أهل الأثرالأرشيف العلمي

: التسحير من الأمور المحدثة التي لم تكن على عهده صلى الله عليه وسلم ولم يأمر به، وليس من فعل الصحابة أو التابعين أو السلف الصالح -رحمة الله عليهم أجمعين- ولأجل أنه أمر محدث اختلفت فيه عوائد الناس، ولو كان مشروعاً ما اختلفت فيه عوائدهم.
ففي الديار المصرية يقول المؤذنون بالجامع: تسحروا كلوا واشربوا أو ما أشبه ذلك، ويقرؤن قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾2الآية. ويكررون ذلك مراراً عديدة، ثم يسقون على زعمهم ويقرؤن قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً﴾.3
والقرآن العزيز ينبغي أن ينزه عن موضع بدعة، أو على موضع بدعة، ثم ينشدون في أثناء ذلك القصائد، ويسحرون أيضاً بالطبلة يطوف بها بعضهم على البيوت، ويضربون عليها، هذا الذي مضت عليه عادتهم، وكل ذلك من البدع.4
وأما أهل الإسكندرية5، وأهل اليمن6، وبعض أهل المغرب7، فيسحرون

بدق الأبواب على أصابع البيوت، وينادون عليهم: قوموا كلوا، وهذا نوع آخر من البدع نحو ما تقدم.
وأما أهل الشام1فإنهم يسحرون بدق الطار والغناء والرقص واللهو واللعب، وهذا شنيع جداً، وهو أن يكون شهر رمضان الذي جعله الشارع صلى الله عليه وسلم للصلاة والصيام، والتلاوة والقيام، قابلوه بضد الإكرام والاحترام، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وأما بعض أهل المغرب فإنهم يفعلون قريباًَ من فعل أهل الشام، وهو أنه إذا كان وقت السحور عندهم، ويضربون بالنفير2على المنار، ويكررونه سبع مرات، ثم بعده يضربون بالأبواق3سبعاً أو خمساً، فإذا قطعوا حرم الأكل إذ ذاك عندهم.
والعجيب أنهم يضربون بالنفير والأبواق في الأفراح التي تكون عندهم، ويمشون بذلك في الطرقات، فإذا مروا على باب مسجد سكتوا وأسكتوا، ويخاطب بعضهم بعضاً بقولهم: احترموا بيت الله تعالى فيكفون حتى يجوزوه، فيرجعوا إلى ما كانوا عليه، ثم إذا دخل شهر رمضان، الذي هو شهر الصيام والقيام، والتوبة والرجوع إلى الله تعالى من كل رذيلة، يأخذون فيه النفير والأبواق، ويصعدون بها على المنار في هذا الشهر الكريم، ويقابلونه بضد ما تقدم ذكره.
وهذا يدل على أن فعل التسحير بدعة بلا شك ولا ريب، إذ أنها لو كانت مأثورة لكانت على شكل معلوم لا يختلف حالها، في بلد دون آخر كما تقدم.
فيتعين على من قدر من المسلمين عموماً التغيير عليهم، وعلى المؤذن والإمام خصوصاً، كل منهم يغير ما في إقليمه إن قدر على ذلك بشرطه، فإن لم يستطع ففي

بلده، فإن لم يستطع ففي مسجده. ومسألة التسحير هذه لم تدع ضرورة إلى فعلها وإذ أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد شرع الأذان الأول للصبح دالاً على جواز الأكل والشرب والثاني دالاً على تحريمها، فلم يبق أن يكون ما يعمل زيادة عليهما إلا بدعة؛ لأن المؤذنين إذا أذنوا مرتين انضبطت الأوقات وعلمت.1
تاسعاً:

فصول الكتاب · 107 فصل · 441 صفحة
الانتقال إلى صفحة
البدع الحولية
تأليف حمود بن عبد الله التويجري
الأولى، 1421 هـ - 2000 م
تقدّمك في الكتاب: بدعة التسحير — 61 من 107
فصول البدع الحولية · 441 صفحة
مقدمة الكتابالمقدّمَةأسباب اختيار الموضوعمنهجي في إعداد البحث.البدع لغةتعريف البدعة.البدعة في الاصطلاححكم البدع في الإسلامأسباب نشأة البدعأول بدعة ظهرت في الإسلامأسباب انتشار البدعآثار البدع على المجتمعوسائل الوقاية من البدعالبدع الحوليةشهر المحرمبعض الآثار الواردة فيه.بدعة الحزن في شهر محرم عند الرافضة1في اليوم العاشر من شهر محرم، وهو اليوم الذي عرف بـ (عاشوراء) أكرم الله سبحانه وتعالى الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - بالشهادة، وذلك سنة 61هـ2، وكانت شهادته مما رفع الله بها منزلته، وأعلى درجته، فإنه هو وأخوه الحسن سيد اشباب أهل الجنة3، والمنازل العالية لا تنال إلا بالبلاء، كما قال صلى الله عليه وسلم لما سُئِل: أي الناس أشد بلاءً؟ فقال: ((الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل: يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقّة خفف عنه، ولابدعة الفرح في يوم عاشوراء عند النواصب1تقدم في المبحث السابق، ذكر بدعة الحزن في يوم عاشوراء عند الرافضة، وفي هذا المبحث سنتكلم - إن شاء الله - عن الذين عارضوا الرافضة، فجعلوا يوم عاشوراء موسم فرح، وهم النواصب المتعصبين على الحسين وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ومن الجهَّال الذين قابلوا الفاسد بالفاسد، والكذب بالكذب، والشر بالشر، والبدعة بالبدعة، فوضعوا الآثار في شعائر الفرح والسرور يوم عاشوراء؛ كالاكتحال، والاختضاب، وتوسيع النفقات على العيال، وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة، ونحو ذلك مما يُفعل في الأعياد والمواسم، فصار هؤلاء يتخذون يوم عاشوراء موسماً كمواسم الأعياد والأفراح.2 وكان أول ظهورهم على زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لما أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: بعث علي -رضي الله عنه- إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة3، فقسمها بين الأربعة:شهر صفربعض الآثار الواردة فيه.بعض الآثار الواردة فيهبدعة التشاؤم بصفرشهر ربيع الأول1## بدعة الاحتفال بالمولد النبويأول من أحدث هذه البدعة.حالة المجتمع في ذلك العصر.حالة المجتمع في ذلك العصربعض الشبه التي عرضت للقائلين بهذه البدعة والجواب عنها.الشبهة الأولىالشبهة الثانيةالشبهة الثالثةالرد على هذه الشبهةالشبهة الرابعةالشبهة الخامسةطريقة إحياء المولدحقيقة محبته صلى الله عليه وسلمموقف أهل السنة من هذه البدعةشهر رجببعض الآثار الواردة فيه.تعظيم الكفار لشهر رجب.تعظيم الكفار لشهر رجب....عتيرة رجب.بدعة تخصيص شهر رجب بالصيام أو القيامبدعة صلاة الرغائببدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراجشهر شعبانبعض الآثار الواردة فيه.بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان.بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبانالصلاة الألفية المبتدعة في شعبانشهر رمضانفضل هذا الشهر وما ورد فيه.فضل هذا الشهر وما ورد فيهبعض البدع التي تقام في هذا الشهرقراءة سورة الأنعامبدعة صلاة التراويح بعد المغرببدعة صلاة القدربدعة القيام عند ختم القرآن في رمضان بسجدات القرآن كلها في ركعةبدعة سرد آيات الدعاءبدعة الذكر بعد التسليمتين من صلاة التراويحبعض بدع ليلة ختم القرآنبدعة التسحيرالبدع المتعلقة برؤية هلال رمضانبدعة حفيظة رمضانبدعة قرع النحاس آخر الشهربدعة وداع رمضانبدعة الاحتفال بذكرى غزوة بدر1:شهر شوالبعض الآثار الواردة فيه.بعض الآثار الواردة فيهبدعة التشاؤم من الزواج فيهبدعة عيد الأبرارشهر ذي الحجةبعض الآثار الواردة فيه.بدعة التعريف.بدعة التعريفبدعة غدير خمأول من أحدث هذه البدعة.حكم هذا العيد.مشابهة المسلمين للكفار في أعيادهم.تمهيدالاحتفال بعيد ميلاد المسيحالاحتفال بالنيروزالاحتفال بأعياد الميلادالاحتفالات والأعياد المحدثةالاحتفال برأس السنة الهجريةالاحتفال برأس القرن الهجريالاحتفال بذكرى بعض العلماءمشروعية مخالفة أهل الكتابالأدلة على تحريم مشابهة أهل الكتابالأدلة من الكتابالأدلة من السنةالأدلة من الإجماعآيات وأحاديث وآثار ذكرها شيخ الإسلام ابن تيميةمن الكتابمن السنةمن الإجماعمن الآثارالوجه الأولالوجه الثانيالوجه الثالثالوجه الرابعالوجه الخامسالوجه السادسالوجه السابعالوجه الثامنالخاتمةأهم النتائج التي خرجت بها من خلال كتابي في موضوع ((البدع الحولية)) :
جارٍ التحميل