أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ مَخَارِجِ الْفَيْءِ وَمَوَاضِعَهُ الَّتِي يُصْرَفُ إِلَيْهَا، وَيُجْعَلُ فِيهَا

صفحات 344-360

# 672 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَرِيفٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ بَيْتَ الْمَالِ فَأَضْرَطَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا أُمْسِي وَفِيكَ دِرْهَمٌ، ثُمَّ أَمَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَقَسَمَهُ، حَتَّى أَمْسَى، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: لَوْ عَوَّضْتَهُ شَيْئًا؟ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ وَلَكِنَّهُ سُحْتٌ

# 673 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي حَكِيمٍ، صَاحِبِ الْحِنَّاءِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيًّا أَعْطَى الْعَطَاءَ فِي سَنَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَتَاهُ مَالٌ مِنْ أَصْفَهَانَ، فَقَالَ: اغْدُوا إِلَى عَطَاءٍ رَابِعٍ، إِنِّي لَسْتُ لَكُمْ بِخَازِنٍ، قَالَ: وَقَسَمَ الْحِبَالَ فَأَخَذَهَا قَوْمٌ، وَرَدَّهَا قَوْمٌ

# 674 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ عَلِيًّا بِالرَّحْبَةِ، يَوْمَ نَيْرُوزَ، أَوْ مِهْرَجَانَ، وَعِنْدَهُ دَهَاقِينُ وَهَدَايَا، قَالَ: فَجَاءَ قَنْبَرٌ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ رَجُلٌ لَا تَلِيقُ شَيْئًا، وَإِنَّ لِأَهْلِ بَيْتِكَ فِي هَذَا الْمَالِ نَصِيبًا، وَقَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيئَةً، قَالَ: «وَمَا هِيَ؟» قَالَ: انْطَلِقْ فَانْظُرْ مَا هِيَ، قَالَ: فَأَدْخَلَهُ بَيْتًا فِيهِ بَاسِنَةٌ مَمْلُوءَةٌ آنِيَةَ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ مُمَوَّهَةً بِالذَّهَبِ، فَلَمَّا رَآهَا عَلِيُّ قَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تُدْخِلَ بَيْتِي نَارًا عَظِيمَةً» ، ثُمَّ جَعَلَ يَزِنُهَا وَيُعْطِي كُلَّ عَرِيفٍ بِحِصَّتِهِ، ثُمَّ قَالَ: « [البحر الرجز] هَذَا جَنَايَ وَخِيَارُهُ فِيهْ وَكُلُّ جَانٍّ يَدُهُ إِلَى فِيهْ لَا تَغُرِّينِي وَغُرِّي غَيْرِي»

# 675 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيًّا أَتَى بِالْمَالِ، فَأَقْعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْوَزَّانَ وَالنَّقَّادَ، فَكَوَّمَ كَوْمَةً مِنْ ذَهَبٍ وَكَوْمَةً مِنْ فِضَّةٍ، فَقَالَ: «يَا حَمْرَاءُ وَيَا بَيْضَاءُ، احْمَرِّي وَابْيَضِّي وَغُرِّي غَيْرِي» هَذَا جَنَايَ وَخِيَارُهُ فِيهْ وَكُلُّ جَانٍّ يَدُهُ إِلَى فِيهْ

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَرُوَاةُ الشِّعْرِ يَرْوونَهُ: إِذْ كُلُّ جَانٍّ يَدُهُ إِلَى فِيهْ.
قَالَ: وَالْبَاسِنَةُ: الْغَرَّارَةُ

كِتَابُ أَحْكَامِ الْأَرَضِينَ

فِي إِقْطَاعِهَا، وَإِحْيَائِهَا، وَحِمَاهَا، وَمِيَاهِهَا

بَابُ الْإِقْطَاعِ

# 676 - قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَادِيُّ الْأَرْضِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ» ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا يَعْنِي، قَالَ: «تُقْطِعُونَهَا النَّاسَ»

قَالَ:

# 677 - وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالَ لَهُ سُلَيْطٌ، وَكَانَ يُذْكَرُ مِنْ فَضْلِهِ أَرْضًا، قَالَ: فَكَانَ يَخْرُجُ إِلَى أَرْضِهِ تِلْكَ، فَيُقِيمُ بِهَا الْأَيَّامَ، ثُمَّ يَرْجِعُ، فَيُقَالَ لَهُ: لَقَدْ نَزَلَ مِنْ بَعْدَكَ مِنَ الْقُرْآنِ كَذَا وَكَذَا، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذِهِ الْأَرْضُ الَّتِي أَقْطَعْتَنِيهَا قَدْ شَغَلَتْنِي عَنْكَ، فَاقْبَلْهَا مِنِّي، فَلَا حَاجَةَ لِي فِي شَيْءٍ يَشْغَلُنِي عَنْكَ، فَقَبِلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْطِعْنِيهَا، قَالَ: فَأَقْطَعَهَا إِيَّاهُ

# 678 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ

: وَغَيْرُ أَبِي مُعَاوِيَةَ يُسْنِدُهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فِيهَا شَجَرٌ وَنَخْلٌ

# 679 - قَالَ: وَحَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَقْطَعَهُ الْعَقِيقَ أَجْمَعَ»

# 680 - قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ سَعْدَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَ فُرَاتَ بْنَ حَيَّانَ الْعِجْلِيَّ أَرْضًا بِالْيَمَامَةِ

# 681 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِأَرْضِ كَذَا وَكَذَا - أَرْضٍ هِيَ يَوْمَئِذٍ بِأَيْدِي الرُّومِ - قَالَ: فَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ الَّذِي قَالَ، فَقَالَ: أَلَا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ؟ قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَتُفْتَحَنَّ عَلَيْكَ، قَالَ: فَكَتَبَ لَهُ بِهَا

# 682 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عِكْرِمَةُ: لَمَّا أَسْلَمَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ مُظْهِرُكَ عَلَى الْأَرْضِ كُلِّهَا، فَهَبْ لِي قَرْيَتِي مِنْ بَيْتِ لَحْمٍ، قَالَ: «هِيَ لَكَ» ، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ وَظَهَرَ عَلَى الشَّامِ، جَاءَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ بِكِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا شَاهِدٌ ذَلِكَ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ قَالَ: وَبَيْتُ لَحْمٍ هِيَ الْقَرْيَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ

ورد أيضاً في: الأموال

# 683 - قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ سَمَاعَةَ، أَنْ تَمِيمًا الدَّارِيَّ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْطِعَهُ قَرْيَاتٍ بِالشَّأْمِ: عَيْنُونَ

وَفُلَانَةَ، وَالْمَوْضِعَ الَّذِي فِيهِ قَبْرُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَكَانَ بِهَا رُكْحَهَ وَوَطَنَهُ، قَالَ: فَأَعْجَبَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِذَا صَلَّيْتُ فَسَلْنِي ذَلِكَ.
فَفَعَلَ، فَأَقْطَعَهُ إِيَّاهُنَّ بِمَا فِيهِنَّ، فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ، وَفَتَحَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهِ الشَّأْمَ، أَمْضَى لَهُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِذَا اشْتَرَوُا الدَّارَ قَالُوا: بِجَمِيعِ أَرْكَاحِهَا، أَيْ نَوَاحِيهَا

# 684 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عُمَرَ أَمْضَى ذَلِكَ لِتَمِيمٍ، قَالَ: لَيْسَ لَكَ أَنْ تَبِيعَ.
قَالَ: فَهِيَ فِي أَيْدِي أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَى الْيَوْمِ

# 685 - قال وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى بْنِ قَيْسٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَمَنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ الْمَازِنِيِّ، أَنَّهُ اسْتَقْطَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِلْحَ الَّذِي بِمَأْرِبَ، فَقَطَعَهُ لَهُ، قَالَ: فَلَمَّا وَلَّى

قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَدْرِي مَا قَطَعْتَ لَهُ؟ إِنَّمَا أَقْطَعْتَهُ الْمَاءَ الْعَدَّ، قَالَ: فَرَجَعَهُ مِنْهُ

# 686 - قال أبو عبيد: وَكَانَ غَيْرُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ يُسْنِدُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ قَيْسٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ، عَنْ سُمَيِّ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ شُمَيْرٍ، عَنْ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَزَادَ فِيهِ، قَالَ: قلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُحْمَى مِنَ الْأَرَاكِ؟ قَالَ: مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الْإِبِلِ

# 687 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، وَأَزْهَرُ السَّمَّانُ، كِلَاهُمَا، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، فَأَمَّا أَزْهَرُ، فَقَالَ: عَنْ عُمَرِ بْنِ يَحْيَى الزُّرَقِيِّ، وَأَمَّا مُعَاذٌ، فَقَالَ: عَنِ الزُّرَقِيِّ، وَلَمْ يُسَمِّهِ، قَالَ: أَقْطَعَ أَبُو بَكْرٍ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرْضًا، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا كِتَابًا، وَأَشْهَدَ لَهُ نَاسًا فِيهِمْ عُمَرُ، قَالَ: فَأَتَى طَلْحَةُ عُمَرَ بِالْكِتَابِ

، فَقَالَ: اخْتِمْ عَلَى هَذَا، فَقَالَ: لَا أَخْتِمُ، أَهَذَا كُلَّهُ لَكَ دُونَ النَّاسِ؟ قَالَ: فَرَجَعَ طَلْحَةُ مُغْضَبًا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي، أَنْتَ الْخَلِيفَةُ أَمْ عُمَرُ؟ فَقَالَ: «بَلْ عُمَرُ، وَلَكِنَّهُ أَبَى»

# 688 - قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَطَعَ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ قَطِيعَةً، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا كِتَابًا، فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ، أَوْ غَيْرُهُ: إِنَّا نَرَى هَذَا الرَّجُلَ سَيَكُونُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ بِسَبِيلٍ - يَعْنِي عُمَرَ - فَلَوْ أَقْرَأْتَهُ كِتَابَكَ، فَأَتَى عُيَيْنَةُ عُمَرَ، فَأَقْرَأَهُ كِتَابَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ، وَزَادَ فِيهِ: أَنَّهُ بَصَقَ فِي الْكِتَابِ وَمَحَاهُ، قَالَ: فَسَأَلَ عُيَيْنَةُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُجَدِّدَ لَهُ كِتَابًا، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أُجَدِدُ شَيْئًا رَدَّهُ عُمَرُ

# 689 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، مِنْ ثَقِيفٍ، يُقَالَ لَهُ نَافِعٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ افْتَلَا الْفَلَا، فَقَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّ قِبَلَنَا أَرْضًا بِالْبَصْرَةِ لَيْسَتْ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ، وَلَا تَضُرُّ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُقْطِعَنِيهَا أَتَّخِذُ فِيهَا قَضْبًا لِخَيْلِي

، قَالَ: فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: إِنْ كَانَتْ كَمَا يَقُولُ فَأَقْطِعْهَا إِيَّاهُ

# 690 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ عُمَرَ إِلَى أَبِي مُوسَى: «إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سَأَلَنِي أَرْضًا عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَرْضَ جِزْيَةٍ وَلَا أَرْضًا يَجْرِي إِلَيْهَا مَاءُ جِزْيَةٍ فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ»

# 691 - قَالَ: وَحَدَّثَنِي قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، أَنَّ عُثْمَانَ أَقْطَعَ خَمْسَةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الزُّبَيْرَ، وَسَعْدًا وَابْنَ مَسْعُودٍ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَخَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ، قَالَ: فَكَانَ جَارِي مِنْهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَخَبَّابٌ

# 692 - قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عُثْمَانَ، مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَتْ فِي الْإِقْطَاعِ وُجُوهٌ مُخْتَلِفَةٌ إِلَّا أَنَّ حَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي عَادِيِّ الْأَرْضِ هُوَ عِنْدِي مُفَسِّرٌ لِمَا يَصْلُحُ فِيهِ الْإِقْطَاعُ مِنَ الْأَرَضِينَ، وَلِمَا لَا يَصْلُحُ، وَالْعَادِيُّ كُلُّ أَرْضٍ كَانَ لَهَا سَاكِنٌ فِي آبَادِ الدَّهْرِ، فَانْقَرَضُوا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَنِيسٌ، فَصَارَ حُكْمُهَا إِلَى الْإِمَامِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ أَرْضٍ مَوَاتٍ لَمْ يُحْيِهَا أَحَدٌ، وَلَمْ يَمْلِكْهَا مُسْلِمٌ وَلَا مُعَاهَدٌ، وَإِيَّاهَا أَرَادَ عُمَرُ بِكِتَابِهِ إِلَى أَبِي مُوسَى: إِنْ لَمْ تَكُنْ أَرْضَ جِزْيَةٍ وَلَا أَرْضًا يَجْرِي إِلَيْهَا مَاءُ جِزْيَةٍ، فَأَقْطِعْهَا إِيَّاهُ، فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ الْإِقْطَاعَ لَيْسَ يَكُونُ إِلَّا فِيمَا لَيْسَ لَهُ مَالِكٌ، فَإِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ كَذَلِكَ فَأَمْرُهَا إِلَى الْإِمَامِ، وَلِهَذَا

قَالَ عُمَرُ: لَنَا رِقَابُ الْأَرْضِ

# 693 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ أَزْهَرَ السَّمَّانَ يُحَدِّثُهُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُمَرَ

. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا وَجْهُ الْإِقْطَاعِ، وَلِتِلْكَ الْآثَارِ الْأُخَرِ مَذَاهِبُ سِوَى هَذَا، سَنَذْكُرُ مِنْهَا مَا حَضَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا إِقْطَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزُّبَيْرَ أَرْضًا ذَاتَ نَخْلٍ وَشَجَرٍ، فَإِنَّا نَرَاهَا الْأَرْضَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَهَا الْأَنْصَارِيَّ فَأَحْيَاهَا وَعَمَّرَهَا، ثُمَّ تَرَكَهَا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ، فَقَطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ، وَهُوَ مُفَسَّرٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ فَلَعَلَّهَا مِمَّا اصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ، فَقَدْ كَانَ لَهُ مِنْ كُلِّ غَنِيمَةٍ الصَّفِيُّ وَخُمْسُ الْخُمُسِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا كَانَ لَهُ خَاصًّا مِنَ الْغَنَائِمِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ، فَإِنْ كَانَتْ أَرْضُ الزُّبَيْرِ مِنْ ذَلِكَ فَهِيَ مِلْكُ يَمِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُعْطِيهَا مَنْ شَاءَ عَامِرَةً وَغَيْرَ عَامِرَةٍ، وَلَا أَعْرِفُ لِإِقْطَاعِهِ أَرْضًا فِيهَا نَخْلٌ وَشَجَرٌ وَجْهًا غَيْرَ هَذَا، وَأَمَّا الْقَرْيَاتُ الَّتِي جَعَلَهَا لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَهِيَ أَرْضٌ مَعْمُورَةٌ لَهَا أَهْلٌ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ النَّفَلِ لَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ تُفْتَحَ الشَّامُ، وَقَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا الْمُسْلِمُونِ، فَجَعَلَهَا لَهُ نَفَلًا مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ، إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهَا، وَهَذَا كَفِعْلِهِ بِابْنَةِ بَقِيلَةَ عَظِيمِ الْحِيرَةِ حِينَ سَأَلَهُ إِيَّاهَا الشَّيْبَانِيُّ، فَجَعَلَهَا لَهُ قَبْلَ افْتِتَاحِ الْحِيرَةِ، فَأَمْضَاهَا لَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهَا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ، وَكَذَلِكَ إِمْضَاءُ عُمَرَ لِتَمِيمٍ حِينَ افْتَتَحَ فِلَسْطِينَ عَلَى مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّلَ تَمِيمًا.
وَقَدْ عَمِلَ عُمَرُ فِي السَّوَادِ بِمِثْلِ هَذَا، حِينَ جَعَلَ لِجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْهُ الثُّلُثَ، أَوِ الرُّبُعَ، عِنْدَ تَوْجِيهِهِ إِيَّاهُ إِلَى الْعِرَاقِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُ فِي

فَتْحِ السَّوَادِ، وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الَّتِي كَتَبَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، وَهِيَ بِأَيْدِي الرُّومِ يَوْمَئِذٍ، قِصَّتُهَا عِنْدِي كِقِصَّةِ قُرَى تَمِيمٍ، وَأَمَّا إِقْطَاعَهُ فُرَاتَ بْنَ حَيَّانَ الْعِجْلِيَّ أَرْضًا بِالْيَمَامَةِ فَغَيْرُ هَذَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْيَمَامَةَ قَدْ كَانَ بِهَا إِسْلَامٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدِمَ وَفْدُ بَنِي حَنِيفَةَ عَلَيْهِ، مِنْهُمْ مُجَّاعَةُ بْنُ مُرَارَةَ، وَالرَّجَّالُ بْنُ عُنْفُوَةَ، وَمُحَكِّمُ بْنُ الطُّفَيْلِ فَأَسْلَمُوا وَأَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُجَّاعَةَ أَرْضًا

قَالَ: حَدَّثَنَا بِذَلِكُ الْحَارِثُ بْنُ مُرَّةَ الْحَنَفِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ

# 694 - وَالْمَأْثُورُ عَنْ سِرَاجٍ أَنَّ مُجَّاعَةَ الْيَمَامَةِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْطَعَهُ، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا كِتَابًا

: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُجَّاعَةَ بْنِ مُرَارَةَ بْنِ سُلْمَى: إِنِّي أَقْطَعْتُكَ الْغَوْرَةَ، وَغَرَابَةَ، وَالْحَبْلَ، فَمَنْ حَاجَّكَ فَإِلَيَّ ". قَالَ: ثُمَّ وَفَدَ بَعْدَمَا قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَأَقْطَعَهُ الْخَضْرَامَةَ أَوْ َقالَ: الْخَضْرَمَةَ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَأَقْطَعَهُ الرَّيَّاءَ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ فَأَقْطَعَهُ قَطِيعَةً، قَالَ الْحَارِثُ: لَا أَحْفَظُ اسْمَهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فَكَذَلِكَ إِقْطَاعُهُ فُرَاتَ بْنَ حَيَّانَ وَهَؤُلَاءِ أَشْرَافُ الْيَمَامَةِ، فَأَقْطَعَهُمْ مِنْ مَوَاتِ أَرْضِهِمْ، بَعْدَ أَنْ أَسْلَمُوا، يَتَأَلَّفُهُمْ بِذَلِكَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَدَّ الْرِّجَالُ وَمُحَكِّمُ الْيَمَامَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ مُحَكِّمُ الْيَمَامَةِ، بَعْضُهُمْ يَقُولُ: مُحَكِّمٌ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: مُحَكَّمٌ، وَكَانَ عِنْدَهُمْ أَشْرَفَ مِنْ مُسَيْلِمَةَ، فَقُتِلَا مَعَ مُسَيْلِمَةَ وَلَمْ يَرْتَدَّ هَذَانِ.
وَأَمَّا إِقْطَاعَهُ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْعَقِيقَ، وَهُوَ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَدِينَةَ إِنَّمَا أَسْلَمَ أَهْلُهَا رَاغِبِينَ فِي الْإِسْلَامِ، غَيْرَ مُكْرَهِينَ، وَالسُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ، وَأَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا، وَهَذِهِ حَالُهَا، فَلَمْ يَأْتِنَا شَيْءٌ فِي الْإِقْطَاعِ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا، وَإِنَّمَا عَرَفْنَاهُ بِحَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

# 695 - حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيَّ يُحَدِّثُ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ جَعَلُوا لَهُ كُلَّ أَرْضٍ لَا يَبْلُغُهَا

الْمَاءُ يَصْنَعُ بِهَا مَا يَشَاءُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَنَرَى أَنَّ الْعَقِيقَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ، وَلَمْ يَكُنْ لِيُقْطِعَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا شَيْئًا مِمَّا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ إِلَّا بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّمَا أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْعَقِيقَ؛ لِأَنَّ الْعَقِيقَ مِنْ أَرْضِ مُزَيْنَةَ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ قَطُّ، وَأَمَّا إِقْطَاعُهُ أَبْيَضَ بْنَ حَمَّالٍ الْمَأْرِبِيَّ الْمِلْحَ الَّذِي بِمَأْرِبَ، ثُمَّ ارْتِجَاعُهُ مِنْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعَهُ وَهُوَ عِنْدَهُ أَرْضٌ مَوَاتٌ، يُحْيِيهَا أَبْيَضُ وَيُعَمِّرُهَا، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَاءٌ عَدَّ - وَهُوَ الَّذِي لَهُ مَادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ، مِثْلَ مَاءِ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ - ارْتَجَعَهُ مِنْهُ، لِأَنَّ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَلَأِ وَالنَّارِ وَالْمَاءِ أَنَّ النَّاسَ جَمِيعًا فِيهِ شُرَكَاءُ، فَكَرِهَ أَنْ يَجْعَلَهُ لِرَجُلٍ يَحُوزَهُ دُونَ النَّاسِ، وَسَيَأْتِي هَذَا مُفَسَّرًا فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَأَمَّا إِقْطَاعُ أَبِي بَكْرٍ طَلْحَةَ وَعُيَيْنَةَ، وَمَا كَانَ مِنْ إِنْكَارِ عُمَرَ ذَلِكَ، وَامْتِنَاعِهِ عَنِ الْخَتْمِ عَلَيْهِ، فَلَا أَعْلَمُ لِهَذَا مَذْهَبًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَأْيُ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَئِذٍ يَكْرَهُ الْإِقْطَاعَ

، وَلَا يَرَاهُ، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ: لِطَلْحَةَ: أَهَذَا لَكَ دُونَ النَّاسِ؟ ثُمَّ رَأَى بَعْدَمَا أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ، فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ أَقَطَعَ غَيْرَ وَاحِدٍ فِي خِلَافَتِهِ، وَهَذَا كَالرَّأْيِ يَرَاهُ الرَّجُلُ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ لَهُ الرُّشْدُ فِي غَيْرِهِ، فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ، وَهَذَا مِنْ أَخْلَاقِ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا.
وَأَمَّا إِقْطَاعُ عُثْمَانَ مَنْ أَقْطَعَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَبُولُهُمْ إِيَّاهُ، فَإِنَّ قَوْمًا قَدْ تَأَوَّلُوا أَنَّ هَذَا مِنَ السَّوَادِ، وَقَدْ سَأَلْتُ قَبِيصَةَ: هَلْ كَانَ فِيهِ ذِكْرُ السَّوَادِ؟ فَقَالَ: لَا، فَإِنْ يَكُنْ كَمَا تَأَوَّلُوا فَإِنَّهُ عِنْدِي مِنَ الْأَصْنَافِ الَّتِي كَانَ عُمَرُ أَصْفَاهَا مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ

# 696 - حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَصْفَى عُمَرُ مِنَ السَّوَادِ عَشَرَةَ أَصْنَافٍ

: أَرْضَ مَنْ قُتِلَ فِي الْحَرْبِ، وَأَرْضَ مَنْ هَرَبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكُلَّ أَرْضٍ لِكِسْرَى، وَكُلَّ أَرْضٍ لِأَهْلِ بَيْتِهِ، وَكُلَّ مَغِيضِ مَاءٍ، وَكُلَّ دَيْرٍ بُرِيدٍ، قَالَ: فَكَانَ غَلَّةُ مَا أَصْفَى سَبْعَةَ آلَافِ أَلْفٍ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ الْجَمَاجِمُ أَحْرَقَ النَّاسُ الدِّيوَانَ وَأَخَذَ كُلُّ قَوْمٍ مَا يَلِيهِمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ كُلُّهَا أَرَضُونَ قَدْ جَلَا عَنْهَا أَهْلُهَا، فَلَمْ يَبْقَ بِهَا سَاكِنٌ وَلَا لَهَا عَامِرٌ، فَكَانَ حُكْمُهَا إِلَى الْإِمَامِ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي عَادِيِّ الْأَرْضِ، فَلَمَّا قَامَ عُثْمَانُ رَأَى أَنَّ عِمَارَتَهَا أَرَدُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَوْفَرُ لِخَرَاجِهِمْ مِنْ تَعْطِيلِهَا، فَأَعْطَاهَا مَنْ رَأَى إِعْطَاءَهُ عَلَى أَنْ يُعَمِّرُوهَا، كَمَا يُعَمِّرُهَا غَيْرُهُمْ، وَيُؤَدُّوا عَنْهَا مَا يَجِبُ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ، فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ وَجْهُ هَذَا عِنْدِي عَلَى مَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَلَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ التَّغْلِيظُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ

# 697 - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْيَمَانِ الْحِمْصِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّ نَاسًا سَأَلُوا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ أَنْذِرِ كَيْسَانَ بِدِمَشْقَ، لِمَرْبَطِ خَيْلِهِمْ، «فَأَعْطَاهُمْ طَائِفَةً مِنْهَا، فَزَرَعُوهَا، فَانْتَزَعَهَا مِنْهُمْ وَأَغْرَمَهُمْ لِمَا زَرَعُوا فِيهَا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذِهِ شَبِيهَةُ الْقِصَّةِ بِأَرْضِ السَّوَادِ، لِأَنَّ أَرْضَ الشَّأْمِ كُلَّهَا عَنْوَةٌ، إِلَّا الْمُدُنَ خَاصَّةً، فَإِنَّهَا صُلْحٌ كُلُّهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي افْتِتَاحِ الْأَرَضِينَ.

# 698 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُثْبِتُ أَنَّ عُثْمَانَ إِنَّمَا كَانَ إِقْطَاعُهُ مِمَّا أَصْفَى عُمَرُ: أَنَّهُ يُرْوَى فِي غَيْرِ حَدِيثِ سُفْيَانَ تَسْمِيَةُ الْقُرَى الَّتِي كَانَ أَقْطَعَ

: صَعْنَبًا، وَالنَّهْرَيْنِ وَقَرْيَةُ هُرْمُزَ، وَكَانَ هُرْمُزُ أَحَدُ الْأَكَاسِرَةِ، فَهَذَا مُفَسِّرٌ لِمَا قُلْنَا: إِنَّهُ إِنَّمَا أَقْطَعَ مِنْ تِلْكَ الْأَرَضِينَ الَّتِي لَمْ يَبْقَ لَهَا رَبٌّ.

# 699 - وَأَمَّا إِقْطَاعُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بِالْبَصْرَةِ الْأَرْضَ الَّتِي تُعْرَفُ بِشَطِّ عُثْمَانَ، فَإِنَّ أَرْضَ الْبَصْرَةِ كَانَتْ يَوْمَئِذٍ كُلُّهَا سِبَاخًا وَآجَامًا، فَأَقْطَعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيَّ بَعْضَهَا فَاسْتَخْرَجَهَا وَأَحْيَاهَا.
السِّبَاخُ مَوَاتٌ كَمَا قُلْنَا.
وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ يَغْلُبُ عَلَيْهَا الْغِيَاضُ وَالْآجَامُ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مُسْتَخْرِجٌ كَانَتْ كَالْمَوَاتِ يُحْيِيهَا، وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ نَهْرِ سَعِيدٍ الَّذِي دُونَ الرَّقَّةِ

فصول الكتاب · 8 فصل · 729 صفحة
فصول الأموال · 729 صفحة
المقدمة
كِتَابُ الْفَيْءِ، وَوُجُوهِهِ، وَسُبُلِهِ
كِتَابُ سُنَنِ الْفَيْءِ، وَالْخُمُسِ، وَالصَّدَقَةِ، وَهِيَ الْأَمْوَالُ الَّتِي تَلِيهَا الْأَئِمَّةُ لِلرَّعِيَّةِ
كِتَابُ فُتُوحِ الْأَرَضِينَ صُلْحًا وَسُنَنِهَا وَأَحْكَامِهَا
كِتَابُ افْتِتَاحِ الْأَرَضِينَ صُلْحًا وَأَحْكَامِهَا، وَسُنَنِهَا، وَهِيَ مِنَ الْفَيْءِ وَلَا تَكُونُ غَنِيمَةً
كِتَابُ مَخَارِجِ الْفَيْءِ وَمَوَاضِعَهُ الَّتِي يُصْرَفُ إِلَيْهَا، وَيُجْعَلُ فِيهَا
كِتَابُ الْخُمُسِ وَأَحْكَامِهِ وَسُنَنِهِ
كِتَابُ الصَّدَقَةِ وَأَحْكَامِهَا وَسُنَنِهَا
عن المتن
الأموال
تأليف أبو عبيد القاسم بن سلام
تقدّمك في الكتاب: صفحات 344-360 — 25 من 53
جارٍ التحميل