شرح ألفية ابن مالك للعثيمينالجواب

الجواب

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عثيمين
الكتاب
شرح ألفية ابن مالك
المؤلف
محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)مصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 70 درسا]

لا تستفيد منه شيئاً أبداً، فكيف بالقرآن -ولله المثل الأعلى- وهو بين واضح.
وقد يقال: أيهما أسوأ التحريف أم التفويض؟ فالجواب: كلاهما له سوء من وجه، فالتحريف خير من التفويض من حيث إنه جعل للقرآن معنى، سواء صار فيه الحق أو الباطل، لكنه أشد من حيث الجرأة على الله عز وجل وأنه أراد بهذا اللفظ هذا المعنى.
والتفويض أشد من جهة أنه جعل القرآن لا معنى له، فهو بمنزلة الحروف الهجائية، وهذا سفه أن ينزل القرآن لأمة تربى على التوحيد وعلى ما يجب الله ثم تكون دلالته على هذه المعاني مفقودة، فهذا أشد من هذه الناحية، ومن جهة أن الإنسان لم يجرؤ على أن يقول على الله ما لا يعلم يكون أهون.
فكل منهما له سوء، وكلاهما ضلال.
فإن قيل: ما الحد الفاصل بين السلف والخلف؟ نقول: أولاً: اعلم أن السلف قد يراد به المذهب، وهذا يشمل من أخذ بهذا المذهب إلى يوم القيامة، وليس له حد زمني، فكل من قال بما دل عليه الكتاب والسنة فهو من السلف، وعلى هذا فلا حد له.
وأما الحد الزمني: فإن المراد بالسلف هم القرون الثلاثة المفضلة، الصحابة والتابعون وتابعوهم، فهؤلاء هم السلف، ومن بعدهم فهم خلف.
ويمكن أن يمثل لقاعدة: إذا حذف المضاف فإنه يقوم المضاف إليه مقامه، بقوله تعالى: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ [البقرة:93]، فالذين عبدوا العجل أشرب ذلك في قلوبهم، أي: جعلت القلوب مثل الأسفنجة التي تشرب هذا الماء.
قالوا: المراد بذلك حب عبادة العجل، فيكون المحذوف شيئين؛ أما على تقدير حب العجل فالمحذوف شيء واحد.
ولكن حقيقة الأمر أن المحذوف شيئان؛ لأن الذي أشرب في قلوبهم حب عبادة العجل.
وعلى كل حال سواء كان المقدر واحداً أو اثنين أو أكثر حسب ما يقتضيه المقام؛ فإنه يحذف المضاف ويبقى المضاف إليه معرباً فإعرابه: إن كان مرفوعاً فهو مرفوع، أو منصوباً فهو منصوب، أو مجروراً فهو مجرور، لكن المجرور لا يظهر فيه الأثر، لأن المضاف إليه يكون مجروراً.

جارٍ التحميل