أهل الأثرالأرشيف العلمي

# ٣١١ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «أنه طلق امرأة له وهي حائض، فذكر ذلك عمر رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها؛ فليطلقها قبل أن يمسها، فتلك العدة كما أمر الله عز وجل».

وفي لفظ: «حتى تحيض حيضة مستقبلة، سوى حيضتها التي طلقها فيها».

وفي لفظ: «فحسبت من طلاقها، وراجعها عبد الله كما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم».

# ٣١٢ - عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها: «أن أبا عمرو بن حفص رضي الله عنه طلقها البتة وهو غائب - وفي رواية: طلقها ثلاثا -، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله! مالك علينا من شيء.

فجاءت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت ذلك له، فقال: ليس لك عليه نفقة - وفي لفظ: ولا سكنى -؛ فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك رضي الله عنها.

ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي عند ابن أم مكتوم؛ فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنيني.

قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم رضي الله عنهم خطباني.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد؛ فكرهته.

ثم قال: انكحي أسامة بن زيد؛ فنكحته، فجعل الله فيه خيرا واغتبطت».


باب العدة

# ٣١٣ - عن سبيعة الأسلمية رضي الله عنها: «أنها كانت تحت سعد بن خولة رضي الله عنه، وهو في بني عامر بن لؤي، وكان ممن شهد بدرا، فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل؛ فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب.

فدخل عليها أبو السنابل ابن بعكك رضي الله عنه - رجل من بني عبد الدار -، فقال لها: ما لي أراك متجملة؟ لعلك ترجين النكاح! والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر.

قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسألته عن ذلك؛ فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزويج إن بدا لي.

قال ابن شهاب: ولا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعت وإن كانت في دمها؛ غير أنه لا يقربها زوجها حتى تطهر».

# ٣١٤ - عن زينب بنت أم سلمة رضي الله عنهما قالت: «توفي حميم لأم حبيبة رضي الله عنها؛ فدعت بصفرة فمسحته بذراعيها، وقالت: إنما أصنع هذا؛ لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث؛ إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا».

الحميم: القرابة.

# ٣١٥ - عن أم عطية رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث؛ إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمس طيبا؛ إلا إذا طهرت؛ نبذة من قسط أو أظفار».

العصب: ثياب من اليمن فيها بياض وسواد.

# ٣١٦ - عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله! إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها، أفنكحلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا - مرتين أو ثلاثا -، كل ذلك يقول: لا.

ثم قال: إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول.

فقالت زينب رضي الله عنها: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا، ولبست شر ثيابها، ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة، ثم تؤتى بدابة - حمار، أو شاة، أو طير -؛ فتفتض به؛ فقلما تفتض بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها، ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره».

الحفش: البيت الصغير.

وتفتض: تدلك به جسدها.


فصول الكتاب · 20 فصل · 241 صفحة
جارٍ التحميل