# 1792 - قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، وَإِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنِ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَهُوَ يَطُوفُ مَعَنَا أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ هَذِهِ صَدَقَةُ مَالِي، فَأَيْنَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَضَعَهَا؟ فَقَالَ: ادْفَعْهَا إِلَى مَنْ بَايَعْتَ.
قَالَ: وَوَصَفَ ابْنُ عَوْنٍ أَنَّهُ صَفَّقَ إِحْدَى يَدَيْهِ بِالْأُخْرَى، فَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: وَرَفَعَ رَأْسَهُ لَا أَقْسِمُهَا
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ
: ادْفَعْهَا إِلَى السُّلْطَانِ - أَوْ قَالَ: إِلَى الْأُمَرَاءِ.
فَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: لَا، وَلَكِنْ ضَعْهَا حَيْثُ أَمَرَكَ اللَّهُ
# 1794 - قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ أَنَسِ بْنَ سِيرِينَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: نَدْفَعُ صَدَقَاتِ أَمْوَالِنَا إِلَى عُمَّالِنَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
فَقَالَ: إِنَّ عُمَّالَنَا كُفَّارٌ.
قَالَ: وَكَانَ زِيَادٌ يَسْتَعْمِلُ الْكُفَّارَ.
فَقَالَ: «لَا تَدْفَعُوا صَدَقَاتِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ»
# 1795 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مَعْبَدٍ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فِي الْفِتْنَةِ عَنْ صَدَقَةِ مَالِ أَيْتَامٍ، أَيَدْفَعُهَا إِلَى بَنِي عَمٍّ لَهُمْ مُحْتَاجِينَ؟ فَقَالَ: «لَا، ادْفَعْهَا إِلَى الْوُلَاةِ»
# 1796 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ فَادْفَعُوهَا إِلَيْهِمْ»
# 1797 - قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، وَيَزِيدُ، عَنِ وابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «ادْفَعُوهَا إِلَى مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ، فَمَنْ بَرَّ فَلِنَفْسِهِ، وَمَنْ أَثِمَ فَعَلَيْهَا»
# 1798 - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «ادْفَعُوا الزَّكَاةَ إِلَى الْأُمَرَاءِ» . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّهُمْ لَا يَضَعُونَهَا مَوَاضِعَهَا.
فَقَالَ: «وَإِنْ»
# 1799 - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَكَمِ، يَقُولُ: أَتَى ابْنَ عُمَرَ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ الزَّكَاةَ، إِلَى مَنْ أَدْفَعُهَا؟ فَقَالَ: «ادْفَعْهَا إِلَى الْأُمَرَاءِ وَإِنْ تَمَزَّعُوا بِهَا لُحُومَ الْكِلَابِ عَلَى مَوَائِدِهِمْ»
# 1800 - قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ قَزَعَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّ لِي مَالًا، فَإِلَى مَنْ أَدْفَعُ زَكَاتَهُ؟ فَقَالَ: «ادْفَعْهَا إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ.
يَعْنِي الْأُمَرَاءَ» قُلْتُ: إِذًا يَتَّخِذُونَ بِهَا ثِيَابًا وَطِيبًا.
فَقَالَ: «وَإِنِ اتَّخَذُوا بِهَا ثِيَابًا وَطِيبًا، وَلَكِنْ فِي مَالِكَ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ»
# 1801 - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ: إِلَى مَنْ أَدْفَعُ زَكَاةَ مَالِي؟ فَلَمْ يُجِبْنِي.
قَالَ: وَسَأَلْتُ الْحَسَنَ، فَقَالَ: ادْفَعْهَا إِلَى السُّلْطَانِ
# 1802 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا نَرَى الَّذِينَ أَمَرُوا بِدَفْعِ الصَّدَقَةِ إِلَيْهِمْ إِنَّمَا أَوْجَبُوا ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الْعَطَاءِ كَقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: ادْفَعْهَا إِلَى مَنْ بَايَعْتَ.
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ.
# 1803 - وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّمَا عَزْمَتُنَا عَلَى مَنْ أَخَذَ فَيْئَنَا.
وَقَدْ فَسَّرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِيمَا يُرْوَى عَنْهُمَا
# 1804 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمِّهِ
، قَالَتْ: سَأَلَ أَبُوكَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ الزَّكَاةِ، فَقَالَ: " لَوْلَا أَنِّي آخُذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ - يَعْنِي: الْعَطَاءَ - مَا أَعْطَيْتُهُمْ شَيْئًا، فَلَا تُعْطِهِمْ "
# 1805 - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْأَعْمَى وَحْدِي، وَأَخْبَرَنِي مَعَ عَطَاءٍ قَالَ: لَقِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَجُلًا يَحْمِلُ زَكَاةَ مَالِهِ يُرِيدُ بِهَا الْإِمَامَ، فَقَالَ لَهُ: «مَا هَذَا مَعَكَ؟» فَقَالَ: زَكَاةُ مَالِي، أَذْهَبُ بِهَا إِلَى الْإِمَامِ.
فَقَالَ: «أَفِي دِيوَانٍ أَنْتَ؟» قَالَ: لَا.
قَالَ: «فَلَا تُعْطِهِمْ شَيْئًا»
# 1806 - قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ حِينَئِذٍ قَالَ: بَلَغَنَا ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ بِزَكَاةِ مَالِهِ، فَقَالَ: أَتَأْخُذُ مِنْ عَطَائِنَا؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَإِنَّا لَا نَأْخُذُ مِنْكَ شَيْئًا، لَا نَجْمَعُ عَلَيْكَ أَنْ لَا نُعْطِيَكَ وَنَأْخُذَ مِنْكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا قَوْلُ مَنْ نَظَرَ فِي الْعَطَاءِ، وَقَدْ أَمَرَ بِتَفْرِيقِهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَطَاءً وَلَا غَيْرَهُ
# 1807 - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي.
قَالَ: وَأَتَيْتُهُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: أَعْتَقْتَ يَا كَيْسَانُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ.
فَقَالَ: فَاذْهَبْ بِهَا أَنْتَ فَاقْسِمْهَا
# 1808 - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَتُرَخِّصُ لِي أَنْ أَضَعَ صَدَقَةَ مَالِي فِي مَوَاضِعِهَا، أَمْ أَدْفَعُهَا إِلَى الْأُمَرَاءِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ
: «إِذَا وَضَعْتَهَا أَنْتَ فِي مَوَاضِعِهَا، وَلَمْ تَعُدَّ مِنْهَا أَحَدًا تَعُولُهُ شَيْئًا، فَلَا بَأْسَ» قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ عَطَاءٍ غَيْرَ مَرَّةٍ
# 1809 - قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: اقْسِمْهَا،
# 1810 - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، مِثْلَ ذَلِكَ
# 1811 - قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ: بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: «أَدُّوا الزَّكَاةَ إِلَى الْوُلَاةِ وَإِنْ شَرِبُوا بِهَا خَمْرًا» فَقَالَ مَيْمُونٌ: أَتَعْرِفُ فُلَانًا النَّصِيبِيَّ؟ فَإِنَّهُ كَانَ صَدِيقًا لِابْنِ عُمَرَ، أَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: مَا تَرَى فِي الزَّكَاةِ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَضَعُونَهَا مَوَاضِعَهَا؟ فَقَالَ: «ادْفَعْهَا إِلَيْهِمْ» . قَالَ فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَخَّرُوا الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا، أَكُنْتَ تُصَلِّي مَعَهُمْ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: فَقُلْتُ: هَلِ الصَّلَاةُ إِلَّا مِثْلُ الزَّكَاةِ؟ فَقَالَ: «لَبَّسُوا عَلَيْنَا لَبَّسَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ»
# 1812 - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ حَبَّانَ بْنِ أَبِي جَبَلَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ إِلَى السُّلْطَانِ، وَقَالَ: «ضَعُوهَا فِي مَوَاضِعِهَا»
# 1813 - قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْكِنْدِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الزَّكَاةِ، فَقَالَ: «ادْفَعْهَا إِلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ» فَلَمَّا قَامَ سَعِيدٌ تَبِعْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ أَمَرْتَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ، وَهُمْ يَصْنَعُونَ بِهَا كَذَا، وَيَصْنَعُونَ بِهَا كَذَا.
فَقَالَ: «ضَعْهَا حَيْثُ أَمَرَكَ اللَّهُ، سَأَلْتَنِي عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ، فَلَمْ أَكُنْ لِأُخْبِرَكَ»
# 1814 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَالْحَسَنِ، قَالَا: «ضَعْهَا مَوَاضِعَهَا، وَأَخْفِهَا»
# 1815 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: «اجْعَلْهَا صُرَرًا، ثُمَّ اجْعَلْهَا فِيمَنْ تَعْرِفُ، وَلَا يَأْتِي عَلَيْكَ الشَّهْرُ حَتَّى تُفَرِّقَهَا»
# 1816 - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «إِنْ دَفَعَهَا إِلَى السُّلْطَانِ أَجْزَتْ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهَا فَلْيَتَّقِ اللَّهَ، وَلْيَتَوَخَّ بِهَا مَوَاضِعَهَا، وَلَا يُحَابِ بِهَا أَحَدًا»
قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «مَنِ اخْتَارَ أَنْ يَقْسِمَهَا فَلْيَتَّقِ اللَّهَ، وَلَا يَقِيِ بِهَا مَالَهُ»
# 1818 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: الرَّجُلُ يَضَعُ زَكَاةَ مَالِهِ، فَإِذَا رَأَى حَقًّا أَعْطَى.
فَقَالَ: «لَا تَجْعَلْ زَكَاتَكَ رِدْءًا لِمَالِكَ، كُلَّمَا نَابَكَ حَقٌّ اتَّقَيْتَهُ بِهِ»
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَكُلُّ هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِنْ دَفْعِ الصَّدَقَةِ إِلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ، وَمِنْ تَفْرِيقِهَا، هُوَ مَعْمُولٌ بِهِ، وَذَلِكَ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ خَاصَّةً، أَيُّ الْأَمْرَيْنِ فَعَلَهُ صَاحِبِهِ كَانَ مُؤَدِّيًا لِلْفَرْضِ الَّذِي عَلَيْهِ.
# 1819 - وَهَذَا عِنْدَنَا هُوَ قَوْلُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالْعِرَاقِ، وَغَيْرِهِمْ فِي الصَّامِتِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ مُؤْتَمَنُونَ عَلَيْهِ كَمَا ائْتُمِنُوا عَلَى الصَّلَاةِ.
وَأَمَّا الْمَوَاشِي وَالْحَبُّ وَالثِّمَارُ، فَلَا يَلِيهَا إِلَّا الْأَئِمَّةُ، وَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَنْ يُغَيِّبَهَا عَنْهُمْ، وَإِنْ هُوَ فَرَّقَهَا وَوَضَعَهَا مَوَاضِعَهَا، فَلَيْسَتْ قَاضِيَةً عَنْهُ، وَعَلَيْهِ إِعَادَتُهَا إِلَيْهِمْ.
فَرَّقَتْ بَيْنَ ذَلِكَ السُّنَّةُ وَالْآثَارُ.
# 1830 - أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ إِنَّمَا قَاتَلَ أَهْلَ الرِّدَّةِ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ عَلَى مَنْعِ صَدَقَةِ الْمَوَاشِي، وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؟ وَكَذَلِكَ إِذَا مَرَّ رَجُلٌ مُسْلِمٌ بِصَدَقَتِهِ عَلَى الْعَاشِرِ، فَقَبَضَهَا مِنْهُ، فَإِنَّهَا عِنْدَنَا جَازِيَةٌ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مِنَ السُّلْطَانِ.
كَذَلِكَ أَفْتَتِ الْعُلَمَاءُ
قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَالْحَسَنِ، قَالَا: «مَا أَعْطَيْتَ فِي الْجُسُورِ وَالطُّرُقِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مَاضِيَةٌ» قَالَ إِسْمَاعِيلُ: يَعْنِي أَنَّهَا تُجْزِي مِنَ الزَّكَاةِ
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَهُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «احْتَسِبْ فِي زَكَاةِ مَالِكَ بِمَا أَخَذَ مِنْكَ الْعَشَّارُونَ»
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَإِبْرَاهِيمَ، قَالَا: احْتَسِبْ بِمَا يَأْخُذُ مِنْكَ الْعَاشِرُ
قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَلْمَانَ الْأَزْرَقِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: مَا يَأْخُذُ مِنْكَ الْعَاشِرُ فَاحْتَسِبْ بِهِ مِنْ زَكَاتِكَ
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ جُرَيٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «احْتَسِبْ بِهِ زَكَاتَكَ»
قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ ذَلِكَ، أَأَحْتَسِبُ بِهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا عِنْدَنَا هُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ قَدْ قَالَ سِوَى ذَلِكَ
قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، قَالَ: كَانَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: «يُخْرِجُ زَكَاةَ مَالِهِ، وَلَا يَعْتَدُّ بِمَا أُخِذَ مِنْهُ»
قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السُّلَمِيِّ، قَالَ: «رَأَيْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ، فَأَخَذَ كِيسًا كَانَ مَعَ غُلَامِهِ، فَوَضَعَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَرَبُوسِ حَتَّى جَازَ بِهِ الْعَاشِرَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى مَا قَالَ أَنَسٌ، وَالْحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَلَيْهِ النَّاسُ، حَتَّى قَدْ قَالَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فِي الْخَوَارِجِ
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
، فِي رَجُلٍ زَكَّتِ الْحَرُورِيَّةُ مَالَهُ، هَلْ عَلَيْهِ حَرَجٌ؟ فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ يَقْضِي عَنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
# 1831 - قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ الْأَنْصَارَ سَأَلُوا ابْنَ عُمَرَ عَنِ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: «ادْفَعُوهَا إِلَى الْعُمَّالِ» . فَقَالُوا: إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ يَظْهَرُونَ مَرَّةً، وَهَؤُلَاءِ مَرَّةً.
فَقَالَ: «ادْفَعُوهَا إِلَى مَنْ غَلَبَ»
# 1832 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا الَّذِي أَخْتَارُ فِي أَمْرِ الْخَوَارِجِ، فَأَنْ يَكُونَ عَلَى مَنْ أَخَذُوا مِنْهُ الْإِعَادَةُ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: النَّاسُ فِي هَذَا الْأَمْرِ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ، خِيَارُهُمْ تَبَعٌ لِخِيَارِهِمْ، وَشِرَارُهُمْ تَبَعٌ لِشِرَارِهِمْ.
# 1833 - وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ اثْنَانِ فَلَمْ يَجْعَلْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُلَاةَ الْأَمْرِ فِي غَيْرِهِمْ.
# 1834 - فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِيمَنْ زَكَّتِ الْحَرُورِيَّةُ مَالَهُ أَنَّهُ يَقْضِي عَنْ صَاحِبِهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ يَثْبُتُ عَنْهُ، إِنَّمَا كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يُرْسِلُهُ عَنْهُ، ثُمَّ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى ثِقَةٍ مِنْهُ؛ أَلَا تَرَاهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ؟ وَأَمَّا حَدِيثُهُ حِينَ سُئِلَ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ وَغَيْرِهِمْ، فَقَالَ: ادْفَعُوهَا إِلَى مَنْ غَلَبَ، فَإِنَّ هَذَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ يُقَاتِلُ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ، وَالْحِجَازِ، إِنَّمَا كَانَ يَدْعُو إِلَى قُرَيْشٍ، وَالْخَوَارِجُ غَيْرُ هَؤُلَاءِ.
# 1835 - قَالَ: وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ أَوْ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ: إِذَا أَتَتْهُ الْخَوَارِجُ فِي مَنْزِلِهِ، فَأَخَذُوا صَدَقَتَهُ أَجْزَتْ عَنْهُ، وَإِنْ أَتَاهُمْ بِهَا لَمْ تُجْزِ عَنْهُ