آلهة هو المفعول الثاني وأن قربانا حال ولم يبين وجه فساد المعنى ووجهه أنهم إذا ذموا على اتخاذهم قربانا من دون الله اقتضى مفهومه الحث على أن يتخذوا الله سبحانه قربانا كما أنك إذا قلت أتتخذ فلانا معلما دوني كنت آمرا له أن يتخذك معلما له دونه والله تعالى يتقرب إليه بغيره ولا يتقرب به إلى غيره سبحانه
التاسع عشر قول المبرد في قوله تعالى ﴿أو جاؤوكم حصرت صدورهم﴾ إن جملة ﴿حصرت صدورهم﴾ جملة دعائية ورده الفارسي بأنه لا يدعى عليهم بأن تحصر صدورهم عن قتال قومهم ولك أن تجيب بأن المراد الدعاء عليهم بأن يسلبوا أهلية القتال حتى لا يستطيعوا أن يقاتلوا أحدا البتة
المتمم العشرين قول أبي الحسن في قوله تعالى ﴿ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين﴾ فيمن نون مئة إنه يجوز كون سنين منصوبا بدلا من ثلاث أو مجرورا بدلا من مئة والثاني مردود فإنه إذا أقيم مقام مئة فسد المعنى
الحادي والعشرون قول المبرد في ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ إن اسم الله تعالى بدل من آلهة ويرده أن البدل في باب الاستثناء مستثنى موجب له الحكم أما الأول فلأن الاستثناء إخراج وما قام أحد إلا زيد مفيد لإخراج زيد وأما الثاني فلأنه كلما صدق ما قام أحد إلا زيد صدق قام زيد واسم الله تعالى هنا ليس بمستثنى ولا موجب له الحكم أما الأول فلأن الجمع المنكر لا عموم له فيستثنى منه ولأن المعنى حينئذ لو كان فيهما آلهة مستثنى منهم الله لفسدتا وذلك يقتضي أنه لو كان فيهما آلهة فيهم الله لم تفسدا وإنما المراد أن الفساد يترتب على تقدير التعدد مطلقا وأما أنه ليس بموجب له الحكم فلأنه لو
قيل لو كان فيهما الله لفسدتا لم يستقم وهذا البحث يأتي في مثال سيبويه لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا لأن رجلا ليس بعام فيستثنى منه ولأنه لو قيل لو كان معنا جماعة مستثنى منهم زيد لغلبنا اقتضى أنه لو كان معهم جماعة فيهم زيد لم يغلبوا وهذا وإن كان معنى صحيحا إلا أن المراد إنما هو أن زيدا وحده كاف
فإن قيل لا نسلم أن الجمع في الآية والمفرد في المثال غير عامين لأنهما واقعان في سياق لو وهي للامتناع والامتناع انتفاء
قلت لو صح ذلك لصح أن يقال لو كان فيهما من أحد ولو جاءني ديار ولو جاءني فأكرمه بالنصب لكان كذا وكذا واللازم ممتنع
الثاني والعشرون قول أبي الحسن الأخفش في كلمته فاه إلى في إن انتصاب فاه على إسقاط الخافض أي من فيه ورده المبرد فقال إنما يتكلم الإنسان من في نفسه لا من في غيره وقد يكون أبو الحسن إنما قال ذلك في كلمني فاه إلى في أو قاله في ذلك وحمله على القلب لفهم المعنى فلا يرد عليه سؤال أبي العباس فلنعدل إلى مثال غير هذا
حكي عن اليزيدي أنه قال في قول العرجي
# ٩٣٧ - (أظلوم إن مصابكم رجلا ... رد السلام تحية ظلم)
إن الصواب رجل بالرفع خبرا لإن وعلى هذا الإعراب يفسد المعنى المراد في البيت ولا يتحصل له معنى البتة وله حكاية مشهورة بين أهل الأدب
رووا عن أبي عثمان المازني أن بعض أهل الذمة بذل له مئة دينار على أن يقرئه كتاب سيبويه فامتنع من ذلك مع ما كان به من شدة احتياج فلامه تلميذه المبرد فأجابه بأن الكتاب مشتمل على ثلاثمئة وكذا كذا آية من كتاب الله تعالى فلا ينبغي تمكين ذمي من قراءتها ثم قدر أن غنت جارية بحضرة الواثق بهذا البيت فاختلف الحاضرون في نصب رجل ورفعه وأصرت الجارية على النصب وزعمت أنها قرأته على أبي عثمان كذلك فأمر الواثق بإشخاصه من البصرة فلما حضر أوجب النصب وشرحه بأن مصابكم بمعنى إصابتكم ورجلا مفعوله وظلم الخبر ولهذا لا يتم المعنى بدونه قال فأخذ اليزيدي في معارضتي فقلت له وهو كقولك إن ضربك زيدا ظلم فاستحسنه الواثق ثم أمر له بألف دينار ورده مكرما فقال للمبرد تركنا لله مئة دينار فعوضنا ألفا
الجهة الثانية أن يراعي المعرب معنى صحيحا ولا ينظر في صحته في الصناعة وها أنا مورد لك أمثلة من ذلك
أحدها قول بعضهم في ﴿وثمود فما أبقى﴾ إن ثمودا مفعول مقدم وهذا ممتنع لأن ل ما النافية الصدر فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها وإنما هو معطوف على عادا أو هو بتقدير وأهلك ثمودا وإنما جاء
# ٩٣٨ - (... ونحن عن فضلك ما استغنينا)
لأنه شعر مع أن المعمول ظرف وأما قراءة عمرو بن فائد ﴿من شر ما خلق﴾
بتنوين شر ف ما بدل من شر بتقدير مضاف أي من شر شر ما خلق وحذف الثاني لدلالة الأول
الثاني قول بعضهم في إذ من قوله تعالى ﴿إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون﴾ إنها ظرف للمقت الأول أو الثاني وكلاهما ممنوع أما امتناع تعليقه بالثاني فلفساد المعنى لأنهم لم يمقتوا أنفسهم ذلك الوقت وإنما يمقتونها في الآخرة ونظيره قول من زعم في ﴿يوم تجد﴾ إنه ظرف ليحذركم حكاه مكي قال وفيه نظر والصواب الجزم بأنه خطأ لأن التحذير في الدنيا لا في الآخرة ولا يكون مفعولا به ل ﴿يحذركم﴾ كما في ﴿وأنذرهم يوم الآزفة﴾ لأن يحذر قد استوفى مفعوليه وإنما هو نصب بمحذوف تقديره اذكروا أو احذروا وأما امتناع تعليقه بالأول وهو رأي جماعة منهم الزمخشري فلاستلزامه الفصل بن المصدر ومعموله بالأجنبي ولهذا قالوا في قوله
# ٩٣٩ - (وهن وقوف ينتظرن قضاءه ... بضاحي غداة أمره وهو ضامز)
إن الباء متعلقة بقضائه لا بوقوف ولا بينتظرن لئلا يفصل بين قضاءه وأمره بالأجنبي ولا حاجة إلى تقدير ابن الشجري وغيره أمره معمولا لقضى محذوفا لوجود ما يعمل ونظير ما لزم الزمخشري هنا ما لزمه إذ علق ﴿يوم تبلى السرائر﴾
بالرجع من قوله تعالى ﴿إنه على رجعه لقادر﴾ وإذ علق أياما بالصيام من قوله تعالى ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات﴾ فإن في الأولى الفصل بخبر إن وهو لقادر وفي الثاني الفصل بمعمول كتب وهو كما كتب
فإن قيل لعله يقدر كما كتب صفة للصيام فلا يكون متعلقا بكتب
قلنا يلزم محذور آخر وهو إتباع المصدر قبل أن يكمل معموله ونظير اللازم له على هذا التقدير ما لزمه إذ قال في قوله تعالى ﴿وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام﴾ إن المسجد عطف على سبيل الله وإنه حينئذ من جملة معمول المصدر وقد عطف كفر على المصدر قبل مجيئه
والصواب أن الظروف الثلاثة متعلقة بمحذوف أي مقتكم إذ تدعون وصوموا أياما ويرجعه يوم تبلى السرائر ولا ينتصب يوم بقادر لأن قدرته تعالى لا تتقيد بذلك اليوم ولا بغيره ونظيره في التعلق بمحذوف ﴿يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين﴾ ألا ترى أن اليوم لو علق ببشرى لم يصح من وجهين أنه مصدر وأنه اسم للا وأما ﴿ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم﴾ فعلى الخلاف في جواز تقدم منصوب ليس عليها
والصواب أن خفض المسجد بباء محذوفة لدلالة ما قبلها عليها لا بالعطف ومجموع الجار والمجرور عطف على به ولا يكون خفض المسجد بالعطف على الهاء لأنه لا يعطف على الضمير المخفوض إلا بإعادة الخافض
ومن أمثلة ذلك قول المتنبي
# ٩٤٠ - (وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه ... بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه)
وقد سأل أبو الفتح المتنبي عنه فأعرب وفاؤكما كالربع مبتدأ وخبره وعلق الباء بوفاؤكما فقال له كيف تخبر عن اسم لم يتم فأنشده قول الشاعر
# ٩٤ - (لسنا كمن جعلت إياد دارها ... تكريت تمنع حبها أن يحصدا)
أي إن إياد بدل من من قبل مجيء معمول جعلت وهو دارها والصواب تعليق دارها وبأن تسعدا بمحذوف أي جعلت ووفيتما ومعنى البيت وفاؤكما يا صاحبي بما وعدتماني به من الإسعاد بالبكاء عند ربع الأحبة إنما يسليني إذا كان بدمع ساجم أي هامل كما أن الربع إنما يكون أبعث على الحزن إذا كان دارسا
الثالث تعليق جماعة الظروف من قوله تعالى ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله﴾ ﴿لا تثريب عليكم اليوم﴾ ومن قوله عليه الصلاة والسلام لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت باسم لا وذلك باطل عند البصريين لأن اسم لا حينئذ مطول فيجب نصبه وتنوينه وإنما التعليق في ذلك بمحذوف إلا عند البغداديين وقد مضى
الرابع وهو عكس ذلك تعليق بعضهم الظرف من قوله تعالى ﴿ولولا فضل الله عليكم﴾ بمحذوف أي كائن عليكم وذلك ممتنع عند الجمهور وإنما هو متعلق بالمذكور وهو الفضل لأن خبر المبتدأ بعد لولا واجب الحذف ولهذا لحن المعري في قوله
# ٩٤ - (... فلولا الغمد يمسكه لسالا)
الخامس قول بعضهم في ﴿ومن ذريتنا أمة مسلمة لك﴾ إن الظرف كان صفة ل أمة ثم قدم عليها فانتصب على الحال وهذا يلزم منه الفصل بين العاطف والمعطوف بالحال وأبو علي لا يجيزه بالظرف فما الظن بالحال التي هي شبيهة بالمفعول به ومثله قول أبي حيان في ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾ إن أشد حال كان في الأصل صفة لذكرا
السادس قول الحوفي إن الباء من قوله تعالى ﴿فناظرة بم يرجع المرسلون﴾ متعلقة ب ناظرة ويرده أن الاستفهام له الصدر ومثله قول ابن عطية في ﴿قاتلهم الله أنى يؤفكون﴾ إن أنى ظرف لقاتلهم الله وأيضا فيلزم كون يؤفكون لا موقع لها حينئذ والصواب تعلقهما بما بعدهما
ونظيرهما قول المفسرين في ﴿ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون﴾
) إن المعنى إذا أنتم تخرجون من الأرض فعلقوا ما قبل إذا بما بعدها حكى ذلك عنهم أبو حاتم في كتاب الوقف والابتداء وهذا لا يصح في العربية
وقول بعضهم في ﴿ملعونين أينما ثقفوا أخذوا﴾ إن ملعونين حال من معمول ثقفوا أو أخذوا ويرده أن الشرط له الصدر والصواب أنه منصوب على الذم وأما قول أبي البقاء إنه حال من فاعل ﴿يجاورونك﴾ فمردود لأن الصحيح أنه لا يستثنى بأداة واحدة دون عطف شيئان
وقول آخر في ﴿وكانوا فيه من الزاهدين﴾ إن في متعلقة بزاهدين المذكور وهذا ممتنع إذا قدرت ال موصولة وهو الظاهر لأن معمول الصلة لا يتقدم على الموصول فيجب حينئذ تعلقها بأعني محذوفة أو بزاهدين محذوفا مدلولا عليه بالمذكور أو بالكون المحذوف الذي تعلق به من الزاهدين وأما إن قدرت ال للتعريف فواضح
السابع قول بعضهم في بيت المتنبي يخاطب الشيب
# ٩٤٣ - (ابعد بعدت بياضا لا بياض له ... لأنت أسود في عيني من الظلم)
إن من متعلقة بأسود وهذا يقتضي كونه اسم تفضيل وذلك ممتنع في الألوان والصحيح أن من الظلم صفة لأسود أي أسود كائن من جملة الظلم وكذا قوله
# ٩٤٤ - (يلقاك مرتديا بأحمر من دم ... ذهبت بخضرته الطلى والأكبد)
من دم إما تعليل أي أحمر من أجل التباسه بالدم أو صفة كأن السيف لكثرة التباسه بالدم صار دما
الثامن قول بعضهم في سقيا لك إن اللام متعلقة بسقيا ولو كان كذا لقيل سقيا إياك فإن سقى يتعدى بنفسه
فإن قيل اللام للتقوية مثل ﴿مصدقا لما معهم﴾
فلام التقوية لا تلزم ومن هنا امتنع في ﴿والذين كفروا فتعسا لهم﴾ كون الذين نصبا على الاشتغال لأن لهم ليس متعلقا بالمصدر
التاسع قول الزمخشري في ﴿ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله﴾ إنه من اللف والنشر وإن المعنى منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار وهذا يقتضي أن يكون النهار معمولا للابتغاء مع تقديمه عليه وعطفه على معمول منامكم وهو بالليل وهذا لا يجوز في الشعر فكيف في أفصح الكلام
وزعم عصري في تفسير له على سورتي البقرة وآل عمران في قوله تعالى ﴿يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت﴾ أن من متعلقة
بحذر أو بالموت وفيهما تقديم معمول المصدر وفي الثاني أيضا تقديم معمول المضاف إليه على المضاف وحامله على ذلك أنه لو علقه ب (يجعلون) وهو في موضع المفعول له لزم تعدد المفعول له من غير عطف إذ كان ﴿حذر الموت﴾ مفعولا له وقد أجيب بأن الأول تعليل للجعل مطلقا والثاني تعليل له مقيدا بالأول والمطلق والمقيد غيران فالمعلل متعدد في المعنى وان اتحد في اللفظ والصواب أن يحمل على أن المنام في الزمانين والابتغاء فيهما
العاشر قول بعضهم في ﴿فقليلا ما يؤمنون﴾ إن ما بمعنى من ولو كان كذلك لرفع قليل على أنه خبر
الحادي عشر قول بعضهم في ﴿وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر﴾ إن هو ضمير الشأن وأن يعمر مبتدأ وبمزحزحه خبر ولو كان كذلك لم يدخل الباء في الخبر
ونظيره قول آخر في حديث بدء الوحي ما أنا بقارىء إن ما استفهامية مفعولة لقارىء ودخول الباء في الخبر يأبى ذلك
الثاني عشر قول الزمخشري في ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت﴾ فيمن رفع يدرك إنه يجوز كون الشرط متصلا بما قبله أي ولا تظلمون فتيلا أينما تكونوا يعني فيكون الجواب محذوفا مدلولا عليه بما قبله ثم يبتدىء ﴿يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة﴾ وهذا مردود بأن سيبويه وغيره من الأئمة نصوا على أنه لا
يحذف الجواب إلا وفعل الشرط ماض تقول أنت ظالم إن فعلت ولا تقول أنت ظالم إن تفعل إلا في الشعر وأما قول أبي بكر في كتاب الأصول إنه يقال آتيك إن تأتني فنقله من كتب الكوفيين وهم يجيزون ذلك لا على الحذف بل على أن المتقدم هو الجواب وهو خطأ عند أصحابنا لأن الشرط له الصدر
الثالث عشر قول بعضهم في ﴿بالأخسرين أعمالا﴾ إن ﴿أعمالا﴾ مفعول به ورده ابن خروف بأن خسر لا يتعدى كنقيضه ربح ووافقه الصفار مستدلا بقوله تعالى ﴿كرة خاسرة﴾ إذ لم يرد أنها خسرت شيئا وثلاثتهم ساهون لان اسم التفضيل لا ينصب المفعول به ولأن خسر متعد ففي التنزيل ﴿الذين خسروا أنفسهم﴾ ﴿خسر الدنيا والآخرة﴾ وأما خاسرة فكأنه على النسب أي ذات خسر وربح أيضا يتعدى فيقال ربح دينارا وقال سيبويه أعمالا مشبه بالمفعول به ويرده أن اسم التفضيل لا يشبه باسم الفاعل لأنه لا تلحقه علامات الفروع إلا بشرط والصواب أنه تمييز
الجهة الثالثة أن يخرج على ما لم يثبت في العربية وذلك إنما يقع عن جهل أو غفلة فلنذكر منه أمثلة
أحدها قول أبي عبيدة في (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) إن الكاف حرف قسم وإن المعنى الأنفال لله والرسول والذي أخرجك وقد شنع ابن الشجري على مكي في حكايته هذا القول وسكوته عنه قال ولو أن قائلا قال كالله لأفعلن لاستحق أن يبصق في وجهه
ويبطل هذه المقالة أربعة أمور أن الكاف لم تجيء بمعنى واو القسم وإطلاق ما على الله سبحانه وتعالى وربط الموصول بالظاهر وهو فاعل أخرج وباب ذلك الشعر كقوله
# ٩٤٥ - (... وأنت الذي في رحمة الله أطمع)
ووصله بأول السورة مع تباعد ما بينهما
وقد يجاب عن الثاني بأنه قد جاء نحو ﴿والسماء وما بناها﴾ وعنه أنه قال الجواب ﴿يجادلونك﴾ ويرده عدم توكيده وفي الآية أقوال أخر ثانيها أن الكاف مبتدأ وخبره ﴿فاتقوا الله﴾ ويفسده اقترانه بالفاء وخلوه من رابط وتباعد ما بينهما وثالثها أنها نعت مصدر محذوف أي يجادلونك في الحق الذي هو إخراجك من بيتك جدالا مثل جدال إخراجك وهذا فيه تشبيه الشيء بنفسه ورابعها وهو أقرب مما قبله أنها نعت مصدر أيضا ولكن التقدير قل الأنفال ثابتة لله والرسول مع كراهيتهم ثبوتا مثل ثبوت إخراج ربك إياك من
بيتك وهم كارهون وخامسها وهو أقرب من الرابع أنها نعت لحقا أي أولئك هم المؤمنون حقا كما أخرجك والذي سهل هذا تقاربهما ووصف الإخراج بالحق في الآية وسادسها وهو أقرب من الخامس أنها خبر لمحذوف أي هذه الحال كحال إخراجك أي إن حالهم في كراهية ما رأيت من تنفيلك الغزاة مثل حالهم في كراهية خروجك من بيتك للحرب وفي الآية أقوال أخر منتشرة
المثال الثاني قول ابن مهران في كتاب الشواذ فيمن قرأ ﴿إن البقر تشابه﴾ بتشديد التاء إن العرب تزيد تاء على التاء الزائدة في أول الماضي وأنشد
# ٩٤٦ - (... تتقطعت بي دونك الأسباب)
ولا حقيقة لهذا البيت ولا لهذه القاعدة وإنما أصل القراءة (إن البقرة) بتاء الوحدة ثم أدغمت في تاء تشابهت فهو إدغام من كلمتين
الثالث قول بعضهم في ﴿وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله﴾ إن الأصل وما لنا وأن لا نقاتل أي مالنا وترك القتال كما تقول مالك وزيدا ولم يثبت في العربية حذف واو المفعول معه
الرابع قول محمد بن مسعود الزكي في كتابه البديع وهو كتاب خالف فيه أقوال النحويين في أمور كثيرة إن الذي وأن المصدرية يتقارضان فتقع الذي مصدرية كقوله
# ٩٤٧ - (أتقرح أكباد المحبين كالذى ... أرى كبدى من حب مية تقرح)
وتقع أن بمعنى الذي كقولهم زيد أعقل من أن يكذب أى من الذى يكذب اهـ
فأما وقوع الذي مصدرية فقال به يونس والفراء والفارسي وارتضاه ابن خروف وابن مالك وجعلوا منه ﴿ذلك الذي يبشر الله عباده﴾ ﴿وخضتم كالذي خاضوا﴾
وأما عكسه فلم أعرف له قائلا والذي جرأه عليه إشكال هذا الكلام فإن ظاهره تفضيل زيد في العقل على الكذب وهذا لا معنى له ونظائر هذا التركيب كثيرة مشهورة الاستعمال وقل من يتنبه لإشكالها وظهر لي فيها توجيهان أحدهما أن يكون في الكلام تأويل على تأويل فيؤول أن والفعل بالمصدر ويؤول المصدر بالوصف فيؤول إلى المعنى الذي أراده ولكن بتوجيه يقبله العلماء ألا ترى أنه قيل في قوله تعالى ﴿وما كان هذا القرآن أن يفترى﴾ إن التقدير ما كان افتراء ومعنى هذا ما كان مفترى وقال أبو الحسن في قوله تعالى ﴿ثم يعودون لما قالوا﴾ إن المعنى ثم يعودون للقول والقول في تأويل المقول أي يعودون للمقول فيهن لفظ الظهار وذلك هو الموافق لقول جمهور العلماء إن العود الموجب للكفارة العود إلى المرأة لا العود إلى القول نفسه كما يقول أهل الظاهر وبعد فهذا الوجه عندي ضعيف لأن التفضيل على الناقص لا فضل
فيه وعليه قوله
(إذا أنت فضلت امرأ ذا براعة ... على ناقص كان المديح من النقص)
التوجيه الثاني أن أعقل ضمن معنى أبعد فمعنى المثال زيد أبعد الناس من الكذب لفضله من غيره فمن المذكورة ليست الجارة للمفضول بل متعلقة بأفعل لما تضمنه من معنى البعد لا ما فيه من المعنى الوضعي والمفضل عليه متروك أبدا مع أفعل هذا لقصد التعميم ولولا خشية الإسهاب لأوردت لك أمثلة كثيرة من هذا الباب لتقف منها على العجب العجاب
الجهة الرابعة أن يخرج على الأمور البعيدة والأوجه الضعيفة ويترك الوجه القريب والقوي فإن كان لم يظهر له إلا ذاك فله عذر وإن ذكر الجميع فإن قصد بيان المحتمل أو تدريب الطالب فحسن إلا في ألفاظ التنزيل فلا يجوز أن يخرج إلا على ما يغلب على الظن إرادته فإن لم يغلب شيء فليذكر الأوجه المحتملة من غير تعسف وإن أراد مجرد الإغراب على الناس وتكثير الأوجه فصعب شديد وسأضرب لك أمثلة مما خرجوه على الامور المستبعدة لتجنبها وأمثالها
أحدها قول جماعة في وقيله إنه عطف على لفظ ﴿الساعة﴾ فيمن خفض وعلى محلها فيمن نصب مع ما بينهما من التباعد
وأبعد منه قول أبي عمرو في قوله تعالى ﴿إن الذين كفروا بالذكر﴾ إن خبره ﴿أولئك ينادون من مكان بعيد﴾
وأبعد من هذا قول الكوفيين والزجاج في قوله تعالى ﴿ص والقرآن ذي الذكر﴾ إن جوابه ﴿إن ذلك لحق﴾
وقول بعضهم في ﴿ثم آتينا موسى الكتاب﴾ إنه عطف على ﴿ووهبنا له إسحاق﴾
وقول الزمخشري في ﴿وكل أمر مستقر﴾ فيمن جر مستقر إن كلا عطف على ﴿الساعة﴾
وأبعد منه قوله في ﴿وفي موسى إذ أرسلناه﴾ إنه عطف على ﴿وفي الأرض آيات﴾
وأبعد من هذا قوله في ﴿فاستفتهم ألربك البنات﴾ إنه عطف على ﴿فاستفتهم أهم أشد خلقا﴾ قال هو معطوف على مثله في أول السورة وإن تباعدت بينهما المسافة انتهى
والصواب خلاف ذلك كله
فأما ﴿وقيله﴾ فيمن خفض فقيل الواو للقسم وما بعده الجواب واختاره الزمخشري وأما من نصب فقيل عطف على ﴿سرهم﴾ أو على مفعول محذوف معمول ل ﴿يكتبون﴾ أو ل ﴿يعلمون﴾ أي يكتبون ذلك أو يعلمون الحق أو أنه مصدر لقال محذوفا أو نصب على إسقاط حرف القسم واختاره الزمخشري
واما ﴿إن الذين كفروا بالذكر﴾ فقيل الذين بدل من الذين في ﴿إن الذين يلحدون﴾ والخبر ﴿لا يخفون﴾ واختاره الزمخشري وقيل مبتدأ خبره مذكور ولكن حذف رابطه ثم اختلف في تعيينه فقيل هو ﴿ما يقال لك﴾ أي في شأنهم وقيل هو ﴿لما جاءهم﴾ أي كفروا به وقيل ﴿لا يأتيه الباطل﴾ أي لا يأتيه منهم وهو بعيد لأن الظاهر أن ﴿لا يأتيه﴾ من جملة خبر إنه
وأما ﴿ص والقرآن﴾ الآية فقيل الجواب محذوف أي إنه لمعجز بدليل الثناء عليه بقوله ﴿ذي الذكر﴾ أو إنك لمن المرسلين بدليل ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم﴾ أو ما الأمر كما زعموا بدليل ﴿وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
) وقيل مذكور فقال الأخفش ﴿إن كل إلا كذب الرسل﴾ وقال الفراء وثعلب ﴿ص﴾ لأن معناها صدق الله ويرده أن الجواب لا يتقدم فإن أريد أنه دليل الجواب فقريب وقيل ﴿كم أهلكنا﴾ الآية وحذفت اللام للطول
وأما ﴿ثم آتينا﴾ فعطف على ﴿ذلكم وصاكم به﴾ وثم لترتيب الإخبار لا لترتيب الزمان أي ثم أخبركم بأنا آتينا موسى الكتاب
وأما ﴿وكل أمر مستقر﴾ فمبتدأ حذف خبره أي وكل أمر مستقر عند الله واقع أو ذكر وهو ﴿حكمة بالغة﴾ وما بينهما اعتراض وقول بعضهم الخبر مستقر وخفض على الجوار حمل على ما لم يثبت في الخبر
وأما ﴿وفي موسى﴾ فعطف على فيها من ﴿وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم﴾
الثاني قول بعضهم في ﴿فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ إن الوقف على فلا جناح وإن ما بعده إغراء ليفيد صريحا مطلوبية التطوف بالصفا والمروة ويرده أن إغراء الغائب ضعيف كقول بعضهم وقد بلغه أن إنسانا يهدده عليه رجلا ليسني أي ليلزم رجلا غيري والذي فسرت به عائشة رضي الله عنها خلاف ذلك وقصتها مع عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنهم في ذلك مسطورة في
صحيح البخاري ثم الإيجاب لا يتوقف على كون عليه إغراء بل كلمة على تقتضي ذلك مطلقا
وأما قول بعضهم في ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا﴾ إن الوقف قبل عليكم وإن عليكم إغراء فحسن وبه يتخلص من إشكال ظاهر في الآية محوج للتأويل
الثالث قول بعضهم في ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت﴾ إن أهل منصوب على الاختصاص وهذا ضعيف لوقوعه بعد ضمير الخطاب مثل بك الله نرجو الفضل وإنما الأكثر أن يقع بعد ضمير التكلم كالحديث نحن معاشر الأنبياء لا نورث والصواب أنه منادى
الرابع قول الزمخشري في ﴿فلا تجعلوا لله أندادا﴾ إنه يجوز كون تجعلوا منصوبا في جواب الترجى أعني ﴿لعلكم تتقون﴾ على حد النصب في قراءة حفص ﴿فاطلع﴾ وهذا لا يجيزه بصري ويتأولون قراءة حفص إما على أنه جواب للأمر وهو ﴿ابن لي صرحا﴾ أو على العطف على الأسباب على حد قوله
# ٩٤٨ - (ولبس عباءة وتقر عيني ...)
أو على معنى ما يقع موقع أبلغ وهو أن أبلغ على حد قوله
# ٩٤٩ - (... ولا سابق شيئا)
ثم إن ثبت قول الفراء إن جواب الترجى منصوب كجواب التمني فهو قليل فكيف تخرج عليه القراءة المجمع عليها
وهذا كتخريجه قوله تعالى ﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾ على أن الاستثناء منقطع وأنه جاء على البدل الواقع في اللغة التميمية وقد مضى البحث فيها
ونظير هذا على العكس قول الكرماني في ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه﴾ إن من نصب على الاستثناء ونفسه توكيد فحمل قراءة السبعة على النصب في مثل ما قام أحد إلا زيدا كما حمل الزمخشري قراءتهم على البدل في مثل ما فيها أحد إلا حمار وإنما تأتي قراءة الجماعة على أفصح الوجهين الا ترى إلى إجماعهم على الرفع في ﴿ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ وأن أكثرهم قرأ به في ﴿ما فعلوه إلا قليل منهم﴾ وأنه لم يقرأ أحد بالبدل في ﴿وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى﴾ لأنه منقطع
وقد قيل إن بعضهم قرأ به في ﴿ما لهم به من علم إلا اتباع الظن﴾ وإجماع الجماعة على خلافه
ونظير حمل الكرماني النفس على التوكيد في موضع لم يحسن فيه ذلك قول بعضهم في قوله تعالى ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن﴾ إن الباء زائدة وأنفسهن توكيد للنون وإنما لغة الأكثرين في توكيد الضمير المرفوع المتصل بالنفس أو العين أن يكون بعد التوكيد بالمنفصل نحو قمتم أنتم أنفسكم
الخامس قول بعضهم في ﴿لتستووا على ظهوره﴾ إن اللام للأمر والفعل مجزوم والصواب أنها لام العلة والفعل منصوب لضعف أمر المخاطب باللام كقوله
# ٩٥٠ - (لتقم أنت يا بن خير قريش ... فلتقضي حوائج المسلمينا)
السادس قال التبريزي في قراءة يحيى بن يعمر ﴿تماما على الذي أحسن﴾ بالرفع إن أصله أحسنوا فحذفت الواو اجتزاء عنها بالضمة كما قال
# ٩٥ - (إذا ما شاء ضروا من أرادوا ... ولا يألوهم أحد ضرارا)
واجتماع حذف الواو وإطلاق الذي على الجماعة كقوله
# ٩٥ - (وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ...)
ليس بالسهل والأولى قول الجماعة إنه بتقدير مبتدأ أي هو أحسن وقد جاءت منه مواضع حتى إن أهل الكوفة يقيسونه والاتفاق على أنه قياس مع أي كقوله
# ٩٥٣ - (... فسلم على أيهم أفضل)
وأما قول بعضهم في قراءة ابن محيصن ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ أن الأصل أن يتموا بالجمع فحسن لأن الجمع على معنى من مثل ﴿ومنهم من يستمعون﴾ ولكن أظهر منه قول الجماعة إنه قد جاء على إهمال أن الناصبة حملا على أختها ما المصدرية
السابع قول بعضهم في قوله تعالى ﴿وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا﴾ فيمن قرأ بتشديد الراء وضمها إنه على حد قوله
# ٩٥٤ - (... إنك إن يصرع أخوك تصرع)
فخرج القراءة المتواترة على شيء لا يجوز إلا في الشعر والصواب أنه مجزوم
وأن الضمة إتباع كالضمة في قولك لم يشد ولم يرد وقوله تعالى ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ إذا قدر لا يضركم جوابا لاسم الفعل فإن قدر استئنافا فالضمة إعراب بل قد امتنع الزمخشري من تخريج التنزيل على رفع الجواب مع مضي فعل الشرط فقال في قوله تعالى ﴿وما عملت من سوء تود﴾ لا يجوز أن تكون ما شرطية لرفع تود هذا مع تصريحه في المفصل بجواز الوجهين في نحو إن قام زيد أقوم ولكنه لما رأى الرفع مرجوحا لم يستسهل تخريج القراءة المتفق عليها عليه يوضح لك هذا أنه جوز ذلك في قراءة شاذة مع كون فعل الشرط مضارعا وذلك على تأويله بالماضي فقال قرىء ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت﴾ برفع يدرك فقيل هو على حذف الفاء ويجوز أن يقال إنه محمول على ما يقع موقعه وهو أينما كنتم كما حمل
# ٩٥٥ - (... ولا ناعب)
على ما يقع موقع
ليسوا مصلحين
وهو ليسوا بمصلحين وقد يرى كثير من الناس قول الزمخشري في هذه المواضع متناقضا والصواب ما بينت لك قال ويجوز أن يتصل بقوله ﴿ولا تظلمون﴾ اهـ وقد مضى رده
الثامن قول ابن حبيب إن ﴿بسم الله﴾ خبر و﴿الحمد﴾ مبتدأ و(لله) حال والصواب أن ﴿الحمد لله﴾ مبتدأ وخبر و﴿بسم الله﴾ على ما تقدم في إعرابها
التاسع قول بعضهم إن أصل بسم كسر السين أو ضمها على لغة من قال سم أو سم ثم سكنت السين لئلا يتوالى كسرات أو لئلا يخرجوا من كسر إلى ضم والأولى قول الجماعة إن السكون أصل وهي لغة الأكثرين وهم الذين يبتدئون اسما بهمز الوصل
العاشر قول بعضهم في ﴿الرحيم﴾ من البسملة إنه وصل بنية الوقف فالتقى ساكنان الميم ولام الحمد فكسرت الميم لالتقائهما وممن جوز ذلك ابن عطية ونظير هذا قول جماعة منهم المبرد إن حركة راء أكبر من قول المؤذن الله أكبر الله أكبر فتحة وإنه وصل بنية الوقف ثم اختلفوا فقيل هي حركة الساكنين وإنما لم يكسروا حفظا لتفخيم اللام كما في ﴿الم الله﴾ وقيل هي حركة الهمزة نقلت وكل هذا خروج عن الظاهر لغير داع والصواب أن كسرة الميم إعرابية وأن حركة الراء ضمة إعرابية وليس لهمزه الوصل ثبوت في الدرج فتنقل حركتها إلا في ندور
الحادي عشر قول الجماعة في قوله تعالى ﴿تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين﴾ إن فيه حذف مضافين والمعنى علمت ضعفاء الجن أن لو كان رؤساؤهم وهذا معنى حسن إلا أن فيه دعوى حذف مضافين لم يظهر الدليل عليهما والأولى أن تبين بمعنى وضح وأن وصلتها بدل اشتمال من الجن أي وضح للناس أن الجن لو كانوا إلخ
الثاني عشر قول بعضهم في ﴿عينا فيها تسمى﴾ إن الوقف على تسمى هنا أي عينا مسماة معروفة وإن ﴿سلسبيلا﴾ جملة أمرية أي اسأل طريقا موصلة إليها ودون هذا في البعد قول آخر إنه علم مركب كتأبط شرا والأظهر أنه اسم مفرد مبالغة في السلسال كما أن السلسال مبالغة في السلس ثم يحتمل أنه نكرة ويحتمل أنه علم منقول وصرف لأنه اسم لماء وتقدم ذكر العين لا يوجب تأنيثه كما تقول هذه واسط بالصرف ويبعد أن يقال صرف للتناسب ك ﴿قواريرا﴾ لاتفاقهم على صرفه
الثالث عشر قول مكي وغيره في قوله تعالى ﴿ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا﴾ إن زهرة حال من الهاء في به أو من ما وإن التنوين حذف للساكنين مثل قوله
# ٩٥٦ - (... ولا ذاكر الله إلا قليلا)
وإن جر الحياة على أنه بدل من ما والصواب أن زهرة مفعول بتقدير جعلنا لهم أو آتيناهم ودليل ذلك ذكر التمتيع أو بتقدير أذم لأن المقام يقتضيه أو بتقدير أعني بيانا لما أو للضمير أو بدل من أزواج إما بتقدير ذوي زهرة أو على أنهم جعلوا نفس الزهرة مجازا للمبالغة وقال الفراء هو تمييز لما أو للهاء وهذا على مذهب الكوفيين في تعريف التمييز وقيل بدل من ما
ورد بأن لنفتنهم من صلة متعنا فيلزم الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبي وبأن الموصول لا يتبع قبل كمال صلته وبأنه لا يقال مررت بزيد أخاك على البدل لأن العامل في المبدل منه لا يتوجه إليه بنفسه وقيل من الهاء وفيه ما ذكر وزيادة الإبدال من العائد وبعضهم يمنعه بناءعلى أن المبدل منه في نية الطرح فيبقى الموصول بلا عائد في التقدير وقد مر أن الزمخشري منع في ﴿أن اعبدوا الله﴾ أن يكون بدلا من الهاء في ﴿أمرتني به﴾ ورددناه عليه ولو لزم إعطاء منوي الطرح حكم المطروح لزم إعطاء منوي التأخير حكم المؤخر فكان يمتنع فكان يمتنع ضرب زيدا غلامه ويرد ذلك قوله تعالى ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه﴾ والإجماع على جوازه
تنبيه
وقد يكون الموضع لا يتخرج إلا على وجه مرجوح فلا حرج على مخرجه كقراءة ابن عامر وعاصم ﴿وكذلك ننجي المؤمنين﴾ فقيل الفعل ماضي مبني للمفعول وفيه ضعف من جهات إسكان آخر الماضي وانابة ضمير المصدر مع أنه مفهوم من الفعل وإنابة غير المفعول به مع وجوده وقيل مضارع أصله ننجى بسكون ثانيه وفيه ضعف لأن النون عند الجيم تخفى ولا تدغم وقد زعم قوم أنها أدغمت فيها قليلا وأن منه أترج وإجاصة وإجانة وقيل مضارع وأصله ننجي بفتح ثانيه وتشديد ثالثه ثم حذفت النون الثانية ويضعفه أنه لا
يجوز في مضارع نبأت ونقبت ونزلت ونحوهن إذا ابتدأت بالنون أن تحذف النون الثانية إلا في ندور كقراءة بعضهم ﴿ونزل الملائكة تنزيلا﴾
الجهة الخامسة أن يترك بعض ما يحتمله اللفظ من الأوجه الظاهرة ولنورد مسائل من ذلك ليتمرن بها الطالب مرتبة على الأبواب ليسهل كشفها
باب المبتدأ
مسألة يجوز في الضمير المنفصل من نحو ﴿إنك أنت السميع العليم﴾ ثلاثة أوجه الفصل وهو أرجحها والابتداء وهو أضعفها ويختص بلغة تميم والتوكيد
مسألة
يجوز في الاسم المفتتح به من نحو قوله هذا أكرمته الابتداء والمفعولية ومثله كم رجل لقيته ومن أكرمته لكن في هاتين يقدر الفعل مؤخرا ومثلهما رب رجل صالح لقيته
مسألة
يجوز في المرفوع من نحو ﴿أفي الله شك﴾ وما في الدار زيد الابتدائية والفاعلية وهي أرجح لأن الأصل عدم التقديم والتأخير ومثله كلمتا ﴿غرف﴾ في سورة الزمر لأن الظرف الأول معتمد على المخبر عنه والثاني على الموصوف
إذ الغرف الأولى موصوفة بما بعدها وكذا نار في قول الخنساء
# ٩٥٧ - (... كأنه علم في رأسه نار)
ومثله الاسم التالي للوصف في نحو زيد قائم أبوه وأقائم زيد لما ذكرنا ولأن الأب إذا قدر فاعلا كان خبر زيد مفردا وهو الاصل في الخبر ومثله ﴿ظلمات﴾ من قوله تعالى ﴿أو كصيب من السماء فيه ظلمات﴾ لأن الأصل في الصفة الإفراد فإن قلت أقائم أنت فكذلك عند البصريين وأوجب الكوفيون في ذلك الابتدائية ووافقهم ابن الحاجب ووهم إذ نقل في أماليه الإجماع على ذلك وحجتهم أن المضمر المرتفع بالفعل لا يجاوره منفصلا عنه لا يقال قام أنا والجواب أنه إنما انفصل مع الوصف لئلا يجهل معناه لأنه يكون معه مستترا بخلافه مع الفعل فإنه يكون بارزا كقمت أو قمت ولأن طلب الوصف لمعموله دون طلب الفعل فلذلك احتمل معه الفصل ولأن المرفوع بالوصف سد في اللفظ مسد واجب الفصل وهو الخبر بخلاف فاعل الفعل ومما يقطع به على بطلان مذهبهم قوله تعالى ﴿أراغب أنت عن آلهتي﴾ وقول الشاعر
# ٩٥٨ - (خليلي ما واف بعهدى أنتما ...)
فإن القول بأن الضمير مبتدأ كما زعم الزمخشري في الآية مؤد إلى فصل العامل من معموله بالأجنبي والقول بذلك في البيت مؤد إلى الإخبار عن الاثنين بالواحد ويجوز في نحو ما في الدار زيد وجه ثالث عند ابن عصفور
ونقله عن أكثر البصريين وهو أن يكون المرفوع اسما لما الحجازية والظرف في موضع نصب على الخبرية والمشهور وجوب بطلان العمل عند تقدم الخبر ولو ظرفا
مسألة
يجوز في نحو أخوه من قولك زيد ضرب في الدار أخوه أن يكون فاعلا بالظرف لاعتماده على ذي الحال وهو ضمير زيد المقدر في ضرب وأن يكون نائبا عن فاعل ضرب على تقديره خاليا من الضمير وأن يكون مبتدأ خبره الظرف والجملة حال والفراء والزمخشري يريان هذا الوجه شاذا رديئا لخلو الجملة الاسمية الحالية من الواو ويوجبان الفاعلية في نحو جاء زيد عليه جبة وليس كما زعما والأوجه الثلاثة في قوله تعالى ﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير﴾ قيل وإذا قرىء بتشديد قتل لزم ارتفاع ريبون بالفعل يعني لأن التكثير لا ينصرف إلى الواحد وليس بشيء لأن النبي هنا متعدد لا واحد بدليل كأين وإنما أفرد الضمير بحسب لفظها
مسألة
زيد نعم الرجل يتعين في زيد الابتداء ونعم الرجل زيد قيل كذلك وعليهما فالرابط العموم أو إعادة المبتدأ بمعناه على الخلاف في الألف واللام للجنس هي أم للعهد وقيل يجوز أيضا أن يكون خبرا لمحذوف وجوبا أي الممدوح زيد وقال ابن عصفور يجوز فيه وجه ثالث وهو أن يكون مبتدأ حذف خبره وجوبا أي زيد الممدوح ورد بأنه لم يسد شيء مسده
مسألة
حبذا زيد يحتمل زيد على القول بأن حب فعل وذا فاعل أن يكون مبتدأ مخبرا عنه بحبذا والرابط الإشارة وأن يكون خبرا لمحذوف ويجوز على قول ابن عصفور السابق أن يكون مبتدأ حذف خبره ولم يقل به هنا لأنه يرى أن حبذا اسم وقيل بدل من ذا ويرده أنه لا يحل محل الأول وأنه لا يجوز الاستغناء عنه وقيل عطف بيان ويرده قوله
# ٩٥٩ - (وحبدا نفحات من يمانية ...)
ولا تبين المعرفة بالنكرة باتفاق وإذا قيل حبذا اسم للمحبوب فهو مبتدأ وزيد خبر أو بالعكس عند من يجيز في قولك زيد الفاضل وجهين وإذا قيل بأن حبذا كله فعل فزيد فاعل وهذا أضعف ما قيل لجواز حذف المخصوص كقوله
# ٩٦٠ - (ألا حبذا لولا الحياء وربما ... منحت الهوى ما ليس بالمتقارب)
والفاعل لا يحذف
مسألة
يجوز في نحو ﴿فصبر جميل﴾ ابتدائية كل منهما وخبرية الآخر أي شأني صبر جميل أو صبر جميل أمثل من غيره
باب كان وما جرى مجرأها
مسألة يجوز في كان من نحو ﴿إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب﴾ ونحو زيد كان له مال نقصان كان وتمامها وزيادتها وهو أضعفها قال ابن عصفور باب زيادتها الشعر والظرف متعلق بها على التمام وباستقرار محذوف مرفوع على الزيادة ومنصوب على النقصان إلا إن قدرت الناقصة شأنية فالاستقرار مرفوع لأنه خبر المبتدأ
مسألة
﴿فانظر كيف كان عاقبة مكرهم﴾ يحتمل في كان الأوجه الثلاثة إلا أن الناقصة لا تكون شأنية لأجل الاستفهام ولتقدم الخبر وكيف حال على التمام وخبر لكان على النقصان وللمبتدأ على الزيادة
مسألة
﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا﴾ تحتمل كان الأوجه الثلاثة فعلى الناقصة الخبر إما لبشر ووحيا استثناء مفرغ من الأحوال فمعناه موحيا أو موحى أو من وراء حجاب بتقدير أو موصلا ذلك من وراء حجاب وأو يرسل بتقدير أو إرسالا أي أو ذا إرسال وإما وحيا والتفريغ في الأخبار أي ما كان تكليمهم إلا إيحاء أو إيصالا من وراء حجاب أو إرسالا وجعل ذلك تكليما على حذف مضاف ولبشر
على هذا تبيين وعلى التمام والزيادة فالتفريغ في الأحوال المقدرة في الضمير المستتر في لبشر
مسألة
أين كان زيد قائما يحتمل الأوجه الثلاثة وعلى النقصان فالخبر إما قائما وأين ظرف له أو أين فيتعلق بمحذوف وقائما حال وعلى الزيادة والتمام فقائما حال وأين ظرف له ويجوز كونه ظرفا لكان إن قدرت تامة
مسألة
يجوز في نحو زيد عسى أن يقوم نقصان عسى فاسمها مستتر وتمامها فأن والفعل مرفوع المحل بها
مسألة
يجوز الوجهان في عسى أن يقوم زيد فعلى النقصان زيد اسمها وفي يقوم ضميره وعلى التمام لا إضمار وكل شيء في محله ويتعين التمام في نحو عسى أن يقوم زيد في الدار و﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ لئلا يلزم فصل صلة أن من معمولها بالأجنبي وهو اسم عسى
مسألة
﴿وما ربك بغافل﴾ تحتمل ما الحجازية والتميمية وأوجب الفارسي والزمخشري الحجازية ظنا أن المقتضي لزيادة الباء نصب الخبر وإنما المقتضي
نفيه لامتناع الباء في كان زيد قائما وجوازها في
# ٩٦ - (لم أكن ... بأعجلهم)
وفي ما إن زيد بقائم
مسألة
لا رجل ولا امرأة في الدار إن رفعت الاسمين فهما مبتدآن على الأرجح أو اسمان ل لا الحجازية فإن قلت لا زيد ولا عمرو في الدار تعين الأول لأن لا إنما تعمل في النكرات فإن قلت لا رجل في الدار تعين الثاني لأن لا إذا لم تتكرر يجب أن تعمل ونحو ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ إن فتحت الثلاثة فالظرف خبر للجميع عند سيبويه ولواحد عند غيره ويقدر للآخرين ظرفان ولأن لا المركبة عند غيره عاملة في الخبر ولا يتوارد عاملان على معمول واحد فكيف عوامل وإن رفعت الأولين فإن قدرت لا معهما حجازية تعين عند الجميع إضمار خبرين إن قدرت لا الثانية كالأولى وخبرا واحدا إن قدرتها مؤكدة لها وقدرت الرفع بالعطف وإنما وجب التقدير في الوجهين لاختلاف خبري الحجازية والتبرئة بالنصب والرفع فلا يكون خبر واحد لهما وإن قدرت الرفع بالابتداء فيهما على أنهما مهملتان قدرت عند غير سيبويه خبرا واحدا للأولين أو للثالث كما تقدر في زيد وعمرو قائم خبرا للأول أو للثاني ولم يحتج لذلك عند سيبويه
باب المنصوبات المتشابهة
ما يحتمل المصدرية والمفعولية من ذلك نحو ﴿ولا تظلمون فتيلا﴾ ﴿ولا يظلمون نقيرا﴾ أي ظلما ما أو خيرا ما أي لا ينقصونه مثل ﴿ولم تظلم منه شيئا﴾ ومن ذلك ﴿ثم لم ينقصوكم شيئا﴾ أي نقصا أو خيرا وأما ﴿ولا تضروه شيئا﴾ فمصدر لاستيفاء ضر مفعوله وأما ﴿فمن عفي له من أخيه شيء﴾ فشيء قبل ارتفاعه مصدر أيضا لا مفعول به لأن عفا لا يتعدى
ما يحتمل المصدرية والظرفية والحالية من ذلك سرت طويلا أي سيرا طويلا أو زمنا طويلا أو سرته طويلا ومنه ﴿وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد﴾ أي إزلافا غير بعيد أو زمنا غير بعيد أو أزلفته الجنة أي الإزلاف في حالة كونه غير بعيد إلا أن هذه الحال مؤكدة وقد يجعل حالا من الجنة فالأصل غير بعيدة وهي أيضا حال مؤكدة ويكون التذكير على هذا مثله في ﴿لعل الساعة قريب﴾
ما يحتمل المصدرية والحالية جاء زيد ركضا أي يركض ركضا أو عامله جاء على حد قعدت جلوسا أو التقدير جاء راكضا وهو قول
سيبويه ويؤيده قوله تعالى ﴿ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين﴾ فجاءت الحال في موضع المصدر السابق ذكره
ما يحتمل المصدرية والحالية والمفعول لأجله من ذلك ﴿يريكم البرق خوفا وطمعا﴾ أي فتخافون خوفا وتطمعون طمعا وابن مالك يمنع حذف عامل المصدر المؤكد إلا فيما استثنى أو خائفين وطامعين أو لأجل الخوف والطمع فإن قلنا لا يشترط اتحاد فاعلي الفعل والمصدر المعلل وهو اختيار ابن خروف فواضح وإن قيل باشتراطه فوجهه أن يريكم بمعنى يجعلكم ترون والتعليل باعتبار الرؤية لا الإراءة أو الأصل إخافة وإطماعا وحذف الزوائد
وتقول جاء زيد رغبة أي يرغب رغبة أو مجيء رغبة أو راغبا أو للرغبة وابن مالك يمنع الأول لما مر وابن الحاجب يمنع الثاني لأنه يؤدي إلى إخراج الأبواب عن حقائقها إذ يصح في ضربته يوم الجمعة أن يقدر ضرب يوم الجمعة قلت وهو حذف بلا دليل إذ لم تدع إليه ضرورة وقال المتنبي
# ٩٦ - (أبلى الهوى أسفا يوم النوى بدني ...)
والتقدير آسف أسفا ثم اعترض بذلك بين الفاعل والمفعول به أو إبلاء أسف أو لأجل الأسف فمن لم يشترط اتحاد الفاعل فلا إشكال وأما من اشترطه فهو على إسقاط لام العلة توسعا كما في قوله تعالى ﴿تبغونها عوجا﴾
أو الاتحاد موجود تقديرا إما على أن الفعل المعلل مطاوع أبلى محذوفا أي فبليت أسفا ولا تقدر فبلي بدني لأن الاختلاف حاصل إذ الأسف فعل النفس لا البدن أو لأن الهوى لما حصل بتسببه كان كأنه قال أبليت بالهوى بدني
ما يحتمل المفعول به والمفعول معه نحو أكرمتك وزيدا يجوز كونه عطفا على المفعول به وكونه مفعولا معه ونحو أكرمتك وهذا يحتملهما وكونه معطوفا على الفاعل لحصول الفصل بالمفعول وقد أجيز في حسبك وزيدا درهم كون زيد مفعولا معه وكونه مفعولا به بإضمار يحسب وهو الصحيح لأنه لا يعمل في المفعول معه إلا ما كان من جنس ما يعمل في المفعول به ويجوز جره فقيل بالعطف وقيل بإضمار حسب أخرى وهو الصواب ورفعه بتقدير حسب فحذفت وخلفها المضاف اليه ورووا بالأوجه الثلاثة قوله
# ٩٦٣ - (إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا ... فحسبك والضحاك سيف مهند)
باب الاستثناء
يجوز في نحو ما ضربت أحدا إلا زيدا كون زيد بدلا من المستثنى منه وهو أرجحها وكونه منصوبا على الاستثناء وكون إلا وما بعدها نعتا وهو أضعفها ومثله ليس زيد شيئا إلا شيئا لا يعبأ به فإن جئت ما مكان ليس بطل كونه بدلا لأنها لا تعمل في الموجب
مسألة
يجوز في نحو قام القوم حاشاك وحاشاه كون الضمير منصوبا وكونه مجرورا فإن قلت حاشاي تعين الجر أو حاشاني تعين النصب وكذا القول في خلا وعدا
مسألة
يجوز في نحو ما أحد يقول ذلك إلا زيد كون زيد بدلا من أحد وهو المختار وكونه بدلا من ضميره وأن ينصب على الاستثناء فارتفاعه من وجهين وانتصابه من وجه فإن قلت ما رأيت أحدا يقول ذلك إلا زيد فبالعكس ومن مجيئه مرفوعا قوله
# ٩٦٤ - (في ليلة لا نرى بها أحدا ... يحكي علينا إلا كواكبها)
وعلى هنا بمعنى عن أو ضمن يحكي معنى ينم أو يشنع
ما يحتمل الحالية والتمييز من ذلك كرم زيد ضيفا إن قدرت أن الضيف غير زيد فهو تمييز محول عن الفاعل يمتنع أن تدخل عليه من وإن قدر نفسه احتمل الحال والتمييز وعند قصد التمييز فالأحسن إدخال من ومن ذلك هذا خاتم حديدا والأرجح التمييز للسلامة به من جمود الحال ولزومها أي عدم انتقالها ووقوعها من نكرة وخير منهما الخفض بالإضافة
من الحال ما يحتمل كونه من الفاعل وكونه من المفعول نحو ضربت
زيدا ضاحكا ونحو ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾ وتجويز الزمخشري الوجهين في ﴿ادخلوا في السلم كافة﴾ وهم لأن كافة مختص بمن يعقل ووهمه في قوله تعالى ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس﴾ إذ قدر كافة نعتا لمصدر محذوف أي إرسالة كافة أشد لأنه أضاف إلى استعماله فيما لا يعقل إخراجه عما التزم فيه من الحالية ووهمه في خطبة المفصل إذ قال محيط بكافة الأبواب أشد وأشد لإخراجه إياه عن النصب البتة
من الحال ما يحتمل باعتبار عامله وجهين نحو ﴿وهذا بعلي شيخا﴾ يحتمل أن عامله معنى التنبيه أو معنى الاشارة وعلى الأول فيجوز ها قائما ذا زيد قال
# ٩٦٥ - (هابينا ذا صريح النصح فاصغ له ...)
وعلى الثاني يمتنع وأما التقديم عليهما معا فيمتنع على كل تقدير
من الحال ما يحتمل التعدد والتداخل نحو جاء زيد راكبا ضاحكا فالتعدد على أن يكون عاملهما جاء وصاحبهما زيد والتداخل على أن الأولى من زيد وعاملها جاء والثانية من ضمير الأولى وهي العامل وذلك واجب عند من منع تعدد الحال وأما لقيته مصعدا منحدرا فمن التعدد لكن مع اختلاف الصاحب ويستحيل التداخل ويجب كون الأولى من المفعول والثانية من الفاعل تقليلا للفصل ولا يحمل على العكس إلا بدليل كقوله
# ٩٦٦ - (خرجت بها أمشي تجر وراءنا ...)
ومن الأول قوله
# ٩٦٧ - (عهدت سعاد ذات هوى معنى ... فزدت وعاد سلوانا هواها)
باب اعراب الفعل
مسألة ما تأتينا فتحدثنا لك رفع تحدث على العطف فيكون شريكا في النفي أو الاستئناف فتكون مثبتا أي فأنت تحدثنا الآن بدلا عن ذلك ونصبه بإضمار أن وله معنيان نفي السبب فينتفي المسبب ونفي الثاني فقط فإن جئت ب لن مكان ما فللنصب وجهان إضمار أن والعطف وللرفع وجه وهو القطع وإن جئت ب لم فللنصب وجه وهو إضمار أن وللرفع وجه وهو الاستئناف ولك الجزم بالعطف فإن قلت ما أنت آت فتحدثنا فلا جزم ولا رفع بالعطف لعدم تقدم الفعل وإنما هو على القطع
مسألة
هل تأتيني فأكرمك الرفع على وجهين والنصب على الإضمار وهل زيد أخوك فتكرمه لا يرفع على العطف بل على الاستئناف وهل لك التفات إليه فتكرمه الرفع على الاستئناف والنصب إما على الجواب أو على العطف على التفات وإضمار أن واجب على الأول وجائز على الثاني وكالمثال سواء ﴿فلو أن لنا كرة فنكون﴾ إن سلم كون لو للتمني
مسألة
ليتني أجد مالا فأنفق منه الرفع على وجهين والنصب على إضمار أن وليت لي مالا فأنفق منه يمتنع الرفع على العطف
مسألة
ليقم زيد فنكرمه الرفع على القطع والجزم بالعطف والنصب على الإضمار
مسألة
نحو ﴿أفلم يسيروا في الأرض فينظروا﴾ يحتمل الجزم بالعطف والنصب على الإضمار مثل ﴿أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب﴾ ونحو ﴿وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم﴾ يحتمل تتقوا الجزم بالعطف وهو الراجح والنصب بإضمار أن على حد قوله
# ٩٦٨ - (ومن يقترب منا ويخضع نؤوه ...)
باب الموصول
مسألة يجوز في نحو ماذا صنعت وماذا صنعته ما مضى شرحه وقوله تعالى ﴿ماذا أجبتم المرسلين﴾ ماذا مفعول مطلق لا مفعول به