أهل الأثرالأرشيف العلمي

من السنة

: ما رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ((ما هذان اليومان؟)) قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية،

فقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر)).1
وجه الدلالة من الحديث: أن العيدين الجاهلين لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة، بل قال: ((إن الله قد أبدلكم بهما يومين آخرين))، والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه؛ إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه، ولهذا لا تستعمل هذه العبارة إلا فيما ترك اجتماعهما، كقوله سبحانه وتعالى: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾.2
وقوله تعالى: ﴿وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾.3
وقوله تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾.4
وقوله تعالى: ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾.5
ومنه الحديث في المقبور: ((فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به خيراً منه مقعداً في الجنة)).6
فقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما)) يقتضي ترك الجمع بينهما لاسيما وقوله ((خيراً منهما)) يقتضي الاعتياض بما شرع لنا، عما كان في الجاهلية.
وأيضاً فقوله لهم: ((إن الله قد أبدلكم)) لما سألهم عن اليومين فأجابوا: بأنهما يومان كانوا يلعبون فيهما في الجاهلية، دليلٌ على أنه نهاهم عنهما اعتياضاً بيومي الإسلام؛ إذ لو لم يقصد النهي لم يكن ذكر هذا الإبدال مناسباً؛ إذ أصل شرع اليومين الإسلاميين كانوا يعلمونه، ولم يكونوا ليتركوه لأجل يومي الجاهلية.
وفي قول أنس - رضي الله عنه -: ((ولهم يومان يلعبون فيهما))، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منها: يوم الأضحى ويوم الفطر)) دليل على أن أنساً -رضي الله عنه- فهم من

قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أبدلكم بهما)) تعويضاً باليومين المبدلين.
وأيضاً فإن ذينك اليومين الجاهليين قد ماتا في الإسلام، فلم يبق لهما أثر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عهد خلفائه، ولو لم يكن قد نهى الناس عن اللعب فيهما، ونحوه مما كانوا يفعلونه لكانوا بقوا على العادة؛ إذ العادات لا تتغير إلا بمغير يزيلها ولاسيما طباع النساء والصبيان، ونفوس كثير من الناس متشوقة إلى اليوم الذي يتخذونه عيداً للبطالة واللعب، ولهذا قد يعجز كثير من الملوك والرؤساء عن نقل الناس من عاداتهم في أعيادهم، لقوة مقتضيها من نفوسهم، وتوفر همم الجماهير على اتخاذها، فلولا قوة المانع من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكانت باقية، ولو على وجه ضعيف، فعلم أن المانع القوي منه كان ثابتاً، وكل ما منع منه النبي صلى الله عليه وسلم منعاً قوياً كان محرماً؛ إذا لا يعنى بالمحرم إلا هذا.
وهذا أمر بيِّن لا شُبهة فيه، فإن مثل ذينك العيدين، لو عاد الناس إليهما بنوع مما كان يفعل فيهما - إن رخص فيه - كان مراغمة بينه وبين ما نهى عنه، فهو المطلوب.
والمحذور في أعياد أهل الكتابين التي نقرهم عليها، أشد من المحذور في أعياد الجاهلية التي لا نقرهم عليها، فإنَّ الأئمة قد حذَّروا مشابهة اليهود والنصارى، وأخبروا أن سيفعل قوم منهم هذا المحذور بخلاف دين الجاهلية، فإنه لا يعود إلا في آخر الدهر، عند اخترام1أنفس المؤمنين عموماً، ولو لم يكن أشد منه، فإنه مثله على ما لا يخفى؛ إذا الشر الذي له فاعل موجود، يخاف على الناس منه أكثر من شر لا مقتضى له قوي.2
ما رواه ثابت بن الضحاك قال: نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلاً ببوانة، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت أن أنحر إبلاً ببوانة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

((هل كان فيه وثن1من أوثان الجاهلية يعبد؟)) قالوا: لا، قال: هل كان فيها عيد من أعياده؟ قال: لا، قال رسول صلى الله عليه وسلم: ((أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم)).2
وجه الدلالة من الحديث: أن هذا الناذر كان قد نذر أن يذبح نعماً: إما إبلاً وإما غنماً - على رواية أخرى3- بمكان سماه - بوانة- فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: ((هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد؟)) قال: ((فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟)).
قال: لا.
قال: ((أوفِ بنذرك))، ثم قال: ((لا وفاء لنذر في معصية الله)).
وهذا يدلُّ على أن الذبح بمكان عيدهم، ومحل أوثانهم معصية لله، من وجوهٍ: أحدها: أن قوله: ((فأوف بنذرك))4تعقيب للوصف بالحكم بحرف الفاء، وذلك يدلُّ على أن الوصف هو سبب الحكم، فيكون سبب الأمر بالوفاء: وجود النذر خالياً من هذين الوصفين، فيكون الوصفان ما نعين من الوفاء، ولو لم يكن معصية لجاز الوفاء به. الثاني: أنه عقّب ذلك بقوله: ((لا وفاء لنذر في معصية الله)). ولولا اندراج الصورة المسئول عنها في اللفظ العام، لم يكن في الكلام ارتباط، والمنذور في نفسه -وإن لم يكن معصية- لكن لما سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن الصورتين قال له: ((فأوف بنذرك)). يعني: حيث ليس هناك ما يوجب تحريم الذبح هناك فكان جوابه صلى الله عليه وسلم فيه أمر بالوفاء عند الخلو من هذا، ونهي عن وجود هذا، وأصل الوفاء بالنذر معلوم، فبيَّن ما لا وفاء فيه. واللفظ العام إذا ورد على سبب، فلا بدَّ أن يكون السبب مندرجاً فيه. الثالث: أنه لو كان الذبح في مواضع العيد جائز لسوغ النبي صلى الله عليه وسلم للناذر الوفاء، كما سوغ لمن نذرت الضرب بالدف أن تضرب به.5
بل لأوجب الوفاء به، إذا كان الذبح بالمكان المنذور واجباً، وإذا كان الذبح بمكان عيدهم منهياً عنه، فكيف بالموافقة

في نفس العيد، بفعل بعض الأعمال التي تعمل بسبب عيدهم؟ فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى أن يذبح في مكان، كان الكفار يعملون فيه عيداً، وإن كان أولئك الكفار قد أسلموا وتركوا ذلك العيد، والسائل لا يتخذ المكان عيداً، بل يذبح فيه فقط، فقد ظهر أن ذلك سداً للذريعة إلى بقاء شيء من أعيادهم، خشية أن يكون الذبح هناك سبباً لإحياء أمر تلك البقعة، وذريعة إلى اتخاذها عيداً، مع أن ذلك العيد إنما كان- والله أعلم - سوقاً يتبايعون فيها، ويلعبون كما قالت الأنصار: يومان كنا نلعب فيهما في الجاهلية.
لم تكن أعياد الجاهلية عبادة لهم، ولهذا فرق صلى الله عليه وسلم بين كونها مكان وثن، وكونها مكان عيد، وهذا نهي شديد عن أن يفعل شيء من أعياد الجاهلية على أي وجه كان.
وفعل أعياد الكتابيين وغيرهم التي تتخذ ديناً وعبادة أعظم تحريماً من عيد يتخذ لهواً ولعباً؛ لأن التعبد بما يسخطه الله ويكرهه أعظم من اقتضاء الشهوات بما حرَّمه.
ولهذا كان الشرك أعظم إثماً من الزنا، ولهذا كان جهاد أهل الكتاب أفضل من جهاد الوثنيين.
وإذا كان الشارع قد حسم مادة أعياد أهل الأوثان، خشية أن يتدنس المسلم بشيء من أمر الكفار - الذين قد يئس الشيطان أن يقيم أمرهم في جزيرة العرب -، فالخشية من تدنسه بأوضار1الكتابيين الباقين أشد، والنهي عنه أوكد، كيف وقد تقدم الخبر الصادق بسلوك طائفة من هذه الأمة سبيلهم.
ويضاف إلى ما تقدم أيضاً: أن هذا الحديث وغيره، قد دلَّ على أنه كان للناس في الجاهلية أعياد يجتمعون فيها، ومعلوم أنه بمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم محى الله ذلك عنه فلم يبق شيء من ذلك، ومعلوم أنه لولا نهيه ومنعه لما ترك الناس تلك الأعياد؛ لأن المقتضى لها قائم من جهة الطبيعة التي تحب ما يُصنع في الأعياد، وخصوصاً أعياد الباطل، من اللعب واللذات، ومن جهة العادة التي ألفت ما يعود من العيد، فإن العادة طبيعة ثانية وإذا كان المقتضي قائماً قوياً، فلولا المانع القوي لما درست تلك الأعياد.
وهذا يوجب العلم اليقيني، بأن إمام المتقين صلى الله عليه وسلم كان يمنع أمته منعاً قوياً عن أعياد الكفار، ويسعى في دروسها وطمسها بكل سبيل، وليس في إقرار أهل الكتاب على

دينهم، إبقاء لشيء من أعيادهم في حق أمته، كما أنه ليس في ذلك إبقاء في حق أمته، لما هم عليه في سائر أعمالهم، من سائر كفرهم ومعاصيهم، بل قد بالغ صلى الله عليه وسلم في أمر أمته بمخالفتهم في كثير من المباحات، وصفات الطاعات؛ لئلا يكون ذلك ذريعة إلى موافقتهم في غير ذلك من أمورهم، ولتكون المخالفة في ذلك حاجزاً ومانعاً عن سائر أمورهم، فإنه كلما كثرت المخالفة بينك وبين أصحاب الجحيم، كان أبعد عن أعمال أهل الجحيم.1
ما روته عائشة - رضي الله عنها - قالت: دخل أبو بكر -رضي الله عنه- وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بُعاث2، قال: وليستا بمغنيتين.
فقال أبو بكر -رضي الله عنه-: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا بكر إن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا))3وفي رواية: ((يا أبا بكر! إن لكل قوم عيداً وإن عيدنا هذا اليوم)).4
وفي رواية: ((دعهما يا أبي بكر، فإنها أيام عيد)).
وتلك الأيام أيام منى.5

وجه الدلالة من الحديث: أحدها: قوله: ((إن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا)). فإن هذا يوجب اختصاص كل قوم بعيدهم، كما أن الله سبحانه وتعالى لما قال: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾.1
وقال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾2، أوجب ذلك اختصاص كل قوم بوجهتهم وبشرعتهم، وذلك أن اللام تورث الاختصاص، فإذا كان لليهود عيد، وللنصارى عيد، كانوا مختصين به فلا نشركهم فيه، كما لا نشركهم في قبلتهم وشرعتهم، وكذلك لا ندعهم يشركوننا في عيدنا. الثاني: قوله: ((وهذا عيدنا)) فإنه يقتضي حصر عيدنا في هذا فليس لنا عيد سواه، وكذلك قوله: ((وإن عيدنا هذا اليوم)) فإن التعريف باللام والإضافة يقتضي الاستغراق، فيقتضي أن يكون جنس عيدنا منحصراً في جنس ذلك، كما في قوله: ((تحريمها التكبير وتحليلها التسليم)).3
وليس غرض صلى الله عليه وسلم الحصر في عين ذلك العيد، أو عين ذلك اليوم، بل الإشارة إلى جنس المشروع، كما تقول الفقهاء: باب صلاة العيد، ويندرج فيه صلاة العيدين، كما يُقال: لا يجوز صوم يوم العيد.
وكذا قوله: ((وإن هذا اليوم))، أي: جنس هذا اليوم، كما يقول القائل لما يعاينه من الصلاة: هذه صلاة المسلمين، ويقول لمخرج الناس إلى الصحراء، وما يفعلونه من التكبير والصلاة ونحو ذلك: هذا عيد المسلمين... ونحو ذلك.
ومن هذا الباب: قوله: ((يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام منى عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب)).4

فإنه دليل مفارقتنا لغيرنا في العيد، والتخصيص بهذه الأيام الخمسة؛ لأنَّه يجتمع فيها العيدان: المكاني والزماني، ويطول زمنه، وبهذا يسمى العيد الكبير، فلما كملت فيه صفات التعبيد: حصر الحكم فيه لكماله، أو لأنه عدّ أياماً، وليس لنا عيد هو أيام، إلا هذه الخمسة. الثالث: أنه رخص في لعب الجواري بالدف، وتغنيهن، معللاً بأن لكل قوم عيداً، وأن هذا عيدنا، وذلك يقتضي أن الرخصة معللة بكونه عيد مسلمين، وأنها لا تتعدى إلى أعياد الكفار، وأنه لا يرخص في اللعب في أعياد الكفار، كما يرخص فيه في أعياد المسلمين؛ إذ لو ما فعل في عيدنا من ذلك اللعب يسوغ مثله في أعياد الكفار أيضاً لما قال: ((فإن لكل قوم عيداً، وإن هذا عيدنا))؛ لأن تعقيب الحكم بالوصف بحرف الفاء دليل على أنه علة، فيكون علة الرخصة: أن كل أمة مختصة بعيد، وهذا عيدنا، وهذه العلة مختصة بالمسلمين، فلا يجوز لنا أن نفعل في كل عيد للناس من اللعب ما نفعل في عيد المسلمين، وهذا فيه دلالة على النهي عن التشبه بهم في اللعب ونحوه.1
أن أرض العرب ما زال فيها يهود ونصارى، حتى أجلاهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في خلافته، وكان اليهود بالمدينة2كثيراً في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قد هادنهم حتى نقضوا العهد، طائفة بعد طائفة، وما زال بالمدينة يهود، وإن لم يكونوا كثيراً، فإنه مات صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي، وكان في اليمن يهود كثير، والنصارى بنجران3وغيرها، والفرس بالبحرين.4
ومن المعلوم أن هؤلاء كانت لهم أعياد يتخذونها، ومن المعلوم أيضاً أن المقتضي لما يفعل في العيد: من الأكل والشرب، واللباس والزينة، واللعب والراحة ونحو ذلك، قائم في النفوس كلها، إذا لم يوجد مانع، خصوصاً في نفوس الصبيان والنساء، وأكثر الفارغين من الناس.

ثم من كانت له خبرة بالسيرة، علم يقيناً أن المسلمين على عهده صلى الله عليه وسلم ما كانوا يشركونهم في شيء من أمرهم، ولا يغيرون لهم عادة في أعياد الكافرين، بل ذلك اليوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر المسلمين يوم من الأيام، لا يخصونه بشيء أصلاً، إلا ما قد اختلف فيه من مخالفتهم فيه كصومه ونحو ذلك. فلولا أن المسلمين كان دينهم الذي تلقوه عن نبيهم صلى الله عليه وسلم منع من ذلك وكف عنه، لوجب أن يوجد من بعضهم فعل بعض ذلك؛ لأن المقتضى إلى ذلك قائم، كما تدلُّ عليه الطبيعة والعادة، فلولا المانع الشرعي لوجد مقتضاه، ثم على هذا جرى عمل المسلمين على عهد الخلفاء الراشدين، فلا شك أن المسلمين تلقُّوا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم المنع عن مشاركتهم في أعيادهم.1
ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتينا من بعدهم، ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم، فاختلفوا فيه فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع: اليهود غداً، والنصارى بعد غداً)).2
وفي لفظ: ((بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه، فهدانا الله له))3وعن أبي هريرة وحذيفة - رضي الله عنهما - قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد فجاء الله بنا، فهدانا الله ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقتضي لهم)). وفي رواية: ((المقضي بينهم - قبل الخلائق)).1
وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة عيداً في غير موضع ونهى عن إفراد بالصوم لما فيه من معنى العيد. وجه الاستدلال من الحديث: أنه ذكر أن الجمعة لنا، كما أن السبت لليهود، والأحد للنصارى، واللام تقتضي الاختصاص، وهذا الكلام يقتضي الاقتسام، فإذا قيل: هذه ثلاثة أبواب: هذا لي، وهذا لزيد وهذا لعمرو. أوجب ذلك أن يكون كل واحد مختصاً بما جعل له، ولا يشركه فيه غيره. فإذا نحن شاركناهم في عيدهم يوم السبت، أو عيد يوم الأحد، خالفنا هذا الحديث، وإذا كان هذا في العيد الأسبوعي، فكذلك في العيد الحولي , إذا لا فرق، بل إذا كان هذا في عيد يُعرف بالحساب العربي، فكيف بأعياد الكافرين العجمية التي لا تُعرف إلا بالحساب الرومي أو القبطي أو الفارسي أو العبري ونحو ذلك.2
ثالثاً: و

فصول الكتاب · 107 فصل · 441 صفحة
فصول البدع الحولية · 441 صفحة
مقدمة الكتابالمقدّمَةأسباب اختيار الموضوعمنهجي في إعداد البحث.البدع لغةتعريف البدعة.البدعة في الاصطلاححكم البدع في الإسلامأسباب نشأة البدعأول بدعة ظهرت في الإسلامأسباب انتشار البدعآثار البدع على المجتمعوسائل الوقاية من البدعالبدع الحوليةشهر المحرمبعض الآثار الواردة فيه.بدعة الحزن في شهر محرم عند الرافضة1في اليوم العاشر من شهر محرم، وهو اليوم الذي عرف بـ (عاشوراء) أكرم الله سبحانه وتعالى الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - بالشهادة، وذلك سنة 61هـ2، وكانت شهادته مما رفع الله بها منزلته، وأعلى درجته، فإنه هو وأخوه الحسن سيد اشباب أهل الجنة3، والمنازل العالية لا تنال إلا بالبلاء، كما قال صلى الله عليه وسلم لما سُئِل: أي الناس أشد بلاءً؟ فقال: ((الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل: يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقّة خفف عنه، ولابدعة الفرح في يوم عاشوراء عند النواصب1تقدم في المبحث السابق، ذكر بدعة الحزن في يوم عاشوراء عند الرافضة، وفي هذا المبحث سنتكلم - إن شاء الله - عن الذين عارضوا الرافضة، فجعلوا يوم عاشوراء موسم فرح، وهم النواصب المتعصبين على الحسين وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ومن الجهَّال الذين قابلوا الفاسد بالفاسد، والكذب بالكذب، والشر بالشر، والبدعة بالبدعة، فوضعوا الآثار في شعائر الفرح والسرور يوم عاشوراء؛ كالاكتحال، والاختضاب، وتوسيع النفقات على العيال، وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة، ونحو ذلك مما يُفعل في الأعياد والمواسم، فصار هؤلاء يتخذون يوم عاشوراء موسماً كمواسم الأعياد والأفراح.2 وكان أول ظهورهم على زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لما أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: بعث علي -رضي الله عنه- إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة3، فقسمها بين الأربعة:شهر صفربعض الآثار الواردة فيه.بعض الآثار الواردة فيهبدعة التشاؤم بصفرشهر ربيع الأول1## بدعة الاحتفال بالمولد النبويأول من أحدث هذه البدعة.حالة المجتمع في ذلك العصر.حالة المجتمع في ذلك العصربعض الشبه التي عرضت للقائلين بهذه البدعة والجواب عنها.الشبهة الأولىالشبهة الثانيةالشبهة الثالثةالرد على هذه الشبهةالشبهة الرابعةالشبهة الخامسةطريقة إحياء المولدحقيقة محبته صلى الله عليه وسلمموقف أهل السنة من هذه البدعةشهر رجببعض الآثار الواردة فيه.تعظيم الكفار لشهر رجب.تعظيم الكفار لشهر رجب....عتيرة رجب.بدعة تخصيص شهر رجب بالصيام أو القيامبدعة صلاة الرغائببدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراجشهر شعبانبعض الآثار الواردة فيه.بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان.بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبانالصلاة الألفية المبتدعة في شعبانشهر رمضانفضل هذا الشهر وما ورد فيه.فضل هذا الشهر وما ورد فيهبعض البدع التي تقام في هذا الشهرقراءة سورة الأنعامبدعة صلاة التراويح بعد المغرببدعة صلاة القدربدعة القيام عند ختم القرآن في رمضان بسجدات القرآن كلها في ركعةبدعة سرد آيات الدعاءبدعة الذكر بعد التسليمتين من صلاة التراويحبعض بدع ليلة ختم القرآنبدعة التسحيرالبدع المتعلقة برؤية هلال رمضانبدعة حفيظة رمضانبدعة قرع النحاس آخر الشهربدعة وداع رمضانبدعة الاحتفال بذكرى غزوة بدر1:شهر شوالبعض الآثار الواردة فيه.بعض الآثار الواردة فيهبدعة التشاؤم من الزواج فيهبدعة عيد الأبرارشهر ذي الحجةبعض الآثار الواردة فيه.بدعة التعريف.بدعة التعريفبدعة غدير خمأول من أحدث هذه البدعة.حكم هذا العيد.مشابهة المسلمين للكفار في أعيادهم.تمهيدالاحتفال بعيد ميلاد المسيحالاحتفال بالنيروزالاحتفال بأعياد الميلادالاحتفالات والأعياد المحدثةالاحتفال برأس السنة الهجريةالاحتفال برأس القرن الهجريالاحتفال بذكرى بعض العلماءمشروعية مخالفة أهل الكتابالأدلة على تحريم مشابهة أهل الكتابالأدلة من الكتابالأدلة من السنةالأدلة من الإجماعآيات وأحاديث وآثار ذكرها شيخ الإسلام ابن تيميةمن الكتابمن السنةمن الإجماعمن الآثارالوجه الأولالوجه الثانيالوجه الثالثالوجه الرابعالوجه الخامسالوجه السادسالوجه السابعالوجه الثامنالخاتمةأهم النتائج التي خرجت بها من خلال كتابي في موضوع ((البدع الحولية)) :
البدع الحولية
تأليف حمود بن عبد الله التويجري
الأولى، 1421 هـ - 2000 م
تقدّمك في الكتاب: من السنة — 95 من 107
جارٍ التحميل