# 1134 - فَإِذَا كَانَ الْمَالُ لَيْسَ بِنِصَابٍ وَلَا أَصْلٍ، وَلَكِنَّهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَجِبُ فِي مِثْلِهِ الزَّكَاةُ، كَرَجُلٍ مَلَكَ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ، أَوْ أَرْبَعًا مِنَ الْإِبِلِ، فَإِنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ قَالَ فِيهَا: إِنْ كَانَ تَجَرَ فِي تِلْكَ الدَّنَانِيرِ الْخَمْسَةِ، فَنَمَتْ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا، وَهِيَ عِشْرُونَ فَصَاعِدًا، أَوْ نَتَجَتِ الْإِبِلُ الْأَرْبَعُ، فَصَارَتْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي جَمِيعِهَا.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ رِبْحَ الْمَالَ إِنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ إِلَى أَصْلِهِ، وَأَنَّ الْأَوْلَادَ مِنْ أُمَّهَاتِهَا، فَجَعَلَهَا لَاحِقَةً بِهَا.
# 1135 - قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ مِنْ وِلَادَةٍ وَلَا شِفٍّ، وَلَكِنَّهَا مِنْ فَائِدَةٍ اسْتَفَادَهَا مِثْلِ الْهِبَةِ وَالْمِيرَاثِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ، وَلَا فِي الْفَائِدَةِ، وَلَكِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ اسْتَفَادَهُ.
فَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ الْفَائِدَةِ وَبَيْنَ الْوِلَادَاتِ وَالْأَرْبَاحِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَذَلِكَ حَدَّثَنِيهِ عَنْهُ ابْنُ بُكَيْرٍ، أَوْ بِكَلَامٍ هَذَا مَعْنَاهُ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا فَرَّقَ بَيْنَ هَذَيْنِ قَبْلَهُ.
# 1136 - وَأَمَّا سُفْيَانُ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ غَيْرَ مَالِكٍ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ فَرْقٌ، وَلَا يَرَوْنَ أَنَّ الصَّدَقَةَ تَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا، حَتَّى يَسْتَأْنِفَ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ صَارَتِ الزِّيَادَةُ فِي يَدَيْهِ، إِنْ كَانَتْ مِنْ نِتَاجٍ أَوْ نَمَاءٍ، أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، بَعْدَ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ تَجِبُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلُ ذَلِكَ
# 1137 - قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي رَجُلٍ أَصَابَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا، ثُمَّ أَصَابَ مِائَةَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَصَابَ تَمَامَ الْمِائَتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِنْ يَوْمِ يَحُولُ الْحَوْلُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ
# 1138 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَنَا، نَرَى النَّمَاءَ فِي الْمَالِ النِّتَاجِ كَغَيْرِهِمَا مِنَ الْفَوَائِدِ، إِنَّمَا ذَلِكَ كُلُّهُ هِبَةٌ مِنْ هِبَاتِ اللَّهِ وَسَيْبِهِ الَّذِي يُفِيدُ بِهِ الْعِبَادَ.
# 1139 - وَهَذَا الْبَابُ كُلُّهُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَالِ الَّذِي يَسْتَأْنِفُ صَاحِبُهُ مِلْكَهُ اسْتِئْنَافًا فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ، ثُمَّ يُضَافُ إِلَيْهِ غَيْرُهُ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمَالُ الْأَوَّلُ مِنْ بَقِيَّةِ مَالٍ قَدْ كَانَتِ الزَّكَاةُ حَلَّتْ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أُضِيفَ إِلَى هَذِهِ الْبَقِيَّةِ مَالٌ آخَرُ، فَهَذَا الَّذِي قَالَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ إِنَّهُ يُزَكَّى الْأَوَّلُ وَالْآخَرُ
# 1140 - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا فِي مَنْزِلِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ الرَّجُلَ يَسْتَفِيدُ الْمَالَ قَبْلَ حُلُولِ الزَّكَاةِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ، فَحَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ: «يُزَكِّيهِ مَعَ مَالِهِ» . قَالَ: فَرَأَيْتُهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ
# 1141 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ حِينَ تَحِلُّ زَكَاتُهُ
# 1142 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: إِذَا حَضَرَ الشَّهْرُ الَّذِي وَقَّتَ الرَّجُلُ أَنْ يُؤَدِّيَ فِيهِ زَكَاةَ مَالِهِ، أَدَّى عَنْ كُلِّ مَالٍ لَهُ
# 1143 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ
الثَّانِي مُضَافًا إِلَى بَقِيَّةِ مَالٍ قَدْ كَانَتِ الزَّكَاةُ حَلَّتْ فِيهِ، فَيُلْحِقُونَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، وَلَيْسَ هَذَا مَذْهَبَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنِ فِي كُلِّ الْحَالَاتِ عِنْدِي، إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْمَالِ الْمُخْتَلَطُ، الَّذِي لَا يُوقَفُ عَلَى وَقْتِ اسْتِفَادَتِهِ، كَالرَّجُلِ التَّاجِرِ أَوْ غَيْرِهِ يَسْتَفِيدُ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ فِي الْأَيَّامِ مِنَ الْأَرْبَاحِ أَوْ غَيْرِهَا، فَيَأْتِي عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ لَا يُحْصِي مَا مَضَى مِنْ فَوَائِدِهِ، وَلَا يَقِفُ عَلَى أَوْقَاتِهَا، فَهَذَا الَّذِي يَضُمُّ بَعْضَ مَالِهِ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ يُزَكِّيهِ كُلَّهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى زَكَاةِ الْمَالِ الْأَوَّلِ إِلَّا بِهَذَا الْفِعْلِ، فَأُمِرَ أَنْ يَأْخُذَ فِي ذَلِكَ بِالِاحْتِيَاطِ، فَيُزَكِّيَهُ أَجْمَعَ.
فَأَمَّا مَنْ تَبَيَّنَ لَهُ مَالٌ أَفَادَهُ بِعَيْنِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَعَلِمَ مَبْلَغَهُ وَوَقْتَهُ، فَمَا بَالُ هَذَا يُضِيفُهُ إِلَى الْأَوَّلِ؟ وَإِنَّمَا السُّنَّةُ أَنْ لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ إِلَّا بَعْدَ الْحَوْلِ، فَكَيْفَ يَنْتَقِلُ حَقٌّ لَزِمَ مَالًا إِلَى مَالٍ سِوَاهُ؟ وَإِنَّمَا الْحُكْمُ أَنْ لَا يَلْزَمَ كُلَّ مَالٍ إِلَّا حَقُّهُ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ شَيْءٌ يُفَسِّرُ هَذَا
# 1144 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَطَنِ بْنِ فُلَانٍ، قَالَ: مَرَرْتُ بِوَاسِطَ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالُوا: قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ: أَنْ «لَا تَأْخُذُوا مِنْ أَرْبَاحِ التُّجَّارِ شَيْئًا، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ»
# 1145 - قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ، وَقَدْ قُرِئَ الْكِتَابُ، فَقَالَ صَاحِبٌ لِي: لَوْ شَهِدْتَ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَرْبَاحِ التُّجَّارِ أَنْ لَا يُعْرَضَ لَهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّ عُمَرَ اسْتَأْنَفَ بِالرِّبْحِ حَوْلًا، وَلَمْ يَضُمَّهُ إِلَى أَصْلِ
الْمَالِ، ثُمَّ يُزَكِّيهِ مَعًا؟ فَإِذَا كَانَ لَا يَرَى أَنْ يَضُمَّ نَمَاءَ الْمَالِ إِلَيْهِ وَهُوَ مِنْهُ، فَالْفَائِدَةُ مِنْ ذَلِكَ أَبْعَدُ.
# 1146 - وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ، إِذْ رَأَى أَنْ يَضُمَّ الرِّبْحَ إِلَى أَصْلِ الْمَالِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الرِّبْحِ وَالْفَائِدَةِ، وَهُوَ عِنْدَنَا عَلَى مَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الرِّبْحِ أَيْضًا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، وَقَدْ كَانَ اللَّيْثُ يَقُولُ نَحْوَ هَذَا
# 1147 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ: إِنَّمَا يُزَكِّي مَا أُضِيفَ إِلَى نِصَابِ الْمَالِ مِنَ الْمَاشِيَةِ، فَأَمَّا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِمَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ اسْتَفَادَهُمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سِوَى ذَلِكَ كُلِّهِ
# 1148 - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «إِنْ كَانَ مَا بَقِيَ عِنْدَهُ أَكْثَرَ، وَالْفَائِدَةُ أَقَلَّ زَكَّاهُ، وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَ أَكْثَرَ، فَلَا يُزَكِّيهِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الدَّرَاهِمِ إِذَا بَلَغَتْ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ مِائَتَيْنِ، وَفِي الدَّنَانِيرِ إِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ، فَإِذَا نَقَصْنَا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَإِنَّ فِي هَذَا خَمْسَةَ أَقْوَالٍ
# 1149 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ عُبَيْدَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ رَجُلٍ
لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ، فَقَالَ: «يُعْطِي مِنْ هَذِهِ بِحِصَّتِهَا، وَمِنْ هَذِهِ بِحِصَّتِهَا»
# 1150 - قَالَ: وَسَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ، فَقَالَ: يَحْسِبُ الْأَقَلَّ عَلَى الْأَكْثَرِ، فَإِذَا بَلَغَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ زَكَّاهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَنْ يَحْسِبَ الْأَقَلَّ بِقِيمَتِهِ وَسِعْرِهِ يَوْمَئِذٍ، فَهَذَانِ قَوْلَانِ.
# 1151 - وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ: فَأَنْ يَجْعَلَ قِيمَةَ الدَّنَانِيرِ عَشَرَةً عَشَرَةً إِذَا ضَمَّهَا إِلَى الدَّرَاهِمِ، وَإِنْ كَانَ السِّعْرُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ.
# 1152 - وَأَمَّا الْقَوْلُ الرَّابِعُ: فَأَنْ تَكُونَ الدَّنَانِيرُ هِيَ الْمَضْمُومَةُ إِلَى الدَّرَاهِمِ بِقِيمَتِهَا أَبَدًا، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنَ الدَّرَاهِمِ أَوْ أَكْثَرَ.
# 1153 - وَأَمَّا الْقَوْلُ الْخَامِسُ: فَإِسْقَاطُ الزَّكَاةِ مِنَ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا، فَلَا يَكُونُ فِيهِمَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ الدَّرَاهِمُ مِائَتَيْنِ، وَالدَّنَانِيرُ عِشْرِينَ.
وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَجْهٌ يَحْتَمِلُهُ، فَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْحِصَصِ، فَيَقُولُ: إِنَّمَا تَجِبُ فِي الْمَالِ الزَّكَاةُ فِي ذَاتِهِ، وَلَا يَتَحَوَّلُ
حَقٌّ لَزِمَهُ إِلَى غَيْرِهِ؛ وَلِذَلِكَ لَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ.
وَهَذِهِ حُجَّةٌ لِإِبْرَاهِيمَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ.
وَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ إِلَى ضَمِّ الْأَقَلِّ إِلَى الْأَكْثَرِ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُمَا مَالًا وَاحِدًا يَقُولُ: رَأَيْتُ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ ثَمَنًا لِلْأَشْيَاءِ، وَلَا تَكُونُ الْأَشْيَاءُ ثَمَنًا لَهُمَا، وَرَأَيْتُهُمَا مَعَ هَذَا لَا يَحِلُّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ نَسْئًا، فَدَلَّنِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا نَوْعٌ وَاحِدٌ، فَأَضُمُّ الْأَقَلَّ إِلَى الْأَكْثَرِ بِسِعْرِهِ.
فَهَذِهِ حُجَّةُ الشَّعْبِيِّ فِيمَا نَرَى، وَبِهِ كَانَ يَقُولُ الْأَوْزَاعِيُّ.
حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ كَثِيرٍ.
# 1154 - وَبِهِ كَانَ يَقُولُ سُفْيَانُ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ، وَأَمَّا الَّذِي جَعَلَ الدَّنَانِيرَ مَضْمُومَةً إِلَى الدَّرَاهِمِ أَبَدًا إِذَا جَامَعَتْهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنَ الدَّرَاهِمِ، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ السُّنَّةَ إِنَّمَا جَاءَتْ فِي زَكَاةِ الدَّرَاهِمِ، وَهِيَ الَّتِي ثَبَتَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: وَإِنَّمَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ الزَّكَاةَ فِي الذَّهَبِ تَشْبِيهًا بِالدَّرَاهِمِ، فَأَنَا أَجْعَلُهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَرْضِ فِي أَمْوَالِ التُّجَّارِ، وَأَضُمُّهَا إِلَى الدَّرَاهِمِ بِقِيمَتِهَا.
وَهَذَا مَذْهَبٌ يَذْهَبُ إِلَيْهِ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِالْحَدِيثِ وَالْأَثَرِ.
# 1155 - وَقَدْ رُوِيَ شَيْءٌ يُشْبِهُهَ عَنْ عَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ أَنَّهُمَا كَانَا يَجْعَلَانِ الدَّنَانِيرَ بِمَنْزِلَةِ الْعَرْضِ.
وَأَمَّا الَّذِي يَجْعَلُ الدَّنَانِيرَ بِعَشَرَةٍ عَشَرَةٍ، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى قِيمَتِهَا، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ
إِلَى أَنَّهَا كَذَا عُدِلَتْ فِي الْأَصْلِ بِهَا، يَقُولُ: أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ، كَمَا لَا تَجِبُ فِي الدَّرَاهِمِ زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ؟ فَلَمَّا تَسَاوَيَا وَجَبَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رُبْعُ عُشْرِهَا.
# 1156 - وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُهُ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّ ذَلِكَ رَأْيُهُ، وَخَالَفَ فِيهِ أَصْحَابَهُ، وَأَمَّا الَّذِي يُسْقِطُ الزَّكَاةَ مِنَ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا، حَتَّى تَبْلُغَ الدَّرَاهِمُ مِائَتَيْنِ، وَالدَّنَانِيرُ عِشْرِينَ، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى السُّنَّةِ نَفْسِهَا.
قَالَ: رَأَيْتُهَا قَدْ فَرَّقَتْ بَيْنَهُمَا، وَجَعَلَتْهُمَا نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ.
# 1157 - وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ رِبًا، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَسَوَّى بَيْنَهُمَا إِذَا كَانَتَا نَوْعًا وَاحِدًا، وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، ثُمَّ أَحَلَّ صَلَّى اللُّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذَّهَبَ بِأَضْعَافِ الْفِضَّةِ، إِذْ كَانَا نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ.
يَقُولُ: فَكَيْفَ أَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَأَجْعَلُهُمَا جِنْسًا وَاحِدًا، وَقَدْ جَعَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِنْسَيْنِ؟ .
# 1158 - وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَشَرِيكٍ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ
، وَهَذَا عِنْدِي هُوَ أَلْزَمُ الْأَقْوَالِ لِتَأْوِيلِ الْآثَارِ، وَأَصَحُّهَا فِي النَّظَرِ، مَعَ الِاتِّبَاعِ لِهَذِهِ الْحُجَّةِ الَّتِي فِي الصَّرْفِ، وَلِحُجَّةٍ أُخْرَى فِي الزَّكَاةِ نَفْسِهَا أَيْضًا، وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ مَلَكَ عِشْرِينَ دِينَارًا مِنْ غَيْرِ دَرَاهِمَ، وَسِعْرُ الدَّنَانِيرِ يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ، أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، كَانَتِ الزَّكَاةُ وَاجِبَةً عَلَيْهِ، وَهُوَ غَيْرُ مَالِكٍ لِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَلَوْ كَانَتْ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَقِيمَةُ الدَّنَانِيرِ يَوْمَئِذٍ عِشْرُونَ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرُ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ، وَهُوَ مَالِكٌ لِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا، أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّ مَعْنَى الدَّرَاهِمِ قَدْ زَالَ هَاهُنَا عَنْ مَعْنَى الدَّنَانِيرِ وَبَانَ مِنْهُ؟ فَمَا بَالُ الدَّنَانِيرِ تُضَمُّ إِلَى الدَّرَاهِمِ، ثُمَّ تَكُونُ مَرَّةً عُرُوضًا إِذَا نَقَصَتْ مِنَ الْعِشْرِينَ، وَتَكُونُ عَيْنًا إِذَا تَمَّتْ عِشْرِينَ؟ وَلَيْسَ الْأَمْرُ عِنْدِي إِلَّا عَلَى مَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَشَرِيكٌ وَالْحَسَنُ أَنَّهُمَا مَالَانِ مُخْتَلِفَانِ، كَالْإِبِلِ مَعَ الْغَنَمِ، وَكَالْبُرِّ مَعَ التَّمْرِ، لَا يُضَمُّ وَاحِدٌ مِنْ هَذَا إِلَى صَاحِبِهِ.
فَهَذَا مَا فِي الدَّرَاهِمِ إِذَا نَقَصَتْ مِنَ الْمِائَتَيْنِ، وَفِي الدَّنَانِيرِ إِذَا نَقَصَتْ مِنَ الْعِشْرِينَ.
# 1159 - فَإِذَا بَلَغَتْ هَذِهِ مِائَتَيْنِ، وَهَذِهِ عِشْرِينَ، اسْتَوَتِ الْأَقْوَالُ فِيهِمَا، وَزَالَ الِاخْتِلَافُ، فَإِنْ زَادَتَا عَلَى ذَلِكَ كَانَ فِيهِمَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ
# 1160 - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «فِي كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفُ دِينَارٍ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ، وَفِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَمَا زَادَ فَبِالْحِسَابِ»
# 1161 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلَ ذَلِكَ
# 1162 - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: فِي كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَمَا زَادَ فَبِالْحِسَابِ
قَالَ:
# 1163 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَمَا زَادَ فَبِالْحِسَابِ
# 1164 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رُزَيْقِ بْنِ حَيَّانَ الدِّمَشْقِيِّ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَهْلُ الْعِرَاقِ يَقُولُونَ زُرَيْقٌ، أُولَئِكَ أَعْلَمُ بِهِ يَعْنِي أَهْلَ مِصْرَ قَالَ: وَكَانَ رُزَيْقٌ عَلَى جَوَازِ مِصْرَ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ، وَسُلَيْمَانَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَذَكَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنِ «انْظُرْ مَنْ مَرَّ بِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَخُذْ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مِمَّا يُدِيرُونَ فِي التِّجَارَاتِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا، وَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا، فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا»
# 1165 - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رُزَيْقِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا أَحَدُ الْأَقْوَالِ
# 1166 - وَأَمَّا الثَّانِي: فَإِنَّ ابْنَ طَارِقٍ حَدَّثَنَا، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَعَثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ إِلَى الْعِرَاقِ، فَجَعَلَ أَبَا مُوسَى عَلَى الصَّلَاةِ، وَجَعَلَنِي عَلَى الْجِبَايَةِ، وَقَالَ: «إِذَا بَلَغَ مَالُ الْمُسْلِمِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَخُذْ مِنْهَا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ»
# 1167 - قَالَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: وَلَّانِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الصَّدَقَاتِ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ
مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفَ دِينَارٍ، وَمَا زَادَ فَبَلَغَ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، فَفِيهِ دِرْهَمٌ، وَأَنْ آخُذَ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَبَلَغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، فِيهِ دِرْهَمٌ
# 1168 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي الدَّرَاهِمِ تَزِيدُ عَلَى الْمِائَتَيْنِ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا قَالَ: «لَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ الْفَضْلِ حَتَّى تَكُونَ ثَمَانِينَ، ثُمَّ كَذَلِكَ»
# 1169 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: «لَيْسَ فِي النَّيِّفِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ شَيْءٌ، حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا»
# 1170 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ فَشَيْءٌ يُرْوَى عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا زَادَتْ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَلَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَمِائَةٍ، فَيَكُونَ فِيهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ إِنْ زَادَتْ فَلَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ كَذَلِكَ يُرْوَى هَذَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ
# 1171 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَاهُ إِنَّمَا ذَهَبَ فِي هَذَا إِلَى تَأَوُّلِ الْحَدِيثِ: إِذَا بَلَغَتِ الرِّقَةُ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا رُبْعُ الْعُشْرِ، وَإِلَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ: فِي كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ.
فَجَعَلَ الْمِائَتَيْنِ وَقْتًا وَاحِدًا، وَأَلْغَى مَا دُونَ ذَلِكَ، تَشْبِيهًا بِمَا جَاءَ فِي الْمَاشِيَةِ: فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي كُلِّ عَشْرٍ شَاتَانِ.
وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ طَاوُسًا عَلَى هَذَا، وَلَا عَمِلَ بِهِ.
# 1172 - وَأَمَّا الْقَوْلُ الَّذِي يُرْوَى عَنْ عُمَرَ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ شِهَابٍ، فَإِنَّهُ عِنْدِي عَلَى تَأْوِيلِ الْأَوَاقِيِّ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ فِي الْأَثَرِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ شَيْءٌ، ثُمَّ فِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، رَأَوْا أَنَّ فِي كُلِّ أُوقِيَّةٍ دِرْهَمًا، وَلَمْ يَرَوْا فِي الْكُسُورِ شَيْئًا، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذِكْرٌ فِي الْحَدِيثِ.
# 1173 - وَبِهَذَا الْقَوْلِ كَانَ يَقُولُ الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَنْهُ ابْنُ كَثِيرٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ دِرْهَمٌ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُفْهِمَ النَّاسَ الْحِسَابَ، وَأَنْ يُعَلِّمَهُمْ أَنَّ فِي كُلِّ أُوقِيَّةٍ دِرْهَمًا، وَهُوَ مَعَ هَذَا يَرَى أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ، وَعَلَى عِشْرِينَ دِينَارًا، فَفِيهِ الزَّكَاةُ بِالْحِسَابِ.
# 1174 - وَأَمَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي قَالَ بِهِ عَلِيُّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَإِنَّهُ عِنْدَنَا الْمَعْمُولُ بِهِ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ الْأَعْظَمُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَبِهِ كَانَ يَقُولُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَسُفْيَانُ، وَمَالِكٌ.
وَمَعَ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِتَأْوِيلِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ
# 1175 - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ»
# 1176 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَخْبَرَ أَنْ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ شَيْءٌ، أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ الْخَمْسَ حَدًّا فَاصِلًا فِيمَا بَيْنَ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ، وَبَيْنَ مَا لَا تَجِبُ؟ .
# 1177 - فَتَبَيَّنَ لَنَا بِقَوْلِهِ هَذَا أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْخَمْسِ سَوَاءٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، وَأَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِيهِ، إِذْ لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَ الْخَمْسِ وَقْتًا آخَرَ كَتَوْقِيتِهِ فِي الْمَاشِيَةِ حِينَ قَالَ: فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، وَفِي كُلِّ عَشْرٍ شَاتَانِ.
فَجَعَلَ صَدَقَةَ الْمَاشِيَةِ خَاصَّةً مَرَاتِبَ، بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ، وَأَلْغَى مَا بَيْنَهُمَا، وَجَعَلَ الصَّامِتَ وَمَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ كُلَّهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، إِذَا بَلَغَتِ الْخَمْسَ فَصَاعِدًا، ثُمَّ شَرَحَهُ عَلِيٌّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِقَوْلِهِمْ: وَمَا زَادَ فَبِالْحِسَابِ.
ثُمَّ اتَّبَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَسُفْيَانُ، وَمَالِكٌ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا
بَابُ الصَّدَقَةِ فِي التِّجَارَاتِ وَالدُّيُونِ، وَمَا يَجِبُ فِيهَا، وَمَا لَا يَجِبُ
# 1178 - قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَانَ إِذَا خَرَجَ الْعَطَاءُ جَمَعَ أَمْوَالَ التُّجَّارِ، ثُمَّ حَسَبَهَا شَاهِدَهَا وَغَائِبَهَا، ثُمَّ أَخَذَ الزَّكَاةَ مِنْ شَاهِدِ الْمَالِ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْغَائِبِ
# 1179 - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَيَزِيدُ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَّ بِي عُمَرُ، فَقَالَ: يَا حِمَاسُ، أَدِّ زَكَاةَ مَالِكَ.
فَقُلْتُ: مَا لِي مَالٌ إِلَّا جِعَابٌ وَأُدُمٌ.
فَقَالَ: قَوِّمْهَا قِيمَةً، ثُمَّ أَدِّ زَكَاتَهَا
# 1180 - قَالَ: وَحَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، مِثْلَ ذَلِكَ أَوْ نَحْوَهُ
# 1181 - قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ - لَا أَدْرِي أَذَكَرَهُ عَنْ نَافِعٍ أَمْ عَنْ غَيْرِهِ - قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «مَا كَانَ مِنْ رَقِيقٍ أَوْ بَزٍّ يُرَادُ بِهِ التِّجَارَةُ، فَفِيهِ الزَّكَاةُ»
# 1182 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ: قَوِّمْهُ بِنَحْو مِنْ ثَمَنِهِ يَوْمَ حَلَّتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، ثُمَّ أَخْرِجْ زَكَاتَهُ
# 1183 - عَلَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِالتَّرَبُّصِ حَتَّى يَبِيعَ، وَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ
# 1184 - قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: إِذَا حَلَّتْ عَلَيْكَ الزَّكَاةُ فَانْظُرْ مَا كَانَ عِنْدَكَ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ لِلْبَيْعِ، فَقَوِّمْهُ قِيمَةَ النَّقْدِ، وَمَا كَانَ مِنْ دَيْنٍ فِي مَلَاءَةٍ فَاحْسِبْهُ، ثُمَّ اطْرَحْ مِنْهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ، ثُمَّ زَكِّ مَا بَقِيَ
# 1185 - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «إِذَا حَضَرَ الشَّهْرُ الَّذِي وَقَّتَ الرَّجُلُ أَنْ يُؤَدِّيَ فِيهِ زَكَاتَهُ أَدَّى كُلَّ مَالٍ لَهُ، وَكُلَّ مَا ابْتَاعَ مِنَ التِّجَارَةِ، وَكُلَّ دَيْنٍ إِلَّا مَا كَانَ مِنْهُ ضِمَارًا لَا يَرْجُوهُ»
# 1186 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: يُقَوِّمُ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ إِذَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ، إِذَا حَلَّتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، فَيُزَكِّيهِ مَعَ مَالِهِ