شرح ألفية ابن مالك للعثيمينكثرة ورود اسم الفعل في الأمر وقلته في الماضي والمضارع

كثرة ورود اسم الفعل في الأمر وقلته في الماضي والمضارع

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عثيمين
الكتاب
شرح ألفية ابن مالك
المؤلف
محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)مصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 70 درسا]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [وما بمعنى افعل كآمين كثر وغيره كوي وهيهات نزر] قوله: (وما بمعنى افعل) وهو اسم فعل الأمر (كآمين كثر) آمين معناها: استجب، فهي هنا اسم فعل أمر، لكنها بالنسبة لله عز وجل نقول: اسم فعل دعاء، ولا نقول: أمر؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا يوجه إليه الأمر، إذ إن الأمر هو طلب الفعل على سبيل الاستعلاء.
وعليه نقول في إعراب آمين: اسم فعل أمر مبني على الفتح، لكنه يسكن إذا وقف عليه.
وقوله: (وغيره) أي: غير الذي بمعنى افعل، وهو يشمل اسم الفعل الماضي واسم الفعل المضارع، (كوي وهيهات نزر) (وي) بمعنى: أعجب، ويقول المؤلف: إنها قليلة، مع أنها وردت في القرآن كثيرة، قال تعالى: ﴿وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [القصص:82].
(وهيهات) بمعنى: بعد، كقوله تعالى: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون:36].
فهيهات: اسم فعل ماض بمعنى (بعد) مبني على الفتح، وهيهات الثانية توكيد لها، واللام في قوله: ((لِمَا تُوعَدُونَ)) قالوا: إنها زائدة.
و (ما) فاعل مبني على السكون في محل رفع، و (توعدون) صلته، أي: هيهات هيهات الذي توعدونه، وقد جاءت بدون اللام في قول الشاعر: فهيهات هيهات العقيق ومن به وهيهات خل بالعقيق نواصله الشاهد: أنه عداه إلى الفاعل بدون لام.
إذاً: نأخذ من هذا البيت قاعدة وهي: أن أسماء الأفعال إذا كانت بمعنى الطلب فهي كثيرة، وبمعنى الماضي والمضارع قليلة.
نرجع إلى كلمة (آمين)؛ لأننا نقولها في كل صلاة، ففيها لغة (أمِين)، وهي لغة صحيحة لكنها قليلة جداً.
و (آمِّين) لا يصح؛ لأنه يختلف المعنى، لأن (آمِّين) بمعنى: قاصدين، قال تعالى: ﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة:2].
ونسمع بعض الذين يؤمنون يقولون: أمِين، وهي لغة لكنها قليلة، والأفصح بالمد: آمين، ولهذا قال الفقهاء: يحرم تشديد ميمها، فإن فعل بطلت صلاته؛ لأنك إذا شددته صارت بمعنى: قاصدين، فتتكلم بكلام لا يجوز في الصلاة فتبطل صلاتك.

جارٍ التحميل