كِتَابُ سُنَنِ الْفَيْءِ، وَالْخُمُسِ، وَالصَّدَقَةِ، وَهِيَ الْأَمْوَالُ الَّتِي تَلِيهَا الْأَئِمَّةُ لِلرَّعِيَّةِ
# 91 - وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدِ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْحَسَنِ يَسْأَلُهُ: مَا بَالُ مَنْ مَضَى مِنَ الْأَئِمَّةِ قَبْلَنَا أَقَرُّوا الْمَجُوسَ عَلَى نِكَاحِ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ؟ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِهِمْ قَدْ سَمَّاهَا.
قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّمَا أَنْتَ مُتَّبِعٌ وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ وَالسَّلَامُ»
# 92 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَسْأَلُهُ عَنِ الْمَجُوسِ كَيْفَ ثَبَتَتْ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةُ؟ وَكَيْفَ تَرَكُوا مُشْرِكِي الْعَرَبِ؟ فَكَتَبَ: «قَدْ كَانَ لَكَ فِي أَمْرِ مَنْ قَدْ مَضَى مَا يُغْنِيكَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ مِثْلِ هَذَا»
بَابُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وَمَنْ تَسْقُطُ عَنْهُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
# 93 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، مَوْلَى عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ: " أَنْ يُقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يُقَاتِلُوا إِلَّا مَنْ قَاتَلَهُمْ، وَلَا يَقْتُلُوا النِّسَاءَ وَلَا الصِّبْيَانَ، وَلَا يَقْتُلُوا إِلَّا مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى، وَكَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ: أَنْ يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ، وَلَا يَضْرِبُوهَا عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَلَا يَضْرِبُوهَا إِلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى "
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي مَنْ أَنَبَتَ، وَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ الْأَصْلُ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، أَلَا تَرَاهُ إِنَّمَا جَعَلَهَا عَلَى الذُّكُورِ الْمُدْرِكِينَ، دُونَ الْإِنَاثِ وَالْأَطْفَالِ؟ وَذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ كَانَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ لَوْ لَمْ يُؤَدُّوهَا وَأَسْقَطَهَا عَمَّنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ وَهُمُ الذُّرِّيَّةُ.
وَقَدْ جَاءَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مُعَاذٍ بِالْيَمَنِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ: أَنَّ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا مَا فِيهِ تَقْوِيَةٌ لِقَوْلِ عُمَرَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصَّ الْحَالِمَ دُونَ الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ؟ إِلَّا أَنَّ فِيَ بَعْضِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كُتُبِهِ الْحَالِمَ وَالْحَالِمَةَ فَنَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْمَحْفُوظَ الْمُثْبَتَ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي لَا ذِكْرَ لِلْحَالِمَةِ فِيهِ لِأَنَّهُ الْأَمْرُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، وَبِهِ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ، فَإِنْ يَكُنِ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الْحَالِمَةِ مَحْفُوظًا فَإِنَّ وَجْهَهُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، إِذْ كَانَ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَوُلْدَانُهُمْ يُقْتَلُونَ مَعَ رِجَالِهِمْ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ ثُمَّ نُسِخَ
# 94 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ: إِنَّ خَيْلًا أَغَارَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَصَابَتْ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُشْرِكِينَ
، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ جَاءَ النَّهْيُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ الذُّرِّيَّةِ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ
# 95 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْمُرَقَّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ: فَمَرَرْنَا بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ وَالنَّاسُ عَلَيْهَا، فَأَفْرَجُوا عَنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَا، مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ، الْحَقْ خَالِدًا، فَقُلْ لَهُ: «لَا تَقْتُلْ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأُرَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ النِّسَاءَ مِنَ الذُّرِّيَّةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
# 96 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُرَقَّعُ بْنُ صَيْفِيٍّ التَّمِيمِيُّ، عَنْ جَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ الْحَنْظَلِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ
# 97 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ، فَأَصَابَ النَّاسُ ظَفَرًا حَتَّى قَتَلُوا الذُّرِّيَّةَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا لَا تَقْتُلُنَّ ذُرِّيَّةً، أَلَا لَا تَقْتُلُنَّ ذُرِّيَّةً»
# 98 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، وَأَبُو النَّضْرِ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: «أَنَّ امْرَأَةَ وُجِدَتْ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ مَغَازِي النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ»
# 99 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى النَّفَرَ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ بِخَيْبَرَ حِينَ خَرَجُوا إِلَيْهِ عَنْ قَتْلِ الْوَالِدَانِ وَالنِّسَاءِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمَّا أُعْفِيَتِ الذُّرِّيَّةُ - وَهُمُ النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ - مِنَ الْقَتْلِ أُسْقِطَتْ عَنْهُمُ الْجِزْيَةُ، وَثَبَتَتْ عَلَى كُلِّ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ إِنْ مَنْعِهَا، وَهُمُ الرِّجَالُ، وَمَضَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ، وَعَمِلَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ
بَابُ فَرْضِ الْجِزْيَةِ، وَمَبْلَغِهَا، وَأَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَضِيَافَتِهِمْ
# 100 - حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ: أَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ: أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ: أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَمَعَ ذَلِكَ أَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ وَضِيَافَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
# 101 - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنَجَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ - أَوْ قَالَ: عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ - أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَأَرْزَاقَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْحِنْطَةِ مُدَّيْنٍ، وَثَلَاثَةَ أَقْسَاطِ زَيْتٍ، لِكُلِّ إِنْسَانٍ كُلَّ شَهْرٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَخَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا لِكُلِّ إِنْسَانٍ، قَالَ: وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مِصْرٍ فَإِرْدَبٌّ كُلَّ شَهْرٍ لِكُلِّ إِنْسَانٍ، قَالَ: وَلَا أَدْرِي كَمْ ذَكَرَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنَ الْوَدَكِ وَالْعَسَلِ
# 102 - وَحَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أَعْلَمُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ أَيْضًا - عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وَعُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَوَضَعَ عُثْمَانُ عَلَى أَهْلِ الرُّءُوسِ: «عَلَى كُلِّ رَجُلٍ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا كُلَّ سَنَةٍ، وَعَطَّلَ مِنْ ذَلِكَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ» ثُمَّ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ فَأَجَازَهُ فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ
# 103 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ
الْمُضَرِّبِ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، «فَوَضَعَ عَلَيْهِمْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَاثْنَيْ عَشَرَ»
# 104 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ أنَّ عُمَرَ، رَحِمَهُ اللَّهُ «وَضَعَ عَلَيْهِمْ ثَمَانِيَةَ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَاثْنَيْ عَشَرَ»
# 105 - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أَعْلَمُ الْحَجَّاجَ إِلَّا قَدْ حَدَّثَنِي بِهِ، أَيْضًا - عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنِي الْحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَتَاهُ ابْنُ حُنَيْفٍ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ، قَالَ: فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ لَهُ: «وَاللَّهِ لَئِنْ وَضَعْتُ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ مِنَ الْأَرْضِ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا، وَعَلَى كُلِّ رَأْسٍ دِرْهَمَيْنٍ، لَا يَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُجْهِدُهُمْ» ، قَالَ: «فَكَانَتْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، فَجَعَلَهَا خَمْسِينَ»
# 106 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ قَبْلَ قَتْلِهِ بِأَرْبَعِ لَيَالٍ وَاقِفًا عَلَى بَعِيرٍ يَقُولُ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ: انْظُرَا مَا لَدَيْكُمَا، انْظُرَا: «أَلَّا تَكُونَا حَمَّلْتُمَا أَهْلَ الْأَرْضِ مَا لَا يُطِيقُونَ» ، فَقَالَ عُثْمَانُ: وَضَعْتُ عَلَيْهِمْ شَيْئًا لَوْ أَضْعَفْتُهُ عَلَيْهِمْ لَكَانُوا مُطِيقِينَ لِذَلِكَ، وَقَالَ حُذَيْفَةُ: وَضَعْتُ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مَا فِيهِ كَثِيرُ فَضْلٍ.
ثُمَّ ذَكَرَ مَقْتَلَ عُمَرَ إِلَى آخِرِهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا عِنْدَنَا مَذْهَبُ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ، إِنَّمَا هُمَا عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، بِلَا حِمْلٍ عَلَيْهِمْ، وَلَا إِضْرَارٍ بِفَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، لَيْسَ فِيهِ حَدٌّ مُؤَقَّتٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ فَرَضَهُ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ دِينَارًا عَلَى كُلِّ حَالِمٍ، فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِهِ إِلَى مُعَاذٍ، وَقِيمَةُ الدِّينَارِ يَوْمَئِذٍ إِنَّمَا كَانَتْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا؟ فَهَذَا دُونَ مَا فَرَضَ عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، وَإِنَّمَا يُوَجَّهَ هَذَا مِنْهُ أَنَّهُ إِنَّمَا زَادَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ يَسَارِهِمْ وَطَاقَتِهِمْ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلُ ذَلِكَ
# 107 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ بَلَغَنِي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا: لِمَ وَضَعَ عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ مِنَ الْجِزْيَةِ أَكْثَرَ مِمَّا وَضَعَ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ؟ فَقَالَ: لِلْيَسَارِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا وَظَّفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَإِنْ أَطَاقُوا أَكْثَرَ مِنْهَا، قَالُوا: وَنَرَى فِي النُّقْصَانِ مِنْ ذَلِكَ إِذَا عَجَزُوا عَنِ الْوَظِيفَةِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي اخْتَرْنَاهُ أَنَّ عَلَيْهِمُ الزِّيَادَةَ كَمَا يَكُونُ لَهُمُ النُّقْصَانُ، لِلزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا عُمَرُ عَلَى وَظِيفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِلزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا هُوَ نَفْسُهُ حِينَ كَانَتْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ فَجَعَلَهَا خَمْسِينَ
. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَوْ عَجَزَ أَحَدُهُمْ لَحْظَةً، عَنْ دِينَارِ لَحَطَّهُ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى لَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَجْرَى عَلَى شَيْخٍ مِنْهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِهِ شَيْخٌ وَهُوَ يَسْأَلُ عَلَى الْأَبْوَابِ، وَفَعَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ
# 108 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ جِسْرِ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَذْكُرُ فِيهِ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَوْ عَلِمَ عُمَرُ أَنَّ فِيهَا سُنَّةً مُؤَقَّتَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَعَدَّاهَا إِلَى غَيْرِهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى مَنْ أَطَاقَ نَحْوُ ذَلِكَ أَيْضًا
# 109 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ «فَرَضَ عَلَى رُهْبَانِ الدِّيَارَاتِ عَلَى كُلِّ رَاهِبٍ دِينَارَيْنِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أَرَى عُمَرَ فَعَلَ هَذَا إِلَّا لِعْلِمِهِ بِطَاقَتِهِمْ لَهُ، وَأَنَّ أَهْلَ دِينِهِمْ يَتَحَمَّلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، كَمَا أَنَّهُمْ يَكْفُونَهُمْ جَمِيعَ مَؤُونَاتِهِمْ
بَابُ اجْتِبَاءِ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ، وَمَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الرِّفْقِ بِأَهْلِهَا وَيُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْعُنْفِ عَلَيْهِمْ فِيهَا
# 110 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، أَنَّهُ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ يُعَذَّبُونَ فِي الْجِزْيَةِ بِفِلَسْطِينَ فَقَالَ هِشَامٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا»
# 111 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ الْأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ رَأَى نَبَطًا يُعَذَّبُونَ فِي الْجِزْيَةِ، فَقَالَ لِصَاحِبِهِمْ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُعَذِّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا»
# 112 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ
أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ هُوَ الَّذِي قَالَ ذَلِكَ لِعِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
# 113 - وَحَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ قَالَ لِعِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عِيَاضٌ لِهِشَامٍ: قَدْ سَمِعْتُ مَا سَمِعْتَ، وَرَأَيْتُ مَا رَأَيْتَ أَوَ لَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِذِي سُلْطَانٍ فَلَا يُبْدِهِ لَهُ عَلَانِيَةً، وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَيَخْلُو بِهِ فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَقَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ»
# 114 - حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أُتِيَ بِمَالٍ كَثِيرٍ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَحْسِبُهُ، قَالَ: مِنَ الْجِزْيَةَ - فَقَالَ: «إِنِّي لَأَظُنُّكُمْ قَدْ أَهْلَكْتُمُ النَّاسَ» ، قَالُوا: لَا وَاللَّهِ مَا أَخَذْنَا إِلَّا عَفْوًا صَفْوًا قَالَ: «بِلَا سَوْطَ وَلَا نَوْطَ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ عَلَى يَدَيَّ وَلَا فِي سُلْطَانِي»
# 115 - حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَدِمَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرِ
بْنِ حِذْيَمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا أَتَاهُ عَلَاهُ بِالدِّرَّةِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: سَبَقَ سَيْلُكَ مَطَرَكَ، إِنْ تُعَاقِبْ نَصْبِرْ، وَإِنْ تَعْفُ نَشْكُرْ، وَإِنْ تَسْتَعْتِبْ نُعْتِبْ، فَقَالَ: «مَا عَلَى الْمُسْلِمِ إِلَّا هَذَا، مَا لَكَ تُبْطِئُ بِالْخَرَاجِ؟» قَالَ: أَمَرْتَنَا أَنْ لَا نَزِيدَ الْفَلَّاحِينَ عَلَى أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ، فَلَسْنَا نَزِيدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنَّا نُؤَخِّرُهُمْ إِلَى غَلَّاتِهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ: «لَا عَزَلْتُكَ مَا حَيِيتُ» قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: لَيْسَ لِأَهْلِ الشَّامِ حَدِيثٌ فِي الْخَرَاجِ غَيْرُ هَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا وَجْهُ التَّأْخِيرِ إِلَى الْغَلَّةِ لِلرِّفْقِ بِهِمْ، وَلَمْ نَسْمَعْ فِي اسْتِيدَاءِ الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ وَقْتًا مِنَ الزَّمَانِ يُجْتَبَى فِيهِ غَيْرَ هَذَا
# 116 - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ خَلَفٍ مَوْلَى آلِ جَعْدَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَجُلًا عَلَى عُكْبُرَى، فَقَالَ لَهُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ: «لَا تَدَعَنَّ لَهُمْ دِرْهَمًا مِنَ الْخَرَاجِ» ، قَالَ: وَشَدَّدَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «الْقَنِي عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ» ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: " إِنِّي كُنْتُ قَدْ أَمَرْتُكَ بِأَمْرٍ، وَإِنِّي أَتَقَدَّمُ إِلَيْكَ الْآنَ، فَإِنْ عَصَيْتَنِي نَزَعْتُكَ: لَا تَبِيعَنَّ لَهُمْ فِي خَرَاجٍ حِمَارًا وَلَا بَقَرَةً، وَلَا كِسْوَةَ شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ، وَارْفُقْ بِهِمْ، وَافْعَلْ بِهِمْ، وَافْعَلْ بِهِمْ "
# 117 - حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَنْتَرَةَ، قَالَ: كَانَ
عَلِيٌّ يَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنْ كُلِّ ذِي صُنْعٍ: مِنْ صَاحِبِ الْإِبَرِ إِبَرًا، وَمِنْ صَاحِبِ الْمَسَانِّ مَسَانَّ، وَمِنْ صَاحِبِ الْحِبَالِ حِبَالًا، ثُمَّ يَدْعُو الْعُرَفَاءَ فَيُعْطِيهِمُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فَيَقْتَسِمُونَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: «خُذُوا هَذَا فَاقْتَسِمُوهُ» ، فَيَقُولُونَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ، فَيَقُولُ: «أَخَذْتُمْ خِيَارَهُ، وَتَرَكْتُمْ عَلَيَّ شَرَارَهُ، لَتَحْمِلُنَّهُ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا يُوجَدُ هَذَا مِنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ هَذِهِ الْأَمْتِعَةَ بِقِيمَتِهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي عَلَيْهِمْ مِنْ جِزْيَةِ رُءُوسِهِمْ وَلَا يَحْمِلُهُمْ عَلَى بَيْعِهَا، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنَ الثَّمَنِ، إِرَادَةَ الرِّفْقِ بِهِمْ وَالتَّخْفِيفِ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا مِثْلُ حَدِيثِ مُعَاذٍ، حِينَ قَالَ بِالْيَمَنِ: ائْتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الصَّدَقَةِ، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَأَنْفَعُ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ حِينَ كَانَ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فِي الْجِزْيَةِ
# 118 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ كَانَ يُؤْتَى بِنِعَمٍ كَثِيرَةٍ مِنْ نِعَمِ الْجِزْيَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: إِنَّ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ تَقْوِيَةٌ لِفِعْلِ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ وَمُعَاذٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَلَا تَرَاهُ قَدْ أَخَذَ مِنْهُمُ الثِّيَابَ وَهِيَ الْمَعَافِرُ مَكَانَ الدَّنَانِيرِ، وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَذَا كُلِّهِ الرِّفْقُ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ، وَأَنْ لَا يُبَاعَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَتَاعِهِمْ شَيْءٌ، وَلَكِنْ يُؤْخَذُ مِمَّا سَهُلَ عَلَيْهِمْ بِالْقِيمَةِ، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْ عِدْلَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ؟ فَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ الْعِدْلَ أَنَّهُ الْقِيمَةُ
# 119 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ جِسْرٍ أَبِي جَعْفَرٍ
، قَالَ: شَهِدْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ، قُرِئَ عَلَيْنَا بِالْبَصْرَةِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِنَّمَا أَمَرَ أَنْ تُؤْخَذَ الْجِزْيَةُ مِمَّنْ رَغِبَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَاخْتَارَ الْكُفْرَ عِتِيًّا وَخُسْرَانًا مُبِينًا، فَضَعِ الْجِزْيَةَ عَلَى مَنْ أَطَاقَ حَمْلَهَا وَخَلِّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عِمَارَةِ الْأَرْضِ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ صَلَاحًا لِمَعَاشِ الْمُسْلِمِينَ وَقُوَّةً عَلَى عَدُوِّهِمْ، وَانْظُرْ مِنْ قِبَلِكَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَدْ كَبِرَتْ سِنُّهُ، وَضَعُفَتْ قُوَّتُهُ، وَوَلَّتْ عَنْهُ الْمَكَاسِبُ، فَأَجْرِ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُصْلِحُهُ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ لَهُ مَمْلُوكٌ كَبِرَتْ سِنُّهُ وَضَعُفَتْ قُوَّتُهُ وَوَلَّتْ عَنْهُ الْمَكَاسِبُ كَانَ مِنَ الْحَقِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقُوتَهُ حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا مَوْتٌ أَوْ عِتْقٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ مَرَّ بِشَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَسْأَلُ عَلَى أَبْوَابِ النَّاسِ، فَقَالَ: «مَا أَنْصَفْنَاكَ، أَنْ كُنَّا أَخَذْنَا مِنْكَ الْجِزْيَةَ فِي شَبِيبَتِكَ ثُمَّ ضَيَّعْنَاكَ فِي كِبَرِكَ،» قَالَ: ثُمَّ أَجْرَى عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يُصْلِحُهُ
# 120 - حُدِّثْنَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: " سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ قَدْ أَصَابَهُمْ بَلَاءٌ وَشِدَّةٌ وَجَوْرٌ فِي أَحْكَامٍ، وَسُنَنٌ خَبِيثَةٌ سَنَّتْهَا عَلَيْهِمْ عُمَّالُ السُّوءِ، وَإِنَّ أَقْوَمَ الدِّينِ الْعَدْلُ وَالْإِحْسَانُ، فَلَا يَكُونَنَّ شَيْءٌ أَهَمَّ
إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكِ أَنْ تُوَطِّنَهَا لِطَاعَةِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَا قَلِيلٌ مِنَ الْإِثْمِ، وَأَمَرْتُكَ أَنْ تُطَرِّزَ عَلَيْهِمْ أَرْضَهُمْ، وَأَنْ لَا تَحْمِلَ خَرَابًا عَلَى عَامِرٍ، وَلَا عَامِرًا عَلَى خَرَابٍ، وَلَا تَأْخُذَ مِنَ الْخَرَابِ إِلَّا مَا يُطِيقُ، وَلَا مِنَ الْعَامِرِ إِلَّا وَظِيفَةَ الْخَرَاجِ، فِي رِفْقٍ وَتَسْكِينٍ لِأَهْلِ الْأَرْضِ، وَأَمَرْتُكَ أَنْ لَا تَأْخُذَ فِي الْخَرَاجِ إِلَّا وَزْنَ سَبْعَةٍ، لَيْسَ لَهَا آسٌ، وَلَا أُجُورَ الضَّرَّابِينَ، وَلَا إِذَابَةَ الْفِضَّةِ، وَلَا هَدِيَّةَ النَّيْرُوزِ وَالْمَهْرَجَانِ، وَلَا ثَمَنَ الْمُصْحَفِ، وَلَا أُجُورَ الْبُيُوتِ، وَلَا دَرَاهِمَ النِّكَاحِ - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَوْ قَالَ النِّكَاحَ -، وَلَا خَرَاجَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَاتَّبِعْ فِي ذَلِكَ أَمْرِي، فَقَدْ وَلَّيْتُكَ مِنْ ذَلِكَ مَا وَلَّانِي اللَّهُ، وَلَا تَعْجَلْ دُونِي بِقَطْعٍ وَلَا صَلْبٍ حَتَّى تُرَاجِعَنِي فِيهِ، وَانْظُرْ مَنْ أَرَادَ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الْحَجَّ فَعَجِّلْ لَهُ مِائَةً يَتَجَهَّزُ بِهَا، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ " قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَوْلُهُ: دَرَاهِمَ النِّكَاحِ، أَوِ النِّكَاحَ: يَعْنِي بِهِ بَغَايَا، كَانَ يُؤْخَذُ مِنْهُنَّ الْخَرَاجُ، قَالَ: وَقَوْلُهُ: الذُّرِّيَّةِ: يَعْنِي مَنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ