# 1686 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ أَنْ يَأْخُذَ الْعُشُورَ، ثُمَّ يَكْتُبَ بِمَا يَأْخُذُ مِنْهُمُ الْبَرَاءَةَ، وَلَا يَأْخُذَ مِنْهُمْ ذَلِكَ الْمَالَ وَلَا مِنْ رِبْحِهِ زَكَاةً سَنَةً وَاحِدَةً، وَيَأْخُذَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَالِ إِنْ مَرَّ بِهِ
# 1687 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَحَدِيثُ عُمَرَ هَذَا هُوَ الَّذِي عَدَلَ بَيْنَ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمَالُ الثَّانِي هُوَ الَّذِي مَرَّ بِهِ بِعَيْنِهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، وَلَا مِنْ رِبْحِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ الَّذِي لَزِمَهُ قَدْ قَضَاهُ، فَلَا يُقْضَى حَقٌّ وَاحِدٌ مِنْ مَالٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مَرَّ بِمَالٍ سِوَاهُ أُخِذَ مِنْهُ، وَإِنْ جَدَّدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ عَامٍ مِرَارًا إِذَا كَانَ قَدْ عَادَ إِلَى بِلَادِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِمَالٍ سِوَى الْمَالِ الْأَوَّلِ لَأَنَّ المَالَ الْأَوَّلَ لَا يُجْزِي عَنِ الْآخَرِ، وَلَا يَكُونُ فِي هَذَا أَحْسَنَ حَالًا مِنَ الْمُسْلِمِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَرَّ بِمَالٍ لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ أُخِذَتْ مِنْهُ الصَّدَقَةُ، ثُمَّ إِنْ مَرَّ بِمَالٍ آخَرَ فِي عَامِهِ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ أُخِذَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ مِنْ مَالِهِ هَذَا أَيْضًا؟ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ الْأُولَى لَا تَكُونُ قَاضِيَةً عَنِ الْمَالِ الْآخَرِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ.
# 1688 - فَأَمَّا أَهْلُ الْحَرْبِ، فَكُلُّهُمْ يَقُولُ: إِذَا انْصَرَفَ إِلَى بِلَادِهِ ثُمَّ عَادَ بِمَالِهِ ذَلِكَ، أَوْ بِمَالٍ سِوَاهُ، أَنَّ عَلَيْهِ الْعُشْرَ كُلَّمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بَطَلَتْ عَنْهُ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا عَادَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَ مُسْتَأْنِفًا لِلْحُكْمِ، كَالَّذِي لَمْ يَدْخُلْهَا قَطُّ، لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
# 1689 - وَكُلُّهُمْ يَقُولُ: لَا يُصَدَّقُ الْحَرْبِيُّ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَدَّعِي مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ، أَوْ قَوْلِهِ إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لِي، وَلَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ يَقُولُونَ: يُصَدَّقُ الْحَرْبِيُّ فِي خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ: إِذَا مَرَّ بِجَوَارٍ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِي قُبِلَ مِنْهُ، وَلَمْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عُشْرُ قِيمَتِهِنَّ.
# 1690 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِنِ ارْتَابَ الْعَاشِرُ بِمَا ادَّعَاهُ الْمُسْلِمُ أَوِ الذِّمِّيُّ أَوِ الْحَرْبِيُّ، فَأَرَادَ إِحْلَافَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ سُفْيَانَ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُسْتَحْلَفَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمْ مُؤْتَمَنُونَ فِي زَكَاتِهِمْ.
# 1691 - وَقَالَ غَيْرُ سُفْيَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ: يُسْتَحْلَفُونَ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ الذِّمَّةِ فِي هَذَا هُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمِينَ، كُلُّ شَيْءٍ صُدِّقَ فِيهِ هَؤُلَاءِ صُدِّقَ فِيهِ الْآخَرُونَ.
# 1692 - وَأَمَّا مَالِكٌ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ قَوْلَ الْمُسْلِمِ، وَلَا يَقْبَلُ لِلذِّمِّيِّ قَوْلًا وَلَا يَمِينًا، وَكَيْفَ تُقْبَلُ يَمِينُهُ وَهُوَ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ؟ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْإِحْلَافِ قَدِيمًا
# 1693 - فَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي ضَبَّةَ قَالَ: مَرَرْتُ بِحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، وَهُوَ عَلَى السِّلْسِلَةِ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَ بِسَفِينَتِي فَحُبِسَتْ، ثُمَّ اسْتَحْلَفَنِي أَنَّهُ مَا فِي سَفِينَتِي إِلَّا مَا سَمَّيْتُ مِنَ الطَّعَامِ
# 1694 - قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ السَّرَّاجِ، قَالَ
: حَدَّثَنِي أَبُو وَائِلٍ، قَالَ: مَرَرْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ بِالسِّلْسِلَةِ، وَهُوَ عَلَى الْعُشُورِ بِالْقَنْطَرَةِ، وَهُوَ يُحَلِّفُ النَّاسَ، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ مَعْقِلٍ، لِمَ تُحَلِّفُ النَّاسَ؟ تُلْقِيهِمْ فِي النَّارِ، هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ.
فَقَالَ: «إِنِّي إِنْ لَمْ أَفْعَلْ لَمْ يُعْطُونِي شَيْئًا» . فَقُلْتُ: وَمَا عَلَيْكَ؟ خُذْ مَا أَعْطَوْكَ
بَابُ الْعُشْرِ عَلَى بَنِي تَغْلِبَ، وَتَضْعِيفِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ السَّفَّاحِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسٍ، قَالَ: صَالَحْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ بَنِي تَغْلِبَ بَعْدَمَا قَطَعُوا الْفُرَاتَ، وَأَرَادُوا اللُّحُوقَ بِالرُّومِ، عَلَى أَنْ لَا يَصْبُغُوا صَبِيًّا، وَلَا يُكْرَهُوا عَلَى دِينٍ غَيْرِ دِينِهِمْ، وَعَلَى أَنَّ عَلَيْهِمُ الْعُشْرَ مُضَاعَفًا، فِي كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ.
قَالَ: فَكَانَ دَاوُدُ يَقُولُ: لَيْسَ لِبَنِي تَغْلِبَ ذِمَّةٌ، قَدْ صَبَغُوا فِي دِينِهِمْ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنِ السَّفَّاحِ، عَنِ ابْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ النُّعْمَانِ أَوِ النُّعْمَانِ بْنِ زُرْعَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَكَلَّمَهُ فِي نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ.
قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ قَدْ هَمَّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ، فَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ زُرْعَةَ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَنِي تَغْلِبَ قَوْمٌ عُرْبٌ يَأْنَفُونَ مِنَ الْجِزْيَةِ، وَلَيْسَتْ لَهُمْ أَمْوَالٌ، إِنَّمَا هُمْ أَصْحَابُ حُرُوثٍ وَمَوَاشٍ، وَلَهُمْ نِكَايَةٌ فِي الْعَدُوِّ، فَلَا تُعِنْ عَدُوَّكَ عَلَيْكَ بِهِمْ.
قَالَ: فَصَالَحَهُمْ عُمَرُ عَلَى أَنْ ضَعَّفَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ، وَاشْتَرَطَ أَنْ لَا يُنَصِّرُوا أَوْلَادَهُمْ
# 1697 - قَالَ: قَالَ مُغِيرَةُ: فَحُدِّثْتُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: «لَئِنْ تَفَرَّغْتُ لِبَنِي تَغْلِبَ لَيَكُونَنَّ لِي فِيهِمْ، لَأَقْتُلَنَّ مُقَاتِلَهُمْ، وَلَأَسْبِيَنَّ ذَرَارِيَّهُمْ، فَقَدْ نَقَضُوا الْعَهْدَ، بَرِئَتْ مِنْهُمُ الذِّمَّةِ حِينَ نَصَّرُوا أَوْلَادَهُمْ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: لَا نَعْلَمُ فِي مَوَاشِي أَهْلِ الْكِتَابِ صَدَقَةً إِلَّا الْجِزْيَةَ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْهُمْ، غَيْرَ أَنَّ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ الَّذِينَ جُلُّ أَمْوَالِهِمُ الْمَوَاشِي، يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الْخَرَاجُ، فَيُضَعَّفُ عَلَيْهِمْ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الصَّدَقَةِ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَكَذَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ وَهُوَ الضِّعْفُ عَلَى صَدَقَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْفَيْءِ
. وَكَانَ لِعُمَرَ فِي بَنِي تَغْلِبَ حُكْمَانِ.
# 1699 - أَحَدُهُمَا: حَقْنُهُ دِمَاءَهُمْ لَمَّا أَعْطَوْهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَهُمْ عُرْبٌ، وَكَانَ الْحُكْمُ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ أَوِ الْقَتْلَ، فَكَانَ قَبُولُهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فِي مَا نَرَى لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا انْتِحَالُهُمُ النَّصْرَانِيَّةَ، وَالْآخَرُ حَدِيثٌ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَأَوَّلَهُ فِيهِمْ
# 1700 - يُحَدَّثُ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَيَمْنَعُ الدِّينَ بِنَصَارَى مِنْ رَبِيعَةَ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ» - مَا تَرَكْتُ عَرَبِيًّا إِلَّا قَتَلْتُهُ أَوْ يُسْلِمَ فَلِذَلِكَ رَضِيَ بِأَمْوَالِهِمْ دُونَ دِمَائِهِمْ.
فَهَذَا أَحَدُ حُكْمَيْهِ.
# 1701 - وَأَمَّا الْآخَرُ، فَإِنَّهُ حِينَ دَرَأَ عَنْهُمُ الْقَتْلَ، وَقَبِلَ مِنْهُمُ الْأَمْوَالَ، لَمْ يَجْعَلْهَا جِزْيَةً كَسَائِرِ مَا عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَكِنْ جَعَلَهَا صَدَقَةً مُضَاعَفَةً، وَإِنَّمَا اسْتَجَازَهَا فِيمَا نَرَى وَتَرَكَ الْجِزْيَةَ مِمَّا رَأَى مِنْ نِفَارِهِمْ وَأَنَفِهِمْ مِنْهَا، فَلَمْ يَأْمَنْ شِقَاقَهُمْ وَاللِّحَاقَ بِالرُّومِ، فَيَكُونُوا ظَهِيرًا لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ إِسْقَاطِ ذَلِكَ الِاسْمِ عَنْهُمْ، مَعَ اسْتِبْقَاءِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْجِزْيَةِ، فَأَسْقَطَهَا عَنْهُمْ، وَاسْتَوْفَاهَا مِنْهُمْ بِاسْمِ الصَّدَقَةِ حِينَ ضَاعَفَهَا عَلَيْهِمْ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ رَتْقُ مَا خَافَ مِنْ فَتْقِهِمْ مَعَ الِاسْتِبْقَاءِ لِحُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ فِي
رِقَابِهِمْ.
وَكَانَ مُسَدَّدًا.
# 1702 - كَمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ضَرَبَ بِالْحَقِّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ.
# 1703 - وَكَقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ فِيهِ: مَا رَأَيْتُ عُمَرَ قَطُّ إِلَّا وَكَأَنَّ مَلَكًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ يُسَدِّدُهُ
# 1704 - وَمِثْلِ قَوْلِ عَلِيٍّ: مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ
# 1705 - وَكَقَوْلِ عَائِشَةَ فِيهِ: كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَزِيًّا، نَسِيجَ وَحْدِهِ، وَقَدْ أَعَدَّ لِلْأُمُورِ أَقْرَانَهَا.
فَكَانَتْ فَعْلَتُهُ هَذِهِ مِنْ تِلْكِ الْأَقْرَانِ الَّتِي أَعَدَّ، فِي كَثِيرٍ مِنْ مَحَاسِنِهِ لَا تُحْصَى.
# 1706 - فَالَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ وَإِنْ كَانَ يُسَمَّى صَدَقَةً فَلَيْسَ بِصَدَقَةٍ؛ لِمَا أَعْلَمْتُكَ، وَلَا يُوضَعُ فِي الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ، إِنَّمَا مَوْضِعُهَا مَوْضِعُ الْجِزْيَةِ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا سَبَبَ قَبُولِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْعَرَبِ كَيْفَ كَانَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ، وَالْفَرْقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَجَمِ فِيهَا.
# 1707 - وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصَّ عَرَبَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالْجِزْيَةِ دُونَ مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَرْضَ مِنْ سَائِرِهِمْ إِلَّا بِالْإِسْلَامِ أَوِ الْقَتْلِ، وَعَمَّ الْعَجَمَ مِنْ ذَوِي الْكُتُبِ وَمَنْ لَا كِتَابَ لَهُ بِقَبُولِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ، وَهُمُ الْمَجُوسُ.
# 1708 - فَقَالَ قَائِلُونَ: لَمْ يَقْبَلْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ إِلَّا وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ.
وَتَأَوَّلُوا
قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29] .
# 1709 - وَرَوَوْهُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: هُمْ أَهْلُ كِتَابٍ.
# 1710 - وَقَدْ عَرَفْنَا الْوَجْهَ الَّذِي رُوِيَ هَذَا مِنْهُ، وَلَيْسَ مِثْلُهُ يُحْتَجُّ بِهِ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ، وَالَّذِي عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَبَائِحَهُمْ وَلَا مُنَاكَحَتَهُمْ، وَلَكَانَ هُوَ أَوْلَى بِعِلْمِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ هَذَا بِخِلَافٍ لِلْكِتَابِ، وَلَا بَيْنَ حُكْمِ اللَّهِ وَبَيْنَ حُكْمِ رَسُولِهِ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ فَرْقٌ فِي شَيْءٍ، وَلَا كَانَ يَحْكُمُ بِحُكْمٍ يَدُلُّ الْكِتَابُ عَلَى شَيْءٍ سِوَاهُ، وَلَكِنَّ السُّنَّةَ هِيَ الْمُفَسِّرَةُ لِلتَّنْزِيلِ، وَالْمُوَضِّحَةُ لِحُدُودِهِ وَشَرَائِعِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ حِينَ ذَكَرَ الْحُدُودَ، فَقَالَ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ فَجَعَلَهُ حُكْمًا عَامًّا فِي الظَّاهِرِ عَلَى كُلِّ مَنْ زَنَى، ثُمَّ حَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّيِّبَيْنِ بِالرَّجْمِ؟ وَلَيْسَ هَذَا بِخِلَافِ الْكِتَابِ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا عَنَى بِالْآيَةِ الْبِكْرَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا.
# 1711 - وَكَذَلِكَ لَمَّا ذَكَرَ الْفَرَائِضَ، فَقَالَ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] فَكَانَتِ الْآيَةُ شَامِلَةً لِكُلِّ وَلَدٍ، فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، لَمْ يَكُنْ هَذَا خِلَافَ التَّنْزِيلِ، وَلَكِنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا عَنَى بِالْمُوَارَثَةِ أَهْلَ الدِّينِ الْوَاحِدِ، دُونَ أَهْلِ الدِّينَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ.
# 1712 - وَكَذَلِكَ لَمَّا ذَكَرَ الْوُضُوءَ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾
، ثُمَّ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَأَمَرَ بِهِ، فَبَيَّنَ لَنَا أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا عَنَى بِغُسْلِ الْأَرْجُلِ إِذَا كَانَتِ الْأَقْدَامُ بَادِيَةً لَا خِفَافَ عَلَيْهَا.
وَكَذَلِكَ شَرَائِعُ الْقُرْآنِ كُلُّهَا إِنَّمَا نَزَلَتْ جُمَلًا، حَتَّى فَسَّرَتْهَا السُّنَّةُ.
# 1713 - فَعَلَى هَذَا كَانَ أَخْذُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْعَجَمِ كَافَّةً، إِنْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ أَوْ لَمْ يَكُونُوا، وَتَرْكُهُ أَخْذَهَا مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا أَهْلَ كِتَابٍ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ اسْتَدْلَلْنَا بِفِعْلِهِ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي نَزَلَ فِيهَا شَرْطُ الْكِتَابِ عَلَى أَهْلِ الْجِزْيَةِ، إِنَّمَا كَانَتْ خَاصَّةً لِلْعَرَبِ، وَأَنَّ الْعَجَمَ يُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
# 1714 - وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى قَبُولِهَا مِنَ الصَّابِئِينَ بَعْدَهُ، وَلَيْسَ يَشْهَدُ لَهُمُ الْقُرْآنُ بِكِتَابٍ، وَإِنَّمَا نَرَى النَّاسَ فَعَلُوا ذَلِكَ وَاسْتَجَازُوهُ اسْتِنَانًا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ الْمَجُوسِ، وَتَشْبِيهًا بِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَكْثَرَهُمْ عَلَى كَرَاهِيَةِ ذَبَائِحِهِمْ وَمُنَاكَحَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ فِي حَدِّ الْمَجُوسِ.
وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ
حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ أَخْبَرَنِي مُطَرِّفٌ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، فَحَدَّثَهُ رَجُلٌ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الصَّابِئِينَ: «هُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَجُوسِ» فَقَالَ الْحَكَمُ: أَلَيْسَ قَدْ كُنْتُ أَخْبَرْتُكُمْ بِذَلِكَ؟
حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ
مُجَاهِدٍ، قَالَ: الصَّابِئُونَ قَوْمٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، لَيْسَ لَهُمْ كِتَابٌ
# 1717 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كُلُّ دِينٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ سِوَى الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ فَهُمْ مَجُوسٌ يَقُولُ: أَحْكَامُهُمْ كَأَحْكَامِهِمْ.
# 1718 - وَهُوَ قَوْلُ أَيْضًا مَالِكٍ.
# 1719 - وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ، فَأَكْثَرُهُمْ يَجْعَلُ الصَّابِئِينَ بِمَنْزِلَةِ الْمَجُوسِ
# 1720 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: هُمْ كَالنَّصَارَى
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّابِئِينَ، أَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ هُمْ، وَطَعَامُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ حِلٌّ لِلْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى مَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحَكَمُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ أَنَّهُمْ كَالْمَجُوسِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَا يُصَدِّقُهُمْ عَلَى كِتَابٍ
هَذَا جِمَاعُ أَبْوَابِ مَخَارِجِ الصَّدَقَةِ وَسُبُلِهَا الَّتِي تُوضَعُ فِيهَا
بَابُ ذِكْرِ أَهْلِ الصَّدَقَةِ الَّذِينَ يَطِيبُ لَهُمْ أَخْذُهَا، وَفَرْقِ بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ أَوْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ
# 1722 - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَمَالَةٍ، فَقَالَ: " أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ، فَإِمَّا أَنْ نُعِينَكَ عَلَيْهَا، وَإِمَّا أَنْ نَحْمِلَهَا عَنْكَ، فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ بَيْنَ قَوْمٍ، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَى
مِنْ قَوْمِهِ أَنَّهُ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ، وَأَنْ قَدْ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ثُمَّ يُمْسِكُ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ سُحْتٌ "،
# 1723 - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِيَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ، فَأَتَاهُ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ يَسْأَلُونَهُ فِي نِكَاحِ صَاحِبٍ لَهُمْ، فَلَمْ يُعْطِهِمْ شَيْئًا، فَلَمَّا ذَهَبُوا قُلْتُ: أَتَاكَ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِكَ يَسْأَلُونَكَ فِي نِكَاحِ صَاحِبٍ لَهُمْ، فَلَمْ تُعْطِهِمْ شَيْئًا، وَأَنْتَ سَيِّدُ قَوْمِكَ.
فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبَهُمْ لَوْ كَانَ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا - لِشَيْءٍ قَدْ ذَكَرَهُ - كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ؛ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ.
ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَيُّوبَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِيَابٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَذَكَرَ الْأَوْزَاعِيُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ.
أَرَاهُ أَرَادَ كِنَانَةَ بْنَ نُعَيْمٍ، إِلَّا أَنَّهُ كَنَاهُ، وَلَمْ يُسَمِّهِ
# 1724 - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَيَزِيدُ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَوْمٌ نَتَسَاءَلُ أَمْوَالَنَا.
فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
: يَسْأَلُ الرَّجُلُ فِي الْجَائِحَةِ، وَالْفَتْقِ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِذَا بَلَغَ أَوْ كَرِبَ اسْتَعَفَّ
# 1725 - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ فِي دَمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ غُرْمٍ مُوجِعٍ، أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ، فَقَدْ وَجَبَ حَقُّكَ، وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَكَ.
قَالَ: ثُمَّ أَتَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ
# 1726 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ شَرِيكٌ يُحَدِّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حِبَالِ بْنِ أَبِي حِبَالٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ كَذَلِكَ حُدِّثْتُ عَنْهُ
# 1727 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ رَجُلَانِ، فَحَدَّثَ عَنْهُمَا، قَالَا: جِئْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَهُ الصَّدَقَةَ، فَزَاحَمْنَا عَلَيْهِ النَّاسَ حَتَّى خَلَصْنَا إِلَيْهِ، فَسَأَلْنَاهُ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَرَفَعَ الْبَصَرَ فِينَا وَخَفَضَهُ، فَرَآنَا جَلْدَيْنِ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتُمَا فَعَلْتُ، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ»
# 1728 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَيْحَانَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ»
# 1729 - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: عَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ رَجُلٍ لَهُ جَارٌ فَقِيرٌ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِصَدَقَةٍ فَأَهْدَاهَا إِلَيْهِ، أَوْ غَازٍ، أَوْ مُغْرَمٍ "
# 1730 - قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَسْأَلُ مَسْأَلَةً، وَهُوَ عَنْهَا غَنِيُّ، إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كُدُوحًا، أَوْ خَدْشًا، أَوْ خُمُوشًا فِي وَجْهِهِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا غِنَاهُ، أَوْ مَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: «خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ حِسَابُهَا مِنَ الذَّهَبِ»
# 1731 - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ،
# 1732 - وَعَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيٍّ،
# 1733 - وَعَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُم قَالَوا: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِمَنْ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ عَدْلُهَا مِنَ الذَّهَبِ»
# 1734 - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يُعْطِهِ، فَتَغَيَّظَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِينَا فَيَسْأَلُنَا، فَإِنْ لَمْ نَجِدْ مَا نُعْطِيهِ تَغَيَّظَ، وَإِنَّهُ مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عَدْلُهَا، فَقَدْ سَأَلَ النَّاسَ إِلْحَافًا
# 1735 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ
زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَجُلٌ يَسْأَلُهُ.
ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْأُوقِيَّةِ
# 1736 - قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَسْأَلُهُ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لَهَا عُمَرُ: «إِنْ كَانَتْ لَكِ أُوقِيَّةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكِ الصَّدَقَةُ» قَالَ: وَالْأُوقِيَّةُ يَوْمَئِذٍ فِيمَا ذَكَرَ مَيْمُونٌ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا.
فَقَالَتْ: بَعِيرِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَيْمُونٍ: أَأَعْطَاهَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي
# 1737 - قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، فَإِنَّهُ لَيَسْتَكْثِرُ مِنْ جَهَنَّمَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا ظَهْرُ الْغِنَى؟ قَالَ: «أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ عِنْدَ أَهْلِكَ مَا يُغَدِّيهِمْ أَوْ يُعَشِّيهِمْ»
# 1738 - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي كُلَيْبٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْحَبَشِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ
: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَأَلَ مَسْأَلَةً يَسْتَكْثِرُ بِهاَ اعَنْ غِنًى، فَقَدِ اسْتَكْثَرَ النَّارَ» فَقَالَ رَجُلٌ: مَا الْغِنَى؟ قَالَ: «غَدَاءٌ أَوْ عَشَاءٌ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَرَى الْأَحَادِيثَ قَدْ جَاءَتْ فِي الْفَصْلِ بَيْنَ الْغِنَى وَالْفَقْرِ بِأَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ السِّدَادُ، أَوِ الْقِوَامُ مِنَ الْعَيْشِ، وَفِي آخَرَ أَنَّهُ مَبْلَغُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا، وَفِي الثَّالِثِ أَنَّهُ الْأُوقِيَّةُ، وَفِي الرَّابِعِ أَنَّهُ الْغَدَاءُ أَوِ الْعَشَاءُ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ قَدْ ذَهَبَ إِلَيْهَا قَوْمٌ، وَأَخَذُوا بِهَا.
# 1739 - فَأَمَّا حَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ فِي السِّدَادِ وَالْقِوَامِ، فَهُوَ أَوْسَعُهَا جَمِيعًا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ يُوقَفُ عَلَيْهِ، وَلَا مَبْلَغَ مِنَ الزَّمَانِ يَنْتَهِي إِلَيْهِ سِدَادُهُ وَقِوَامُهُ.
وَقَدْ تَأَوَّلَهُ الَّذِي يَأْخُذُ بِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ عُقْدَةٌ، تَكُونُ غَلَّتُهَا تُقِيمُهُ وَعِيَالَهُ سَنَتَهُمْ.
يَقُولُ: فَإِذَا مَلَكَ تِلْكَ الْعُقْدَةَ، فَهُنَاكَ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أُحِبُّ هَذَا الْقَوْلَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَذْهَبَ الْعُلَمَاءِ.
# 1740 - وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ فِي الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ، فَإِنَّهُ أَضْيَقُهَا جَمِيعًا، وَلَيْسَ وَجْهُهُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ: مَنْ مَلَكَ غَدَاءً أَوْ عَشَاءً، لَا يَمْلِكُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا غَيْرَهُ، فَالصَّدَقَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ.
وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ، ثُمَّ أَعْطَاهُ رَجُلٌ زَكَاةَ مَالِهِ، وَهُوَ يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنْ غَدَاءٍ أَوْ عَشَاءٍ، مَا أَجْزَتِ الْمُعْطِيَ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَى غَنِيًّا، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ فِيمَا نَرَى عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ أَنَّهُ مَنْ سَأَلَ مَسْأَلَةً لِيَسْتَكْثِرَ بِهَا.
يَقُولُ: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ شَأْنُ هَذَا مِنْ مَسْأَلَتِهِ أَنْ يَنَالَ مِنْهَا قَدْرَ مَا يَكُفُّهُ
وَيَعُفُّهُ، ثُمَّ يُمْسِكَ، وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهَا إِزَادَتَهُ وَطُعْمَتَهُ أَبَدًا، فَإِنَّهُ يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا لَا يَمْلِكُ إِلَّا قَدْرَ مَا يُغَدِّيهِ أَوْ يُعَشِّيهِ، أَلَا تَرَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اشْتَرَطَ الِاسْتِكْثَارَ فِي الْمَسْأَلَةِ؟ وَهَذَا كَالْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ
# 1741 - قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَبَشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ السَّلُولِيِّ - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَأَلَ مِنْ غَيْرِ فَقْرٍ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الْجَمْرَ»