أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الصَّدَقَةِ وَأَحْكَامِهَا وَسُنَنِهَا

صفحات 632-646

حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ: قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ التُّجِيبِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ»

قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ رُوَيْفِعَ بْنَ ثَابِتٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ صَاحِبَ الْمَكْسِ فِي النَّارِ.
قَالَ: يَعْنِي الْعَاشِرَ

قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: إِنَّ صَاحِبَ الْمَكْسِ لَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ، يُؤْخَذُ كَمَا هُوَ فَيُرْمَى بِهِ فِي النَّارِ

قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَارِقٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَبِيعَةَ التُّجِيبِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمَعَافِرِيِّ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ أَوْصَاهُ أَوْ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِلَى مِصْرَ أَنْ «لَا يَقْرَبَ الْمَكْسَ، وَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ»

قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ أَنْ ضَعْ عَنِ النَّاسِ الْفِدْيَةَ، وَضَعْ عَنِ النَّاسِ الْمَائِدَةَ، وَضَعْ عَنِ النَّاسِ الْمَكْسَ، وَلَيْسَ بِالْمَكْسِ، وَلَكِنَّهُ الْبَخْسُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [هود: 85] ، فَمَنْ جَاءَكَ بِصَدَقَةٍ فَاقْبَلْهَا مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِكَ بِهَا فَاللَّهُ حَسِيبُهُ

قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، عَنْ ضَمْرَةَ، عَنْ كَرِيزِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ الْقَارِيِّ أَنِ ارْكَبْ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي بِرَفَحَ، الَّذِي يُقَالَ لَهُ بَيْتُ الْمَكْسِ، فَاهْدِمْهُ، ثُمَّ احْمِلْهُ إِلَى الْبُورِ، فَانْسِفْهُ فِيهِ نَسْفًا

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَنَرَى أَنَّ رَفَحَ بَيْنَ مِصْرَ وَالرَّمْلَةِ

قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ مُخَيِّسَ بْنَ ظَبْيَانَ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ جُذَامٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَتَاهِيَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَقِيَ صَاحِبَ عُشُورٍ فَلْيَضْرِبْ عُنُقَهُ»

قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُخَيِّسِ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ جُذَامٍ قَالَ: سَمِعَ فُلَانٌ ابْنَ عَتَاهِيَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِذَا لَقِيتُمْ عَاشِرًا فَاقْتُلُوهُ.
قَالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ الصَّدَقَةَ يَأْخُذُهَا عَلَى غَيْرِ حَقِّهَا

قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ شَكْرَةَ - قَالَ: وَقَالَ غَيْرُ حَجَّاجٍ: مُسْلِمُ بْنُ الْمُصَبِّحِ - أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ: أَعَلِمْتَ أَنَّ عُمَرَ أَخَذَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْعُشْرَ؟ قَالَ: لَا، لَمْ أَعْلَمْهُ

قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِر، قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ حُدَيْرٍ، يَقُولُ: «أَنَا أَوَّلُ عَاشِرٍ عَشَرَ فِي الْإِسْلَامِ» . قُلْتُ: مَنْ كُنْتُمْ تَعْشُرُونَ؟ قَالَ: «مَا كُنَّا نَعْشُرُ مُسْلِمًا وَلَا مُعَاهَدًا، كُنَّا نَعْشُرُ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ»

# 1636 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْعَبْسِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ زِيَادَ بْنَ حُدَيْرٍ: مَنْ كُنْتُمْ تَعْشُرُونَ؟ قَالَ: مَا كُنَّا نَعْشُرُ مُسْلِمًا، وَلَا مُعَاهَدًا.
قُلْتُ: فَمَنْ كُنْتُمْ تَعْشُرُونَ؟ قَالَ: تُجَّارَ الْحَرْبِ، كَمَا كَانُوا يَعْشُرُونَنَا إِذَا أَتَيْنَاهُمْ

# 1637 - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّهُ قَالَ: وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَمَلًا أَخْوَفَ عِنْدِي أَنْ يُدْخِلَنِي النَّارَ مِنْ عَمَلِكُمْ هَذَا، وَمَا بِي أَنْ أَكُونَ ظَلَمْتُ فِيهِ مُسْلِمًا وَلَا مُعَاهَدًا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَلَكِنِّي لَا أَدْرِي مَا هَذَا الْحَبْلُ الَّذِي لَمْ يَسُنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا أَبُو بَكْرٍ، وَلَا عُمَرُ.
قَالُوا: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ دَخَلْتَ فِيهِ؟ قَالَ: لَمْ يَدَعْنِي زِيَادٌ، وَلَا شُرَيْحٌ، وَلَا الشَّيْطَانُ حَتَّى دَخَلْتُ فِيهِ

# 1638 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ

: " اسْتَعْمَلَ زِيَادٌ مَسْرُوقًا عَلَى السِّلْسِلَةِ، فَانْطَلَقَ فَمَاتَ بِهَا، فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ خَرَجَ مِنْ عَمَلِهِ؟ فَقَالَ: «أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الثَّوْبِ يُبْعَثُ بِهِ إِلَى الْقَصَّارِ فَيُجِيدُ غَسْلَهُ؟ فَكَذَلِكَ خَرَجَ مِنْ عَمَلِهِ»

# 1639 - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يَقُولُ: كُنْتُ مَعَ مَسْرُوقٍ بِالسِّلْسِلَةِ، فَمَا رَأَيْتُ أَمِيرًا قَطُّ كَانَ أَعَفَّ مِنْهُ، مَا كَانَ يُصِيبُ شَيْئًا إِلَّا مَاءَ دِجْلَةَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وُجُوهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِيهَا الْعَاشِرَ، وَكَرَاهَةَ الْمَكْسِ، وَالتَّغْلِيظَ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، يَفْعَلُهُ مُلُوكُ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ جَمِيعًا، فَكَانَتْ سُنَّتُهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنَ التُّجَّارِ عُشْرَ أَمْوَالِهِمْ إِذَا مَرُّوا بِهَا عَلَيْهِمْ.

# 1640 - يُبَيِّنُ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ كُتُبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ كَتَبَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ مِثْلِ ثَقِيفٍ، وَالْبَحْرَيْنِ، وَدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَسْلَمَ أَنَّهُمْ لَا يُحْشَرُونَ، وَلَا يُعْشَرُونَ.
فَعَلِمْنَا بِهَذَا أَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ سُنَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ مَعَ أَحَادِيثَ فِيهِ كَثِيرَةٍ، فَأَبْطَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَاءَتْ فَرِيضَةُ الزَّكَاةِ بِرُبُعِ الْعُشْرِ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهَا مِنْهُمْ عَلَى فَرْضِهَا فَلَيْسَ بِعَاشِرٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذِ الْعُشْرَ، إِنَّمَا أَخَذَ رُبُعَهُ

# 1641 - وَهُوَ مُفَسَّرٌ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يُحَدِّثُونَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ، إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى

# 1642 - وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مَرْفُوعًا حِينَ ذَكَرَ الْعَاشِرَ، فَقَالَ: هُوَ الَّذِي يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ بِغَيْرِ حَقِّهَا

# 1643 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا زَادَ الْأَخْذُ عَلَى أَصْلِ الزَّكَاةِ، فَقَدْ أَخَذَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا.

# 1644 - وَكَذَلِكَ وَجْهُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ حِينَ سُئِلَ: هَلْ عَلِمْتَ عُمَرَ أَخَذَ الْعُشْرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ: لَا، لَمْ أَعْلَمْهُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا نَرَاهُ أَرَادَ هَذَا، وَلَمْ يُرِدِ الزَّكَاةَ، وَكَيْفَ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ يَأْخُذُونَهَا عِنْدَ الْأَعْطِيَةِ، وَكَانَ رَأَى ابْنُ عُمَرَ دَفْعَهَا إِلَيْهِمْ؟

# 1645 - وَكَذَلِكَ حَدِيثُ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ حِينَ قَالَ: مَا كُنَّا نَعْشِرُ مُسْلِمًا، وَلَا مُعَاهَدًا، إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّا كُنَّا نَأْخُذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رُبْعَ الْعُشْرِ، وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفَ الْعُشْرِ.

# 1646 - فَإِذَا كَانَ الْعَاشِرُ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا أَتَوْهُ بِهَا طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ، فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، فَإِنِ اسْتَكْرَهَهُمْ عَلَيْهَا آمَنَ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى رُبُعِ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّ سُنَّةَ الصَّامِتِ خَاصَّةً أَنْ يَكُونَ النَّاسُ فِيهِ مُؤْتَمَنِينَ عَلَيْهِ.

# 1647 - مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ مَسْرُوقٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، قَوْلُهُ: لَا أَدْرِي مَا هَذَا الْحَبْلُ الَّذِي لَمْ يَسُنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا أَبُو بَكْرٍ، وَلَا عُمَرُ.
وَكَانَ حَبْلًا يُعْتَرَضُ بِهِ النَّهْرُ، يَمْنَعُ السُّفُنَ مِنَ الْمُضِيِّ حَتَّى تُؤْخَذَ مِنْهُمُ الصَّدَقَةُ.
فَأَنْكَرَ مَسْرُوقٌ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُمْ عَلَى اسْتِكْرَاهٍ.

# 1648 - وَقَدْ فَسَّرَهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، قَوْلُهُ: مَنْ جَاءَكَ بِصَدَقَةٍ فَاقْبَلْهَا، وَمَنْ لَمْ يَأْتِكَ بِهَا فَاللَّهُ حَسِيبُهُ.

# 1649 - وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عُثْمَانَ، قَوْلُهُ: وَمَنْ أَخَذْنَا مِنْهُ لَمْ نَأْخُذْ مِنْهُ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِهَا تَطَوُّعًا.
وَإِنَّمَا كَانُوا يَسْأَلُونَكَ عَنِ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْأَعْطِيَةِ قَبْلَ أَنْ تُقْبَضَ، فَإِذَا قُبِضَتْ وَحِيزَتْ فَإِنَّمَا هِيَ أَمَانَاتُهُمْ.
فَهَذِهِ هِيَ سُنَّةُ زَكَاةِ الْعَيْنِ وَالْوَرِقِ.
وَأَمَّا الصَّدَقَةُ الَّتِي يُكْرَهُ النَّاسُ عَلَيْهَا، وَيُجَاهَدُونَ عَلَى مَنْعِهَا، فَصَدَقَةُ الْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ وَالنَّخْلِ.

# 1651 - فَإِذَا كَانَ الْعَاشِرُ يَعْمَلُ بِهَذَا، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا التَّغْلِيظِ، وَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا مَكْرُوهًا، وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ؟ ثُمَّ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالْعِرَاقِ، وَالشَّامِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ كَرِهَهُ، وَلَا تَرَكَ الْأَخْذَ بِهِ، وَكَانُوا يَرَوْنَ مَا أَخَذَهُ الْعَاشِرُ مُجْزِيًا مِنَ الزَّكَاةِ.

# 1652 - مِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَالْحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيمُ.

# 1653 - وَكَانَ مَذْهَبَ عُمَرَ فِيمَا وَضَعَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الزَّكَاةَ، وَمِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ الْعُشْرَ تَامًّا؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَهُ إِذَا قَدِمُوا بِلَادَهُمْ، فَكَانَ سَبِيلُهُ فِي هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ بَيِّنًا وَاضِحًا.

# 1654 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ الَّذِي يُشْكِلُ عَلَى وَجْهِهِ أَخْذُهُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ فَتُؤْخَذَ مِنْهُمُ الصَّدَقَةُ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَيُؤْخَذَ مِنْهُمْ مِثْلُ مَا أَخَذُوا مِنَّا، فَلَمْ أَدْرِ مَا هُوَ، حَتَّى تَدَبَّرْتُ حَدِيثًا لَهُ، فَوَجَدْتُهُ إِنَّمَا صَالَحَهُمْ عَلَى ذَلِكَ صُلْحًا سِوَى جِزْيَةِ الرُّؤُوسِ، وَخَرَاجِ الْأَرَضِينَ

# 1655 - قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: «بَعَثَ عُمَرُ عَمَّارًا، وَابْنَ مَسْعُودٍ، وَعُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ إِلَى الْكُوفَةِ» . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ طُولٌ، قَدْ مَرَّ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
قَالَ: «فَمَسَحَ عُثْمَانُ الْأَرْضَ، فَوَضَعَ عَلَيْهَا كَذَا وَكَذَا» . قَالَ: «وَجَعَلَ فِي أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الَّتِي يَخْتَلِفُونَ بِهَا مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَجَعَلَ عَلَى رُءُوسِهِمْ، وَعَطَّلَ مِنْ ذَلِكَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، ثُمَّ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، فَأَجَازَهُ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى الْأَخْذَ مِنْ تُجَّارِهِمْ فِي أَصْلِ الصُّلْحِ، فَهُوَ الْآنَ حَقٌّ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ

وَكَذَلِكَ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ

# 1656 - حَدَّثَنِيهِ عَنْهُ ابْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: إِنَّمَا صُولِحُوا عَلَى أَنْ يَقِرُّوا بِبِلَادِهِمْ، فَإِذَا مَرُّوا بِهَا لِلتِّجَارَةِ أُخِذَ مِنْهُمْ كُلَّمَا مَرُّوا فَهَذَا مَا فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَهْلِ الْحَرْبِ.
فَأَمَّا مُصَالَحَتُهُ بَنِي تَغْلِبَ فَأَمْرٌ مَشْهُورٌ، وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

بَابُ مَا يَأْخُذُ الْعَاشِرُ مِنْ صَدَقَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَعُشُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْحَرْبِ

حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَأَبْطَأْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ لَأَرَى أَنِّي لَوْ أَمَرْتُكَ أَنْ تَعَضَّ عَلَى حَجَرِ كَذَا وَكَذَا ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي لَفَعَلْتَ، اخْتَرْتُ لَكَ عَيْنَ عَمَلِي فَكَرِهْتَهُ، إِنِّي أَكْتُبُ لَكَ سُنَّةَ عُمَرَ.
قُلْتُ: اكْتُبْ لِي سُنَّةَ عُمَرَ.
فَكَتَبَ: يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَمِمَّنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ دِرْهَمٌ

# 1658 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ عَلَى الْعُشْرِ، «فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ رُبْعَ الْعُشْرِ»

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: «أَمَرَنِي عُمَرُ أَنْ آخُذَ مِنْ تُجَّارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِثْلَ مَا آخُذُ مِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: أَمَرَنِي عُمَرُ أَنْ آخُذَ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ الْعُشْرَ، وَمِنْ نَصَارَى أَهْلَ الْكِتَابِ نِصْفَ الْعُشْرِ

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كُنْتُ عَامِلًا عَلَى سُوقِ الْمَدِينَةِ فِي زَمَنِ عُمَرَ

. قَالَ: فَكُنَّا نَأْخُذُ مِنَ النَّبَطِ الْعُشْرَ

حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَأَبُو نُوحٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ «يَأْخُذُ مِنَ النَّبَطِ مِنَ الزَّيْتِ وَالْحِنْطَةِ نِصْفَ الْعُشْرِ؛ لِكَيْ يَكْثُرَ الْحَمْلُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَيَأْخُذُ مِنَ الْقِطْنِيَّةِ الْعُشْرَ»

وَحَدَّثَنِي ابْنُ عُفَيْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رُزَيْقِ بْنِ حَيَّانَ الدِّمَشْقِيِّ، وَكَانَ عَلَى جَوَازِ مِصْرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَيْهِ: مَنْ مَرَّ بِكَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَخُذْ مِمَّا يُدِيرُونَ فِي التِّجَارَاتِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا دِينَارًا، فَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، حَتَّى تَبْلُغَ دَنَانِيرَ، فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَلَا تَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا، وَاكْتُبْ لَهُمْ بِمَا تَأْخُذُ كِتَابًا إِلَى مِثْلِهِ مِنَ الْحَوْلِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَهْلُ الْعِرَاقِ يَقُولُونَ رُزَيْقٌ، وَأَهْلُ الشَّامِ وَمِصْرَ يَقُولُونَ زُرَيْقٌ، وَهُمْ أَعْلَمُ بِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رُزَيْقِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، مِثْلَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ جَدِّي زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ عَلَى الْعُشُورِ، فَمَرَّ نَصْرَانِيُّ بِفَرَسٍ قَوَّمَهُ عِشْرِينَ أَلْفًا، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَنَا أَلْفَيْنِ وَأَخَذْتَ الْفَرَسَ، وَإِنْ شِئْتَ أَعْطَيْنَاكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفًا

# 1666 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا فَعَلَ عُمَرُ فِي الْعُشْرِ مَا فَعَلَ لِمَا أَعْلَمْتُكَ مِنْ مُصَالَحَتِهِ إِيَّاهُمْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِعَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ صَالَحَهُمْ لَمْ يَكُنْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ دَهْرَ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّمَا فُتِحَتْ بِلَادُ الْعَجَمِ فِي زَمَنِ عُمَرَ؛ فَلِهَذَا كَانَ الَّذِي كَانَ

# 1667 - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ الْعُشْرَ فِي الْإِسْلَامِ عُمَرُ»

# 1668 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَتَأَوَّلُ عَلَى عُمَرَ فِيهِ شَيْئًا غَيْرَهُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ

قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، سَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ: لِمَ أَخَذَ عُمَرُ الْعُشْرَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ؟ فَقَالَ: كَانَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَقَرَّهُمْ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ

# 1670 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنَ الصُّلْحِ أَشْبَهُ بِعُمَرَ وَأَوْلَى، وَبِهِ كَانَ يَقُولُ مَالِكٌ نَفْسُهُ.

# 1671 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا مَرَّ الذِّمِّيُّ بِالْمَالِ عَلَى الْعَاشِرِ، فَإِنَّ سُفْيَانَ كَانَ يَقُولُ: لَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى يَبْلُغَ مِائَةَ دِرْهَمٍ، فَإِذَا بَلَغَ مِائَةً أَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ الْعُشْرِ

# 1672 - وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ: لَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا، حَتَّى يَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ.

# 1673 - قَالُوا: فَإِنْ قَالَ: عَلَيَّ دَيْنٌ، أَوْ قَالَ: لَيْسَ هَذَا الْمَالُ لِي، وَحَلَفَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ.

# 1674 - قَالُوا: وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الصَّامِتُ، وَالْمَتَاعُ، وَالرَّقِيقُ، وَمَا أَشْبَهَ مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَبْقَى فِي أَيْدِي النَّاسِ، فَأَمَّا إِذَا مَرَّ بِالْفَوَاكِهِ وَأَشْبَاهِهَا الَّتِي لَا تَبْقَى فِي أَيْدِي النَّاسِ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ فِيهَا مِنْهُ شَيْءٌ.

# 1675 - قَالُوا: وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي الْمَالِ الْوَاحِدِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فِي السَّنَةِ، وَإِنْ مَرَّ بِهِ مِرَارًا.
هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ

# 1676 - وَأَمَّا مَالِكٌ فَإِنَّهُ كَانَ أَشَدَّ مِنْ هَذَا قَوْلًا مِنْ هَؤُلَاءِ.
قَالَ: إِذَا مَرَّ الذِّمِّيُّ بِالْمَالِ عَلَى الْعَاشِرِ لِتِجَارَةٍ، أَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ الْعُشْرِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ مِائَتَيْنِ.
قَالَ: وَإِنِ ادَّعَى أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ قَوْلَهُ، وَأَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ الْعُشْرِ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْهُ إِنْ مَرَّ بِفَاكِهَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يَبْقَى فِي أَيْدِي النَّاسِ أَوْ لَا يَبْقَى، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ.

# 1677 - قَالَ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كُلَّمَا مَرَّ، وَإِنْ مَرَّ بِمَالِهِ فِي السَّنَةِ مِرَارًا

حَدَّثَنِي بِذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ بِبَعْضِهِ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ لَهَا وُجُوهٌ.

# 1678 - فَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ: لَا يُؤْخَذُ مِنَ الذِّمِّيِّ شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ مَالُهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَإِنَّهُمْ شَبَّهُوهُ بِالصَّدَقَةِ، وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ عُمَرَ حِينَ سَمَّى مَا يَجِبُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ الَّتِي تُدَارُ لِلتِّجَارَاتِ إِنَّمَا قَالَ: يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَذَا، وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَذَا، وَمِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ كَذَا.
وَلَمْ يُوَقِّتْ فِي أَدْنَى مَبْلَغِ الْمَالِ وَقْتًا.
قَالُوا: ثُمَّ رَأَيْنَاهُ قَدْ ضَمَّ أَمْوَالَ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِلَى أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي حَقٍّ وَاحِدٍ، فَلِهَذَا حَمَلَنَا وَقْتَ أَمْوَالِهِمْ عَلَى الزَّكَاةِ إِذْ كَانَ لِأَدْنَى الزَّكَاةِ حَدٌّ مَحْدُودٌ وَهُوَ الْمِائَتَانِ فَأَخَذْنَا أَهْلَ الذِّمَّةِ بِهَا، وَأَلْغَيْنَا مَا دُونَ ذَلِكَ.

# 1679 - وَأَمَّا مَالِكٌ وَأَهْلُ الْحِجَازِ فَإِنَّ مَذْهَبَهُمْ فِي تَرْكِ النَّظَرِ إِلَى الْمِائَتَيْنِ، وَأَخْذِهِمْ مِمَّا دُونَهَا قَالُوا: إِنَّ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَيْسَ بِزَكَاةٍ فَيُنْظَرُ فِيهِ إِلَى مَبْلَغِهَا وَإِلَى حَدِّهَا، إِنَّمَا هُوَ فَيْءٌ بِمَنْزِلَةِ الْجِزْيَةِ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ رُءُوسِهِمْ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لِأَدْنَى مَا يَمْلِكُ أَحَدُهُمْ وَقْتٌ مُؤَقَّتٌ، وَعَلَى ذَلِكَ صُولِحُوا؟ قَالُوا: فَكَذَلِكَ مَا مَرُّوا بِهِ مِنَ التِّجَارَاتِ، يُؤْخَذُ مِنْهَا مَا كَانَتْ، قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا.

# 1680 - وَأَمَّا سُفْيَانُ فِي تَوْقِيتِهِ الْمِائَةَ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهَا، وَيُتْرَكَ مِمَّا دُونَهَا، فَمَذْهَبُهُ فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا رَأَى أَنَّ الْمُوَظَّفَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ هُوَ الضِّعْفُ مِمَّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فِي كُلِّ

مِائَتَيْنِ عَشَرَةٌ، جَعَلَ فَرْعَ الْمَالِ عَلَى حَسَبِ أَصْلِهِ، وَأَوْجَبَ عَلَيْهِمْ فِي الْمِائَةِ خَمْسَةً، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ فِي الْمِائَتَيْنِ عَشَرَةٌ؛ لِيُوَافِقَ الْحُكْمُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَأَسْقَطَ مَا دُونَ الْمِائَةِ، كَمَا عَفَا لِلْمُسْلِمِينَ عَمَّا دُونَ الْمِائَتَيْنِ، فَصَارَتِ الْمِائَةُ لِلذِّمِّيِّ كَالْمِائَتَيْنِ لِلْمُسْلِمِينَ سَوَاءً.
فَهَذَا رَأْيُهُ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَسْتُ أَدْرِي مَا وَقَّتَ فِي أَهْلِ الْحَرْبِ غَيْرَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي قَوْلِهِ: إِذَا مَرَّ أَحَدُهُمْ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهَا الْعُشْرُ.
وَقَوْلُ سُفْيَانَ هُوَ عِنْدِي أَعْدَلُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ، وَأَشْبَهُهَا بِالَّذِي أَرَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، مَعَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدْ فَسَّرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ إِلَى زُرَيْقِ بْنِ حَيَّانَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ: مَنْ مَرَّ بِكَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَخُذْ مِمَّا يُدِيرُونَ فِي التِّجَارَاتِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا دِينَارًا، فَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، حَتَّى تَبْلُغَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَلَا تَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا.
فَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ إِنَّمَا هِيَ مَعْدُولَةٌ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فِي الزَّكَاةِ.
وَهُوَ عِنْدَنَا تَأْوِيلُ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَعَ تَفْسِيرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَلَا فِي هَذَا مُفَسِّرٌ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ.
وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ.
فَهَذَا مَا فِي تَوْقِيتِ أَدْنَى مَا يَجِبُ فِيهِ الْحُقُوقُ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْحَرْبِ.

# 1683 - وَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي الذِّمِّيِّ إِذَا ادَّعَى أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا يُحِيطُ بِمَالِهِ، وَمَا كَانَ مِنَ اخْتِيَارِ سُفْيَانَ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ قَبُولَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَأَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَالَّذِي كَانَ مِنْ إِنْكَارِ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْحِجَازِ ذَلِكَ، وَقَوْلِهِمْ

: إِنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْهُ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ، وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ.
فَإِنَّ الَّذِي أَخْتَارُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلًا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، فَأَقُولُ: إِنْ كَانَ لَهُ شُهُودٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى دَيْنِهِ قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى مَالِهِ سَبِيلٌ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ حَقٌّ قَدْ وَجَبَ لِرَبِّهِ عَلَيْهِ، فَهُمْ أَوْلَى بِهِ مِنَ الْجِزْيَةِ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ حَقًّا لِلْمُسْلِمِينَ فِي عُنُقِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ يُحْصَى أَهْلُ هَذَا الْحَقِّ، فَيُقْدَرُ عَلَى قَسْمِ مَالِ الذِّمِّيِّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ هَذَا الْغَرِيمِ بِالْحِصَصِ، وَلَا يُعْلَمُ كَمْ يُؤْخَذُ مِنْهُ، وَقَدْ عُلِمَ حَقُّ الْغَرِيمِ؛ فَلِهَذَا جَعَلْنَاهُ أَوْلَى بِالدَّيْنِ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ دَيْنُ هَذَا الذِّمِّيِّ إِلَّا بِقَوْلِهِ كَانَ مَرْدُودًا غَيْرَ مَقْبُولٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ قَدْ لَزِمَهُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ يُرِيدُ إِبْطَالَهُ بِالدَّعْوَى، وَلَيْسَ بِمُؤْتَمَنٍ فِي ذَلِكَ كَمَا يُؤْتَمَنَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى زَكَاتِهِمْ فِي الصَّامِتِ، إِنَّمَا هَذَا فَيْءٌ، وَحُكْمُهُ غَيْرُ حُكْمِ الصَّدَقَةِ.

# 1684 - وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي مَمَرِّهِ عَلَى الْعَاشِرِ مِرَارًا فِي السَّنَةِ، وَقَوْلُ سُفْيَانَ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ فِيهِ إِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَقَوْلُ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْحِجَازِ إِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ كُلَّمَا مَرَّ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا، إِذَا كَانَ اخْتِلَافُهُ مِنْ مِصْرٍ إِلَى مِصْرٍ آخَرَ سِوَاهُ، فَإِنَّ الرِّوَايَةَ فِي هَذَا عَنِ الْإِمَامَيْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدْ كَفَتْنَا النَّظَرَ فِيهِ

# 1685 - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ ابْنِ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ، فَأَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ عَامِلَكَ يَأْخُذُ مِنِّي الْعُشْرَ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ.
فَقَالَ عُمَرُ: «لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، إِنَّمَا لَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً» . ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: أَنَا الشَّيْخُ النَّصْرَانِيُّ فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا الشَّيْخُ الْحَنِيفُ، قَدْ كَتَبْتُ لَكَ فِي حَاجَتِكَ

فصول الكتاب · 8 فصل · 729 صفحة
فصول الأموال · 729 صفحة
المقدمة
كِتَابُ الْفَيْءِ، وَوُجُوهِهِ، وَسُبُلِهِ
كِتَابُ سُنَنِ الْفَيْءِ، وَالْخُمُسِ، وَالصَّدَقَةِ، وَهِيَ الْأَمْوَالُ الَّتِي تَلِيهَا الْأَئِمَّةُ لِلرَّعِيَّةِ
كِتَابُ فُتُوحِ الْأَرَضِينَ صُلْحًا وَسُنَنِهَا وَأَحْكَامِهَا
كِتَابُ افْتِتَاحِ الْأَرَضِينَ صُلْحًا وَأَحْكَامِهَا، وَسُنَنِهَا، وَهِيَ مِنَ الْفَيْءِ وَلَا تَكُونُ غَنِيمَةً
كِتَابُ مَخَارِجِ الْفَيْءِ وَمَوَاضِعَهُ الَّتِي يُصْرَفُ إِلَيْهَا، وَيُجْعَلُ فِيهَا
كِتَابُ الْخُمُسِ وَأَحْكَامِهِ وَسُنَنِهِ
كِتَابُ الصَّدَقَةِ وَأَحْكَامِهَا وَسُنَنِهَا
عن المتن
الأموال
تأليف أبو عبيد القاسم بن سلام
تقدّمك في الكتاب: صفحات 632-646 — 46 من 53
جارٍ التحميل