أهل الأثرالأرشيف العلمي

ومن الأمور التي تشبَّه المسلمون فيها بالكفار، الاحتفال بأعياد الميلاد.
فقد جرت عادة النصارى أن يحتفلوا بكل سنة تمر من حياتهم، وهو أمر محدث في شريعتهم.
فيحتفل الوالدان بمرور سنة على ميلاد ابنهما، وفي السنة الثانية يحتفلون بمرور سنتين على ميلاده..... وهكذا.
وكذلك الأب والأم يحتفلون بعيد ميلادهم على هذا النحو.
وعادتهم في مثل هذا الاحتفال: إقامة الزينات الملونة في أنحاء البيت، ودعوة الأقارب والأصدقاء والجيران، فيصطحب كل منهم هدية لصاحب هذا العيد.
ويحرص والدي الطفل أو الزوج - إذا كان العيد لزوجته والعكس - على إحضار هدية خاصة بهذه المناسبة، وعادة ما يكون هذا الاحتفال ليلاً.
ومن ضمن استعداداتهم تجهيز الحلويات والمشروبات الخاصة بهذه المناسبة، وخاصة قطعة من الكعك الخاص1، والتي تكون عادة بشكل دائري، وتختلف أحجامها ومقاساتها حسب الحالة الاجتماعية، وعمر المحتفل بميلاده، ويغرس في هذه الكعكة الخاصة عدد من الشموع تكون بعدد سني المحتفل بميلاده إن كان صغيراً، وبعدد العقود إذا كان كبيراً، فمثلاً: إذا كان عمره ثلاث سنوات وضعوا ثلاث شمعات، وإذا كان كبيراً وعمره خمسين سنة مثلاً وضعوا خمس شمعات، على أساس كل عقد من عمره له شمعة واحدة.
وعادة تكون هذه الكعكة الخاصة موضوعة على مائدة تحيط بها الأنواع الأخرى من الحلويات والمشروبات، فتكون في وسط المائدة.

ثم يوقدون الشموع المغروسة في قطعة الكعك، ثم يجتمع المحتفلون حول المائدة، ويكون المحتفل بميلاده في وسطهم قابلاً للشموع ثم يطفئ هذه الشموع بنفخه إياها، ويشاركه الحاضرون.
ومعنى أنه قضى من عمره قدر هذه الشموع.
ويولي الناس الاحتفال بأعياد الميلاد اهتماماً يفوق الوصف، لحرصهم على تقليد الأعاجم، مع أن هذا من المشابهة المنهي عنها، وفعلهم هذا مصداق قوله صلى الله عليه وسلم: ((لتتبعن سنن من كل قبلكم... )) الحديث1ومن مظاهر هذا الاهتمام: الإعلان عن ذلك في الصحف والمجلات، الإسراف في صنع الزينات والمأكولات والمشروبات، وتباهي الناس في ذلك ومفاخرة بعضهم بعضاً في هذا المجال. أما الأمور التي سنَّها الرسول صلى الله عليه وسلم والتي منها: العقيقة، وهي ما يذبح عن المولود ذكراً أو أنثى، فلا يولونها أي اهتمام، وإنَّما هي سنَّة من السنن التي كادت أن تندرس بسبب كثرة البدع، والإعراض عن السنن. وهي التي قال فيها صلى الله عليه وسلم: ((مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دماً، وأميطوا عنه الأذى)).2
وقال صلى الله عليه وسلم: ((كل غلام رهينة بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى فيه، ويحلق رأسه)).3
وقال أيضاً: ((عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة)).4
وقال أيضاً:

((عن الغلام شاتان، وعن الأنثى واحدة، ولا يضركم ذكرانا كن أو إناثاً)).1........ إلى غير ذلك من الأدلة التي تدلُّ على استحباب العق عن المولود.2
فهذه سنة المصطفى - عليه الصلاة والسلام -، قد تركها الكثير من الناس ولهم في فعلها الأجر العظيم، وتشبهوا بالكفار في الاحتفال بأعياد الميلاد، فقدموا ما يحصل به العقاب، على ما ينالوا به الثواب.
والسبب في ذلك ضعف الإيمان، والجهل، والتقليد الأعمى، وقلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتكاسل بعض العلماء، وطلاب العلم في محاربة هذه المحدثات البدعية، التي ليس من شأنها إلا القضاء على السنن لتحل محلها البدع، فيحصل للناس بذلك الفساد في دينهم وأخلاقهم، وليس بعد ذلك مصيبة.
حمانا الله وإياكم من كل شرِّ، وأصلح لنا ديننا ودنيانا وآخرتنا، إنه سميع مجيب.
والله أعلم.

المبحث الرابع

فصول الكتاب · 107 فصل · 441 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البدع الحولية · 441 صفحة
مقدمة الكتابالمقدّمَةأسباب اختيار الموضوعمنهجي في إعداد البحث.البدع لغةتعريف البدعة.البدعة في الاصطلاححكم البدع في الإسلامأسباب نشأة البدعأول بدعة ظهرت في الإسلامأسباب انتشار البدعآثار البدع على المجتمعوسائل الوقاية من البدعالبدع الحوليةشهر المحرمبعض الآثار الواردة فيه.بدعة الحزن في شهر محرم عند الرافضة1في اليوم العاشر من شهر محرم، وهو اليوم الذي عرف بـ (عاشوراء) أكرم الله سبحانه وتعالى الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - بالشهادة، وذلك سنة 61هـ2، وكانت شهادته مما رفع الله بها منزلته، وأعلى درجته، فإنه هو وأخوه الحسن سيد اشباب أهل الجنة3، والمنازل العالية لا تنال إلا بالبلاء، كما قال صلى الله عليه وسلم لما سُئِل: أي الناس أشد بلاءً؟ فقال: ((الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل: يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقّة خفف عنه، ولابدعة الفرح في يوم عاشوراء عند النواصب1تقدم في المبحث السابق، ذكر بدعة الحزن في يوم عاشوراء عند الرافضة، وفي هذا المبحث سنتكلم - إن شاء الله - عن الذين عارضوا الرافضة، فجعلوا يوم عاشوراء موسم فرح، وهم النواصب المتعصبين على الحسين وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ومن الجهَّال الذين قابلوا الفاسد بالفاسد، والكذب بالكذب، والشر بالشر، والبدعة بالبدعة، فوضعوا الآثار في شعائر الفرح والسرور يوم عاشوراء؛ كالاكتحال، والاختضاب، وتوسيع النفقات على العيال، وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة، ونحو ذلك مما يُفعل في الأعياد والمواسم، فصار هؤلاء يتخذون يوم عاشوراء موسماً كمواسم الأعياد والأفراح.2 وكان أول ظهورهم على زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لما أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: بعث علي -رضي الله عنه- إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة3، فقسمها بين الأربعة:شهر صفربعض الآثار الواردة فيه.بعض الآثار الواردة فيهبدعة التشاؤم بصفرشهر ربيع الأول1## بدعة الاحتفال بالمولد النبويأول من أحدث هذه البدعة.حالة المجتمع في ذلك العصر.حالة المجتمع في ذلك العصربعض الشبه التي عرضت للقائلين بهذه البدعة والجواب عنها.الشبهة الأولىالشبهة الثانيةالشبهة الثالثةالرد على هذه الشبهةالشبهة الرابعةالشبهة الخامسةطريقة إحياء المولدحقيقة محبته صلى الله عليه وسلمموقف أهل السنة من هذه البدعةشهر رجببعض الآثار الواردة فيه.تعظيم الكفار لشهر رجب.تعظيم الكفار لشهر رجب....عتيرة رجب.بدعة تخصيص شهر رجب بالصيام أو القيامبدعة صلاة الرغائببدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراجشهر شعبانبعض الآثار الواردة فيه.بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان.بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبانالصلاة الألفية المبتدعة في شعبانشهر رمضانفضل هذا الشهر وما ورد فيه.فضل هذا الشهر وما ورد فيهبعض البدع التي تقام في هذا الشهرقراءة سورة الأنعامبدعة صلاة التراويح بعد المغرببدعة صلاة القدربدعة القيام عند ختم القرآن في رمضان بسجدات القرآن كلها في ركعةبدعة سرد آيات الدعاءبدعة الذكر بعد التسليمتين من صلاة التراويحبعض بدع ليلة ختم القرآنبدعة التسحيرالبدع المتعلقة برؤية هلال رمضانبدعة حفيظة رمضانبدعة قرع النحاس آخر الشهربدعة وداع رمضانبدعة الاحتفال بذكرى غزوة بدر1:شهر شوالبعض الآثار الواردة فيه.بعض الآثار الواردة فيهبدعة التشاؤم من الزواج فيهبدعة عيد الأبرارشهر ذي الحجةبعض الآثار الواردة فيه.بدعة التعريف.بدعة التعريفبدعة غدير خمأول من أحدث هذه البدعة.حكم هذا العيد.مشابهة المسلمين للكفار في أعيادهم.تمهيدالاحتفال بعيد ميلاد المسيحالاحتفال بالنيروزالاحتفال بأعياد الميلادالاحتفالات والأعياد المحدثةالاحتفال برأس السنة الهجريةالاحتفال برأس القرن الهجريالاحتفال بذكرى بعض العلماءمشروعية مخالفة أهل الكتابالأدلة على تحريم مشابهة أهل الكتابالأدلة من الكتابالأدلة من السنةالأدلة من الإجماعآيات وأحاديث وآثار ذكرها شيخ الإسلام ابن تيميةمن الكتابمن السنةمن الإجماعمن الآثارالوجه الأولالوجه الثانيالوجه الثالثالوجه الرابعالوجه الخامسالوجه السادسالوجه السابعالوجه الثامنالخاتمةأهم النتائج التي خرجت بها من خلال كتابي في موضوع ((البدع الحولية)) :
جارٍ التحميل