شرح ألفية ابن مالك للعثيمينما تضاف إليه إذا

ما تضاف إليه إذا

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عثيمين
الكتاب
شرح ألفية ابن مالك
المؤلف
محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)مصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 70 درسا]

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وألزموا إذا إضافة إلى جمل الافعال كهن إذا اعتلى] وألزموا: أي النحويون وليس العرب، ولو كان المقصود العرب لقال: والتزموا.
(وألزموا إذا إضافة إلى جمل الأفعال) يعني: أن النحويين قالوا: يجب أن تضاف (إذا) إلى الجمل الفعلية.
وقوله: (إلى جمل الأفعال) يشمل الماضي والمضارع، ويخرج به الجملة الاسمية، فلا تضاف (إذا) إلى الجملة الاسمية، تقول: إذا جاء رمضان فاجتهد في الأعمال.
وتقول مثلاً: إذا يقوم زيد يقوم عمروٌ، أو إذا يزورك زيد أزورك.
ولا تضاف إلى الجملة الاسمية -وهي المبدوءة بالاسم- سواء كان خبرها مفرداً أو جملة فعلية، فلا تقول مثلاً: أجيئك إذا زيد قائم، ولا: أجيئك إذا زيد قام.
وهذا عند البصريين.
ثم مثل المؤلف فقال: (كهن إذا اعتلى) أي: صر هيناً متواضعاً إذا ارتفع صاحبك وتعاظم، وهذا مثال لكنه في الحقيقة حكمة، فإذا رأيت صاحبك متشدداً فكن أنت مخففاً، والشاهد قوله: (إذا اعتلى)، فإن (إذا) مضافة إلى (اعتلى) وجملة (اعتلى) فعل ماض.
وقول البصريين: لا تضاف إلى الجملة الاسمية يرد عليه ما جاء في القرآن من أمثلة كثيرة تنقض ذلك، كقوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ [الانشقاق:1]، ﴿إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ﴾ [الانفطار:1 - 2] ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾ [التكوير:3] وهكذا.
وقال البصريون: هذه الآيات وأمثالها مخرجة على أن فيها حذفاً، وأصل الكلام: إذا انفطرت السماء، إذا انتثرت الكواكب، إذا كورت الشمس.
ولكن يقال لهم: أين الدليل على هذا؟ ولذلك فالصحيح رأي الكوفيين، وهو أنه يجوز أن تضاف (إذا) إلى الجملة الاسمية.
وهناك وجه آخر في قوله: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ﴾ يمكن أن يجيب به غير البصريين؛ بحيث يجعلون هذه الجملة فعلية قُدِّم الفاعل فيها على الفعل؛ فإن هناك رأياً يقول: إنه يجوز تقديم الفاعل على الفعل، فتقول: الزيدان قاما، والأصل: قام الزيدان.
ففي الآية إذاً ثلاثة تخريجات: الأول: على مذهب البصريين: أن السماء فاعل لفعل محذوف مقدر، تقديره: إذا انفطرت السماء.
الثاني: أن السماء فاعل مقدم للفعل الموجود.
الوجه الثالث: أن السماء مبتدأ وجملة الفعل بعده خبر، وهذا هو الصحيح؛ لأننا إذا جعلنا (السماء) مبتدأ وجملة (انفطرت) خبراً، فكأننا أعدنا السماء مرتين، مرة بالاسم الظاهر ومرة بالضمير، فيكون هذا أقوى.
إذاً: يجوز أن تضاف (إذا) إلى الجمل الاسمية، ولا فرق بين أن يكون خبر الجملة الاسمية فعلاً أو اسماً، والله أعلم.

جارٍ التحميل