الجنى الداني في حروف المعانيصفحات 227-240

ال

صفحات 227-240
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أم قاسم المرادي
الكتاب
الجنى الداني في حروف المعاني
المؤلف
أبو محمد بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (المتوفى: 749هـ)
المحقق
د فخر الدين قباوة -الأستاذ محمد نديم فاضل
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1413 هـ - 1992 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

إذا ما غدونا قال ولدان قومنا: ... تعالوا، إلى أن يأتنا الصيد، نحطب وقول ال

آ

خر: أحاذر أن تعلم بها، فتردها ... فتتركها ثقلاً، علي، كما هيا وقد كنت نظمت لها ثمانية معان، في هذين البيتين: وأقسام أن مفتوحة مصدرية ... وزائدة،

أو

مثل أي، ومخففه ومعنى لئلا، ثم لا، ثم إذ، حكوا ... وجازمة أيضاً، فخذها بمعرفه أو حرف عطف.
ومذهب الجمهور أنها تشرك في الإعراب، لا في المعنى، لأنك إذا قلت: قام زيد أو عمرو، فالفعل واقع من أحدهما.
وقال ابن مالك: إنها تشرك في الإعراب والمعنى، لأن ما بعدها

مشارك لما قبلها في المعنى الذي جيء بها لأجله؛ ألا ترى أن كل واحد منهما مشكوك في قيامه.
قلت: وكلاهما صحيح، باعتبارين.
ول أو ثمانية معان.
الأول: الشك.
نحو: قام زيد أو عمرو.
القثاني: الإبهام.
نحو " وإنا أو إياكم لعلى هدى ". والفرق بينهما أن الشك من جهة المتكلم، والإبهام على السامع.
الثالث: التخيير.
نحو: خذ ديناراً أو ثوباً.
الرابع: الإباحة.
نحو: جالس الحسن أو ابن سيرين.
والفرق بينهما جواز الجمع في الإباحة، ومنع الجمع في التخيير.
الخامس: التقسيم.
نحو: الكلمة اسم أو فعل أو حرف.
وأبدل ابن مالك في التسهيل التقسيم بالتفريق المجرد، يعني من المعاني السابقة.
ومثله بقوله تعالى " وقالوا: كونوا هوداً أو نصارى ". قال: ولتعبير عن هذا بالتفريق أولى من التعبير عنه بالتقسيم، لأن استعمال الواو فيما هو تقسيم أجود من استعمال أو.
قلت: وعبر

بعضهم عن هذا المعنى بالتفصيل.
السادس: الإضراب.
كقوله تعالى " وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون ". قال الفراء: أو هنا بمعنى بل.
قال ابن عصفور: والإضراب ذكره سيبويه في النفي، والنهي، إذا أعدت العامل.
كقولك: لست بشراً أو لست عمراً، ولا تضرب زيداً أو لا تضرب عمراً.
قال: وزعم بعض النحويين أنها تكون للإضراب، على الإطلاق.
واستدلوا بقوله تعالى " وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون "، وبقوله " فهي كالحجارة أو أشد قسوة ". قال: وما ذهبوا إليه فاسد.
وقال ابن مالك: أجاز الكوفيون موافقتها بل في الإضراب، ووافقهم أبو علي وابن برهان.
قلت: وابن جني، قال في قراءة أبي السمال " أو كلما عاهدوا عهداً ": أو هنا بمعنى بل.
السابع: معنى الواو.
كقول الشاعر:

جاء الخلافة، أو كانت له قدراً أراد: وكانت.
فأوقع أو مكان الواو، لأمن اللبس.
وإلى أن أو تأتي بمعنى الواو، ذهب الأخفش والجرمي، واستدلا بقوله تعالى " أو يزيدون ". وهو مذهب جماعة من الكوفيين.
الثامن: معنى ولا.
ذكر بعض النحويين أن أو تأتي بمعنى ولا.
وأنشد: ولا وجد ثكلى كما وجدت، ولا ... وجد عجول، أضلها ربع أو وجد شيخ، أضل ناقته ... يوم توافى الحجيج، فاندفعوا أراد: ولا وجد شيخ.
وذكر ابن مالك أن أو توافق ولا بعد النهي، كقوله تعالى " ولا تطع منهم

آ

ثماً أو كفوراً "، وبعد النفي،

كقوله تعالى " أو بيوت آبائكم " الآية.
والتحقيق أن أو في قوله تعالى أو كفوراً هي التي كانت للإباحة.
فإن النهي إذا دخل في الإباحة استوعب ما كان مباحاً باتفاق.
وإذا دخل في التخيير ففيه خلاف؛ ذهب السيرافي إلى أنه يستوعب الجميع، كالنهي عن المباح، وذهب ابن كيسان إلى جواز أن يكون النهي عن كل واحد، وأن يكون عن الجميع.

تنبيه

ذهب قوم إلى أن أو موضوعة لقدر مشترك بين المعاني الخمسة المتقدمة.
وهو أنها موضوعة لأحد الشيئين، أو الأشياء، وأنما فهمت هذه المعاني من القرائن.
وزاد بعض الكوفيين ل أو قسماً آخر، وهو أو الناصبة للفعل المضارع، في نحو قول الشاعر: فقلت له: لاتبك عينك، إنما ... نحاول ملكاً، أو نموت، فنعذرا

مذهب الكسائي أن أو هذه ناصبة للفعل، بنفسها.
وذهب قوم من الكوفيين، منهم الفراء، إلى أنه انتصب بالخلاف.
ومذهب البصريين أن أو هذه هي العاطفة، والفعل بعدها منصوب ب أن مضمرة.
وهو الصحيح.
وقد نظمت معاني أو في هذين البيتين: ب أو خير، أبح، قسم، وأبهم ... وفي شك، وإضراب، تكون ومثل ولا، وواو، أو لنصب ... بإضمار، لحرف، لا يبين آ حرف من حروف النداء، حكاه الأخفش، والكوفيون.
وزعم ابن عصفور أنه للقريب، كالهمزة.
وذكر غيره أنه للبعيد.
وهو الصحيح، لأن سيبويه ذكر رواية، عن العرب، أن الهمزة للقريب، وما سواها للبعيد.
والله أعلم.

أي بفتح الهمزة

حرف له قسمان: الأول: أن يكون حرف نداء، كقولك: أي زيد.
وفي الحديث أي رب.
وهي لنداء البعيد.
وقيل: للقريب، كالهمزة، وقيل: للمتوسط.
وقد تمد، فيقال: آي.
حكاها الكسائي، وقال: بعضهم يجوز مدها، إ

ذا

بعدت المسافة.
فيكون المد فيها دليلاً على البعد.
الثاني: أن تكون حرف تفسير، كقول الشاعر: وترمينني بالطرف، أي: أنت مذنب ... وتقلينني، لكن إياك لا أقلي وهي أعم من أن المفسرة، لأن أي تدخل على الجملة والمفرد، وتقع بعد القول وغيره.
وذهب قوم إلى أن أي التفسيرية اسم فعل، معناه عوا أو افهموا.

وزاد بعضهم ل أي قسماً ثالثاً، وهو أن تكون حرف عطف.
وذلك إذا وقع بين مشتركين في الإعراب، نحو: هذا الغضفر، أي: الأسد.
وكونها حرف عطف هو مذهب الكوفيين.
وتبعهم ابن السكاكي الخوارزمي، من أهل الشرق، وأبو جعفر بن صابر، من أهل المغرب.
والصحيح أنها التفسيرية، وما بعدها عطف بيان.
واعلم أن أي قد تكون محذوفة من أي الاستفهامية.
كقول الشاعر: تنظرت نصراً والسماكين، أيهما ... علي، من الغيث، استهلت مواطره

إي بكسر الهمزة

حرف بمعنى نعم.
يكون لتصديق مخبر، أو إعلام

مستخبر، أو وعد طال.
لكنها مختصة بالقسم، ونعم تكون في القسم وغيره.
كقوله تعالى " قل: إي وربي ". وإذا وليها واو القسم تعين إثبات يائها.
وإذا حذف الخافض، فقيل: إي الله، جاز فيها ثلاثة أوجه: الأول حذف الياء، والثاني فتحها، والثالث: إثباتها ساكنة، وينتفر الجمع بين الساكنين.

بل

حرف إضراب.
وله حالان: الأول: أن تقع بعده جملة.
والثاني: أن يقع بعده مفرد.
فإن وقع بعده جملة كان إضراباً عما قبلها، إما على جهة الإبطال، نحو " أم يقولون: به جنة.
بل جاءهم بالحق "، وإما على جهة الترك للانتقال، من غير إبطال، نحو " ولدينا كتاب ينطلق بالحق، وهم لا يظلمون.
بل قلوبهم في غمرة ". فظهر بهذا أن قول ابن مالك في شرح الكافية: فإن كان

الواقع بعدها جملة فهي لل

تنبيه

على انتهاء غرض، واستئناف غيره، ولا يكون في القرآن إلا على هذا الوجه ليس على إطلاقه.
فإن قلت: هل هي قبل الجملة عاطفة أو لا، قلت: ظاهر كلام ابن مالك أنها عاطفة.
وصرح به ولده في شرح الألفية، وصاحب رصف المباني.
وغيرهم يقول: إنها، قبل الجملة، حرف ابتداء، وليست بعاطفة.
وإذا وقع بعد بل مفرد فهي حرف عطف، وم

عن

اها الإضراب.
ولكن حالها فيه مختلف: فإن كانت بعد نفي نحو: ما قام زيد بل عمرو، أو نهي نحو: لا تضرب زيداً بل عمراً، فهي لتقرير حكم الأول، وجعل ضده لما بعدها.
ففي المثال الأول قررت نفي القيام لزيد، وأثبتته لعمرو.
وفي المثال الثاني قررت النهي عن ضرب زيد، وأثبتت الأمر بضرب عمرو.
ووافق المبرد على هذا الحكم، وأجاز مع ذلك أن تكون ناقلة حكم النفي والنهي، لما بعدها.
ووافقه على ذلك أبو الحسن عبد الوارث.
قال ابن مالك: وما جوزه مخالف لاستعمال العرب.
وإن كانت بعد إيجاب نحو: قام زيد بل عمرو، أو أمر نحو:

اضرب زيداً بل عمراً، فهي لإزالة الحكم عما قبلها، جتى كأنه مسكوت عنه، وجعله لما بعدها.
ها تلخيص الكلام على بل.
وذهب الكوفيون إلى أن بل لا تكون نسقاً بعد الإيجاب، وإنما تكون نسقاً بعد النفي، وما جرى مجراه.
تنبيه ذكر بعضهم ل بل قسماً آخر، وهو أن تكون حرف جر خافض للنكرة، بمنزلة رب.
كقول الراجز: بل بلد ملء الفجاج قتمه وليس ذلك بصحيح.
وإنما الجار، في البيت ونحوه، رب المحذوفة.
وحكى ابن مالك، وابن عصفور، الاتفاق على ذلك، قبل.
فظهر وهم من جعل بل جارة.
قال بعضهم: وبل في ذلك حرف ابتداء.

ذا لفظ له أربعة أقسام: الأول: أن يكون اسم إشارة.
فتقول ذا للقريب، وذاك للمتوسط، وذلك للبعيد.
ومن لم ير التوسط جعل ذاك للبعيد أيضاً.
وتدخل ها ال

تنبيه

على المجرد كثيراً، وعلى المقرون بالكاف وحدها قليلاً.
ولا تدخل على المقرون باللام.
واختلف النحاة في ذا الذي هو اسم إشارة.
فقال قوم، منهم السيرافي: هو ثنائي الوضع، وألفه أصل، غير منقلبة

عن

شيء ك ما.
وقال الكوفيون: ألفه زائدة.
ووافقهم السهيلي.
وقال البصريون: هو ثلاثي الوضع، وألفه منقلبه عن أصل.
ثم اختلفوا؛ فقيل: عن ياء، والمحذوف ياء، فالعين واللام ياءان.
وقيل: عن واو، والمحذوف ياء، فهو من باب: طويت.
واختلفوا في المحذوف؛ فقيل: اللام، وهو الأظهر، لأنها طرف.
وقيل: العين.
واختلفوا في وزنه؛ فقيل: فعل بالتحريك، وهو الأظهر.
وقيل: فعل بالإسكان.
واستدل البصريون، على أنه ثلاثي الوضع، برد المحذوف منه،

في التصغير، حيث قالوا ذيا والأصل ذيياً.
ولبسط الكلام على اسم الإشارة موضع غير هذا.
الثاني: أن يكون موصولاً بمعنى الذي وفروعه.
ولا يكون كذلك إلا بشرطين: أحدهما أن يكون بعد ما أو من الاستفهاميتين.
وقيل: لا تكون موصولة بعد من.
والآخر أن يكون غير ملغى.
وسيأتي بيان معنى الإلغاء.
ومن ورود ذا موصولة قول لبيد: ألا تسألان المرء: ماذا يحاول ... أنحب فيقضى، أم ضلال وباطل؟ أي: ما الذي يحاول؟ ف ما مبتدأ، وذا مع صلته خبره، ونحب بدل من ما.
الثالث: أن يكون ملغى.
ومعنى الإلغاء هنا أن تركب ذا مع ما، فيصير المجموع اسماً واحداً.
وله حينئذ معنيان:

أحدهما، وهو الأشهر، أن يكون اسم استفهام.
والدليل على أنهما تركبا قولهم: عما ذا تسأل؟ بإثبات الألف، لتوسطها.
ويتعين ذلك، في قول جرير: يا خزر تغلب، ماذا بال تسوتكم ... لا يستفقن، إلى الديرين، تحنانا وقول الآخر: وأبلغ أبا سعد، إذا ما لقيته ... نذيراً، وماذا ينفعن نذير؟ ولا يجوز أن تكون ذا موصولة، في البيتين، لأن العرب لا تقول: ما الذي بالك.
ولا يؤكد الفعل الواقع صلة، بالنون.
وتترجح دعوى التركيب، في " من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً ".

وثانيهما أن يكون المجموع اسماً واحداً موصولاً، أو نكرة موصوفة.
وعليه بيت الكتاب: دعي ماذا علمت، سأتقيه ... ولكن، بالمغيب، نبئيني ومنع الفارسي كونها

جارٍ التحميل