أهل الأثرالأرشيف العلمي

الاحتفال بذكرى بعض العلماء

ومن الأمور المحدثة التي ظهرت في بعض المجتمعات الإسلامية، الاحتفال بذكرى بعض الموتى، وخاصة العلماء، وهذا الاحتفال يكون في التاريخ الموافق لتاريخ وفاة المحتفل بذكراه، وربما كان هذا الاحتفال بعد موته بسنة أو أكثر. وهذا الاحتفال يختلف من شخص لآخر: فإن كان من عامة الناس، أو ممن ينتسبون إلى العلم وإن كانوا جهَّالاً، فبعد مرور أربعين يوماً على وفاته، يحتفل أهله بذكرى وفاته، ويسمونها (الأربعين)، فيجمعون الناس في مخيمات خاصة، أو بيت المتوفى ويحضرون من يقرأ القرآن، ويعدون وليمة كوليمة العرس، ويزينون المكان بالأنوار الساطعة، وبالفرش الوثيرة، وينفقون النفقات الباهظة، وغرضهم من ذلك كله المباهاة والرياء، ولا شك في حرمة ذلك، لما فيه من إضاعة مال الميت لغير غرض صحيح، ولا يفيد الميت بشيء، ويعود بالخسارة على أهله. هذا إذا لم يكن في الورثة قاصر، فما بالك إذا كان فيهم قاصر!!!. وقد يتكلفون ذلك بالقرض بطريق الربا- نعوذ بالله من سخطه-.1
قال ابن الجوزي -رحمه الله-: (وكان من هديه صلى الله عليه وسلم، تعزية أهل الميت، ولم يكن من هديه أن يجتمع للعزاء ويقرأ له القرآن، لا عند قبره ولا عند غيره، وكل هذا بدعة حادثة مكروهة) 1.هـ.2 وقال علي محفوظ - رحمه الله -: (فما يعمله الناس اليوم من اتخاذ الأطعمة

للمعزين، والنفقات التي تنفق في ليالي المآتم، وما يتبعها مثل ليالي الجمع والأربعين، كله من البدع المذمومة، المخالفة لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح من بعده) ا. هـ1فهذا الاحتفال أمر محدث مبتدع، لم يُؤثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه -رضي الله عنهم-، ولا عن السلف الصالح -رحمهم الله-. والسنة في ذلك: أن يُصنع الطعام لأهل الميت ويرسل إليهم، لا أن يصنعونه هم ويدعون الناس إليه، وقد قال - عليه الصلاة والسلام - لما جاءه نعي جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه-: ((اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنه قد جاءهم ما يشغلهم)).2
وقال جرير بن عبد الله البجلي: (كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة

الطعام من النياحة) ا. هـ.1 أما إذا كان المحتفل بذكراه من العلماء، ففي اليوم الذي يوافق تاريخ وفاته، بعد مرور سنة أو سنين معينة، يعمل له احتفال خاص، ويعهد إلى مجموعة من الباحثين كتابة بعض البحوث في سيرته وشخصيته، ومنهجه في التأليف، وكل ما يتعلق به، ثم تلقى في هذا الاحتفال، وتطبع كتبه، أو المهم والمشهور منها، وتوزع أو تُنشر في الأسواق إحياء لذكراه بزعمهم، وبياناً لجهوده في سبيل نشر العلم والتأليف ونحو ذلك.
وإذا كان من الملوك أو السلاطين أو الرؤساء، فيحتفل بهذه المناسبة، ويتكلم كبار المحتفلين عن مآثره وجهوده في الحكم، وربما صدر بعض الكتب عنه بهذه المناسبة.
ومن الناس من يذهب إلى قبره، ويضع عليه الورود، ويقرأ على روحه الفاتحة، وكل هذه بدع ما أنزل الله بها من سلطان.
وليس في نشر كتب العالم، والكتابة في سيرته، ومنهجه في التأليف وطباعة كتبه، بأس، بل هذا مطلوب إن كان يستحق ذلك، ولكن لا يخصص ذلك بزمن معين، ولا يكون مصحوباً باحتفالات ومهرجانات خطابية ونحو ذلك، وكذلك الملوك والحكَّام.
فالاحتفال بذكرى بعض الموتى كالعلماء والحكام، وبعض العامة ونحوهم، أمر محدثٌ مبتدع، وكفى بهذا ذماً له.
فإنه لا أحد أوسع علماً منه صلى الله عليه وسلم، ولا أفضل طريقة في الدعوة إلى الدين، ولا أشرف مقاماً، ولا أعظم منزلة منه- عليه الصلاة والسلام- فهو أفضل الخلق على الإطلاق، ومع ذلك لم يحتفل الصحابة -رضوان الله عليهم- بذكراه- مع أنه لا يمكن أن يحب مخلوق مخلوقاً كمحبة الصحابة - رضوان الله عليهم - للرسول صلى الله عليه وسلم ولا التابعين، ولا تابعيهم، ولا السلف الصالح -رحمة الله عليهم- ولو كان في ذلك خيراً

لسبقونا إليه.
فتقدير العلماء لا يكون بالاحتفال بذكراهم، بل يكون بالحرص على الاستفادة مما كتبوا وألفوا، عن طريق النشر والقراءة، والتعليق والشروح، ونحو ذلك.
هذا إذا كانوا يستحقون ذلك، بسيرهم على المنهج السلفي الصحيح، والبُعد عن منهج الفرق الضالة، أو التأثر بالغرب ونحوهم.
والعلماء من السلف الصالح ومن جاء بعدهم، قد حفظت ذكراهم ورواياتهم، وما أظهروه للناس من العلم، فالعالم يموت ويفارق الدنيا، ويبقى علمه يتناقله الناس جيلاً بعد جيل.
وبسبب ما استفاد الناس من علمهم، صاروا يترحمون عليهم، ويَدْعُونَ لهم بالأجر والمثوبة، وهذا أعظم إظهار لذكراهم.
أما الاحتفال بذكراهم، والتبرك بزواياهم وآثارهم، والطواف بقبورهم، فكل ذلك من البدع، التي قد يصل بعضها إلى درجة الإشراك بالله -نعوذ بالله من ذلك -. ولو أن هؤلاء العلماء - الذين يُحتفل بذكراهم ويُتبرك بزواياهم - أحياء لأنكروا على من يفعل هذه الأمور.
ولكن بعض الناس قد أغواه هواه والشيطان، والداعون إلى البدع لدنيا يصيبونها، أو منصب يترأسون الناس به، فانزلق في متاهات البدع التي لا خلاص منها، إلا بالرجوع إلى كتاب الله -عز وجل- وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم والوقوف عليهما، وعلى ما أجمع عليه علماء الأمة، وترك ما أحدث من البدع، التي هي شر في ذاتها، وتؤدي إلى شرٍّ أعظم، وبَلِيَّةٍ أكبر.
فنسأل الله لنا ولهم الهداية إلى صراطه المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يباعد بيننا وبين طريق المغضوب عليهم وطريق الضَّالين، إنه على كل شيء قدير.

المبحث الثامن

فصول الكتاب · 107 فصل · 441 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البدع الحولية · 441 صفحة
مقدمة الكتابالمقدّمَةأسباب اختيار الموضوعمنهجي في إعداد البحث.البدع لغةتعريف البدعة.البدعة في الاصطلاححكم البدع في الإسلامأسباب نشأة البدعأول بدعة ظهرت في الإسلامأسباب انتشار البدعآثار البدع على المجتمعوسائل الوقاية من البدعالبدع الحوليةشهر المحرمبعض الآثار الواردة فيه.بدعة الحزن في شهر محرم عند الرافضة1في اليوم العاشر من شهر محرم، وهو اليوم الذي عرف بـ (عاشوراء) أكرم الله سبحانه وتعالى الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - بالشهادة، وذلك سنة 61هـ2، وكانت شهادته مما رفع الله بها منزلته، وأعلى درجته، فإنه هو وأخوه الحسن سيد اشباب أهل الجنة3، والمنازل العالية لا تنال إلا بالبلاء، كما قال صلى الله عليه وسلم لما سُئِل: أي الناس أشد بلاءً؟ فقال: ((الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل: يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقّة خفف عنه، ولابدعة الفرح في يوم عاشوراء عند النواصب1تقدم في المبحث السابق، ذكر بدعة الحزن في يوم عاشوراء عند الرافضة، وفي هذا المبحث سنتكلم - إن شاء الله - عن الذين عارضوا الرافضة، فجعلوا يوم عاشوراء موسم فرح، وهم النواصب المتعصبين على الحسين وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ومن الجهَّال الذين قابلوا الفاسد بالفاسد، والكذب بالكذب، والشر بالشر، والبدعة بالبدعة، فوضعوا الآثار في شعائر الفرح والسرور يوم عاشوراء؛ كالاكتحال، والاختضاب، وتوسيع النفقات على العيال، وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة، ونحو ذلك مما يُفعل في الأعياد والمواسم، فصار هؤلاء يتخذون يوم عاشوراء موسماً كمواسم الأعياد والأفراح.2 وكان أول ظهورهم على زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لما أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: بعث علي -رضي الله عنه- إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة3، فقسمها بين الأربعة:شهر صفربعض الآثار الواردة فيه.بعض الآثار الواردة فيهبدعة التشاؤم بصفرشهر ربيع الأول1## بدعة الاحتفال بالمولد النبويأول من أحدث هذه البدعة.حالة المجتمع في ذلك العصر.حالة المجتمع في ذلك العصربعض الشبه التي عرضت للقائلين بهذه البدعة والجواب عنها.الشبهة الأولىالشبهة الثانيةالشبهة الثالثةالرد على هذه الشبهةالشبهة الرابعةالشبهة الخامسةطريقة إحياء المولدحقيقة محبته صلى الله عليه وسلمموقف أهل السنة من هذه البدعةشهر رجببعض الآثار الواردة فيه.تعظيم الكفار لشهر رجب.تعظيم الكفار لشهر رجب....عتيرة رجب.بدعة تخصيص شهر رجب بالصيام أو القيامبدعة صلاة الرغائببدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراجشهر شعبانبعض الآثار الواردة فيه.بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان.بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبانالصلاة الألفية المبتدعة في شعبانشهر رمضانفضل هذا الشهر وما ورد فيه.فضل هذا الشهر وما ورد فيهبعض البدع التي تقام في هذا الشهرقراءة سورة الأنعامبدعة صلاة التراويح بعد المغرببدعة صلاة القدربدعة القيام عند ختم القرآن في رمضان بسجدات القرآن كلها في ركعةبدعة سرد آيات الدعاءبدعة الذكر بعد التسليمتين من صلاة التراويحبعض بدع ليلة ختم القرآنبدعة التسحيرالبدع المتعلقة برؤية هلال رمضانبدعة حفيظة رمضانبدعة قرع النحاس آخر الشهربدعة وداع رمضانبدعة الاحتفال بذكرى غزوة بدر1:شهر شوالبعض الآثار الواردة فيه.بعض الآثار الواردة فيهبدعة التشاؤم من الزواج فيهبدعة عيد الأبرارشهر ذي الحجةبعض الآثار الواردة فيه.بدعة التعريف.بدعة التعريفبدعة غدير خمأول من أحدث هذه البدعة.حكم هذا العيد.مشابهة المسلمين للكفار في أعيادهم.تمهيدالاحتفال بعيد ميلاد المسيحالاحتفال بالنيروزالاحتفال بأعياد الميلادالاحتفالات والأعياد المحدثةالاحتفال برأس السنة الهجريةالاحتفال برأس القرن الهجريالاحتفال بذكرى بعض العلماءمشروعية مخالفة أهل الكتابالأدلة على تحريم مشابهة أهل الكتابالأدلة من الكتابالأدلة من السنةالأدلة من الإجماعآيات وأحاديث وآثار ذكرها شيخ الإسلام ابن تيميةمن الكتابمن السنةمن الإجماعمن الآثارالوجه الأولالوجه الثانيالوجه الثالثالوجه الرابعالوجه الخامسالوجه السادسالوجه السابعالوجه الثامنالخاتمةأهم النتائج التي خرجت بها من خلال كتابي في موضوع ((البدع الحولية)) :
جارٍ التحميل