الوجه السابع
: أن الله تعالى جبل بني آدم -بل سائر المخلوقات- على التفاعل بين الشيئين
المتشابهين، وكلما كانت المشابهة أكثر كان التفاعل في الأخلاق والصفات أتم، حتى يؤول الأمر إلى أن لا يتميز أحدهما عن الآخر إلا بالعين فقط، فالمشابهة والمشاركة في الأمور الظاهرة، توجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة على وجه المسارقة والتدرج الخفي. ويظهر هذا في اليهود والنصارى الذين عاشروا المسلمين، فهم أقل كفراً من غيرهم، والمسلمون الذين أكثروا من معاشرة اليهود والنصارى، هم أقل إيماناً من غيرهم ممن جرد الإسلام، والمشاركة في الهدى الظاهر توجب أيضاً مناسبة وائتلافاً، وإن بعد المكان والزمان، فمشابهتهم في أعيادهم -ولو بالقليل- هو سبب لنوع ما من اكتساب أخلاقهم التي هي ملعونة، وما كان مظنَّة لفساد خفي غير منضبط، علق الحكم به، وأدير التحريم عليه، فنقول: مشابهتهم في الظاهر سبب ومظنة لمشابهتهم في عين الأخلاق والأفعال المذمومة، بل في نفس الاعتقادات، وتأثير ذلك لا يظهر ولا ينضبط ونفس الفساد الحاصل من المشابهة قد لا يظهر ولا ينضبط، وقد يتعسَّر أو يتعذر زواله بعد حصوله، لو تفطن له، وكل ما كان سبباً إلى مثل هذا الفساد فإن الشارع يحرمه، كما دلَّت عليه الأصول المقررة.1
*