شرح ألفية ابن مالك للعثيمينالجواب

الجواب

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عثيمين
الكتاب
شرح ألفية ابن مالك
المؤلف
محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)مصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 70 درسا]

نعم، وهذا ما ذهب إليه ابن مالك مع أن ابن مالك يعد من البصريين لكنه بصري مجتهد يميل إلى ما يراه هو الصواب؛ ولهذا مذهب الكوفيين ومنهم ابن آجروم أنه يقع عطف البيان بين نكرتين، فوافقهم على هذا، واستشهدوا لذلك من القرآن، فقالوا: إن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ [إبراهيم:16] (ماء) نكرة، ونوع الماء صديد، وصديد اسم جامد، ومع ذلك صار عطف بيان.
والبصريون يجيبون على الآية فيقولون: هذا بدل.
وسيأتينا أن ضابط البدل: هو الذي لو حذف المبدل منه قام مقامه، فلو قال سبحانه وتعالى: ويسقى من صديد، استقام الكلام، فهو إذاً بدل وليس عطف بيان.
أما هؤلاء فيقولون: نحن نقول: إنه يجوز أن يكون بدلاً، لكن يجوز أيضاً أن يكون عطف بيان.
وكذلك أيضاً قوله تعالى: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ﴾ [النور:35] فزيتونة عطف بيان؛ لأن (زيتونة) ليست مشتقاً فهي عطف بيان.
وأولئك يقولون: إنها بدل؛ لأنه لو قال: يوقد من زيتونة مباركة لصح.
لكن نقول: هي أيضاً عطف بيان.
ويقولون: إن المراد بعطف البيان أنه يبين متبوعه ويخصصه ويميزه من غيره، والنكرة لا تبين النكرة.
والرد عليهم بسيط جداً، وهو: أن النكرة الموصوفة أو المبينة مخصصة، فبدلاً من أن نقول: (من ماء) ونطلق ويكون صالحاً لكل ماء، ميز هذا الماء بقوله: (صديد).
وبدلاً من أن (شجرة مباركة) عامة لكل شجرة مباركة خصصها بقوله: زيتونة.
فالتخصيص حتى في النكرات موجود.
فإذاً: دليلهم ليس بصحيح؛ ولهذا مشى ابن مالك على هذا القول وهو أنه يجوز أن يكون عطف البيان ومتبوعه نكرتين.

جارٍ التحميل