الأدلة من السنة
: قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم))6وجه الدلالة من الحديث: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بمخالفتهم، وذلك يقتضي أن يكون جنس مخالفتهم أمراً مقصوداً للشارع؛ لأنَّه إن كان الأمر بجنس المخالفة حصل المقصود، وإن كان الأمر بالمخالفة في تغيير الشعر فقط، فهو لأجل ما فيه من المخالفة.
فالمخالفة إما علّة مفردة - أي أن المخالفة هي وحدها تكون علَّة للنهي- أو علة
أخرى، أو بعض علة، وعلى هذه التقديرات تكون مأموراً بها مطلوبة من الشارع.1
قوله صلى الله عليه وسلم: ((خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى))2وجه الدلالة من الحديث: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بمخالفة المشركين مطلقاً، ثم قال ((أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى)). وهذه الجملة بدلاً من الأولى، فإن الإبدال يقع في الجمل، كما يقع في المفردات، كقوله تعالى: ﴿َسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾.3
فهذا الذبح والاستحياء هو سوم العذاب، فكذلك هنا: هذا هو المخالفة للمشركين المأمور بها هنا، لكن الأمر بها أولاً بلفظ مخالفة المشركين دليل على أن جنس المخالفة أمر مقصود للشارع وإن عنيت هنا في هذا الفعل فإن تقديم المخالفة علة تقديم العام على الخاص، وفي رواية لمسلم: ((جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، وخالفوا المجوس)).4.5 قوله صلى الله عليه وسلم: ((خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم))6وجه الدلالة من الحديث: (كالحديث السابق).
قوله صلى الله عليه وسلم: ((فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر)).7
وجه الدلالة من الحديث: أن الفصل بين عبادة المسلمين وعبادة أهل الكتاب: أمر مقصود للشارع، وقد صرح بذلك فيما رواه أبو داود عن أبي هريرة -رضي الله عن- أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون)).1
وهذا نص في ظهور الدين الحاصل بتعجيل الفطر لأجل مخالفة اليهود والنصارى. وإذا كانت مخالفتهم سبباً لظهور الدين، فإنَّما المقصود بإرسال الرسل أن يظهر دين الله على الدين كله، فيكون نفس مخالفتهم من أكبر مقاصد البعثة.2
قوله صلى الله عليه وسلم: ((من تشبه بقوم فهو منهم)).3
وجه الدلالة من الحديث: أنه قد يحمل هذا على التشبه المطلق، فإنه يوجب الكفر، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك، وقد يحمل على أنه منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه، فإن كان كفراً، أو
معصية، أو شعاراً لها، كان حكمه كذلك. وبكل حال يقتضي تحريم التشبه، بعلة كونه تشبهاً، والتشبه يعم من فعل الشيء لأجل أنهم فعلوه، وهو نادر ومن تبع غيره في فعل لغرض له في ذلك، إذا كان أصل الفعل مأخوذاً عن ذلك الغير، فأما من فعل الشيء واتفق أن الغير قد فعله أيضاً، ولم يأخذ أحدهما عن صاحبه، ففي كون هذا تشبه نظر، لكن قد ينهى عن هذا لئلا يكون ذريعة إلى التشبه، ولما فيه من المخالفة.1
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: (وهذا الحديث أقل أحوال أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم) ا. هـ.2 ثالثاً: