الباب الثالث
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أم قاسم المرادي
- الكتاب
- الجنى الداني في حروف المعاني
- المؤلف
- أبو محمد بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (المتوفى: 749هـ)
- المحقق
- د فخر الدين قباوة -الأستاذ محمد نديم فاضل
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1413 هـ - 1992 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وذهب الكوفيون، والأخفش في أحد قوليه، إلى أنها اسم يحكم على موضعه بالإعراب.
ووافقهم ابن الطراوة.
واستدلوا، على اسميتها، بالإخبار عنها في قول الشاعر:
إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن ... عاراً عليك، ورب قتل عار
ورد بأن الرواية الشهيرة وبعض قتل عار.
وإن صحت هذه الرواية فعار خبر مبتدأ محذوف، أي: هو عار.
أو خبر عن مجرور رب، إذ هو في موضع رفع بالابتداء، ودخل عليه حرف جر هو كلا زائد.
ومما يدل على حرفيتها أنها مبنية.
ولو كانت اسماً لكان حقها الإعراب.
واختلف النحويون، في معنى رب، على أقوال: الأول: أنها للتقليل.
وهو مذهب أكثر النحويين.
ونسبه صاحب البسيط
إلى سيبويه.
والثاني: أنها للتكثير.
نقله صاحب الإفصاح عن صاحب لعين، وابن درستويه، وجماعة.
ولم يذكر صاحب العين أنها تجيء للتقليل.
الثالث: أنها تكون للتقليل والتكثير.
فهي من الأضداد.
وإلى هذا ذهب الفارسي في كتاب الحروف.
الرابع: أنها أكثر ما تكون للتقليل.
الخامس: أنها أكثر ما تكون للتكثير، والتقليل بها نادر.
وهو اختيار ابن مالك.
السادس: أنها حرف إثبات، لم يوضع لتقليل ولا تكثير.
بل ذلك مستفاد من السياق.
السابع: أنها للتكثير في موضع المباهاة والافتخار.
والراجح، من هذه الأقوال، ما ذهب إليه الجمهور: أنها حرف تقليل.
والدليل على ذلك أنها قد جاءت في مواضع، لا تحتمل إلا التقليل، وفي مواضع ظاهرها التكثير، وهي محتملة لإرادة التقليل، بضرب من التأويل.
فتعين أن تكون حرف تقليل، لأن ذلك هو المطرد فيها.
فمما جاءت فيه للتقليل قول الشاعر:
ألا، رب مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان
وذي شامة سوداء، في حر وجهه ... مجللة، لا تنقضي لزمان
ويكمل في تسع، وخمس، شبابه ... ويهرم في سبع، معاً، وثماني
يعني بالمولود الذي له أب: عيسى بن مريم عليه السلام، وبذي ولد لم يلده أبوان: آدم عليه السلام، وبذي الشامة: القمر.
وهذه الثلاثة ليس نظير.
وقول زهير:
وأبيض، فياض، يداه غمامة ... على معتفيه، ما تغب فواضله
وهذا خصوص، لا وجه فيه للتكثير، لأنه إنما أراد بالأبيض: حصن ابن حذيفة بن بدر الفزاري.
ولم يرد جماعة كثيرة، هذه صفتهم؛ ألا تراه يقول بعده:
حذيفة ينميه، وبدر، كلاهما ... إلى باذخ، يعلو على من يطاوله
وقول بعض شعراء غسان، يصف وقعة كانت بينهم وبين مذحج، في موضع يعرف بالبقاء:
ويوم على البلقاء، لم يك مثله ... على الأرض، يوم، في بعيد، ولا داني
ونظير ذلك في أشعار المتقدمين والمتأخرين كثير.
وليس بنادر، كما زعم ابن مالك.
ومما تأتي رب فيه للتقليل، إتياناً مطرداً، الأشعار التي في الألغاز، والأشعار التي يصف بها الشعراء أشياء مخصوصة بأعيانها، فإنهم كثيراً ما يستعملون في أوائلها رب مصرحاً بها، والواو التي تنوب
مناب رب.
ومما جاءت فيه للتقليل قولهم: ربه رجلاً، إذا مدحوه.
وهذا تقليل محض، لا يتوهم فيه، لأن الرجل لا يمدح بكثرة النظير، وإنما يمدح بقلة النظير، أو عدمه بالجملة.
وإنما يريدون بقولهم: ربه رجلاً، أنه قليل غريب في الرجال.
كأنهم قالوا: ما أقله في الرجال، أي: ما أقل نظيره! وأما ما جاءت فيه رب، وظاهره التكثير، فهو كثير جداً، وغالبه في مواضع المباهاة والافتخار.
كقول امرئ القيس:
ألا، رب يوم، لك، منهن، صالح ... ولا سيما يوماً، بدارة جلجل
ولسنا نشك في أن القائلين بأن رب للتقليل قد وقعوا على هذه المواضع، التي التكثير فيها ظاهر، لأنها كثيرة جداً.
فواجب على المنصف أن يتهم رأيه، ولا يسرع إلى تخطئتهم، ويعلم أن لهم في ذلك
غرضاً، ينبغي أن يبحث عنه.
وقد ذكروا لذلك ثلاثة أوجه: الأول: أن رب في ذلك لتقليل النظير، فالمفتخر يزعم أن الشيء الذي يكثر وجوده منه يقل من غيره.
وذلك أبلغ في الافتخار.
الثاني: أن القائل قد يقول: رب عالم لقيت، وهو قد لقي كثيراً من العلماء، ولكنه يقلل من لقيه تواضعاً.
الثالث: أن الرجل يقول لصاحبه: لا تعادي فربما ندمت.
وهذا موضع ينبغي أن تكثر فيه الندامة، ولكن المراد أن الندامة لو كانت قليلة لوجب أن يتجنب ما يؤدي إليها، فكيف وهي كثيرة؟ فصار لفظ التقليل هنا أبلغ من التصريح بلفظ التكثير.
وعلى هذا تأول النحويون قوله تعالى: " ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ". وعليه تأول قوم قول امرئ القيس:
ألا، رب يوم، لك، منهن، صالح
قال بعضهم: رب حرف يكون لتقليل الشيء، في نفسه، ويكون لتقليل النظير.
فالتي لتقليل الشيء في نفسه، كقول الشاعر:
ألا رب مولود وليس له أب
والتي لتقليل النظير، وهي الكثيرة الاستعمال، كقول الشاعر:
فإن أمس مكروباً فيا رب قينة، ... منعمة، أعملتها، بكران
والمعنى أن كثيراً، من هذه القينات، كان لي، وقل مثلها لغيري.
فإطلاق النحويين على رب أنها تقليل إنما يعنون النظير، الذي هو الغالب فيها.
وقال ابن مالك: الصحيح أن معنى رب التكثير.
ولذا يصلح كم في كل موضع وقعت فيه، غير نادر.
ونسبه هو، وابن خروف قبله، لسيبويه.
واستدلا بقوله في باب كم: ومعناها معنى رب.
وبقوله في الباب: واعلم أن كم في الخبر لا تعمل إلا فيما تعمل فيه
رب، لأن المعنى واحد.
إلا أن كم اسم، ورب غير اسم قال ابن مالك: هذا نصه، ولا معارض له في كتابه.
قلت: أما استدلاله بصلاحية كم في كل موضع وقعت فيه، غير نادر، فقد أجاب الشلوبين عن ذلك بما معناه: إن لمجرور رب، في تلك المواضع، نسبتين مختلفتين: نسبة كثرة إلى المفتخر، ونسبة قلة إلى غيره.
فتارة يأتي بلفظ كم على نسبة الكثرة، وتارة يأتي بلفظ رب على نسبة القلة.
وأما قوله ولا معارض له في كتابه فغير مسلم، لأن سيبويه إذا تكلم في الشواذ في كتابه فمن عادته، في كثير منها، أن يقول: ورب شيء هكذا.
يريد أنه قليل نادر.
كقوله في باب ما، وقد أنشد بيت الفرزدق:
إذ هم قريش، وإذا ما مثلهم بشر
وهذا لا يكاد يعرف، كما أن لات حين مناص كذلك.
ورب شيء هكذا.
قال الشلوبين: فكيف يتوهم أنه أراد بقوله إن معنى كم كمعنى رب أنها مثلها في الكثرة، وهو يستعملها في كلامه بضد ذلك؟ قال: وكل من شرح كتاب سيبويه لم يقل أحد منهم: إن سيبويه أراد بهذا الكلام أن رب للتكثير.
وقد فسر أبو علي هذا الموضع، فقال: إنما قال إن معنى كم
كمعنى رب لأنها تشارك رب في أنها تقع صدراً، وأنهما لا تدخلان إلا على نكرة، وأن الأسم المنكور الواقع بعدهما يدل على أكثر من واحد، وإن كان الاسم الواقع بعد كم يدل على كثير، والأسم الواقع بعد رب يدل على قليل.
وكذا قال ابن درستويه، والرماني، وغيرهما، في شرح هذا الموضع من كلام سيبويه.
واعلم أن رب فيه لغات وله أحكام: وخصائص ينفرد بها عن سائر حروف الجر.
ولا بد من ذكر ذلك، على وجه الإيجاز.
وفيه مسائل.
الأولى: في لغات رب، وهي سبع عشرة لغة.
وهي: رب بضم الراء، وفتحها، كلاهما مع تخفيف الباء، وتشديدها،
مفتوحة، فهذه أربع.
وربت بالأوجه الأربعة مع تاء التأنيث الساكنة وربت بالأوجه الأربعة، مع تاء لتأنيث المتحركة.
ورب بضم الراء، وفتحها، مع إسكان الباء.
ورب بضم الراء والباء معاً، مشددة، ومخففة.
وربتا.
الثانية: مجرور رب قسمان: ظاهر، ومضمر.
فالظاهر لا يكون إلا نكرة، لأن التقليل والتكثير لا يكون في المعرفة.
وأجاز بعض النحويين أن تجر المعرف بأل، وأنشد قول الشاعر:
ربما الجامل، المؤبل، فيهم ... والعناجيج، بينهن المهار
بجر الجامل وصفته.
فإن صحت الرواية حمل على زيادة أل.
وقد يعطف على مجرورها مضاف إلى ضميره، نحو: رب رجل وأخيه.
وإنما اغتفر ذلك في المعطوف لأنها لم تباشره.
قيل: وشرط ذلك أن يكون العطف بالواو.
وحكى الأصمعي: رب أبيه ورب أخيه، على نية الانفصال.
وهو نادر.
والمضمر يلزم أن يكون مبهماً مفسراً بنكرة، متأخرة، منصوبة على التمييز.
نحو: ربه رجلاً أكرمت.
وهذا الضمير يلزم الإفراد، والتذكير، استغناء بتثنية تمييزه، وجمعه، وتأنيثه.
نحو: ربه رجلين، وربه رجالاً، وربه امرأة.
وحكى الكوفيون تثنيته وجمعه وتأنيثه، فيطابق التمييز.
نحو: ربهما رجلين، وربهم رجالاً، وربها امرأة.
حكوا ذلك، نقلاً عن العرب.
وقال ابن عصفور: إنهم أجازوا ذلك قياساً.
وليس كما قال.
واختلف في هذا الضمير المجرور برب.
فذهب كثير، منهم الفارسي، إلى أنه معرفة، ولكنه جرى مجرى النكرة، في دخول رب عليه، لما أشبهها في أنه غير معين.
وذهب قوم إلى أنه نكرة.
وبه قال الزمخشري، وابن عصفور.
الثالثة: ذهب المبرد، وابن السراج، والفارسي، وأكثر المتأخرين، إلى وجوب وصف مجرورها الظاهر، إما بمفرد، نحو: رب رجل صالح، وإما بجملة، نحو: رب رجل لقيته.
فلقيته جملة في موضع خفض، على الصفة.
قال بعضهم: لأن المراد التقليل.
وكون النكرة موصوفة أبلغ في التقليل.
ولأنه لما كثر حذف عاملها، ألزموها الصفة، لتكون الصفة كالعوض من حذف العامل.
وذكر في البسيط أن وجو وصفها رأي البصريين.
وذهب الأخفش، والفراء، والزجاج، وابن طاهر، وابن خروف، إلى أنه لا يلزم وصف مجرورها.
وهو ظاهر مذهب سيبويه،
واختاره ابن عصفور، ونقله ابن هشام عن المبرد.
واستدل من لم يلتزمه بالسماع، مع ضعف ما علل به الملتزمون.
قال ابن مالك: وهو ثابت، بالنقل الصحيح، في الكلام الفصحيح.
وأنشد أبياتاً، منها قول أم معاوية:
يا رب قائلة، غداً: ... يا لهف أم معاوية
ولقائل أن يقول: الموصوف، في هذا البيت، محذوف، تقديره: يا رب امرأة قائلة.
وكذا في جميع الأبيات التي استشهد بها، لأن جميعها صفات.
الرابعة: من خصائص رب، عند أكثر النحويين، أن الفعل الذي تتعلق به يجب أن يكون ماضياً.
تقول: رب رجل كريم لقيت.
ولا يجوز سألقي.
وإنما لزم مضي فعلها، لأنها جواب لفعل ماض.
وقيل: لأنها للتقليل، فأولوها الماضي، لأنه قد تحققت قلته.
وذهب ابن السراج إلى أن يجوز أن يكون حالاً.
ومنع أن يكون مستقبلاً.
وذهب بعض النحويين إلى أن يجوز أن يكون ماضياً، وجالاً، ومستقبلاً، والمضي أكثر.
وهو اختيار ابن مالك.
فمن وقوعه مستقبلاً قول جحدر:
فإن أهلك فرب فتى سبيكي ... علي، مهذب، رخص البنان
ومن وقوعه حالاً قول الشاعر:
ألا رب من تغتشه، لك ناصح ... ومؤتمن، بالغيب، غير أمين
وتؤول بيت جحدر، على أنه من حكاية المستقبل، بالنظر إلى المضي.
كأنه قال: فرب فتى بكى علي فيما مضى، وإن كنت لم أهلك، فكيف يكون بكاؤه إذا هلكت؟ كقولك: لم تركت زيداً وقد كان سيعطيك.
وقيل: هو على
إضمار القول، أي: أقول فيه سيبكي.
هذا إذا جعل سيبكي جواب رب.
وأما إن جعل صفة مجرورها، والجواب محذوف، أي: لم أقض حقه، فلا إشكال.
الخامسة: مذهب الجمهور أن رب تتعلق بالفعل، كسائر حروف الجر غير الزوائد.
وذهب الرماني، وابن طاهر، إلى أنها لا تتعلق بشيء.
قال بعضهم: وتجري رب، مع إفادتها التقليل، مجرى اللام المقوية للتعدية، في دخولها على المفعول به.
السادسة: من خصائص رب أنها يلزم تصديرها.
فلا تتعلق إلا بمتأخر عنها، كقولك: رب رجل عالم لقيت.
فموضع المجرور بها نصب، كما يكون موضع المجرور، في قولك: بزيد مررت.
وإنما وجب تصديرها، لأن التقليل كالنفي، فلا يقدم عليه ما في حيزه.
السابعة: من خصائصها أيضاً أن عاملها يكثر حذفه، لأنها جواب لمن قال لك: ما لقيت رجلاً عالماً.
أو قدرت أنه يقول.
فتقول في جوابه: رب رجل عالم، أي: قد لقيت.
قال ابن يعيش: ولا يكاد البصريون يظهرون الفعل العامل، حتى إن بعضهم قال: لا يجوز إظهاره، إلا في ضرورة شعر.
الثامنة: من خصائص رب أنها قد تحذف، ويبقى عملها.
ولا يكون ذلك ذلك في غيرها، إلا نادراً.
قال ابن مالك: يجر برب محذوفة بعد الفاء كثيراً، وبعد الواو أكثر، وبعد بل أقل، ومع التجرد أقل.
قلت: تقدم ذكر الجر بها بعد الواو، والفاء، وبل، والخلاف في ذلك.
ومثال الجر بها، مع التجرد من هذه الأحرف، قول الراجز:
رسم دار وقفت في طلله
أراد: رب رسم دار.
فحذف رب، وأبقى عملها.
وقول ابن مالك إن الجر بها محذوفة، بعد الفاء، كثير فيه نظر، لنه لم يرد إلا في بيتين، كما قال بعضهم.
ولعله أراد بالنسبة إلى بل.
التاسعة: قد تزاد ما بعد رب كافة، وغير كافة.
فمثالها، كافة، قول الشاعر:
ربما الجامل، المؤبل، فيهم ... والعناجيج، بيتهن المهار
والبيت لأبي دؤاد الإيادي.
والجامل: القطيع من الإبل مع رعاتها والمؤبل: المعد للقنية.
يقال: إبل مؤبلة، إذا كانت للقنية والصناجيج: جياد الخيل.
والمهار: جمع مهر.
ومثالها، غير كافة، قول الشاعر:
ربما ضربة، بسيف، صقيل ... بين بصرى، وطعنة، نجلاء
وزيارتها كافة أكثر.
واعلم أن مذهب المبرد، ومن وافقه، أن رب إذا كفت بما جاز أن يليها الجملتان: الأسمية، والفعلية.
فالأسمية كالبيت السابق.
والفعلية كقول تعالى " ربما يود الذين كفروا ". وإلى هذا ذهب الزمخشري.
وذهب سيبويه، فيما نقل بعضهم عنه، إلى أن رب إذا كفت بما لا يليها إلا الجملة الفعلية، قيل: وهو مذهب الجمهور.
وتأولوا البيت المتقدم على أن ما نكرة موصوفة، والأسم المرفوع بعدها خبر مبتدأ محذوف، والجملة صفة ما.
على هذا تأوله الفارسي، وابن عصفور.
قال ابن مالك: والصحيح أن ما في البيت زائدة كافة، هيأت رب للدخول على الجملة الأسمية، كما هيأتها للدخول على الفعلية.
العاشرة: إذا وقع الفعل المضارع بعد ربما صرفت معناه إلى المضي، نحو: ربما يقوم زيد، أي: ربما قام زيد.
وإنما صرفت
معنى المضارع إلى المضي، لأنها قبل افترانها بما مستعملة في المضي، فاستصحب لها ذلك بعد الاقتران.. وما للتوكيد، وليست بناقلة من معنى إلى معنى.
قال أبو علي: لما كانت رب لما مضى وجب أن تكون ربما أيضاً كذلك.
قال بعضهم: وقد أولعت العامة، بإدخالها على المستقبل، نحو: ربما يقوم زيد.
وأما قوله تعالى " ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين " فظاهره الاستقبال، وتأولوه على تقدير ربما ود، جعل فيه المستقبل بمعنى الماضي، لصدق الموعود به، ولقصد التقريب لوقوعه.
فجعل، وإن كان غير واقع، كأنه واقع مجازاً.
وقال بعضهم: قد جاء الفعل بعدها مفتتحاً بحرف التنفيس، نحو:
فإن أهلك فرب فتى سيبكي
فعلى هذا، يجيء الاستقبال بعدها قليلاً.
وتحمل الآية على ذلك، لأن
في التخريج المذكور تكلفاً، إذ مآله إلى أنه عبر بالمستقبل عن ماض، وذلك الماضي مجاز عن المستقبل.
والله أعلم
سوف
حرف تنفيس، يختص بالفعل المضارع، ويخلصه للإستقبال، كالسين.
وفيه لغات، حكاها الكوفيون، وهي: سف، وسو، وسي.
وأنشدوا:
فإن أهلك فسو تجدون فقدي ... وإن أسلم يطب لكم، المعاش
وقاب بعضهم: هذا البيت شاذ، وحذف الفاء منه للضرورة.
قلت: نقل الكسائي، عن أهل الحجاز سو أفعل، بحذف الفاء في غير ضرورة.
فدل على أنها لغة.
وقد تقدم الخلاف في أن السين،
في نحو ستفعل، أصل برأسه، أو فرع مقتطع من سوف.
وهل سوف أبلغ في التنفيس من السين، أو هما سيان؟ في ذلك خلاف.
ومذهب البصريين أن سوف أبلغ.
واختار ابن مالك استواءهما في ذلك.
وتقدمت الإشارة إلى هذا.
مسألة
ذكر بعض النحويين لسوف موضعاً، لا تدخل فيه السبن، وهو أن لام الابتداء والتوكيد تدخل على سوف، نحو " ولسوف يعطيك ربك، فترضى "، ولا يكون ذلك في السين.
قال: لئلا يجتمع حرفان، على حرف واحد، مفتوحان زائدان، على الكلمة.
ولشدة اتصال بعضها ببعض، واتصالهما بالكلمة، ربما أدى ذلك، في بعض الكلمات، إلى اجتماع أربع متحركات وأكثر، نحو: لسيجد، ولسيتعلم، فثقل الكلمة.
ولذلك سكن آخر الفعل، مع الفاعل، أو ما في حكمه.
نحو: ضربته.
وكثيراً ما يهربون من هذا الثقل.
فطرحوا دخول اللام
على
السين، لذلك.
قلت: وقد سمع وقوع السين في موضع، لم تسمع فيه سوف، وهو خبر
عسى
. فإنه قد ورد فيه وقوع السين موقع أن، لأنها نظيرتها في الاستقبال، في قول الشاعر: عسى طيئ من طيئ، بعد هذه ... ستطفئ غلات الكلى، والجوانح وهذا شاذ، لا يقاس عليه، والله أعلم
عدا
لفظ مشترك، يكون حرفاً، وفعلاً.
وهو، في الحالين، من أدوات الاستثناء.
فإذا كان حرفاً جر المستثنى، وإذا كان فعلاً نصبه.
فتقول: قام القوم عدا زيداً، بالنصب والجر، على ما ذكره في خلا.
وتتعين فعليته بعد ما المصدرية، كما تقدم.
والتزم سيبويه فعلية عدا، ولم يذكر أنها تكون حرفاً، لأن حرفيته قليلة.
وقد حكى حرفيته غير سيبويه، من الأئمة، فوجب قبولها.
والكلام على ما يتعلق به إذا كان حرفاً، وعلى محل جملته إذا كان فعلاً، كما تقدم في خلا.
فلا معنى لإعادته، والله أعلم.
عسى
ذهب النحويين إلى أنه حرف.
ونقله بعضهم عن ابن السراج.
وحكاه أبو عمر الزاهد، عن ثعلب.
وذهب الجمهور إلى أنه فعل، وهو الصحيح.
والدليل على فعليته اتصال ضمائر الرفع البارزة
به، نحو: عسيت، وعسيتهم، ولحاق تاء التأنيث له، نحو: عست هند أن تقوم.
وهو فعل لا يتصرف، يرد للرجاء والإشفاق.
وقد اجتمعا في قوله تعالى " وعسى أن تكرهو شيئاً، وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئاً، وهو شر لكم ". وعملها، في الأصل، عمل كان.
إلا أن خبرها التزم كونه فعلاً مضارعاً، والأكثر اقترانه بأن.
وقد تحذف، كقوله الشاعر:
عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج، قريب
وجمهور البصريين على أن حذف أن من خبر عسى ضرورة.
وظاهر كلام سيبويه أنه لا يختص بالشعر.
وقد ندر وقوع خبرها مفرداً، في قول الزباء عسى الغوير أبؤساً، وقول الشاعر:
أكثرت في العذل، ملحاً، دائماً ... لا تكثرن، إني عسيت صائماً.
واعلم أن عسى لها أحوال: الأول: أن يكون خبرها فعلاً مضارعاً مجرداً من أن.
وهو قليل، كما سبق.
ولا إشكال في أن الفعل خبرها، وهي عاملة عمل كان.
الثاني: أن يكون خبرها فعلاً مضارعاً مقروناً بأن وهذا هو الكثير.
واختلف، في إعرابه، على ثلاثة مذاهب:
أحدها: أن عسى عاملة عمل كان أيضاً، وأن والفعل في موضع خبرها.
قال ابن عصفور: وهو الصحيح، لأن العرب لما نطقوا به،
على
الأصل، نطقوا به اسم فاعل،
كما
تقدم في المثل، والبيت.
وثانيها: أن عسى، في ذلك، ليست عاملة عمل كان.
بل المرفوع بها فاعل، وأن والفعل في موضع نصب على المفعولية، والفعل مضمن معنى: قارب.
فإذا قلت: عسى زيد أن يقوم، فالتقدير: قارب زيد القيام.
أو يكون أن والفعل منصوباً، على إسقاط الخافض.
وهذا مذهب سيبويه، والمبرد.
ووجهه أن أن والفعل مقدر بالمصدر، والمصدر لا يكون خبراً عن الجثة.
وأجيب عنه بأن المصدر قد يخبر به، على سبيل المبالغة.
وثالثها: أن أن والفعل بدل اشتمال من فاعل عسى.
وهو مذهب الكوفيين.
قال صاحب البسيط: وأظم قولهم مبنياً
على أن هذه الأفعال ليست ناقصة.
فيكون المعنى عندهم: قرب قيام زيد.
ثم قدمت الاسم، وأخرت المصدر، فقلت: قرب
زيد قيامه.
ثم جعلته بأن والفعل.
ويحتج، على هذا، بقولهم: عسى أن يقوم زيد، وأن هذا هو الأصل، وهي تامة.
ثم إن تقدم الأسم فهو على البدل، حملاً لها على طريقة واحدة.
ورد ما ذهب إليه الكوفيون، بوجهين: أحدهما أنه إبدال قبل تمام الكلام.
والآخر أنه لازم، والبدل لا يكون لازماً.
واختار ابن مالك في شرح التسهيل أن عسى في ذلك ناقصة، والمرفوع اسمها، وأن والفعل بدل اشتمال سد مسد جزأي الإسناد.
ونظره بقراءة حمزة " ولا تحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم " بالخطاب، على أن يكون أنما بدلاً من الذين، وسد مسد المفعلوين.
الثالث: أن يسند إلى أن والفعل، فلا يحتاج حينئذ إلى خبر.
ومقتضى كلام بعض النحويين أنها تكون، إذ ذاك، تامة كما تكون كان تامة.
وقال ابن مالك: الوجه عندي أن تجعل عسى ناقصة أبداً.
فإذا أسندت إلى أن والفعل وجهت بما وجه به وقوع حسب عليهما، في نحو " أحسب الناس أن
يتركوا ". فكما لم تخرج حسب بهذا عن أصلها، لا تخرج عسى عن أصلها، بمثل " وعسى أن تكرهوا ". بل يقال في الموضعين: سدت أن والفعل مسد الجزين.
الرابع: أن يتصل بعسى الضمير الموضوع للنصب، نحو: عساني، وعساك، وعساه.
ومنه قول الشاعر:
ولي نفس أقول لها، إذا ما ... تنازعني: لعلي، أو عساني
وقول الآخر:
يا أبنا، علك، أو عساكا
وهذا من المواضع المشكلة، لأن حق الضمير المتصل بعسى أن يكون بصيغة المرفوع، كما ورد في القرآن، نحو " فهل عسيتهم "، لأنها ترفع الأسم.
فإذا ورد بصيغة المنصوب احتاج إلى توجيه.
وفي ذلك ثلاثة مذاهب: أحدها مذهب سيبويه.
وهو أن عسى، في ذلك، محمولة على لعل في العمل.
فالياء وأخواتها في موضع نصب اسماً لها، وأن والفعل في موضع رفع خبراً لها.
وثانيها مذهب المبرد: أن عسى باقية على أصلها، ولكن انعكس الإسناد، فجعل المخبر عنه خبراً.
فالياء في موضع نصب خبراً لعسى تقدم، وأن والفعل في موضع رفع اسماً لها.
وثالثها مذهب الأخفش: أن عسى باقية على رفعها الأسم، ونصبها الخبر، ولكن ضمير النصب، الذي هو الياء وأخواتها، وضع موضع المرفوع.
فهو نائب عنه، وأن والفعل في موضع نصب خبراً لها، كما كان.
ورابعها مذهب السيرافي: أن عسى في قولهم: عساك، وعساني، حرف عامل عمل لعل.
وضعف بأن، فيه اشتراك فعل وحرف في لفظ واحد.
واختار ابن مالك.
ورحمه الله، مذهب الأخفش، لسلامته من عدم النظير.
إذ ليس فيه إلا نيابة ضمير، غير موضوع للرفع، عن موضوع له.
وذلك موجود، كقول الراجز:
يا بن الزبير، طالما عصيكا ... وطالما عنيتكما إليكا
ولأن نيابة المرفوع موجودة، في نحو: ما أنا كأنت.
ولأن العرب قد تقتصر على عساك ونحوه.
فلو كان في موضع نصب لزم الاستغناء بفعل ومنصوبه، ولا نظير لذلك.
ولأن قول سيبويه يلزم منه حمل فعل
على حرف، في العمل، ولا نظير لذلك.
انتهى ما ذكره ابن مالك مختصراً.
وقال غيره: مذهب سيبويه هو الصحيح.
ويبطل مذهب الأخفش تصريحهم بالأسم، موضع أن والفعل، في مثل هذا التركيب مرفوعاً، كقوله:
فقلت: عساها نار كأس، وعلها ... تشكى، فأتي نحوها، فأعودها
وأما ما ذكره ابن مالك، من نيابة الكاف عن التاء في عصيكا، فليس كذلك.
بل الكاف فيه بدل من التاء، كما نص عليه أبو علي وغيره.
وهو شاذ.
ولو كان ضمير نصب لم يسكن آخر الفعل، لأجله، كما لم يسكن في عساكا.
وأما النيابة في نحو ما أنا كأنت فذلك لعلة أن الكاف لا تدخل على الضمير المجرور، فاحتيج للنيابة.
وأما علة الاقتصار على المنصوب فالحمل على لعل.
قلت: ذكر الفارسي في التذكرة أن قوله:
يا أبتا، علك، أو عساكا
على حد إني عسيت صائماً، في أن الفاعل مضمر في الفعل، والكاف هو الخبر، كما أن صائماً هو الخبر، وإن خالفه في أنه معرفة وصائماً نكرة.
وهذا تخريح غريب.
والكلام على هذه المسألة يستدعي بسطاً، لا يليق بهذا الكتاب.
فليقتصر على هذا القدر.
فإن فيه كفاية.
والله سبحانه أعلم.
على
التي تجر ما بعدها فيها خلاف، فمشهور مذهب البصريين أنها حرف جر، إلا إذا دخل عليها حرف الجر كقول الشاعر:
غدت من عليه، بعد ما تم ظمؤها ... تصل، وعن قيض، بزيزاء، مجهل
فعلى في هذا اسم بمعنى: فوق.
وزاد بعضهم أنها تكون اسماً في موضع آخر، وهو قول الشاعر:
هون عليك، فإن الأمور ... بكف الإله سقاديرها
وما أشبهه، لأنها لو جعلت حرفاً في ذلك لأدى إلى تعدي فعل المخاطب إلى ضميره المتصل.
وذلك لا يجوز في غير أفعال القلوب،
وما حمل عليها.
ونقل بعضهم أن هذا مذهب الأخفش.
فإنه قال باسميتها في نحو: سويت علي ثيابي.
قال الشيخ أبو حيان: ولا يلزم في نحو هون عليك ولا في سويت علي أن تكون اسماً.
فإنه قد ورد مثل هذا التركيب في إلى نحو قوله تعالى " وهزي إليك "، " واضمم إليك جناحك ". ولا نعلم خلافاً في حرفية إلى، فيخرج هون عليك ونحوه على ما خرج عليه وهزي إليك.
قلت: تقدم مثل هذا في عن.
وذكرت ثم ما يخرج عليه وهزي إليك.
ولقائل أن يقول: إن عن وعلى قد ثبتت اسميتهما بدخول من، فلم يحتج فيهما إلى تأويل، يخالف الظاهر، بخلاف إلى.
وتقدم ذكر مذهب الفراء، في أن عن وعلى حرفان، إذا دخلت من عليهما.
وذهب ابن طاهر، وابن خروف، وابن الطراوة، والزبيدي، وابن معزوز، والشلوبين في أحد قوليه، إلى أنها اسم، ولا تكون حرفاً.
وزعموا أن ذلك مذهب سيبويه.
قلت: صرح سيبويه بهذا في باب عدة ما يكون عليه الكلام.
قيل: ويحتمل التأويل على أن يريد: ولا تكون إلا ظرفاً، إذا كانت اسماً.
لأنه نص، في أول الكتاب، على أن على حرف، لأنه ذكر فيما يتعدى إلى مفعولين، أحدهما بحرف الجر، قول الملتمس:
آليت حب العراق، الدهر، أطعمه
أي: على حب العراق.
وقد تحصل في على الجارة، مما ذكرته، أقوال أحدها: أنها
حرف، في كل موضع.
وهو قول الفراء.
والثاني: أنها اسم، في كل موضع.
وهو قول ابن طاهر، ومن وافقه.
والثالث: أنها حرف، إلا في موضع واحد.
والرابع: أنها حرف إلا في موضعين.
وبه جزم ابن عصفور، وهو قول الأخفش.
وقد استدل على حرفيتها بحذفها في الشعر، ونصب ما بعدها، كقول الشاعر:
تحن، فتبدي ما بها، من صبابة ... وأخفي الذي، لولا الأسى لقضاني
أي: لقضي علي، وقد أجاز الأخفش ذلك، في قوله تعالى " لأقعدن لهم صراطك المستقيم "، أي: على صراطك.
واستدل أيضاً، علي حرفيتها، بجواز حذفها مع الضمير في الصلة، كقول الشاعر:
وإن لساني شهدة، يشتفى بها ... وهو، على من صبه الله، علقم
أي: صبه الله عليه.
ولو كانت اسماً لم يجز فيها ذلك.
فإن قلت: إذا قلنا باسميتها فهل هي معربة أو مبنية؟ قلت: ذكر بعضهم أنها معربة، عند من قال إنها لا تكون إلا اسماً.
وأما من جوز فيها، إذا كانت حرفاً، أن تنتقل إلى الأسمية، بدخول من، أو على مذهب الأخفش، في نحو: سويت علي ثيابي، فقال بعضهم: هي إذ ذاك معربة.
وقال أبو محمد القاسم بن القاسم: هي مبنية، والألف فيها كألف هذا.
واعلم أن على قد تكون فعلاً، من العلو، ترفع الفاعل.
كقوله تعالى " إن فرعون علا في الأرض "، وأمر هذا بين.
وليست من الحرفية في شيء، إلا في الصورة.
وأما على الأسمية فقال ابن يعيش: مختلف فيها؛ فمذهب أبي العباس، وجماعة، أنها على الاشتراك اللفظي فقط، لأن الحرف لا يشتق ولا يشتق منه.
فكل واحد من هذه الثلاثة مباين
لصاحبه إلا من جهة اللفظ.
وقال قوم: الأصل أن تكون حرفاً.
وإنما كثر استعمالها، فشبهت في بعض الأحوال بالأسم، فأجريت مجراه، وأدخل عليها حرف الجر، كما يشبه الأسم بالحرف، ويجري مجراه، نحو من وكم انتهى.
والغرض هنا إنما هو على الحرفية، وذكر معانيها.
وذكر ابن مالك لها ثمانية معان: الأول: الاستعلاء حساً، كقوله تعالى " كل من عليها فان "، أو معنى كقوله " فضلنا بعضهم على بعض ". ولم يثبت، لها، أكثر البصريين غير هذا المعنى، وتأولوا ما أوهم خلافه.
الثاني: المصاحبة، كقوله تعالى " وآتى المال على حبه "، " وإن ربك لذو مغفرة للناس، على ظلمهم ".
الثالث: المجاوزة، كقول الشاعر:
إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر أبيك، أعجبني رضاها
أي: عني.
قال ابن مالك: وكذلك الواقعة بعد: خفي، وتعذر، واستحال، وغضب، وأشباهها.
الرابع: التعليل، كقوله تعالى " ولتكبروا الله على ما هداكم ".
الخامس: الظرفية، كقوله تعالى " واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان ". وتؤولت الآية على تضمين تتلو معنى: تتقول.
السادس: موافقة من، كقوله تعالى " إذا اكتالوا على الناس يستوفون ". قاله بعض النحويين.
والبصريون يذهبون في هذا إلى التضمين، أي: إذا حكموا على الناس في الكيل.
السابع: موافقة الباء، كقوله تعالى " حقيق على ألا أقول "، أي بألا أقول.
وقرأ أبي بأن، فكانت قراءته تفسيراً لقراءة الجماعة.
وقالت العرب: اركب على اسم الله، أي: باسم الله.
الثامن: أن تكون زائدة للتعويض، كقول الراجز:
إن الكريم، وأبيك، يعتمل ... إن لم يجد، يوماً، على من يتكل
قال ابن جني: أراد من يتكل عليه، فحذف عليه وزاد على قبل من عوضاً.
انتهى.
ويحتمل أن يكون الكلام تم عند