الجنى الداني في حروف المعانيصفحات 262-301

لم

صفحات 262-301
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أم قاسم المرادي
الكتاب
الجنى الداني في حروف المعاني
المؤلف
أبو محمد بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (المتوفى: 749هـ)
المحقق
د فخر الدين قباوة -الأستاذ محمد نديم فاضل
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1413 هـ - 1992 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

صدرية: ظاهرة، أو مقدرة.
فالظاهرة كقول الشاعر: فقالت: أكل الناس أصبحت مانحاً ... لسانك، كيثما أن تغر، وتخدعا والمقدرة نحو: جئت كي تكرمني.
على أحد الوجهين.
وثالثها ما المصدرية، كقول الشاعر: إذ أنت

لم تنفع فضر، فإنما ... يرجى الفتى، كيما يضر، وينفع وذهب الكوفيون إلى أن كي لا تكون جارة.
قالوا: ولا حجة في قولهم كيمه، لأن مه ليست مخفوضة، وإنما هي منصوبة على المصدر.
أي: كي تفعل ماذا؟ ورد بأنه دعوى لا دليل عليها، وبأنه يلزم منه تقديم الفعل على ما الاستفهامية،

وحذف ألفها بعد غير حرف الجر، وحذف معمول الحرف الناصب للفعل.
ونصوا على أن حذف معمول نواصب الفعل لا يجوز، لا اقتصاراً ولا اختصاراً.
ووقع في صحيح البخاري، في قوله تعالى " وجوه يومئذ ناضرة، إلى ربها ناظرة ": فيذهب كيما، فيعود وظهره طبقاً واحداً.
أراد: كيما يسجد.
وذهب بعذ النحويين إلى أن ما في قوله كيما يضر وينفع كافة ل كي عن العمل.
الثاني: أن تكون حرفاً مصدرياً، بمعنى أن.
ويلزم اقترانها باللام لفظاً أو تقديراً.
فإذا قلت: جئت لكي تكرمني، ف كي هنا ناصبة للفعل بنفسها، لأن دخول اللام عليها يعين أن تكون مصدرية ناصبة بنفسها.
وإذا قلت: جئت كي تكرمني، احتملت أن تكون مصدرية ناصبة بنفسها، وأن أن بعدها مقدرة، وهي ناصبة.

تنبيه

نقل بعضهم في كي ثلاثة مذاهب: أحدها أنها حرف جر دائماً.
قال: وهو مذهب الأخفش.
وثانيها أنها ناصبة للفعل دائماً، وهو مذهب الكوفيين.
وثالثها أن تكون حرف جر تارة، وناصبة للفعل تارة.
وهو الصحيح.
وعلى هذا فلها ثلاثة أحوال: حال يتعين فيها أن تكون جارة، وذلك إذا دخلت على ما الاستفهامية، أو المصدرية، أو أن المصدرية، كما تقدم.
إلا أن دخولها على أن نادر.
ويتعين أن تكون جارة أيضاً، في نحو قول الشاعر: كادوا بنصر تميم، كي ليلحقهم ... فيه، فقد بلغوا الأمر الذي كادوا ولا يجوز أن تكون كي ناصبة، في هذا البيت، لفصل اللام بينها وبين الفعل، ولا زائدة لأن كي لم يثبت زيادتها في غير هذا الموضع.
فيتعين أن تكون جارة، واللام تأكيد لها، وأن

مضمرة بعد اللام.
وحال يتعين فيها أن تكون ناصبة للفعل.
وذلك إذا دخلت عليها اللام، كما سبق.
وحال يجوز فيها الأمران، وهو ما عدا ذلك.
وإذا دخلت عليها اللام، ووليها أن، كقول الشاعر: أردت لكيما أن تطير بقربتي ... فتتركها شناً، ببيداء، بلقع ففيها احتمال.
قال ابن مالك: وتترجح مرادفه اللام على مرادفة أن.
الثالث: أن تكون بمعنى كيف.
وهذه اسم، يرتفع الفعل بعدها، كما يرتفع بعد كيف، لأنها محذوفة منها.
كقول الشاعر: كي تجنحون إلى سلم، وما ثئرت ... قتلاكم، ولظى الهيجاء تضطرم؟ أراد: كيف تجنحون.
فحذف الفاء.
والله سبحانه أعلم.

لم حرف نفي، له ثلاثة أقسام: الأول: أن يكون جازماً، نحو " لم يلد ولم يولد ". وهذا القسم هو المشهور.
الثاني: أن يكون ملغى، لا عمل له، فيرتفع الفعل المضارع بعده.
كقول الشاعر: لولا فوارس، من ذهل، وأسرتهم ... يوم الصليفاء، لم يوفون بالجار وصرح ابن مالك، في أول شرح التسهيل، بأن الرفع بعد لم لغة قوم من العرب.
وذكر بعض النحويين أن ذلك ضرورة.
الثالث: أن يكون ناصباً للفعل.
حكى اللحياني عن بعض العرب أنه ينصب ب لم.
وقال ابن مالك في شرح الكافية: زعم بعض الناس أن النصب ب لم لغة، اغتراراً بقراءة بعض السلف

" ألم نشرح لك صدرك " بفتح الحاء، وبقول الراجز: في أي يومي، من الموت أفر ... أيوم لم يقدر أم يوم قدر؟ وهو، عند العلماء، محمول على أن الفعل مؤكد بالنون الخفيفة، ففتح لها ما قبلها، ثم حذفت، ونويت.

تنبيهان

الأول: لم من خواص الفعل المضارع.
وظاهر مذهب سيبويه أنها تدخل على مضارع اللفظ، فتصرف معناه إلى المضي.
وهو مذهب المبرد، وأكثر المتأخرين.
وذهب قوم، منهم الجزولي، إلى أنها تدخل على ماضي اللفظ، فتصرف لفظه إلى المبهم، دون معناه.
ونسب إلى سيبويه.
ووجهه أن المحافظة على المعنى أولى من المحافظة

على اللفظ.
والأول هو الصحيح، لأن له نظيراً، وهو المضارع الواقع بعد لو.
والقول الثاني لا نظير له.
الثاني: تساوي لم فيما ذكر، من جزم الفعل المضارع، وصرف معناه إلى المضي، لما.
ويفترقان في أمور: أولها أن المنفي ب لم لا يلزم اتصاله بالحال، بل قد يكون منقطعاً، نحو " هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً "، وقد يكون متصلاً، نحو " ولم أكن بدعائك، رب، شقياً "، بخلاف لما، فإنه يجب اتصال نفيها بالحال.
وثانيها أن الفعل بعد لما يجوز حذفه اختياراً.
وهو أحسن ما يخرج عليه قراءة " وإن كلا لما ". ولا يجوز حذفه بعد لم إلا في الضرورة، كقول الشاعر:

احفظ وديعتك التي استودعها ... يوم الأعازب، إن وصلت، وإن لم وثالثها أن لم تصاحب أدوات الشرط، نحو: إن لم، و

لو

لم.
بخلاف لما.
ورابعها أن لم قد فصل بينها وبين مجزومها اضطراراً، كقول الشاعر: كأن لم، سوى أهل من الوحش، تؤهل ذكر ابن مالك في شرح الكافية أن لم انفردت بذلك.
وفيه نظر، لأن غيره قد سوى بينهما، في جواز الفصل، لضرورة الشعر.
وقد ذكر هو ذلك، في باب الاستغال من شرح التسهيل.
وخامسها أن لم قد تلغى، كما سبق، بخلاف لما فإنها لم يأت فيها ذلك والله أعلم.

لن

حرف نفي، ينصب الفعل المضارع، ويخلصه للاستقبال.
ولا يلزم أن يكون نفيها مؤبداً، خلافاً للزمخشري.
ذكر ذلك في أنموذجه.
قال في غيره: لن لتأكيد ما تعطيه لا من نفي المستقبل.
قال ابن عصفور: وما ذهب إليه دعوى لا دليل عليها، بل قد يكون النفي ب لا آكد من النفي ب لن، لأن المنفي ب لا قد يكون جواباً للقسم، والمنفي ب لن لا يكون جواباً له، ونفي الفعل إذا أقسم عليه آكد.
قلت: وقد وقعت لن جواب القسم، في قول أبي طالب: والله، لن يصلوا إليك؛ بجمعهم ... حتى أوسد في التراب، دفينا وذكره ابن مالك.
واختلف النحويون في لن.
فذهب سيبويه، والجمهور،

إلى أنها بسيطة.
وذهب الخليل، والكسائي، إلى أنها مركبة، وأصلها لا أن، حذفت همزة أن تخفيفاً، ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين.
ورد القول بالتركيب، بأوجه: الأول: أن البساطة أصل، والتركيب فرع، فلا يدعى إلا بدليل قاطع.
والثاني: أنها لو كان أصلها لا أن لم يجز تقديم معمول معمولها عليها، وهو جائزز في نحو: زيداً لن أضرب.
بهذا رد سيبويه على الخليل.
وأجيب عنه بأن الشيء قد يحدث له، مع التركيب، حكم لم يكن قبل ذلك.
والثالث: أنه يلزم منه أن تكون أن وما بعدها في تقدير مفرد.
فلا يكون قولك: لن يقوم زيد، كلاماً.
فإن قيل: يكون في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف لازم الحذف، كما نقل عن المبرد! فالجواب أن هذا القول ضعيف، لوجهين: أحدهما أن هذا المحذوف لم يظهر قط، ولا دليل عليه.
ذكره أبو علي.
والثاني أن لا تكون، في ذلك، قد دخلت على الجملة الاسمية، ولم تكرر.
قلت: هذا لا يلزم المبرد، لأن تكرارها عنده لا يلزم.
ولكنه يلزم الخليل.

وذهب الفراء إلى أن لن هي

لا

، أبدلت ألفها نوناً.
وهو ضعيف، لأنه دعوى، لا دليل عليها.
ولأن لا لم توجد ناصبة في موضع.

تنبيه

ذكر بعض النحويين أن من العرب من يجزم ب لن، تشبيهاً لها ب لم.
قال الشاعر: فلن يحل للعينين، بعدك، منظر قيل: وأظهر من هذا أن يكون حذف الألف، واجتزأ بالفتحة التي قبلها لأنها تدل عليها.
والله سبحانه أعلم.
لو حرف، له أربعة أقسام: الأول: لو الامتناعية.
وعبارة أكثرهم: لو حرف امتناع

لامتناع.
أي: تدل على امتناع الثاني لامتناع الأول.
وهذه عبارة ظاهرها أنها غير صحيحة، لأنها تقتضي كون جواب لو ممتنعاً غير ثابت، دائماً.
وذلك غير لازم، لأن جوابها قد يكون ثابتاً، في بعض المواضع، كقولك لطائر: لو كان هذا إنساناً لكان حيواناً.
فإنسانيته محكوم ربه لأعطاه.
فترك السؤال محكوم بعدم حصوله، والعطاء محكوم بحصوله، على كل حال، والمعنى أن عطاءه حاصل، مع ترك السؤال.
فكيف مع السؤال؟ وكذا قول عمر في صهيب، رضي الله عنهما لو لم يخف الله لم يعصه.
فعدم المعصية محكوم بثبوته، لأنه إذا كان ثابتاً، على تقدير عدم الخوف، فالحكم بثبوته، على تقدير الخوف، أولى.
وكذلك قوله تعالى " ولو أن ما في لأرض، من شجرة، أقلام، والبحر يمده سبعة أبحر، ما نفدت كلمات الله ". فعدم النفاد ثابت، على تقدير كون ما في

الأرض من الشجر أقلاماً مدادها البحر، وسبعة أمثاله.
فثبوت عدم النفاد، على تقدير عدم ذلك، أولى.
فهذه الأمثلة، ونحوها، تدل على فساد قولهم: لو حرف امتناع لامتناع.
والتحقيق، في ذلك، أن لو حرف يدل على تعليق فعل بفعل، فيما مضى.
فيلزم، من تقدير حصول شرطها، حصول جوابها.
ويلزم كون شرطها محكوماً بامتناعه إذ لو قدر حصوله لكان الجواب كذلك، فتصير حرف وجوب لوجوب، وتخرج عن كونها للتعليق، في الماضي.
وأما جوابها فلا يلزم كونه ممتنعاً، على كل تقدير، لأنه قد يكون ثابتاً مع امتناع الشرط، كما تقدم.
ولكن الأكثر أن يكون ممتنعاً.
فقد اتضح بذلك أن لو تدل على أمرين: أحدهما امتناع شرطها، والآخر كونه مستلزماً لجوابها.
ولا تدل على امتناع الجواب، في نفس الأمر، ولا ثبوته.
فإذا قلت: لو قام زيد لقام عمرو، فقيام زيد محكوم بانتفائه فيما مضى، وبكونه مستلزماً ثبوته لثبوت قيام عمرو.
وهل لعمرو قيام آخر غير اللازم عن قيام زيد، أو ليس له، لا تعرض

في الكلام لذلك.
ولكن الأكثر كون الأول والثاني غير واقعين.
وقد عبر ابن مالك، رحمه الله، عن معنى لو بثلاث عبارات، حسنة، وافية بالمراد.
الأولى: قوله في التسهيل: لو حرف شرط يقتضي نفي ما يلزم لثبوته ثبوت غيره.
والثانية: قوله في بعض نسخ التسهيل: لو حرف شرط يقتضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه.
والثالثة: قوله في شرح الكافية: لو حرف يدل على امتناع تال، يلزم لثبوته ثبوت تاليه.
وقال ابنه، رحمهما الله، ولا شك أن ما قال - يعني أباه - في تفسير لو أحسن وأدل على معنى لو.
غير أن ما قالوه، عندي، تفسير صحيح، واف بشرح معنى لو.
وهو الذي قصد سيبويه، من قوله: لو لما كان سيقع لوقوع غيره.
يعني أنها تقتضي فعلاً ماضياً، كان يتوقع ثبوته، لثبوت غيره، والمتوقع غير واقع.
فكأنه قال: لو حرف يقتضي فعلاً، امتنع لامتناع ما كان يثبت لثبوته.

وهو نحو مما قاله غيره.
فلنرجع إلى بيان صحته فنقول: قولهم: لو: حرف يدل على امتناع الثاني، لامتناع الأول يستقيم على وجهين: الأول أن يكون المراد أن يكون المراد أن جواب لو ممتنع، لامتناع الشرط، غير ثابت لثبوت غيره، بناء منهم على مفهوم الشرط، في حكم اللغة، لا في حكم العقل.
والثاني أن يكون المراد أن جواب لو ممتنع، لامتناع شرطه، وقد يكون ثابتاً لثبوت غيره، لأنها إذا كانت تقتضي نفي تاليها، واستلزامه لتاليه، فقد دلت على امتناع الثاني، لامتناع الأول، لأنه متى انتفى شيء انتفى مساويه في اللزوم، مع احتمال أن يكون ثابتاً، لثبوت أمر آخر.
فإذا قلت: لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجوداً، فلا بد من انتفاء القدر المساوي منه للشرط.
فصح إذاً أن يقال: لو حرف، يدل على امتناع الثاني لامتناع الأول.
انتهى كلامه مختصراً.
وهذا الوجه الثاني هو الذي قرره في شرح الألفية.
وهو كلام حسن.
وقال الشلوبين: لو ليست موضوعة للدلالة على الامتناع، بل موضوعها ما نص عليه سيبويه، من أنها تقتضي لزوم جوابها

لشرطها فقط.
قلت: وفيها، مع ذلك، دلالة على امتناع شرطها.
وذلك مفهوم من عبارة سيبويه، رحمه الله.
فإنه نص على أنها للتعليق في الماضي بقوله لما كان.
ومن ضرورة كونها للتعليق، في الماضي، أن يكون شرطها منفي الوقوع، لأنه لو كان ثابتاً لكان الجواب كذلك.
فتكون حينئذ حرف إيجاب لإيجاب.
وليس ذلك معناها.
وقال بعض النحويين: لو لها أربعة أحوال: الأول: أن تكون حرف امتناع لامتناع.
وذلك إذا دخلت على موجبين، نحو: لو قام زيد لقام عمرو.
والثاني: أن تكون حرف وجوب لوجوب.
وذلك إذا دخلت على منفيين، نحو: لو لم يقم زيد لم يقم عمرو.
والثالث: أن تكون حرف وجوب لامتناع.
وذلك إذا دخلت على موجب، وبعده منفي، نحو: لو قام زيد لم يقم عمرو.
والرابع: أن تكون حرف امتناع لوجوب.
وذلك إذا دخلت على

منفي، بعده موجب، نحو: لو لم يقم زيد قام عمرو.
وهذا لا تحقيق فيه.
بل هي، في ذلك كله، حرف امتناع لامتناع.
ففي المثال الأول، دلت على امتناع قيام عمرو، لامتناع قيام زيد.
وفي الثاني، دلت على امتناع عدم قيام عمرو، لامتناع عدم قيام زيد.
ويلزم، من امتناع عدم قيامهما، وجود قيامهما.
وفي الثالث، دلت على امتناع قيام عمرة، لامتناع قيام زيد.
وفي الرابع، دلت على امتناع قيام عمرو، لامتناع عدم قيام زيد.
فتأمل ذلك.
وقد بسطت الكلام على معنى لو في غير هذا الكتاب.
وأفردت له أورقاً.
وفيما ذكرته هنا كفاية.
ويتعلق ب لو الامتناعية مسائل، لابد هنا من الإشارة إليها: الأولى: أنها مثل إن الشرطية، في الاختصاص بالفعل.
فلا يليها إلا فعل، أو معمول فعل مضمر، يفسره ظاهر بعده، كقول همر: لو غيرك قالها، يا أبا عبيدة.
وقال ابن عصفور: لا يليها

فعل مضمر، إلا في الضرورة، كقول الشاعر: أخلاء، لو غير الحمام أصابكم أو نادر كلام، كقول حاتم: لو ذات سوار لطمتني.
قلت: والظاهر أن ذلك لالايختص بالضرورة، والنادر.
بل يكون في فصيح الكلام، كقوله تعالى " قل: لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي ". حذف الفعل، فانفصل الضمير.
وانفردت لو بمباشرة أن، كقوله تعالى " ولو أنهم صبروا ". وهو كثير.
واختلف في موضع أن بعد لو.
فذهب سيبويه إلى أنها في موضع رفع بالابتداء.
وشبه شذوذ ذلك بانتصاب غدوة بعد لدن.
وذهب الكوفيون، والمبرد، والزجاج، وكثير من النحويين، إلى أنها فاعل بفعل مقدر، تقديره:

ولو ثبت أنهم.
وهو أقيس، إبقاء للاختصاص.
وقول ابن مالك، في شرح الكافية: وزعم الزمخشري أن بين لو وأن: ثبت مقدراً، قد يوهم انفراده بذلك.
فإن قلت: إذا جعلت مبتدأ، على مذهب سيبويه، فما الخبر؟ قلت: قال ابن هشام الخضراوي: مذهب سيبويه، والبصريين، أن الخبر محذوف.
وقال غيره: مذهب سيبويه أنها لا تحتاج إلى خبر، لانتظام المخبر عنه والخبر بعد أن.
وذكر ابن مالك أن لو قد يليها مبتدأ وخبر.
كقول الشاعر: لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان، بالماء اعتصاري.
قيل: وهو مذهب الكوفيين.
ومنع ذلك غيرهم، وتأولوا ما ورد منه.
فتأول ابن خروف البيت، على إضمار كان الشأنية وتأوله

الفارسي على أن حلقي فاعل فعل مقدر، يفسره شرق، وشرق خبر مبتدأ محذوف، أي: هو شرق.
وفيه تكلف.
الثانية: ذكر الرمخشري أن خبر أن الواقعة بعد لو يلزم كونه فعلاً.
ونقل بعضهم ذلك عن السيرافي.
قال الشيخ أبو حيان: وهو وهم، وخطأ فاحش؛ قال الله تعالى " ولو أن ما في الأرض، من شجرة، أقلام ". وقال الشاعر: ولو أنها عصفورة لحسبتها وقال ابن مالك: وقد حمل الزمخشري ادعاؤه إضمار ثبت بين لو وأن على التزام كون الخبر فعلاً، ومنعه أن يكون اسماً، ولو كان بمعنى فعل، نحو: لو أن زيداً حاضر.
وما منعه شائع، ذائع في كلام

العرب، كقوله تعالى " ولو أن ما في الأرض، من شجرة، أقلام "، وكقول الراجز: لو أن حياً مدرك الفلاح ... أدركه ملاعب الرماح قلت: الذي ينبغي أن يحمل عليه الكلام الزمخشري أنه منع كون خبرها اسماً مشتقا، والتزم الفعل حينئذ، إمكان صوغه، قضاء لحق طلبها للفعل.
وأما إذا كان الاسم جامداً فيجوز، لتعذر صوغ الفعل منه، كما فصل ابن الحاجب؛ ألا ترى قوله في المفصل: ولو قلت: لو أن زيداً حاضر لأكرمته، لم يجز.
ولم يتعرض لغير المشتق.
وإذا حمل على هذا لم يرد عليه قوله تعالى " ولو أن ما في الأرض، من شجرة، أقلام "، ولا نحو ولو أنها عصفورة.
وإنما يرد عليه: لو أن حياً مدرك الفلاح.
وللمجيب عنه أن يقول: إن هذا البيت، ونحوه، من النادر، فلا يرد عليه.

الثالثة: لو الامتناعية تصرف المضارع إلى المضي، كقول الشاعر: لو يسمعون كما سمعت، حديثها ... خروا، لعزة، ركعاً، وسجودا فهي في ذلك عكس إن الشرطية، لأنها تصرف الماضي إلى الاستقبال.
واختلف في عد لو من حروف الشرط.
فقال الزمخشري، وابن مالك: لو حرف شرط.
وأبي قوم تسميتها حرف شرط، لأن حقيقة الشرط إنما تكون في الاستقبال، ولو إنما هي للتعليق في المضي، فليست من أدوات الشرط.
الرابعة: لا يكون جواب لو إلا فعلاً ماضياً، مثبتاً، أو منفياً ب ما، أو مضارعاً مجزوماً ب لم.
والأكثر في الماضي المثبت اقترانه باللام.
وقد يحذف كقوله تعالى " لو نشاء جعلناه أجاجاً ". وقل دخولها على المنفي ب ما كقول الشاعر:

كذبت، وبيت الله، لو كنت صادقاً ... لما سبقتني، بالبكاء، الحمائم وإن ورد ما ظاهره خ

لا

ف ذلك جعل الجواب محذوفاً، كقوله تعالى " ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة ". فالجواب محذوف، واللام جواب قسم محذوف، أغنى عن جواب لو، خلافاً للزجاج.
فإنه جعل لمثوبة جواب لو، قال: كأنه قيل: لأثيبوا.
القسم الثاني: لو الشرطية التي بمعنى إن.
فهذه مثل إن الشرطية، يليها المستقبل، وتصرف الماضي إلى ا

لاستقبال.
كقوله تعالى " وما أنت بمؤمن لنا، ولو كنا صادقين "، وكقوله تعالى " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم "، وقول الشاعر:

قوم، إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء، ولو باتت بأطهار وقول الآخر: لا يلفك الراجوك إلا مظهراً ... خلق الكرام، ولو تكون عديما وكون لو بمعنى إن ذكره كثير من النحويين.
وقال ابن الحاج، في نقده على ابن عصفور: هذا خطأ، والقاطع بذلك أنك لا تقول: لو يقوم زيد فعمرو منطلق، كما تقول: إلا يقم زيد فعمرو منطلق، وتأول قوله ولو باتت بأطهار.
وقال بدر الدين بن مالك في شرح الألفية: وعندي أن لولا تكون لغير الشرط في الماضي، وما تمسكوا به، من نحو قوله تعالى " وليخش

الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم "، وقول الشاعر: ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... علي، ودوني جندل، وصفائح لسلمت تسليم البشاشة، أوزقا ... إليها صدى، من جانب القبر، صائح لا حجة فيه، لصحة حمله على المضي.
انتهى.
وإذا دخلت لو على المستقبل فها تجزم أولا؟ زعم قوم أن الجزم بها لغة مطردة.
وذهب قوم، منهم ابن الشجري، إلى أنه يجوز الجزم بها في الشعر.
واستدلوا، بقول الشاعر:

لو يشأ طار، به، ذو ميعة ... لاحق الآطال، نهد، ذو خصل وبقول الآخر: تامت فؤادك، لو يحزنك ما صنعت ... إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا وتأول ابن مالك، في شرح الكافية هذين البيتين، وقال: لا حجة فيهما.
القسم الثالث: لو المصدرية.
وعلامتها أن يصلح في موضعها أن، كقوله تعالى " يود أحدهم لو يعمر "، ولا تحتاج

إلى جواب.
ولم يذكر الجمهور أن لو تكون مصدرية.
وذكر ذلك الفراء، وأبو علي، والتبريزي، وأبو البقاء، وتبعهم ابن مالك.
ومن أنكرها تأول الآية ونحوها، على حذف مفعول يود، وجواب لو.
أي: يود أحدهم طول العمر، لو يعمر ألف سنة لسر بذلك.
ولا تقع لو المصدرية غالباً، إلا بعد مفهم تمن، نحو: يود.
وقل وقوعها بعد غير ذلك، كقول قتيلة بنت النضر: ما كان ضرك لو مننت، وربما ... من الفتى، وهو المغيظ، المخنق القسم الرابع: لو التي للتمني نحو: لو تأينا فتحدثنا، كما تقول: ليتك تأتينا فتحدثنا.
ومن ذلك " فلو أن لنا كرة فنكون ". ولو هذه ك ليت، في نصب الفعل بعدها مقروناً بالفاء.

واختلف فيها على ثلاثة أقوال: الأول أنها قسم برأسه، فلا تجاب كجواب الامتنعية.
نص عليه ابن الضائع، وابن هشام الخضراوي.
الثاني أنها الامتناعية، أشربت معنى التمني.
قال بعضهم: وهو الصحيح، لأنها قد جاء جوابها باللام، بعد جوابها بالفاء، في قول الشاعر: فلو نبش المقابر، عن كليب ... فتخبر بالذنائب أي زير بيوم الشعثمين لقرعيناً ... وكيف لقاء من تحت القبور؟ الثالث أنها المصدرية أغنت عن التمني، لكونها لا تقع غالباً إلا بعد مفهم تمن.
وهو قول ابن مالك.
ونص على أن لو، في قوله تعالى

" فلو أن لنا كرة " مصدرية.
واعتذر عن الجمع بينها وبين أن المصدرية، بوجهين: أحدهما أن التقدير: لو ثبت أن.
والثاني: أن ذلك من باب التوكيد.
وذكر بعضهم ل لو قسماً آخر.
وهو أن تكون للتقليل.
كقولك: أعط المساكين ولو واحداً.
وصل ولو الفريضة.
قال: ومنه قوله تعالى " ولو على أنفسكم ". وهذا، عند التحقيق، ليس بخارج عما تقدم.
والله أعلم.
لا حرف، يكون عاملاً وغير عامل، وأصول أقسامه ثلاثة: لا النافية، ولا الناهية، ولا الزائدة.
فأما لا النافية فلها ثلاثة أقسام: الأول: العاملة عمل إن.
وهي لا النافية للجنس.
ولا تعمل إلا في نكرة.
فإن كان مفرداً بني معها على الفتح، تشبيهاً ب خمسة عشر، نحو " لا ريب فيه ". وذهب الزجاج،

والسيرافي، إلى أن فتحته فتحة إعراب، وأن تنوينه حذف تخفيفاً.
وهو ضعيف.
وإن كان مضافاً، أو شبيهاً به، نصب، ولم يبن، لئلا يلزم تركيب أكثر من شيئين.
نحو: لا طالب علم محروم، ولا خيراً من زيد حاضر.
وذكر الشلوبين أنه لا خلاف في أن الخبر مرفوع ب لا، عند عدم تركيبها مع اسمها.
وأما إذا بني الاسم معها فمذهب سيبويه أن الخبر مرفوع، بما كان مرفوعاً به قبل التركيب، ولا واسمها في موضع رفع بالابتداء.
وذهب الأخفش، وكثير من النحويين، إلى أنها رفعت الخبر، مع التركيب، كما ترفعه مع عدم التركيب.
ويتعلق باسم لا هذه وخبرها أحكام، مذكورة في موضعها، من كتب النحو.
فإن قلت: قد تقدم أن الأصل، في الحروف، التي تدخل على الاسم تارة، وعلى الفعل تارة أخرى، أنها لا تعمل، ولا النافية من هذا القبيل، فكان حقها ألا تعمل! قلت: الجواب أن لا هذه لما قصد بها التنصيص على العموم اختصت بالاسم، لأن قصد

الاستغراق، على سبيل التنصيص، يستلزم وجود من لفظاً، أو معنى.
ولا يليق ذلك إلا بالأسماء النكرات.
فوجب ل لا عند ذلك القصد عمل فيما يليها.
فإن قلت: فلم عملت عمل إن؟ قلت: لمشابهتها لها، في التوكيد.
فإن لا لتوكيد النفي وإن لتوكيد الإثبات.
وقيل: إنما لم تعمل الجر، لئلا يعتقد أنه ب من المنوبة، فإنها في حكم الموجودة، لظهورها في بعض الأحيان.
كقول الشاعر: فقام، يذود الناس عنها، بسيفه ... وقال: ألا، لا من سبيل إلى هند الثاني: العاملة عمل ليس.
ولا تعمل أيضاً إلا في النكرة، كقول الشاعر: تعز، فلا شيء، على الأرض باقيا ... ولا وزر، مما قضى الله، واقيا

وقول الآخر: نصرتك، إذ لا صاحب غير خاذل ... فبوئت حصناً، بالكماة، حصينا و

من

ع المبرد، والأخفش، إعمال لا عمل ليس.
وحكى ابن ولاد، عن الزجاج، أنها أجريت مجرى ليس، في رفع الاسم خاصى، ولا تعمل في الخبر شيئاً.
والسماع المتقدم يرد عليهم.

تنبيه

أجاز ابن جني إعمال لا عمل ليس في المعرفة.
ووافقه ابن مالك.
وذكره ابن الشجري، في قول النابغة الجعدي: وحلت سواد القلب، لا أنا باغياً ... سواها، ولا في حبها متراخيا

والبيت محتمل للتأويل.
قال ابن مالك: وقد قاس عليه المتنبي، في قوله: إذا الجود لم يرزق خلاصاً من الأذى ... فلا الحمد مكسوباً، ولا المال باقياً الثالث: النافية غير العاملة.
ولها ثلاثة أنواع: عاطفة، وجوابية، وغيرهما.
فالعاطفة: تشرك في الإعراب، دون المعنى، وتعطف بعد الإيجاب، نحو: يقوم زيد لا عمرو.
وبعد الأمر، نحو: اضرب زيداً لا عمراً.
وبعد النداء، نحو: يا زيد لا عمرو.
نص عليه سيبويه.
وزعم ابن سعدان أن العطف ب لا على منادى ليس من كلام العرب، ولا يعطف بها بعد نفي، ولا نهي.
والمعطوف ب لا إما مفرد، وإما جملة لها محل من الإعراب، نحو: زيد يقوم لا يقعد.
قال بعض النحويين: ولا يعطف بها فعل ماض على ماض، لئلا يلتبس الخبر بالطلب؛ لا تقول: قام زيد

لا قعد.
وقال غيره: ما جاء من نفي لا للماضي قليل، يحفظ، ولا يقاس عليه.
وأجاز بعض النحويين: قام زيد لا قعد، إذا قرنت به قرينة تدل على أنه إخبار لا دعاء.
ومنع قوم العطف ب لا على معمول فعل ماض، نحو: قام زيد لا عمرو.
والصحيح جوازه؛ قال امرؤ القيس: كأن دثاراً حلقت، بلبونه ... عقاب تنوفى، لا عقاب القواعل وإذا وقع بعد لا جملة ليس لها محل من الإعراب لم تكن عاطفة.
ولذلك يجب تكرارها، في نحو: زيد قائم لا عمرو قائم ولا بشر، لأن الجملة مستأنفة.
ولذلك يجوز الابتداء بها.

والجوابية: نقيضة نعم.
كقولك لا في جواب: هل قام زيد؟ وهي نائبة مناب الجملة.
وزعم ابن طلحة أن الكلمة الواحدة، وجوداً وتقديراً، تكون كلاماً، إذا نابت مناب الكلام.
نحو نعم ولا في الجواب.
وهو فاسد.
وإنما الكلام هو الجملة المقدرة بعد نعم ولا.
وأما النافية، غير العاطفة والجوابية، فإنها تدخل على الأسماء، والأفعال.
فإذا دخلت على الفعل فالغالب أن يكون مضارعاً.
ونص الزمخشري، ومعظم المتأخرين، على أنها تخلصه للاستقبال.
وهو ظاهر مذهب سيبويه.
وذهب الأخفش، والمبرد، وتبعهما ابن مالك، إلى أن ذلك غير لازم، بل قد يكون المنفي بها للحال.
قال ابن مالك: وهو لازم لسيبويه، وغيره من القدماء، لإجماعهم على صحة قام القوم لا يكون زيداً بمعنى: إلا زيداً.
ومعلوم أن المستثني للاستثناء، والإنشاء لابد من مقارنة معناه للفظه، والاستقبال يباينه.
وأجمعوا على إيقاعها في موضع ينافي الاستقبال.
نحو: أتظن

ذلك كائناً أم لا تظنه؟ وما لك لا تقبل وأراك لا تبالي، وما شأنك لا توافق؟ وغر الزمخشري وغيره من المتأخرين قول سيبويه إذا قال: هو يفعل، أي: هو في حال فعل، فإن نفيه: ما يفعل.
وإذا قال: هو يفعل، ولم يكن الفعل واقعاً، فإن نفيه: لا يفعل.
وإنما نبه على الأولى، في رأيه، والأكثر في الاستعمال.
وقد تدخل لا النافية على الماضي قليلاً.
والأكثر حينئذ أن تكون مكررة، كقوله تعالى " فلا صدق، ولا صلى ". وقد جاءت غير مكررة، في قوله تعالى " فلا اقتحم العقبة ". وفي قول الشاعر: وأي شيء، منكر، لا فعله

وفي قوله: وأي عبد، لك، لا ألما قال الزمخشري: فإن قلت: قل ما تقع لا الداخلة على الماضي إلا مكررة - ونحو قوله: وأي أمر، سيىء، لا فعله لا يكاد يقع - فما بالها لم تكرر، في الكلام الأفصح.
يعني قوله تعالى " فلا اقتحم العقبة "؟ قلت: هي مكررة في المعنى، لأن معنى فلا اقتحم العقبة: فلا فك رقبة، ولا أطعم مسكيناً؛ ألا ترى أنه فسر اقتحام العقبة بذلك.
وقال الزجاج: قوله " ثم

كان من الذين آمنوا " يدل على معنى: فلا اقتحم العقبة، ولا آمن.
قلت: وذهب قوم إلى أن قوله تعالى فلا اقتحم تحضيض، بمعنى: فألا.
ذكره ابن عطية.
وقيل: هو دعاء، والمعنى أنه ممن يستحق أن يدعى عليه بأنه لا يفعل خيراً.
وإذا دخلت على الأسماء فيليها المبتدأ، نحو: لا زيد في الدار ولا عمرة، والخبر المقدم، نحو " لا فيها غول، ولا هم عنها ينزفون ". ويجب تكرارها في ذلك.
وكذلك يجب تكرارها إذا وليها خبر، نحو: زيد لا قائم ولا قاعد، أو نعت، نحو " زيتونة لا شرقية، ولا غربية "، أو حال، نحو: جاء زيد لا باكياً ولا ضاحكاً.
وربما أفردت في الشعر، كقول الشاعر: قهرت العدا، لا مستعيناً بعصبة ... ولكن بأنواع الخدائع، والمكر

وأما لا الناهية فحرف، يجزم الفعل المضارع، ويخلصه للاستقبال، نحو " لا تخافي، ولا تحزني ". وترد للدعاء، نحو " لا تؤاخذنا، إن نسينا، أو أخطأنا ". ولذلك قال بعضهم: لا الطلبية، ليشمل النهي وغيره، كما تقدم في لام الأمر.
وزعم بعض النحويين أن أصل لا الطلبية لام الأمر، زيد عليها ألف، فانفتحت.
وزعم السهيلي أنها لا النافية، والجزم بعدها بلام الأمر مضمرة قبلها.
وحذفت كراهة اجتماع لامين في اللفظ.
وهما زعمان ضعيفان.
وأما لا الزائدة فلها ثلاثة أقسام: الأول: أن تكون زائدة، من جهة اللفظ، فقط.
كقولهم: جئت بلا زاد، وغضبت من لا شيء.
ف لا في ذلك زائدة، من جهة اللفظ، لوصول عمل ما قبلها إلى ما بعدها.
وليست زائدة، من جهة المعنى، لأنها تفيد النفي.
ولكنهم أطلقوا عليها الزيادة لما

ذكرنا.
وروي عن بعض العرب: جئت بلا شيء، بالفتح على تركيب الاسم مع لا، وجعلها عاملة.
وهو نادر، لما فيه من تعليق حرف الجر عن العمل.
وحكى بعضهم، عن الكوفيين، أن لا في قولهم: جئت بلا زاد، اسم بمعنى غير، لدخول حرف الجر عليها، كما جعلت عن وعلى اسمين، إذا دخل حرف الجر عليهما.
ورد بأن عن وعلى لم تثبت لهما الزيادة، فلذلك حكم باسميتهما، بخلاف لا فإنها قد ثبتت لها الزيادة.
الثاني: أن تكون زائدة، لتوكيد النفي.
نحو: ما يستوي زيد ولا عمرو.
وقد تقدم ذكر ذلك في الكلام على الواو.
ومنه قوله تعالى " غير المغضوب عليهم، ولا الضالين "، ف لا زائدة، لتوكيد النفي، قالوا: وتعين دخولها في الآية، لئلا يتوهم عطف الضالين على الذين.

جارٍ التحميل