شرح ألفية ابن مالك للعثيمينما ينوب عن المصدر

ما ينوب عن المصدر

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عثيمين
الكتاب
شرح ألفية ابن مالك
المؤلف
محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)مصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 70 درسا]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [وقد ينوب عنه ما عليه دل كجد كل الجد وافرح الجذل] قوله: (وقد ينوب عنه) أي: عن المصدر، وكلمة (قد) للتحقيق.
إذاً: قد ينوب عن المصدر ما دل عليه، مثل: جد كل الجد، أي: اجتهد كلّ الاجتهاد، كل: مفعول مطلق، والجد هو المصدر، لكن (كل) دلت عليه، فعلى هذا إذا أردنا أن نعرب نقول: جد: فعل أمر، وفاعله مستتر فيه وجوباً تقديره أنت.
كل: مفعول مطلق -ولا نقول: مصدر؛ لأن المصدر هو الجد- فكل مفعول مطلق منصوب على المفعولية المطلقة، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره، وكل مضاف والجد مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة في آخره.
قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ﴾ [الحاقة:44]، (بعض) هنا يصلح أن تكون مفعولاً مطلقاً وأن تكون مفعولاً به؛ لأن الفعل واقع عليها، فإذا قلت: أكرمه بعض الإكرام، فإنها مفعول مطلق؛ لأنها أضيفت إلى المصدر.
وكذلك: تجلده أشد الجلد، أيضاً مفعول مطلق.
إذاً: كل ما كان منصوباً مضافاً إلى مصدر الفعل فهو مفعول مطلق.
قال: (وافرح الجذل) افرح: فعل أمر مبني على السكون، وفاعله مستتر وجوباً تقديره أنت.
الجذل: مصدر، لكنه ليس من لفظ الفعل، بل هو من معناه؛ لأن الجذل هو الفرح، ولو قال: افرح الفرح، لصار مصدراً، لكنه قال: افرح الجذل، فالجذل إذاً مصدر من معنى الفعل وليس من لفظه، فنعربها بأنها: مفعول مطلق، ولا نقول إنها مصدر.
ومثله أيضاً: قم وقوفاً، قم: فعل أمر، وقوفاً: مفعول مطلق، ولا نقول: مصدر؛ لأن (وقوفاً) ليست مصدراً لقم من لفظه، لكن هذا مصدر له من معناه.
ومثله: اجلس قعوداً، تقول: اجلس: فعل أمر، قعوداً: مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة في آخره.
إذاً: القاعدة: أن ما أضيف إلى المصدر فهو نائب عنه، ويسمى مفعولاً مطلقاً، وما جاء بمعنى الفعل لا بلفظه فهو نائب عن المصدر، ويعرب بأنه مفعول مطلق.

جارٍ التحميل