شرح ألفية ابن مالك للعثيمينمعاني اللام غير الانتهاء

معاني اللام غير الانتهاء

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عثيمين
الكتاب
شرح ألفية ابن مالك
المؤلف
محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)مصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 70 درسا]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [واللام للملك وشبهه وفي تعدية أيضاً وتعليل قفي وزيد والظرفية استبن ببا وفي وقد يبينان السببا] قوله: (واللام للملك وشبهه) أي: أن اللام تفيد التمليك وشبه التمليك، فالتمليك أن يكون مدخولها مالكاً لما سبق، أو إن شئت فقل: أن تقع بين شيئين الثاني منهما مالك للأول.
مثاله: الكتاب للطالب، أي: ملك للطالب، فالثاني مالك للأول، أي: أن مدخولها مالك لما قبله، وقد يتأخر عنه مثل: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ﴾ [آل عمران:189]، فهنا تأخر الأول عنها وعن الثاني؛ لكن الحكم لا يتغير، فاللام هنا للملك.
قوله: (وشبهه) وهو ما يسمى بالاختصاص، وهو: أن يكون مدخولها مختصاً بالأول لا مالكاً، مثاله: العلف للدابة، أو الزمام للجمل، فليس هو ملكه، لكنه اختصاص، وقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة:60] اللام هنا للملك.
قال: (وفي تعدية أيضاً) يعني: أن اللام تأتي للتعدية.
ومعنى التعدية: أن تدخل على مفعول عامله ضعيف ليتعدى إلى المفعول، مثل اسم الفاعل إذا تأخر فضعف عمله، تقول مثلاً: أنا ضاربٌ لزيد، أصلها: أنا ضاربٌ زيداً، وكذلك: أنا لزيد ضارب، فاللام هنا لا تصلح للملك ولا لشبه الملك، لكنها للتعدية.
قال: (وتعليل قفي) أي: وتأتي اللام للتعليل كثيراً: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:56]، وكأني بكم تقولون: إن (يعبدون) فعل وليست اسماً، لكنني أقول: إنه فعل مؤول بمصدر، والتقدير: إلا لعبادتي، فاللام للتعليل.
وكذلك أيضاً قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة:29]، أي: لأجلكم.
وتقول: (جئت لأقرأ) أي لأجل القراءة.
وكذلك كل أفعال الله تعالى التي تتعدى باللام هي للتعليل: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [الإسراء:1]، فاللام للتعليل.
قال المؤلف: [وزيد والظرفية استبن ببا وفي وقد يبينان السببا] (وزيد): أي: أن اللام تأتي زائدة، أي أنها تأتي لا لمعنى كقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف:43].
وهذا المثال فيه نظر، ووجه النظر: أن اللام في قوله: (للرؤيا تعبرون) يظهر أنها للتعدية؛ لأنها دخلت على المفعول لضعف العامل بتأخره.
ومثلوا في الزائدة بما يقال كثيراً: لا أبا لك، ومنه: سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولاً لا أبا لك يسأم قالوا: إن اللام هنا زائدة، والدليل على زيادتها: أن (أبا) أعربت بالألف، ومن شرط إعرابها بالألف أن تضاف، ولو قلنا: إن اللام غير زائدة لكان يقول: لا أباً لك، أو: لا أب لك، بدون ألف، فلما أعربت بالألف دل هذا على أن اللام زائدة، وأصلها: لا أباك، وهذا أحد الوجوه في قوله: لا أبا لك.
وفي وجه آخر: أنها على لغة من يلزم الأسماء الخمسة الألف مطلقاً، وعلى هذا فلا يكون فيها شاهد.

جارٍ التحميل