شرح ألفية ابن مالك للعثيمينالجواب

الجواب

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عثيمين
الكتاب
شرح ألفية ابن مالك
المؤلف
محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)مصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 70 درسا]

أن الأصل لكل واحدة منهما محل لا تأتي فيه الأخرى، لكن قد يخرج عن هذا الأصل لسبب، فالأصل في (من) أن تكون للعاقل.
هكذا عبر أكثر النحويين، ولكن ابن هشام قال: ينبغي أن نقول: إنها للعالم؛ لأنها تأتي ويراد بها الرب عز وجل، والرب لا يقال عنه: عاقل، كما في قوله تعالى: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك:16] أي: الله.
فلا تقول: مَنْ للعاقل في هذا المحل؛ لأن الله عز وجل لا يوصف بالعقل، فلهذا اختار ابن هشام رحمه الله أن يعبر بالعالم بدلاً عن العاقل، والله يوصف بالعلم.
على كل حال هي لا تكون إلا للعالم الذي يعلم ويتصرف باختياره، هذا الأصل.
و (ما) الأصل أن تكون لغير العالم على تعبير ابن هشام، أو لغير العاقل على تعبير أكثر النحويين، فتكون في الجمادات، وفي المعاني، لأن المعاني أوصاف، لكن قد تأتي (من) محل (ما)، كما في قوله تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ} [النور:45] فمن هنا لغير العالم؛ لأن بني آدم لا يمشون على بطونهم، إنما يمشون على أرجلهم.
فجاءت (من) هنا في محل (ما)، لكن لماذا جاءت؟ يقول بعضهم: إنها جاءت من أجل المشاكلة، وتغليباً للعالم على غيره، ﴿مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾ [النور:45] وفي قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ [آل عمران:109]، وفي آية أخرى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الرعد:15] فجاءت (من) وجاءت (ما) وكلها في السموات والأرض، لكن انظر: ((يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ)) [الرعد:15] جاءت من، وفي آية أخرى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ [النحل:49].
إذاً: فهمنا من هذا أن كل واحدة منهما تأتي في مكان الأخرى، لماذا؟ قالوا: للتغليب، أي تغليب العالم على غيره، وتغليب الأكثر على غيره، فإذا عبر بـ (ما) وأريد بها الجميع فهو تغليب لغير العالم على العالم لأنه أكثر، هذا فيما نرى والعلم عند الله، وقد يكون هناك مخلوقات أخرى ذات علم أكثر من هذا.
وإذا عبر بمَنْ للعموم فهو من باب تغليب العالم على غيره لشرفه.
﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء:3] فنحن ننكح العالمات، وما طاب وصف فنقول: جاءت (ما) في محل (من)؛ لأن المرأة إنما تنكح لأوصافها، والأوصاف معان غير عاقلة، فالإنسان لا ينكح المرأة لذات المرأة فقط، إنما تنكح المرأة لأربع.
إذاً جاءت (ما) في محل (من) من أجل هذه النكتة البلاغية، وهي أن المرأة إنما تنكح لأوصافها لا لأنها بشر مخلوق من لحم وعظم وعصب وما أشبه ذلك.

جارٍ التحميل