أهل الأثرالأرشيف العلمي

الصلاة الألفية المبتدعة في شعبان

أول من أحدثها: أول من أحدث الصلاة الألفية في ليلة النصف من شعبان رجل يعرف بابن أبي الحمراء من أهل نابلس1، قدم على بيت المقدس سنة 448هـ وكان حسن التلاوة، فقام فصلى في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان فأحرم خلفه رجل، ثم انضاف إليهما ثالث ورابع، فما ختمها إلا وهم في جماعة كثيرة. ثم جاء في العام القابل فصلى معه خلق كثير، وشاعت في المسجد وانتشرت الصلاة في المسجد الأقصى، وبيوت الناس ومنازلهم، ثم استقرت كأنها سنة.2
صفتها: هذه الصلاة المبتدعة تسمى بالألفية لقراءة سورة الإخلاص فيها ألف مرة، لأنها مائة ركعة، يقرأ في كل ركعة سورة الإخلاص عشر مرات. وقد رويت صفة هذه الصلاة، والأجر المترتب على أدائها، من طرق عدة ذكرها ابن الجوزي في الموضوعات ثم قال: (هذا حديث لا نشك أنه موضوع، وجمهور رواته في الطرق الثلاثة مجاهيل وفيهم ضعفاء بمرة، والحديث محال قطعاً).3
ا. هـ. وقال الغزالي في الإحياء: (وأما صلاة شعبان: فليلة الخامس عشر منه يصلى مائة ركعة، كل ركعتين بتسليمه، ويقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة ((قل هو الله أحد)) ).4 ا. هـ.

حكمها: اتفق جمهور العلماء على أن الصلاة الألفية ليلة النصف من شعبان بدعة. فألفية النصف من شعبان لم يسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من خلفائه، ولا استحبها أحد من أئمة الدين الأعلام كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والثوري والأوزاعي والليث وغيرهم - رحمة الله عليهم جميعاً - وكذلك فإن الحديث الوارد فيها موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث.1
وأعلم أخي المسلم أن مثل هذه الاحتفالات كالاحتفال بليلة النصف من شعبان، وليلة الإسراء والمعراج المزعومة، وليلة الرغائب، يكون فيها من الأمور المبتدعة والمحرمة الشيء الكثير، والتي تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، وقد فصل العلامة ابن الحاج هذه البدع والمحرمات في هذه الاحتفالات فنلخص من كلامه ما يأتي: تكلف النفقات الباهظة، وهو إسراف يعملونه باسم الدين وهو بريء منه.
الحلاوات المحتوية على الصور المحرمة شرعاً.
زيادة وقود القناديل وغيرها، وفي زيادة وقودها إضاعة المال، لاسيما إذا كان الزيت من الوقف فيكون ذلك جرحاً في حق الناظر، لاسيما إذا كان الواقف لا يذكره، وإن ذكره لم يعتبر شرعاً، وزيادة الوقود مع ما فيه من إضاعة المال كما تقدم سبب لاجتماع من لا خير فيه، ومن حضر من أرباب المناصب الدينية عالماً بذلك فهو جرحة في حقه إلا أن يتوب، وأما إن حضر ليغير وهو قادر بشرط فيا حبذا.
حضور النساء وما فيه من المفاسد.

إتيانهم الجامع واجتماعهم فيه، وذلك عبادة غير مشروعة.
ما يفرشونه من البسط والسجادات وغيرها.
أطباق النحاس فيها الكيزان والأباريق وغيرهما، كأن بيت الله تعالى بيتهم، والجامع إنما جعل للعبادة، لا للفراش والرقاد والأكل والشرب.
ومن هذه البدع والمحرمات السقاؤون، وفي ذلك من المفاسد جملة منها: البيع والشراء لأنهم يأخذون الدراهم، وضرب الطاسات بما يشبه صوت النواقيس، ورفع الصوت في المسجد وتلويثه، وتخطي رقاب الناس، وكلها منكرات.
اجتماعهم حلقات، كل حلقة لها كبير، يقتدون به في الذكر والقراءة وليت ذلك لو كان ذكراً أو قراءة، لكنهم يلعبون في دين الله تعالى فالذاكر منهم في الغالب لا يقول: (لا إله إلا الله) بل يقول: (لا يلاه يلله) فيجعلون عوض الهمزة ياء وهي ألف قطع جعلوها وصلاً وإذا قالوا: (سبحان الله) يمططونها ويرجعونها حتى لا تكاد تفهم، والقارئ يقرأ القرآن فيزيد فيه ما ليس منه، وينقص منه ما هو فيه، بحسب تلك النغمات والترجيعات التي تشبه الغناء والأصوات التي اصطلحوا عليها، على ما قد علم من أحوالهم الذميمة، وهذا منكر يحف به عدة منكرات.
ومن الأمور العظيمة فيها أن القارئ يبتدئ بقراءة القرآن والآخر ينشد الشعر، أو يريد أن ينشده، فيسكتون القارئ أو يهمون بذلك، أو يتركون هذا في شعره وهذا في قراءته، لأجل تشوف بعضهم لسماع الشعر وتلك النغمات الموضوعة أكثر، فهذه الأحوال من اللعب في الدين أن لو كانت خارج المسجد منعت، فكيف بها في المسجد؟.
حضور الوالدان الصغار وما يتبع من لغطهم وتنجيسهم المسجد.
خروج النساء في هذه الليلة-ليلة النصف من شعبان- إلى القبور-مع أن زيارة النساء للقبور محرمة شرعاً- ومع بعضهن الدف يضربن به، وبعضهن يغنين بحضرة الرجال ورؤيتهم لهن متجاهرين بذلك، لقلة حيائهن، وقلة من ينكر عليهن.
اختلاط النساء بالرجال عند القبور، وقد رفع النساء جلبان الحياء والوقار عنهن، فهن كاشفات الوجوه والأطراف.
أنهم أعظموا تلك المعاصي بفعلها عند القبور التي هي موضع الخشية والفزع والاعتبار، والحث على العمل الصالح، لهذا المصرع العظيم المهول أمره، فردوا ذلك للنقيض، وجعلوه موضع فرح ومعاصي كحال المستهزئين.

إهانة الأموات من المسلمين وأذيتهم بفعل المنكرات بجانب قبورهم. أن بعضهم يقيمون خشبة عند رأس الميتة أو الميت، ويكسون ذلك العمود من الثياب ما يليق به عندهم. فإن كان الميت عالماً أو صالحاً صاروا يشكون له ما نزل بهم ويتوسلون به، وإن كان من الأهل أو الأقارب صاروا يتحدثون معه ويذكرون له ما حدث لهم بعده، وإن كان عروساً أو عروسة كسوا كل واحد منهما ما كان يلبسه في حال فرحة، ويجلسون يتباكون ويبكون ويتأسفون. وكسوتهم لهذه الخشبة تشبه في الظاهر بالنصارى في كسوتهم لأصنامهم، والصور التي يعظمونها في مواسمهم، ومن تشبه بقوم فهو منهم. أنهم اتصفوا بسبب ما ذكره بصفة النفاق، لأن الفارق صفته قصد المعصية وإظهارها في الصورة أنها طاعة. اللغو في المسجد وكثرة الكلام بالباطل وهو منكر شديد. جعل المسجد كأنه دار شرطة لمجيء الوالي والمقدمين والأعوان، وفرش البسط، ونصب الكرسي للوالي ليجلس عليه في مكان معلوم، وتوقد بين يديه المشاعل الكثيرة في صحن الجامع، ويقع منها بعض الرماد، وربما وقع الضرب بالعصا والبطح لمن يشتكي في الجامع، أو تأتيه - الوالي - الخصوم من خارج الجامع وهو فيه، هذا كله في ليلة النصف من شعبان، وإذا وقعت هذه الأشياء في الجامع فلابد من رفع الأصوات من الخصوم والجند وغيرهم، بل اللغط واقع لكثرة الخلق فيه، فكيف به إذا انضم إلى الشكاوي وأحكام الوالي؟!. اعتقادهم أن فعل هذه المنكرات والبدع المحرمات إقامة حرمة لتلك الليلة، ولبيت الله عز وجل، وأنهم أتوه ليعظموه، وبعضهم يرى أن ذلك من القرب وهذا أشد.1
وسبق وذكرت أن هذه البدع والمنكرات تختلف باختلاف الزمان والمكان، فالاحتفالات في الوقت الحاضر تكاد لا تخلو من كثير من هذه المنكرات وإن اختلف الشكل والهيئة.
ويضاف إلى هذه البدع أيضا: الدعاء المعروف الذي يطلب فيه من الله تعالى أن يمحو من أم الكتاب شقاوة من كتبه شقياً...... الخ.
ونصه ما يلي: اللهم يا ذا المن ولا يمن عليه، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الطول والإنعام، لا إله إلا أنت، ظهر

اللاجئين، وجار المستجيرين، وأمان الخائفين، اللهم أن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقياً أو محروماً، أو مطروداً أو مقتراً عليَّ في الرزق، فامح اللهم بفضلك شقاوتي وحرماني، وطردي وإقتار رزقي، وأثبتني عندك في أم الكتاب سعيداً مرزوقاً موفقاً للخيرات، فإنك قلت وقولك الحق في كتابك المنزل، على لسان نبيك المرسل: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾.1
إلهي بالتجلي الأعظم في ليلة النصف من شهر شعبان المكرم، التي يفرق فيها كل أمر حكيم ويبرم أسألك أن تكشف عنا البلاء ما نعلم وما لا نعلم، وما أنت به أعلم إنك أنت الأعز الأكرم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم)).2
وهذا الدعاء ليس له أصل صحيح في السنة، كما هو الحال في صلاة النصف من شعبان، فلم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، ولا عن السلف-رضوان الله عليهم أجمعين- أنهم اجتمعوا في المساجد من أجل هذا الدعاء في تلك الليلة، ولا تصح نسبة هذا الدعاء إلى بعض الصحابة.3وربما شرطوا لقبول هذا الدعاء قراءة سورة (يس)، وصلاة ركعتين قبله، يفعلون القراءة والصلاة والدعاء ثلاث مرات، يصلون المرة الأولى بنية طول العمر، والثانية بنية دفع البلايا، والثالثة بنية الاستغناء عن الناس، واعتقدوا أن هذا العمل من الشعائر الدينية، ومن مزايا ليلة النصف من شعبان وما تختص به، حتى اهتموا به أكثر من اهتمامهم بالواجبات والسنن فتراهم يسارعون إلى المساجد قبيل الغروب من هذه الليلة، وفيهم تاركوا الصلاة، معتقدين أنه يجبر كل تقصير سابق عليه، وأنه يطيل العمر ويتشاءمون من فوته.4
فالاجتماع لقراءة هذا الدعاء بالطريقة المتبعة والمعروف عندهم، وجعل ذلك شعيره من شعائر الدين، من البدع التي تحدث في ليلة النصف من شعبان.
صحيح أن الدعاء والتضرع إلى الله تعالى مطلوب في كل وقت ومكان، لكن لا على هذا الوجه المخترع، فلا يتقرب إلى الله بالبدع، وإنما يتقرب إليه تعالى بما شرع.

ومن البدع المنكرة في الاحتفالات بليلة النصف من شعبان كثيرة الوقيد فالمحدث لهذه البدعة راغب في دين المجوسية، لأن النار معبودة وأول ما حدث ذلك في زمن البرامكة1، فأدخلوا في دين الإسلام ما يموهون به على الطغام، وهو جعلهم الإيقاد في شعبان كأنه من سنن الإيمان، ومقصودهم عبادة النيران، وإقامة دينهم وهو أخسر الأديان، حتى إذا صلى المسلمون وركعوا وسجدوا كان ذلك إلى النار التي أوقدوها.2
فزيادة الوقود فيه تشبه بعبدة النار في الظاهر - وإن لم يعتقدوا ذلك - لأنَّ عبدة النار يوقدونها حتى إذا كانت في قوتها وشعشعتها اجتمعوا إليها بنية عبادتها، ولا شك أن التشبه بأهل الأديان الباطلة منهي عنه.3
والله أعلم.

الفصل السادس

فصول الكتاب · 107 فصل · 441 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول البدع الحولية · 441 صفحة
مقدمة الكتابالمقدّمَةأسباب اختيار الموضوعمنهجي في إعداد البحث.البدع لغةتعريف البدعة.البدعة في الاصطلاححكم البدع في الإسلامأسباب نشأة البدعأول بدعة ظهرت في الإسلامأسباب انتشار البدعآثار البدع على المجتمعوسائل الوقاية من البدعالبدع الحوليةشهر المحرمبعض الآثار الواردة فيه.بدعة الحزن في شهر محرم عند الرافضة1في اليوم العاشر من شهر محرم، وهو اليوم الذي عرف بـ (عاشوراء) أكرم الله سبحانه وتعالى الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - بالشهادة، وذلك سنة 61هـ2، وكانت شهادته مما رفع الله بها منزلته، وأعلى درجته، فإنه هو وأخوه الحسن سيد اشباب أهل الجنة3، والمنازل العالية لا تنال إلا بالبلاء، كما قال صلى الله عليه وسلم لما سُئِل: أي الناس أشد بلاءً؟ فقال: ((الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل: يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقّة خفف عنه، ولابدعة الفرح في يوم عاشوراء عند النواصب1تقدم في المبحث السابق، ذكر بدعة الحزن في يوم عاشوراء عند الرافضة، وفي هذا المبحث سنتكلم - إن شاء الله - عن الذين عارضوا الرافضة، فجعلوا يوم عاشوراء موسم فرح، وهم النواصب المتعصبين على الحسين وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ومن الجهَّال الذين قابلوا الفاسد بالفاسد، والكذب بالكذب، والشر بالشر، والبدعة بالبدعة، فوضعوا الآثار في شعائر الفرح والسرور يوم عاشوراء؛ كالاكتحال، والاختضاب، وتوسيع النفقات على العيال، وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة، ونحو ذلك مما يُفعل في الأعياد والمواسم، فصار هؤلاء يتخذون يوم عاشوراء موسماً كمواسم الأعياد والأفراح.2 وكان أول ظهورهم على زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لما أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: بعث علي -رضي الله عنه- إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة3، فقسمها بين الأربعة:شهر صفربعض الآثار الواردة فيه.بعض الآثار الواردة فيهبدعة التشاؤم بصفرشهر ربيع الأول1## بدعة الاحتفال بالمولد النبويأول من أحدث هذه البدعة.حالة المجتمع في ذلك العصر.حالة المجتمع في ذلك العصربعض الشبه التي عرضت للقائلين بهذه البدعة والجواب عنها.الشبهة الأولىالشبهة الثانيةالشبهة الثالثةالرد على هذه الشبهةالشبهة الرابعةالشبهة الخامسةطريقة إحياء المولدحقيقة محبته صلى الله عليه وسلمموقف أهل السنة من هذه البدعةشهر رجببعض الآثار الواردة فيه.تعظيم الكفار لشهر رجب.تعظيم الكفار لشهر رجب....عتيرة رجب.بدعة تخصيص شهر رجب بالصيام أو القيامبدعة صلاة الرغائببدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراجشهر شعبانبعض الآثار الواردة فيه.بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان.بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبانالصلاة الألفية المبتدعة في شعبانشهر رمضانفضل هذا الشهر وما ورد فيه.فضل هذا الشهر وما ورد فيهبعض البدع التي تقام في هذا الشهرقراءة سورة الأنعامبدعة صلاة التراويح بعد المغرببدعة صلاة القدربدعة القيام عند ختم القرآن في رمضان بسجدات القرآن كلها في ركعةبدعة سرد آيات الدعاءبدعة الذكر بعد التسليمتين من صلاة التراويحبعض بدع ليلة ختم القرآنبدعة التسحيرالبدع المتعلقة برؤية هلال رمضانبدعة حفيظة رمضانبدعة قرع النحاس آخر الشهربدعة وداع رمضانبدعة الاحتفال بذكرى غزوة بدر1:شهر شوالبعض الآثار الواردة فيه.بعض الآثار الواردة فيهبدعة التشاؤم من الزواج فيهبدعة عيد الأبرارشهر ذي الحجةبعض الآثار الواردة فيه.بدعة التعريف.بدعة التعريفبدعة غدير خمأول من أحدث هذه البدعة.حكم هذا العيد.مشابهة المسلمين للكفار في أعيادهم.تمهيدالاحتفال بعيد ميلاد المسيحالاحتفال بالنيروزالاحتفال بأعياد الميلادالاحتفالات والأعياد المحدثةالاحتفال برأس السنة الهجريةالاحتفال برأس القرن الهجريالاحتفال بذكرى بعض العلماءمشروعية مخالفة أهل الكتابالأدلة على تحريم مشابهة أهل الكتابالأدلة من الكتابالأدلة من السنةالأدلة من الإجماعآيات وأحاديث وآثار ذكرها شيخ الإسلام ابن تيميةمن الكتابمن السنةمن الإجماعمن الآثارالوجه الأولالوجه الثانيالوجه الثالثالوجه الرابعالوجه الخامسالوجه السادسالوجه السابعالوجه الثامنالخاتمةأهم النتائج التي خرجت بها من خلال كتابي في موضوع ((البدع الحولية)) :
جارٍ التحميل