ال
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أم قاسم المرادي
- الكتاب
- الجنى الداني في حروف المعاني
- المؤلف
- أبو محمد بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (المتوفى: 749هـ)
- المحقق
- د فخر الدين قباوة -الأستاذ محمد نديم فاضل
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1413 هـ - 1992 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
كسر يوجد، دون إضافة، كقول الشاعر:
نهيتك، عن طلابك أم عمرو ... بعافية، وأنت، إذ، صحيح
قلت: أجاب الأخفش، عن هذا، بأنه أراد: حينئذ، فحذف حيناً وأبقى الجر.
وفيه بعد.
واعلم أن إذ تضاف إلى الجملتين: الاسمية، والفعلية، ولا تضاف إلى جملة شرطية، إلا في ضرورة.
ويقبح أن يليها اسم، بعده فعل ماض، نحو: كان ذلك إذ زيد قام.
لما فيه من الفصل بين المتناسبين.
ولذلك حسن: إذ زيد يقوم.
تنبيه
إذ المذكورة لازمة للظرفية، إلا أن يضاف إليها زمان، نحو: يومئذ، وحينئذ.
ولا تتصرف، بغير ذلك، فلا تكون فاعلة، ولا مبتدأ.
وأجاز الأخفش والزجاج، وتبعهما كثير من المعربين، أن
تقع مفعولاً به.
وذكروا ذلك في آيات كثيرة، كقوله تعالى " واذكروا إذ أنتم قليل " ف إذ في هذه الآية ونحوها مفعول به.
ومن لم ير ذلك جعل المفعول محذوفاً، وإذ ظرف عامله ذلك المحذوف.
والتقدير: واذكروا نعمة الله عليكم إذ، أو: واذكروا حالكم إذ، ونحو ذلك.
الثاني: أن يكون ظرفاً لما يستقبل من الزمان، بمعنى إذا.
ذهب إلى ذلك قوم، من المتأخرين، منهم ابن مالك.
واستدلوا بقول الله تعالى " فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم " وبآيات أخر.
وذهب أكثر المحققين إلى أن إذ لا تقع موقع إذا، ولا إذا موقع إذ.
وهو الذي صححه المغاربة، وأجابوا عن هذه الآية ونحوها، بأن الأمور المستقبلة لما كانت في إخبار الله، تعالى، متيقنة مقطوعاً بها عبر عنها بلفظ الماضي.
وبهذا أجاب الزمخشري، وابن عطية، وغيرهما.
الثالث: أن تكون للتعليل، نحو قوله تعالى " ولن ينفعكم
اليوم إذ ظلمتم "، " وإذ لم يهتدوا به فسيقولون ". ومنه قول الفرزدق:
فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش، وإذ ما مثلهم بشر
واختلف في إذ هذه، فذهب بعض المتأخرين إلى أنها تجردت عن الظرفية، وتمحضت للتعليل.
ونسب إلى سيبوبه.
وصرح ابن مال، في بعض نسخ التسهيل، بحرفيتها.
وذهب قوم، منهم الشلوبين، إلى أنها لا تخرج عن الظرفية.
قال بعضهم: وهو الصحيح.
الرابع: أن تكون للمفاجأة.
ولا تكون للمفاجأة إلا بعد بينا وبينما.
قال سيبويه: بينا أنا كذا إذ جاء زيد، فهذا لما توافقه وتهجم عليه.
واختلف في إذ هذه.
فقيل: هي باقية على ظرفيتها الزمانية.
وقيل: هي ظرف مكان، كما قال بعضهم ذلك في إذا الفجائية.
وقال ابن مالك: المختار عندي الحكم بحرفيتها.
وذهب بعضهم إلى أنها زائدة.
فإن قلت: إذا جعلت ظرفاً فما العامل فيها؟ قلت: قال ابن جني: الناصب لها هو الفعل الذي بعدها، وليست مضافة إليه.
والناصب ل بينا وبينما فعل يقدر مما بعد إذ.
وقال الشلوبين: العامل في بيتا ما يفهم من سياق الكلام، وإذ بدل من بينا، أي: حين أنا كذلك، إذا جاء زيد، وافقت مجيء زيد.
والفصيح ألا يؤتى ب إذ بعد بينا وبينما.
والإتيان بها بعدهما عربي، خلافاً لمن أنكره.
الخامس: أن تكون شرطية، فيجزم بها.
ولا تكون كذلك إلا مقرونة ب ما، لأنها إذا تجردت لزمتها الإضافة إلى ما يليها.
والإضافة من خصائص الأسماء.
فكانت منافية للجزم.
فلما قصد جعلها جازمة ركبت مع ما، لتكفها عن الإضافة، وتهيئها لما لم يكن لها من معنى وعمل.
ولكونها تركبت مع ما عدها بعضهم في الحروف الرباعية.
واختلف النحويون فيها.
فذهب سيبويه إلى أنها حرف شرط ك إن الشرطية.
وذهب المبرد، وابن السراج، وأبو علي، ومن وافقهم، إلى أنها باقية على اسميتها، وأن مدلوها من الزمان صار مستقبلاً، بعد أن كان ماضياً.
قال ابن مالك: والصحيح ما ذهب إليه سيبويه، لأنها قبل التركيب حكم باسميتها، لدلالتها على وقت ماض، دون شيء آخر يدعى أنها دالة عليه، ولمساواتها الأسماء، في قبول بعض علامات الاسمية، كالتنوين، والإضافة إليها، والوقوع موقع مفعول فيه، ومفعولبه.
وأما بعد التركيب فمدلولها، المجتمع عليه، المجازاة.
وهو من معاني الحروف.
ومن ادعى أن لها مدلولاً آخر، زائداً على ذلك، فلا حجة له.
وهي مع ذلك غير قابلة لشيء، من العلامات، التي كانت قابلة لها قبل التركيب.
فوجب انتفاء اسميتها، وثبوت حرفيتها.
تنبيه
خص بعضهم الجزم ب إذما بالشعر، وجعلها ك إذا.
والصحيح أن الجزم بها جائز في الاختيار.
السادس: أن تكون زائدة.
ذهب إلى ذلك أبو عبيدة، وابن
قتيبة، وجعلا من ذلك قوله تعالى " وإذ قال ربك للملائكة "، ومواضع أخر في القرآن.
ومذهبهما في ذلك ضعيف.
وكانا يضعفان في علم النحو.
وزاد بعضهم ل إذ قسماً سابعاً.
وهو أن تكون بمعنى قد.
وجعل إذ في قوله تعالى " وإذا قال ربك " بمعنى قد.
وليس هذا القول بشيء.
والله أعلم.
أل
لفظ مشترك؛ يكون حرفاُ، واسماً.
فالاسم أل الموصولة، على الصحيح.
وما سوى ذلك، من أقفسامها، فهو حرف.
وجملة أقسامها أحد عشر قسماً: الأول: أن تكون حرف تعريف، ومذهب سيبويه أنه حرف ثنائي، وهمزته همزة وصل، معتد بها في الوضع، كالاعتداد ببمزة
الوصل في استمع ونحوه، بحيث لا يعد رباعياً.
وهذا هو أقرب المذاهب إلى الصواب، وقوفاً مع ظاهر اللفظ.
وتقدم ذكر بقية المذاهب.
واختار ابن مالك مذهب الخليل، وهو أن حرف التعريف ثنائي، وهمزته همزة قطع أصلية، ولكنها وصلت، لكثرة الاستعمال.
ونصره في شرح التسهيل بأوجه، لا يسلم أكثر من الاعتراض.
وقد بينت ذلك في غير هذا الكتاب.
ثم أعلم أن من جعل حرف التعريف ثنائياً، وهمزته أصلية، عبر عنه ب أل.
ولا يحسن أن يقول: الألف واللام، كما لا يقال في قد: القاف والدال.
وكذلك ذكر عن الخليل.
قال ابن جني: كان يقول أل، ولا يقول: الألف واللام.
ومن جعل حرف التعريف اللام وحدها عبر باللام، كما فعل المتأخرون.
ومن جعل حرف التعريف ثنائياً، وهمزته همزة وصل زائدة، فله أن يقول أل، وأن يقول: الألف واللام.
وقد وقع في كتاب سيبويه التعبير بالأمرين.
ولكن الأول أقيس.
ول أل، التي هي حرف تعريف، ثلاثة أقسام: عهدية، وجنسية، ولتعريف الحقيقة.
فالعهدية: هي التي عهد مصحوبها، بتقدم ذكره.
نحو: جاءني رجل فأكرهت الرجل، أو بحضوره حساً، كقولك لمن سدد سهماً: القرطاس، أو علماً، كقوله تعالى " إذ هما في الغار ".
والجنسية بخلافها.
وهي قسمان: أحدهما حقيقي، وهي التي ترد لشمول أفراد الجنس.
نحو " إن الإنسان لفي خسر ". والآخر مجازي، وهي التي ترد لشمول خصائص الجنس، على سبيل المبالغة.
نحو: أنت الرجل علماً، أي: الكامل في هذه الصفة.
ويقال لها: التي للكمال.
وأما التي لتعريف الحقيقة، ويقال لها: لتعريف الماهية، فنحو قوله تعالى " وجعلنا من الماء كل شيء حي ".
واختلف في هذا القسم.
فقيل: هو راجع إلى العهدية.
وقيل: راجع إلى الجنسية.
وقيل: قسم برأسه.
فإن قلت: ما حقيقة الفرق بين هذا القسم والقسمين السابقين؟ قلت: حقيقة الفرق أن العهدية يراد بمصحوبها فرد معين.
والجنسية يراد بمصحوبها نفس الحقيقة، لا ما تصدق عليه من الأفراد.
فإن قلت: فما الفرق بين المعرف ب أل التي هي لتعريف الحقيقة، في قولك: اشتر الماء، وبين اسم الجنس النكرة، في قولك: اشتر ماءً؟ قلت: الفرق بينهما أن المعرف ب أل المذكورة موضوع للحقيقة، بقيد حضورها في الذهن.
واسم الجنس النكرة موضوع لمطلق الحقيقة، لا باعتبار قيد ولا إشكال في أن الحقيقة، باعتبار حضورها في الذهن، أخص من مطلق الحقيقة.
لأن حضورها في الذهن نوع تشخص لها.
وهذا هو الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس أيضاً.
الثاني: أن تكون للحضور.
وهي الواقعة بعد اسم الإشارة، نحو " لا أقسم بهذا البلد "، وبعد أي في النداء، نحو: يا أيها الرجل، وفي نحو: الساعة، والوقت، إذا أريد به الحاضر.
وهذا القسم راجع إلى الذي قبله.
فقال بعضهم: يرجع إلى الجنسية.
قال أبو موسى: ويعرض في الجنسية الحضور.
وقيل: بل هي راجعة إلى العهدية.
الثالث: أن تكون للغلبة.
نحو البيت للكعبة، والمدينة لطيبة.
وهذه هي، في الأصل، التي للعهد.
ولكن مصحوبها لما غلب على بعض ماله معناه صار علماً بالغلبة، وصارت أل لازمة له، وسلبت التعريف.
ولا تحذف منه إلا في نداء، أو إضافة، أو نادر من الكلام.
الرابع: أن تكون للمح الصفة.
نحو: الحارث، والعباس.
وحقيقة هذه أنها حرف زائد، للتبيه على أن أصل الحارث ونحوه، من الأعلام، الوصفية.
وقول أبي موسى ويعرض في العهدية الغلبة ولمح الصفة فيه نظر، لأن أل في: الحارث، والعباس، ونحوهما، لم تكن عهدية فعرض لها اللمح.
فإن قلت: بل هي التي للعهد، دخلت على هذه الأوصاف،
قبل العلمية، ثم أقرت بعد العلمية، لتفيد هذا المعنى، كما فعل في التي للغلبة! قلت: هذا فاسد، لأن التي للمح الصفة إنما زيدت، بعد العلمية، ولذلك يجوز حذفها.
ولو كانت قبل العلمية، ثم أقرت بعد العلمية، للزمت، لأن ما فارنت الألف واللام نقله أو الاتجاله لزمته.
وظاهر كلام ابن مالك أن الألف واللام المذكورة للمح الأصل، لا للمح الوصف.
ولذلك مثل بالفضل والنعمان، وليسا بوصفين، في الأصل.
الخامس: أن تكون زائدة لازمة.
وذلك في ألفاظ محفوظة.
منها: الذي، والتي، وفروعهما من الموصولات.
ومنها: اللات اسم الصنم.
ومنها: الآن.
وإنما حكم على الألف واللام في هذه الألفاظ بالزيادة، لأن تعريفها بغير الألف واللام؛ أما الموصولات فبالعهد الذي في صلاتها، على المختار.
وأما اللات فبالعلمية.
وأما الآن فقيل: تعريفه بلام مقدرة ضمن معناها، ولذلك بني.
وقيل تعريفه بحضور مسماه، كتعريف اسم الإشارة.
السادس: أن تكون زائدة غير لازمة.
وهي ضربان: زائدة في نادر من الكلام، وزائدة للضرورة.
فالزائدة، في نادر الكلام، كزيادتها فيما حكاه الكوفيون، من قول العرب: الخمسة العشر الدرهم.
والزائدة للضرورة إما في معرفة، كقوله: باعد أم العمرو من أسيرها وإما في تكرة، كقوله:
رأيتك، لما أن عرفت وجوهنا ... صددت وطبت النفس، يا قيس عن عمرو
وذلك في الشعر كثير.
السابع: أن تكون عوضاً من الضمير.
هذا القسم قال به
الكوفيون، وتبعهم ابن مالك.
ومن أمثلته قوله تعالى " جنات عدن مفتحة لهم الأبواب "، وقوله تعالى " فإن الجنة هي المأوى " أي: أبوابها، وهي مأواه.
ومذهب أكثر البصريين أن الضمير في ذلك محذوف والتقدير: مفتحة لهم الأبواب منها، أو لها، وهي المأوى له.
وكذلك يقولون في نحو: مررت برجل حسن الوجه، أي: منه، أوله.
الثامن: أن تكون عوضاً من الهمزة.
وذلك الألف واللام في اسم الله تعالى، على قول من جعل أصله إلاهاً، وقال بأن الهمزة، التي هي فاء الكلمة، حذفت اعتباطاً، لا للنقل.
وهو قول الخليل، فيما رواه عنه سيبويه.
قال الزمخشري: ولذلك قيل في النداء: يا ألله، بقطع الهمزة، كما يقال: يا إلاه.
قلت: علل الجوهري في الصحاح قطع الهمزة، بأن الوقف نوي على حرف النداء، تفخيماً للاسم.
ونظر سيبويه هذا الاسم الشريف بالناس.
قال: مثله الناس أصله
أناس.
وظاهر هذا أن الألف واللام في الناس عوض من الهمزة، كما قال بعضهم.
وقال المهدوي: ليست الألف واللام في الناس للتعويض من الهمزة، وإن كان سيبويه قد شبهه به، فإن تشبيهه إنما وقع على حذف الهمزة من أناس، في حال دخول الألف واللام، لا على أنهما بدل من المحذوف، كما كانا في اسم الله تعالى بدلاً.
ويقوي ذلك ما أنشده المبرد عن أبي عثمان، من قول الشاعر:
إن المنايا يطلعن ... على الأناس، الآمنينا
فلو كان عوضاً لم تجتمع الهمزة مع المعوض منه.
التاسع: أن تكون للتعظيم والتفخيم.
ذهب إلى ذلك بعض الكوفيين، فجعل الألف واللام في اسم الله تعالى جاءتا للتفخيم والتعظيم.
واعترض
بأنا لم نجد اسماً فخم وعظم، بدخول الألف واللام.
وللمنتصر أن يقول: وجدنا لهذا الاسم خصائص، فما ينكر أن يكون هذا منها؟ قلت: نقل المهدوي، عن سيبويه، أن الألف واللام في هذا الاسم الشريف للتعظيم كما تقدم عن بعض الكوفيين.
وفي الألف واللام، في هذا الاسم الشريف، أقوال ذكرتها في إعراب البسملة.
العاشر: أن تكون بقية الذي.
قال بذلك بعض النحويين، في مواضع، منها قول الشاعر:
من القوم، الرسول الله منهم ... لهم، دانت رقاب بني معد
أي: الذين رسول الله منهم.
فحذف الاسم، اكتفاء بالألف واللام.
وذهب بعضهم إلى أنها، في هذا البيت، زائدة.
والصحيح أنها أل الموصولة.
وذهب بعض النحويين إلى أن أل في
قول الشاعر: ما أنت بالحكم الترضى حكومته بقية الذي.
الحادي عشر: الموصولة.
وهي الداخلة على الصفات.
نحو: الضارب، والمضروب.
وفيها ثلاثة أقوال: الأول أنها حرف تعريف، لا موصولة.
وهو مذهب الأخفش.
والثاني أنها حرف موصول، لا اسم موصول.
وهو مذهب المازني.
والثالث أنها اسم موصول.
وهو مذهب الجمهور.
ولكل قول أدلة، يطول ذكرها.
والصحيح مذهب الجمهور، لعود الضمير إليها، في نحو: الضاربها زيد هند.
وشذ وصلها بالمضارع، في قول الشاعر: ما أنت بالحكم الترضى حكومته وقد وردت، من ذلك، أبيات.
وذهب ابن مالك إلى جواز ذلك في
الاختيار، وفاقاً لبعض الكوفيين.
وشذ وصلها بالجملة الاسمية، في قوله: من القوم، الرسول الله منهم وقد تقدم، وبالظرف في قول الراجز:
من لا يزال شاكراً على المعه ... فهو حر، بعيشة، ذات سعه
أي: على الذي معه.
تنبيه
وقد اتضح، بما ذكرته، أن الألف والل
ام
في كلام العرب أربعة عشر قسماً، على التفصيل، بالمتفق عليه والمختلف فيه.
وهي: العهدية، والجنسية، والتي للكمال وهي نوع من الجنسية، والتي للحقيقة، والتي للحضور، والتي للغلبة، والتي للمح الصفة، والزائدة اللازمة، والزائدة للضرورة، والتي هي عوض من الضمير، والتي
هي عوض من الهمزة، والتي للتفخيم، وبقية الذي، والموصولة وكلها، عند التحقيق، راجعة إلى ثلاثة أقسام: معرفة وزائدة وموصولة.
وقد نظمتها في هذه الأبيات:
أقسام أل أربع، وعشر ... للعهد، والجنس، والكمال
ثم لماهية، ولمح ... أو غالب، أو حضور حال
وزيد نثراً، وزيد نظماً ... وفخمت، في اسم ذي الجلال
وناب عن مضمر، وهمز ... ومن، بذي الوصل، ذا احتفال
وقيل: بعض الذي أتانا ... فاحفظه، وابحث عن المثال
أم
حرف مهمل، له أربعة أقسام: الأول: أم المتصلة، وهي المعادلة لهمزة التسوية، نحو "
سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم "، أو لهمزة الاستفهام، التي يطلب بها وبد أم ما يطلب ب أي.
نحو: أقام زيد أم قعد؟ وقد تحذف الهمزة، للعلم بها.
وتقدم ذكر ذلك.
وأم هذه عاطفة.
وذهب ابن كيسان إلى أن أصلها أو والميم بدل من الوا وذكر النحاس في أم هذه خلافاً، وأن أبا عبيدة ذهب إلى أنها بمعنى الهمزة.
فإذا قال: أقام زيد أم عمرو؟ فالمعنى: أعمرو قام؟ فيصير على مذهبه استفهامين.
وقال محمد بن مسعود الغزني في البديع: إن أم ليست بحرف عطف.
وكونها حرف عطف هو مذهب الجمهور.
الثاني: أم المنقطعة.
وهي التي لا يكون قبلها إحدى الهمزتين.
واختلف في معناها، فقال البصريون: إنها تقدر ب بل والهمزة مطلقاً.
وقال قوم: إنها تقدر ب بل مطلقاً.
وذكر ابن مالك أن الأكثر أن تدل على الإضراب مع الاستفهام، وقد تدل على الإضراب
فقط.
ولكونها قد تخلو من الاستفهام، دخلت على أدوات الاستفهام، ما عدا الهمزة.
نحو " أم هل تستوي الظلمات والنور "، " أم ماذا كنتم تعملون ". وهو فصيح كثير.
ووهم من زعم أنه قليل جداً، لأنه من الجمع بين أداتي معنى واحد.
وقدر بعضهم أم هذه بالهمزة وحدها، في قوله تعالى " أم اتخذوا من دونه أولياء ".
فإن قلت: ف أم المنقطعة هل هي عاطفة أو ليست بعاطفة؟ قلت: المغاربة يقولون: إنها ليست عاطفة، لا في مفرد، ولا في جملة.
وذكر ابن مالك أنها قد تعطف المفرد، كقول العرب، إنها لإبل أم شاء.
قال: ف أم هنا لمجرد الإضراب، عاطفة ما بعدها على ما قبلها، كما يكون بعد بل، فإنها بمعناها.
ومذهب الفارسي، وابن جني، في ذلك أنها بمنزلة بل والهمزة، وأن التقدير: بل أهي شاء.
وبه جزم ابن مالك، في بعض كتبه.
الثالث: أم الزائدة.
ذهب أبو زيد إلى أن أم تكون
زائدة، وجعل من ذلك قوله تعالى " أم يقولون افتراه ". وذكر الحريري في درة الغواص أن بعض أهل اليمن يزيد أم في الكلام، فيقولون: أم نحن نضرب الهام، أي: نحن نضرب.
الرابع: أم التي هي حرف تعريف، في لغة طيىء، وقيل لغة حمير.
وجاء في الحديث ليس من امبر أم صيام في امسفر.
وذكروا أن الميم في هذا بدل من اللام.
وتقدم ذكر هذه اللغة، في حرف الميم.
والله أعلم.
إن المكسورة الهمزة
حرف له سبعة أقسام: الأول: إن الشرطية، وهو حرف يجزم فعلين.
وشذ إهمالها، في قراءة طلحة " فإما ترين من البشر أحداً " ذكرها ابن جني في المحتسب.
وفي الحديث أن تعبد الله كأنك
تراه، فإنك إلا تراه فإنه يراك.
ذكره ابن مالك.
وإن الشرطية هي أم أدوات الشرط.
الثاني: إن المخففة من الثقيلة.
وفيها بمد التخفيف لغتان: الإهمال، والإعمال.
والإهمال أشهر.
وقد قرىء بالوجهين قوله تعالى " وإن كلا لما ليوفينهم ". وهذه القراءة، ونقل سيبويه، حجة على من أنكر الإعمال.
فإذا أعملت فحكمها حكم الثقيلة.
وإذا ألغيت جاز أن يليها الأسماء والأفعال.
ولا يليها، من الأفعال، إلا النواسخ، نحو " وإن كانت لكبيرة ". وندر قول الشاعر:
شلت يمينك، إن قتلت لمسلماً ... وجبت عليك عقوبة المعتمد
وأجاز الأخفش القياس على هذا البيت، وتبعه ابن مالك.
وتقدم أن
اللام الفارقة تلزم بعد إن هذه، إن خيف التباسها بالنافية.
وذهب الكوفيون إلى أن إن هذه نافية، لا مخففة، واللام بعدها بمعنى إلا، وأجازوا دخولها على سائر الأفعال.
الثالث: إن النافية، وهي ضربان: عاملة، وغير عاملة.
فالعاملة ترفع الاسم وتنصب الخبر.
وفي هذه خلاف، منعه أكثر البصريين، وأجازه الكسائي وأكثر الكوفيين وابن السراج والفارسي، وأبو الفتح.
واختلف النقل عن سيبويه والمبرد.
والصحيح جواو إعمالها، لثبوته ونثراً.
فمن النثر قولهم: إن ذلك نافعك ولا ضارك، وإن أحد خيراً من أحد، إلا بالعافية.
وقال أعرابي: إن قائماً.
يريد: إن أنا قائماً.
وعلى ذلك خرج ابن جني قراءة سعيد بن جبير " إن الذين تدعون، من دون الله، عباداً أمثالكم ". ومن النظم قول الشاعر:
إن هو مستولياً على أحد ... إلا على أضعف المجانين
أنشد الكسائي.
وقول الآخر:
إن المرء ميتاً، بانقضاء حياته ... ولكن بأن يبغى عليه، فيخذلا
وقد تبين، بهذا، بطلان قول من خص ذلك بالضرورة، وقال: لم يأت منه إلا إن هو مستولياً.
وحكى بعض النحويين أن إعمالها لغة أهل العالية.
وغير العاملة كثير وجودها، في الكلام، كقوله تعالى " إن الكافرون.
إلا في غرور ".
الرابع: إن الزائدة، وهي ضربان: كافة، وغير كافة.
فالكافة بعد ما الحجازية نحو: ما إن زيد قائم.
ف إن في ذلك زائدة كافة ل ما عن العمل.
وذهب الكوفيون إلى أنها نافية.
وهو فاسد.
وغير الكافة في أربعة مواضع: أولها بعد ما الموصولة الاسمية، كقول الشاعر:
يرجي المرء ما إن لا يراه ... وتعرض، دون أدناه، الخطوب
وثانيها بعد ما المصدرية، كقول الشاعر:
ورج الفتى، للخير، ما إن رأيته ... على السن، خيراً لا يزال يزيد
وثالثها بعد ألا الاستفتاحية، كقول الشاعر: ألا إن سرى ليلي، فبت كئيبا ورابعها قبل مدة الإنكار.
قال سيبويه: سمعنا رجلا من أهل البادية، قيل له: أتخرج إن أخصبت البادية؟ فقال: أأنا إنيه! منكراً أن يكون رأيه على خلاف الخروج.
الخامس: إن التي هي بقية إما.
ذكر ذلك سيبويه،
وجعل منه قول الشاعر:
سقته الرواعد، من صيف ... وإن من خريف فلن يعدما
قال: أراد: إما من خريف.
وقد خولف، في هذا البيت.
فجعلها المبرد وغيره شرطية.
وهو أظهر، لعدم التكرار.
وأبين منه قول الآخر: فإن جزعاً، وإن إجمال صبر أراد: فإما جزعاً وإما إجمال صبر.
وفيه احتمال.
وقال ابن مالك: إما مركبة من إن وما، وقد يكتفى ب إن.
السادس: إن التي بمعنى إذ.
ذهب إلى ذلك قوم، في قوله تعالى " وذروا ما بقي من الربا، إن كنتم مؤمنين ".
قال معناه: إذ كنتم، وقوله تعالى " لتدخلن المسجد الحرام، إن شاء الله "، وقول النبي، صلى الله عليه وسلم وإنا، إن شاء الله، بكم لاحقون، ونحو هذه الأمثلة، مما الفعل فيه محقق الوقوع.
ومذهب المحققين أن إن، في هذه المواضع كلها، شرطية.
وأجابوا عن دخولها في هذه المواطن.
ولم يثبت في اللغة أن إن بمعنى إذ.
وأما قوله تعالى " إن كنتم مؤمنين " فقيل: إن فيه شرط محض، لأنها أنزلت في ثقيف.
وكان أول دخولهم في الإسلام.
وإن قدرنا الآية فيمن تقرر إيمانه فهو شرط مجازي على جهة المبالغة، كما تقول: إن كنت ولدي فأطعني.
وأما قوله تعالى " إن شاء الله " ففيه أقوال: أحدها أن ذلك تعليم لعباده، ليقولوا في عداتهم مثل ذلك، متأدبين بأدب الله.
وقيل: هو استثناء من الملك المخبر للنبي، صلى الله عليه وسلم، في منامه.
فذكر الله مقالته، كما وقعت.
حكاه ابن عطية، عن بعض المتأولين.
وذكره الزمخشري.
وقيل: المعنى: لتدخلن جميعاً، إن شاء الله، ولم يمت
أحد.
وقيل: إنما استثني من حيث أن كل واحد، من الناس، متى رد هذا الوعد إلى نفسه أمكن أن يتم فيه الوعد، وألا يتم.
إذ قد يموت الإنسان، أو يمرض، أو يغيب.
وقيل: الاستثناء معلق بقوله آمنين.
قال ابن عطية: لا فرق بين الاستثناء من أجل الأمن، أو من أجل الدخول، لأن الله تعالى قد أخبر بهما، ووقعت الثقة بالأمرين.
وقيل: هو حكاية، من الله، قول رسوله لأصحابه.
ذكره السجاوندي.
وقيل: لتدخلن بشيئة الله، على عادة أهل السنة لا على الشرط.
وقيل غير ذلك، مما لا تحقيق فيه.
وأما الحديث فقيل: الاستثناء فيه للتبرك.
وقيل: هو راجع إلى اللحوق بهم، على الإيمان.
وقيل غير هذا.
السابع: إن التي بمعنى قد.
حكي عن الكسائي، في قوله تعالى " فذكر، إن نفعت الذكرى "، أنه
جعل إن بمعنى قد، أي: قد نفعت الذكرى.
وقال بعضهم، في قوله تعالى " إن كان وعد ربنا لمفعولاً ": إنها بمعنى قد.
وليس بصحيح.
وإن في الآية الأولى شرطية، وفي الثانية مخففة من الثقيلة.
وقد نظمت أقسام إن في هذين البيتين:
وأقسام إن بالكسر شرط، زيادة ... ونفي، وتخفيف، فتلزم لامها
وقد قيل:
معنى إذ وإما وقد حكى ال ... كسائي معنى قد، وهذا تمامها
أن المفتوحة الهمزة
لفظ مشترك، يكون اسماً وحرفاً.
فيكون اسماً في موضعين: أحدهما في قولهم: أن فعلت، بمعنى أنا.
فهي هنا ضمير
للمتكلم، وهي إحدى لغات أنا.
والثاني في أنت وأخواته.
فإن مذهب الجمهور أن الاسم هو أن، والتاء حرف خطاب.
وقد تقدم ذكر ذلك.
وأما أن الحرفية فذكر لها بعض النحويين عشرة أقسام: الأول: المصدرية.
وهي من الحروف الموصولات، وتوصل بالفعل المتصرف، ماضياً، ومضارعاً، وأمراً.
نحو: أعجبني أن فعلت ويعجبني أن يفعل، وأمرته بأن أفعل.
ونص سيبويه، وغيره، على وصلها بالأمر.
واستدلوا، على أنها مع الأمر مصدرية، بدخول حرف الجر عليها.
قيل: ويضعف وصلها بالأمر لوجهين: أحدهما أنها إذا قدرت مع الفعل بالمصدر فات معنى الأمر.
والثاني أنه لا يوجد في كلامهم يعجبني أن قم، ولا أحببت أن قم.
ولو كانت توصل بالأمر لجاز ذلك، كما جاز في الماضي والمضارع.
وجميع ما استدلوا به على أنها توصل بالأمر يحتمل أن تكون التفسيرية.
وأما ما حكى سيبويه
من قولهم: كتبت إليه بأن قم، فالباء زائدة، مثلها في: لا يقرأن بالسور
تنبيه
أن المصدرية هي إحدى نواصب الفعل المضارع.
بل هي أم الباب.
وتعمل ظاهرة ومضمرة، على تفصيل مذكور في باب إعراب الفعل.
وذهب ابن طاهر إلى أن الناصبة للمضارع قسم، غير الداخلة على الماضي والأمر.
وليس بصحيح.
الثاني: المخففة من الثقيلة.
وهي ثلاثية وضعاً، بخلاف التي قبلها.
وأن المخففة تنصب الاسم وترفع الخبر، كأصلها.
إلا أن اسمها منوي، لا يبرز إلا في ضرورة، كقول الشاعر:
فلو أنك، في يوم الرخاء، سألتني ... طلاقك لم أبخل، وأنت صديق
وأجاز بعضهم بروزه في غير الضرورة.
ونقل عن البصريين.
ولا يلزم كون اسمها المنوي ضمير شأن، خلافاً لقوم.
وقد قدر سيبويه في قوله تعالى " أن يا إبراهيم، قد صدقت الرؤيا "، أنك يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا.
وخبر أن المخففة إما جملة اسمية، نحو " وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين "، وإما جملة فعلية مفصولة ب قد، نحو " ونعلم أن قد صدقتنا "، أو حرف تنفيس، نحو " وعلم أن سيكون "، أو حرف نفي، نحو " علم أن لن تحصوه "، أو لو، نحو " تبينت الجن أن لو كانوا "، ما لم يكن الفعل غير متصرف أو دعاء، فلا يحتاج إلى
فاصل، نحو " وأن ليس للإنسان إلا ما سعى "، ونحو " والخامسة أن غضب الله عليها ". وندر عدم الفصل، مع غيرهما، كقول الشاعر:
علموا أن يؤملون، فجادوا ... قبل أن يسألوا، بأعظم سؤل
وفي جوازه، في الاختيار، خلاف.
تنبيه
مذهب الكوفيين في أن المخففة أنها لا تعمل، لافي ظاهر ولا مضمر.
وقد أجاز سيبويه أن تلغى لفظاً، وتقديراً، فلا يكون لها عمل.
واعلم أن أن المخففة من الحروف المصدرية.
فإذا قيل أن: المصدرية فاللفظ صالح ل أن الناصبة للفعل، ول أن
المخففة.
والفرق بينهما أن العامل إن كان فعل علم فهي مخففة، وإن كان فعل ظن جاز الأمران، نحو " وحسبوا أن لا تكون فتنة ". فمن جعلها الأولى نصب.
ومن جعلها الثانية رفع.
وإن كان غير ذلك فهي الناصبة للفعل، نحو " والذي أطمع أن يغفر لي "، ونحو " وأن تصوموا خير لكم ". وإذا وليها مضارع مرفوع، وليس قبلها علم أو ظن، كقول الشاعر:
أن تقرأ ان على أسماء، ويحكما ... مني السلام، وألا تشعرا أحدا
وقراءة بعضهم " لمن أراد أن يتم الرضاعة "، فمذهب البصريين أنها أن المصدرية، أهملت حملاً على ما أختها.
ومذهب الكوفيين أنها المخففة.
الثالث: أن المفسرة، وهي التي يحسن في موضعها أي،
وعلامتها أن تقع بعد جملة، فيها معنى القول، دون حروفه.
نحو " فأوحينا إليه أن اصنع الفلك ". ولا تقع بعد صريح القول، خلافاً لبعضهم.
وإذا ولي أن الصالحة للتفسير مضارع معه لا، نحو: أشرت إليه أن لا تفعل.
جاز رفعه، وجزمه، ونصبه.
فرفعه على جعل أن مفسرة، ولا نافية.
وجزمه على جعل لا ناهية.
ونصبه على جعل أن مصدرية، ولا نافية.
وإن كان المضارع مثبتاً جاز رفعه ونصبه، بالاعتبارين.
تنبه
مذهب البصريين أن المفسرة قسم ثالث.
ونقل عن الكوفيين أنها عندهم المصدرية.
الرابع: أن الزائدة.
وتطرد زيادتها بعد لما، نحو " فلما أن جاء البشير "، وبين القسم ولو، كقول الشاعر:
أما، والله، أن لو كنت حراً ... وما بالحر أنت، ولا العتيق
ووقع لابن عصفور أن أن هذه حرف، يربط جملة القسم.
وشذ زيادتها بعد كاف التشبيه، في قول الشاعر: كأن ظبية، تعطو إلى وارق السلم في رواية من جر.
ولا تعمل أن الزائدة شيئاً، وفائدة زيادتها التوكيد.
وذهب الأخفش إلى أنها قد تنصب الفعل، وهي زائدة.
واستدل بالسماع والقياس.
أما السماع فقوله تعالى " وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله "، " وما لكم ألا تنفقوا "، وأن في الآيتين
زائدة، كقوله " وما لنا لا نؤمن بالله ". وأما القياس فهو أن الزائد قد عمل، في نحو: ما جاءني من أحد، وليس زيد بقائم.
ولا حجة له في ذلك.
أما السماع فيحتمل أن تكون أن فيه مصدرية، دخلت بعد ما لنا لتضمنه معنى: ما منعن
ا. و
أما القياس فلأن حرف الجر الزائد مثل غير الزائد، في الاختصاص بما عمل فيه، بخلاف أن فإنها قد وليها الاسم، في قوله كأن ظبية على رواية الجر.
تنبيه
أن الزائدة ثنائية وضعاً، وليس أصلها مثقلة فخففت، خلافاً لبعضهم.
ولذلك لو سمي بها أعربت ك يد، وصغرت أني لا أنين.
الخامس: أن تكون شرطية، تفيد المجازاة.
ذهب إلى ذلك الكوفيون، في نحو: أما أنت منطلقاً انطلقت.
وجعلوا منه قوله تعالى " أن تضل إحداهما فتذكر ". قالوا: ولذلك دخلت الفاء.
وجعلوا منه قول الشاعر:
أتجزع أن أذنا قتيبة حزتا ... جهاراً، ولم تجزع، لقتل ابن خازم؟
ومنع ذلك البصريون، وتأولوا هذه الشواهد، على أنها المصدرية.
السادس: أن تكون نافية بمعنى لا.
حكاه ابن مالك، عن بعض النحويين.
وحكاه ابن السيد، عن أبي الحسن الهروي عن بعضهم، في قوله تعالى " قل: إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد " أي: لا يؤتى أحد.
قلت: ونقله بعضهم، في الآية، عن الفراء.
والصحيح أنها لا تفيد النفي، وأن في الآية مصدرية.
وفي إعرابها أوجه، ذكرتها في غير هذا الموضع.
السابع: أن تكون بمعنى لئلا.
جعل بعضهم من ذلك قوله
تعالى " يبين الله لكم أن تضلوا "، أي: لئى تضلوا.
ونحوه كثير.
ومذهب البصريين أن ذلك على حذف مضاف، أي: كراهة أن تضلوا.
وذهب قوم إلى أنه على حذف لا.
ورده المبرد.
الثامن: أن تكون بمعنى إذ مع الماضي.
ذهب إلى ذلك بعض النحويين، وجعلوا منه قوله تعالى " بل عجبوا أن جاءهم ". قيل: ومع المضارع أيضاً، كقوله تعالى " أن تؤمنوا بالله ربكم "، أي: إذ آمنتم.
وجعل بعضهم أن في قوله: أتجزع أن أذنا قتيبة حزتا بمعنى إذ.
وهذا ليس بشيء، وأن في الآيتين مصدرية.
وأما في البيت فهي عند الخليل مصدرية، وعند المبرد مخففة.
التاسع: أن تكون بمعنى إن المخففة من الثقيلة.
تقول: أن كان زيد لعالماً، بمعنى: إن كان زيد لعالما.
ولو دخل عليها فعل ناسخ لم تعلقه اللام بعدها، بل تفتح.
ذهب إلى ذلك أبو علي،
وابن أبي العافية، في قوله، في الحديث قد علمنا أن كنت لمؤمناً.
فعندهما أن أن لا تكون في ذلك إلا مفتوحة، ولا تلزم اللام.
وذهب الأخفش الأصغر، وابن الأخضر، إلى أنه لا يجوز فيها إلا الكسر، وتلزم اللام.
وعليه أكثر نحاة بغداد.
العاشر: أن تكون جازمة.
ذهب إلى ذلك بعض الكوفيين، وأبو عبيدة، واللحياني.
وحكى اللحياني أنها لغة بني صباح، من بني ضبة.
وقال الرؤاسي: فصحاء العرب ينصبون ب أ، وأخواتها الفعل، ودونهم قوم يرفعون بها، ودونهم قوم يجزمون بها.
وقد أنشدوا على ذلك أبياتاً، منها قول الشاعر: