الألفاظ قليل جداً.
وأجاز الفارسي أن تكون الكاف حرف خطاب، في قول الشاعر: وحنت، وما حسبتك أن تحينا وحمله على ذلك وجود أن بعدها.
فإنه إن لم يكن الأمر كما قال لزم الإخبار ب أن والفعل عن اسم عين.
وخرجه بعضهم على أن الكاف مفعول أول، وأن تحين بدل منه، سد مسد المفعول الثاني، لأن التعويل على البدل.
وعلى ذلك خرج الزمخشري، وغيره، قراءة حمزة " ولا تحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم ".
السادس: بعض الحروف.
وذلك بلى وكلا.
يقال:
بلاك، وكلاك.
وهو قليل.
وقد نظمت معاني الكاف، في هذه الأبيات:
الكاف قسمان، وهو حرف ... كاف خطاب، وكاف جر
وذا فشبه به، وعلل ... وزده، إن شئت، دون حجر
ومن يقل: جاءنا كباء ... أو ك على، جاءنا بنكر
اللام
حرف كثير المعاني والأقسام.
وقد أفرد لها بعضهم تصنيفاً، وذكر لها نحواً من أربعين معنى.
وأقول: إن جميع أقسام اللام، التي هي حرف من حروف المعاني، ترجع عند التحقيق إلى قسمين: عاملة، وغير عاملة.
فالعاملة قسمان: جارة وجازمة.
وزاد الكوفيون ثالثاً، وهي الناصبة للفعل.
وغير العاملة خمسة أقسام: لام ابتداء، ولام فارقة، ولام الجواب، ولام موطئة، ولام التعريف، عند من جعل حرف التعريف أحادياً.
فهذه ثمانية أقسام.
القسم الأول: اللام الجارة، ولها معان كثيرة.
وقد جمعت لها، من كلام النحويين، ثلاثين قسماً.
فأذكرها كما ذكروها، وأشير إلى التحقيق في ذلك.
الأول: الاختصاص: نحو: الجنة للمؤمنين.
ولم يذكر الزمخشري في مفصله غيره.
قيل: وهو أصل معانيها.
الثاني: الاستحقاق.
نحو: النار للكافرين.
قال بعضهم: وهو معناها العام، لأنه لا يفارقها.
الثالث: الملك.
نحو: المال لزيد.
وقد جعله بعضهم أصل معانيها، والظاهر أن أصل معانيها الاختصاص، وأما الملك فهو نوع من أنواع الاختصاص، وهو أقوى أنواعه.
وكذلك الاستحقاق، لأن من استحق شيئاً فقد حصل له به نوع اختصاص.
الرابع: التمليك.
نحو: وهبت لزيد ديناراً.
الخامس: شبه الملك.
نحو: أدوم لك ما تدوم لي.
السادس: شبه التمليك.
نحو " والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً ".
السابع: التعليل.
نحو: زرتك لشرفك.
الثامن: النسب.
نحو: لزيد عم، هو لعمرو خال.
ذكر هذا المعنى ابن مالك، وغيره، وليس فيه تحقيق.
وإنما اللام في هذا للاختصاص.
التاسع: التبيين.
ولام التبيين هي اللام الواقعة بعد أسماء الأفعال، والمصادر التي تشبهها، مبينة لصاحب معناها.
نحو " هيت لك "، وسقياً لزيد.
وتتعلق بفعل مقدر، تقديره: أعني.
قال ابن مالك: وكذا المعلقة بحب، في تعجب أو تفضيل.
نحو: ما أحب زيداً لعمرو، " والذين آمنوا أشد حباً لله ".
العاشر: القسم.
ويلزمها فيه معنى التعجب.
نحو قوله:
لله يبقى، على الأيام، ذو حيد ... بمشمخر، به الظيان، والآس
الحادي عشر: التعدية.
قال ابن مالك: كقوله تعالى " فهب لي من لدنك ولياً ".
الثاني عشر: الصيرورة.
نحو قوله: لدوا، للموت، وابنوا، للخراب وتسمى أيضاً: لام العاقبة، ولام المآل.
وسيأتي الكلام عليها.
الثالث عشر: التعجب.
كقولهم: يا للماء! ويا للعشب! إذا تعجبوا من كثرته.
ومن ذلك قول الشاعر:
شباب، وشيب، وافتقار، وذلة ... فلله هذا الدهر، كيف ترددا؟!
الرابع عشر: التبليغ.
ولام التبليغ هي اللام الجارة اسم سامع قول، أو ما في معناه.
نحو: قلت له، وفسرت له، وأذنت له.
الخامس عشر: أن تكون بمعنى إلى لانتهاء الغاية.
كقوله تعالى " سقناه لبلد، ميت " أي: إلى بلد، " بأن ربك أوحى لها " أي: إليها.
وهو كثير.
السادس عشر: أن تكون بمعنى في الظرفية.
قالوا: كقوله تعالى " يا ليتني قدمت لحياتي "، أي: في حياتي، يعني: الحياة الدنيا.
والظاهر أن المعنى: لأجل حياتي، يعني: الحياة الآخرة.
ومن ذلك قوله تعالى " ونضع الموازين القسط، ليوم القيامة " أي: في يوم القيامة.
السابع عشر: أن تكون بمعنى عن.
وهي اللام الجارة اسم من غاب حقيقة أو حكماً، عن قول قائل، متعلق به.
نحو " وقال الذين كفروا للذين آمنوا: لو كان خيراً ما سبقونا
إليه "
أي: عن الذين آمنوا.
وقول الشاعر:
كضرائر الحسناء، قلن، لوجهها ... حسداً، وبغياً: إنه لدميم
وقيل: اللام في ذلك للتعليل، أي: من أجل الذين آمنوا.
وقد أطلق بعضهم في ورود اللام بمعنى عن، ولم يخصه بأن يكون بعد القول.
ومثله بقول العرب: لقيته كفة لكفة، أي عن كفة.
لأنهم قالوا: لقيته كفة عن كفة.
والمعنى واحد.
الثامن عشر: أن تكون بمعنى على.
كقوله تعالى " ويخرون للأذقان " أي: على الأذقان.
قال الشاعر:
فخر، صريعاً، لليدين، وللفم وجعل بعضهم منه قوله تعالى " وتلله للجبين " أي: على الجبين.
التاسع عشر: أن تكون بمعنى عند كقولهم: كتبته لخمس خلون، أي: عند خمس.
وجعل ابن جني اللام، في قراءة من قرأ " بل كذبوا بالحق لما جاءهم " بالتخفيف، بمعنى عند، أي: عند مجيئه إياهم.
المتمم عشرين: أن تكون بمعنى بعد.
كقوله تعالى " أقم الصلاة لدلوك الشمس ". قيل: وعليه الأثر النبوي: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته أي: بعد رؤيته.
وجعل بعضهم منه: كتب لخمس خلون.
وجعل ابن الشجري منه قول الشاعر:
فلما تفرقنا كأني، ومالكاً ... لطول اجتماع، لم نبت، ليلة، معا
الحادي والعشرون: أن تكون بمعنى مع.
وأنشدوا عليه:
فلما تفرقنا ...
وتقدم ما قاله ابن الشجري.
الثاني والعشرون: أن تكون بمعنى من كقول جرير:
لنا الفضل، في الدنيا، وأنفك راغم ... ونحن، لكم، يوم القيامة، أفضل
أي: ونحن منكم.
ومثله بعضهم بقوله: سمعت له صراخاً، أي: منه.
الثالث والعشرون: التبعيض.
ذكره صاحب رصف المباني، ومثله بقوله: الرأس للحمار، والكم للجبة.
وقد ذكر غيره أن اللام تكون بمعنى من، كما تقدم، ولكنهم مثلوه بما هو لابتداء الغاية، لا للتبعيض.
الرابع والعشرون: لام المستغاث به.
وهي مفتوحة.
كقول الشاعر: فيا للناس، للواشي، المطاع ولا تكسر إلا مع ياء المتكلم.
فإذا قلت: يا لي، احتمل أن يكون مستغاثاً به، ومستغاثاً من أجله.
وقد أجاز ابن جني الوجهين، في قول أبي الطيب: فيا شوق، ما أبقى، ويالي من النوى وقال ابن عصفور: الصحيح عندي أن يالي، حيث وقع، مستغاث من أجله، لأنه لو جعل مستغاثاً به لكان التقدير: يا أدعو لي.
وذلك غير جائز في غير ظننت وما حمل عليها.
تنبيه
اختلف في لام الاستغاثة.
فقيل: هي زائدة، فلا تتعلق بشيء.
وقيل: ليست بزائدة فتتعلق.
وعلى هذا ففيما نتعلق به قولان: أحدهما أنه الفعل المحذوف، وهو اختيار ابن عصفور.
والثاني أنه حرف النداء، وإليه ذهب ابن جني.
وذهب الكوفيون إلى أن هذه اللام بقية آل، والأصل في يا لزيد: يا آل زيد.
وزيد مخفوض بالإضافة.
الخامس والعشرون: لام المستغاث من أجله.
وهي مكسورة إلا مع المضمر.
فإذا قلت: يالك، احتمل أن يكون مستغاثاً به، ومستغاثاً من أجله.
وهذه اللام هي، في الحقيق، لام التعليل، وهي متعلقة بفعل محذوف.
فإذا قلت: يا لزيد لعمرو، فالتقدير: أدعوك لعمرو.
قال ابن عصفور قولاً واحداً.
وليس كذلك، بل قيل: إنها تتعلق بحال محذوفة، أي: مدعواً لعمرو.
السادس والعشرون: لام المدح نحو: يا لك رجلاً صالحاً.
السابع والعشرون: لام الذم.
نحو: يا لك رجلاً جاهلاً.
ذكر هذين القسمين بعض من صنف في اللامات.
وهما
راجعان إلى لام التعجب.
الثامن والعشرون: لام كي.
نحو: جئتك لتكرمني.
فهذه اللام جارة، والفعل منصوب ب أن المضمرة.
وأن مع الفعل في تأويل مصدر، مجرور باللام.
هذا مذهب البصريين.
وهذه اللام أيضاً هي لام التعليل.
التاسع والعشرون: لام الجحود.
وهي الواقعة بعد كان الناقصة المنفية.
نحو " ما كان الله ليذر المؤمنين ". وسيأتي الكلام على هذه اللام، محرراً، إن شاء الله تعالى.
المتمم ثلاثين: اللام الزائدة.
وهي ضربان.
أحدهما مطرد، والآخر غير مطرد.
فالمطرد أن تزاد مع المفعول به، بشرطين: الأول: أن يكون العامل متعدياً إلى واحد.
الثاني: أن يكون قد ضعف، بتأخيره، نحو " إن كنتم للرؤيا تعبرون "، أو بفرعيته، نحو " فعال لما يريد "، فزيادتها في ذلك مقيسة، لأنها مقوية للعامل.
قال ابن مالك: ولا يفعل ذلك بالمتعدي إلى اثنين، لأنها إن زيدت في مفعوليه لزم منه تعدية فعل واحد إلى مفعولين، بحرف واحد وإن زيدت في أحدهما فيلزم منها ترجيح من غير مرجح، وإيهام غير المقصود.
واعترض قوله ترجيح من غير مرجح بأنه إذا تقدم أحدهما، وتأخر الآخر، لم يلزم من زيادتها في المتقدم ترجيح من غير مرجح، لأنه يترجح بضعف طلب العامل لتقدمه.
وقد أجاز ذلك الفارسي، في قراءة من قرأ " ولكل وجهة هو موليها " بالإضافة، أي: ولكل ذي وجهة.
والمعنى: الله مول كل ذي وجهة وجهته.
وغير المطرد فيما عدا ما تقدم.
كقول الشاعر:
وملكت ما بين العراق، ويثرب ... ملكاً، أجار لمسلم، ومعاهد
وجعل قوم من ذلك قوله تعالى " ردف لكم " أي: ردفكم، لأن ردف بمعنى: تبع.
وأوله بعضهم على التضمين.
وفي البخاري: ردف بمعنى قرب.
وقد زيدت اللام مقحمة، بين المضاف والمضاف إليه، في قوله:
يا بؤس للحرب، التي ... وضعت أراهط، فاستراحوا
فاللام في ذلك مقحمة لتوكيد التخصيص.
ومن ذلك قولهم: لا أبا لزيد، على مذهب سيبويه.
فإن قلت: بأي شيء انجر ما بعد هذه
اللام، أبها أم بالإضافة؟ قلت: فيه قولان، والمختار أنه باللام، لمباشرتها، ولأن حرف الجر لا يعلق عن العمل.
وهو اختيار ابن جني.
فهذا تمام الكلام على اللام الجارة، على سبيل الإيجاز.
وقد نظمت أقسامها في هذه الأبيات:
أتاك، للام الجر، مما جمعته ... ثلاثون قسماً، في كلام منظم
فأولها التخصيص، وهو أعمها ... ويتلوه الاستحقاق، يا صاح، فاعلم
وملك، وتمليك، وشبههما معاً ... وعلل بها، وانسب، وبين، وأقسم
وعد، وزد صيرورة، وتعجباً ... وجاءت لتبليغ المخاطب، فافهم
ومثل إلى، في، عن، على، عند، بعد، مع ... ومن، ولتبعيض، وذا كله نمي
ولامان، قد جاءا بباب استغاثة ... ولام بها فامدح، ولام بها اذمم وقل لام كي، لام الجحود، كلاهما ... لجر، وباللام المزيدة تمم وعندي، في التقسيم، عيب تداخل ... وعذري، في ذلك، اتباع المقسم
تنبيه
التحقيق أن معنى اللام، في الأصل، هو الاختصاص.
وهو معنى لا يفارقها، وقد يصحبه معان أخر.
وإذا تؤملت سائر المعاني المذكورة وجدت راجعة إلى الاختصاص.
وأنواع الاختصاص متعددة؛ ألا ترى أن من معانيها المشهورة التعليل، قال بعضهم: وهو راجع إلى معنى الاختصاص، لأنك إذا قلت: جئتك للإكرام، دلت اللام على أن مجيئك مختص بالإكرام.
إذ كان الإكرام سببه، دون غيره.
فتأمل ذلك.
والله أعلم.