شروط الفعل الذي يصاغ منه فعلا التعجب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن عثيمين
- الكتاب
- شرح ألفية ابن مالك
- المؤلف
- محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)مصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 70 درسا]
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وصغهما من ذي ثلاث صرفا قابل فضل تم غير ذي انتفا وغير ذي وصف يضاهي أشهلا وغير سالك سبيل فعلا] الضمير في (صغهما) يعود على صيغتي فعل التعجب، (من ذي ثلاث) أي: من الثلاثي، فلا يصاغ من الرباعي، ولا من الخماسي، ولا من السداسي كأسمع من سمع، وأكرم من كرم.
وقوله: (صرفا): لا بد أن يكون الفعل الثلاثي متصرفاً، فإن كان جامداً لا يصاغ منه فعل التعجب مثل: نِعْم، لا يمكن أن تقول: ما أنعم زيداً! بمعنى: نعم زيد.
لكن لو قلت: ما أنعم زيداً، تعنى: ما أعلى منزلته من نعمَ ينعُم، لا من نِعمَ صح.
وبئسَ مثل نعم في ذلك.
وقوله: (قابل فضل) هذا الشرط الثالث، ومعناه: لابد أن يكون من فعل يقبل معناه التفاضل، فالكرم مثلاً يقبل التفاضل؛ لأن بعض الناس كريم جداً، وبعضهم وسط، وبعضهم ليس بكريم، فهو قابل للتفاضل.
وما لا يقبل التفاضل، مثل: عمى البصر.
فالأعمى هو الذي لا يبصر، فلا تقول: ما أعمى زيداً! ومما لا يقبل التفاضل الموت، فلا يصح أن تقول: ما أموته.
وقوله: (تم) أي: من فعل تام، مثل: قام، وقعد، وأكل، وشرب، وما أشبه ذلك، وهذا احتراز من الفعل الناقص، فلا يصاغ فعل التعجب من (كان) لكونه فعلاً ماضياً ناقصاً، فلا نقول: ما أكونه قائما! فلا بد أن يكون الفعل تاماً.
وقوله: (غير ذي انتفا) معناه: أنه غير منفي، وسواء كان هذا المنفي مما يلزم النفي، أو مما لا يلزمه، فإذا كان منفيا فلا يمكن التعجب منه فإذا قلت: ما قام زيدٌ، لو قلت: ما أقومه، انقلب المعنى من نفي إلى إثبات.
ولو قلت: ما عدم قيامه، ثم قلت: ما أعدم قيامه، لا يصح.
قال: [وغير ذي وصف يضاهي أشهلا وغير سالك سبيل فعلا] يعني: وصغهما من فعل لا يصاغ منه الوصف على أفعل، مثل: شهل يشهل فهو أشهل، فلا تقول: ما أشهله، وحمر يحمر فهو أحمر، فلا تقول: ما أحمره؛ لأن الوصف وزنه على أفعل.
وهذا الشرط فيه اختلاف، فإن بعض النحويين يقول: ليس بشرط، والناس يفهمون الفرق بين غلام أسود شديد السواد وغيره، فما دام أنه قابل للتفاضل يصح أن نقول: ما أسوده.
وقوله: (وغير سالك سبيل فُعلا) معناه: ألا يكون مبنياً للمجهول، مثل: ضُرب زيد، فلو أردنا أن نتعجب من هذا الضرب، وقلنا: ما أضرب زيداً، فلا يصح؛ لأن (ما أضربه) معناه أن الضرب وقع منه، وأنت تريد أن تتعجب من ضرب وقع عليه، فيختلف المعنى.
ولكن هل يوصف الله تعالى بصفة التعجب؟