رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوتالفصل الثاني: في (بيان السنة ما هي؟ وبم يصير المرء من أهلها؟)

الفصل الثاني: في (بيان السنة ما هي؟ وبم يصير المرء من أهلها؟)

اعلموا رحمكم الله أنّ السنة في لسان العرب هي: الطريقة1فقولنا: سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني: طريقته، وما دعا إلى2التمسك به ولا خلاف بين العقلاء في "أن"3 سنّة الرسول عليه السلام لا تعلم بالعقل وإنما تعلم بالنقل.
فأهل السنة: هم الثابتون على اعتقاد ما نقله إليهم السلف الصالح رحمهم الله عن الرسول صلى الله عليه وسلم4"أو"5 عن أصحابه رضي الله عنهم فيما لم يثبت فيه نص في الكتاب ولا عن الرسول صلى الله عليه وسلم / لأنهم رضي الله عنهم أئمة، وقد أمرنا باقتداء6آثارهم، واتباع سنّتهم وهذا أظهر من أن يحتاج

فيه إلى إقامة برهان.
والأخذ بالسنّة واعتقادها مما لا مرية في وجوبه.
قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ 1، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ 2 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي عضّوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإنّ كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة " 3 وقال عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) :

"من خالف السنّة كفر ":1 2.

وإذا كان الأمر كذلك فكلّ مدع1للسنّة يجب أن يطالب بالنقل الصحيح بما يقوله، فإن أتى بذلك عُلِم صدقه، وقبل قوله، وإن لم يتمكن من نقل ما يقوله عن السلف، علم أنه محدث زأئغ وأنه لا يستحق أن يصغا2إليه أو (يناظر) 3 في قوله، وخصومنا المتكلمون معلوم منهم أجمع اجتناب النقل والقول به بل تمحينهم4لأهله ظاهر، ونفورهم عنهم بين، وكتبهم عارية عن إسناد بل يقولون: قال الأشعري، وقال ابن كلاب، وقال القلانسي/ وقال الجبائي5فأقل ما يلزم المرء في بابهم أن يعرض ما قالوه على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن وجده موافقاً له

ومستخرجاً منه قبله، وإن وجده مخالفاً له رمى به.1
ولا خلاف أيضاً في أن الأمة ممنوعون من الإحداث في الدين ومعلوم أن القائل بما ثبت من طريق النقل الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم، لا يسمى محدثاً بل يسمى سنّياً متبعاً، وأن من قال في نفسه قولا وزعم أنه مقتضى عقله، وأنّ الحديث المخالف له لا ينبغي أن يلتفت إليه، لكونه من أخبار الآحاد وهي لا توجب علماً وعقله موجب للعلم، يستحقّ أن يسمى محدثاً مبتدعاً، مخالفاً، ومن كان له أدنى تحصيل أمكنه أن يفرق بيننا وبين مخالفينا / بتأمل هذا الفصل في أوّل وهله (ويعلم) 2 أن أهل السنّة نحن دونهم وأنّ المبتدعة خصومنا دوننا.
وبالله التوفيق هـ.

جارٍ التحميل