باب الذكر عقيب الصلاة
# ١٢٤ - عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: «أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة؛ كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته».
وفي لفظ: «ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا بالتكبير».
# ١٢٥ - عن وراد - مولى المغيرة بن شعبة - قال: «أملى علي المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة:
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.
اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
ثم وفدت بعد على معاوية فسمعته يأمر الناس بذلك».
وفي لفظ: «وكان ينهى عن قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال، وكان ينهى عن عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات».
# ١٢٦ - عن سمي - مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام -، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: قد ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى، والنعيم المقيم، فقال: وما ذاك؟
قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم؛ إلا من صنع مثل ما صنعتم؟
قالوا: بلى يا رسول الله!
قال: تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة - ثلاثا وثلاثين مرة -.
قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
قال سمي: فحدثت بعض أهلي هذا الحديث، فقال: وهمت، إنما قال لك: تسبح الله ثلاثا وثلاثين، وتحمد الله ثلاثا وثلاثين، وتكبر الله ثلاثا وثلاثين.
فرجعت إلى أبي صالح فقلت له ذلك، فقال: الله
أكبر، وسبحان الله، والحمد لله؛ حتى تبلغ من جميعهن ثلاثا وثلاثين».
# ١٢٧ - عن عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتوني بأنبجانية أبي جهم؛ فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي».
الخميصة: كساء مربع له أعلام.
والأنبجانية: كساء غليظ.
باب الجمع بين الصلاتين في السفر
# ١٢٨ - عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير، ويجمع بين المغرب والعشاء».
باب قصر الصلاة في السفر
# ١٢٩ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «صحبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك».
هذا هو لفظ رواية البخاري في الحديث.
وفي لفظ رواية مسلم أكثر وأزيد.
باب الجمعة
# ١٣٠ - عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنهما قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قام عليه، فكبر وكبر الناس وراءه وهو على المنبر، ثم رفع، فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته.
ثم أقبل على الناس فقال: أيها الناس! إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي».
وفي لفظ: «صلى عليها، ثم كبر عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى».
# ١٣١ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من جاء منكم الجمعة؛ فليغتسل».
# ١٣٢ - وعنه رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب خطبتين وهو قائم؛ يفصل بينهما بجلوس».
# ١٣٣ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «جاء رجل والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب الناس يوم الجمعة، فقال: صليت يا فلان؟ قال: لا، قال: قم فاركع ركعتين».
وفي رواية: «فصل ركعتين».
# ١٣٤ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب؛ فقد لغوت».
# ١٣٥ - وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من اغتسل يوم الجمعة ثم راح؛ فكأنما قرب بدنة.
ومن راح في الساعة الثانية؛ فكأنما قرب بقرة.
ومن راح في الساعة الثالثة؛ فكأنما قرب كبشا أقرن.
ومن راح في الساعة الرابعة؛ فكأنما قرب دجاجة.
ومن راح في الساعة الخامسة؛ فكأنما قرب بيضة.
فإذا خرج الإمام؛ حضرت الملائكة يستمعون الذكر».
# ١٣٦ - عن سلمة ابن الأكوع رضي الله عنه - وكان من أصحاب الشجرة - قال: «كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الجمعة، ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل به».
وفي لفظ: «كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا زالت الشمس، ثم نرجع فنتبع الفيء».
# ١٣٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: ﴿الم * تنزيل﴾ السجدة، و﴿هل أتى على الإنسان﴾».
باب العيدين
# ١٣٨ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما يصلون العيدين قبل الخطبة».
# ١٣٩ - عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: «خطبنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الأضحى بعد الصلاة، فقال: من صلى صلاتنا ونسك نسكنا؛ فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة؛ فلا نسك له.
فقال أبو بردة بن نيار - خال البراء بن عازب رضي الله عنهم -: يا رسول الله! إني نسكت شاتي قبل الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، وأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي، فذبحت شاتي، وتغديت قبل أن آتي الصلاة.
فقال: شاتك شاة لحم.
قال: يا رسول الله! فإن عندي عناقا هي أحب إلي من شاتين؛ أفتجزي عني؟
قال: نعم، ولن تجزي عن أحد بعدك».
# ١٤٠ - عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: «صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم النحر، ثم خطب، ثم ذبح، وقال: من ذبح قبل أن يصلي؛ فليذبح أخرى مكانها، ومن لم يذبح؛ فليذبح باسم الله».
# ١٤١ - عن جابر رضي الله عنه قال: «شهدت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم العيد؛ فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة.
ثم قام متوكئا على بلال، فأمر بتقوى الله وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم.
ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن، وقال: تصدقن؛ فإنكن أكثر حطب جهنم.
فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين، فقالت: لم يا رسول الله؟!
قال: لأنكن تكثرن الشكاة، وتكفرن العشير، قال: فجعلن يتصدقن من حليهن، يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتيمهن».
# ١٤٢ - عن أم عطية نسيبة الأنصارية رضي الله عنها قالت: «أمرنا - تعني: النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أن نخرج في العيدين: العواتق وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين».
وفي لفظ: «كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى تخرج البكر من خدرها، حتى تخرج الحيض، فيكبرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم؛ يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته».
باب صلاة الكسوف
# ١٤٣ - عن عائشة رضي الله عنها: «أن الشمس خسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبعث مناديا ينادي: الصلاة جامعة؛ فاجتمعوا، وتقدم فكبر، وصلى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات».
# ١٤٤ - عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يخوف الله بهما عباده، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم منها شيئا: فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم».
# ١٤٥ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: «خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالناس، فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع.
ثم قام فأطال القيام - وهو دون القيام الأول -.
ثم ركع فأطال الركوع - وهو دون الركوع الأول -.
ثم سجد فأطال السجود.
ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ما فعل في الركعة الأولى.
ثم انصرف وقد تجلت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك؛ فادعوا الله، وكبروا، وصلوا، وتصدقوا.
ثم قال: يا أمة محمد! والله! ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده، أو تزني أمته.
يا أمة محمد! والله! لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا».
وفي لفظ: «فاستكمل أربع ركعات وأربع سجدات».
# ١٤٦ - عن أبي موسى رضي الله عنه قال: «خسفت الشمس في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقام فزعا يخشى أن تكون الساعة، حتى أتى المسجد، فقام فصلى بأطول قيام وركوع وسجود، ما رأيته يفعله في صلاة قط.
ثم قال: إن هذه الآيات التي يرسلها الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله عز وجل يرسلها يخوف بها عباده؛ فإذا رأيتم منها شيئا؛ فافزعوا إلى ذكره، ودعائه، واستغفاره».
باب الاستسقاء
# ١٤٧ - عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني رضي الله عنه قال: «خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو، وحول رداءه، ثم صلى ركعتين، جهر فيهما بالقراءة».
وفي لفظ: «إلى المصلى».
# ١٤٨ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم يخطب، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائما، ثم قال: يا رسول الله! هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغثنا.
قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يديه ثم قال: اللهم أغثنا! اللهم أغثنا! اللهم أغثنا!
قال أنس: ولا والله! ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار.
قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت.
قال: فلا والله! ما رأينا الشمس سبتا.
قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم يخطب، فاستقبله قائما فقال: يا رسول الله! هلكت الأموال وانقطعت السبل؛ فادع الله يمسكها عنا.
قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يديه ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام، والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر.
قال: فأقلعت، وخرجنا نمشي في الشمس.
قال شريك: فسألت أنس بن مالك: أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري».
الظراب: الجبال الصغار.
باب صلاة الخوف
# ١٤٩ - عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الخوف في بعض أيامه، فقامت طائفة معه، وطائفة بإزاء العدو.
فصلى بالذين معه ركعة، ثم ذهبوا، وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة، وقضت الطائفتان ركعة ركعة».
# ١٥٠ - عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات بن جبير، عمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة ذات الرقاع؛ صلاة الخوف: «أن طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائما، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو.
وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالسا، وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم».
الذي صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هو سهل بن أبي حثمة.
# ١٥١ - عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال: «شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الخوف، فصففنا صفين خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والعدو بيننا وبين القبلة.
فكبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكبرنا جميعا، ثم ركع وركعنا جميعا.
ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو.
فلما قضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم السجود، وقام الصف الذي يليه: انحدر الصف المؤخر بالسجود، وقاموا.
ثم تقدم الصف المؤخر، وتأخر الصف المقدم.
ثم ركع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع فرفعنا جميعا.
ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه - الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى -، فقام الصف المؤخر في نحور العدو.
فلما قضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم السجود والصف الذي يليه؛ انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا.
ثم سلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسلمنا جميعا.
قال جابر: كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم».
ذكره مسلم بتمامه.
وذكر البخاري طرفا منه: «وأنه صلى صلاة الخوف مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الغزوة السابعة؛ غزوة ذات الرقاع».