منظومة · زين الدين العراقي
معرفة من تقبل روايته ومن ترد
٢٥٦
أجمع جمهور أئمة الأثر
والفقه في قبول ناقل الخبر
٢٥٧
بأن يكون ضابطا معدلا
أي: يقظا، ولم يكن مغفلا
٢٥٨
يحفظ إن حدث حفظا، يحوي
كتابه إن كان منه يروي
٢٥٩
يعلم ما في اللفظ من إحاله
إن يرو بالمعنى، وفي العداله
٢٦٠
بأن يكون مسلما ذا عقل
قد بلغ الحلم سليم الفعل
٢٦١
من فسق او خرم مروءة، ومن
زكاه عدلان فعدل مؤتمن
٢٦٢
وصحح اكتفاؤهم بالواحد
جرحا وتعديلا خلاف الشاهد
٢٦٣
وصححوا استغناء ذي الشهرة عن
تزكية؛ كمالك نجم السنن
٢٦٤
ولابن عبد البر: كل من عني
بحمله العلم ولم يوهن
٢٦٥
فإنه عدل بقول المصطفى
«يحمل هذا العلم»، لكن خولفا
٢٦٦
ومن يوافق غالبا ذا الضبط
فضابط، أو نادرا فمخطي
٢٦٧
وصححوا قبول تعديل بلا
ذكر لأسباب له أن تثقلا
٢٦٨
ولم يروا قبول جرح أبهما
للخلف في أسبابه، وربما
٢٦٩
استفسر الجرح فلم يقدح؛ كما
فسره شعبة بالركض، فما؟
٢٧٠
هذا الذي عليه حفاظ الأثر
كشيخي الصحيح مع أهل النظر
٢٧١
فإن يقل: قل بيان من جرح
كذا إذا قالوا لمتن: لم يصح
٢٧٢
وأبهموا؛ فالشيخ قد أجابا
أن يجب الوقف إذ استرابا
٢٧٣
حتى يبين بحثه قبوله
كمن أولوا الصحيح خرجوا له
٢٧٤
ففي البخاري احتجاجا: عكرمه
مع ابن مرزوق، وغير ترجمه
٢٧٥
واحتج مسلم بمن قد ضعفا
نحو: سويد، إذ بجرح ما اكتفى
٢٧٦
قلت: وقد قال أبو المعالي
واختاره تلميذه الغزالي
٢٧٧
وابن الخطيب: الحق أن يحكم بما
أطلقه العالم بأسبابهما
٢٧٨
وقدموا الجرح، وقيل: إن ظهر
من عدل الأكثر فهو المعتبر
٢٧٩
ومبهم التعديل ليس يكتفي
به الخطيب والفقيه الصيرفي
٢٨٠
وقيل: يكفي، نحو أن يقالا
«حدثني الثقة»، بل لو قالا
٢٨١
«جميع أشياخي ثقات لو لم
أسم»؛ لا نقبل من قد أبهم
٢٨٢
وبعض من حقق لم يرده
من عالم في حق من قلده
٢٨٣
ولم يروا فتياه أو عمله
على وفاق المتن تصحيحا له
٢٨٤
وليس تعديلا على الصحيح
رواية العدل على التصريح
٢٨٥
واختلفوا: هل يقبل المجهول؟
وهو على ثلاثة مجعول
٢٨٦
«مجهول عين»: من له راو فقط
ورده الأكثر، والقسم الوسط
٢٨٧
«مجهول حال» باطن وظاهر
وحكمه الرد لدى الجماهر
٢٨٨
والثالث: «المجهول للعداله»
في باطن فقط، فقد رأى له
٢٨٩
حجية في الحكم بعض من منع
ما قبله؛ منهم سليم فقطع
٢٩٠
به، وقال الشيخ: إن العملا
يشبه أنه على ذا جعلا
٢٩١
في كتب من الحديث اشتهرت
خبرة بعض من بها تعذرت
٢٩٢
في باطن الأمر، وبعض يشهر
ذا القسم مستورا، وفيه نظر
٢٩٣
والخلف في مبتدع ما كفرا
قيل: يرد مطلقا، واستنكرا
٢٩٤
وقيل: بل إذا استحل الكذبا
نصرة مذهب له، ونسبا
٢٩٥
للشافعي إذ يقول: أقبل
من غير خطابية ما نقلوا
٢٩٦
والأكثرون - ورآه الأعدلا -
ردوا دعاتهم فقط، ونقلا
٢٩٧
فيه ابن حبان اتفاقا، ورووا
عن أهل بدع في الصحيح ما دعوا
٢٩٨
وللحميدي والإمام أحمدا
بأن من لكذب تعمدا
٢٩٩
أي: في الحديث: لم نعد نقبله
وإن يتب، والصيرفي مثله
٣٠٠
وأطلق الكذب، وزاد أن من
ضعف نقلا: لم يقو بعد أن
٣٠١
وليس كالشاهد، والسمعاني
أبو المظفر يرى في الجاني
٣٠٢
بكذب في خبر إسقاط ما
له من الحديث قد تقدما
٣٠٣
ومن روى عن ثقة فكذبه
فقد تعارضا، ولكن كذبه
٣٠٤
لا تثبتن بقول شيخه فقد
كذبه الآخر، واردد ما جحد
٣٠٥
وإن يرده بـ «لا أذكر» أو
ما يقتضي نسيانه فقد رأوا
٣٠٦
الحكم للذاكر عند المعظم
وحكي الإسقاط عن بعضهم
٣٠٧
كقصة الشاهد واليمين إذ
نسيه سهيل الذي أخذ
٣٠٨
عنه، فكان بعد عن ربيعه
عن نفسه يرويه، لن يضيعه
٣٠٩
والشافعي نهى ابن عبد الحكم
يروي عن الحي لخوف التهم
٣١٠
ومن روى بأجرة لم يقبل
إسحاق والرازي وابن حنبل
٣١١
وهو شبيه أجرة القرآن
يخرم من مروءة الإنسان
٣١٢
لكن أبو نعيم الفضل أخذ
وغيره ترخصا، فإن نبذ
٣١٣
شغلا به الكسب أجز إرفاقا
أفتى به الشيخ أبو إسحاقا
٣١٤
ورد ذو تساهل في الحمل
كالنوم، والأدا كـ «لا من أصل»
٣١٥
أو قبل التلقين أو قد وصفا
بالمنكرات كثرة أو عرفا
٣١٦
بكثرة السهو وما حدث من
أصل صحيح فهو رد، ثم إن
٣١٧
بين له غلطه فما رجع
سقط عندهم حديثه جمع
٣١٨
كذا الحميدي مع ابن حنبل
وابن المبارك رأوا في العمل
٣١٩
قال: وفيه نظر، نعم إذا
كان عنادا منه ما ينكر ذا
٣٢٠
وأعرضوا في هذه الدهور
عن اجتماع هذه الأمور
٣٢١
لعسرها، بل يكتفى بالعاقل
المسلم البالغ غير الفاعل
٣٢٢
للفسق ظاهرا، وفي الضبط بأن
يثبت ما روى بخط مؤتمن
٣٢٣
وأنه يروي من اصل وافقا
لأصل شيخه، كما قد سبقا
٣٢٤
لنحو ذاك البيهقي، فلقد
آل السماع لتسلسل السند