شرح ألفية ابن مالك للعثيمينمجيء الباء بمعنى مع ومن وعن

مجيء الباء بمعنى مع ومن وعن

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عثيمين
الكتاب
شرح ألفية ابن مالك
المؤلف
محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)مصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 70 درسا]

قوله: (ومثل مع ومن وعن بها انطق).
يعني: أن الباء تأتي بمعنى: مع، وتأتي بمعنى: من، وتأتي بمعنى: عن.
تأتي بمعنى (مع) كما لو قلت: بعتك الفرس بلجامه، أي: مع لجامه.
وتقول: بعتك السيارة بمفاتيحها.
أي: مع المفاتيح.
وتأتي أيضاً بمعنى (من)، ومثلوا لذلك بقوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان:6]، أي: يشرب منها؛ لأن العين يشرب منها لا بها، وقد سبق لنا أن الصحيح في هذه الآية أن الباء للسببية لا بمعنى (من)، وأن (يشرب) مضمنة معنى (يروى).
وذكرنا: أن الأصح أن يضمن الفعل لا أن يجعل الحرف بمعنى حرف آخر، وأن تضمين الفعل يستلزم معنى أصل الفعل وزيادة، فقولك: (يشرب بها عباد الله) قلنا: إن (يشرب) مضمن معنى: (يروى)، فتضمن الشرب والري.
كذلك تأتي الباء بمعنى (عن)، كما لو قلت مثلاً: سألتك بعلمك، أي: عن علمك.
وتقول: رضيت بالله رباً، أي: رضيت عن الله رباً.
وقال تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج:1]، أي: عن عذاب.
وقال بعض أهل العلم: إن الباء هنا على بابه، وإن المعنى: سأل سائل وأجيب بعذاب واقع للكافرين، وإن السؤال هنا ضمن معنى الجواب، فيكون هذا أبلغ؛ لأنه لو قرأنا: (سأل سائل عن عذاب واقع ﴿لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج:2 - 3] فأين الجواب؟ والواقع أن الآيات تجيب عن هذا السؤال، ولهذا قال بعض العلماء: إن الباء هنا على أصلها، وإن السؤال هنا ضمن معنى الجواب، كأنه قال: سأل سائل فأجيب بعذاب واقع للكافرين إلى آخره.
وبهذا تبين أن للباء تسع معان: الظرفية، والسببية، والاستعانة، والتعدية، والتعويض، والإلصاق، ومثل مع، ومن، وعن.
ويذكر بعضهم من معانيها المصاحبة، وهي لا تخرج عن الإلصاق، ولكنها إما أن تكون حسياً أو معنوياً.
وقوله: (سبحانك اللهم وبحمدك) الباء هنا للإلصاق، وقيل: إن الباء للاستعانة، أي: سبحتك بحمدك، فعلى المعنى الأول تكون جملة جامعة بين التنزيه والثناء، أي: تسبيح ثم حمد.
وعلى قول الذي يقولون: إن الباء للاستعانة، تكون الجملة مشتملة على التسبيح لكنه بمعونتك التي تحمد عليها، وعلى هذا فكونها للمصاحبة أولى، لكن بعضهم لم يعدها، قال: لأن المصاحبة داخلة في الإلصاق.
إعراب: ذهب الله بنورهم: ذهب: فعل ماض مبني على الفتحة.
لفظ الجلالة فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
بنورهم: جار ومجرور ومضاف إليه.

جارٍ التحميل