الجواب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن عثيمين
- الكتاب
- شرح ألفية ابن مالك
- المؤلف
- محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)مصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 70 درسا]
نعم، إذا علم المبتدأ والخبر حذفا، فلو قال لك قائل: أزيد قائم؟ فقلت: نعم.
فالذي حذف المبتدأ والخبر؛ لأن (نعم) حرف جواب وليست جملة، يعني: نعم زيد قائم، فحذف الجزءان.
وأما ما مثل به بعضهم وهو قوله تبارك وتعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق:4]، لحذف المبتدأ والخبر؛ فإن تمثيله ليس بصحيح، حيث قال: إن التقدير: واللائي لم يحضن عدتهن ثلاثة أشهر، وذلك لوجهين: الأول: نحن لا نسلم أن المحذوف جملة، إذ من الممكن أن نقدر: ((وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ)) كذلك، و (كذلك) ليست جملة إنما هو مفرد، وكلما قل التقدير كان أولى، فلم يحذف فيها المبتدأ والخبر جميعاً.
الثاني: سلمنا جدلاً أن المحذوف هو المبتدأ والخبر؛ لكن هذا المبتدأ والخبر هو في الحقيقة خبر؛ لأن المبتدأ والخبر هنا نائب عن خبر فقط؛ لأن (اللائي لم يحضن) مبتدأ، (عدتهن) مبتدأ ثان، و (ثلاثة أشهر) خبر المبتدأ الثاني، والجملة من المبتدأ الثاني والخبر في محل رفع خبر المبتدأ الأول.
فالمحذوف حقيقة هو الخبر، فالتمثيل بالآية لا يصح للوجهين اللذين ذكرتهما.
فالمثال الصحيح هو أن يقال: أزيد قائم؟ فيقال: نعم أي: زيد قائم.
إذاً ابن مالك رحمه الله أعطانا قاعدة ومثل بمثالين فقط، مثل بحذف الخبر، ومثل بحذف المبتدأ، ولم يمثل بحذفهما، فهل يقال: إن ابن مالك قصر في ذلك؟ فالجواب: لا؛ لأن المثال إنما يراد به بيان القاعدة، والقاعدة سبقت وهي حذف ما يعلم جائز، فهذا يشمل ما يعلم من مبتدأ أو خبر أو مبتدأ وخبر.