أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ افْتِتَاحِ الْأَرَضِينَ صُلْحًا وَأَحْكَامِهَا، وَسُنَنِهَا، وَهِيَ مِنَ الْفَيْءِ وَلَا تَكُونُ غَنِيمَةً

صفحات 236-256

# 486 - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ صَنَعَ بِي مَا تَرَى - قَالَ: وَهُوَ مَشْجُوجٌ مَضْرُوبٌ - فَغَضِبَ عُمَرُ غَضَبًا شَدِيدًا، ثُمَّ قَالَ لِصُهَيْبٍ: انْطَلِقْ فَانْظُرْ مَنْ صَاحِبُهُ فَأتِنِي بِهِ فَانْطَلَقَ صُهَيْبٌ فَإِذَا هُوَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ غَضِبَ عَلَيْكَ غَضَبًا شَدِيدًا، فَأْتِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فَلْيُكَلِّمْهُ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَعْجَلَ إِلَيْكَ، فَلَمَّا قَضَى عُمَرُ الصَّلَاةَ قَالَ: أَيْنَ صُهَيْبُ، أَجِئْتَ بِالرَّجُلِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ

عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ أَتَى مُعَاذًا فَأَخْبَرَهُ بِقِصَّتِهِ، فَقَامَ مُعَاذٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، فَاسْمَعْ مِنْهُ، وَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا لَكَ وَلِهَذَا؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، رَأَيْتُ هَذَا يَسُوقُ بِامْرَأَةٍ مَسْلَمَةٍ عَلَى حِمَارٍ، فَنَخَسَ بِهَا لِتُصْرَعَ فَلَمْ تُصْرَعْ، فَدَفَعَهَا فَصُرِعَتْ فَغَشِيَهَا، وَأَكَبَّ عَلَيْهَا فَقَالَ: ائْتِنِي بِالْمَرْأَةِ فَلْتُصَدِّقْ مَا قُلْتَ، فَأَتَاهَا عَوْفٌ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهَا وَزَوْجُهَا: مَا أَرَدْتَ إِلَى صَاحِبَتِنَا، فَقَدْ فَضَحْتَنَا؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَذْهَبَنَّ مَعَهُ، فَقَالَ أَبُوهَا وَزَوْجُهَا: نَحْنُ نَذْهَبُ فَنُبَلِّغُ عَنْكِ فَأَتَيَا عُمَرَ، فَأَخْبَرَاهُ بِمِثْلِ قَوْلِ عَوْفٍ فَأَمَرَ عُمَرُ بِالْيَهُودِيِّ فَصُلِبَ، وَقَالَ: مَا عَلَى هَذَا صَالَحْنَاكُمْ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللَّهَ فِي ذِمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَنْ فَعَلَ مِنْهُمْ هَذَا فَلَا ذِمَّةَ لَهُ.
قَالَ سُوَيْدٌ: فَذَلِكَ الْيَهُودِيُّ أَوَّلُ مَصْلُوبٍ رَأَيْتُهُ صُلِبَ فِي الْإِسْلَامِ

# 487 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، مِثْلَهُ، أَوْ نَحْوَهُ

بَابُ الْحُكْمِ فِي رِقَابِ أَهْلِ الصُّلْحِ، وَهَلْ يَحِلُّ سِبَاؤُهُمْ، أَمْ هُمْ أَحْرَارٌ؟

# 488 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي شَيْبَانَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: اكْتُبْ لِي بِابْنَةِ بَقِيلَةَ عَظِيمِ الْحِيرَةِ فَقَالَ: «يَا فُلَانُ أَتَرْجُو أَنْ يَفْتَحَهَا اللَّهُ لَنَا؟» فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَيَفْتَحَنَّهَا اللَّهُ لَنَا، قَالَ: فَكَتَبَ لَهُ بِهَا فِي أَدِيمٍ أَحْمَرَ فَقَالَ: فَغَزَاهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخَرَجَ مَعَهُ ذَلِكَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: فَصَالَحَ أَهْلُ الْحِيرَةِ، وَلَمْ يُقَاتِلُوا، فَجَاءَ الشَّيْبَانِيُّ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَالِدٍ، فَلَمَّا أَخَذَهُ قَبَّلَهُ، ثُمَّ قَالَ: دُونَكَهَا فَجَاءَ عُظَمَاءُ أَهْلِ الْحِيرَةِ، فَقَالُوا: يَا فُلَانُ، إِنَّكَ كُنْتَ رَأَيْتَ فُلَانَةَ وَهِيَ شَابَّةٌ، وَإِنَّهَا وَاللَّهِ قَدْ كَبِرَتْ وَذَهَبَتْ عَامَّةُ مَحَاسِنَهَا، فَبِعْنَاهَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَبِيعُكُمُوهَا إِلَّا بِحُكْمِي فَخَافُوا

أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِمْ مَا لَا يُطِيقُونَ، فَقَالُوا: سَلْنَا مَا شِئْتَ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَبِيعُكُمُوهَا إِلَّا بِحُكْمِي، فَلَمَّا أَبَى قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَعْطُوهُ مَا احْتَكَمَ، قَالُوا: فَاحْتَكِمْ، قَالَ: فَإِنِّي أَسْأَلُكُمْ أَلْفَ دِرْهَمٍ: قَالَ حُمَيْدٌ وَهُمْ أُنَاسٌ مَنَاكِيرُ، فَقَالُوا: يَا فُلَانُ، أَيْنَ تَقَعُ أَمْوَالُنَا مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: فَلَا وَاللَّهِ لَا أَنْقُصُهَا مِنْ ذَلِكَ، قَالَ فَأَعْطَوْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَانْطَلَقُوا بِصَاحِبَتِهِمْ فَمَا رَجَعَ الشَّيْبَانِيُّ إِلَى قَوْمِهِ، قَالُوا: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: بِعْتُهَا بِحُكْمِي، قَالُوا: أَحْسَنْتَ، فَمَا احْتَكَمْتَ؟ قَالَ: أَلْفُ دِرْهَمٍ، قَالَ: فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ يَسُبُّونَهُ وَيَلُومُونَهُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا قَالَ: لَا تَلُومُونِي، فَوَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ عَدَدًا يُذْكَرُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَيَجْعَلُ هَذَا الرَّجُلَ مِنْ طَيِّئٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى هَذِهِ قَدْ سُبِيَتْ، وَإِنَّمَا افْتَتَحُوهُمْ صُلْحًا، وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمُسْلِمِينَ: أَنْ لَا سِبَاءَ عَلَى أَهْلِ الصُّلْحِ، وَلَا رِقَّ، وَأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ، فَوَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي: أَنَّهَا إِنَّمَا رَقَّتْ لِلنَّفَلِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلشَّيْبَانِيِّ، فَلَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ مَرْجِعٌ، فَلِهَذَا أَمْضَاهَا لَهُ خَالِدٌ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا حَلَّ سِبَاؤُهَا وَلَا بَيْعُهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَسْتَرِقَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ غَيْرَهَا وَفِي مِثْلِ هَذَا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ

# 489 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ

: كَفَيْتُكَ أَنَّ تُسْتَرَ كَانَتْ فِي صُلْحٍ، فَكَفَرَ أَهْلُهَا، فَغَزَاهُمُ الْمُهَاجِرُونَ، فَقَاتَلُوهُمْ، فَهَزَمَهُمُ الْمُسْلِمُونَ وَسَبَوْهُمْ، فَأَصَابَ الْمُسْلِمُونَ نِسَاءَهُمْ، حَتَّى وُلِدَ لَهُمْ مِنْهُنَّ، قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ الْأَوْلَادِ مِنْ تِلْكَ الْوِلَادَةِ، قَالَ: فَأَمَرَ عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ بِمَنْ سُبِيَ مِنْهُمْ، فَرُدُّوا عَلَى حُرِّيَتِهِمْ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ سَادَتِهِنَّ، وَقَالَ لِي: قَدْ كَفَيْتُكَ ذَلِكَ

# 490 - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي اللَّوَاتِيَّاتِ: مَنْ أَرْسَلَ مِنْهُنَّ شَيْئًا فَلَيْسَ لَهُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْءٌ، وَهُوَ ثَمَنُ فَرْجِهَا الَّذِي اسْتَحَلَّهَا بِهِ - أَوْ كَلِمَةٌ تُشْبِهُ الثَّمَنَ - قَالَ: وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ فَلْيَخْطُبْهَا إِلَى أَبِيهَا، وَإِلَّا فَلْيَرُدَّهَا إِلَى أَهْلِهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: اللَّوَاتِيَّاتِ هُنَّ مِنْ لَوَاتَةَ: فِرْقَةٌ مِنَ الْبَرْبَرِ، يُقَالَ لَهُمْ: لَوَاتَةُ أُرَاهُ قَدْ كَانَ لَهُمْ عَهْدٌ، وَهُمُ الَّذِينَ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يُحَدِّثُ أَنَّ عُثْمَانَ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْبَرْبَرِ، ثُمَّ أَحْدَثُوا حَدَثًا بَعْدَ ذَلِكَ فَسُبُوا فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِمَا كَتَبَ بِهِ

# 491 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَانَ كَتَبَ عَلَى لَوَاتَةٍ مِنَ الْبَرْبَرِ، مِنْ أَهْلِ بَرْقَةَ فِي شَرْطِهِ عَلَيْهِمْ: إِنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تَبِيعُوا أَبْنَاءَكُمْ وَبَنَاتِكُمْ فِيمَا عَلَيْكُمْ مِنَ الْجِزْيَةِ "، قَالَ اللَّيْثُ: فَلَوْ كَانُوا عَبِيدًا مَا حَلَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ

# 492 - وَحَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، فِي الْعَدُوِّ يَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، قَالَ: لَا بَأْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَشْتَرُوا مِنْهُمْ قَالَ نُعَيْمٌ: رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ قَائِمًا عَلَى رَأْسِ حُسَيْنٍ يَسْأَلُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ

# 493 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كُنْتُ فِي جَيْشٍ فِيهِ سَلْمَانُ، فَحَاصَرْنَا قَصْرًا، فَصَالَحْنَا أَهْلَهُ، وَخَلَّفْنَا فِيهِ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَرِيضًا، فَجَاءَ بَعْدَنَا جَيْشٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَخَافُوهُمْ، فَأَغْلَقُوا الْبَابَ دُونَهُمْ فَقَاتَلُوهُمْ وَفَتَحُوا الْقَصْرَ، فَاحْتَمَلُوا الذُّرِّيَّةَ وَقَتَلُوا الرَّجُلَ فَسُئِلَ سَلْمَانُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَرَى أَنْ تَحْمِلُوا الذُّرِّيَّةَ إِلَى حَيْثُ جِيءَ بِهِمْ، ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، قَالَ: وَأَمَّا الدَّمُ فَيَحْكُمُ فِيهِ عُمَرُ

# 494 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ جَيْشًا لِأَهْلِ الْكُوفَةِ صَالَحُوا أَهْلَ حِصْنٍ، ثُمَّ مَرَّ جَيْشٌ لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ سَلْمَانَ جَعَلَ مُصَالَحَتَهُ إِيَّاهُمْ عَهْدًا لَهُمْ، صَارُوا بِهِ أَحْرَارًا مُحَرَّمًا سِبَاؤُهُمْ، وَلَمْ يَرَ مَا كَانَ مِنْ قِتَالِهِمُ الْجَيْشَ نَكْثًا؟ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُمْ عَلَى جِهَةِ الْخَوْفِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَا عَلَى التَّعَمُّدِ لِنَقْضِ الْعَهْدِ، وَأَرَى ذِمَّتَهُمْ وَاجِبَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا، وَقَالَ: ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا سُنَّةٌ للنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

# 495 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ، أَنَا وَالْأَشْتَرُ، فَقُلْنَا: هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَلِمَ عَهْدًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً فَقَالَ: لَمْ يَعْهَدْ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدًا غَيْرَ مَا عَهِدَهُ إِلَى النَّاسِ، إِلَّا مَا كَانَ فِي كِتَابِي هَذَا وَأَخْرَجَ صَحِيفَةً مِنْ جَفْنِ سَيْفِهِ، فِيهَا: «الْمُسْلِمُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي إِذَا أَعْطَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ جَازَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ نَقْضُهُ، وَلَا رَدُّهُ، حَتَّى جَاءَتْ سُنَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فِي النِّسَاءِ

# 496 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهَا ذَهَبَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ، قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ - وَذَلِكَ ضُحًى - فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتَلَ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ هُبَيْرَةَ أَوْ قَالَ: فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غُسْلِهِ صَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ فِي ثَوْبٍ مُلْتَحِفًا بِهِ

# 497 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، وَأَبُو النَّضْرِ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلٍ، عَنْ أُمِّ هَانئٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ، أَوْ نَحْوَهُ

# 498 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لِتَأْخُذُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَجُوزُ أَمَانُهَا

# 499 - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: إِنْ «كَانَتِ الْمَرْأَةُ لِتَأْخُذُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَجُوزُ أَمَانُهَا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَتَّى أَجَازَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ فِي أَمَانِ الْمَمْلُوكِ، وَبَعْضُهُمْ فِي أَمَانِ الصَّبِيِّ

# 500 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ زَيْدٍ الرَّقَاشِيِّ، قَالَ: حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا، فَكَتَبَ عَبْدٌ أَمَانًا فِي مَشَاقِصَ فَرَمَى بِهِ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: أَمَانُ عَبْدٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَعْرِفُ الْعَبْدَ مِنْكُمْ مِنَ الْحُرِّ، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَتَبَ: إِنَّ عَبْدَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَذِمَّتُهُ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ

# 501 - وَحَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ زَيْدٍ الرَّقَاشِيِّ، قَالَ: كُنَّا مُصَافِّي الْعَدُوِّ بِسِيرَافَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ عَبَّادٍ

# 502 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ إِلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، وَهُمَا صَغِيرَانِ فَرَاوَدَهُمَا عَلَى الْأَمَانِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَكَانَ سُفْيَانُ لَا يَرَى أَمَانَ الصَّبِيِّ شَيْئًا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ وَادَعَ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ، فَلَمَّا أَحْدَثَتْ قُرَيْشٌ مِنْ مُعَاوَنَتِهَا حُلَفَاءَهَا عَلَى حُلَفَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحْدَثَتْ خَافَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَغْزُوَهُمْ، فَقَدِمَ أَبُو سُفْيَانَ الْمَدِينَةَ يَسْأَلُ الزِّيَادَةَ فِي الْمُدَّةِ وَفِي هَذَا حَدِيثٌ طَوِيلٌ فِي الْمَغَازِي

بَابُ كُتُبِ الْعُهُودِ الَّتِي كَتَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ لِأَهْلِ الصُّلْحِ

# 503 - حَدَّثَنِي أَيُّوبُ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدَانُ بْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَ أَهْلَ نَجْرَانَ، وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا كَتَبَ مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ نَجْرَانَ، إِذْ كَانَ لَهُ حُكْمُهُ عَلَيْهِمْ: أَنَّ فِي كُلِّ سَوْدَاءَ وَبَيْضَاءَ وَحَمْرَاءَ وَصَفْرَاءَ وَثَمَرَةٍ وَرَقِيقٍ، وَأَفْضَلَ عَلَيْهِمْ، وَتَرَكَ ذَلِكَ لَهُمْ: أَلْفَيْ حُلَّةٍ، وَفِي كُلِّ رَجَبٍ أَلْفُ حُلَّةٍ كُلُّ حُلَّةٍ أُوقِيَّةٌ، مَا زَادَ الْخَرَاجُ أَوْ نَقَصَ فَعَلَى الْأَوَاقِي فَلْيُحْسَبْ، وَمَا قَضَوْا مِنْ رِكَابٍ أَوْ خَيْلٍ أَوْ دُرُوعٍ أُخِذَ مِنْهُمْ بِحِسَابٍ، وَعَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ مَقْرَى رُسُلِي عِشْرِينَ لَيْلَةً فَمَا دُونَهَا، وَعَلَيْهِمْ عَارِيَةُ ثَلَاثِينَ فَرَسًا، وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا، وَثَلَاثِينَ دِرْعًا، إِذَا كَانَ كَيْدًا بِالْيَمَنِ ذُو مَغْدَرَةٍ، وَمَا هَلَكَ مِمَّا أَعَارُوا رُسُلِي فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى رُسُلِي حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَيْهِمْ.
وَلِنَجْرَانَ وَحَاشِيَتِهَا ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَمِلَّتِهِمْ وَبِيَعِهِمْ

وَرَهْبَانِيَّتِهِمْ وَأَسَاقِفَتِهِمْ، وَشَاهِدِهِمْ وَغَائِبِهِمْ، وَكُلِّ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، وَعَلَى أَنْ لَا يُغَيِّرُوا أُسْقُفًّا مِنْ سَقِيفَاهُ وَلَا وَاقِهًا مِنْ وَقِيهَاهُ، وَلَا رَاهِبًا مِنْ رَهْبَانِيَّتِهِ، وَعَلَى أَنْ لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا وَلَا يَطَأَ أَرْضَهُمْ جَيْشٌ، وَمَنْ سَأَلَ مِنْهُ حَقًّا فَالنِّصْفُ بَيْنَهُمْ بِنَجْرَانَ، عَلَى أَنْ لَا يَأْكُلُوا الرِّبَا فَمَنْ أَكَلَ الرِّبَا مِنْ ذِي قَبْلُ فَذِمَّتِي مِنْهُ بَرِيئَةٌ وَعَلَيْهِمُ الْجَهْدُ وَالنُّصْحُ فِيمَا اسْتَقْبَلُوا غَيْرَ مَظْلُومِينَ، وَلَا مَعْنُوفٍ عَلَيْهِمْ «، شَهِدَ بِذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَمُعَيْقِبٌ، وَكُتِبَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْوَاقِهُ وَلِيُّ الْعَهْدِ بِلُغَتِهِمْ وَهُمْ بَنُو الْحَارِثِ

# 504 - قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَزَادَ فِيهِ قَالَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَوْا أَبَا بَكْرٍ فَوَفَّى لَهُمْ بِذَلِكَ، وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا نَحْوًا مِنْ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَصَابُوا الرِّبَا فِي زَمَانِهِ فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ وَكَتَبَ لَهُمْ: «أَمَّا بَعْدُ فَمَنْ وَقَعُوا بِهِ مِنْ أُمَرَاءِ الشَّامِ أَوِ الْعِرَاقِ فَلْيُوسِعُهُمْ مِنْ خَرِيبِ الْأَرْضِ، وَمَا اعْتَمَلُوا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لَهُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ، وَعُقْبَى مِنْ أَرْضِهِمْ» ، قَالَ: فَأَتَوَا الْعِرَاقَ فَاتَّخَذُوا النَّجْرَانِيَّةَ، وَهِيَ قَرْيَةٌ بِالْكُوفَةِ

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَا أُرَاهُ إِلَّا خَرَابُ الْأَرْضِ، وَلَكِنِ الْكَاتِبُ كَتَبَهُ: خَرِيبِ

# 505 - وَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْعَاقِبَ وَالْأُسْقُفَّ وَسُرَاةُ أَهْلِ نَجْرَانَ أَتَوْنِي بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَرَوْنِي شَرْطَ عُمَرَ، وَقَدْ سَأَلْتُ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَأَنْبَأَنِي أَنَّهُ كَانَ قَدْ بَحَثَ عَنْ ذَلِكَ فَوَجَدَهُ ضَارًّا لِلدَّهَّاقِينَ لِيَرْدَعَهُمْ، عَنْ أَرْضِهِمْ، وَإِنِّي قَدْ وَضَعْتُ عَنْهُمْ مِنْ جِزْيَتِهِمْ مِائَتَيْ حَالَةٍ لِوَجْهِ اللَّهِ وَعُقْبَى لَهُمْ مِنْ أَرْضِهِمْ، وَإِنِّي أُوصِيكَ بِهِمْ، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ لَهُمْ ذِمَّةٌ

# 506 - قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ لِأَهْلِ نَجْرَانَ: «مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ» ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ هَذِهِ النُّسْخَةِ، إِلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي حُرُوفٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ، فَكَانَ قَوْلُهُ «وَأَفْضَلَ عَلَيْهِمْ» : «وَقَضَى عَلَيْهِمْ» وَفِي مَوْضِعِ قَوْلِهِ «كُلُّ حُلَّةٍ أُوقِيَّةٌ» : «كُلُّ حُلَّةٍ وَافِيَةٍ» ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَقِيفَاهُ وَلَا وَقِيهَاهُ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ قِصَّةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَفِي آخِرِ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ: «شَهِدَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَغَيْلَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَمَالِكُ بْنُ عَوْفٍ، مِنْ بَنِي نَضْرٍ، وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيُّ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: «كُلُّ حُلَّةٍ أُوقِيَّةٌ» يَقُولُ: قِيمَتُهَا أُوقِيَّةٌ وَقَوْلُهُ: «فَمَا زَادَ الْخَرَاجُ أَوْ نَقَصَ فَعَلَى الْأَوَاقِي» ، يَعْنِي بِالْخَرَاجِ الْحُلَلَ، يَقُولُ: إِنْ نَقَصَتْ مِنَ الْأَلْفَيْنِ أَوْ زَادَتْ فِي الْعَدَدِ أُخِذَتْ بِقِيمَةِ الْأَلْفَيْ أُوقِيَّةٍ، فَكَأَنَّ الْخَرَاجَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْأَوَاقِي

ورد أيضاً في: الأموال

، وَلَكِنَّهُ جَعَلَهَا حُلَلًا لِأَنَّهَا أَسْهَلُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَالِ وَنَرَى أَنَّ عُمَرَ حِينَ كَانَ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فِي الْجِزْيَةِ، وَأَنَّ عَلِيًّا حِينَ كَانَ يَأْخُذُ الْمَتَاعَ فِي الْجِزْيَةِ إِنَّمَا ذَهَبًا إِلَى هَذَا وَقَوْلُهُ: «وَمَا قَضَوْا مِنْ رِكَابٍ، أَوْ خَيْلٍ، أَوْ دُرُوعٍ أُخِذَ مِنْهُمْ بِحِسَابٍ» ، يَقُولُ: إِنْ لَمْ تُمْكِنُهُمُ الْحُلَلُ أَيْضًا فِي الْخَرَاجِ فَأَعْطَوُا الْخَيْلَ وَالرِّكَابَ وَالدُّرُوعَ، أُخِذَ مِنْهُمٍ بِحِسَابِ الْأَوَاقِي حَتَّى تَبْلُغَ أَلْفَيْنِ، وَقَوْلُهُ: «وَمَنْ أَكَلَ مِنْهُمُ الرِّبَا مِنْ ذِي قَبْلُ فَذِمَّتِي مِنْهُ بَرِيئَةٌ» ، أَلَا تَرَاهُ غَلَّظَ عَلَيْهِمْ أَكْلَ الرِّبَا خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ الْمَعَاصِي كُلِّهَا، وَلَمْ يَجْعَلْهُ لَهُمْ مُبَاحًا، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَرْكَبُونَ مِنَ الْمَعَاصِي مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ: مِنَ الشِّرْكِ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَغَيْرُهُ إِلَّا دَفْعًا عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ لَا يُبَايِعُوهُمُ بِهِ فَيَأْكُلُ الْمُسْلِمُونَ الرِّبَا، وَلَوْلَا الْمُسْلِمُونَ مَا كَانَ أَكْلُ أُولَئِكَ الرِّبَا إِلَّا كَسَائِرِ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْمَعَاصِي، بَلِ الشِّرْكُ أَعْظَمُ، وَإِنَّمَا أَجْلَاهُمْ عُمَرُ عَنْ بِلَادِهِمْ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ لَهُمُ عَهْدًا مُؤَكَّدًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِتَرْكِهِمْ مَا شَرَطَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَكْلِ الرِّبَا

وَهَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَقِيفٍ

# 507 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَقِيفٍ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَقِيفٍ، كَتَبَ أَنَّ لَهُمُ ذِمَّةَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَذِمَّةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّبِيِّ، عَلَى مَا كَتَبَ عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ: أَنَّ وَادِيَهُمْ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ لِلَّهِ كُلِّهِ: عِضَاهُهُ وَصَيْدُهُ، وَظُلْمٌ فِيهِ

، وَسَرَقٌ فِيهِ، أَوْ إِسَاءَةٌ، وَثَقْيفٌ أَحَقُّ النَّاسِ بِوَجٍّ، وَلَا يَعْبُرُ طَائِفُهُمْ، وَلَا يَدْخُلُهُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَغْلِبُهُمْ عَلَيْهِ، وَمَا شَاءُوا أَحْدَثُوا فِي طَائِفِهِمْ مِنْ بُنْيَانٍ أَوْ سِوَاهُ بِوَادِيهِمْ، لَا يُحْشَرُونَ وَلَا يُعْشَرُونَ، وَلَا يُسْتَكْرَهُونَ بِمَالٍ وَلَا نَفْسٍ، وَهُمْ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يِتَوَلَّجُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ مَا شَاءُوا، وَأَيْنَ تَوَلَّجُوا وَلَجُوا، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَسِيرٍ فَهُوَ لَهُمْ، هُمْ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ حَتَّى يَفْعَلُوا بِهِ مَا شَاءُوا، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنٍ فِي رَهْنٍ فَبَلَغَ أَجَلَهُ فَإِنَّهُ لِوَاطٌ مُبَرَّأٌ مِنَ اللَّهِ - وَفِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَإِنَّهُ لِيَاطٌ مُبَرَّأٌ مِنَ اللَّهِ - وَمَا كَانَ مِنْ دَيْنِ فِي رَهْنٍ وَرَاءَ عُكَاظٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى إِلَى عُكَاظٍ بِرَأْسِهِ وَمَا كَانَ لِثَقِيفٍ مِنْ دَيْنِ فِي صُحُفِهِمُ الْيَوْمَ الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ فِي النَّاسِ، فَإِنَّهُ لَهُمْ وَمَا كَانَ لِثَقِيفٍ مِنْ وَدِيعَةٍ فِي النَّاسِ، أَوْ مَالٍ، أَوْ نَفْسٍ غَنَمِهَا مُودِعُهَا، أَوْ أَضَاعَهَا، أَلَا فَإِنَّهَا مُؤَدَّاةٌ، وَمَا كَانَ لِثَقِيفٍ مِنْ نَفْسٍ غَائِبَةٍ أَوْ مَالٍ، فَإِنَّ لَهُ مِنَ الْأَمْنِ مَا لِشَاهِدِهِمْ، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ مَالٍ بِلِيَّةَ، فَإِنَّ لَهُ مِنَ الْأَمْنِ مَا لَهُمْ بِوَجٍّ، وَمَا كَانَ لِثَقِيفٍ مِنْ

حَلِيفٍ، أَوْ تَاجِرٍ، فَأَسْلَمَ فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ قَضِيَّةِ أَمْرِ ثَقِيفٍ وَإِنْ طَعَنَ طَاعِنٌ عَلَى ثَقِيفٍ، أَوْ ظَلَمَهُمْ ظَالِمٌ، فَإِنَّهُ لَا يُطَاعُ فِيهِمْ فِي مَالٍ وَلَا نَفْسٍ وَإِنَّ الرَّسُولَ يَنْصُرُهُمْ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُمْ، وَالْمُؤْمِنُونَ وَمَنْ كَرِهُوا أَنْ يَلِجَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّاسِ فَإِنَّهُ لَا يَلِجُ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّ السُّوقَ وَالْبَيْعَ بِأَفْنِيَةِ الْبُيُوتِ، وَأَنْ لَا يُؤَمَّرَ عَلَيْهِمْ إِلَّا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ: عَلَى بَنِي مَالِكٍ أَمِيرُهُمْ، وَعَلَى الْأَخْلَافِ أَمِيرُهُمْ، وَمَا سَقَتْ ثَقِيفٌ مِنْ أَعْنَابِ قُرَيْشٍ فَإِنَّ شَطْرَهَا لِمَنْ سَقَاهَا وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنِ فِي رَهْنَ لَمْ يَلِطْ فَإِنْ وَجَدَ أَهْلُهُ قَضَاءً قَضَوْا، وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا قَضَاءً فَإِنَّهُ إِلَى جُمَادَى الْأُولَى مِنْ عَامِ قَابِلٍ، مَنْ بَلَغَ أَجَلُهُ فَلَمْ يَقْضِهِ فَإِنَّهُ قَدْ لَاطَهُ، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ النَّاسِ مِنْ دَيْنٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلَّا رَأْسُهُ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَسِيرٍ بَاعَهُ رَبُّهُ، فَإِنَّ لَهُ بَيْعَهُ، ومَا لَمْ يَبِعْ فَإِنَّ فِيهِ سِتَّ قَلَائِصَ نِصْفَيْنِ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي الْكِتَابِ نِصْفَانِ - حِقَاقٌ وَبَنَاتُ لَبُونٍ كِرَامٌ سِمَانٌ وَمَنْ كَانَ لَهُ بَيْعٌ اشْتَرَاهُ فَإِنَّ لَهُ بَيْعَهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: عِضَاهُهُ الْعِضَاهُ: كُلُّ شَجَرٍ ذِي شَوْكٍ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يُحْشَرُونَ يَقُولُ: تُؤْخَذُ مِنْهُمْ صَدَقَاتُ الْمَوَاشِي بِأَفْنِيَتِهِمْ، يَأْتِيَهُمُ الْمُصَدِّقُ هُنَاكَ، وَلَا يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَجْلِبُوهَا إِلَيْهِ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ يُفَسِّرُ قَوْلَهُ: لَا جَلَبَ عَلَى هَذَا وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَذْهَبُ بِالْجَلَبِ إِلَى الْخَيْلِ وَقَوْلُهُ: لَا يُعْشَرُونَ يَقُولُ: لَا يُؤْخَذُ

مِنْهُمْ عُشْرُ أَمْوَالِهِمْ، إِنَّمَا عَلَيْهِمُ الصِّدْقُ، مِنْ كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَقَوْلُهُ: وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَسِيرٍ فَهُوَ لَهُمْ يَقُولُ: مَنْ أُسِرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَسْلَمُوا وَهُوَ فِي أَيْدِيهِمْ فَهُوَ لَهُمْ، حَتَّى يَأْخُذُوا فَدِيَتُهُ، وَقَوْلُهُ: وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنٍ فِي رَهْنٍ فَبَلَغَ أَجَلَهُ فَإِنَّهُ لِوَاطٌ مُبَرَّأٌ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَعْنِي الرِّبَا سَمَّاهُ لِوَاطًا أَوْ لِيَاطًا، لِأَنَّهُ رِبًا أَلْصَقُ بِبَيْعٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَلْصَقْتَهُ بِشَيْءٍ فَقَدْ لُطْتَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ: الْوَلَدُ أَلْوَطُ أَيْ أَلْصَقُ بِالْقَلْبِ، وَمِنْهُ يُقَالَ لِلشَّيْءِ تُنْكِرُهُ بِقَلْبِكَ: لَا يَلْتَاطُ هَذَا بِصَفَرِي، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّهُ أَرَادَ بِاللُّوَاطِ الرِّبَا، قَوْلُهُ: وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنٍ فِي رَهْنٍ وَرَاءَ عُكَاظٍ، فَإِنَّهُ يُقْضَى إِلَى عُكَاظٍ بِرَأْسِهِ، يَعْنِي رَأْسَ الْمَالِ، وَيَبْطُلُ الرِّبَا أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ﴾ وَيُرْوَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي ثَقِيفٍ ثُمَّ صَارَتْ عَامَّةً لِلْمُسْلِمِينَ وَقَوْلُهُ: وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنٍ فِي رَهْطٍ لَمْ يَلِطْ - يَعْنِي لَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِ رِبًا فَإِنْ وَجَدَ أَهْلُهُ قَضَاءً قَضَوْا، فَهَذَا هُوَ الدَّيْنُ الَّذِي لَا رِبًا فِيهِ أَلَا تَرَاهُ قَدْ أَمَرَهُمْ بِقَضَائِهِ إِنْ وَجَدُوا، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا أَخَّرَهُ إِلَى جُمَادَى قَابِلٍ

# 508 - وَهَذَا كِتَابُهُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ فِي ثَقِيفٍ، بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ: إِنَّ عِضَاهَ وَجٍّ وَصَيْدَهُ لَا يُعْضَدُ وَلَا يُقْتَلُ صَيْدُهُ، فَمَنْ وُجِدَ يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ وَتُنْزَعُ ثِيَابُهُ

، وَمَنْ تَعَدَّى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ فَيُبَلِّغُ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ هَذَا مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَكَتَبَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ بِأَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ فَلَا يَتَعَدَّهُ أَحَدٌ، فَيَظْلِمْ نَفْسَهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لِثَقِيفٍ، وَشَهِدَ عَلَى نُسْخَةِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ صَحِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ الَّتِي كَتَبَ لِثَقِيفٍ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَكَتَبَ نُسْخَتَهَا لِمَكَانِ الشَّهَادَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ: إِثْبَاتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهَادَةَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، وَقَدْ كَانَ يُرْوَى مِثْلُ هَذَا عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ، أَنَّ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ تُكْتَبُ، وَيُسْتَنْسَبُونَ، فَيُسْتَحْسَنُ ذَلِكَ فَهُوَ الْآنَ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ: أَنَّهُ شَرَطَ لَهُمْ شُرُوطًا عِنْدَ إِسْلَامِهِمْ خَاصَّةً لَهُمْ دُونَ النَّاسِ مِثْلَ تَحْرِيمِهِ وَادِيَهُمْ، وَأَنْ لَا يُعْبَرُ طَائِفُهُمْ، وَلَا يَدْخُلَهُ أَحَدٌ يَغْلِبُهُمْ عَلَيْهِ، وَأَنْ لَا يُؤَمَّرَ عَلَيْهِمْ إِلَّا بَعْضُهُمُ، وَهَذَا مِمَّا قُلْتُ لَكَ: إِنَّ الْإِمَامَ نَاظِرٌ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، فَإِذَا خَافَ مِنْ عَدُوٍّ غَلَبَهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِمْ إِلَّا بِعَطِيَّةٍ يَرُدُّهُمْ بِهَا فَعَلَ، كَالَّذِي صَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَحْزَابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوا إِلَّا عَلَى شَيْءٍ يَجْعَلُهُ لَهُمْ، وَكَانَ فِي إِسْلَامِهِمْ عِزٌّ لِلْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَأْمَنْ مَعَرَّتَهُمْ وَبَأْسَهُمْ أَعْطَاهُمْ ذَلِكَ لِيَتَأَلَّفَهُمْ بِهِ، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

بِالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، إِلَى أَنْ يَرْغَبُوا فِي الْإِسْلَامِ وَتَحْسُنُ فِيهِ نِيَّتَهُمْ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ هَذَا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْضٌ لِلْكِتَابِ وَلَا لِلسُّنَّةِ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ فِيمَا أَعْطَاهُمْ تَحْلِيلَ الرِّبَا.
أَلَا تَرَاهُ قَدِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنَّ لَهُمُ رُءُوسَ أَمْوَالِهِمْ؟ هَذَا وَإِنَّمَا كَانَ أَصْلُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ إِذَا كَانَ ابْتِدَاؤُهُ فِي الْإِسْلَامِ أَشَدَّ تَحْرِيمًا وَأَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ، وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: أَنَّهُمْ كَانُوا سَأَلُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَنْ يُسْلِمُوا عَلَى تَحْلِيلِ الزِّنَا وَالرِّبَا وَالْخَمْرِ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَرَجَعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ ثُمَّ عَادُوا إِلَيْهِ رَاغِبِينَ فِي الْإِسْلَامِ، فَكَتَبَ لَهُمْ هَذَا الْكِتَابَ

هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ

# 509 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا هَذَا الْكِتَابُ فَأَنَا قَرَأْتُ نُسْخَتَهُ وَأَتَانِي بِهِ شَيْخٌ

هُنَاكَ مَكْتُوبًا فِي قَضِيمِ صَحِيفَةٍ بَيْضَاءَ، فَنَسَخْتُهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لِأُكَيْدِرَ حِينَ أَجَابَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَخَلَعَ الْأَنْدَادَ وَالْأَصْنَامَ، مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ سَيْفِ اللَّهِ فِي دَوْمَاءَ الْجَنْدَلِ، وَأَكْنَافِهَا: أَنَّ لَنَا الضَّاحِيَةَ مِنَ الضَّحْلِ، وَالْبُورَ، وَالْمَعَامِيَ، وَأَغْفَالَ الْأَرْضِ، وَالْحَلْقَةَ وَالسِّلَاحَ، وَالْحَافِرَ، وَالْحِصْنَ، وَلَكُمُ الضَّامِنَةُ مِنَ النَّخْلِ، وَالْمَعِينُ مِنَ الْمَعْمُورِ، لَا تُعْدَلُ سَارِحَتُكُمْ وَلَا تُعَدْ فَارِدَتُكُمْ، وَلَا يُحْظَرُ عَلَيْكُمُ النَّبَاتُ، تُقِيمُونَ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَتُؤْتُونَ الزَّكَاةَ بِحَقِّهَا، عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَالْمِيثَاقُ، وَلَكُمْ بِذَلِكَ الصِّدْقُ وَالْوَفَاءُ، شَهِدَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَمَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا قَوْلُهُ: الضَّاحِيَةُ مِنَ الضَّحْلِ فَإِنَّ الضَّاحِيَةَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كُلُّ أَرْضٍ بَارِزَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْأَرْضِ وَأَطْرَافِهَا وَالضَّحْلُ: الْقَلِيلُ مِنَ الْمَاءِ، وَالْبُورُ: الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُحْرَثْ، وَالْمَعَامِي: الْبِلَادُ الْمَجْهُولَةُ

، وَالْأَغْفَالُ: الَّتِي لَا آثَارَ بِهَا وَالْحَلْقَةُ: الدُّرُوعُ وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ السِّلَاحَ كُلَّهُ، وَالْحَافِرَ: الْخَيْلُ وَغَيْرُهَا مِنْ ذَاتِ الْحَافِرِ، وَالْحِصْنَ يَعْنِي حِصْنَهُمْ، وَالضَّامِنَةُ مِنَ النَّخْلِ الَّتِي مَعَهُمْ فِي الْمِصْرِ، وَالْمَعِينَ: الْمَاءُ الدَّائِمُ الظَّاهِرُ، مِثْلُ مَاءِ الْعُيُونِ وَنَحْوُهَا، وَالْمَعْمُورِ بِلَادُهُمُ الَّتِي يَسْكُنُونَهَا.
وَقَوْلُهُ: لَا تُعَدَلُ سَارِحَتُكُمُ السَّارِحَةُ: هِيَ الْمَاشِيَةُ الَّتِي تَسْرَحُ فِي الْمَرَاعِي، يَقُولُ: لَا تُعْدَلُ عَنْ مَرْعَاهَا، لَا تُمْنَعُ مِنْهُ، وَلَا تُحْشَرُ فِي الصَّدَقَةِ إِلَى الْمُصَدِّقِ، وَلَكِنَّهَا تُصَدَّقُ عَلَى مِيَاهِهَا وَمَرَاعِيهَا.
وَقَوْلِهِ: لَا تُعَدْ فَارِدَتُكُمْ يَعْنِي فِي الصَّدَقَةِ، أَيْ لَا تُعَدْ مَعَ غَيْرِهَا فَتُضَمَّ إِلَيْهَا ثُمَّ تُصَدَّقُ وَهَذَا نَحْوٌ مِنْ قَوْلِهِ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأُرَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ جَعَلَ لِثَقِيفٍ عِنْدَ إِسْلَامِهِمْ شَيْئًا زَادَهُمْ إِيَّاهُ، وَأُرَاهُ أَخَذَ مِنْ هَؤُلَاءِ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ عِنْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَإِنَّمَا وَجْهُ هَذَا عِنْدَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ أُولَئِكَ جَاءُوا رَاغِبِينَ فِي الْإِسْلَامِ، غَيْرَ مُكْرَهِينَ، وَلَا ظَهَرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ بِلَادِهِمْ، وَأَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يُسْلِمُوا إِلَّا بَعْدَ غَلَبَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ، وَلَمْ يَأْمَنْ غَدْرَهُمْ إِنْ تَرَكَ لَهُمُ السَّلَامَ وَالظَّهْرَ وَالْحِصْنَ، فَلَمْ يَقْبَلْ إِسْلَامِهِمْ إِلَّا عَلَى نَزْعِ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَبِمِثْلِ هَذَا عَمِلَ أَبُو بَكْرٍ فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ، حِينَ أَجَابُوا إِلَى الْإِسْلَامِ، بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا إِلَيْهِ قَسْرًا مَقْهُورِينَ

# 510 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَالْأَشْجَعِيُّ، كِلَاهُمَا، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ بُزَاخَةَ، مِنْ أَسَدٍ وَغَطَفَانَ

، عَلَى أَبِي بَكْرٍ، يَسْأَلُونَهُ الصُّلْحَ، فَخَيَّرَهُمْ أَبُو بَكْرٍ بَيْنَ الْحَرْبِ الْمُجْلِيَةِ وَالسِّلْمِ الْمُخْزِيَةِ فَقَالُوا لَهُ: هَذِهِ الْحَرْبُ الْمُجْلِيَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا، فَمَا السِّلْمُ الْمُخْزِيَةُ؟ فَقَالَ: أَنْ تُنْزَعَ مِنْكُمُ الْحَلْقَةُ وَالْكُرَاعُ وَتَتْرُكُوا أَقْوَامًا تَتَّبِعُونَ أَذْنَابِ الْإِبِلِ، حَتَّى يُرِي اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ وَالْمُهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ، وَنَغْنَمُ مَا أَصَبْنَا مِنْكُمْ، وَتَرُدُّوا إِلَيْنَا مَا أَصَبْتُمْ مِنَّا، وَتَدُوا قَتْلَانَا، وَتَكُونُ قَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ، فَقَامَ عُمَرُ، فَقَالَ: إِنَّكَ قَدْ رَأَيْتَ رَأَيًا وَسَنُشِيرُ عَلَيْكَ: أَمَّا مَا رَأَيْتَ أَنْ تَنْزِعَ مِنْهُمُ الْحَلْقَةَ وَالْكُرَاعَ، فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنْ يُتْرَكُوا أَقْوَامًا يَتَّبِعُونَ أَذْنَابَ الْإِبِلِ حَتَّى يُرِي اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ وَالْمُهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَهُمْ بِهِ، فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنْ نَغْنَمَ مَا أَصَبْنَا مِنْهُمْ وَيَرُدُّوا إِلَيْنَا مَا أَصَابُوا مِنَّا، فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ

، وَأَمَّا مَا رَأَيْتَ أَنْ يَدُوا قَتْلَانَا وَتَكُونَ قَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ، فَإِنَّ قَتْلَانَا قُتِلُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، أُجُورُهُمْ عَلَى اللَّهِ، لَيْسَتْ لَهُمْ دِيَاتٌ، قَالَ: فَتَابَعَ الْقَوْمُ عُمَرَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَقْبَلْ إِسْلَامَهُمْ وَصُلْحَهُمْ إِلَّا بِنَزْعِ الْحَلْقَةِ وَالْكُرَاعِ مِنْهُمْ، لِمَا أَعْلَمْتُكَ؟ ثُمَّ تَابَعَهُ عُمَرُ عَلَى هَذَا، وَالْقَوْمُ مَعَهُ وَلَا نَرَاهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ إِلَّا اتِّبَاعًا لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَأَشْبَاهِهَا مِنَ الْقُرَى الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا كَرْهًا، بَعْدَ أَنْ ظَهَرَ عَلَى بَعْضِ بِلَادِهِمْ، وَلَوْ كَانَ إِسْلَامُهُمْ رَغْبَةً غَيْرَ رَهْبَةٍ لَسَلِمَتْ لَهُمْ أَمْوَالُهُمْ؛ لِأَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ، وَلَوْ لَمْ يَجْنَحُوا إِلَى السَّلْمِ حَتَّى يَظْهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ الظُّهُورَ كُلَّهُ، وَيَصِيرُوا أُسَارَى فِي أَيْدِيهِمْ، مَا تَرَكَ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْئًا وَلَكَانَتْ غَنَائِمَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا بَيْنَ الْحَالَيْنِ قَدْ نَالُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَنَالَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ، فَلِهَذَا وَقَعَ الصُّلْحُ

# 511 - وَكَذَلِكَ فَعَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِأَهْلِ الْيَمَامَةِ، فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَكَانَ خَالِدٌ قَدْ نَهَكَتْهُ الْحَرْبُ، وَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، فَعَمَدَ مُجَّاعَةُ بْنُ مُرَارَةَ الْحَنَفِيُّ إِلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، فَأَلْبَسَهُمُ السِّلَاحَ وَأَقَامَهُمْ عَلَى الْحُصُونِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ خَالِدٌ فَظَنَّهُمْ مَقَاتِلَةً، وَقَدْ بَلَغَتِ الْحَرْبُ مِنْهُ وَمِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا بَلَغَتْ، فَدَعَاهُ مُجَّاعَةُ إِلَى الصُّلْحِ عِنْدَ هَذَا، فَصَالَحَهُ عَلَى رُبْعِ الرَّقِيقِ، وَنِصْفِ الصَّفْرَاءِ، وَالْبَيْضَاءِ، وَالْحَلْقَةِ، فَلَمَّا دَخَلَ خَالِدٌ الْحُصُونَ بَعْدَ الصُّلْحِ، فَلَمْ يَرَ فِيهَا إِلَّا الذَّرَارِيَّ وَالنِّسَاءَ، قَالَ لِمُجَّاعَةَ: «خَدَعَتْنِي» ، فَقَالَ مُجَّاعَةُ: «قَوْمِي، وَلَمْ أَسْتَطِعْ إِلَّا مَا رَأَيْتَ»

# 512 - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ بَعَثَ سَلَمَةَ بْنَ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ إِلَى

خَالِدٍ يَأْمُرُهُ أَنْ لَا يَسْتَبْقِيَ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ رَجُلًا قَدْ أَنْبَتَ، فَوَجَدَ خَالِدًا قَدْ صَالَحَهُمْ عَلَى مَا صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ

فصول الكتاب · 8 فصل · 729 صفحة
فصول الأموال · 729 صفحة
المقدمة
كِتَابُ الْفَيْءِ، وَوُجُوهِهِ، وَسُبُلِهِ
كِتَابُ سُنَنِ الْفَيْءِ، وَالْخُمُسِ، وَالصَّدَقَةِ، وَهِيَ الْأَمْوَالُ الَّتِي تَلِيهَا الْأَئِمَّةُ لِلرَّعِيَّةِ
كِتَابُ فُتُوحِ الْأَرَضِينَ صُلْحًا وَسُنَنِهَا وَأَحْكَامِهَا
كِتَابُ افْتِتَاحِ الْأَرَضِينَ صُلْحًا وَأَحْكَامِهَا، وَسُنَنِهَا، وَهِيَ مِنَ الْفَيْءِ وَلَا تَكُونُ غَنِيمَةً
كِتَابُ مَخَارِجِ الْفَيْءِ وَمَوَاضِعَهُ الَّتِي يُصْرَفُ إِلَيْهَا، وَيُجْعَلُ فِيهَا
كِتَابُ الْخُمُسِ وَأَحْكَامِهِ وَسُنَنِهِ
كِتَابُ الصَّدَقَةِ وَأَحْكَامِهَا وَسُنَنِهَا
عن المتن
الأموال
تأليف أبو عبيد القاسم بن سلام
تقدّمك في الكتاب: صفحات 236-256 — 18 من 53
جارٍ التحميل